النص المفهرس
صفحات 281-300
سورة الشمس الآية - ١ - ١٠ ترتيبها شُورَةُ الشِّمْسِّ آياتها ١٥ مكية عند جميعهم بِسْمِ اللهِ الرَّحَضَ الرَّحِيةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا [®] وَالْقَمَرِ إِذَا ثَلَنَا ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جََّا ﴾ وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَنْهَا وَالسَّمَآءِ وَمَا بَهَا ◌َّ وَاَلْأَرْضِ وَمَا طَهَا (3) وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنِهَا الْجَفَلْمَهَا ٤ ١٠ فُجُورَهَا وَتَقْوَنِهَا لَنََّقَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّتِهَا ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَنُهَا قوله تعالى ﴿والشّمْسِ وضُحاها﴾ هذان قسمان: قَسَمُ بالشمس، وقَسَم بضحاها، وفي ضحاها أربعة أوجه: أحدها: هو إشراقها، قاله مجاهد. الثاني : انبساطها، قاله اليزيدي. الثالث: حرها، قاله السدي. الرابع: هذا النهار، قاله قتادة. ويحتمل خامساً: أنه ما ظهر بها من كل مخلوق، فيكون القسم بها وبالمخلوقات كلها . ﴿والقَمَرِ إذا تلاها﴾ ففيه وجهان: أحدهما: إذا ساواها، قاله مجاهد. الثاني : إذا تبعها، قاله ابن عباس. وفي اتباعه لها ثلاثة أوجه: ٢٨١ سورة الشمس الآية - ١ - ١٠ أحدها: أول ليلة من الشهر إذا سقطت الشمس يرى القمر عند سقوطها، قاله قتادة . الثاني: الخامس عشر من الشهر يطلع القمر مع غروب الشمس، قاله الطبري (٣٨٠) . الثالث: في الشهر كله فهو في النصف الأول يتلوها، وتكون أمامه وهو وراءها، وإذا كان في النصف الأخير كان هو أمامها وهي وراءه، قاله ابن زيد. ويحتمل رابعاً: أنه خلفها في الليل، فكان له مثل ما لها في النهار لأن تأثير كل واحد منهما في زمانه، فللشمس النهار. وللقمر الليل. ﴿والنّهارِ إذا جلّاها﴾ فیه وجهان: أحدهما: أضاءها، يعني الشمس لأن ضوءها بالنهار يجلي ظلمة الليل، قاله مجاهد . الثاني: أظهرها، لأن ظهور الشمس بالنهار، ومنه قول قيس بن الخطيم(٣٨١): تجلت لنا كالشمس بين غمامةٍ بدا حاجبٌ منها وضنّتْ بحاجب ويحتمل ثالثاً: أن النهار جلّ ما في الأرض من حيوانها حتى ضهر لاستتاره ليلاً وانتشاره نهاراً. ﴿والليل إذا يغشاها﴾ فیه وجهان: أحدهما: أظلمها، يعني الشمس، وهو مقتضى قول مجاهد. الثاني: يسترها، ومنه قول الخنساء(٣٨٢): وتارةً أتغشى فَضْلَ أَطْماري أَرْعَى النجومَ وما كُلِّفْتُ رِغْيَتَها ﴿والسماء وما بناها﴾ فيه وجهان: أحدهما: والسماء وبنائها، قاله قتادة. الثاني : معناه ومن بناها وهو الله تعالى، قاله مجاهد والحسن. ويحتمل ثالثاً: والسماء وما في بنائها، يعني من الملائكة والنجوم، فيكون هذا (٣٨٠) جامع البيان (٢٠٨/٣٠) (٣٨١) القرطبي (٧٤/٢٠) فتح القدير (٤٤٨/٥). (٣٨٢) اللسان رعى. ٢٨٢ سورة الشمس الآية - ١ - ١٠ قسَماً بما في السماءِ، ويكون ما تقدمه قسَماً بما في الأرض. ﴿والأرْضِ وما طحاها﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه بسطها، قاله سفيان وأبو صالح . الثاني : معناه قسمها، قاله ابن عباس. الثالث: يعني ما خلق فيها، قاله عطية العوفي، ويكون طحاها بمعنى خلقها، قال الشاعر (٣٨٣): وما تَدْري جذيمةُ مَنْ طحاها ولا من ساكنُ العَرْشِ الرّفيعِ ويحتمل رابعاً: أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز، لأنه حياة لما خلق عليها . ﴿ونَفْسٍ وما سَوَّاها﴾ في النفس قولان: أحدهما: آدم، ومن سواها: اللَّه تعالى، قاله الحسن. الثاني : أنها کل نفس. وفي معنى سواها على هذا القول وجهان : أحدهما: سوى بينهم في الصحة، وسوى بينهم في العذاب جميعاً، قاله ابن جريج . الثاني : سوى خلقها وعدل خلقها، قاله مجاهد. ويحتمل ثالثاً: سوّاها بالعقل الذي فضّلها به على جميع الحيوانات. ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَها وتَقْواها﴾ في ((ألهمها)) تأويلان: أحدهما: أعلمها، قاله مجاهد. الثاني : ألزمها(٣٨٤)، قاله ابن جبير. وفي «فجورها وتقواها)) ثلاثة تأويلات: أحدها: الشقاء والسعادة، قاله مجاهد. الثاني: الشر والخير، قاله ابن عباس. الثالث: الطاعة والمعصية، قاله الضحاك. (٣٨٣) فتح القدير (٤٤٩/٥) القرطبي (٧٥/٢٠). (٣٨٤) يعني أن الله تعالى خلق في المؤمن التقوى وفي الكافر الفجور فالخلق الله والإنسان له القدرة على الاختيار وسلوك أي الطريقين. ٢٨٣ سورة الشمس الآية - ١ - ١٠ ويحتمل رابعاً: الرهبة والرغبة لأنهما داعيا الفجور والتقوى. وروى جوبير عن الضحاك عن ابن عباس (٣٨٥) أن النبي عليه السلام كان إذا قرأ هذه الآية ((فألهمها فجورها وتقواها)) رفع صوته: اللهم آتٍ نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وأنت خير من زكاها. ﴿قد أُفْلَحَ مَن زكّاها﴾ على هذا وقع القسم، قال ابن عباس: فيها أحد عشر قسماً . وفيه وجهان: أحدهما: قد أفلح من زكّى اللَّه نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال. الثاني: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة اللَّه وصالح الأعمال. وفي زكاها وجهان: أحدهما: طهّرها، وهو قول مجاهد. الثاني : أصلحها، وهو قول سعيد بن جبير. ﴿وقد خاب من دساها﴾ فیه وجهان: أحدهما: على ما قضی وقد خاب من دسّى اللَّه نفسه. الثاني : من دسّی نفسه. وفي ((دسّاها)) سبعة تأويلات: أحدها: أغواها وأضلها، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، لأنه دسّى نفسه في المعاصي، ومنه قول الشاعر(٣٨٦): حلائلهم فيهم أراملَ ضُيّعاً وأنت الذي دَسّيْت عَمْراً فأصْبَحَتْ الثاني : إثمها وفجورها، قاله قتادة. الثالث: خسرها، قاله عكرمة. (٣٨٥) وهذه رواية ابن أبي حاتم ونقلها ابن كثير (٤١٦/٤) وهذا سند ضعيف لأن فيها جويبر وهو متروك والضحاك لم يلق ابن عباس كما قال ابن كثير قلت: وله طريق أخرى عن ابن عباس فيها ابن لهيعة رواها الطبراني وقال الهيثمي في المجمع (١٣٨/٧) إسناده حسن وزاد السيوطي في الدر (٥٢٩/٨) نسبته لا بن المنذر وابن مردويه . ولحديث ابن عباس شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر (٥١٦/٨) وله شاهد أيضاً من حديث عائشة وزيد بن أرقم راجع الدر (٥٢٩/٨). (٣٨٦) القرطبي (٧٧/٢٠) روح المعاني (١٤٣/٢٠) فتح القدير (٤٤٩/٥) اللسان «ساوفيه: أنت فأصبحت نساؤهم فيهم أرامل ضيع دسيت عمراً الذي ٢٨٤ سورة الشمس الآية - ١١ - ١٥ الرابع: كذبها، قاله ابن عباس. الخامس: أشقاها، قاله ابن سلام. السادس: جبنها في الخير، وهذا قول الضحاك. السابع: أخفاها وأخملها بالبخل، حكاه ابن عيسى . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا (٨) إِاُنْبَعَثَ أَشْقَنهَا [﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةً اُللَّهِ وَسُقْيَهَا ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيَّهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنِهِمْ فَسَوَّىهَا ١٥ (٢) وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا ﴿كَذّبَتْ ثمودُ بِطَغْواها﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: بطغيانها ومعصيتها، قاله مجاهد وقتادة. الثاني : بأجمعها، قاله محمد بن کعب. الثالث: بعذابها، قاله ابن عباس. قالوا كان اسم العذاب الذي جاءها الطّغوى. ﴿فدمْدم عليهم ربهم بذَتْبِهِم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه فغضب عليهم. الثاني : معناه فأطبق عليهم. الثالث: معناه فدمّر عليهم، وهو مثل دمدم، كلمة بالحبشية نطقت بها العرب. ﴿فسواها﴾ فيه وجهان: أحدهما: فسوى بينهم في الهلاك، قاله السدي ويحيى بن سلام. الثاني: فسّى بهم الأرض، ذكره ابن شجرة. ويحتمل ثالثاً: فسوّى مَن بعدهم مِنَ الأمم. ﴿ولا يخافُ عُقباها﴾ فيه وجهان: أحدهما: ولا يخاف اللَّه عقبى ما صنع بهم من الهلاك، قاله ابن عباس. الثاني : لا يخاف الذي عقرها عقبى ما صنع من عقرها، قاله الحسن. ويحتمل ثالثاً: ولا يخاف صالح عقبى عقرها، لأنه قد أنذرهم ونجاه