النص المفهرس
صفحات 241-260
سورة البروج الآية - ١ - ١٠ وشاهدٍ ومَشْهودٍ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، روى ذلك أبو هريرة عن النبي و ◌َلچر . الثاني : أن الشاهد يوم النحر، والمشهود يوم عرفة، قاله إبراهيم. الثالث: أن الشاهد الملائكة، والمشهود الإنسان، قاله سهل بن عبدالله. الرابع: أن الشاهد الجوارح، والمشهود النفس، وهو محتمل. الخامس : أن المشهود يوم القيامة . وفي الشاهد على هذا التأويل خمسة أقاويل : أحدها: هو اللَّه تعالى، حكاه ابن عيسى. الثاني : هو آدم عليه السلام، قاله مجاهد. الثالث: هو عيسى ابن مريم، رواه ابن أبي نجيح . الرابع: هو محمد بَّة، قاله الحسن بن علي وابن عمر وابن الزبير، لقوله تعالى: ﴿فكيفَ إذا جِئْنا من كلِّ أَمَّةٍ بشهيد وجثْنَا بِكَ على هؤلاءِ شَهِيداً﴾. الخامس: هو الإنسان، قاله ابن عباس. ﴿قُتِل أصحابُ الأُخْدُودِ﴾ قال الفراء: هذا جواب القسم، وقال غيره: الجواب ﴿إِنّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشديدٌ﴾ والأخدود: الشق العظيم في الأرض، وجمعه أخاديد، ومنه الخد لمجاري الدموع فيه، والمخدّة لأن الخد يوضع عليها. وهي حفائر شقت في الأرض وأوقدت ناراً وألقي فيها مؤمنون امتنعوا من الكفر. واختلف فيهم، فقال عليّ: إنهم من الحبشة، وقال مجاهد: كانوا من أهل نجران، وقال عكرمة كانوا نبطاً، وقال ابن عباس: كانوا من بني إسرائيل، وقال عطية وسنده ضعيف قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه قلت: وهو ضعيف كما في التقريب لابن حجر. وقال الحافظ ابن كثير (٤ / ٤٩٠) وروى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف وقد ورد موقوفاً على أبي هريرة وهو أشبه. قلت: ورواه ابن جرير (١٢٨/٣٠). قلت: وللمرفوع شاهد من حديث أبي مالك الأشعري رواه ابن جرير (١٢٨/٣٠) والطبراني كما في المجمع (١٣٥/٧) إلا أن في سنده، محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف وبه أعله الهيثمي . ٢٤١ سورة البروج الآية - ١١ - ٢٢ العوفي، هم دانيال وأصحابه، وقال الحسن: هم قوم من أهل اليمن(٣٢٣)، وقال عبد الرحمن بن الزبير: هم قوم من النصارى كانوا بالقسطنطينية زمان قسطنطين، وقال الضحاك: هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول اللَّه و ◌َله بأربعين سنة، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تُبَّع الحميري وكانوا نيفاً وثمانين رجلاً، وحفر لهم أخدوداً أحرقهم فيه، وقال السدي: الأخدود ثلاثة: واحد بالشام وواحد بالعراق، وواحد باليمن. وفي قوله: ﴿قُتِل أصحاب الأخدودِ﴾ وجهان: أحدهما: أُهلك المؤمنون. الثاني : لُعن الكافرون الفاعلون، وقيل إن النار صعدت إليهم وهم شهود عليها فأحرقتهم، فلذلك قوله تعالى: ﴿فلهُم عذابُ جهتَّمَ ولهم عذابُ الحريق﴾ يعني في الدنيا . ﴿وهُمْ على ما يَفْعلونَ بالمؤمنین شُهودٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن أصحاب الأخدود هم على عذاب المؤمنين فيها شهود، وهو ظاهر من قول قتادة . الثاني : أنهم شهود على المؤمنين بالضلال، قاله مقاتل . إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْنِهَاْأَنْهَوْ ذَلِكَ الْفَوْزُ اَلْكَبِيُ ذَا إِنَّبَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ ﴿ إِنَّهُ هُوَ بُبْدِئُ وَبُعِيدُ (١٣) وَهُوَالْغَفُورُالْوَدُودُ رَّ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ١٧ ذُوُاَ لْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَالٌ لِّمَايُرِدُ ﴿ هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ الْجُودِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ ﴿ وَاللَّهُ مِن وَرَآءِهِمْ مُحِيطٌالَّْبَلْ هُوَقُرْءَانْ فَجِيدٌ ﴾َّ ١٨ فِي لَوَجْ مَّحْفُوظٍ ( ٢٢ ﴿إنه هو يُبْدِىءُ ويُعيدُ﴾ فيه أربعة تأويلات: (٣٢٣) انظر خبر أصحاب الأخدود وحديث صهيب الرومي رواه مسلم (٢٠٠٥) وأحمد (١٧/٦) والترمذي (٦٩/٢) والطبري (٣٣/٣٠) وزاد الحافظ في تخريج الكشاف ص ١٨٣ النسائي وابن حبان والطبراني وإسحاق وأبي يعلى والبزار. ٢٤٢ سورة البروج الآية - ١١ - ٢٢ أحدها : يحيي ویمیت، قاله ابن زید. الثاني : يميت ثم يحيي، قاله السدي. الثالث: یخلق ثم يبعث، قاله یحیی بن سلام. الرابع: يبدىء العذاب ويعيده، قاله ابن عباس. ويحتمل خامساً: يبدىء ما كلف من أوامره ونواهيه، ويعيد ما جزى عليه من ثواب وعقاب . ﴿وهو الغَفورُ الوَدُودُ﴾ في الغفور وجهان : أحدهما: الساتر للعيوب. الثاني : العافي عن الذنوب. وفي الودود وجهان: أحدهما: المحب (٣٢٤). الثاني : الرحيم . وفيه ثالث: حكاه المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له، وأنشد قول الشاعر (٣٢٥): وأرْكبُ في الرّوْعِ عُريانةً ذلول الجناح لِقاحاً وَدُوداً أي لا ولد لها تحن إليه، ويكون معنى الآية أنه يغفر لعباده، وليس ولد يغفر لهم من أجله، ليكون بالمغفرة متفضلاً من غير جزاء. ﴿ذو العَرْشِ المجيدُ﴾ فيه وجهان : أحدهما: الکریم، قاله ابن عباس. الثاني : العالي، ومنه المجد لعلوه وشرفه . ثم فيه وجهان : أحدهما: أنه من صفات الله تعالى، وهو قول من قرأ بالرفع. (٣٢٤) وهو قول ابن عباس رواه الطبري (١٣٨/٣٠) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وذكره البخاري معلقاً في صحيحه (٥٦٨/٨) وجزم به فقال: قال ابن عباس وهذايدل على صحة الأثر كما هو معروف من صنيع البخاري ولفظه في ابن جرير ((الحبيب)). (٣٢٥) القرطبي (٢٦٩/١٩) فتح القدير (٤١٣/٥) روح المعاني (٩٢/٣٠). ٢٤٣ سورة البروج الآية - ١١ - ٢٢ الثاني: أنه من صفة العرش، وهو قول من قرأ بالكسر(٣٢٦). ويحتمل إن كان صفة للعرش وجهاً ثالثاً: أنه المحكم. ﴿بل هو قُر آنٌ مچيْدٌ في لَوْحٍ محفوظ﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن اللوح هو المحفوظ عند الله تعالى، وهو تأويل من قرأ بالخفض. الثاني: أن القرآن هو المحفوظ، وهو تأويل من قرأ بالرفع (٣٢٧) وفيما هو محفوظ منه وجهان : أحدهما: من الشياطين. الثاني : من التغيير والتبديل. وقال بعض المفسرين: إن اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه. (٣٢٦) وهي قراءة حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم زاد المسير (٧٨/١٩) السبعة لابن مجاهد (٦٧٨). (٣٢٧) وهي قراءة أبي العالية وأبي الجوزاء وأبي عمران وابن السميفع كما في زاد المسير (٧٩/٩) والسبعة لا بن مجاهد (٦٧٨). ٢٤٤ سورة الطارق الآية - ١ - ١٠ شُورَةَ الِظَارِقِ آياتها الشكر ١٧ بسمِ اللهِ الرَّحَمْنِ الزَّحِيِ وَالسَِّوَالطَّارِقِ ﴿﴿ وَمَا أَذْرَئِكَ مَالطَّارِقُ ﴿َالنَّجْمُ التَّاقِبُ ﴿ إِنَّكُلُّ نَفْسِ لَّأَ عَلَيْهَا حَافِظٌ ( ٤ يُخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآيِبِ يَ إِنّهُ محوم مه ٦ فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسَنُ مَِّّ خُلِقَ (٥ْ خُلِقَ مِن ◌َّكَِدَافِقٍ عَلَى رَجْعِهِ ◌َقَادِرٌ ◌ِهَ يَوْمَ بْلَى السَّرَآئُِ الأَلَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [® ١٠ قوله تعالى ﴿والسماءِ والطارقِ﴾ هما قسمان: ((والسماءِ)) قَسَمٌ، ((والطارقٍ)) قَسَمُ. (الطارق)) نجم، وقد بيّنه اللَّه تعالى بقوله: ﴿وما أدْراكَ ما الطارقُ * النجْمُ الثّاقبُ﴾ ومنه قول هند بنت عتبة: (٣٢٨). نحْنُ طارِق نمْشي على النمـارق بناتُ تقول: نحن بنات النجم افتخاراً بشرفها، وإنما سمي النجم طارقاً لاختصاصه بالليل، والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقاً، قال الشاعر: ألا طَرَقَتْ بالليلِ ما هجَعوا هندُ وهندٌ أَتى مِن دُونها النأميُ والصَّدّ وأصل الطرق الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمي قاصد الليل طارقاً لاحتياجه في الوصول إلى الدق. (٣٢٨) اللسان طرق ونسبه في موضع آخر إلى هند بن بياض بن رباح بن طارق الأغاني (٢٤٣/١٣) القرطبي (٢/٢٠) فتح القدير (٤١٨/٥). ٢٤٥ سورة الطارق الآية - ١ - ١٠ وفي قوله ((النجم الثاقب)) ستة أوجه: أحدها: المضيء، قاله ابن عباس . الثاني : المتوهج (٣٢٩)، قاله مجاهد. الثالث: المنقضّ، قاله عكرمة. الرابع : أن الثاقب الذي قد ارتفع على النجوم كلها، قاله الفراء. الخامس: الثاقب: الشياطين حين ترمى، قاله السدي . السادس: الثاقب في مسيره ومجراه، قاله الضحاك . وفي