النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
ج - ٢
الموضع لخال ، فقال لها : ويحك إنى سمعت الله عز وجل يقول: ﴿الأَخلاَّءُ
يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوَّ إِلَّ الْمَتَّقِينَ﴾ [الزخرف / ٦٧]، وأنا والله أكره أن
تكون خلة ما بينى وبينك فى الدنيا عداوة يوم القيامة ، ثم نهض وعيناه تذرفان
من حبها ، وعاد إلى الطريقة التى كان عليها من النسك والعبادة فكان يمر بين
الأيام ببابها فيرسل بالسلام إليها ، فيقال له: ادخل فيأبى (١) ، ومما قال فيها:
أفقدتنى تجلدى
إن سلامة التى
حجرها حين تبتدى
لو تراها والعود فى
ـض وللقوم معبدى
السريجى والغريـ
حين تدعوه باليد
خلتهم تحت عودها
١٠٩ - أنشدنى أبو يوسف الزهرى ، قال : أنشدنى الزبير بن بكار ، قال :
أنشدنی ابی وعمی جدی / :
٤٠
صة تحدث تحية وسلاما
قال عثمان زر حبابة بالعر
سرب فى اللهو والحديث حراما
ثم تلهو إلى الصباح ولا تقـ
ـه كئيبا مستولها مستهاما
وصفوها فلم أزل علم اللـ
من فتى لا يزور إلا لماما
هل عليها فى نظرة من جناح
فهو یهوی ویرقب الإسلاما
حال فيها الإسلام دون هواه
أن یطیع الهوی فیلقی آثاما
ويميل الهوى به ثم يخشى
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة ( ح ١٠١٤).

باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام اعتلال القلوب
٦٢
١١٠ - أنشدنى أبو جعفر العدوى للحسين بن مطير :
أحبك يا سلمى على غير ريبة ولا بأس فى حب تعف سرائره
أحبك حبا لا أعنف بعده محبا ولكنى إذا ليم عاذره
وقد مات قلبى أول الحب مرة ولو مت أضحى الحب قد مات آخره
١١١- حدثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية بن بكر الباهلى عن أبيه قال :
قال الأصمعى : قلت لأعرابى : حدثنى عن ليلتك مع فلانة قال : نعم
خلوت بها والقمر يرينيها ، فلما غاب أرتنيه ، قلت : فما كان بينكما ، قال:
أقرب ما أحل الله مما حرم الإشارة لغيرما باس والدنو لغير إمساس ، ولعمرى
لا كانت الأيام طالت بعدها ، لقد كانت قصيرة معها ، وحسبك بالحب .
١١٢ - أنشدنى على بن الحسن الإسكافى :
إلا نهائى الحياء والكرم /
ما أن دعانى الهوى الفاحشة
٤١
ولا مشت بى لريبة قدم
فلا إلی فاحش مددت یدی
١١٣ - أنشدنى أبو العباس محمد بن عبد الله الطبرانى لمحمد بن أبى زرعة
الدمشقى :
لا صدود مقص ولا إنصاف
إن حظى ممن أحب كفاف
ــل ثناها عما أريد العفاف
كلما قلت قد أنابت إلى الوصـ
ـل ممن مقامه الأعراف
فكأنی بین الصدود وبین الوصـ
ـار أرجو طورا، وطورا أخاف
فى محل بین الجنان وبین الد
١١٤ - ويروى عن عثمان بن الضحاك الحرامى ، قال : خرجت أريد الحج

٦٣
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
ج - ٢
فنزلت بخيمة بالأبواء ، فإذا امرأة جالسة على باب خيمة فأعجبنى حسنها
فتمثلت قول نصيب (١):
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب وقبل أن تملينا فما ملك القلب
قالت : يا هذا أتعرف قائل هذا الشعر ؛ قلت : نعم ، ذلك نصيب ،
قالت: فتعرف زينبه ، قلت : لا ، قالت : فأنا زينبه ، قلت : حياك الله ،
قالت : أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين خرج إليه عام أول فوعدنى
هذا اليوم لعلك لا تبرح حتى تراه ، فبينا أنا كذلك إذ أنا براكب ، قالت :
ترى ذلك الراكب ، إنى لأحسبه إياه ، وأقبل فإذا هو نصيب فنزل قريبا من
الخيمة ، ثم أقبل فسلم ثم جلس قريبا منها يسائلها أن ينشدها ما أحدث
فأنشدها ، فقلت فى نفسى/ : محبان طال التنائى بينهما لابد أن يكون ٤٢
لأحدهما إلى صاحبه حاجة ، فقمت إلى بعيرى لأشد عليها ، فقال : على
رسلك ، إنى معك فجلست حتى نهض معى ، فتسايرنا ثم التفت إلى ،
فقال: أقلت فى نفسك محبان التقيا بعد طول تناء ، فلا بد أن يكون لأحدهما
إلى صاحبه حاجة ، قلت : نعم ، قد كان ذلك ، قال : ورب هذه البنية ما
جلست منها مجلسا أقرب من هذا .
١١٥ - حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى
(١) ويعرف بأبى الحجناء وقد ولاه الرشيد بعض كور الشام ، وكان أسود فأفاد من ذلك
مالا كثيرا وكان الرشيد يقدمه على أكثر شعرائه وكانت صلات البرامكة لا تنقطع عنه
ألبتة وكان يجيد الغزل والمدح والهجو والوصف ولا يقصر فى شىء من ذلك ومن
شعره الذى سار فى الآفاق :
هى الريح إما خلتها غير أنها
تبیت غوادی الریح حیث تقیل
توفى بعد التسعين والمائة . طبقات الشعراء لابن المعتز (ص ١٥٥) وما بعدها .

باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام اعتلال القلوب
٦٤
المدنى ، قال : سمعت بعض المدنيين ، يقول : كان الرجل يحب الفتاة
فيطوف بدارها حولا يفرح أن يرى من رآها ، فإن ظفر منها بمجلس تشاكيا
وتناشدا الأشعار ، واليوم يشير إليها وتشير إليه فيعدها وتعده ، فإذا التقيا لم
يشك حبا، ولم ينشد شعرا ، وقام إليها كأنه قد أشهد على نكاحها أبا هريرة.
١١٦ - حدثنا عبد الله بن أبى سعد، قال : حدثنا محمد بن صالح
الخياط، قال : حدثنا أبو عبيدة الحداد عن هشام بن حسان عن محمد بن
سيرين ، قال: كانوا يعشقون فى غير ريبة ، كان الرجل يجىء إلى القوم
فيتحدث عندهم ، لا يستنكر له ذلك ، قال هشام : لكن اليوم لا يرضون إلا
بالمواقعة .
١١٧ - حدثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية بن بكر الباهلى عن أبيه عن
الأصمعى (١)، قال : قلت لأعرابية : ما تعدون العشق فيكم ؟ قالت : القبلة
٤٣ والضم / والغمزة ، ثم أنشدت تقول :
وغمز كف وعضد
ما الحب إلا قبلة
إن نكح الحب فسد
ما الحب إلا هكذا
ثم قالت : فكيف تعدون العشق فيكم ؟ قلت : يقعد بين رجليها ثم يجهد
(١) هو عبد الملك بن قريب الأصمعى لغوى ولد سنة ٧٤٠ هـ وتوفى سنة ٨٣١ هـ درس
الحديث على شعبة بن الحجاج والحمادين ، والشعر عن خلف الأحمر ، واللغة على
أبى عمرو والخليل ، عرف بكثرة الحفظ ورواية الشعر والرجز خاصة والصدق
والتدين، استقدمه هارون الرشيد وعهد إليه بتأديب ولده ، تتلمذ له أبو عبيد
والسجستانى والرياشى وغيرهم، من كتبه (( خلق الإنسان)) و((فحول الشعراء))
و ((الأصمعيات)) الموسوعة العربية (ص ١٧٠).

ج - ٢
٦٥
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
نفسه ، قالت : يا ابن أخى ما هذا عاشقا ، هذا طالب ولد .
١١٨ - سمعت أبا العباس المبرد، يقول: كان محمد بن عبيد الله العتبى(١)
يحب جارية يقال لها : ملك فكتب إليها :
رضيت فيها منك بالضيم
يا ملك قد صرت إلى حظة
مذ غبت عن عينى إلى اليوم
ما التحفت عينى على رقدة
معطل العين من النوم
فبت مفتوق مجاری البکا
فالموت من نفسى على سوم
ووجدى الدهر بكم علة
والناس أولى فيك باللوم
يلومنى الناس على حبكم
قال : فكتبت إليه :
فعالج الغلمة بالصوم
إن تكن الغلمة هاجت بكم
تدور من هذا على كوم
ليس بك الحب ولكنما
يقال : كام الفرس يكوم كوما إذا ثرى على الحجر .
(١) هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبى سفيان صخر
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بصرى علامة راوية للأخبار والآداب ، وكان حسن
الصورة جميل الأخلاق ، وبلغ سنا عالية ، وكان حسن الخضاب ويلبس الطيالس
الزرق ولقب الشقران للون خضابه وشدة حمرة وجهه وتلون طيالسته ، وتتابعت على
العتبى مصائب بالذكور من ولده فى الطاعون الكائن بالبصرة سنة تسع وعشرين
ومائتين وقبل ذلك ، فمات منهم ستة فرثاهم بمراث كثيرة منها قوله :
وذقت ثكلا ما ذاقه أحد
كل لسانى عن وصف ما أجد
الأحشاء من لم يمت له ولد
ما عالج الحزن والحرارة فى
معجم الشعراء ( ص ٤٢٠ ).

باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام اعتلال القلوب
٦٦
١١٩ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ،
٤٤ قال: حدثنا أبو معاوية الضرير عن/ الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد
الله عن النبى وَّل، قال: ((عليكم بالباءة ، فإنه أغض للبصر وأحصن
للفرج، فمن لم يقدر فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء)) (١) .
قال أبو منصور: قال أبو عبيد: قوله: (( له وجاء)) يعنى به يقطع
النكاح؛ لأن الموجوء لا يضرب ـ وهو الفحل - إذا رضت أنثياه ، يقال : قد
وجىء وجاء فهو موجوء .
١٢٠ - حدثنا حبيش بن موسى الواسطى قال: حدثنا أبو الحسن المدائنی،
قال : هوى بعض المسلمين جارية بمكة فأرادها فامتنعت عليه فأنشدها :
وقبلة (٢) مشتاق الفؤاد جناح
سألت عطا المكى هل فى تعانق
تلاصق أكباد بهن جراح
فقال : معاذ الله أن يذهب التقى
(١) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب النكاح، باب قول النبى وَله: ((من استطاع الباءة
فليتزوج ...... )) (٩ / ٥٠٦٥) ومسلم كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح
لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه (٢ / ١٤٠٠) وأبو داود كتاب النكاح ، باب
التحريض على النكاح (٢ / ٢٠٤٦) والترمذى كتاب النكاح ، باب ما جاء فى
فضل التزويج والحث عليه ( ٣ / ١٠٨١) والنسائى كتاب الصيام ، باب ذكر
الاختلاف على محمد بن أبى يعقوب (٤ / ٢٢٣٨، ٢٢٣٩) وابن ماجة كتاب
النكاح، باب ما جاء فى فضل النكاح (١ / ١٨٤٥) وأحمد فى مسنده (١/
٣٧٨) وهو بلفظ: (( يا معشر الشباب عليكم بالباءة ، فإنه أغض للبصر وأحصن
للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)» عند الترمذى والنسائى وقال أبو
عیسی : صحیح.
(٢) فى المخطوطة ((قلبه))، والصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.

ج - ٢
٦٧
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
فقالت : أالله إنك سمعته يقول هذا ، وسألته عنه فأجابك بهذا الجواب،
فقال : نعم والله ، فزارته وجعلت تقول : إياك أن تتعدى ما أمرك به عطاء.
١٢١ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن
بكار عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون عن يوسف الماجشون ، قال :
أنشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن(١):
فما نولت حتى تضرعت حولها وأقرأتها ما رخص الله فى اللَّمم
فضحك محمد ، وقال : إن كان وضاح لمفتيا فى نفسه .
١٢٢ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا مسدد بن مسرهد، قال : حدثنا
بشر بن الفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم/ عن عبد الرحمن بن نافع أن ٤٥
أبا هريرة سئل عن هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَجْتِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ
اللَّمَمَ﴾ قال: هى النظرة والغمزة والقبلة (٢).
١٢٣ - حدثنا محمد بن جابر ، قال : حدثنا أبو سلمة التبوذكى ، قال :
حدثنا سلام عن قتادة فى قوله: ﴿ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ قال : هو ما بين الحدين :
الحد الذى أوجب الله فيه النار ، والحد الذى فى الدنيا ، وذلك الذى يرجو أن
يغفر(٣).
(١) هو عبد الرحمن بن إسماعيل من حمير، توفى سنه ٧٠٨ شاعر رقيق الغزل ، كان
جميل الطلعة يتقنع فى المواسم ، له أخبار مع حبيبته روحنة اليمنية ، قدم مكة حاجا
أيام الوليد بن عبد الملك ، فرأى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان فتغزل بها ،
فقتله الوليد . الموسوعة العربية ( ص ١٩٥٣، ١٩٥٤).
(٢) أخرجه مسدد وابن جرير وابن أبى حاتم ( ٧ / ٦٥٦ الدر).
(٣) أخرجه عبد بن حميد ( ٧ / ٦٥٧ منثور).

