النص المفهرس

صفحات 301-320

سورة التين الآية - ١ - ٨
وحكى ابن الأنباري أنهما جبلان بين حلوان وهمدان، وهو بعيد.
السادس: أن التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون مسجد ايليا، قاله
محمد بن كعب .
السابع: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون
مسجد بیت المقدس، قاله ابن عباس.
الثامن: أنه أراد بهما نعم الله تعالى على عباده التي منها التين والزيتون، لأن
التين طعام، والزيتون إدام .
﴿وطورِ سِينِينَ﴾ وهو قَسَم ثالث وفيه قولان:
أحدهما: أنه جبل بالشام، قاله قتادة.
الثاني : أنه الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام، قاله كعب
الأحبار.
وفي قوله ((سينين)) أربعة أوجه:
أحدها: أنه الحسن بلغة الحبشة، ونطقت به العرب، قاله الحسن وعكرمة.
الثاني : أنه المبارك، قاله قتادة.
الثالث: أنه اسم البحر (٤٠٩)، حكاه ابن شجرة.
الرابع: أنه اسم للشجر الذي حوله، قاله عطية.
﴿وهذا البلدِ الأمينِ﴾ يعني بالبلد مكة وحرمها، وفي الأمين وجهان:
أحدهما: الآمن أهله من سبي أو قتل، لأن العرب كانت تكف عنه في الجاهلية
أن تسبي فيه أحداً أو تسفك فيه دماً .
الثاني: يعني المأمون على ما أودعه الله تعالى فيه من معالم الدين، وهذا فَسَم
رابع.
﴿لقد خَلَقْنا الإنسانَ﴾ وفي المراد بالإنسان هاهنا قولان:
أحدهما: أنه أراد عموم الناس، وذكر الإنسان على وجه التكثير لأنه وصفه بما
یعم لجميع الناس.
الثاني : أنه أراد إنساناً بعينه عناه بهذه الصفة، وإن كان صفة الناس.
(٤٠٩) هكذا في الأصل ولعل الصواب الجبل.
٣٠١

سورة التين الآية - ١ - ٨
واختلف فيمن أراده الله تعالى، على خمسة أوجه:
أحدها: أنه عنی کلدة بن أسید، قاله ابن عباس.
الثاني : أبا جهل، قاله مقاتل(*).
الخامس: أنه عنى رسول اللَّه ◌ِ﴾ . .
وفي قوله ﴿في أُحْسَنِ تَقْويمٍ﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: في أعدل خلق(٤١٠)، قاله ابن عباس.
الثاني: في أحسن صورة، قاله أبو العالية.
الثالث: في شباب وقوة، قاله عكرمة .
الرابع: منتصب القامة، لأن سائر الحيوان مُنْكَبُّ غير الإنسان، فإنه منتصب،
وهو مروي عن ابن عباس.
ويحتمل خامساً: أي في أكمل عقل، لأن تقويم الإنسان بعقله، وعلى هذا وقع
القَسَم .
﴿ثم ردَدْناهُ أسْفَلَ سافِلينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: إلى الهرم بعد الشباب، والضعف بعد القوة، قاله الضحاك والكلبي،
ويكون أسفل بمعنى بعد التمام .
الثاني: بعد الكفر، قاله مجاهد وأبو العالية، ويكون أسفل السافلين محمولاً
على الدرك الأسفل من النار.
ويحتمل ثالثاً: إلى ضعف التمييز بعد قوّته.
﴿فلهم أُجْرٌ غَيْرُ مَمْنوٍ﴾ فیه ستة أوجه:
أحدها: غير منقوص، قاله ابن عباس، وقال الشاعر:
. .
يا عين جودي بدمع غير ممنون
.
. .
الثاني : غیر محسوب، قاله مجاهد.
الثالث: غير مكدر بالمنّ والأذى، قاله الحسن.
الرابع: غير مقطوع، قاله ابن عيسى .
(*) لاحظ أن الوجهين الثالث والرابع غير مذكورين فلقد سقطا من الأصل.
(٤١٠) رواه ابن المنذر عنه بسند حسن كما قال الحافظ في الفتح (٥٨٤/٨).
ء
٣٠٢

سورة التين الآية - ١ - ٨
الخامس: أجر بغير عمل، قاله الضحاك.
وحكي أن من بلغ الهرم كتب له أجر ما عجز عنه من العمل الصالح .
السادس: أن لا يضر كل أحد منهم ما عمله في كبره، قاله ابن مسعود.
﴿فما يُكذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّينِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: حكم الله تعالى، قاله ابن عباس.
الثاني: الجزاء، ومنه قول الشاعر(٤١١):
ذِنّا تميماً كما كانت أوائلُنا دانَتْ أوائلَهم في سالفِ الزَّمَنِ
﴿أَلْسَ اللَّهُ بأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ وهذا تقرير لمن اعترف من الكفار بصانع
قدیم، وفيه وجهان :
أحدهما: بأحكم الحاكمين صنعاً وتدبيراً، قاله ابن عيسى .
الثاني : أحكم الحاكمين قضاء بالحق وعدلاً بين الخلق وفيه مضمر محذوف،
وتقديره: فلِمَ ينكرون مع هذه الحال البعث والجزاء.
وكان عليّ رضي الله عنه إذا قرأ ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ قال: بلى وأنا
على ذلك من الشاهدين، ونختار ذلك.
(٤١١) القرطبي (١١٩/٢٠) فتح القدير (٤٦٦/٥).
٣٠٣