الله تعالى حين أهلكهم. ٢٨٥ سورة الليل الآية - ١ - ١١ تريدها ٩٢ سُورَةُ الليك بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ وَالَتْلِ إِذَايَغْشَى وَاُلَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (جَ وَمَا خَلَقَ الذَّكْرَوَالْأَنْتَنَّ ٣ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ٤ فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَىِ ﴿ وَأَمَّا مَنْ يَخْلَ وَاَسْتَغْنَى فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى [®َ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى( ٨ ١١ ﴿ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَا لُهُ إِذَاتَرَدََّ فَسَنْيَسِّرُ وُلِلْعُسْرَى ٩ أَوَكَذَبَ بِالْمُسْنَى قوله تعالى ﴿واللّيلِ إذا يَغْشَى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إذا أظلم، قاله مجاهد. الثاني : غطی وستر، قاله ابن جبير. الثالث: إذا غشى الخلائق فعّمهم وملأهم، قاله قتادة، وهذا قَسَم. ﴿والنّهارِ إذا تجلّى﴾ فيه وجهان : أحدهما: إذا أضاء، قاله مجاهد. الثاني : إذا ظهر، وهو مقتضی قول ابن جبير. ويحتمل ثالثاً: إذا أظهر ما فيه من الخلق، وهذا قسم ثانٍ . ﴿وَمَا خَلَق الذّكَرَ والأنثى﴾ قال الحسن: معناه والذي خلق الذكر والأنثى (٣٨٧) فيكون هذا قسماً بنفسه تعالی . ويحتمل ثانياً: وهو أشبه من قول الحسن أن يكون معناه وما خلق من الذكر (٣٨٧) وإلى هذا القول ذهب الشوكاني (٤٥٢/٥). ٢٨٦ سورة الليل الآية - ١ - ١١ والأنثى، فتكون ((من)) مضمرة المعنى محذوفة اللفظ، وميزهم بخلقهم من ذكر وأنثى عن الملائكة الذين لم يخلقوا من ذكر وأنثى، ويكون القسم بأهل طاعته من أوليائه وأنبيائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفاً . وفي المراد بالذكر والأنثى قولان: أحدهما: آدم وحواء، حكاه ابن عيسى. الثاني : من کل ذكر وأنثى . فإن حمل على قول الحسن فكل ذكر وأنثى من آدمي وبهيمة، لأن الله خلق جمیعهم. وإن حمل على التخريج الذي ذكرت أنه أظهر، فكل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية الله وطاعته، وهذا قسم ثالث: ﴿إِنّ سَعْیکم لشتى﴾ أي مختلف، وفيه وجهان: أحدهما: لمختلف الجزاء، فمنکم مثاب بالجنة ، ومنکم معاقب بالنار. الثاني: لمختلف الأفعال، منکم مؤمن وکافر، وبر وفاجر، ومطيع وعاص. ويحتمل ثالثاً: لمختلف الأخلاق، فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل، وعلى هذا وقع القسم. وروى ابن مسعود(٣٨٨) أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللهُ عنه، وفي أمية وأبّي ابني خلف حين عذّبا بلالاً على إسلامه، فاشتراه أبو بكر. ووفى ثمنه بردةٌ وعشر أواقٍ، وأعتقه لله تعالى، فنزل ذلك فيه. ﴿فَأمّا من أَعْطَى واتّقَى﴾ قال ابن مسعود يعني أبا بكر. وفي قوله ((أعطى)) ثلاثة أوجه: أحدها: من بذل ماله، قاله ابن عباس. الثاني: اتقى محارم الله التي نهى عنها، قاله قتادة. الثالث: اتقى البخل، قاله مجاهد. ﴿وصَدَّق بالحُسْنَى﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: بتوحيد اللَّه، وهو قول لا إله إلا اللَّهُ، قاله الضحاك. (٣٨٨) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن ابن مسعود كما في الدر (٥٣٤/٨). ٢٨٧ سورة الليل الآية - ١ - ١١ الثاني: بموعود اللَّه، قاله قتادة. الثالث: بالجنة، قاله مجاهد. الرابع: بالثواب، قاله خصيف. الخامس: بالصلاة والزكاة والصوم، قاله زيد بن أسلم. السادس: بما أنعم الله عليه، قاله عطاء. السابع: بالخلف من عطائه، قاله الحسن، ومعاني أكثرها متقاربة . ﴿فَسَنُيَسِرُهُ لليُسْرى﴾ فيه تأويلان: أحدهما: للخیر، قاله ابن عباس. الثاني: للجنة، قاله زيد بن أسلم. ويحتمل ثالثاً: فسنيسر(٣٨٩) له أسباب الخير والصلاح حتى يسهل عليه فعلها. ﴿وَأمّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنَى﴾ قال ابن مسعود: يعني بذلك أمية وأبيّاً ابني خلف. وفي قوله ((بخل) وجهان: أحدهما: بخل بماله الذي لايبقى، قاله ابن عباس والحسن. الثاني: بخل بحق اللّه تعالى، قاله قتادة. «واستغنى» فیه وجهان : أحدهما: بماله، قاله الحسن. الثاني : عن ربه، قاله ابن عباس. ﴿وَكَذَّبَ بالحُسْنَى﴾ فيه التأويلات السبعة(٣٩٠). ﴿فَسنُيَسِّرُه للعُسْرَى﴾ فیه وجهان: أحدهما: للشر من الله تعالى، قاله ابن عباس. الثاني : للنار، قاله ابن مسعود. ويحتمل ثالثاً: فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها فعند نزول هاتين الآيتين يروي قتادة عن خليد عن أبي الدرداء أن (٣٩١) رسول اللَّهُ وَلِه. (٣٨٩) وهذا يدل على أن للإنسان مشيئة واختيار وإراده وأن العمل لا ينافي القدر السابق. (٣٩٠) يعني المتقدم ذكرها في قوله ((وصدق بالحسنى)). (٣٩١) رواه البخاري (٢٤١/٣) ومسلم (١٠١٠) وأحمد (١٩٧/٥) من حديث أبي هريرة وأما حديث أبي الدرداء فقد رواه الطبري (٢٢١/٣٠). ٢٨٨ سورة الليل الآية - ١٢ - ٢١ قال: ((ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً، ثم قرأ﴿فأما من أعطى واتقى﴾. الآية والتي بعدها. ﴿وما يُغْنِي عنه ماله إذا تَرَدَّى﴾ فیه وجهان: أحدهما: إذا تردّى في النار، قاله أبو صالح وزيد بن أسلم. الثاني : إذا مات فتردى في قبره، قاله مجاهد وقتادة. ويحتمل ثالثاً : إذا تردى في ضلاله وهوى في معاصيه. إِنَّعَلَيْنَا لَلْهُدَىِ (9) وَإِنَّلَنَا لَلَخِرَةَ وَالْأُوَى (٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَرَا تَظَى (١َ لَا يَصْلَهَا إِلَّا اُلْأَشْقَىَّ هُ الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَى (٦) وَسَيُجَتَّبُهَا الْأَنْقَىِ ﴿ الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَّكَّى ٥٠٠٠/٠/٣/٠٥ ١٨ ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تَجْزِئٌ ١٩ إِلَّا أَبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعلى ◌ِثَوَلَسَوْفَ يَرْضَى ٢١ ﴿إِنّ علينا لَلْهُدَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن نبيّن سبل الهدى والضلالة، قاله يحيى بن سلام. الثاني : بيان الحلال والحرام، قاله قتادة. ويحتمل ثالثاً : علينا ثواب هداه الذي هدینا . وإنَّلنا للآخرةَ والأولى﴾ فیه وجهان: أحدهما: ثواب الدنيا والآخرة، قاله الكلبي والفراء. الثاني : ملك الدنيا وملك الآخرة، قاله مقاتل. ويحتمل ثالثاً: اللَّه المُجازي في الدنيا والآخرة. ﴿فأنذَرْتُکم ناراً تَلَظّى﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه تتغيظ، قاله الكلبي . الثاني : تشتعل، قاله مقاتل. الثالث: تتوهج (٣٩٢)، قاله مجاهد، وأنشد لعلّي رضي الله عنه: (٣٩٢) ذكره البخاري معلقاً كما في الفتح (٥٧٧/٨) وجزم به ووصله الفريابي كما ذكر الحافظ. ٢٨٩ سورة الليل الآية - ١٢ - ٢١ كأن الملح خالطه إذا ما تلظّى كالعقيقة في الظلال ﴿لَا يَصْلاها إلا الأشْقَى﴾ أي الشقّي. ﴿الذي كذّب وتولّى﴾ فیه وجهان: أحدهما: كذّب بكتاب الله وتولّى عن طاعة الله، قاله قتادة. الثاني : كذّب الرسولَ وتولّی عن طاعته. ﴿وما لُأَحَدٍ عْنِدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعْلَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن يفعلها ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب، قاله قتادة. الثاني: وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلّصه من العذاب نعمةٌ سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه، قاله ابن عباس وابن مسعود. ﴿ولَسوفَ يَرْضَى﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: يرضى بما أعطيه لسعته. الثاني: يرضى بما أعطيه لقناعته، لأن من قنع بغير عطاء كان أطوع لله. ٢٩٠ سورة الضحى الآية - ١ - ١١ بَيْهَا سُورَةُ الصَّحِى آياتها الز الرحيم بسْمِ اللهِ الرَّحْضَ الزَِّيِ وَالضُّحَىِ ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى جَمَا وَدَّ عَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى الْجَوَّلَلَّخِرَةُ خَيْرٌلَّكَ مِنَ اُلْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ٦ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى ٩ ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى أَ فَأَمَّا الْيَنِيَمَ فَلَا نَفْهَرْ وَوَجَدَكَ ضَاَلَا فَهَدَى وَأَمَّا السَّآِلَ فَلَ غَنْهَرْ ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثُ ! قوله تعالى ﴿والضُّحى﴾ هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه: أحدها: أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي. الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة. الثالث: هو طلوع الشمس، قاله قطرب. الرابع: هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى . ﴿والليل إذا سجى﴾ وهو قسم ثان، وفيه خمسة تأويلات: أحدها: إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير. الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس. الثالث: إذا استوی، قاله مجاهد. الرابع: إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس. ٢٩١ سورة الضحى الآية - ١ - ١١ الخامس: إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجی البحر إذا سكن، وقال الراجز(٣٩٣): وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاجِ يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج ﴿مَا وَدَّعَكَ رِبُّكَ وما قَلَى﴾ اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس (٣٩٤) عن جندب أن رسول اللَّهُ وَالقِ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال: هل أنت إلّ أصبعْ دَميتٍ وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتٍ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾. وروى هشام عن عروة(٣٩٥) عن أبيه قال (٣٩٦): أبطأ جبريل عن النبي وّل﴿ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة: فقال كفار قريش: إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾، وروى ابن جريج (٣٩٧) أن جبريل لبث عن النبي وَليل اثني عشرة ليلة فقال المشركون: لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾. وفي ((وَدَّعَك)) قراءتان: أحدهما: قراءة الجمهور ودّعك بالتشديد، ومعناها: ما اتقطع الوحي عنك تودیعاً لك. والثانية: بالتخفيف(٣٩٨)، ومعناها: ما تركك إعراضاً عنك. ((وما قلى)) أي ما أبغضك، قال الأخطل: (٣٩٣) رواه الطبري (٢٣٠/٣٠) ونسبهما الزجاج الحارث، الكامل (١٦/١) والقرطبي (٩١/٢٠) اللسان سجی . (٣٩٤) رواه الترمذي (٣٣٤٥): وصححه والطبري (٢٣١/٣٠) بنحوه مختصراً وابن أبي حاتم واللفظ له كما في الدر (٥٤٠/٨). وقال الحافظ ابن كثير (٥٢٢/٤) بعد أن أورده من رواية ابن أبي حاتم (وحق له هذاالكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين ولكن الغريب ههنا جعله سبباً لتركه القيام ونزول هذه السورة. (٣٩٥) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب هشام بن عروة عن أبيه والتصويب من الطبري (٢٣٢/٣٠) وابن کثیر (٥٢٢/٤). (٣٩٦) رواه الطبري (٢٣٢/٣٠). (٣٩٧) وهذا من مراسيل ابن جريج. (٣٩٨) وهي قراءة عمر بن الخطاب وأنس وعروة وأبي العالية وابن يعمر وابن أبي عبلة وأبي حاتم عن يعقوب زاد المسير (١٥٧/٩). ٢٩٢ سورة الضحى الآية - ١ - ١١ والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً المهْديات لمن هوين نسيئةٌ ﴿وَلَلآخرةُ خيرٌ لك مِنَ الأولى﴾ روى ابن عباس قال(٣٩٩): عرض على رسول اللَّهُ وَلّ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى: ((وللآخرة خير لك من الأولى)) الآية. وفي قوله ﴿وللآخرة خير لك من الأولى﴾ وجهان: أحدهما: وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أن مالك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة. ﴿ولسوف يُعْطیك ربُّك فَتَرْضَى﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين. الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة. ﴿أَلْ يَجِدْك يتيماً فآوَى﴾ واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول اللَّهُ وَلَه فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان : أحدهما: أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى «فآوى)) وجهان : أحدهما: أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيماً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل. الثاني: أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي . والوجه الثاني: أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ((فآوى)) وجهان : أحدهما: فآواك إلى نفسه واختصك برسالته. (٣٩٩) رواه الطبراني في الأوسط وفي الكبير وفي إسناد الأوسط معاوية بن أبي العباس قال الهيثمي لم أعرفه المجمع (١٣٩/٧) وأما إسناد الكبير فحسنه ورواه الطبري بنحوه (٢٣٢/٣٠) والحاكم (٥٢٦/٢) وصحح سنده ابن کثیر (٥٢٢/٤). ٢٩٣ سورة الضحى الآية - ١ - ١١ الثاني: أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل. ﴿وَوَجَدَكَ ضآلا فهَدَى﴾ فيه تسعة تأويلات: أحدها: وجدك لا تعرف الحق فهداك إلیه، قاله ابن عيسى . الثاني: ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري(٤٠٠). الثالث: ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي . الرابع: ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها. الخامس: ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى: ﴿أَن تَضِل إحداهما﴾. السادس: ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب. السابع: ووجدك متحيراً في بيان ما نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير. الثامن: ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع . التاسع: ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى: ﴿قالوا تاللَّهُ إنك لفي ضلالك القديم﴾ أي في محبتك، قال الشاعر: والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاً هذا الضلال أشاب مِنّ المفرقا بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً عَجَباً لِعَزَّةً في اختيارٍ قطيعتي وقرأ الحسن: ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك، ﴿ووجَدَك عائلا فأَغْنَى﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير (٤٠١): اللَّهُ أَنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني: فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر(٤٠٢): (٤٠٠) جامع البيان (٢٣٢/٣٠). (٤٠١) القرطبي (٩٩/٢٠) فتح القدير (٤٥٨/٥) روح المعاني (١٦٣/٣٠). (٤٠٢) وهو أحيحة بن الجلاح الأوسي والبيت في معاني القرآن للفراء (٢٥٥/١) الطبري ٢٩٤ سورة الضحى الآية - ١ - ١١ وما يَذْري الغنيُّ متى يَعيِلُ وما يَدْري الفقيرُ متى غناه ـ4 أي متى يفتقر. الثالث: أي وجدك فقيراً من الحجج والبراهين، فأغناك بها. الرابع: ووجدك العائلُ الفقير فأغناه اللَّهُ بك، روي أن النبي (٤٠٣) مَّ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات: ((يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ)). ﴿ فَأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: فلا تحقر، قاله مجاهد. الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان. الثالث: فلا تستذل، حكاه ابن سلام. الرابع: فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء. الخامس: ما قاله قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود: فلا تگھَر، قاله أبو الحجاج: الکھر الزجر. روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً (٤٠٤) شكا إلى النبي ◌َّ قسوة قلبه، فقال: ((إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ)). ﴿وَأُمّا السائَل فلا تَنْهَرِ﴾ في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة. الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان . ﴿وأمّا بِنَعْمةِ ربِّكَ فحدِّثْ﴾ في هذه النعمة ثلاثة تأويلات: أحدها: النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك. الثاني: أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله: فحدث أي فبّغ أمتك. الثالث: ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن. «فحدث)) فیه علی هذا وجهان: أحدهما: فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن. الثاني: فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذكرها شكراً. (٥٤٩/٧)(٢٣٣/٣٠) والقرطبي (٩٩/٢٠) مجاز القرآن (٣٠٢/٢) اللسان (عيل) فتح القدير (٤٥٨/٥). (٤٠٣)) رواه ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس مرفوعاً كما في الدر (٥٤٤/٨). (٤٠٤)) رواه أحمد (٢٦٣/٢). ٢٩٥ سورة الانشراح الآية - ١ - ٨ تريدهـ ٩٤ شُورَةُ الشَّرْح شورة آياتها مکية بالإ جماع بِسْمِ اللّهِ الرَحَضَ الزَحِيةِ اُلَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أَوَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ٣ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِبُسْرًّا(٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِيُسْرًّا: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبُ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب ٨ ٧٠ قوله تعالى ﴿أَلمْ نَشْرَحْ لك صَدْرَكَ﴾ وهذا تقرير من الله تعالى لرسوله وَلِّ عند انشراح صدره لما حمله من نبّته. وفي «نشرح)) وجهان: أحدهما: أي أزال همك منك حتى تخلو لما أُمِرت به. الثاني: أي نفتح لك صدرك ليتسع لما حملته عنه فلا يضيق، ومنه تشريح اللحم لأنه فتحه لتقدیده. وفيما شرح صدره ثلاثة أقاويل : أحدها: الإسلام، قاله ابن عباس. الثاني : بأن ملىء حكمة وعلماً، قاله الحسن. الثالث: بما منّ عليه من الصبر والاحتمال، قاله عطاء. ويحتمل رابعاً: بحفظ القرآن وحقوق النبوّة. ﴿وَوَضَعْنا عنك وِزْرَكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: ٢٩٦ سورة الانشراح الآية - ١ - ٨ أحدها: وغفرنا لك ذنبك، قاله مجاهد، وقال قتادة: كان للنبي ذنوب أثقلته فغفرها الله تعالی له. الثاني: وحططنا عنك ثقلك، قاله السدي. وهي في قراءة ابن مسعود: وحللنا عنك وقرك. الثالث: وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك الوحيُ وأنت مطهر من الأدناس. ويحتمل رابعاً: أي أسقطنا عنك تكليف ما لم تُطِفْه، لأن الأنبياء وإن حملوا من أثقال النبوة ما يعجز عنه غيرهم من الأمة فقد أعطوا من فضل القوة ما يستعينون به على ثقل النبوة، فصار ما عجز عنه غيرهم ليس بمطاق. ﴿الذي أنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي أثقل ظهرك، قاله ابن زيد كما ينقض البعير من الحمل الثقيل حتى يصير نِقْضاً. وفيه ثلاثة أوجه : أحدها: أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها. الثاني : أثقل ظهره بالرسالة حتى بلّغها. الثالث: أثقل ظهره بالنعم حتى شكرها. ﴿ورَفَعْنا لك ذِكْركَ﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: ورفعنا لك ذكرك بالنبوة، قاله يحيى بن سلام. الثاني : ورفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا. الثالث: أن تذكر معي إذا ذكرت، روى أبو سعيد الخدري (٤٠٥) عن النبي وَلّ أنه قال: أتاني جبريل عليه السلام فقال: إن اللَّه تعالى يقول أتدري كيف رفعْت ذكرك؟ فقال: اللَّه أعلم، فقال: إذا ذُكرتُ ذكِرْتَ، قاله قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب يخطب ولا يتشهد، ولا صاحب صلاة إلا ينادي : : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. ﴿فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرآ﴾ فيه وجهان : (٤٠٥) رواه ابن جرير (٢٣٥/٣٠) وسنده ضعيف. وزاد السيوطي في الدر (٨ /٤٥٩) نسبته لابن مردويه وابن المنذر وأبي نعيم في الدلائل وأبي يعلى. ٢٩٧ سورة الإنشراح الآية - ١ - ٨ أحدهما: إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة. الثاني: إن مع الشدة رخاء، ومع الصبر سعة، ومع الشقاوة سعادة، ومع الحزونة سهولة. ويحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن مع العسر يسراً عند اللَّه ليفعل منهما ما شاء. الثاني : إن مع العسر في الدنيا يسراً في الآخرة. الثالث: إن مع العسر لمن بُلي يسراً لمن صبر واحتسب بما يوفق له من القناعة أو بما يعطى من السعة . قال ابن مسعود(٤٠٦): والذي نفسي بيده لو كان العسر في حَجَرٍ لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ((ولن يغلب عسْرٌ يُسْرَين)). وإنما كان العسر في الموضعين واحداً، واليسر اثنين، لدخول الألف واللام على العسر، وحذفها من اليسر. وفي تكرار ((مع العسر يسرا)) وجهان: أحدهما: ما ذكرنا من إفراد العسر وتثنية اليسر، ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر، قاله ثعلب. الثاني : للإطناب والمبالغة، كما قالوا في تكرار الجواب فيقال بلى بلى، لا لا، قاله الفراء وقال الشاعر (٤٠٧): هممتُ بِنْفسيَ بَعْضَ الهُموم فأَوْلَى لنْسِيَ أَولى لها. ﴿فَإِذا فَرَغتَ فَانْصَبْ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: فإذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل، قاله ابن مسعود. الثاني : فإذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك، قاله الضحاك. (٤٠٦) ورد هذا الحديث موصولاً ومرسلاً. ورواية المؤلف هنا أخرجها عبد بن حميد وسندها جيد كما قال الحافظ في الفتح (٥٨٣/٨) وزاد السيوطي في الدر (٥٥١/٨) نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في الصبر وابن المنذر . والبيهقي في شعب الإيمان. (٤٠٧) هي الخنساء وتقدم تخريج هذا البيت في سورة القيامة. ٢٩٨ سورة الانشراح الآية - ١ - ٨ الثالث: فإذا فرغت من جهاد عدوك فانصب لعبادة ربك، قاله الحسن وقتادة. الرابع: فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك، قاله مجاهد. ويحتمل تأويلاً خامساً: فإذا فرغت من إبلاغ الرسالة فانصب لجهاد عدّوك. ﴿وإلى ربِّكَ فارْغَبْ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فارغب إليه في دعائك، قاله ابن مسعود. الثاني : في معونتك. الثالث: في إخلاص نيتك، قاله مجاهد. ويحتمل رابعاً: فارغب إليه في نصرك على أعدائك. ٢٩٩ سورة التين الآية - ١ - ٨ مريبها ٩٥ سُورَةُ التَّيْن آياتها بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيمِ لَقَدْ خَلَقْنَا اُ لْإِنْسَنَ فِىّ ٣ وَهَذَا الْبَلَدِ اَلْأَمِينِ وَطُورِسِينِينَ ! وَاْلِتِينِ وَالزَّيْتُونِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أَثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ ٤ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٣) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحَكَمِ اَ لْحَكِمِينَ( ٨ مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وقال ابن عباس وقتادة: هي مدنية . قوله تعالى ﴿والتّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ هما قَسَمان، وفيهما ثمانية تأويلات: أحدها: أنهما التين والزيتون المأكولان، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد. الثاني: أن التين دمشق، والزيتون بيت المقدس، قاله كعب الأحبار وابن زيد (٤٠٨) الرابع: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، قاله الحارث وابن زيد . الخامس: الجبل الذي عليه التين، والجبل الذي عليه الزيتون، قاله ابن قتيبة، وهما جبلان بالشام يقال لأحدهما طور زيتا، وللآخر طور تيناً، وهو تأويل الربيع. (٤٠٨) لاحظ أن التأويل الثالث لم يذكر. والأولى تفسير الآية على ظاهرها لأنه لا دليل على صرفها عن ظاهرها واختار ابن جرير (٢٣٨/٣٠) القول الأول وهو الصواب . ٣٠٠