اعتلال القلوب
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
٦٨
١٢٤ - حدثنا حماد بن الحسن الوراق ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسى ،
قال : حدثنا أبو الأشهب عن الحسن ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ
إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم / ٣٢ ] قال: لمة من الزنا والسرقة وشرب الخمر ثم لا
يعود (١).
١٢٥ - حدثنا حماد بن الحسن الوراق ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسى ،
قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرنى منصور عن مجاهد فى قوله : ﴿إِلاَّ
اللَّمَم﴾ قال : هو الرجل يلمم بالذنب ثم يتوب (٢) ، وقد قال الشاعر:
إن تغفر اللهم تغفر جما وأى عبدلك لا ألما
١٢٦ - حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد ، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل،
قال : حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عباس(٣) فى
قوله: ﴿إِلَّ اللَّمَمْ﴾، قال: قال رسول الله وَله: ((إن تغفر اللهم تغفر جما
وأى عبد لك لا ألما)) (٤).
١٢٧ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهرى ، قال : حدثنا الزبير بن
(١) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٥ / ٧٠٥٨)، وابن مردويه (٥ / ٦٥٧ الدر).
(٢) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٥ / ٧٠٥٧).
(٣) هكذا بالأصل، ولعله (( ابن عباس)).
(٤) [ صحيح ]
أخرجه الترمذى كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النجم (٥ / ٣٢٨٤) وقال
أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح والبيهقى فى شعب الإيمان ( ٥ / ٧٠٥٥)
والحاكم فى المستدرك ( ٢ / ٤٦٩) وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (١٤١٧/١) .

ج - ٢
٦٩
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
بكار قال : أنشد عطاء قول العرجى (١):
٤٦
إحدى بنى الحارث من مذحج/
إنى أتيحت لى يمانية
ما نلتقى إلا على مُتَهَّج (٢)
نمكث حولا كاملا كله
وأهله إن هى لم تحجج
فی الحج إن حجت وما ذا منی
فقال عطاء : يمنى والله وأهله خير كثير إذ غيبها وإياه عن مشاعره .
١٢٨- حدثنا سعدان بن يزيد البزار ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ،
قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك عن علقمة والأسود عن عبد الله .
وحدثنا العباس بن عبد الله الترقفى ، قال : حدثنا محمد بن يوسف
الفريابى عن سفيان الثورى عن سماك والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن
ابن يزيد عن عبد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَ له فقال: إنى
أخذت امرأة فى البستان فأصبت منها من كل شىء إلا أنى لم أنكحها ، فاصنع
بى ما شئت، فسكت عنه النبى ◌َّ، فلما ذهب دعاه فقرأ عليه ﴿وَأَقِم
(١) هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد
شمس ، وقد لقب بالعرجى ، لأنه كان يسكن عرج الطائف وقيل : لماء كان له ومال
عليه بالعرج ، وكان من شعراء قريش ومن شهر بالغزل منها ونحى نحو عمر بن أبى
ربيعة فى ذلك وتشبه به فأجاد ، وكان مشغوفا باللهو والصيد حريصا عليهما قليل
المحاشاة لأحد فيها ، ولم يكن له نباهة فى أهله وکان أشقر أزرق جميل الوجه وقد
شبب بجيداء أم محمد بن هشام المخزومى ، وكان ينسب بها ليفضح ابنها لا لمحبة
كانت بينهما ، فكان ذلك سبب حبس محمد إياه وضربه له حتى مات فى السجن.
الأغانى ص ٣٨٣ وما بعدها ج ١ .
(٢) متهج: التَّهْجُ الطريق الواضح كالمنهج والمنهاج. القاموس المحيط (٢١٨/١) مادة
تهج .

اعتلال القلوب
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
٧٠
الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزْلَفَّا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَِّّئَاتِ﴾ (١).
١٢٩ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة عن على بن زيد بن (٢) جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن
عباس أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فقال : جاءتنى امرأة
تبايعنى فأدخلتها الدولج (٣) فضربت بيدى إليها فصنعت كل شىء إلا النكاح ،
فقال عمر : لعل لها مغيبا فى سبيل الله ، قال : أجل ثم أتى أبا بكر ، فقال
مثل قول عمر، ثم أتى النبى بَّيه فقال له مثل قولهما، فقال: ((ويحك لعل
٤٧ لها مغيبا فى سبيل الله)) قال: ونزل القرآن: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَى / النَّهَارِ
وَزُلَفًّا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [ هود / ١١٤] ، فقال : يا
رسول الله ، إلى خاصة أم للناس عامة ؟ فضرب عمر صدره ، وقال : ولا
نعمة عين، ولكن للناس عامة فضحك رسول الله وَ له، وقال: ((صدق
عمر)) (٤).
(١) [ صحيح ]
أخرجه مسلم كتاب التوبة ، باب قوله تعالى : ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾
(٤ / ٤٢ توبة ) وأبو داود كتاب الحدود ، باب فى الرجل يصيب من المرأة دون الجماع
(٤/ ٤٤٦٨) والترمذى كتاب تفسير القرآن، باب ((ومن سورة هود)) (٥/ ٣١١٢)
وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) فى المخطوطة ((عن جدعان))، والصواب ما أثبتناه .
(٣) الدولج: السَّرَبُ، وأغلب الظن أنها حجرة مظلمة. انظر القاموس المحيط
(١٩٥/١) مادة دلج.
(٤) أخرجه أحمد فى مسنده (١ / ٢٧٠) والطبرانى فى الكبير (١٢ / ١٢٩٣١)،
والطبرانى فى الأوسط (٥١١٤) وقال الهيثمى فى المجمع (٧ / ٣٨): وفى إسناد
أحمد والكبير على بن زيد وهو حافظ ثقة ، وبقية رجاله ثقات وإسناد الأوسط
ضعيف .

ج - ٢
٧١
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
١٣٠ - حدثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية عن أبيه عن الأصمعى قال :
قيل لأعرابى : ما كنت صانعا لو ظفرت بمن تهوى قال : كنت أمتع عينى من
وجهها وقلبى من حديثها ، وأستر منها ما لا يحبه الله ولا يرضى كشفه إلا
عند حله ، قيل : فإن خفت ألا تجتمعا بعد ذلك ؟ قال : أحل قلبى إلى حبها
ولا أصبر بقبيح ذلك الفعل إلى نقض عهدها .
قال : وقيل لآخر وقد زوجت عشيقته من ابن عم لها وأهلها على إهدائها
إليه : أيسرك أن تظفر بها الليلة ؟ قال : نعم ، والذى أمتعنى بحبها وأشقانى
بطلبها ، قيل : فما كنت صانعا بها قال : كنت أطيع الحب فى الشامها ،
وأعصى الشيطان فى إثمها ، ولا أفسد عشق سنين بما يبقى ذميما عاره ،
وينشر قبيح أخباره فى ساعة تنفد لذتها ، وتبقى تبعتها ، إنى إذا لئيم لم
یغدنی أصل كريم .
١٣١ - حدثنا عباس بن محمد الدورى ، قال : سمعت بعض أصحابنا
يقول : كان سفيان الثورى كثيرا يتمثل بهذين البيتين :
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الوزر والعار
٤٨
لا خير فى لذة من بعدها النار /
تبقى عواقب سوء فى مغبتها
١٣٢ - أنشدنى أبو جعفر العدوى لحسين بن مطير:
ونفسك أكرم عن أشيائى كثيرة فمالك نفس بعدها تستعيرها
حلاوته تغنى ويبقى مريرها
ولا تقرب الأمر الحرام فإنه
١٣٣- حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى بكر
المقدمى، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى ، قال : سمعت مالك بن
دينار يقول : بينما أنا أطوف بالبيت فإذا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة،

اعتلال القلوب
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
٧٢
وهى تقول : يارب كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها ، يارب أما كان
لك أدب إلا بالنار ، وتبكى ، فما زالت مقامها حتى طلع الفجر ، فلما رأيت
ذلك وضعت يدى على رأسى صارخا أقول : ثكلت مالكا أمه وعدمته جويرية
من الليلة قد تطلبه .
١٣٤ - أنشدنى إبراهيم بن الجنيد ، قال : أنشدنى محمد بن الحسين :
و
وطائفة بالبيت والليل مظلم تقول ومنها دمعها يتجسم
أيا رب كم من شهوة قد رزئتها ولذة عيش حبلها متصرم
أما كان ربى للعباد عقوبة ولا أدب إلا الجحيم المصرم
و
فما زال ذاك القول منها تضرعا إلى أن بدا فجر الصباح المقدم
فشبكت منى الكف أهتف صارخا على الرأس أبدى بعض ما كنت أكتمُ
٤٩ وقلت لنفسى إن تطاول ما بها وأعى عليها وردها المتغنم /
ألا ثكلتك اليوم أمك مالكا جويرية ألهاك منها التكلم
فما زلت بطالاً بها طول ليلة تنال بها حظاً جسيماً وتغنم
١٣٥- حدثنى أخى ، قال : حدثنا يحيى بن إسحاق الخندقى ، قال :
حدثنا خالد بن يزيد البصرى ، قال : حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن
ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [ يوسف / ٢٤]
قال: حل سراويله ، وقعد منها مقعد الرجل من امرأته ، فإذا بكف قد بدت
بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِينَ
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار / ١١] قال: فقام هاربا، وقامت فلما ذهب
عنهما الرعب عاد وعادت ، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة إذا

