النص المفهرس
صفحات 321-340
سورة الزلزلة الآية - ١ - ٨ موقف العرض من خير أو شر فيجازون عليها بثواب أو عقاب، والشتات: التفرق والاختلاف ، قال لبید : إِنْ كُنْتِ تهْوينَ الفِراقَ ففارقي لا خيرَ في أمْر الشتات ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه﴾ في هذه الآية ثلاثة أقاويل: أحدها: أن معنى يَرَه أي يعرفُهُ. الثاني : أنه یری صحيفة عمله. الثالث: أن یری خیر عمله ويلقاه. وفي ذلك قولان: أحدهما: أنه يلقى ذلك في الآخرة، مؤمناً كان أو كافراً، لأن الآخرة هي دار الجزاء. الثاني: أنه إن كان مؤمناً رأى جزاء سيئاته في الدنيا، وجزاء حسناته في الآخرة حتى يصير إليها وليس عليه سيئة . وإن كان كافراً رأى جزاء حسناته في الدنيا، وجزاء سيئاته في الآخرة حتى يصير إليها ولیس له حسنة، قاله طاووس. ويحتمل ثالثاً: أنه جزاء ما يستحقه من ثواب وعقاب عند المعاينة في الدنيا ليوفاه في الآخرة. ويحتمل المراد بهذه الآية وجهين: أحدهما: إعلامهم أنه لا يخفى عليه صغير ولا كبير. الثاني : إعلامهم أنه يجازي بكل قليل وكثير. وحكى مقاتل بن سليمان أنها نزلت في ناس بالمدينة كانوا لا يتورعون من الذنب الصغير من نظرة أو غمزة أو غيبة أو لمسة، ويقولون إنما وعد اللَّه على الكبائر، وفي ناس يستقلون الكسرة والجوزة والثمرة ولا يعطونها، ويقولون إنما نجزى على ما نعطيه ونحن نحبه، فنزل هذا فيهم. وروي أن صعصعة بن ناجية جد الفرزدق أتى النبي (٤٣٩) ◌َلّ يستقرئه، فقرأ (٤٣٩) رواه ابن المبارك في الزهد (ص٣٧) وأحمد (١١٣/٣) وزاد السيوطي في الدر (٥٩٥/٨) نسبته ٣٢١ سورة الزلزلة الآية - ١ - ٨ عليه هذه الآية، فقال صعصعة: حسبي حسبي إن عملت مثقال ذرة خيراً رأيته، وإن عملت مثقال ذرة شراً رأيته. وروى أبو أيوب الأنصاري (٤٤٠): قال كان رسول اللَّهُ وَّله وأبو بكر رضي اللَّهُ عنه يتغديان إذ نزلت هذه السورة، فقاما وأمسكا. لعبد بن حميد والنسائي والطبراني وابن مردويه وقال الهيثمي في المجمع (١٤١/٧) رواه أحمد والطبراني مرسلاً ومتصلاً ورجال الجميع رجال الصحيح. قلت: رواه النسائي في التفسير كما في الإصابة (١٨٦/٢). (٤٤٠) رواه ابن مردويه كما في الدر (٥٩٤/٨). ٣٢٢ سورة العاديات الآية - ١ - ١١ تريدبهـ ١٠٠ سُورَةُ الْغَادِيَاتِ آياتها ١١ مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء، ومدنية في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة. بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيمِ أَفَأَ ثَرْنَ بِهِ، نَفْعًا وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴿ فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا ◌ْ فَالْغِيرَتِ صُبْعًا لَهـ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٢) إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ ٤ كَشَهِيدٌ ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ لَشَدِيدٌ أَفَلاَيَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [٢٦َ إِنَّ رَمَّهُم ◌ِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيرٌ اُلْقُبُورِ! ١١ قوله تعالى : ﴿والعادِياتِ ضَبْحاً﴾ في العاديات قولان: أحدهما: أنها الخيل في الجهاد، قاله ابن عباس وأنس والحسن، ومنه قول الشاعر(٤٤١): طعنتها عند صدور العادية وطعنةٍ ذاتٍ رشاشٍ واهية يعني الخيل. الثاني: أنها الإبل في الحج، قاله عليٍّ رضي الله عنه وابن مسعود (٤٤٢) ومنه قول صفية بنت عبد المطلب: بأيديها إذا صدع الغبار فلا والعادياتِ غَداة جَمْعٍ (٤٤١) القرطبي (١٥٤/٢٠). (٤٤٢) رواه سعيد بن منصور عنه بإسناد حسن كما في الفتح (٥٩٩/٨). ٣٢٣ سورة العاديات الآية - ١ - ١١ يعني الإبل، وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو، وهو تباعد الرجل في سرعة المشي؛ وفي قوله ((ضبحاً)) وجهان: أحدهما: أن الضبح حمحمة الخيل عند العدو، قاله من زعم أن العاديات الخیل . الثاني: أنه شدة النّفس عند سرعة السير، قاله من