سورة العلق الآية - ١ - ٥
تيبها
٩٦
سُورَةُ الْعَلِقْ
آياتها
19
بسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ
◌َ أَقْرَأْوَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ جَّالَّذِى عَلَّمَ
٢
خَلَقَ أُلْإِنِسَنَ مِنْ عَلَقِ
١
أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ لِ
بِالْقَلَمِ {فَ عَلَّمُ لْإِنْسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمَ
٥
قوله تعالى ﴿اقرأ باسْمِ ربِّك الذي خَلَقَ﴾ روي عن عبيد بن عمير(٤١٢) قال:
جاء جبريل إلى النبي وَلّ أول ما أتاه بنمط فغطّه فقال: اقرأ، فقال: واللَّهُ ما أنا
بقارىء، فغطّه ثم قال: اقرأ، فقال: والله ما أنا بقارىء، فغطه غطاً شديداً ثم قال:
﴿اقرأ باسم ربك الذي خَلَقَ﴾ أي استفتح قراءتك باسم ربك الذي خلق وإنما قال
الذي خلق لأن قريشاً كانت تعبد آلهة ليس فيهم خالق غيره تعالى، فميّز نفسه بذلك
ليزول عنه الالتباس.
روت عائشة (٤١٣) رضي الله عنها أنها أول سورة نزلت على رسول اللَّهُ وَلّ ثم
بعدها ((نون والقلم))، ثم بعدها ((يا أيها المدثر)) ثم بعدها ((والضحى)).
﴿خَلَقَ الإنسانِ مِنْ عَلَقٍ﴾ يريد بالإنسان جنس الناس كلهم، خلقوا من علق
بعد النطفة، والعلق جمع علقة، والعلقة قطعة من دم رطب سميت بذلك لأنها تعلق
(٤١٢) وهذا السياق رواه ابن إسحق في السيرة (٢٥٣/١).
ورواه البخاري (٥٨٥/٨) والطبري (٢٥١/٣٠) وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
(٤١٣)) رواه ابن الأنباري عنها في كتاب المصاحف كما في الدر (٥٦٢/٨).
٣٠٤

سورة العلق الآية - ١ - ٥
لرطوبتها بما تمر عليه، فإذا جفت لم تكن علقة، قال الشاعر (٤١٤):
يَمُجُّ عليهما عَلَقَ الوتين
تركْناه يخرُّ على يديْه
ويحتمل مراده بذلك وجھین :
أحدهما: أن يبين قدر نعمته على الإنسان بأن خلقه من علقة مهيئة حتى صار
بشراً سوياً وعاقلاً متميزاً.
الثاني : أنه كما نقل الإنسان من حال إلى حال حتى استكمل، كذلك نقلك من
الجهالة إلى النبوة حتى تستكمل محلها .
﴿اقْرَأْ ورِبُّكَ الأكْرَمُ﴾ أي الكريم.
ويحتمل ثانياً: اقرأ بأن ربك هو الأكرم، لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمه دل بها
على نعمة كرمه. قال إبراهيم بن عيسى اليشكري: من كرمه أن يرزق عبده وهو يعبد
غيره .
﴿الذي علّمَ بِالقَلَمِ﴾ أي عَلّم الكاتب أن يكتب بالقلم، وسمي قلماً لأنى يقلم
أي يقطع، ومنه تقليم الظفر.
وروى مجاهد عن ابن عمر قال: خلق اللّه تعالى أربعة أشياء بيده ثم قال لسائر
الخلق: كن، فكان، القلم والعرش وجنة عدن وآدم.
وفيمن علمه بالقلم ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه أراد آدم عليه السلام، لأنه أول من كتب، قاله كعب الأحبار.
الثاني: إدريس وهو أول من كتب، قاله الضحاك.
الثالث: أنه أراد كل من كتب بالقلم، لأنه ما علم إلا بتعليم اللَّه له، وجمع
بذلك بين نعمته تعالى عليه في خلقه وبين نعمته تعالى عليه في تعليمه استكمالاً
للنعمة عليه .
﴿عَلَّمَ الإِنسانَ مالم يَعْلَمْ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: الخط بالقلم، قاله قتادة وابن زيد.
الثاني: علمه كل صنعة علمها فتعلم، قاله ابن شجرة .
ويحتمل ثالثاً. علمه من حاله في ابتداء خلقه ما يستدل به على خلقه وأن ينقله
من بعد علی إرادته.
(٤١٤) القرطبي (١١٩/٢٠).
٣٠٥

سورة العلق الآية - ٦ - ١٩
كَلَّ إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَيَطْغَىّ ﴿ أَنْ رَّءَاهُ أُسْتَغْنَىَ ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَّ ◌ِ﴾ أَرَءَيْتَ الَّذِى يَنْهَىِّ لـ
٩
٠٠٠٠٠
(١) أَزَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَى
أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلى ◌َلْهُدَىّ (١) أَوْأَمَرَ بِالنَّقْوَىَ
١٠
عَبْدًا إِذَا صَلَّى
كَالَيِنِ لَّمْ بَنْتَهِلَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ [٤٥َنَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [١٦] فَلْيَدْعُ
١٤
أَلَوْيَعَلَ بِأَنَّاللَّهَيَرَى
◌َ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَأَسْجُدْ وَأَفْتَّبِ؟
نَادِيَهُ أَسَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ(
﴿كلا إنّ الإنسانَ لَيطْفَى﴾ في ((کلا» هاهنا وجهان:
أحدهما: أنه ردّ وتكذيب، قاله الفراء.
الثاني: أنه بمعنى إلا، وكذلك ﴿كلا سوف يعلمون﴾، قاله أبو حاتم
السجستاني .
وفي قوله ((ليطغى)) أربعة أوجه:
أحدها: معناه ليعصي، قاله مجاهد.
الثاني : ليبطر، قاله الكلبي .
الثالث: ليرتفع من منزلة إلى منزلة، قاله السدي .
الرابع: ليتجاوز قدره، ومنه قوله تعالى ﴿إِنّا لما طَغَى الماءُ﴾. قاله ابن شجرة.
﴿أَنْ رآه اسْتَغْنَى﴾ أي عن ربه، قاله ابن عباس.
ويحتمل ثانياً: استغنى بماله وثروته، وقال الكلبي : نزلت في أبي جهل.
﴿إِنّ إلی ربِّك الرُّجْعَى﴾ فیه وجهان:
أحدهما: المنتهى، قاله الضحاك.
الثاني : المرجع في القيامة .
ويحتمل ثالثاً: يرجعه الله إلى النقصان بعد الكمال، والى الموت بعد الحياة.
﴿أَرَأَيْتَ الذي يَنْهَى عَبْداً إذا صَلَّى﴾ نزلت في أبي جهل، روى أبو هريرة(٤١٥)
أن أبا جهل قال: واللات والعزّى لئن رأيت محمداً يصلّي بين أظهركم لأطأن رقبته
ولأعفرن وجهه في التراب، ثم أتى رسول الله وسير وهو يصلي ليطأ رقبته، فما فجأه منه
(٤١٥) رواه مسلم (٢٥١٤/٤) وابن جرير (٢٥٦/٣٠) والسياق له وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥٦٥/٨)
للنسائي وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبي نعيم.
وبنحوه رواه البخاري (١٥٧/٨) عن ابن عباس.
٣٠٦

سورة العلق الآية - ٦ - ١٩
إلا وهو ينكص، أي يرجع على عقبيه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقاً
من نار وهواء وأجنحة، فقال رسول الله وَ له: «لودنا مني لاختطفته الملائكة عضواً
عضواً)).
وروى الحسن(٤١٦) أن النبي ◌َ ﴿ل قال: ((إنّ لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة
أبو جهل)).
وكانت الصلاة التي قصد فيها أبو جهل رسول الله صلاة الظهر. وحكى جعفر
بن (٤١٧) محمد أن أول صلاة جماعة جمعت في الإسلام، يوشك أن تكون التي
أنكرها أبو جهل، صلاها رسول الله وَ ◌ّ ومعه عليّ رضي الله عنه فمرّ به أبو طالب
ومعه ابنه جعفر فقال: صل جناح ابن عمك، وانصرف مسروراً يقول:
عند مُلِمِّ الزمان والكُرَبِ
إنَّ عليّاً وجعفرا ثقتي
يخذله من كان ذا حَسَبٍ
والله لا أخذل النبيّ ولا
أخي لأمي من بنيهم وأبي
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما
فسمع رسول الله ێ# بذلك .
﴿أرأيتَ إن كان على الهُدَى أو أمَرَ بالتّقْوَى﴾ فيه قولان:
أحدهما: يعني أبا جهل، ويكون فيه إضمار، وتقديره: ألم يكن خيراً له.
الثاني: هو النبي ◌ّ كان على الهدى في نفسه، وأمر بالتقوى في طاعة ربه.
وفي قوله ((أرآیْتَ)) احتمال الوجهين :
أحدهما: أنه خطاب للنبي وَلچر .
الثاني : خطاب عام له ولأمته، والمراد به على الوجهين هدايته، ويكون في
الكلام محذوف، وتقدیره: هكذا کان یفعل به.
﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾ يعني أبا جهل، وفيه وجهان:
أحدهما: کذب بالله وتولی عن طاعته.
الثاني : كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان.
ويحتمل ثالثاً: كذب بالرسول وتولى عن القبول.
(٤١٦) هذا من مراسيل الحسن وهي شبه الريح عندهم.
(٤١٧) هذا الأثر معضل.
٣٠٧

سورة العلق الآية - ٦ - ١٩
﴿أَلم يَعْلَمْ بأنَّ الله يَرَى﴾ يعني أبا جهل، وفيه وجهان:
أحدهما: ألم تعلم یا محمد أن الله یری أبا جهل؟
الثاني : ألم تعلم يا أبا جهل أن الله يراك؟
وفيه وجهان :
أحدهما: یری عمله ويسمع قوله.
الثاني : يراك في صلاتك حين نهاك أبو جهل عنها.
ويحتمل ثالثاً: يرى ما همّ به أبو جهل فلا يمكنه من رسوله.
﴿كلا لئِن لم يَنْتَهِ لنسفعاً بالنّاصِيةِ﴾ يعني أبا جهل، وفيه وجهان:
أحدهما: يعني لنأخذن بناصيته، قاله ابن عباس، وهو عند العرب أبلغ في
الاستدلال والهوان، ومنه قول الخنساء:
وكانوا يظنّون أنْ لن تُجَزَّا
جززنا نواصي فرسانهم
الثاني : معناه تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء، مأخوذ من قولهم
قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه، وقال الشاعر: (٤١٨)
أثافيَّ سُفْعاً مُعَرَّس مِرَجلٍ ونُؤْياً كجِذم الحوضِ لم يَتَّثَلّمِ
والناصية شعر مقدم الرأس، وقد يعبّر بها عن جملة الإنسان، كما يقال هذه
ناصية مباركة إشارة الى جميع الإنسان.
ثم قال: ﴿ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئةٍ﴾ يعني ناصية أبي جهل كاذبة في قولها، خاطئة
في فعلها .
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ يعني أبا جهل، والنادي مجلس أهل الندى والجود ومعنى
((فليدع نادية)) أي فليدع أهل ناديه من عشيرة أو نصير.
﴿سَنَدْعُ الزّبانِيةَ﴾ والزبانية هم الملائكة من خزنة جهنم، وهم أعظم الملائكة
خلقاً وأشدهم بطشاً، والعرب تطلق هذا الإسم على من اشتد بطشه، قال
(٤١٩) :
الشاعر (١٩
(٤١٨) هو زهير بن أبي سلمى والبيت في القرطبي (١٢٥/٢٠) فتح القدير (٥ /٤٧٠) واقتصر على الشطر
الأول.
(٤١٩) القرطبي (١٢٦/٢٠) فتح القدير (٤٧٠/٥) روح المعاني (١٨٨/٣٠).
٣٠٨

سورة العلق الآية - ٦ - ١٩
زبانيةٌ غُلْبٌ عِظَامٌ حُلومها
مَطاعيمُ في القُصْوى مَطاعينُ في الوغى
﴿كلا لا تُطِعْهُ﴾ قال أبو هريرة: كلا لا تطع أبا جهل في أمره.
ويحتمل نهيه عن طاعته وجهين :
أحدهما: لا تقبل قوله إن داراك ولا رأيه إن قاربك.
الثاني: لا تجبه عن قوله، ولا تقابله على فعله، ومنه ما روي عن النبي (٤٢٠)
وقرر أنه قال: ((اللهم لا تطع فينا مسافراً)) أي لا تجب دعاءه لأن المسافر يدعو بانقطاع
المطر فلو أجيبت دعوته لهلك الناس.
﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: اسجد أنت يا محمد مصلياً، واقترب أنت يا أبا جهل من النار، قاله
زید بن أسلم .
الثاني : اسجد أنت يا محمد في صلاتك لتقرب من ربك، فإن أقرب ما يكون
العبد إلی الله تعالی إذا سجد له.
وروى جويبر عن الضحاك (٤٢١) عن ابن عباس قال: أنزل في أبي جهل أربع
وثمانون آية، وأنزل في الوليد بن المغيرة مائة وأربع آيات، وأنزل في النضر بن
الحارث اثنتان وثلاثون آية.
وإذا كانت هذه أول سورة نزلت على رسول الله و # في قول الأكثرين فقد روي
في ترتيب السور بمكة والمدينة أحاديث، أوفاها ما رواه آدم ابن أبي أناس عن أبي
شيبة شعيب بن زريق (٤٢٢) عن عطاء الخراساني قال: بلغنا أن هذا ما نزل من القرآن
بمكة والمدينة الأول فالأول، فكان أول ما نزل فيما بلغنا: ((اقرأ باسم ربك)) ثم («ن
والقلم، المزمل، المدثر، تبّت، إذا الشمس كورت، سبّح اسم ربك، الليل، الفجر،
الضحى، ألم نشرح، العصر، العاديات، الكوثر، ألهاكم، أرأيت، الكافرون، الفيل،
الفلق، الإخلاص، النجم، عبس، القدر، والشمس، البروج، التين، لإيلاف،
(٤٢٠) لم أعثر عليه ولكنه ورد في حديث رواه أبو داود (١٥٣٦) وابن ماجه (٣٨٦٢) والبخاري في الأدب
(٣٢) وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً ثلاث دعوات مستجابات لهن لا شك في ذلك دعوة
المظلوم ودعوة الوالد على ولده ودعوة المسافر.
(٤٢١) وهذا الأثر لا يصح فجويبر متروك.
(٤٢٢) راجع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي
٣٠٩

سورة العلق الآية - ٦ - ١٩
القارعة، القيامة، الهُمزة، المرسلات، ق، البلد، الطارق، القمر، ص، الأعراف،
قل أوحى، يس، الفرقان، الملائكة، مريم، طه، الواقعة، الشعراء، النمل،
القصص، بنو إسرائيل، يونس، هود، يوسف، الحجر، الأنعام، الصافات، لقمان،
سبأ، الزمر، المؤمن، حم السجدة، عسق، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف،
الذاريات، الغاشية، الكهف، النحل، نوح، إبراهيم، الأنبياء، قد أفلح، السجدة،
الطور، الملك، الحاقة، سأل سائل، النبأ، النازعات، الانفطار، الانشقاق، الروم،
العنكبوت، المطففين.
فهذه خمس وثمانون سورة نزلت بمكة.
وكان فيما نزل بالمدينة البقرة، ثم الأنفال، آل عمران، الأحزاب، الممتحنة،
النساء، الزلزلة، الحديد، سورة محمد، الرعد، الرحمن، هل أتى، الطلاق، لم
يكن، الحشر، النصر، النور، الحج، المنافقون، المجادلة، الحجرات،
التحريم (٤٢٣)، الجمعة، الصف، الفتح، المائدة، براءة.
فهذه سبع وعشرون سورة نزلت بالمدينة.
ولم تكن الفاتحة والله أعلم ضمن ما ذكره، وقد اختلف الناس في نزول السور
اختلافاً كثيراً، لكن وجدت هذا الحديث أوفى وأشفى فذكرته.
(٤٢٣) لاحظ أنه لم يذكر سورة التغابن وهي مدنية نزلت بعد التحريم.
٣١٠

سورة القدر الآية - ١ - ٥
سُورَةُ القَدِرِْ
آياتها
۵
مكية في قول الأكثرين، ومدنية في قول الضحاك، وذكر الواقدي أنها أول سورة
نزلت بالمدينة .
بَسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ
وَمَا أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ جَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ
إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
أَلْفِ شَهْرٍ جَ نَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِهِم مِّنَ كُلِ أَمْيِجْسَلَمُ هِىَ
حَتَّى مَطْلَعَ الْفَجْرِ
٥
قوله تعالى ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني جبريل، أنزله الله في ليلة القدر بما نزل به من الوحي.
الثاني : يعني القرآن؛ وفيه قولان:
أحدهما: ما روى ابن عباس قال: نزل القرآن في رمضان وفي ليلة القدر في
ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله تعالى في اللوح المحفوظ الى السفرة الكرام
الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته (٤٢٤) السفرة على جبريل في عشرين ليلة، ونجمه
جبريل على النبي 18َّ في عشرين سنة، وكان ينزل على مواقع النجوم أرسالًا في
الشهور والأيام.
(٤٢٤) هذا القول لا يصح فقد قال ابن العربي وهذا باطل ليس بين جبريل وبين الله واسطة.
٣١١

سورة القدر الآية - ١ - ٥
القول الثاني : (٤٢٥) أن الله تعالى ابتدأ بإنزاله في ليلة القدر، قاله الشعبي.
واختلف في ليلة القدر (٤٢٦) مع اتفاقهم أنها في العشر الأواخر من رمضان،
وأنها في وتر العشر أوجد، إلا ابن عمر فإنه زعم أنها في الشهر كله.
فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنها في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين
لحديث أبي سعيد الخدري، وذهب أبيّ بن كعب وابن عباس إلى أنها في ليلة سبع
وعشرين .
واختلف في الدليل، فاستدل أبيّ بأن النبي ◌َّر قال: (٤٢٧) من علامتها أن
تصبح الشمس لا شعاع لها، قال: وقد رأيت ذلك في صبيحة سبع وعشرين، واستدل
ابن عباس بأن رسول الله وسلم قال: (٤٢٨) سورة القدر ثلاثون كلمة فهي في قوله
((سلام)) و ((هي)) الكلمة السابعة والعشرون، فدل أنها فيها.
وقال آخرون: هي في ليلة أربع وعشرين للخبر المروي في تنزيل الصحف،
وقال آخرون: إن الله تعالى ينقلها في كل عام من ليلة إلى أخرى ليكون الناس في
جمیع العشر مجتهدین، ولرؤيتها متوقعين.
وفي تسميتها ليلة القدر أربعة أوجه:
أحدها: لأن الله تعالى قدر فيها إنزال القرآن.
الثاني: لأن الله تعالى يقدر فيها أمور السنة، أي يقضيها، وهو معنى قول
مجاهد .
الثالث: لعظم قدرها وجلالة خطرها، من قولهم رجل له قدر، ذكره ابن
عیسی .
الرابع: لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً وثواباً جزيلاً.
﴿وما أدْرَاكَ مَا لَيْلةُ القَدْرِ﴾ تنبيهاً لرسول الله وَّ على فضلها، وحثّاً له على
العمل فيها، قال الشعبي : وليلتها كيومها، ويومها كليلتها.
(٤٢٥) وهو الصواب.
(٤٢٦) وقد وصل اختلافهم فيها الى ما يربو على العشرين قولاً اطلبها من مظانها كالفتح ونيل الأوطار.
(٤٢٧) رواه البخاري (٢٣٦/٤، ٢٤٣، ٢٤٤) ومسلم (٨٢٦،٨٢٤/٢) من حديث عبد الله بنحوه.
(٤٢٨) لم أهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٣١٢

سورة القدر الآية - ١ - ٥
قال الفراء: كل ما في القرآن من قوله تعالى: ((وما أدراك)) فقد أدراه، وما كان
من قوله ((وما يدريك) فلم يدره.
قال الضحاك: لا يقدر الله في ليلة القدر إلا السعادة والنعم، ويقدر في غيرها
البلايا والنقم، وقال عكرمة: كان ابن عباس يسمي ليلة القدر ليلة التعظيم، وليلة
النصف من شعبان ليلة البراءة، وليلتي العيدين ليلة الجائزة.
﴿ليلةُ القَدْرِ خيرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فیه ستة أقاويل:
أحدها: ليلة القدر خير من عمر ألف شهر، قاله الربيع.
الثاني: أن العمل في ليلة القدر خير من العمل في غيرها ألف شهر، قاله
مجاهد .
الثالث: أن ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، قاله قتادة.
الرابع: أنه كان رجل في بني إسرائيل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدوّ
حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأخبر الله تعالى أن قيام ليلة القدر خير من عمل
ذلك الرجل ألف شهر، رواه ابن أبي نجيح ومجاهد.
الخامس: أن ملك سليمان كان خمسمائة شهر، وملك ذي القرنين كان
خمسمائة شهر، فصار ملكهما ألف شهر، فجعل العمل في ليلة القدر خيراً من زمان
ملكهما (٤٢٩).
﴿تَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها﴾ قال أبو هريرة: الملائكة في ليلة القدر في
الأرض أكثر من عدد الحصی .
وفي ((الروح)) ها هنا أربعة أقاويل:
أحدها: جبريل عليه السلام، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : حفظة الملائكة، قاله ابن أبي نجيح .
الثالث: أنهم أشرف الملائكة وأقربهم من الله، قاله مقاتل.
الرابع: أنهم جند من جند الله من غیر الملائكة، رواه مجاهد عن ابن عباس
مرفوعاً (٤٣٠).
(٤٢٩) لاحظ أنه لم يذكر القول السادس.
(٤٣٠) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس موقوفاً كما في الدر (٣٩٩/٨).
٣١٣

سورة القدر الآية - ١ - ٥
ويحتمل إن لم يثبت فيه نص قولاً خامساً: أن الروح الرحمة تنزل بها الملائكة
على أهلها، دليله قوله تعالى: ﴿ينزّل الملائكة بالرُّوح من أمْره على من يشَاءُ من
عباده﴾ أي بالرحمة .
﴿یاذن ربِّهم﴾ يعني بأمر ربهم.
﴿مِن كل أمْرٍ﴾ يعني يُقضى في تلك الليلة من رزق وأجل إلى مثلها من العام
القابل.
وقرأ ابن عباس: من كل امرىء، فتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع
الملائكة فيسلمون علی کل امرىء مسلم.
﴿سلام هي حتى مطلع الفَجْر﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن ليلة القدر هي ليلة سالمة من كل شر، لا يحدث فيها حدث ولا
يرسل فيها شيطان، قاله مجاهد.
الثاني : أن ليلة القدر هي سلام وخير وبركة، قاله قتادة.
الثالث: أن الملائكة تسلم على المؤمنين في ليلة القدر إلى مطلع الفجر، قاله
الكلبي .
٣١٤

سورة البينة الآية - ١ - ٥
ـريبـ
سُورَةُ الْبَينَةِ
آياتها
٨
مكية في قول يحيى بن سلام، وعند الجمهور مدنية وهو الصواب.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيةِ
لَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَّكِينَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبَيْنَةُ
١
فِيَهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ
رَسُولٌ مِّنَ اْللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفَّا مُطَهَّرَةً
أَوَمَآ أُمِرُ واْإِلَّا لِيَعْبُدُواْلَهُ
أُوتُواْالْكِتَبَ إِلَّمِنُ بَعْدِ مَاجَآءَ فُهُمُ الْبِنَةُ
مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةً وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
قوله تعالى ﴿لم يَكْنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ معناه
لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب، ولم يكن
المشركون الذين هم عبدة الأوثان من العرب، وغيرهم الذين ليس لهم كتاب ..
((منفکین)) فيه أربعة تأويلات:
أحدها: لم يكونوا منتهين عن الشرك ﴿حتى تأتيهم البَيَِّةُ﴾ حتى يتبين لهم الحق.
وهذا قول ثان: لم يزالوا مقيمين على الشرك والريبة حتى تأتيهم البينة، يعني
الرسل، قاله الربيع .
الثالث: لم يفترقوا ولم يختلفوا أن الله سيبعث إليهم رسولاً حتى بعث الله
محمداً وَ﴿ فاختلفوا وتفرقوا، فمنهم من آمن بربه، ومنهم من كفر، قاله ابن عيسى .
الرابع: لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج الله تعالى، حتى تأتيهم البينة التي
تقوم بها عليهم الحجة، قال امرؤ القيس :
إذا قُلْتُ أَنْفَكَّ مِن حُبّها أبى عالقُ الحُبِّ إلا لُزوما
٣١٥

سورة البينة الآية - ١ - ٥
وفي ((البيّنة)) ها هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: القرآن، قاله قتادة.
الثاني : الرسول الذي بانت فيه دلائل النبوة.
الثالث: بيان الحق وظهور الحجج .
وفي قراءة أبيّ بن كعب: ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين
منفكين، وفي قراءة ابن مسعود: لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين.
﴿رسولٌ مِن الله﴾ يعني محمداً.
﴿يَتْلُواْ صُحْفاً مُطَهْرَةً﴾ يعني القرآن.
ويحتمل ثانياً: يتعقب بنبوته نزول الصحف المطهرة على الأنبياء قبله .
وفي ﴿مطهرة﴾ وجهان:
أحدهما: من الشرك، قاله عكرمة.
الثاني : مطهرة الحكم بحسن الذكر والثناء، قاله قتادة.
ويحتمل ثالثاً: لنزولها من عند الله.
﴿فيها ◌ُتُبُ قَيِّمةٌ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني كتب الله المستقيمة التي جاء القرآن بذكرها، وثبت فيه
صدقها، حكاه ابن عيسى .
الثاني : يعني فروض الله العادلة، قاله السدي.
﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني اليهود والنصارى.
﴿إِلّ مِن بَعْدِ ما جاءتْهم الْبَيِّنَةُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: القرآن، قاله أبو العالية .
الثاني: محمد ◌َّار، قاله ابن شجرة.
ويحتمل ثالثاً: البينة ما في كتبهم من صحة نبوته.
﴿وما أُمِرِوا إلّا لَيَعْبُدُوا اللـه مُخْلِصِينَ له الدِّينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مُقِرِّين له بالعبادة.
الثاني : ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم.
الثالث: إذا قال لا إله إلا الله أن يقول على أثرها ((الحمد لله))، قاله ابن جرير. (٤٣١)
(٤٣١) جامع البيان (٢٦٣/٣٠) ولكن ليس فيه كما قال المؤلف هنا وهاك عبارة ابن جرير ((يقول تعالى ذكره
٣١٦

سورة البينة الآية - ٦ - ٨
ويحتمل رابعاً: إلا ليخلصوا دينهم في الإقرار بنبوته.
﴿حنفاء﴾ فيه ستة أوجه:
أحدها: متبعين.
الثاني : مستقيمين، قاله محمد بن كعب.
الثالث: مخلصين، قاله خصيف.
الرابع: مسلمين، قاله الضحاك، وقال الشاعر: (٤٣٢)
أَخليفة الرحمنِ إنا مَعْشرٌ حُنفاءُ نسجُدُ بُكرةً وأصيلاً
الخامس: يعني حجّاجاً، قاله ابن عباس؛ وقال عطية العوفي: إذا اجتمع
الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف الحاج وإذا انفرد الحنيف كان معناه المسلم،
وقال سعيد بن جبير: لا تسمي العرب الحنيف (٤٣٣) إلا لمن حج واختتن.
السادس: أنهم المؤمنون بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة.
﴿ويُقيموا الصّلاةَ وَيُؤْتُوا الزّكاةَ وذلكَ دينُ القَيِّمةِ﴾ وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه وذلك دين الأمة المستقيمة .
الثاني : وذلك دين القضاء القيم، قاله ابن عباس.
الثالث: وذلك الحساب المبين، قاله مقاتل.
ويحتمل رابعاً: وذلك دين من قام لله بحقه
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْمِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِ نَارِجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ
هُمْ شَرُّالْبَرِيَّةِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَِّحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُالْبِيَّةِ
وَجَزَاؤُهُمْ عِنْدَرَبِهِمْ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَالِنَ فِيهَا أَبَدَّا رَّضِىَ
٧
اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ!
((وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين
يقول مفردين له الطاعة لا يخلطون طاعتهم لربهم بشرك فأشركت اليهود بقولهم إن عزيراً ابن الله
والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك وجحودهم نبوة محمد چ .
(٤٣٢) هو الراعي النميري وسيأتي البيت في سورة الماعون: القرطبي (١٤/٢٠).
(٤٣٣) يعني أن يكون على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن ملته الختان والحج وهما من الكلمات التي
ابتلاه الله بها .
٣١٧

سورة الزلزلة الآية - ١ - ٨
ترتيبها
٩٩
سُورَةُ الَزَلَّهُ
آياتها الا مريكي
مدنية في قول ابن عباس وقتادة وجابر.
بسْمِ اللهِالرَّحْمَنُ الرَّحِيةِ
إِذَا ◌ُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَا لَا ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَاِجْ وَقَالَ اُلْإِنِسَنُ
يَوْمَیِدٍ
بِأَنَّرَبَّكَ أَوْحَى لَهَا
في
يَوْمَبِذٍ تَحَدِّثُ أَخْبَارَهَا
مَالَهَا !
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
٦
يَصْدُ رُ النَّاسُ أَشْئَانًا لِّيُرَوْ أَعْمَلَهُمْ
٨
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّايَرَهُ
٧
خَيْرًا يَرَهُ
قوله تعالى ﴿إذا زُلزِلت الأرض زلزالها﴾ أي حركت الأرض حركتها، والزلزلة
شدة الحركة، فيكون من زل يزل (٤٣٤)
وفي قوله ﴿زلزالها﴾ وجهان:
أحدهما: لأنها غاية زلازلها المتوقعة.
الثاني: لأنها عامة في جميع الأرض، بخلاف الزلازل المعهودة في بعض
الأرض.
وهذا الخطاب لمن لا يؤمن بالبعث وعید وتهدید، ولمن یؤمن به إنذار وتحذير،
واختلف في هذه الزلزلة على قولين: أحدهما: أنها في الدنيا من أشراط الساعة، وهو
قول الأكثرين.
(٤٣٤) هكذا في الأصل ولعل الصواب فيكون من زلزل.
٣١٨

سورة الزلزلة الآية - ١ - ٨
الثاني : أنها الزلزلة يوم القيامة، قاله خارجة بن زيد وطائفة .
﴿وَأَخْرَ جَتِ الأرضُ أَنْقَالَها﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها :
الثاني : ما عليها من جميع الأثقال، وهذا قول عكرمة.
ويحتمل قول الفريقين (٤٣٥).
ويحتمل رابعاً: أخرجت أسرارها التي استودعتها، قال أبو عبيدة: إذا كان الثقل
في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها .
﴿وقالَ الإنسانُ ما لها﴾ یحتمل وجهین:
أحدهما: ما لها زلزلت زلزالها .
الثاني : ما لها أخرجت أثقالها.
وفي المراد بهذا ((الإنسان)) قولان:
أحدهما: أن المراد جميع الناس من مؤمن وكافر، وهذا قول من جعله في
الدنيا من أشراط الساعة لأنهم لا يعلمون جميعاً أنها من أشراط الساعة في ابتداء
أمرها حتى يتحققوا عمومها، فلذلك سأل بعضهم بعضاً عنها.
الثاني: أنهم الكفار خاصة، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن
يعترف بها فهو لا يسأل عنها، والكافر جاحد لها فلذلك يسأل عنها.
﴿يومئذٍ تُحدِّثُ أخبارھا﴾ فیہ ثلاثة أوجه:
أحدها: تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة ورواه
مرفوعاً (٤٣٦)، وهذا قول من زعم أنها زلزلة القيامة .
الثالث: تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها، قال ابن مسعود: فتخبر بأن
أمر الدنيا قد انقضى، وأن أمر الآخرة قد أتى، فيكون ذلك منها جواباً عند سؤالهم،
وعيداً للكافر وإنذاراً للمؤمن.
وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل :
(٤٣٥) لاحظ أنه لم يذكر القول الثالث هنا فيحتمل قوله ويحتمل قول الفريقين هو القول الثالث.
(٤٣٦) رواه الترمذي (١٧١/٤) وقال حسن صحيح غريب والحاكم (٥٣٣/٢) وقال صحيح الإسناد ولم
يخرجاه وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥٩٢/٨) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه
والبيهقي في الشعب.
٣١٩

سورة الزلزلة الآية - ١ - ٨
أحدها: أن الله تعالى يقلبها حيواناً ناطقاً فتتكلم بذلك (٤٣٧).
الثاني: أن الله تعالى يُحدث الكلام فيها.
الثالث: يكون الكلام منها بياناً يقوم مقام الكلام .
﴿بأنَّ ربّك أوْحی لها﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت، كما قال العجاج: (٤٣٨)
وشَدَّها بالراسِياتِ الثُّبْتِ
أَوْحِى لها القَرارَ فَاسْتَقَرَّتٍ
الثاني : يعني قال لها، قاله السدي .
الثالث: أمرها، قاله مجاهد.
وفيما أوحى لها وجهان :
أحدهما: أوحى لها بأن تحدث أخبارها.
الثاني : بأن تخرج أثقالها .
ويحتمل ثالثاً: أوحى لها بأن تزلزل زلزالها.
﴿يومئذٍ يَصْدُرُ الناسُ أُشْتاتاً﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي الله تعالى فرقاً مختلفين في
قدرهم وأعمالهم، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات، وبعضهم إلى النار
وهم أصحاب السيئات، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقاً، فبعضهم مؤمن،
وبعضهم كافر، وبعضهم محسن، وبعضهم مسيء، وبعضهم محق، وبعضهم
مبطل.
﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهم﴾ يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة.
ويحتمل ثالثاً: أنهم عند النشور يصدرون أشتاتاً من القبور على اختلافهم في
الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف ليروا أعمالهم في
(٤٣٧) لعل الصواب أنها تتكلم بكلام لا ندري كيفيته كما أخبرنا ربنا بذلك ولا أفضل من الوقوف عند هذا.
(٤٣٨) مجاز القرآن (٣٠٦/٢) القرطبي (١٤٩/٢٠) البحر المحيط (٥٠١/٨) روح المعاني (١٠/٣٠)
اللسان وحی .
٣٢٠