ج - ٢
٧٣
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
بكف قد بدت بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًّا
تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ [البقرة / ١٨٢ ] فقام
هاربا وقامت ، فلما ذهب عنهما الرعب عاد وعادت ، فلما قعد منها مقعد
الرجل من المرأة ، قال الله عز وجل : يا جبريل أدرك عبدى يوسف قبل أن
يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه أو عاضا على
كفه ، فقال : يا يوسف ، تعمل عمل الفجار ، وأنت مكتوب عند الله فى
الأنبياء فقام ، فذلك قوله : ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾(١)
[يوسف / ٢٤].
١٣٦- حدثنا عمر بن مدرك أبو حفص القاص ، قال : حدثنا العتبى ،
قال: حدثنا القاسم بن الحكم العرنى، قال: حدثنى سالم بن ميمون عن أبى / ٥٠
إلياس عن وهب ، قال : لم تزل تراوده عن نفسه ، ولم تزل تؤذيه وتخدعه
حتى هم بها ، فلما حل سراويله ورد يده إلى جيب قميصه ليخلعه ، ويدخل
معها فى فراشها مثل الله له أباه يعقوب فى صورته التى عهده فيها فنظر إليه
غضبان عاضا على أنامله يتوعده ، ويحمل عليه ، فلما رأى ذلك كف وهرب
موليا نحو الباب فاتبعته سيدته فتداركا عند الباب فوافقا سيدهما العزيز
ليدخل، فلما سمع تحاورهما قال : ما شأنكما تتنازعان على الباب ؟ قالت :
أدخلت بيتك لصا عاديا ، وائتمنته على أهلك ، فأغلق على الباب وأنا نائمة
فلم أشعر إلا وهو يحل ثيابه ، ويدخل معى فى فراشی فثرت إليه من نومى
لآخذه فبادرنى الباب ، وأراد أن يتقى منك من أجل ما فعل ، فلا تراه أبدا ،
فقال العزيز : خنتنى يايوسف ، وغدرت بى ، قال : بل هى راودتنى عن
(١) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ (٤ / ٥٢٤ منثور).

باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام اعتلال القلوب
٧٤
نفسى وغلبتنى وعذبتنى ، وهذا قميصى مشقوق من دبرى حين وليت عنها
هاربا ، وشهد شاهد من أهلها وهو أخوها وكاتب سيدها ، وكان عدلا أمينا
إن كان قميصه قد من دبر إنه لدليل على أنه كان كارها هاربا منها ، ولئن كان
القميص قد من قبل إنه لدليل على أنه كان مقبلا عليها ، فلما رأى القميص
قد من دبر عرف كذبها ، فقال أخوها : ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾(١).
[يوسف / ٢٨ ] .
٥١ ١٣٧ - حدثنى رجل ذهب على اسمه / ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله
ابن محمد الزبيرى ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق التميمى ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن محمد بن زبالة عن سهل بن على ، قال : حدثنى سعيد بن
عبد الله بن راشد عن مخرمة بن عثمان ، قال : نبئت أن فتى من العباد أحب
جارية من أهل البصرة فبعث يخطبها فامتنعت عليه ، وقالت : إن أردت غير
ذلك فعلت ، فأرسل إليها سبحان الله يا هذه أدعوك إلى الأمر الصحيح الذى
لا عيب فيه ولا وزر ، وتدعينى إلى ما لا يصلح ، ولا لك فيه عذر ،
فأرسلت إليه قد أخبرتك بالذى عندى ، فإن أردت فتقدم وإن كرهت تأخر ،
فأنشد يقول :
أسائلها الهوى أو تدع قلبى إلى ما لا أريد من الحرام
وهم يدعونه نحو الغرام
كداعى آل فرعون إليه
فظل منعما فى الخلد يسعى وظلوا فى الجحيم وفى السقام
فلما علمت أنه قد امتنع من الفاحشة أرسلت إليه ها أنا بين يديك على
(١) أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ (٤ / ٥٢١
منثور ) .

٧٥
ج - ٢
باب من عف فى عشقه عن مواقعة الحرام
الذى تحب ، فكتب إليها : هيهات لا حاجة لنا فيمن دعانا إلى المعصية ،
ونحن ندعوه إلى الطاعة ، لا خير فى نفس لا تدوم على الاستقامة ، ثم أنشأ
يقول :
لا خير فى من لا يراقب ربه عند الھوی ويخافه أحيانا
حجب التقى باب الهوى فأخو الهوى عف الخليقة زائد إيمانا /
٥٢
١٣٨- حدثنا أبو قلابة ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا المعتمر بن
سليمان ، قال : حدثنا على بن زيد بن جدعان ، قال : سمعت عمر بن عبد
العزيز بخناصرة الشام يخطب ، فقال : ألا إن أفضل العبادة اجتناب المحارم
وأداء الفرائض(١) .
١٣٩- حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد
الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم بن عبد الرحمن
عن أبى هريرة عن النبى وَّ قال: ((سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا
ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ فى عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق
بالمساجد ، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل طلبته
ذات منصب وجمال ، فقال : إنى أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) (٢).
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (٥ / ٢٩٦).
(٢) [ متفق عليه ]
أخرجه البخارى كتاب الأذان ، باب من جلس فى المسجد ينتظر الصلاة (٢ / ٦٦٠)
ومسلم فى كتاب الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة (٢ / ١٠٣١) والترمذى كتاب
الزهد، باب ما جاء فى الحب فى الله ( ٤ / ٢٣٩١) والنسائى كتاب آداب القضاة،
باب الإمام العادل ( ٨ / ٥٣٩٥) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