زعم أنها الإبل، وقيل إنه لا يضبح بالحمحمة(٤٤٣) في عدوه إلا الفرس والكلب، وأما الإبل فضبحها بالنفَس؛ وقال ابن عباس: ضبحها: قول سائقها أج أج؛ وهذا قَسَمٌ، ﴿فالموریات قدحاً﴾ فیه ستة أقاويل: أحدها: أنها الخيل توري النار بحوافرها إذا جرت من شدة الوقع، قاله عطاء. الثاني : أنها نیران الحجيج بمزدلفة، قاله محمد بن کعب. الثالث: أنها نيران المجاهدين إذا اشتعلت فكثرت نيرانها إرهاباً، قاله ابن عباس. الرابع: أنها تهيج الحرب بينهم وبين عدوهم، قاله قتادة. الخامس: أنه مكر الرجال، قاله مجاهد؛ يعني في الحروب. السادس: أنها الألسنة إذا ظهرت بها الحجج وأقيمت بها الدلائل وأوضح بها الحق وفضح بها الباطل، قاله عكرمة، وهو قَسَمٌ ثانٍ. ﴿فالمغيرات صبحاً﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها الخيل تغير على العدو صبحاً، أي علانية، تشبيهاً بظهور الصبح، قاله ابن عباس. الثاني: أنها الإبل حين تعدو صبحاً من مزدلفة إلى منى، قاله عليّ رضي اللَّهُ عنه . ﴿فَأَثَرْنَ بِه نَفْعاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: «فأثرن به غباراً، والنقع الغبار، قاله قتادة، وقال عبدالله بن رواحة : (٤٤٤) : (٤٤٣) وهو قول ابن عباس رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن عنه كمال قال في الفتح . (٤٤٤) والبيت لحسان في ديوانه: ١٩ وروح المعاني (٢١٦/٣٠). ٣٢٤ سورة العاديات الآية - ١ - ١١ عدمت بُنّيّتي إن لم تَروْها تثير النقْعَ من كنفي كَداءٍ الثاني : النقع ما بين مزدلفة إلى منى، قاله محمد بن كعب. الثالث: أنه بطن الوادي، فلعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع . ﴿قَوَسَطْنَ به جمعاً﴾ فيه قولان : أحدهما: جمع العدو حتى يلتقي الزحف، قاله ابن عباس والحسن. الثاني: أنها مزدلفة تسمى جمعاً لاجتماع الحاج بها وإثارة النقع في الدفع إلى منى، قاله مکحول. ﴿إِنّ الإنسانَ لِربِّه لَكَنُودٌ﴾ فيه سبعة أقاويل: أحدها: لكفور، قاله قتادة، والضحاك، وابن جبير، ومنه قول الأعشى (٤٤٥): أُحْدِثْ لها تحدث لوصْلك إنها كُنُدٌ لوصْلِ الزائرِ المُعْتادِ وقيل: إن الكنود هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير. الثاني : أنه اللوام لربه، يذكر المصائب وينسى النعم، قاله الحسن، وهو قريب من المعنى الأول. الثالث: أن الكنود الجاحد للحق، وقيل إنما سميت كندة لأنها جحدت أباها، وقال إبراهيم بن زهير الشاعر (٤٤٦): دع البخلاءَ إن شمخوا وصَدُّوا وذكْرَى بُخْلِ غانيةٍ كَنوُدِ الرابع: أن الكنود العاصي بلسان كندة وحضرموت، ذكره یحیی بن سلام. الخامس: أنه البخيل بلسان مالك بن كنانة، وقال الكلبي: الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي ، وبلسان مضر وربيعة: الكفور، وبلسان مالك بن كنانة: البخيل السادس: أنه ينفق نعم اللَّهُ في معاصي الله. السابع: ما رواه القاسم عن أبي أمامة قال(٤٤٧): قال رسول اللّه وَله: الكنود القرطبي (١٥٨/٢٠) فتح القدير (١٨٢/٥). وفي المصادر السابقة منسوب لعبد الله بن رواحة . (٤٤٥) ديوانه: ٥٦ القرطبي (١٦١/٢٠). (٤٤٦) القرطبي (١٦١/٢٠) ونسبة لإبراهيم بن هرمة. (٤٤٧) رواه ابن جرير (٢٧٨/٣٠) وسنده ضعيف لأن فيه جعفر بن الزبير وهو متروك وقال الهيثمي في المجمع (٦ /١٤٢) رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الآخر من لم ٣٢٥ سورة العادیات الآية - ١ - ١١ الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده، وقال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة، وعلى هذا وقع القسم بجميع ما تقدم من السورة. ﴿وإنّه على ذلك لَشهيدٌ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن اللَّهُ تعالى على كفر الإنسان لشهيد، قاله ابن جريج . الثاني : أن الإنسان شاهد على نفسه، لأنه کنود، قاله ابن عباس. ﴿وإنه لِحُبِّ الخيرِ لشديدٌ﴾ يعني الإنسان، وفي الخير ها هنا وجهان: أحدهما: المال، قاله ابن عباس، ومجاهد وقتادة. الثاني : الدنیا، قاله ابن زید. ويحتمل ثالثاً: أن الخير ها هنا الاختيار، ويكون معناه: وإنه لحب اختياره لنفسه لشدید . وفي قوله ﴿لشدید﴾ وجهان : أحدهما: لشديد الحب للخير، وشدة الحب قوته وتزايده. الثاني: الشحيح بالمال يمنع حق الله منه، قاله الحسن، من قولهم فلان شديد أي شحيح . ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من فيها من الأموات. الثاني : معناه مات. الثالث: بحث، قاله الضحاك، وهي في قراءة ابن مسعود: بُحْثِرَ ما في القبور. ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ميز ما فيها، قاله الكلبي . الثاني : استخرج ما فيها. الثالث: كشف ما فيها. ﴿إِنَّ ربَّهم بهم يومئذٍ لَخبيرٌ﴾ أي عالم، ويحتمل وجهين: أحدهما: لخبير بما في نفوسهم. الثاني: لخبير، بما تؤول إليه أمورهم. أعرفه قلت: وضعفه السيوطي في الدر (٦٠٣/٨) وزاد نسبته لابن عساكر والبيهقي وابن مردويه وقد روي الحديث موقوفاً على أبي أمامة من طريق آخر رواه الطبري (٢٧٨/٣٠). ٣٢٦ سورة القارعة الآية - ١ - ١١ ـبهَـ سُورَةُ القَطِعَةِ آيات مكية في قولهم جميعاً بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ ـولا مَا الْقَارِعَةُ ١ ا يَوْمَ يَكُونُ ٣ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا الْقَارِعَةُ اُلْقَارِعَةُ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ٤ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ اُلْمَنْفُوشِ ﴿ فَأَمَّا مَن ثَّقُلَتْ مَوَزِينُهُ لـ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وُ ومُ أَوَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهٌُ! فَأْمَّهُ هَاوِيَةَ ٨ وَمَآ أَدْرَنكَ ٩ ١١ نَارْ حَامِيَةٌ ١٠ مَاهِيَهْ قوله تعالى: ﴿القارِعَةُ * ما القارِعَةُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنها العذاب، لأنها تقرع قلوب الناس بهولها . ويحتمل ثالثاً: (٤٤٨) أنها الصيحة لقيام الساعة، لأنها تقرع بشدائدها. وقد تسمى بالقارعة كل داهية، كما قال تعالى: ﴿ولا يزالُ الذِّين كفروا تُصيبُهم بما صَنَعوا قارعةٌ ﴾ [الرعد: ٣١ ] قال الشاعر: (٤٤٩) متى تُقْرَعْ بِمِرْوَتِكمْ نَسُؤْكم ولم تُوقَدْ لنا في القدْرِ نارُ ﴿ما القارعة﴾ تعظيماً لها، كما قال تعالى: ﴿الحاقّة ما الحاقّة). (٤٤٨) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني . (٤٤٩) القرطبي (١٦٤/٢٠). ٣٢٧ سورة القارعة الآية - ١ - ١١ ﴿يومَ يكونُ النّاسُ كالفَراشِ المَيْثُوثِ﴾ وفي الفراش قولان: أحدهما: أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره، ومنه الجراد، قاله الفراء، الثاني : أنه طير يتساقط في النار ليس ببعوض ولا ذباب، قاله أبو عبيدة وقتادة. وفي ﴿المبثوث﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المبسوط، قاله الحسن. الثاني: المتفرق، قاله أبو عبيدة. الثالث: أنه الذي يحول بعضه في بعض، قاله الكلبي . وإنما شبه الناس الكفار يوم القيامة بالفراش المبثوث لأنهم يتهافتون في النار كتهافت الفراش. ﴿وتكونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المِنْفُوشِ﴾ والعِهن: الصوف ذو الألوان في قول أبي عبيدة، وقرأ ابن مسعود ((كالصوف)). وقال ﴿كالْعِهْنِ المَنْفُوشِ ﴾ لخفته، وضعفه، فشبه به الجبال لخفتها، وذهابها بعد شدَّتها وثباتها . ويحتمل أن يريد جبال النار تكون كالعهن لحمرتها وشدة لهبها، لأن جبال الأرض تسیر ثم تنسف حتی یدك بها الأرض دكًا. ﴿فأمّامَنْ تَقُلَتْ مَوازِينُه﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه ميزان ذو كفتين توزن به(٤٥٠) الحسنات والسيئات، قاله الحسن، قال أبو بكر رضي الله عنه: (٤٥١) وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً. الثاني: الميزان هو الحساب، قاله مجاهد، ولذلك قيل: اللسان وزن الإنسان، وقال الشاعر: (٤٥٢) قد كنت قبل لقائكم ذا مِرّةٍ عندي لكل مُخاصِمٍ مِيزَانُه أي كلام أعارضه به. (٤٥٠) وهو الصواب للأحاديث الكثيرة الثابتة عن رسول الله وَطهر. (٤٥١) جزء من حديث موقوف أوصى فيه أبو بكر عمر رضي الله عنه رواه الطبري وغيره. (٤٥٢) الطبري (٢٨٢/٣٠)، القرطبي (١٦٦/٢٠) فتح القدير (١٨٦/٥) اللسان وزن. ٣٢٨ سورة القارعة الآية - ١ - ١١ الثالث: أن الموازين الحجج والدلائل، قاله عبد العزيز بن يحيى، واستشهد فيه بالشعر المتقدم. وفي الموازين وجهان : أحدهما: جمع میزان. الثاني : أنه جمع موزون. ﴿فهو في عيشة راضيةٍ﴾ فيه وجهان : أحدهما: يعني في عيشة مرضية، قال قتادة: وهي الجنة. الثاني: في نعيم دائم، قاله الضحاك، فيكون على الوجه الأول من المعاش، وعلى الوجه الثاني من العيش. ﴿وَأمّا مَنْ خَفّتْ مَوازِينُه * فأمُّهُ هاويةٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن الهاوية جهنم، سماها أَمًّا له لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أُمّه، قاله ابن زيد، ومنه قول أمية بن أبي الصلت(٤٥٣). فالأرضُ مَعْقِلُنا وكانتْ أُمّنا فيها مقابِرُنا وفيها نُولَدُ وسميت النار هاوية لأنه یهوي فيها مع بعد قعرها. الثاني: أنه أراد أُمّ رأسه يهوي عليها في نار جهنم، قاله عكرمة. وقال الشاعر: (٤٥٤) يا عَمروُ لو نالَتْكِ أَرْحَامُنا كُنْتَ كَمِنْ تَهْوِي به الهاوِيَة (٤٥٣) فتح القدير (١٨٧/٥) القرطبي (١٦٧/٢٠). (٤٥٤) القرطبي (١٦٧/٢٠) فتح القدير (١٨٧/٥). ٣٢٩ سورة التكاثر الآية - ١ - ٨ ١٠٢ سُورَةُ التَّكَائِرُ آياتها) ٨ بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ◌َ حَّى زُرْتُمُ الْمَقَابَِ جَّ ◌َلَّسَوْفَ تَعْلَمُونَ الجََّثُمَّ كَلَّا ــولا أَلْهَنَكُمْ التَّكَاثُرُ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿﴿ كَلَّا لَوْتَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿ لَتَرَوَنَّ الْجَحِيمَ ٨ ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّيَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٧ ثُمَّ لَتَرَؤُنَّهَا عَيْنَ اُلْيَقِينِ ٦ قوله تعالى: ﴿أُلْهاكُم التّكاثُرُ﴾ في ﴿ألهاكم﴾ وجهان: أحدهما: أُشغلكم. الثاني: أنساكم، ومعناه ألهاكم عن طاعة ربكم وشغلكم عن عبادة خالقكم. وفي ﴿التكاثر﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: التكاثر بالمال والأولاد، قاله الحسن. الثاني : التفاخر بالعشائر والقبائل، قاله قتادة . الثالث: التشاغل بالمعاش والتجارة، قاله الضحاك (٤٥٥). ﴿حتى زُرْتُم المقابر﴾ فیه وجهان: أحدهما: حتى أتاكم الموت فصرتم في المقابر (٤٥٦) زوّاراً ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار. (٤٥٥) الأولى تفسير التكاثر بكل ما يشغل ويلهي عن طاعة الله. (٤٥٦) قال العلامة القرطبي (١٧١/٢٠) قال العلماء ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر الى ٣٣٠ سورة التكاثر الآية - ١ - ٨ الثاني: ما حكاه الكلبي وقتادة: أن حيّين من قريش، بني عبد مناف وبني سهم، كان بينهما ملاحاة فتعادّوا بالسادة والأشراف أيهم أكثر، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيّداً وعزاً وعزيزاً وأعظم نفراً، وقال بنوسهم مثل ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، فقال بنوسهم إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعُدّوا الأحياء والأموات، فعدّوهم فكثرتهم بنو سهم، فأنزل الله تعالى ﴿ألهاكم التكاثر﴾ يعني بالعدد ﴿حتى زرتم المقابر﴾ أي حتى ذكرتم الأموات في المقابر. ﴿كَلَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثم كلّ سَوْفَ تَعلَمونَ﴾ هذا وعيد وتهديد، ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ. ويحتمل أن يعدل به عن التأکید فیکون فيه وجهان : أحدهما: كلا سوف تعلمون عند المعاينة أن ما دعوتكم إليه حق، ثم كلا سوف تعلمون عند البعث أن ما وعدتكم صدق. الثاني: كلا سوف تعلمون عند النشور أنکم مبعوثون، ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذَّبون. ﴿كلّ لو تَعْلَمُون عِلْمَ اليَقِيِن﴾ معناه لو تعلمون في الحياة قبل الموت من البعث والجزاء ما تعلمونه بعد الموت منه . ﴿عِلْم اليقين﴾ فیه وجهان: أحدهما: علم الموت الذي هو يقيني لا يعتريه شك، قاله قتادة. الثاني : ما تعلمونه يقيناً بعد الموت من البعث والجزاء، قاله ابن جريج. وفي﴿گلا﴾في هذه المواضع الثلاثة وجهان: أحدهما: أنها بمعنى ((إلا))، قاله أبو حاتم . الثاني: أنها بمعنى حقاً، قاله الفراء. ﴿لتر وُنَّ الجحيم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن هذا خطاب للكفار الذين وجبت لهم النار. الثاني : أنه عام، فالكافر هي له دار والمؤمن يمر على صراطها. طاعة ربه أن يكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاث أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ..... الخ. ٣٣١ سورة التكاثر الآية - ١ - ٨ روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: (٤٥٧) قال رسول اللَّهُ وَله: يرفع الصراط وسط جهنم، فناجٍ مسلّم، ومكدوس في نار جهنم. ﴿ثم لَتَروُنَّها عَيْنَ اليقين﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن عين اليقين المشاهدة والعيان. الثاني : أنه بمعنى الحق اليقين، قاله السدي . ویحتمل تكرار رؤيتها وجھین : أحدهما: أن الأول عند ورودها. والثاني : عند دخولها. ﴿ثم لتُسْأَلُنَّ يومَئذٍ عن النَّعيمِ﴾ فيه سبعة أقاويل: أحدها: الأمن والصحة، قاله ابن مسعود؛ وقال سعيد بن جبير: الصحة والفراغ (٤٥٨)، للحديث. الثاني : الإدراك بحواس السمع والبصر، قاله ابن عباس. الثالث: ملاذّ المأكول والمشروب، قاله جابر بن عبدالله الأنصاري. الرابع: أنه الغداء والعشاء، قاله الحسن. الخامس: هو ما أنعم الله عليكم بمحمد ◌َّرَ، قاله محمد بن كعب. السادس: عن تخفيف الشرائع وتيسير القرآن، قاله الحسن أيضاً والمفضل. السابع: ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه (٤٥٩) قال: قال رسول اللَّهُ وَلي: ((ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم)) عن شبع البطون وبارد الماء وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم، وهذا السؤال يعم المؤمن والكافر، إلا أن سؤال المؤمن تبشير بأن جمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، وسؤال الكافر تقريع لأنه قابل نعيم الدنيا بالكفر والمعصية. ويحتمل أن يكون ذلك تذكيراً بما أوتوه، ليكون جزاء على ما قدموه. (٤٥٧) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر (٦١١/٨). (٤٥٨) يعني ما رواه الترمذي (٢٤١٩) عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله وصلفيه ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه)) ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وهو حسن بشواهده وحسنه الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول (٤٣٦/١٠). (٤٥٩) جزء من الحديث المتقدم. ٣٣٢ سورة العصر الآية - ١ - ٣ ١٠٢ سُورَةُ العَصْرِ آياتها مكية، وفي إحدى الروايتين عن ابن عباس وقتادة أنها مدنية. بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ ◌ُلْإِنِسَنَ لَفِى خُسْمِ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْبِالصَّبْرِ قوله تعالى ﴿والعصْرِ﴾ وهذا قَسَمُ، فيه قولان: أحدهما: أن العصر الدهر، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم. الثاني : أنه العشي ما بين زال الشمس وغروبها، قاله الحسن وقتادة، ومنه قول الشاعر(٤٦٠): تَرَوّحْ بنا يا عمرُو قد قصر العَصْرُ وفيِ الرَّوْحةِ الأُولى الغنيمةُ والَأَجْرُ وخصه بالقسم لأن فيه خواتيم الأعمال. ويحتمل ثالثاً: أن يريد عصر الرسول ويلر لفضله بتجديد النبوة فيه. وفيه رابع: أنه أراد صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى، لأنها أفضل الصلوات، قاله مقاتل. ﴿إِنّ الإنسانَ لَفي خُسْر﴾ يعني بالإنسان جنس الناس. وفي الخسر أربعة أوجه: (٤٦٠) القرطبي (١٧٩/٢٠) فتح القدير (٤٩١/٥). ٣٣٣ سورة العصر الآية - ١ - ٣ أحدها: لفي هلاك، قاله السدي . الثاني : لفي شر، قاله زيد بن أسلم. الثالث: لفي نقص، قاله ابن شجرة. الرابع: لفي عقوبة، ومنه قوله تعالى: ﴿وكان عاقبة أمْرِها خُسْراً﴾ وكان عليّ رضي الله عنه يقرؤها(٤٦١): والعصر ونوائب الدهر إنّ الإنسان لفي خُسْرٍ وإنه فيه إلى آخر الدهر. ﴿إلا الذين آمنوا وعَمِلُوا الصّالحاتِ وَتَواصَوْا بالحَقِّ﴾ في الحق ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه التوحيد، قاله يحيى بن سلام. الثاني : أنه القرآن، قاله قتادة. الثالث: أنه اللَّهُ، قاله السدي. ويحتمل رابعاً: أن يوصي مُخَلَّفيه عند حضور المنية ألا يُمُوتنَّ إلا وهم . مسلمون . ﴿وتواصوا بالصبر﴾ فیه وجهان: أحدهما: على طاعة اللَّهُ، قاله قتادة. الثاني: على ما افترض اللَّهُ، قاله هشام بن حسان. ويحتمل تأويلاً ثالثاً: بالصبر عن المحارم واتباع الشهوات (٤٦٢). (٤٦١) يحتمل أن تكون هذه القراءة على سبيل التفسير والله أعلم والأثر الوارد عن علي رضي الله عنه رواه ابن جرير (٢٩٠/٣٠) وزاد السيوطي في الدر (٦٢١/٨) للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والحاكم. (٤٦٢) وقال الإمام الشافعي رحمه الله: ((لو قدر الناس هذه السورة لكفتهم)) وذلك لما فيها من مراتب يحصل للشخص بها غاية الكمال أحدها معرفة الحق والثانية العمل به والثالث تعليمه وبذله لمن هو له أهل والرابع صبره على تعلمه . ٣٣٤ سورة الهمزة الآية - ١ - ٩ ١٠٤ سُورَةُ الْهُمْرَة بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴿ الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴿َّ يَحْسَبُ أَنَّ مَا لَهُ: وَمَا أَدْرَنَكَ مَا اُلْخُطَمَةُ ﴿﴿َ نَارُ اللَّهِ ٤ أَخْلَدَهُ جَ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِاَلُْطَمَةِ ٢٠٠٢٩٠٥ اٌلْمُوقَدَةُ ﴿ الَّتِى تَطَلِعُ عَلَى الْأَفْعِدَةِ لْمِنَّهَا عَلَيْهِمْ مؤْصَدَةٌ شَّافِ عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ SO قوله تعالى ﴿وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الهمزة المغتاب، واللمزة العيّاب، قاله ابن عباس، ومنه قول زياد الأعجم (٤٦٣): تُذْلي بوُدّي إذا لاقيتني كَذِباً وإن أُغَيّبْ فأنْتَ الهامزُ اللُّمَزة. الثاني: أن الهمزة الذي يهمز الناس، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه، قاله ابن زید. الثالث: أن الهمزة الذي يهمز في وجهه إذا أقبل، واللمزة الذي يلمزه من خلفه إذا أدبر، قاله أبو العالية، ومنه قول حسان (٤٦٤): (٤٦٣) روح المعاني (٢٢٩/٣٠) وفيه. إذا لقيتك عن سخط تكاشرلي وكذا في القرطبي (١٨٢/٢٠) والطبري (٢٩١/٢٠) وقد تقدم تخريج هذا البيت في سورة القلم. (٤٦٤) ديوانه: ١٤٨ والبيت فيه. مجلله مضرمة تأجج كالشواظ شنارا شديد مغارز الأضلاع غاظى كهمزة ضيغم يحمي عريناً والقرطبي (١٨١/٢٠). ٣٣٥ سورة الهمزة الآية - ١ - ٩ بقافيةٍ تأجج كالشُّواظِ همزتك فاخْتَضَعْتَ بِذُلِّ نَفْسِ الرابع: أن الهمزة الذي يعيب جهراً بيد أو لسان، واللمزة الذي يعيبهم سراً بعين أو حاجب، قاله عبد الملك بن هشام. قال رؤبة : في ظل عَصْرَيْ باطِلِي وَلَمزِي واختلفوا فيمن نزلت فيه على خمسة أقاويل: أحدها: في أبي بن خلف، قاله عمار. الثاني : في جميل بن عامر الجمحي، قاله مجاهد. الثالث: في الأخنس بن شريق الثقفي، قاله السدي . الرابع: في الوليد بن المغيرة، قاله ابن جريج . الخامس: أنها مرسلة على العموم من غير تخصيص، وهو قول الأكثرين. ﴿الذي جَمَعَ مَالاً وعَدَّدَه﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني أحصى عدده، قاله السدي . الثاني : عددّ أنواع ماله، قاله مجاهد. الثالث: لما يكفيه من الشين، قاله عكرمة. الرابع: اتخذ ماله لمن يرثه من أولاده. ويحتمل خامساً: أنه فاخر بعدده وكثرته. ﴿یحْسَبُ أَنّ ماله اخلده﴾ فيه وجهان: أحدهما: يزيد في عمره، قاله عكرمة. الثاني: يمنعه من الموت، قاله السدي. ويحتمل ثالثاً : ينفعه بعد موته. ﴿كَلَّا لَيُنَذَنَّ فِي الْخُطَمَةِ﴾ وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنه اسم باب من أبواب جهنم، قاله ابن واقد، وقال الكلبي هو الباب السادس. الثاني: أنه اسم درك من أدراك جهنم، وهو الدرك الرابع، قاله الضحاك. الثالث: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله ابن زید. وفي تسميتها بذلك وجهان: ٣٣٦ سورة الهمزة الآية - ١ - ٩ أحدهما: (٤٦٥) لأنها تحطم ما ألقي فيها، أي تكسره وتهده، ومنه قول الراجز: إنا حَظْمنا بالقضيب مُصْعَبا يومَ كَسَرنا أَنْفَه لَيَغْضَبا ﴿التي تَطَّلِعُ على الأفئدةِ﴾ روى خالد بن أبي عمران(٤٦٦) عن النبي ◌َّ أن النار تأكل أهلها حتى إذا أطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله ﴿نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة﴾. ويحتمل اطلاعها على الأفئدة وجھین : أحدهما: لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها . الثاني: استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي وعقاب على قدر استحقاقهم لألم العذاب، وذلك بما استبقاه اللَّه تعالى من الإمارات الدالة عليه. ﴿إنّها عليهم مؤصدة﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مطبقة، قاله الحسن والضحاك. الثاني: مغلقة بلغة قريش، يقولون آصد الباب إذا أغلقه، قاله مجاهد ومنه قول عبيدالله بن قيس الرقيات (٤٦٧): إن في القَصْر لو دَخَلْنَا غَزالاً مُصْفقاً مُوصَداً عليه الحجابُ الثالث: مسدودة الجوانب لا ينفتح منها جانب، قاله سعيد بن المسيب، وقال مقاتل بن سليمان: لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَذَّدةٍ﴾» فيه خمسة أوجه: أحدها: أنها موصدة بعمد ممددة، قاله ابن مسعود، وهي في قراءته ((بعَمَدٍ ممدّدة)» . الثاني : أنهم معذبون فيها بعمُد محددة، قاله قتادة. الثالث: أن العُمد الممدة الأغلال في أعناقهم، قاله ابن عباس. الرابع: أنها قيود في أرجلهم، قاله أبو صالح. الخامس: معناه في دهر ممدود، قاله أبو فاطمة . (٤٦٥) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني . (٤٦٦) القرطبي (١٨٤/٢٠) روح المعاني (٢٣١/٣٠). (٤٦٧) لم أعثر عليه ولكن ورد مثله في قول محمد بن كعب رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم. ٣٣٧ سورة الفيل الآية - ١ - ٥ ـريبه ١٠٥ سُورَةُ الْفِيْك شور آياتهـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْتَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اَلْفِيلِ ﴿﴿أَوْ بَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِتَضْلِيٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ( تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ ٣ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ٢ ◌َعَلَهُمْ ٤ قوله تعالى : ﴿أُلْ تَرَ کیفَ فَعَلَ ربُّكَ بأصحاب الفيل﴾ فيه وجهان: أحدهما: ألم تخبر فتعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل. الثاني: ألم ترَ آثار ما فعل ربك بأصحاب الفيل، لأن النبي ◌َّ لم ير أصحاب الفيل. واختلف في مولده عليه السلام من عام الفيل على ثلاثة أقاويل : أحدها: أن مولده بعد أربعين سنة من عام الفيل، قاله مقاتل. الثاني : بعد ثلاث وعشرين سنة منه، قاله الكلبي وعبيد بن عمير. الثالث: أنه عام الفيل (٤٦٨)، روي ذلك عن النبي وَّه وروي عنه أنه قال: ولدت يوم الفيل(٤٦٩). واختلف في سبب الفيل على قولين: (٤٦٨) القرطبي (١٨٥/٢٠) وفتح القدير (٤٩٤/٥). (٤٦٩) وهو أشهر الأقوال كما قال ابن كثير (٥٤٩/٤) ولا خلاف بين الجمهور في هذا راجع البداية والنهاية (٢٦٠/١، ٢٦١، ٢٦٢). ٠ ٣٣٨ سورة الفيل الآية - ١ - ٥ أحدهما: ما حكاه ابن عباس: أن أبرهة بن الصباح بنى بيعة بيضاء (٤٧٠) يقال لها القليس، وكتب إلى النجاشي إني لست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب،فسمعذلك رجل من كنانة، فخرج إلى القليس ودخلها ليلاً فأحدث فيها، فبلغ ذلك أبرهة فحلف بالله لیسیرن إلى الكعبة فيهدمها، فجمع الأحابيش وجنّد الأجناد، وسار، ودليله أبو رغال، حتى نزل بالمغمّس، وجعل على مقدمته الأسود بن مقصود حتى سبى سرح مكة وفيه مائتا بعير لعبد المطلب قد قلّد بعضها، وفيه يقول عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف : الآخذ الهجمة فيها التقليد. لاهمّ أخْزِ الأسود بن مقصودٍ يحبسها وهي أُولات التطريدْ. بين حراء، وثبير فالبيد قد أجْمعوا ألا يكون معبودْ. فضمّها إلى طماطم سُودْ والمرؤتين والمشاعر السودْ ويهدموا البيت الحرام المعمود اخفزهیا ربٍّ وأنت محمود وتوجه عبد المطلب وكان وسيماً جسيماً لا تأخذه العين إلى أبرهة، وسأله في إبله التي أخذت، فقال أبرهة: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك وقد زهدت الآن فيك، قال: ولم؟ قال: جئت لأهدم بيتاً هو دينك ودين آبائك فلم تكلمني فيه، وكلمتني في مائتي بعير لك، فقال عبد المطلب: الإبل أنا ربها، وللبيت رب سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنعه مني، فقال عبد المطلب: لقد طلبته تبّع وسيف بن ذي يزن وكسرى فلم يقدروا عليه، وأنت ذاك فرد عليه إبله، وخرج عبد المطلب وعاد إلى مكة، فأخبر قريشاً بالتحرز في الجبال، وأتى البيت وأخذ بحلقة الباب وجعل يقول: ـنَعُ رحْلَهُ فَامْنَعِ حَلالَكْ. لاهمّ إنّ العْبدَ يَمْـ ومحالُهم غَدْواً مِحالكْ. لا يَغْلبنّ صَليبُهم ـلّنا فأمْرٌ ما بدا لَكَ. إنْ كنتَ تاركّهم وقِبْـ المحال: القوة . (٤٧٠) لم أهتد إلى تخريجه مرفوعاً وإنما وقفت عليه موقوفاً من حديث ابن عباس وجابر أنهما قالا ولد رسول اللّه ◌َل﴿ عام الفيل رواه ابن أبي شيبة عنهما ورواه البيهقي كما قال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٦١/١) عن ابن عباس موقوفاً. قلت: ورواه ابن: إسحاق في السيرة وسنده حسن عن قيس بن مخرمة قال ولدت انا ورسول الله [*] عام الفيل كنا لدتین)) ورواه الترمذي (٣٦٢٣). ٣٣٩ سورة الفيل الآية - ١ - ٥ الثاني: ما حكاه الكلبي ومقاتل يزيد أحدهما وينقص أن فتية من قريش خرجوا إلى أرض الحبشة تجاراً، فنزلوا على ساحل البحر على بيعة النصارى في حقف من أحقافها، قال الكلبي تسمى البيعة ماسرجيان، وقال مقاتل: تسمى الهيكل، فأوقدوا ناراً لطعامهم وتركوها وارتحلوا فهبت ريح عاصف فاضطرمت البيعة ناراً فاحترقت، فأتى الصريخ إلى النجاشي فأخبره، فاستشاط غضباً، وأتاه أبرهة بن الصباح وحجر. بن شراحبيل وأبو يكسوم الكِنْديون، وضمنوا له إحراق الكعبة وسبي مكة، وكان النجاشي هو الملك، وأبرهة صاحب الجيش ، وأبو يكسوم نديم الملك وقيل وزيره، وحجر بن شراحبيل من قواده، وقال مجاهد: أبو يكسوم هو أبرهة بن الصباح، فساروا بالجيش ومعهم الفيل، قال الأكثرون: هو فيل واحد، وقال الضحاك: كانت ثمانية فيلة، ونزلوا بذي المجاز، واستاقوا سرح مكة، وفيها إبل عبد المطلب، وأتى الراعي نذيراً فصعد الصفا وصاح: واصباحاه! ثم أخبر الناس بمجيء الجيش والفيل، فخرج عبد المطلب وتوجه إلى أبرهة وسأله في إبله، فردّها مستهزئاً ليعود لأخذها إذا دخل مكة. واختلف في النجاشي هل كان معهم أم لا، فقال قوم: كان معهم، وقال الآخرون: لم يكن معهم. وتوجه الجيش إلى مكة لإحراق الكعبة، فلما ولى عبد المطلب بإبله احترزها في جبال مكة، وتوجه إلى مكة من طريق منى، وكان الفيل إذا بعث إلى الحرم أحجم، وإذا عدل به عنه أقدم، قال محمد بن إسحاق: كان اسم الفيل محمود (٤٧١)، وقالت عائشة: رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين مقعدين يستطعمان أهل مكة . ووقفوا بالمغمّس فقال عبد الله بن مخزوم: (٤٧٢) أنت حبست الفيل بالمغمّس أنت الجليل ربنا لم تدنس وما لهم من فرجٍ ومنفسٍ . حبسته في هيئة المكركس المكركس: المطروح المنكوس . (٤٧١) راجع هذا الخبر بطوله في سيرة ابن هشام (٥٣/١). (٤٧٢) وهذا لا يصح نسبته إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل لعلها لم تولد وقد نسبت هذا الكلام لعتاب بن أسيد. ٣٤٠