هذا النجم الثاقب قولان: أحدهما: أنه زُحل، قاله عليّ . الثاني : الثریًا، قاله ابن زید. ﴿إن كلُّ نفْسٍ لَما عليها حافِظُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ((لّما)) بمعنى (٣٣٠) إلّا، وتقديره: إنْ كل نفس إلَّ عليها حافظ، قاله قتادة . الثاني: أن ((ما)) التي بعد اللام صله زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها حافظ، قاله الأخفش. وفي الحافظ قولان : أحدهما: حافظ من الله يحفظ عليه أجله ورزقه، قاله ابن جبير. الثاني : من الملائكة يحفظون عليه عمله من خير أوشر، قاله قتادة. ويحتمل ثالثاً: أن يكون الحافظ الذي عليه عقله، لأنه يرشده إلى مصالحه، ويكفّه عن مضاره . ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْن الصُّلْبِ والتّرائب﴾ فيه قولان: أحدهما: من بين صلب الرجل وترائبه، قاله الحسن (٣٣١) وقتادة. (٣٢٩) ذكره البخاري معلقاً (٥٦٨/٨٠) وجزم به قال الحافظ وصله الفريابي والطبري من طريق مجاهد به . (٣٣٠) وقد ورد ذلك عن ابن عباس مثل قول قتادة وقد صححه ابن حجر وذكره البخاري معلقاً (٥٦٩/٨) ورواه ابن أبي حاتم وقد أنكر أبو عبيد هذا وقال لم نسمع لقول ((لما)) بمعنى ((إلا)) شاهداً في كلام العرب. (٣٣١) والمشهور أن الترائب للمرأة وهذا هو المشهور وكل التفاسير المنقولة عن الحسن وقتادة على هذا. ٢٤٦ سورة الطارق الآية - ١ - ١٠ الثاني : بمعنى أصلاب الرجال وترائب النساء. وفي الترائب ستة أقاويل : أحدها: أنه الصدر، قاله ابن عياض، ومنه قول دريد بن الصمة . فإنْ تُذْبروا نأخذكمُ في ظهوركم وإنْ تُقْبِلوا نأخذكمُ في الترائب. الثاني : ما بين المنكبين إلى الصدر، قاله مجاهد. الثالث: موضع القلادة، قاله ابن عباس، قال الشاعر (٣٣٢): شرق به اللّباتُ والنخْرُ والزعفران على ترائبها الرابع: أنها أربعة أضلاع من الجانب الأسفل، قاله ابن جبير، وحكى الزجاج أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربعة أضلاع من يسرة الصدر. الخامس: أنها بين اليدين والرجلين والعينين، قاله الضحاك. السادس: هي عصارة القلب، قاله معمر بن أبي حبيبة. ﴿إنّه علی رَجْعِهِ لقادرٌ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: على أن يرد المني في الإحليل، قاله مجاهد. الثاني : على أن يرد الماء في الصلب، قاله عكرمة. الثالث: على أن يرد الإنسان من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة، قاله الضحاك. الرابع: على أن يعيده حيّاً بعد موته، قاله الحسن وعكرمة وقتادة. الخامس: على أن يحبس الماء فلا يخرج. ويحتمل سادساً: على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون اللَّهُ فيها الرجعة . ﴿يومَ تُبْلَى السّرائرُ﴾ أي تَظْهَر. ويحتمل ثانياً: أن تبتلى بظهور السرائر في الآخرة بعد استتارها في الدنيا. وفيها قولان : (٣٣٢) هو المخبل السعدي والبيت في القرطبي (٥/٢٠) والطبري (١٤٥/٣٠) (٥١/٢٨). ٢٤٧ سورة الطارق الآية - ١١ - ١٧ أحدهما: كل ما استسر به الإنسان من خير وشر، وأضمره من إيمان أو كفر، كما قال الأحوص (٣٣٣): ستُبَلَى لكم في مُضْمَرٍ السِّرِّ والحشَا سَريرةُ ودٌّ يومَ تُبَلَى السرائرُ. الثاني: هو ما رواه خالد عن زيد(٣٣٤) بن أسلم قال: قال رسول اللَّهُ وَيته . الأمانة ثلاث: الصلاة والصوم والجنابة، استأمن اللَّه ابن آدم على الصلاة، فإن شاء قال: قد صليت ولم يُصلّ، استأمن اللَّه ابن آدم على الصوم، فإن شاء قال: قد صمت ولم يصم، استأمن اللَّه ابن آدم على الجنابة، فإن شاء قال: قد اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم: ((يوم تُبَلَى السّرائرُ)). ﴿فما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصرٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن القوة العشيرة، والناصر: الحليف، قاله سفيان . الثاني: فما له من قوة في بدنه، ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله، أو ينتصر به على الله، وهو معنى قول قتادة. ويحتمل ثالثاً: فما له من قوة في الامتناع، ولا ناصر في الاحتجاج. وَالسَّمَلِذَاتِ الرَّجْعِ (٨) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿١٦) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْحَزَّلِفَ إِنَهُمْ يَكِيدُ ونَكَيْدًا ﴿ وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴿فَهِلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلَهُمْ رُوَيَدْاً ﴿والسماءِ ذاتِ الْرَجْعِ ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: ذات المطر(٣٣٥)، لأنه يرجع في كل عام، قاله ابن عباس. الثاني : ذات السحاب، لأنه يرجع بالمطر. الثالث: ذات الرجوع إلى ما كانت، قاله عكرمة. الرابع: ذات النجوم الراجعة، قاله ابن زید. ويحتمل خامساً: ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد، وهذا قَسَمُ. (٣٣٣) شواهد الكشاف (٣/٤) ونسبه لمجنون ليلى خزانة الأدب (٣٢٢/١) القرطبي (٨/٢٠) وفيه سيبقى لها في مضمر وكذا هو في روح المعاني (٩٩٩/٣٠). (٣٣٤) وهذا الحديث من مرسلات زيد وقد ذكره الثعلبي عن عطاء كما في القرطبي (١٠/٢٠). (٣٣٥) رواه الحاكم (٥٢٠/٢) وصحح سنده الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٦٩/٨). ٢٤٨ سورة الطارق الآية - ١١ - ١٧ ﴿والأرضِ ذاتِ الصّدْعِ﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: ذات النبات لانصداع الأرض عنه، قاله ابن عباس. الثاني : ذات الأودية، لأن الأرض قد انصدعت بها، قاله ابن جريج. الثالث: ذات الطرق التي تصدعها المشاة، قاله مجاهد. الرابع: ذات الحرث لأنه يصدعها. ويحتمل خامساً: ذات الأموات، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان. ﴿إِنّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ على هذا وقع القَسَمُ، وفي المراد بأنه قول فصل قولان: أحدهما: ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى: ((إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر)) الآية. تحقيقاً لوعيده، فعلى هذا في تأويل قوله ((فَصْل)» وجهان: أحدهما: حد، قاله ابن جبير. الثاني : عدل، قاله الضحاك. القول الثاني: أن المراد بالفصل القرآن تصديقاً لكتابه، فعلى هذا في تأويل قوله «فصل» وجهان: أحدهما: حق، قاله ابن عباس. الثاني: ما رواه الحارث عن (٣٣٦) عليّ قال: سمعت رسول اللَّهُ وَّل يقول: ((كتاب اللَّهُ فيه خير ما قبلكم، وحكم ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَنْ تركه مِن جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللَّهُ.)) ﴿وما هو بالهزْلِ ﴾ وهذا تمام ما وقع عليه القسم، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: باللعب، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: بالباطل، قاله وكيع والضحاك. الثالث: بالكذب، قاله السدي . ﴿إِنّهم يَكِيدُونَ كيْداً﴾ يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة على المكر برسول اللَّهُ وَ ل﴿، كما قال تعالى: ﴿وإذ يُمْكَرُ بك الذين كَفَرُوا لِيُثْبِتوكَ أو يَقْتُلوكَ أو يُخْرِجوكَ﴾ فقال هاهنا: ((إنھم یکیدون کیداً) أي يمكرون مكراً. (٣٣٦) تقدم تخريجه في سورة الفاتحة وهو حديث ضعيف مرفوعاً لضعف الحارث الأعور الراوي عن علي بن أبي طالب. ٢٤٩ سورة الطارق الآية - ١١ - ١٧ ﴿وأكيدُ كيْداً﴾ يعني بالانتقام في الآخرة بالنار، وفي الدنيا بالسيف. ﴿فمهّلِ الكافرين اُمْهِلھم رُ وَيْداً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: قریباً، قاله ابن عباس. الثاني: انتظاراً، ومنه قول الشاعر: عمايةُ هذا العارضِ المتألّقِ رُونْدك حتى تنطوي ثم تنجلي الثالث: قليلاً، قاله قتادة. قال الضحاك: فقتلوا يوم بدر. وفي ((مهّل)) ((وأمْهل)) وجهان: أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد. الثاني : معناهما مختلف، فمهّل الكف عنهم، وأمْهِل انتظار العذاب لهم. ٢٥٠ سورة الأعلى الآية - ١ - ١٣ ـيهـ ٨٧ سُورَةُ الأَعْلى آياتها ١٩ بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ // وَالَّذِىّ أُخْرَجَ ٣ وَاُلَّذِى قَدَّرَفَهَدَى سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿ الَّذِىِ خَقَ فَسَوَّى رج اْرِّعَى أَ فَجَعَلَمُ غُثَاءَ أَحْوَى (٥ سَنُفْرِتُكَ فَلَا تَنسَىّ ﴿﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ سَيَذَّكَّرُمَنْ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ٨ اْجَهْرَوَمَا يَخْفَى جَ وَنَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (١٠ يَخْشَى لِـ وَيَنَجَنَّبُهَا الْأَشْقَىِ ﴿الَّذِى يَصْلَى النَّارَالْكُبْرَىِ ﴿١٣) ثُمَّلَا يَمُوتُ فِيَهَا وَلَا قوله تعالى ﴿سَبِّح اسمَ رَبِّكَ الَأَعْلَى﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: عظّم ربك الأعلى، قاله ابن عباس والسدي، والاسم صلة قصد بها تعظيم المسّمى، كما قال لبيد (٣٣٧): إلى الخولِ ثم اسم السلام عليكما ومَنْ يَيْكِ حَوْلاً كاملاً فقد اعتذر الثاني: نزّه اسم ربك عن أن يسمى به أحد سواه، ذكره الطبري (٣٣٨). الثالث: معناه ارفع صوتك بذکر ربك، قال جرير (٣٣٩): سَبَحَ الحجيجُ وكبّروا تكبيرا. قَبَحَ الإلهُ وَجوه تَغْلبَ كلّما (٣٣٧) سبق تخريج هذا البيت. (٣٣٨) جامع البيان (١٥١/٣٠). (٣٣٩) القرطبي (١٥/٢٠) فتح القدير (٤٢٣/٥). ٢٥١ سورة الأعلى الآية - ١ - ١٣ الرابع: صلّ لربك، فعلى هذا في قوله ((اسم ربك)) ثلاثة أوجه: أحدها: بأمر ربك. الثاني : بذكر ربك أن تفتتح به الصلاة. الثالث: أن تكون ذاكراً لربك بقلبك في نيتك للصلاة. وروي أن عليّاً وابن عباس وابن عمر كانوا إذا افتتحوا قراءة هذه السورة قالوا: ((سبحان ربي الأعلى)) امتثالاً لأمره تعالى في ابتدائها، فصار الاقتداء بهم في قراءتها، وقيل إنها في قراءة أبيّ: ((سبحان ربي الأعلى)) وكان ابن عمر يقرؤها كذلك. ﴿الذي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أنشأ خلقهم ثم سوّاهم فأكملهم. الثاني: خلقهم خلقاً كاملاً وسوّى لكل جارحة مثلاً. الثالث: خلقهم بإنعامه وسوّى بينهم في أحكامه، قال الضحاك: خلق آدم فَسوّى خلقه . ويحتمل رابعاً: خلق في أصلاب الرجال، وسوّى في أرحام الأمهات. ويحتمل خامساً: خلق الأجساد فسوّى الأفهام. فيه ثلاثة تأويلات : الذی قدر فهدى﴾ و أحدها: قدّر الشقاوة والسعادة، وهداه للرشد والضلالة، قاله مجاهد. الثاني: قدر أرزاقهم وأقواتهم، وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنساً، ولمراعيهم إن كانوا وحشاً. الثالث: قدرهم ذكوراً وإناثاً، وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى، قاله السدي . ويحتمل رابعاً: قدر خلقهم في الأرحام، وهداهم الخروج للتمام. ويحتمل خامساً: خلقهم للجزاء، وهداهم للعمل. ﴿والذي أُخْرَجَ المُرعى﴾ يعني النبات، لأن البهائم ترعاه، قال الشاعر (٣٤٠): وقد يَنْبُتُ المرعى على دِمَنِ الثّرَى وَتَبْقَى حَزازاتُ النفوسِ كما هِيا ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أُخْوَى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الغثاء ما يبس من النبات حتى صار هشيماً تذروه الرياح. (٣٤٠) هو زفر بن الحارث والبيت في القرطبي (١٦/٢٠). ٢٥٢ سورة الأعلى الآية - ١ - ١٣ والأحوى: الأسود، قال ذي الرمة (٣٤١): وفي اللّئاتِ وفي أنْيابها شَنْبُ لمياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ وهذا معنى قول مجاهد. الثاني: أن الغثاء ما احتمل السيل من النبات، والأحوى: المتغير، وهذا معنى قول السدي . الثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، ومعناه أحوى فصار غثاء، والأحوى: ألوان النبات الحي من أخضر وأحمر وأصفر وأبيض، ويعبر عن جميعه بالسواد كما سمي به سواد العراق، وقال امرؤ القيس : وغيثٍ دائمِ التهْتا نِ حاوي النبتِ أدهم والغثاء: الميت اليابس، قال قتادة: وهو مثل ضربه اللَّه تعالى للكفار لذهاب الدنیا بعد نضارتها . سنُقْرئك فلا تنسى﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن معنى قوله: فلا تنسى، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء اللَّه أن يترخص لك فيه، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهياً عن الشرك. والوجه الثاني: أنه إخبار من اللَّه تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن، حكى ابن عباس أن النبي وسير كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه، فأنزل الله تعالى : ((سنقرئك فلا تنسى)) يعني القرآن. ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ فيه وجهان : أحدهما: إلا ما شاء الله أن ينسخه فتنساه، قاله الحسن وقتادة. الثاني: إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله عليك فلا تقرؤه، حكاه ابن عيسى. ﴿إِنّهُ يَعْلَمُ الجهْرَ وما يَخْفَى﴾ فيه أربعة تأويلات أحدها: أن الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك، وما يخفى هو ما نسخ من حفظك . الثاني : أن الجهر ما علمه، وما يخفى ما سیتعلمه من بعد، قاله ابن عباس. (٣٤١) ديوانه :... ونسبه القرطبي (٧/٢٠) للأعشى فأخطأ. واللسان (شنب). ٢٥٣ سورة الأعلى الآية - ١ - ١٣ الثالث: أن الجهر ما قد أظهره، وما يخفى ما تركه من الطاعات. ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىْ﴾، فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: نيسرك لأن تعمل خيراً، قاله ابن عباس. الثاني : للجنة، قاله ابن مسعود. الثالث: للدين اليسر وليس بالعسر، قاله الضحاك. ﴿فذكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ وفیما یذکر به وجهان: أحدهما: بالقرآن، قاله مجاهد. الثاني: باللَّهُ رغبة ورهبة، قاله ابن شجرة. وفي قوله: ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذّكرى﴾ وجهان: أحدهما: يعني إن قبلت الذكرى وهو معنى قول يحيى بن سلام. الثاني: يعني ما نفعت الذكرى، فتكون ((إنْ)) بمعنى ما الشرط، لأن الذكرى نافعة بكل حال، قاله ابن شجرة. ﴿سَيَذَّكَرُ مَن يَخْشى﴾ يعني يخشى الله، وقد يتذكر من يرجوه، إلا أن تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء، وإن تعلقت بالخشية والرجاء. ﴿وَيَتَجَنَّبُها الأَشْقَى﴾ يعني يتجنب التذكرة الكافر الذي قد صار بكفره شقياً. ﴿الذي يَصْلَى النّار الكبرى﴾ فيه وجهان: أحدهما: هي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، قاله يحيى بن سلام. الثاني : الكبرى نار الكفار في الطبقة السفلى من جهنم، والصغرى نار المذنبين في الطبقة العليا من جهنم، وهو معنى قول الفراء. ﴿ثم لا يموتُ فيها ولا يحيا﴾ فيه وجهان : أحدهما: لا یموت ولا يجد روح الحياة، ذكره ابن عیسی . الثاني: أنه يعذب لا يستريح ولا ينتفع بالحياة، كما قال الشاعر (٣٤٢). عَناها ولا تحْيا حياةً لها طَعمُ ألا ما لنفسٍ لا تموتُ فَيَنْقَضِي (٣٤٢) القرطبي (٢١/٢٠) فتح القدير (٤٢٥/٥). ٢٥٤ سورة الأعلى الآية - ١٤ - ١٩ قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزَّكُِّ ﴿َّ وَذَكَرَ أُسْمَرَبِّهِ فَصَلَّى ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَثَوَاَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٣) إِنَّ هَذَا لَفِى الْصُّحُفِ اُلْأُولَى ◌َ صُحُفٍ إَِّهِيمَ وَمُوسَى ١٩ ﴿قد أفْلَحَ من تَزَكّى﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: من تطهّر من الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس. الثاني: من كان صالح عمله زكياً نامياً، قاله الحسن والربيع (٣٤٣). لم يذكر الثالث راجع التعليق ص. ٤٤. الرابع: أنه عنى زكاة الأموال كلها، قاله أبو الأحوص. ويحتمل خامساً: أنه من ازداد خيراً وصلاحاً. ﴿وذكَرَ اسمَ ربِّه فَصَلّى﴾ فيه ستة أوجه: أحدها: أن يوحد الله، قاله ابن عباس. الثاني : أن يدعوه ویرغب إليه. الثالث: أن يستغفره ویتوب إليه. الرابع: أن يذكره بقلبه عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه، ليكون استيفاؤه لها وخشوعه فیها بحسب خوفه ورجائه. الخامس: أن يذكر اسم ربه بلسانه عند إحرامه بصلاته، لأنها لا تنعقد إلا بذكره. السادس: أن يفتتح كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي قوله ((فصلّى)) ثلاثة أقاويل: أحدها: الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. الثاني: صلاة العيد، قاله أبو سعيد الخدري (٣٤٤). الثالث: هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة، قاله أبو الأحوص. وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ﴿بل تُؤْثِرون الحياةَ الدُّنْيا﴾ فيه وجهان: (٣٤٣) لاحظ أنه لم يذكر القول الثالث ويحتمل أن يكون ((من أعطى صدقة الفطر كما قاله أبو سعيد الخدري وعطاء وقتادة أو تكثر بتقوى الله قاله الزجاج راجع زاد المسير (٩١/٩). (٣٤٤) قال الشوكاني في فتح القدير (٤٢٥/٥) ((ولا يخفى بعد هذا القول فإن السورة مكية ولم تفرض زكاة الفطر وصلاة العيد إلا بالمدينة)) وبنحوه قال القرطبي (٢٢/٢٠). ٢٥٥ سورة الأعلى الآية - ١٤ - ١٩ أحدهما: أن المراد بها الكفار، فيكون تأويلها: بل تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة . الثاني: أن المراد بها المسلمون، فيكون تأويلها: يؤثرون الاستكثار من الدنيا للاستكثار من الثواب . ﴿والآخِرةُ خَيْرٌ وأبقى﴾ فیه وجهان: أحدهما: خير للمؤمن من الدنيا، وأبقى للجزاء. الثاني : ما قاله قتادة خير في الخير وأبقى في البقاء. ويحتمل به وجهاً ثالثاً: يتحرر به الوجهان، والآخرة خير لأهل الطاعة وأبقى على أهل الجنة. ﴿إِنّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني أن الآخرة خير وأبقى في الصحف الأولى، قاله قتادة. الثاني: أن ما قصَّهُ اللَّهُ في هذه السورة هو من الصحف الأولى. الثالث: هي كتب اللَّه كلها، وحكى وهب بن منبه في المبتدإ أن جميع الكتب التي أنزلها اللَّهُ على أنبيائه مائة صحيفة وخمس صحف وأربعة كتب، منها خمسة وثلاثون صحيفة أنزلها على شيث بن آدم وخمسون صحيفة أنزلها على إدريس، وعشرون صحيفة أنزلها على إبراهيم، وأنزل التوراة عل موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والفرقان على محمد عليهم السلام. ٢٥٦ سورة الغاشية الآية - ١ - ٧ سُورَةُ الغَاشِيَّةِ آياتها بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَّحِيةِ هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِالْجَوُجُوهُ يُؤْمَئِذٍ خَشِعَةٌ ﴿ عَامِلَةٌ تَصِبَةٌ جَ تَصْلَى نَارَ أَحَامِيَةً (٤) تُشْقَى مِنْ عَيْنٍءَانِيَةٍ ﴿الَيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيعِبَلَّيُسْمِنُ وَلَا يُغْنِمِنْ جُوع ٧ قوله تعالى ﴿هلْ أَتاكَ حديثُ الغاشِيةِ﴾ فيها قولان : أحدهما: أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال، قاله ابن عباس والضحاك. الثاني : أنها النار تغشی وجوه الكفار، قاله ابن جبير. ويحتمل ثالثاً: أنها في هذا الموضع النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى جميع الخلق . و ((هل)) فيها وجهان : أحدهما: أنها في موضع قد، وتقدير الكلام قد أتاك حديث الغاشية، قاله قطرب . الثاني : أنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله، ومعناه ألم يكن قد أتاك حديث الغاشية، فقد أتاك، وهو معنى قول الكلبي . ﴿وجوه يومئذٍ خاشِعَةٌ﴾ في الوجوه ها هنا قولان: أحدهما: عنى وجوه الكفار كلهم، قاله يحيى بن سلام. ٢٥٧ سورة الغاشية الآية - ١ - ٧ الثاني : أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس. وفي قوله «يومئذٍ» وجهان : أحدهما: يعني يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير. الثاني : في النار، قاله قتادة. «خاشعة)) فيه وجهان : أحدهما: يعني ذليلة بمعاصيها، قاله قتادة. الثاني : أنها تخشع بعد ذل من عذاب الله فلا تتنعم، قاله سعيد بن جبير. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها بمعصيته . ﴿عامِلةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ في ((عاملة)) وجهان : أحدهما: في الدنيا عاملة بالمعاصي، قاله عكرمة : الثاني: أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة اللَّه تعالى، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب، قاله قتادة. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أي باذلة للعمل بطاعته إن ردّت. وفي قوله «ناصبة» وجهان : أحدهما : ناصبة في أفعال المعاصي (٣٤٥) الثاني : ناصبة في النار، قاله قتادة. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه. ﴿َتَصْلَى ناراً حاميةً﴾ فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة؟ قيل قد اختلف في المراد بالحامية هاهنا على أربعة أوجه: أحدها: أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها . الثاني : أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك (٣٤٥) أي تعبة وقال ابن عباس: هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية الله عز وجل وعلى الكفر مثل عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم. ٢٥٨ سورة الغاشية الآية - ١ - ٧ المحارم، كما قال النبي وَلَّ(٣٤٦): ((وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه)). الثالث: معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحمي الأسد عرينه، ومثله قول النابغة (٣٤٧): تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحامي . الرابع: أنها حامية مما غيظ وغضب، مبالغة في شدة الانتقام، وقد بيّن الله ذلك بقوله﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ . ﴿تُسْقَى مِن عَيْنٍ آنِيةٍ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: قاله ابن زید. الثاني : حاضرة. الثالث: قد بلغت إناها(*) وحان شربها، قاله مجاهد. الرابع : يعني قد أنی حرها فانتهی واشتد، قاله ابن عباس. ﴿ليس لَهُمْ طعامٌ إلّ مِن ضَريعٍ﴾ فيه ستة أقاويل : أحدها: أنها شجرة تسميها قريش الشبرق، كثيرة الشوك، قاله ابن عباس، قال قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع، قال الشاعر(٣٤٨). رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعاً نازعته النحائص الثاني: السّلم(*)، قال أبو الجوزاء: كيف يسمن من يأكل الشوك. الثالث: أنها الحجارة، قاله ابن جبير. (٣٤٦) جزء من حديث ((إن الحلال بين والحرام بيّن)) من حديث النعمان بن بشير مرفوعاً رواه البخاري (١١٩،١١٦/١) ومسلم (١٥٩٩). وهذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تدور عليها مدار الشريعة وقد مدحه العلماء وشرحوه ومن أجمل من شرحه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم فراجعه. (٣٤٧) ديوانه: ٢٤٥ وفيه .... القرطبي (٢٩/٢٠). (*)حرها: أي متناهية في الحرارة. (٣٤٨) وهو أبو ذؤيب والبيت في القرطبي (٢٠ / ) وروح المعاني (١١٣/٣٠) فتح القدير (٤٢٩/٥) وفي روح المعاني صار بدلاً من عاد. وفي كل هذه المصادر بان عنه بدلاً من نارغته. (*) وهو شجر له شوك ينمو في الصحراء. ٢٥٩ سورة الغاشية الآية - ٨ - ١٦ الرابع: أنه النوى المحرق، حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب. الخامس : أنه شجر من نار، قاله ابن زید. السادس: أن الضريع بمعنى المضروع، أي الذي يضرعون عنده طلباً للخلاص منه، قاله ابن بحر (٣٤٩). وُجُوهٌ يُؤْمَيِذٍ نَاعِمَةٌ ٨َّالِسَعِهَا رَاضِيَةٌ [® فِ جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [® ◌َلَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَغِيَّةً وَرِفُ مَصْفُوفَةٌ ١٤ فِيَهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٦) فِيَهَا سُرٌمَّفُوعَةٌ [٣] وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ١٦ وَرَبِىُّ مَبْتُونَةٌ ﴿في جنّةٍ عاليةٍ﴾ فيها وجهان: أحدهما: أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك. الثاني : أعالي الجنة وغرفها، لأنها منازل العلو والارتفاع. فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان : أحدهما: ليلتذوا بالعلو والارتفاع. الثاني: ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم. لا تَسْمَعُ فيها لاغيةً﴾ قال الفراء والأخفش: أي لا تسمع فيها كلمة لعو وفي المراد بها سبعة أقاويل : أحدها: يعني كذباً، قاله ابن عباس. الثاني : الإثم، قاله قتادة. الثالث: أنه الشتم، قاله مجاهد. الرابع: الباطل، قاله يحيى بن سلام. الخامس: المعصية، قاله الحسن. السادس: الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة، قاله الكلبي . (٣٤٩) فائدة: قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير (٩٧/٩) فإن قيل إنه قد أخبر في هذه الآية ليس لهم طعام إلا من ضريع وفي مكان آخر ((ولا طعام إلا من غسلين)) الحاقة: ٣٦ فكيف الجمع بينهما فالجواب أن النار دركات وعلى قدر الذنوب تقع العقوبات فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه غسلين ومنهم من شرابه الحميم ومنهم من شرابه الصديد قاله ابن قتيبة. ٢٦٠