٧٦
باب الافتخار بالعفاف
اعتلال القلوب
باب
الافتخار بالعفاف
١٤٠ - حدثنا أبو الفضل العباس بن الفضل الربعى ، حدثنا محمد بن عبيد
الله العتبى ، قال : خرجت إلى المربد فإذا أنا بأعرابى غزل فملت إليه ،
فذكرت عنده النساء فتنفس ، ثم قال : يا ابن أخى ، وإن من كلامهن لما يقوم
مقام الماء فيشفى من الظمأ ، فقلت : يا أعرابى ، صف لى نساءكم ، فقال :
نساء الحى تريد ؟ فقلت : نعم ، فأنشأ يقول :
رجح وليس من اللواتى بالضحى لذيولهن على الطريق غبارٌ
٥٣ وإذا خرجن يردن أهل مصابة كان الخطا لسراعها الإبشارُ /
يأنسن عند بعولهن إذا خلوا وإذا همُ خرجوا فهن خفارُ
قال العتبى : فرجعت إلى أبى فذكرت ذلك له ، فقال : أتدرى من أين
أخذ الأعرابى قوله : وإن من كلامهن لما يقوم مقام الماء فيشفى الظمأ ؟ قال:
من قول القطامى (١):
يقتلننا بحديث ليس يعلمه من يتقين ولا مكنونه بادى
فهن ينبذن من قول يصبن به مواقع الماء من ذى الغلة الصادى
(١) هو عمير بن شييم وكان نصرانياً وهو شاعر إسلامى مقل مجيد وقد قيل أنه أول من
لقب بصريع الغوانى بقوله :
صريع غوان راقهن ورقنه لدن شب حتى شاب سود الذوائب
وكان أول من رفع من شأنه ، وأشهره عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك حين
امتدحه وقد قال عنه كثير من الرواة أحسن الناس ابتداء قصيد فى الجاهلية امرؤ القيس
وفى الإسلاميين القطامى . الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى (ص ١٧).

ج - ٢
٧٧
باب الافتخار بالعفاف
١٤١ - حدثنا العباس بن الفضل الربعى ، حدثنا أبو حيان المروزى عن ابن
أحمد النحوى ، قال : بينا أنا أطوف بالبيت ؛ إذ بصرت بامرأة متبرقعة تطوف
بالبيت ، وتقول :
لا يقبل الله من معشوقة عملا يوما وعاشقها غضبان مهجور
ليست بمأجورة فى قتل عاشقها لكن عاشقها فى ذاك مأجور
فقلت لها فى هذا الموضع : رحمك الله ، فقالت : إليك عنى لا يعلقك
الحب ، قلت : وما الحب ؟ قالت : جل والله عن أن يخفى ، وخفى عن أن
يرمى ، فهو كالنار فى أحجارها ، إذا حركته أورى وإن تركته توارى ، ثم
أنشأت تقول :
غيد غرائر ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرامٌ
يحسبن من لين الحديث زمائنا ويصدهن عن الخنا الإسلامُ /
٥٤
١٤٢ - حدثنا العباس بن الفضل الربعى ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق
عن الهيثم بن عدى ، قال : قال صالح بن حسان يوما : هل تعرفون بيتا
شريفا فى امرأة خفرة ؟ قلنا : نعم ، بيت لحاتم فى زوجته ماوية ابنة عفذر:
يضىء لها البيت الظليل خصاصة إذا هى يوما حاولت أن تبسما
قال : ما صنعتم شيئا ، قلنا : فبيت الأعشى (١):
(١) هو ميمون بن قيس البكرى ، ولد ومات بمنفوحة من الرياض الآن ، وتتلمذ على
خاله المسيب بن على ، وتكسب بالشعر فمدح الملوك والأشراف بالحيرة واليمن
والحجاز، وفد على النبى ◌ّله مادحا ومسلما فتصدت له قريش ونفرته فرجع ومات
فى سفره ، أولع بالمتعة فى الخمر والنساء والغناء فعاش لها وتغنى بها ، عرف بصناعة
العرب ، له معلقة تناول فيها الغزل والخمر والهجاء والفخر ، وديوانه مطبوع.
الموسوعة العربية ( ص ١٧٣ ) .

