النص المفهرس

صفحات 181-200

ج - ٤
١٨١
باب ما يستحب من الاقتصاد فى الحب
٣٦٩ - حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبرى ، قال : حدثنا يحيى بن حماد
الأعرج، قال: حدثنا جعفر بن حيان عن أبى الحكم عن أبى برزة الأسلمى
رضى الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((حبك الشىء يعمى ويصم))(١).
٣٧٠ - حدثنا زيد بن على الغرائض، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع
عن هشام / بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله ١٤٠
عنه قال: لا يكن حبك كلفا ولا بغضك صلفا (٢).
٣٧١ - حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان أبو بكر، قال: حدثنا
مسلم بن إبراهيم ، قال: حدثنا الحسن بن جعفر عن أيوب عن حميد بن عبد
الرحمن عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: قال رسول الله وَ جيه:
((أحب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما))(٣).
٣٧٢ - حدثنا على بن حرب ، حدثنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا
الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن على بن أبى طالب رضى الله
(١) [ ضعيف ]
أخرجه البخارى فى تاريخه ( ٢/ ١٨٥٣) ، أبو داود كتاب الأدب، باب فى الهوى
(٤/ ٥١٣٠) وابن عدى فى الكامل (٣٩/٢) والبيهقى فى شعب الإيمان (٤١١/١)
والخطيب البغدادى فى تاريخه (١١٧/٣) وأحمد فى مسنده (١٩٤/٥) عن أبى
الدرداء.
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع ( ٢٦٨٨)، والضعيفة ( ١٨٦٨).
(٢) صلف: كبر. القاموس المحيط (١٦٨/٣) مادة صلف.
(٣) [ صحيح ]
أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٣٢١) والبيهقى فى شعب الإيمان (٦٥٩٣/٥).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (١٧٨/١).

١٨٢
باب ما يستحب من الاقتصاد فى الحب
اعتلال القلوب
عنه، قال: يهلك فى رجلان محب مطرى ، ومبغض مفترى (١).
٣٧٣ - حدثنا على بن داود القنطرى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، عن
معاوية بن صالح : أن عبد الرحمن بن جيير حدثه عن أبيه عن المقدام بن
الأسود أنه قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((قلب ابن آدم أسرع انقلابا من
القدر إذا استجمعت غليا)) (٢).
٣٧٤ - حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى، قال: حدثنا أبو بكر بن
عياش عن الأعمش عن أبى سفيان عن أنس عن النبى وَهِ.
وحدثنا أبو يوسف القلوسى، قال: حدثنا الحسن بن عنبسة عن عبيد بن
حميد عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن غنيم بن قيس عن أبى موسى
الأشعرى عن النبى وَل .
وحدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمى، قال : حدثنا محمد بن كناسة، قال:
حدثنا الأعمش عن أبى موسى الأشعرى - ولم يدخل بينهما غنيم بن قيس -
١٤١ أن النبى وَّة/ قال: ((مثل القلب مثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح))(٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١١ / ٢٠٦٤٧).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادى فى تاريخه (٨/ ٤٠٧).
(٣) [ صحيح ]
أخرجه ابن ماجة فى المقدمة ، باب فى القدر ( ٨٨/١)، وأحمد فى مسنده
(٤١٩/٤) وابن عاصم فى السنة (٢٢٨/١) والرويانى فى مسنده (٥٦٨/١) وأبو
نعيم فى الحلية (١/ ٢٦١).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٥٨٣٣/٢).

ج - ٤
باب ما يكره من النفاق
١٨٣
باب
ما یکره من النفاق والتصنع بالود
٣٧٥ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادى ، قال : حدثنا أبو سلمة الخزاعى،
قال : حدثنا سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن سلمان
الأغر عن أبيه عن أبى هريرة أن النبى رَله، قال: ((لا ينبغى لذى الوجهين أن
یکون أمینا)»(١).
٣٧٦ - حدثنا نصر بن داود وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو
يعقوب محمد بن يوسف الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن
عن أنس ابن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((من كان ذا لسانين فى الدنيا
جعل الله له لسانین من نار))(٢).
٣٧٧ - حدثنا عباد بن محمد الدورى ، قال: حدثنا يعلى بن عبيد عن أبى
عمرو، قال: سئل الحسن البصرى رضى الله عنه أبقى نفاق؟ قال: لولاهم
لاستوحشتم .
٣٧٨ - أنشدنى أبو سهل الرازى :
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٣١٣) والبيهقى فى السنن (٢٤٦/١٠) والبيهقى فى
شعب الإيمان (٤/ ٤٨٨٠) وابن عدى فى الكامل (٦٨/٦).
وقال الألباني : حسن صحيح ، ولا يوجد فى الكتب الستة .
(٢) [ صحيح ]
أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٨٨٠) وأبو يعلى فى مسنده (٣/ ١٦٢٠، ١٦٣٧)
والقضاعى فى مسنده (٤٦٣/١) والخطيب البغدادى فى تاريخه (١٠٣/١٢) وقال
الهيثمى فى المجمع (٩٥/٨): وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف .
وصححه الألبانى فى الصحيحة ( ٨٩٢ ) .

اعتلال القلوب
باب ما يكره من النفاق
١٨٤
وليس أخى من ودنى بلسانه وفى الصدر ضد للذى أظهر اللفظ
فإن تك ضيعت الذى كان بيننا بلا ذلة كانت، فعندى لها حفظ
٣٧٩ - أنشدنى أبو سهل أيضا :
وأظهر عطفا وبراً ولينا
أيا من تصنع لى باللسان
يمينا ومالك أبدى اليمينا
أما والذى أنا عبد له
لقد کنت أوطأتك الصدق حینا/
لئن كنت أوطأتنى عشوة
تناول غشا وأعطى سمينا
وماكنت إلا كذى شهوة
لك الدهر مثلى أخا أوحدینا
فعش ما بد لك حتى ترى
١٤٢
٣٨٠ - وأنشدنى أبو عبد الله محمد بن جعفر الدولابی :
أيارب من يخفى العداوة صدره وتظهر عيناه الذى كان يكتم
إذا ما رآنى مقبلا قال مرحبا وفى عينه والصدر صاب(١) وعلقم
٣٨١ - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفى، قال: حدثنا محمد بن يوسف
الفريابى عن سفيان عن يحيى بن عبد الرحمن، قال: قال ابن مسعود:
لا يكونن أحدكم إمعة ، قالوا: وما الإمعة؟ قال: يجرى مع كل ريح (٢).
٣٨٢ - حدثنا عباس بن محمد الدميرى، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال:
حدثنا أبو عمرو عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن أبى حبيش عن حذيفة
(١) الصاب: بتخفيف الباء عصارة شجر مر. انظر مختار الصحاح (٣٧٢) مادة صوب.
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٩/ ٨٧٦٥) بنحوه، وقال الهيثمى فى المجمع (١ / ١٨٠):
وفيه المسعودى وقد اختلط ، وبقية رجاله ثقات .

ج - ٤
باب ما يكره من النفاق
١٨٥
ابن اليمان قال: النفاق اليوم شر منه على عهد رسول الله وَظله؛ لأن أولئك
کانوا یخفونه، وهؤلاء يظهرونه.
٣٨٣ - أنشدنى على بن قريش :
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب فالناس بين مخاتل(١) ومؤارب (٢)
يفشون بينهم المودة والصفا وقلوبهم محشوة بعقارب
٣٨٤ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهرى ، قال: حدثنا الزبير بن
بكار ، قال: قال القاسم بن عبد الله العمرى وهوى جارية فكتب إليها : إنك
إن جفوتنى آثرت بقلبى غيرك، وإن طاوعتنى كان قلبى لك سكنا، فكتبت
إليه: إن الحب إذا رسخ فى القلب لم يزله الخيال، ولكنك متصنع فطالب/ ١٤٣
نفسك بصدق المحب تبلغ منى الأمل، وتعش حميدا وتمت شهيدا .
٣٨٥ - أنشدنى أبو عبد الله محمد بن جعفر الدولابى:
تکاشرنی کرها کأنك ناصح وعینك تبدی أن قلبك لی دوی
لسانك لى حلو وعينك علقم وشرك مبسوط وخيرى ملتوى
٣٨٦ _ وسمعت محمد بن يزيد المبرد ينشد :
إذا خنتم بالغيب ودى فما لكم تدكون إدلال المقيم على العهد
صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذى الصد
(١) المخاتل: ختله: يَخْتِلُهُ ويَخْتُلُه خَتْلا وخَتَلانا خدعه ... وخَاتَله : خادعه ،
وتخاتلوا : تخادعوا . انظر القاموس المحيط ( ٣/ ٣٧٧) مادة ختل .
(٢) المواربة: المداهاة والمخاتلة والمخادعة. القاموس المحيط (١ / ١٤٢) مادة وَرَبَ.

١٨٦
اعتلال القلوب
باب ما یکره من النفاق
٣٨٧ - حدثنا حماد بن الحسن الوراق، قال: حدثنا أبو عامر العقدى، قال:
حدثنا سفيان بن سعيد الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن ميمون بن أبى
شبيب، قال: قال صعصعة بن صوحان: أوصيك بتقوى الله، وإذا لقيت المؤمن
فخالصه، وإذا لقيت الفاجر فخالفه.
٣٨٨ - أنشدنى أبو عبد الله المارستانى لأبى العتاهية(١):
الناس يخدع بعضهم بعضا محضوا التخادع بينهم محضا
فلقل ما تلقى بها أحدًا متنزها بحمى له عرضا
ألبس جميع الناس محتملا للعالمين وكن لهم أرضا
فلئن غضبت لكل حادثة ترمى بها فلقل ما ترضا
٣٨٩ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادى ، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيرى ،
قال: حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن
١٤٤ ياسر، قال: قال رسول الله وَخاله : ((من كان ذا وجهين فى الدنيا كان له
لسانان من نار يوم القيامة)»(٢).
(١) هو إسماعيل بن القاسم ولد سنة ٧٤٨ هـ بعين التمر ونشأ بالكوفة وأقام ومات ببغداد
عام ٨٢٦ هـ ، وكان أبوه حجاما واتصل بالخلفاء من المهدى إلى المأمون ومدحهم،
وحبسه المهدى لتغزله فى جاريته عتبة ، والرشيد لإقلاعه عن الشعر الغزلى ، كان
يميل إلى الفلسفة يقول بالجبر ، هو أول من أخضع الشعر العربى للفلسفة ، وله ديوان
مطبوع . الموسوعة العربية ص ٣٥، ٣٦ .
(٢) [ صحيح ]
أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٣١٠) وأبو داود كتاب الأدب، باب فى ذى
الوجهين (٤٨٧٣/٤) وابن حبان (٥٠٣/٧ إحسان) والبيهقى فى السنن (٢٤٦/١٠)
والبيهقى فى شعب الإيمان (٤ / ٤٨٨١).
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٦٤٩٦/٢)، والصحيحة ( ٨٩٢).

ج - ٤
باب ما یکره من النفاق
١٨٧
٣٩٠ - حدثنا أبو يوسف القلوسى، قال: حدثنا محمد بن عباد، قال:
حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد عن أبى مليكة،
قال: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله وَ له: ((لا ينبغى لذى الوجهين أن
يكون وجيها يوم القيامة))(١).
٣٩١ - حدثنا الوليد بن مضاء الموصلى ، قال: حدثنا محمد بن عمار،
قال: حدثنا عيسى بن يونس ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة،
قال: حدثنى الحجاج بن فرافصة عن أبى عمر بن زاذان عن سلمان الفارسى،
قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا ظهر القول وخُزن العمل وائتلفت الألسن،
وتباغضت القلوب، وقطع كل ذى رحم رحمه فعند ذلك لعنهم الله وأصمهم
وأعمى أبصارهم)) (٢).
٣٩٢ - حدثنا حماد بن الحسن الوراق، قال: حدثنا شيبان بن حاتم العنزى
عن جعفر بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن عمرو الصنعانى عن الوضين بن
عطاء قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله جل ثناؤه ليبغض الذين يكثرون
البغضاء لإخوانهم فى صدورهم، فإذا لقوهم تخلقوا لهم))(٣).
(١) أخرجه ابن عدى فى الكامل (٣٢٦/٥).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٦/ ٦١٧٠) والطبرانى فى الأوسط (١٦٠١) وأبو نعيم فى
الحلية (١٠٩/٣) وقال الهيثمى فى المجمع (٧/ ٢٨٧): وفيه جماعة لم أعرفهم .
(٣) أخرجه الديلمى فى الفردوس (١/ ٦٠١) عن واثلة.

باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود اعتلال القلوب
١٨٨
باب
ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
٣٩٣ - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفى ، قال: حدثنا عبد الله بن غالب،
قال: حدثنا بكر بن سلمان عن أبى سليمان الفلسطينى عن عبادة بن نسى عن
عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَ له: ((أوصيك
بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد، وبذل السلام)) (١).
١٤٥ ٣٩٤ - حدثنا نصر بن داود، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام/ ، قال:
حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن
رسول الله وَلا غزا على بنى قريظة فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن
معاذ فقضى أن تقتل مقاتلتهم ، وتقسم ذراريهم وأموالهم ، قال : فقتل يومئذ
كذا وكذا إلا عمرو بن سعدى، قال رسول الله وَظله: ((إنه كان رجلا يأمر
بالوفاء وينهى عن الغدر فلذلك نجا ))(٢).
٣٩٥ - حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن
أبى راشد سمع ميمون بن مهران يقول : ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر :
الرحم تصلها برة كانت أو فاجرة ، والعهد تفى به للبر والفاجر ، والأمانة
تؤديها إلى البر والفاجر (٣) .
٣٩٦ - حدثنا أبو الفضل الربعى وأبو موسى عمران بن موسى المؤدب،
قالا : حدثنا محمد بن عمران بن أبى ليلى ، قال : حدثنا حبان بن على
العنزى عن مجالد عن الشعبى عن عبد الله بن عباس، قال: كنت أطوف بالبيت
(١) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق (ح٣١٣).
(٢) لم أقف على تخريجه .
(٣) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق ( ح ١٦٩).

ج - ٤
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
١٨٩
مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكفى فى كفه فإذا أعرابى يحمل امرأة كأنها
مهاة(١) يطوف بها يقول :
صرت لهذی جملا ذلولا
موطأ أتبع السهولا
فقال له عمر : من هذه المرأة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، امرأتى ، قال :
ورب هذه البنية لقد جازيتها ، فقال : أما إنها مع ذلك لحمقاء مرعامة (٢)
أكول(٣) قمامة (٤) مشومة الهامة ما تبقى لها حامة ، قال : فما تصنع بها يا
أعرابى؟ قال: حسنا فلا تفرك وأم عيال فلا تترك ، فقال: شأنك بها / .
١٤٦
وقال بعض الحكماء : لا ينبغى للعاقل أن يعاقب وادا وإن أغضبته ذنوبه
واضطرته إلى الموجدة أجرامه ، فإن خلق الواد خير من جديد غيره .
٣٩٧ - حدثنا أبو الفضل العباس بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن عبيد
الله العتبى ، قال : خرجت إلى المربد ذات يوم فإذا أنا بأعرابى عالم فملت
إليه لأقتبس من علمه ، فقلت : يا أعرابى ، حدثنى بأعجب شىء رأيته ؟
قال: نعم ، ضلت إلى من أرنب خرج فى وجهها ليلا إلى بلاد عذرة فإذا
بيت منتبذ عن الأخبية ، ليس فيه رؤية أنيس ، وإذا على بابه جويرية كاشفة ،
وجهها كأن وجهها سيف صقيل ، فلما رأتنى متأملا لها أرخت البرقع ،
(١) المهاة: البقرة الوحشية. القاموس المحيط (٤/ ٣٩٥) مادة مهو .
(٢) مرعامة: بالضم مخاط الخيل والشاة .. ورعمت الشاة رعاما فهى رعوم اشتد هزالها
. القاموس المحيط (١٢٢/٤) مادة رعم.
(٣) أكول : صيغة مبالغة من أكل على وزن فعول .
(٤) القُمامة بالضم : الشحم والسمن والبدن والقامة ، وقم البيت كنه ، والقمامة
بالضم الكناسة . القاموس المحيط (١٦٩/٤) مادة قمم .

اعتلال القلوب
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
١٩٠
وقالت : يا عم انزل على بركة الله ، وإن أحببت قدامى لبنا أو ماء ، قال
فأنخت ونزلت ، قالت : ما تشاء ؟ قلت : لبنا فولت كأنها قضيب ينثنى
فأخرجت علبة مملوءة لبنا فشربت حتى رويت ثم استلقيت وأتت فى استلقائى.
فقالت : يا عم ، إنى لأراك تعبا فما الذى أتعبك ؟ فقلت : يا حبيبتى ،
ضلت إلى من ثلاث فخرجت فى طلبها ، فقالت : يا عم ، هل لك فى أن
أدلك على من يعلم علمها ؟ فقلت : إى والله ، وتتخذى بذلك عندى يدا ،
فقالت: سل الذى أعطاك سؤال يقين لا سؤال اختبار ، فقلت : يا حبيبة ،
هل لك من بعل ؟ ، قالت : قد كان فدعى إلى ما منه خلق ، فقلت : فهل
١٤٧ لك فى بعل لا تذم خلائقه ويأمن المعد بوائقه / فاستعبرت باكية ، ثم قالت :
کنا کغصنین فی عود غذائهما ماء الجداول فى روضات جنات
دهر يكر بروعات وبرحات
فاجتث خيرهما من جنب صاحبه
ألا يضاجع أنشى بعد مثوات
وكان عاهدنى إن خاننى زمن
ريب المنون قريبا مذ سنيات
و کنت عاهدته أيضا فعاجله
فاصرف عنانك عن من ليس يصرفها عن الوفاء خلاب فى التحيات
قال : ثم جهدت بها أن ترينى الطريق أو تكلمنى فأبت .
٣٩٨ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهرى ، قال : حدثنا الزبير
ابن بكار، قال : أنشد أبو السائب المخزومى قول قيس بن ذريح (١):
(١) هو فيما ذكر الكلبى القحذمى وغيرهما، قيس بن ذريح بن سنة بن حذافة بن طريف
وينتهى نسبه إلى مضر بن نزار ، وذكر أيضا أن أمه بنت سنة بن الذاهل بن عامر
الخزاعى وكان له خال يسمى عمرو بن سنة شاعر ، ويقال: أن قيس كان رضيع ==

ج - ٤
١٩١
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
تعلق روحى روحها قبل خلقنا ومن بعد ما كنا نطافا وفى المهد
فليس وإن متنا بمنفصم العهد
فزاد کما زدنا فأصبح نامینا
وزائرنا فى ظلمة القبر واللحد
ولكنه باق على كل حادث
إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد
یکاد بصیص الماء یخدش جلدها
فحلف أبو السائب بالله لا يزال ويقوم ويقعد حتى يحفظ الأبيات .
٣٩٩ - حدثنا على بن داود القنطرى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ،
قال : حدثنا الليث بن سعيد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن
يحيى بن عبد الرحمن الثقفى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر ليلة وهو
يحرس فسمع امرأة تقول/ :
١٤٨
وأرقنى إذ لا خليل ألاعبه
تطاول هذا اللیل واخضل(١) جانبه
لحرك من هذا السرير جوانبه
وأقسم لولا الله لا شىء غيره
وأكرم زوجى أن ترام مراكبه
أراقب ربى والحياء يكفنى
ثم تنفست الصعداء ، ثم قالت : لأهون على عمر بن الخطاب ما لقيت
== الحسين بن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أرضعته أم قيس ، وقد أحب لبنى
وتزوجها ثم طلقها وندم بعد ذلك ، وقال فيها شعراً كثيرا منه .
فناديت لبنى باسمها ودعوت
إذا خدرت رجلی تذکرت من لها
لفارقتها من حبها وقضيت
دعوت التی لو أن نفسی تطیعن
وقد مرض مرضا شديداً بعد فراقها وموتها ويقال أنه بعد دفنها توجه إلى البيت عليلا
لا يفيق وظل على ذلك ثلاثاً ثم مات بعد ذلك. الأغانى (ج ٩ ص ٢١٠).
(١) اخضل: أظلم. انظر القاموس المحيط (٣٧٩/٣) مادة خضل.

اعتلال القلوب
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
١٩٢
الليلة فسأل عنها فإذا هى معزية فأرسل إليها بنفقة وكسوة ثم أذن لزوجها فقدم
عليها .
٤٠٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادى ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل
المنقرى، قال : حدثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير،
قال : كان عمر رضى الله عنه إذا أمسى أخذ درته ثم طاف بالمدينة فإذا رأى
شيئا ينكره أنكره ؛ فخرج ذات ليلة فإذا بامرأة على سطح وهى تغنى . قال
جرير: سمعت هذا من غير يعلى :
تطاول هذا الليل واخضل جانبه وأرقنى ألا خليل ألاعبه
فلولا إلهى والتقى خشية الردى لزعزع من هذا السرير جوانبه
قال : ثم عاد إلى حديث يعلى فضرب باب الدار، فقال : ومن هذا الذى
يأتى باب امرأة مغيبة هذه الساعة يستفتح عليها فقال : افتحى فجعلت تأبى ،
فلما أكثر عليها ، قالت : أما والله لو بلغ أمير المؤمنين خبرك لعاقبك ، فلما
رأى عفافها ، قال : افتحى فأنا أمير المؤمنين ، قالت : كذبت ما أنت بأمير
١٤٩ المؤمنين ، فرفع بها صوته وجاهرها / فعرفت أنه هو ففتحت له ، فقال : هيه
كيف قلت ؟ فأعادت عليه ما قالت قال : أما والله لولا إنك بدأت بالإله
وثنيت به وثلثت به لأوجعتك ضربا أين زوجك ؟ قالت : فى بعث كذا وكذا،
فبعث إلى عامل ذلك الجند أن سرح فلان ابن فلان ، فلما قدم عليه قال :
اذهب إلى أهلك، قال أبو سلمة: يقولون أن هذه المرأة أم الحجاج بن يوسف.
٤٠١ - حدثنا أبو الفضل الربعى ، قال : حدثنا العباس بن الفرج الرياشى
عن الأصمعى عن أبى عمرو بن العلاء ، قال : حدثنى رجل من بني تميم ،
قال: خرجت فى طلب ضالة لى فبينما أنا أدور فى أرض بنى عذرة أنشد

١٩٣
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
ج - ٤
ضالتى إذا أتيت معتزلا معتزل عن البيوت ، وإذا فى كسر البيت فتى شاب
مغمى عليه وعند رأسه عجوز لها بقية من جمال شاهية تنظر إليه فسلمت
فردت السلام ، فسألتها عن ضالتى فلم يك عندها منها علم ، فقلت لها :
أيتها العجوز من هذا الفتى ؟ قالت : ابنى ، ثم قالت : هل لك فى أجر لا
مؤونة فيه ؟ فقلت: والله إنى لأحب الأجر ، وإن رزيت ، فقالت : إن ابنى
هذا يهوى ابنة عم له وكان علقها وهما صغيران ، فلما كبرت حجبت عنه
فأخذه شبيه بالجنون ثم خطبها إلى أبيها ، فامتنع من تزويجه ، وخطبها غيره
فزوجها إياه فنحل جسم ولدى واصفر لونه وذهل عقله ، فلما كان مذ خمس
زفت/ إلى زوجها ، فهو كما ترى لا يأكل ولا يشرب مغمى عليه ، فلو نزلت ١٥٠
إليه فوعظته ، قال : فنزلت إليه فلم أدع شيئا من المواعظ إلا وعظته حتى إنى
قلت فيما أقول : إنهن الغوانى صواحبات يوسف الناقضات العهد (١) ، وقد
قال فيهن كثير عزة (٢):
هل وصل عزة إلا وصل غانية فى وصل غانية عن وصلها خلف
(١) أخرجه ابن سعد فى الطبقات (١١٤/٨).
(٢) هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر وهو مزيقيا بن عامر
وهو ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق وأمه جمعة بنت الأشيم
بن خالد وكانت كنية الأشيم جده أبى أمه أبا جمعة وكان كثير دميما قليلا أحمر
أقيشر عظيم الهامة ، قبيحا فمن حدث أنه يزيد على ثلاثة أشبار فلا تصدقه وكان من
فحول شعراء الإسلام وكان غاليا فى التشيع يقول بالرجعة ويذهب مذهب الكيسانية
وكان له ابن يقال له أيوب من أشعر أهل زمانه مات سنة إحدى وأربعين ومائة لا ولد
له ومات كثير سنة خمس ومائة فى خلافة يزيد بن عبد الملك وليس له ولد إلا من
ابنته ليلى. مختار الأغانى (٢٢٧/٦).
a

١٩٤
اعتلال القلوب
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
قال : فرفع رأسه محمرة عيناه كالمغضب ، وهو يقول : كثير عزة إن كثير
رجل مايق(١) وأنا رجل مايق ، ولكنى كأخى تميم حيث يقول :
ألا لا يضر الحب ما كان ظاهرا ولكن ما احتاف الفؤاد بضير
ألا قاتل الله الهوى كيف قادنى كما قيد مغلول اليدين أسير
فقلت له: إنه قد جاء عن نبينا محمد رَ لي أنه قال: ((من أصيب منكم
بمصيبة فليذكر مصابه بى)) (٢)، فأنشأ يقول :
ألا ماللمليحة لم تعدنى أبخل بالمليحة أم صدود ؟
مرضت فعادنى أهلى جميعا فمالك لم تر فيمن بعود ؟
فقدتك بينهم فبليت شوقا وفقد الإلف يا أملى شديد
وما استبطأت غيرك فاعلميه وحولى من ذوى رحمى عديد
ولو كنت المريض لكنت أسعى إليك وما يهددنى الوعيد
١٥١ قال: ثم شهق شهقة وخفت فمات فبكت العجوز، وقالت/: فاضت والله
نفسه فدخلنى أمر لم يدخلنى مثله ، فلما رأت العجوز ما حل بى قالت : يا
فتى لا ترتاع مات والله ولدى بأجله واستراح من تباريحه وغصصه ، ثم
(١) رجل مايق: أحمق يقال أحمق مائق والجمع موقى وماق مواقة ومؤوقاً بضمهما حمق
. القاموس المحيط (٢٩٤/٣) مادة موق .
(٢) [ ضعيف جداً ]
أخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة ( ح ٥٨٣)، وابن عدى فى الكامل
(١٦٨/٧) والعقيلى فى الضعفاء (٤٦٥/٣).
وقال الألبانى فى ضعيف الجامع (٥٤٣٤ ): ضعيف جداً اهـ .

١٩٥
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
ج - ٤
قالت: هل لك فى استكمال الضيعة ، قلت : قولى ما أحببت قالت : تأتى
البيوت فتنعاه إليهم ليعاونونى على رمسه(١) ، فإنى وحيدة قال : فركبت نحو
البيوت فرسى ، فإذا أنا بجارية أجمل ما رأيت من النساء ناشرة شعرها حديثة
عهد بعرس ، فقالت : بفيك الحجر المصلت من تنعى ؟ قلت : أنعى فلانا،
قالت : أو قد مات ؟ قلت : إى والله قد مات ، قالت : فهل سمعت له
قولا؟ فقلت : اللهم لا إلا شعرا ، قالت : وما هو ؟ فأنشدتها قوله :
أبخل بالمليحة أم صدود
ألا ما للمليحة لم تعدنى
فاستعبرت باكية وأنشأت تقول :
معاشر كلهم باغ حسود
عدانى أن أزورك يا مناى
وعابونا وما فيهم رشيد
أشاعوا ما علمت من الدواهى
وكل الناس دونهم لحود
قلما إن ثويت اليوم حدا
فلا طابت لى الدنيا فواقا ولا لهم ولا أثرى العديد
ثم شهقت شهقة خرت مغشيا عليها ، وخرج النساء إليها من البيوت
واضطربت ساعة وماتت ، فوالله ما برحت الحى حتى دفنتهما / جميعا .
١٥٢
٤٠٢ - حدثنا على بن الأعرابى ، قال : حدثنا على بن عمروس أن زيد بن
عبد الملك دخل يوما بعد موت حبابة ، وكان لها عاشقا إلى خزائنها
ومقاصيرها وطاف فيها ومعه جارية من جواريها ، فتمثلت الجارية :
کفا حزنا بالواله الصب أن یری
منازل من یھوی معطلة صفرا
(١) الرَمْس: كتمان الخبر والدفن والقبر كالمرمس والراموس والجمع أرماس ورموس.
القاموس المحيط (٢٢٨/٢) مادة رمس .

١٩٦
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
اعتلال القلوب
فصاح صيحة وخر مغشيا عليه ، فلم يفق إلى أن مضى من الليل هوس ،
فلم يزل بقية ليله باكيا ومن عنده ، فلما كان اليوم الثانى وقد انفرد فى بيت
يبكى عليها جاؤوا إليه فوجدوه ميتا .
٤٠٣ - حدثنا على بن حمزة بن داود الرقى ، قال : حدثنى أبى ، قال :
مررت بجارية تبكى على قبر فحفظت من قولها :
كما كنت أستحیی وأنت ترانی
وإنی لأستحییك والترب بيننا
٤٠٤ - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق الباهلى ،
قال : حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابن
أبى مليكة أن عمر رحمه الله مر بامرأة مجذومة تطوف بالبيت ، فقال لها : يا
أمة الله، لا تؤذى الناس واجلسى فى بيتك فجلست ، فمر بها رجل ، فقال :
إن الذى نهاك قد مات فطوفى بالبيت ، فقالت : ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه
میتا .
٤٠٥ - حدثنا على بن الأعرابى ، قال : قال الضبى : عشق كامل بن
الوضين أسماء بنت عبد الله بن هشام ابنة عمه فلم يزل به العشق حتى صار
١٥٣ كالشىء البالى فشكا أبوه إلى أبيها ما نزل به / ليزوجها منه ، ولم يعلم كامل
ابن الوضين قال: وإذا سمى لتسمع كلامى قيل : نعم فشهق شهقة وقضى
مكانه ، فقيل لها: مات بغصة شجنه ، قالت : والله لأموتن بمثلها ، ولقد
كنت على زيارته قادرة فمنعنى منها قبح ذكر الريبة ، ومرضت فلما اشتد بها
المرض قالت: لأشفق نسائها عليها صورى لى مثاله فإنى أحب أن أزوره قبل
موتى ففعلت ، فلما وصلت الصورة اعتنقتها وشهقت فقضيت فطلب أبو
الفتى إلى أبيها أن يدفنها بالقرب من قبر ابنه ففعل وكتب على قبريهما :

١٩٧
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
ج - ٤
ء
بنفسى هما لم يمتعا بهواهما على الدهر حتى غيبا فى المقابر
أقاما على غير التزاور برهة فلما أصيبا قربا بالتزاور
فيا حسن قبر زار قبرا بحبه ويا زورة جاءت بريب المقادر
٤٠٦ - أخبرنى أحمد بن عباس الصائغ ، قال : حدثنا أحمد بن معاوية بن
بكر الباهلى ، قال : حدثنى رجل من عذرة ، قال : كان فينا فتى ظريف
غزل، وكان كثيرا يتحدث إلى النساء فهوى جارية من الحى فراسلها فأظهرت له
جفوة، فوقع مضنى مدنفا (١)، وظهر أمره وبينت دنفه ، فلم تزل النساء من
أهله وأهلها يكلمونها حتى أجابته فصارت إليه عائدة ومسلمة ، فلما نظر إليها
تحدرت عيناه بالدموع ، وأنشأ يقول/ :
١٥٤
أُريتك إن مرت عليك جنازتى تلوح بها أيد طوال وتسرع
أما تبتغين النعش حتى تُسلّمى على رمس ميْت فى الحفيرة مودع
قال : فبكت رحمة له ، وقالت : ما ظننت أن الأمر قد بلغ بك كل هذا،
فوالله لأساعدنك لأدوامن على وصلك ، فهملت عيناه بالدموع وأنشأ يقول :
دنت وظلال الموت بينى وبينها ومنت بوصل حين لا ينفع الوصل
ثم شهق شهقة خرجت نفسه ، فوقعت عليه تلثمه وتبكى فرفعت عنه
مغشيا عليها ، فما مكثت بعده إلا أياما حتى ماتت .
٤٠٧ - حدثنا عمر بن شبة بن عبيدة ، قال : حدثنا صخر بن صخر
الثقفى، قال: حدثنا عثمان بن حكيم ، قال : كان بالبصرة أخوان فغدا
(١) مدنفا : مريضا أدنفه المرض فهو مدنف ومدنفا والدنف المرض الملازم . انظر القاموس
المحيط ( ١٤٦/٣) مادة دنف .

اعتلال القلوب
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
١٩٨
أحدهما وخلف امرأته على أخيه فأرادته على نفسه ، فامتنع عليها ، فقالت :
إن لم تفعل لأخبرن أخاك إذا قدم أنك دعوتنى إلى ذلك قدام على امتناعه ،
فلما قدم أخوه أخبرته بذلك فهجر أخاه زمانا حتى مات الأخ ، وندمت المرأة
فأخبرت زوجها بالخبر على حقيقته فكان يأتى قبر أخيه فى كل يوم فيبكى عنده
ويقول :
هجرتك فى طول الحياة وأبتغى وصالك لما صدت رمسا وأعظما
أجدك تطوى الدو ليلا ولا ترى عليك لأهل الدوّ صرت أن تتكلما
وبالدو(١) ثاو لو حللت مكانه فمُرَّ بوادى الدوّحيا وسلّما/
١٥٥
٤٠٨ - حدثنا الحسين بن محمد بن أسد الأرمينى ، قال : حدثنا محمد ابن
أحمد ابن حماد الدولابى ، قال : حدثنا على بن سعيد بن بشير ، قال :
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى ، قال : حدثنى عمى محمد بن
سعيد، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ، قال : كان أخوان من ثقيف من بنى
كنّه بينهما من التحابب والإيثار شىء لا يعلمه إلا الله جل ثناؤه كل واحد
منهما أخوه عنده عدل نفسه ، وأن الأكبر خرج إلى سفر له ، وله امرأة
فأوصى أخاه بحاجة أهله ، بينما المقيم فى دار الطاعن ، إذ مرت امرأة أخيه
وكانت من أجمل البشير فى درع تجوز من بيت إلى بيت ، قال : فرآها فرأى
شيئا حيره ، فلما رأته ولولت ، ووضعت يدها على رأسها ودخلت بيتا ،
ووقع حبها فى قلبه ، فجعل يذوب فنحل جسمه وتغير لونه ، وقدم أخوه
فقال : يأخى (٢) ، مالى أراك متغيرا، ما وجعك؟ قال : مابى وجع ، فدعا
(١) الدوّ: الفلاة. انظر القاموس المحيط (٣٣١/٤).
(٢) ((فقال: ((يا أخى)) مكررة بالأصل.

ج - ٤
١٩٩
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
له الأطباء فلم يقع أحد على دائه غير الحارث بن كلدة ، وكان طبيبا ، فقال :
أرى عينين صحيحتين ، وما أدرى ما هذا الوجع ، وما أظنه إلا عاشقا ، قال
أخوه : سبحان الله أسألك عن وجع أخى وأنت تستهزئ ، قال : فما فعلت
وسأسقيه شرابا عندى ، فإن يكن عاشقا فسيتبين لكم ، فأتاه يشرب فجعل
يسقيه قليلا قليلا ؛ فلما أخذ الشراب منه تهيج وتكلم ، وقال :
١٥٦
حزينا ما أكوننّه/
تهيج وتهيج و
ت من خيف نذرهنّه
أنَّابى على الأبيا
م فى دور بنى كنّه
غزال ما رأيت اليو
وفى منطقه غنّه
أسيل الخد(١) مربوب(٢)
فقال : أنت أطب العرب ، ثم قال : سأعيد له الشراب فلعله يسمى ما عاد
له الشراب ، فقال :
وأربعوا كى تكلموا
أيها الحى سلموا
حر ريا تحمحموا
خرجت مزنة من البـ
وتحيوا وتغنموا
وتفضوالبانه
عم أن لها خموا
هى ما كنّتى وتز
قال : فطلق أخوه امرأته ، فقال المريض : على كذا وكذا إن تزوجتها
فمات ولم يتزوجها .
(١) أسيل الخد: الأسيل من الخدود هو الطويل المسترسل. القاموس المحيط (٣٣٨/٣).
(٢) مربوب : أبيض وهى من الرباب وهى السحاب البيض . انظر القاموس المحيط
(١/ ٧٣ ) .

اعتلال القلوب
باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود
٢٠٠
٤٠٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن على بن المبارك ، قال : حدثنا أبو مسهر عن
ركين - يعنى ابن عبد الله - قال : عرض الحجاج سجنه يوما فأتى برجل،
فقال له : ما كان جرمك ، فقال : أصلح الله الأمير أخذنى عسس الأمير ،
وأنا مخبر بخبرى فإن يكن الكذب ينجى فالصدق أولى بالنجاة ، فقال : وما
قصتك ؟ قال : كنت أخا لفلان فضرب الأمير عليه البعث إلى خراسان ،
وكانت امرأته تهوانى وأنا لا أشعر فبعثت إلى ذات يوم رسولا أن قد جاءنا
كتاب صاحبك فهلم لتقرأه فمضيت إليها فجعلت تشغلنى بالحديث حتى صلينا
المغرب ، ثم أظهرت لى ما فى نفسها منى ، ودعتنى إلى الشر فأبيت ذلك ،
فقالت : والله لئن لم تفعل لأصيحن ولأقولن : إنك لص فخفتها والله أيها
١٥٧ الأمير على نفسى/، فقلت : أمهلى حتى الليل ، فلما صليت العتمة وثقت
بشدة حرس الأمير ، فخرجت من عندها هاربا ، وكان القتل أيسر على من
خيانة أخى فلقينى عسس الأمير فأخذونى وقد قلت فى ذلك شعرا قال : وما
هو ؟ قال :
رب بيضاء بضة (١) ذات دل(٢) قد دعتنى لوصلها فأبيتُ
لم يكن شأنى العفاف ولكن كنت ندمان زوجها فاستَحيْتُ
٤١٠ - وسمعت أبا العباس المبرد ينشد :
وإن خليلا لم يخنك ولم يزل على صالح من ودَّه لكريم
وإن خليلا أحدث الناس سلوة له عن خليل وامق(٣) للئيم
(١) بضة: ذات جسد رقيق وجلد ممتلىء. المصدر السابق (٣٣٦/٢).
(٢) دلّ: دلال. انظر القاموس المحيط (٣٨٨/٣).
(٣) وامق: ودود، المقَةُ: الحب، تومَّق: أى توددَّ. المصدر السابق (٣/ ٣٠٠).