اعتلال القلوب
باب الافتخار بالعفاف
٧٨
مر السحابة لا ريث ولا عجل
كأن مشيتها من بيت جارتها
قال : قد جعلها تدخل وتخرج ، قلنا : يا أبا محمد فأى بيت هو ؟ قال :
قول قيس بن الأسلت (١):
وتعتل عن إتيانهن فتعذر
ويكرمنها جاراتها فيزرنها
١٤٣ - وأنشدنا محمد لأبى عبد الله إبراهيم بن محمد بن نفطويه :
وخبرها الواشون أن خيالها إذا نمت يغشى مضجعى ووسادى
فخفرها فرط الحياء فأرسلت تعيرنى غضبى بطول رقادى
١٤٤- حدثنى إسماعيل بن أبى هاشم الزينى ، قال : حدثنا عبد الله بن
أبى الليث ، قال : قال عبد الملك بن مروان لليلى الأخيلية : بالله هل كان
بينك وبين توبة سوء قط ؟ قالت : والذى ذهب بنفسه وهو قادر على ذهاب
نفسى ما كان بينى وبينه سوء قط ، إلا أنه (٢) قدم من سفر فصافحته فغمز
٥٥ يدى فظننت أنه يخنع لبعض الأمر ، قال : فما معنى قوله / :
(١) هو عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عمارة بن مرة بن مالك بن
الأوس ... بن عمرو بن عامر ، وهو شاعر من شعراء الجاهلية ، وكانت الأوس قد
أسندت إليه حربها ، وجعلته رئيسا عليها فكنى وسار ، وأسلم ابنه عقبة بن أبى قيس
واستشهد يوم القادسية ، وكان يزيد بن مرداس السلمى أخو عباس بن مرداس الشاعر
قتل قيس بن أبى قيس بن الأسلت فى بعض حروبهم ، فطلبه بثأره هارون ابن
النعمان بن الأسلت ، حتى تمكن من يزيد بن مرداس ، فقتله بقيس بن أبى قيس،
وهو ابن عمه . الأغانى للأصفهاني ( ١١٧/١٧).
(٢) ((إلا أنه)) مكررة فى الأصل، فحذفنا إحداهما ليستقيم المعنى.

ج - ٢
٧٩
باب الافتخار بالعفاف
فليس إليها ما حييت سبيل
وذی حاجة قلنا له لا تبح بها
وأنت لأخری فاعلمن خليل
لنا صاحب لا نبتغى أن نخونه
قالت : لا والذى ذهب بنفسه ما كلمنى بسوء قط حتى فرق بينى وبينه
الموت.
١٤٥ - أنشدنى العلاء بن داود الحذاء :
يا أحسن الناس إلا أن نائلها قدما لمن يبتغى معروفها عسر
قلبها للمشتكى حجر
وإنما ذلها سحر لطالبها وإنما
عبد لأهلك هذا الشهر متجر
ياليت أنى وأثوابى وراحلتى
إن كان ذا قدرًا أيعطيك نائله منا ويمنعنا ما أنصف القدر
١٤٦ - حدثنا أحمد بن الملاعب البغدادى ، حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصارى ، قال : حدثنا عبد الوارث عن محمد بن جحادة عن الوليد عن
عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله وَاجلة: ((إذا صلت المرأة
خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة)) (١) .
١٤٧- حدثنا محمد بن مصعب الدمشقى ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن
موسى بن وردان عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((أيما امرأة
(١) [ صحيح ]
أخرجه أحمد فى مسنده (١ / ١٩١)، والطبرانى فى الأوسط (٨٨٠٠) وقال
الهيثمى فى المجمع (٤ / ٣٠٦) : وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن ، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٦٦١/١).

باب الافتخار بالعفاف
٨٠
اعتلال القلوب
اتقت ربها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها يوم القيامة :
ادخلى من أى أبواب الجنة شئت)) (١).
١٤٨- حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهرى ، قال : حدثنا الزبير
ابن بكار ، قال : أخبرنى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى ، قال : حدثنى
٥٦ أبى أن امرأة لقيت كثير عزة /، وكان قليلا ذميما ، فقالت : من أنت ؟ قال:
كثير عزة، قالت : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه قال : مه رحمك الله ،
فإنى أنا الذى أقول :
إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن
فإن أك معروق العظام فإننى
قالت : وكيف تكون بالقوم وازنا وأنت لا تعرف إلا بعزة ، قال : والله
لئن قلت ذلك ، والله لقد رفع الله قدرى وزين بها شعرى ، وإنها لكما قلت:
ما روضة بالحزن ظاهرة الثرى بمج الندى جثجائها وعرارها
بأطيب من أردان عزة موهنا وقد وقدت بالمندل الرطب نارها
من الخفرات البيض لم تلق شقوة وبالحسب المكنون صاف فخارها
فإن برزت كانت لعينك قرة وإن غبت عنها لم يعممك عارها
قالت : أرأيت حين تذكر طيبها فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب
(١) [صحيح ]
أخرجه ابن حبان ( ٦ / ١٨٤ إحسان )، والطبرانى فى الأوسط (٤٥٩٥) وقال
الهيثمى فى المجمع (٤ / ٣٠٦) : وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وسعيد بن عفير لم
أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (١/ ٦٦٠).
: