النص المفهرس
صفحات 81-100
سورة الحاقة الآية - ١٣ - ١٨ ﴿فيومئذٍ وقَعَتِ الواقعةُ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: القيامة . الثاني : الصيحة. الثالث: أنها الساعة التي يفنى فيها الخلق. ﴿وَانْشَقّت السماءُ فهِي يومئذٍ واهيةٌ﴾ في انشقاقها وجهان: أحدهما: أنها فتحت أبوابها، قاله ابن جريج . الثاني : أنها تنشق من المجرة، قاله عليّ رضي الله عنه. وفي قوله «واهية) وجهان: أحدهما: متخرقة، قاله ابن شجرة، مأخوذ من قولهم وَهَى السقاءُ إذا انخرق، ومن أمثالهم(١٠٥): خَلِّ سبيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤه ومَن هُريق بالفلاةِ ماؤهُ أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه. الثاني : ضعيفة، قاله يحيى بن سلام. ﴿والملكُ على أرجائها﴾ فيه وجهان: أحدهما: على أرجاء السماء، ولعله قول مجاهد وقتادة. الثاني: على أرجاء الدنيا، قاله سعيد بن جبير. وفي ((أرجائها)) أربعة أوجه: أحدها: على جوانبها، قاله سعيد بن جبير. الثاني: على نواحيها، قاله الضحاك. الثالث: أبوابها، قاله الحسن. الرابع: ما استدق منها، قاله الربيع بن أنس. ووقوف الملائكة على أرجائها لما يؤمرون به فيهم من جنة أو نار. ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ ربِّك فوقهم يومئذٍ ثمانيةٌ﴾ يعني أن العرش فوق الثمانية وفيهم ثلاثة أقاويل : أحدها: ثمانية أملاك من الملائكة، قاله العباس بن عبد المطلب. (١٠٥) القرطبي (٢٦٥/١٨) روح المعاني (٤٥/٢٩). ٨١ سورة الحاقة الآية - ١٩، ٢٠ الثاني : ثمانية صفوف من الملائكة، قاله ابن جبير. الثالث: ثمانية أجزاء من تسعة،وهم الكروبيون(*)، قاله ابن عباس، وروى أبو هريرة قال (١٠٦): قال رسول اللَّه وَ له: ((يحمله اليوم أربعة، وهم يوم القيامة ثمانية)). وفي قوله ﴿فوقهم)) ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم يحملون العرش فوق رؤوسهم. الثاني : أن حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها. الثالث: أنهم فوق أهل القيامة . ﴿يومئذٍ تُعْرَضونَ﴾ يعني يوم القيامة، روى الحسن عن أبي موسى(١٠٧) قال: قال النبي ◌َّيقول: ((يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، أما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله)). ﴿لا تَخْفَى منكم خافيةٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: لا يخفى المؤمن من الكافر، ولا البر من الفاجر، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص. الثاني: لا تستتر منكم عورة، كما قال النبي ◌َّلي(١٠٨): ((يحشر الناس حفاة عراة)). الثالث: أن خافية بمعنى خفيّة كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن شجرة. فَأَمَّا مَنْ أُوْقِى كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ هَا ؤُمُ أَقْرَهُ وَأْكِتَبِيَهُ (٣٦) إِّ ◌َنَنْتُ أَنِى مُكٍَّ (*) هم الملائكة المقربون. (١٠٦) وقد تقدم تخريجه وهو مشهور بحديث الصور الطويل رواه أبو يعلى وغيره وهو حديث ضعيف. (١٠٧) رواه أحمد (٤١٤/٤) وابن ماجه (٢ /١٤٣٠) وقاله البوصيري في الزوائد رجال الاسناد ثقات إلا أنه منقطع، الحسن لم يسمع من أبي موسى قاله علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة. وقد رواه الترمذي (٢٤٢٥) عن الحسن عن أبي هريرة وقال لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ورواه الطبري (٢٩/٢٩) بنحوه عن ابن مسعود وورد مرسلاً من مرسل قتادة كما أشار إليه الحافظ ابن كثير (٤١٤/٤). (١٠٨) وقد ثبت ذلك في أكثر من حديث وقدمر بعضها والمؤمن الواعي الفطن هو من يتأهب لهذا اليوم ويستعد له بالتوبة. والندم على ما فرط فيه من حق الله تعالى وكذلك يسارع في الخيرات والطاعات ويبادر بالقربات ويخلص لله تعالى قلبه من الشهوات والشبهات عسى أن يقبل الله فيه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)). ٨٢ سورة الحاقة الآية - ٢٠ - ٢٤ ◌َفَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ( حِسَابِيَةُ! ٢١ كُواْوَأُشْرَبُواْ هَنِيَّ بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ◌َ فِي جَنَّةٍ عَالَِةٍ ٢٤ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ٢٣ ﴿فأمّا مَنْ أوتي كتابه بيمينه﴾ لأن إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة. ﴿فيقول هاؤم اقْرَؤوا كِتابيةْ﴾ ثقة بسلامته وسروراً بنجاته، لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرج، والشمال من دلائل الغم، قال الشاعر(١٠٩): فأفرح أم صيرتني من شِمالِك. أبيني أفي يُمْنَى يديكِ جَعَلْتِني وفي قوله ((هاؤمُ)) ثلاثة أوجه: أحدها: بمعنى هاكم اقرؤوا كتابيه فأبدلت الهمزة من الكاف، قاله ابن قتيبة . الثاني : أنه بمعنى هلموا اقرؤوا كتابيه، قال الكسائي: العرب تقول للواحد هاءَ وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم. الثالث: أنها كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روي (١١٠) أن أعرابياً نادى رسول اللَّه ﴿ ﴿ بصوت عالٍ فأجابه هاؤم بطول صوته. والهاء من ((كتابيه)) ونظائرها موضوعة للمبالغة، وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد. ﴿إني ظننتُ أني مُلاقٍ حسابية﴾ فيه وجهان : أحدهما: أي علمت، قال الضحاك: كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين، ومن الكافر فهو شك، وقال مجاهد: ظن الآخرة يقين، وظن الدنيا شك. الثاني: ما قاله الحسن في هذه الآية، أن المؤمن أحْسن بربه الظن، فأحسن العمل، وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل. وفي الحساب ها هنا وجهان : أحدهما: في البعث. الثاني : في الجزاء. ﴿فهو في عِيشَةٍ راضيةٍ﴾ بمعنى مَرْضيّة، قال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري (١٠٩) هو عبد الله بن الدمينة والبيت في القرطبي (٢٦٩/١٨). (١١٠) لم أعثر على تخريجه والله أعلم. ٨٣ سورة الحاقة الآية - ٢٥ - ٣٧ يرفعانه(١١١): إنهم يعيشون فلا يموتون أبداً، ويصحّون فلا يمرضون أبداً، ويتنعمون فلا يرون بؤساً أبداً، ويشبّون فلا يهرمون أبداً. ﴿في جنة عالية﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: رفيعة المكان. الثاني : عظيمة في النفوس. ﴿قطوفها دانيةٌ ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: دانية من الأيدي يتناولها القائم والقاعد. الثاني : دانية الإدراك لا يتأخر حملها ولا نضجها . وَأَمَّا مَنْ أُوْتِيَ كِنَبٌَ بِشِمَالِهِ فَقُولُ يَلَيْنَنِلَأُوتَ كِنَفِيَهْ ﴿ وَلَوْأَدْرِ مَا حِسَابِيَهُ ٢٦ ووُ مُ أخذوه ٢٩ أَهَّلَكَ عَنِى سُلْطَنِيَهْ ! ٢٨ مَآ أَغْنَى عَنِى مَالِيَه ٢٧ يَلَيِّتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ فَغُلَّوُ ثَانَ الْجَحِيمَ صَلُّوُ ثَّاثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٦)إِنَّهُ فَلَيْسَ لَهُ الْيَّوْمَ هَهُنَا ٣٤ كَانَ لَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴿ وَلَا يَحُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٧ لَّايَأْ كُلُهُ: إِلَّا الْخَطِئُونَ حَيْمٌ ﴿َّلَ طَعَامِ إِلَّ مِنْ غِسْلِينٍ (٦) ﴿وأمّا من أوتي كتابه بشماله﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: أنه كان يقول ذلك راجياً. الثاني: أنه كان مستوراً فافتضح، ومن عادة العرب أن تفرق بين القبول والرد وبين الكرامة والهوان، باليمين والشمال، فتجعل اليمين بشيراً بالقبول والكرامة، وتجعل الشمال نذيراً بالرد والهوان. ﴿ولم أُدْرِ ما حسابيه﴾ یحتمل وجهين: أحدهما: لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة، لأنه أحصاه اللَّه ونسوه. الثاني : لما رأى فيه من عظيم عذابه وأليم عقابه . ﴿يَا لَيْتَهَا كانت القاضية﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني موتاً لا حياة فيه بعدها، قاله الضحاك. (١١١) رواه مسلم (٢٧٣٧) والترمذي (٣٢٤١). ٨٤ سورة الحاقة الآية - ٣٨ - ٤٣ الثاني : أنه تمنى أن يموت في الحال، ولم يكن في الدنيا أكره إليه من الموت، قاله قتادة . ﴿ما أغنى عنيٍّ ماليه﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة. الثاني: لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة .. ﴿هَلَكَعني سلطانيه﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه ضللت عن حُجّتي، قاله مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك. الثاني: سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على معصيته، وهذا معنى قول قتادة. الثالث: أنه كان في الدنيا مطاعاً في أتباعه، عزيزاً في امتناعه، وهذا معنى قول الربيع بن أنس. وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام، وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود ابن عبد الأسد. ﴿فليس له اليوم ها هنا حميمٌ﴾ الحميم: القريب، ومعناه ليس له قریب ینفعه ويدفع عنه کما کان یفعل معه في الدنيا. ﴿ولا طعامٌ إلا مِنْ غِسْلين﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه غسالة أطرافهم، قاله يحيى بن سلام، قال الأخفش: هو فعلین من الغسل. الثاني : أنهصدید أهل النار، قاله ابن عباس. الثالث: أنه شجرة في النار هي أخبث طعامهم، قاله الربيع بن أنس. الرابع: أنه الحار الذي قد اشتد نضجه، بلغة أزد شنوءة . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيِمٍ ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ فَلَ أُقْسِمُ بِمَانُبْصِرُونٌ ﴿٨َ وَمَا لَ نُصِرُونٌّ لَـ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّانُؤْمِنُونَ(١)وَلَ بِقَوْلِ كَاهِنْ قَلِيلًا مَّانَذَّكَّرُونَ ﴿٧ نَفِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ (٣) ﴿فلا أُقْسِمُ بما تُبصِرون﴾ قال مقاتل: سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمداً ساحر، وقال أبو جهل: إنه شاعر، وقال عقبة بن معيط: إنه كاهن فقال ٨٥ سورة الحاقة الآية - ٤٤ - ٥٢ اللَّه تعالى قسماً على كذبهم ((فلا أُقْسِم)) أي أُقسم، و(لا)) صلة زائدة. ﴿وما لا تُبْصِرونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بما تبصرون من الخلق وما لا تبصرون من الخلق، قاله مقاتل. الثاني : أنه رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون. ويحتمل ثالثاً: بما تعلمون وما لا تعلمون، مبالغة في عموم القسم. ﴿إِنه لَقُولُ رسولٍ کریمٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: جبريل، قاله الكلبي ومقاتل. الثاني: رسول اللَّه وَ له، قال ابن قتيبة: وليس القرآن من قول الرسول، إنما هو من قول الله وإبلاغ الرسول، فاكتفى بفحوى الكلام عن ذكره. وَلَوْ نَقَوَلَ عَلَيْنَا بَعْضَ أَلَأَ قَاوِيلِ ٤٦ قَبَثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ اٌلْوَتِينَ ◌َلَأَخَذْ نَامِنْهُ بِالْیَمِینِ ٤٤ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ () وَإِنَّهُ لَنَذْكِرَةٌ لِّلْمُنَّقِينَ (٢٨) وَإِنَّا لَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُم ◌ُكَذِّبِينَ ﴿ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةُ عَلَى الْكَفِرِينَ [®] وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥) فَسَيْبِسِ رَبِّكَ ٥٢ اُلْعَظِيمِلَى ﴿ولو تَقَوَّل علينا بَعْضَ الأقاويل﴾ أي تكلّف علينا بعض الأكاذيب، حكاه عن كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي ◌َّى . ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: لأخذنا منه قوّته كلها، قاله الربيع الثاني: لأخذنا منه بالحق، قاله السدي والحكم، ومنه قول الشاعر(١١٢): إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ تَلَقّاها عَرابةُ باليمينِ أي بالاستحقاق . الثالث: لأخذنا منه بالقدرة، قاله مجاهد. الرابع: لقطعنا يده اليمنى، قاله الحسن. (١١٢) تقدم تخريجه والشاعر هو الشماخ بن ضرار والبيت في القرطبي (٢٧٥/١٨) وفتح القدير (٢٨٦/٥). ٨٦ سورة الحاقة الآية - ٤٤ - ٥٢ الخامس: معناه لأخذنا بيمينه إذلالاً له واستخفافاً به، كما يقال لما يراد به الهوان، خذوا بيده، حكاه أبو جعفر الطبري. ﴿ثم لَقَطَّعْنا مِنْه الوَتِينَ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه نياط القلب ويسمى حبل القلب، وهو الذي القلب معلق به، قاله ابن عباس (١١٣). الثاني : أنه القلب ومراقّه وما يليه، قاله محمد بن كعب. الثالث: أنه الحبل الذي في الظهر، قاله مجاهد. الرابع: أنه عرق بين العلباء والحلقوم، قاله الكلبي . وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان: أحدهما: إرادة لقتله وتلفه، كما قال الشاعر (١١٤): إذا بَلَّغْتِي وَحَمَلْتِ رَحْلي عرابة فاشربي بدَمِ الوَتينِ . الثاني: ما قاله عكرمة أن الوَتين إذا قطع لا إن جاع عَرَق ، ولا إن شبع عَرَق. ﴿وإنه لتَذْكِرَةُ للمُتَّقِينَ﴾ يعني القرآن، وفي التذكرة أربعة أوجه: أحدها: رحمة . الثاني : ثَبات. الثالث: موعظة . الرابع : نجاة . ﴿وَإِنّا لَنَعْلَمُ أَنَّ منكم مُكذِّبِينَ﴾ قال الربيع: يعني بالقرآن. ﴿وإنّه﴾ يعني القرآن. ﴿الحَسْرةً على الكافرينَ﴾ يعني ندامة يوم القيامة. ويحتمل وجهاً ثانياً: أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحدّیهم أن يأتوا بمثله. (١١٣) رواه الحاكم (٥٠١/٢) من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط أفاده الحافظ في الفتح (٥٣٢/٨) وزاد نسبته للفريابي والأشجعي . (١١٤) القرطبي (٢٧٦/١٨) وفيه فاشرقي فتح القدير (٢٨٦/٥) وهو الشماخ والبيت في ديوانه: ٩٢ الطبري (٦٧/٢٩). ٨٧ سورة الحاقة الآية - ٤٤ - ٥٢ ﴿وإنّه لَحقُّ اليقينِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أي حقاً ويقيناً ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة، قاله الكلبي . الثاني: يعني القرآن عند جميع الخلق أنه حق، قال قتادة: إلا أن المؤمن أيقن به في الدنيا فنفعه، والكافر أيقن به في الآخرة فلم ينفعه. ﴿فَسَبِّج باسْمِ ربِّكَ العظيم﴾ فیه وجهان: أحدهما: فصل لربك، قاله ابن عباس. الثاني : فنزهه بلسانك عن كل قبيح . ٨٨ سورة المعارج الآية - ١ - ٧ سُورَةُ الْمَعَدَّة آياتها ٤٤ بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِ وم = جَالِّلْكَفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ الْجََّمِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ سَأَلَ سَآئِلُ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ تَعْرُجُ الْمَلَئِكَةُ وَالزُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ٤ ٣ فَأَصْبِرْ صَبْرَا جَمِيلًا (٣٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يَعِيدًالََّوَنَرَنْهُ قَرِيَبَالِ ٧ قوله تعالى : ﴿سأل سائلٌ﴾ قرأه الجمهور بهذين الحرفين في سأل سائل، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها: معناه استخبر مستخبر عن العذاب متى يقع، على التكذيب. الثاني : دعا داع أن يقع البلاء بهم على وجه الاستهزاء، قاله مجاهد. الثالث: طلب طالب. ﴿بعذابٍ واقعٍ ﴾وفي هذا الطالب ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه النضر بن الحارث، وكان صاحب لواء المشركين يوم بدر، وقد سأل ذلك في قوله ﴿اللهم إن كان هذا هو الحقَ من عندك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢] قاله ابن عباس (١١٥) ومجاهد. (١١٥) رواه الحاكم (٥٠٢/٢) عن سعيد بن جبير وقال هذاحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فتعقبه الذهبي قائلاً على شرط البخاري فقط وأورده السيوطي في الدر (٢٧٧/٨) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما. ٨٩ سورة المعارج الآية - ١ - ٧ الثاني: أنه أبو جهل، وهو القائل لذلك، قاله ربيع بن أبي حمزة. الثالث: أنه قول جماعة من قريش. وفي هذا العذاب قولان: أحدهما: أنه العذاب في الآخرة، قاله مجاهد. الثاني: أنها نزلت بمكة وعذابه يوم بدر بالقتل والأسر، قاله السدي . وقرأ نافع وزيد بن أسلم وابنه ((سأل سايل)) غير مهموز، وسايل واد في جهنم، وسمي بذلك لأنه يسيل بالعذاب (١١٦). ﴿مِن اللَّهِ ذي المعارج﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: ذي الدرجات، قاله ابن عباس. الثاني : ذي الفواضل والنعم، قاله قتادة. الثالث: ذي العظمة والعلاء. الرابع: ذي الملائكة، لأنهم كانوا يعرجون إليه، قاله قتيبة. الخامس: أنها معارج السماء، قاله مجاهد. ﴿تَعْرُجُ الملائكةُ والروحُ إليهِ﴾ أي تصعد، وفي الروح ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه روح الميت حين يقبض، قاله قبيصة بن ذؤيب، يرفعه. الثاني : أنه جبريل، كما قال تعالى: ((نزل به الروح الأمين)). الثالث: أنه خلق من خلق اللَّه كهيئة الناس وليس بالناس، قاله أبو صالح. ﴿ في يوم كان مِقدارهُ خمسينَ أُلْفَ سنةٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه يوم القيامة، قاله محمد بن کعب والحسن. الثاني: أنها مدة الدنيا، مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله، قاله عكرمة. الثالث: أنه مقدار مدة الحساب في عرف الخلق أنه لو تولى بعضهم محاسبة بعض لكان مدة حسابهم خمسين ألف سنة، إلا أن اللَّه تعالى يتولاه في أسرع مدة. (١١٦) وقد استضعف هذا القول ابن كثير (٤ /٤١٨) وقال ((وقال ابن زيد وغيره سأل سائل بعذاب واقع)) اي واد في جهنم يسيل في جهنم يسيل يوم القيامة بالعذاب وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد والصحيح الأول لدلالة السیاق عليه . ٩٠ سورة المعارج الآية - ٨ - ١٠ وروى معاذ عن النبي (١١٧) وَلقر أنه قال: ((يحاسبهم اللَّه بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب، وأسرع الحاسبين)). ﴿ فَاصْبِرْ صَبْراً جَميلًا ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أنه الصبر الذي ليس فيه جزع، قاله مجاهد. الثاني : أنه الصبر الذي لا بث فيه ولا شكوى. الثالث: أنه الانتظار من غير استعجال، قاله ابن بحر. الرابع: أنه المجاملة في الظاهر، قاله الحسن. وفيما أُمر بالصبر عليه قولان: أحدهما: أُمر بالصبر على ما قذفه المشركون من أنه مجنون وأنه ساحر وأنه شاعر، قاله الحسن. الثاني: أنه أُمر بالصبر على كفرهم، وذلك قبل أن يفرض جهادهم، قاله ابن زید. ﴿إنهم يَرَوْنه بعيداً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه البعث في القيامة . الثاني : عذاب النار. وفي المراد بالبعید وجهان : أحدهما: مستحيل غير كائن. الثاني : استبعاد منهم للآخرة. ﴿ونراه قريباً﴾ أي كائناً، لأن ما هو كائن قريب. يَوْمَ تَكُنُ السَّمَاءُ كَالْهُلِ ﴿ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَلْعِ هْنِ ﴿ وَلَا يَسْتَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١١٧) لم أعثر عليه ولكن روى الإمام أحمد (٧٥/٣) عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صل # ((والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا)). ورواه ابن جرير (٧٢/٢٩) عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به .. والسند ضعيف في كليهما ودراج صاحب مناكير كما سبق مراراً. وزاد السيوطي في الدر (٨ / ٢٨٠) نسبته لابن حبان والبيهقي في البعث. ٩١ سورة المعارج الآية - ١٠ - ١٨ وَصَحِبَتِهِ، ١١ يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّالْمُجْرِمُ لَوْيَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِِِبِنِيهِ ١٠ وَأَخِيهِ ﴿لَوَ فَصِيلَتِهِ الّتِى تُتْوِهِ ﴿٢﴾ وَ مَن فِ اْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَ يُحِبِهِ ◌ِ﴿ كَلَّ إِنَّهَا لَظَى ١٨ إنَزَاعَةً لِلشَوَىِ لَاتَدْعُوْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَّى ◌َ وَجَمَعَ فَأَوْعَ ١٥ ﴿يومَ تكونُ السّماءُ کالمُهْلِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: كدرديّ الزیت، قاله ابن عباس. الثاني : كمذاب الرصاص والنحاس والفضة، قاله ابن مسعود. الثالث: كقيح من دم، قاله مجاهد. ﴿وتكونُ الجبالُ كالعِهْنِ﴾ يعني كالصوف المصبوغ، والمعنى أنها تلين بعد الشدة، وتتفرق بعد الاجتماع . ﴿يُبَصّرُونَهم﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه يبصر بعضهم بعضاً فيتعارفون، قاله قتادة. الثاني : أن المؤمنين يبصرون الكافرين، قاله مجاهد. الثالث: أن الكافرين يبصرون الذين أضلوهم في النار، قاله ابن زيد. الرابع: أنه يبصر المظلوم ظالمه، والمقتول قاتله. ﴿يودّ المجرمُ﴾ فیه وجهان : أحدهما: يحب. الثاني : يتمنى، والمجرم هو الكافر. ﴿لو يَقْتَدِي مِن عَذابٍ يومئذ﴾ يعني يفتدي من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه، فلا يقدر. ثم ذكرهم فقال: ﴿بينيه﴾ . ﴿وصاحبته﴾ يعني زوجته: ﴿وأخيه). ﴿وفصيلته﴾ فيه وجهان : أحدهما : عشيرته التي تنصره، قاله ابن زيد. الثاني: أنها أمه التي تربيه، قاله مالك، وقال أبو عبيدة: الفصيلة دون القبيلة. ﴿التي تؤويه﴾ فيه وجهان : ٩٢ سورة المعارج الآية - ١٠ - ١٨ أحدهما: التي يأوي إليها في نسبه، قاله الضحاك. الثاني : یاوي إليها في خوفه. كلا إنها لَظَى﴾ فیه وجهان : أحدهما: أنها اسم من أسماء جهنم، سميت بذلك لأنها التي تتلظى، وهو اشتداد حرها . الثاني: أنه اسم الدرك الثامن في جهنم، قاله الضحاك. ﴿نَزّاعة للشّوَى﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أنها أطراف اليدين والرجلين، قاله أبو صالح (١١٨)، قال الشاعر(١١٩): إذا نَظَرَتْ عَرَفْت الفخر منها وعَيْنيها ولم تعْرِفْ شَواها. الثاني: قال الضحاك: هي جهنم تفري اللحم والجلد عن العظم، وقال مجاهد: جلدة الرأس ومنه قول الأعشى (١٢٠): قُتَيْلَةُ مالَه قد جُلِّلَتْ شَيْباً شَواتهُ. ـت الثالث: أنه العصب والعقب، قاله ابن جبير. الرابع : أنه مکارم وجهه، قاله الحسن. الخامس: أنه اللحم والجلد الذي على العظم، لأن النار تشويه، قاله الضحاك. ﴿تَدْعو مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلّى﴾ وفي دعائها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها تدعوهم بأسمائهم فتقول للكافر: يا كافر إليّ، وللمنافق: يا منافق إليّ، قاله الفراء. الثاني: أن مصير من أدبر وتولى إليها، فكأنها الداعية لهم، ومثله قول الشاعر(١٢١): ولقد هَبَطْنا الوادِيَيْنِ فوادياً يَدْعو الأنيسَ بِه العَضيضُ الأبكمُ. العضيض الأبكم: الذباب، وهو لا يدعو وإنما طنينه ينبه عليه، فدعا إليه. (١١٨) رواه الطبري (٧٧/٢٩) ومسدد كما في المطالب (٣٩٢/٣). (١١٩) القرطبي (٨٩/١٨). (١٢٠) فتح القدير (٢٩٠/٥) والقرطبي (١٨ /٢٨٨) روح المعاني (٦٠/٢٩). (١٢١) القرطبي (٢٨٩/٨) وفتح القدير (٢٩١/٥) وفيه القصيص. ٩٣ سورة المعارج الآية - ١٩ - ٣٥ الثالث: الداعي خزنة جهنم، أضيف دعاؤهم إليها، لأنهم يدعون إليها . وفي ما﴿أدبر وتولى﴾ عنه أربعة أوجه: أحدها: أدبر عن الطاعة وتولى عن الحق، قاله مجاهد. الثاني : أدبر عن الإيمان وتولى إلى الكفر، قاله مقاتل. الثالث: أدبر عن أمر اللَّه وتولى عن كتاب اللَّه، قاله قتادة. الرابع: أدبر عن القبول وتولى عن العمل. ﴿وَجَمَع فأوْعَى﴾ يعني الذي أدبر وتولى جمع المال فأوعى، بأن جعله في وعاء حفظاً له ومنعاً لحق اللَّه منه، قال قتادة: فكان جموعاً منوعاً. ﴿إِنَّالْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا (٢٦) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعَاْهَا وَإِذَا مَسَّةُ أْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿ إِلَّا الْمُصَلِينَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَّتِهِمْ دَآئِمُونَ ﴿ وَالَّذِينَ فِى أَمَّوَهِمْ حَقٌ مَعْلُومٌ ﴿السَّابِلِ وَالْمَعْرُومَِّوَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدّينِ (٦)وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابٍ ٢٩ رَتِهِمْ مُشْفِقُونَ ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [١٨] وَالَّذِينَ هُمْلِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونٌ ◌َ فَمَنْ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ◌ّـ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿١٦) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمََِّمْ وَعَهْدِهِم ◌َعُونَ ﴿ وَالَّذِينَ هُم ◌ِشَهَدَتِهِمْ ٣٥ قَايِعُونَ ﴿٣) وَالَّذِينَ هُمُ عَلَى صَلَاِهِمْ يُحَافِظُونَ (٦َ أُوْلَكَ فِي جَنَّتٍ مُّكْرَمُونَ ﴿إِنّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ قال الضحاك والكلبي: يعني الكافر. وفي الهلوع ستة أوجه : أحدها: أنه البخيل، قاله الحسن. الثاني : الحريص، قاله عكرمة . الثالث: الضجور، قاله قتادة . الرابع: الضعيف، رواه أبو الغياث. الخامس : أنه الشديد الجزع، قاله مجاهد. السادس: أنه الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إذا مسّه الشرُّ .. ) الآية، قاله ابن عباس. ٩٤ سورة المعارج الآية - ٣٦ - ٣٨ وفيه وجهان : أحدهما: إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر، وهو معنى قول عطية . الثاني: إذا استغنى منع حق اللَّه وشح، وإذا افتقر سأل وألح، وهو معنى قول یحیی بن سلام. ﴿الذین هُمْ علی صلاتهم دائمونَ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: يحافظون على مواقيت الفرض منها، قاله ابن مسعود. الثاني : يكثرون فعل التطوع منها، قاله ابن جريج . الثالث: لا يلتفتون فيها، قاله عقبة بن عامر. ﴿والذین هم لأماناتهم وعهْدِهم راعُونَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن الأمانة ما ائتمنه الناس عليه أن يؤديه إليهم، والعهد: ما عاهد الناس عليه أن یَفيَ لهم به، قاله يحيى بن سلام. الثاني : أن الأمانة الزكاة أن يؤديها، والعهد: الجنابة أن يغتسل منها وهو معنى قول الكلبي . ويحتمل ثالثاً: أن الأمانة ما نهي عنه من المحظورات، والعهد ما أمر به من المفروضات (١٢٢). ﴿والذین هُم بشهاداتهم قائمون﴾ فیه وجهان: أحدهما: أنها شهادتهم على أنبيائهم بالبلاغ، وعلى أممهم بالقبول أو الامتناع . الثاني: أنها الشهادات في حفظ الحقوق بالدخول فيها عند التحمل، والقيام بها عند الأداء . ويحتمل ثالثاً: أنهم إذا شاهدوا أمراً أقاموا الحق للَّه تعالى فيه، من معروف يفعلونه ويأمرون به، ومنکر یجتنبونه وینهون عنه. فَائِ الَّذِينَ كَفَرُوْقِبَكَ مُهْطِعِينَ (٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ عِزِينَ (٣٦) أَيَطْ مَعُ كُلُّ أَمْرِيٍ (١٢٢) وهذا القول اعم وأشمل وقد أشبعنا الكلام على ذلك في سورة الأحزاب فراجعه. ٩٥ سورة المعارج الآية - ٣٨ - ٤٤ فَلَا أُقْسِمُ بَِبّ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيٍ ﴿ كَلَّ إِنَّا خَلَقْنَهُم ◌ِّمَا يَعْلَمُونَ ٣٩ فَذَرْهُمْ عَلَى أَنْ تُبَدِّلَ خَيْرًامِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ! ٤٠ المَشَرِقِ وَالْغَرِبِ إِنَّالَقَدِرُونَ( يَخُوضُواْ وَلْعَبُواْحَتَّى يَقُوْيَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ [٤] يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَحْدَاثِ سِرَاعَكَأَنَّهُمْ إِلَى ◌َخَشِعَةً أَبْصَرُ هُمْتَرْهَقُّهُمْ ◌ِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُو ◌ْيُوُ عَدُونَ ٤٣ نُصُبٍ يُوفِضُونَ ٤٤ ﴿فما للذين كفروا قبلَكَ مُهْطِعينَ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: مسرعين، قاله الأخفش، قال الشاعر (١٢٣): بمكةَ دارُهم ولقد أراهم بمكةَ مُهطِعين إلى السماع الثاني : معرضين، قاله عطية العوفي . الثالث: ناظرين إليك تعجباً، قاله الكلبي. ﴿عن اليمين وعن الشِّمال عِزِينَ﴾ فیه خمسة أوجه: أحدها: متفرقين، قاله الحسن، قال الراعي (١٢٤): أمسى سَراتُهُمُ إليك عِزينا. أخليفةَ الرحمنِ إن عشيرتي الثاني : محتبین، قال مجاهد. الثالث: أنهم الرفقاء والخلطاء، قاله الضحاك. الرابع: أنهم الجماعة القليلة، قاله ابن أسلم. الخامس: أن يكونوا حِلقاً وفرقاً. روى أبو هريرة أن النبي (١٢٥) ◌َ } خرج على أصحابه وهم حِلَق فقال: ((ما لي أراكم عزين))، قال الشاعر (١٢٦): (١٢٣) فتح القدير (٢٩٣/٥) والقرطبي (٢٩٢/١٨). (١٢٤) فتح القدير (٢٩٣/٥) والقرطبي (٢٩٢/١٨) والطبري (٨٦/٢٩) خزانة الأدب (٥٠٢/١)، جمهرة أشعار العرب (١٧٢ - ١٧٦). (١٢٥) رواه الطبري (٨٦/٢٩) وزاد السيوطي في الدر (٢٨٦/٨) نسبته لابن مردويه وقال الحافظ ابن كثير (٤٢٣/٤) وهذا إسناد جيد ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه)). قلت ورواه مسلم (٣٢٢/١) من حديث جابر بن سمرة وكذا الطبري (٨٦/٢٩) وغيرها كما في الدر (٢٨٦/٨). (١٢٦) فتح القدير (٢٩٣/٥) والقرطبي (٩٣/١٨). ٩٦ سورة المعارج الآية - ٣٨ - ٤٤ ترانا عنده والليل داج على أبوابه حِلقاً عِزينا. ﴿يوم يَخْرجون من الأحداثِ سِراعاً﴾ يعني من القبور. ﴿كأنهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ في ((نصب)) قراءتان: إحداهما بتسكين الصاد، والأخرى بضمها(١٢٧). وفي اختلافهما وجهان : أحدهما: معناهما واحد، قاله المفضل وطائفة، فعلى هذا في تأويله أربعة أوجه : أحدها: معناه إلى علم يستبقون، قاله قتادة. الثاني : إلى غايات يستبقون، قاله أبو العالية. الثالث: إلى أصنامهم يسرعون، قاله ابن زيد، وقيل إنها حجارة طوال كانوا يعبدونها . الرابع: إلى صخرة بيت المقدس يسرعون. والوجه الثاني من الأصل أن معنى القراءتين مختلف، فعلى هذا في اختلافهما وجهان : أحدهما: أن النُّصْب بالتسكين الغاية التي تنصب إليها بصرك، والنَّصُب بالضم واحد الأنصاب، وهي الأصنام، قاله أبو عبيدة ومعنى ((يوفضون)) يسرعون، والإيفاض الإسراع، ومنه قول رؤية (١٢٨): يمشين بنا الجد على الإيفاض بقطع أجواز الفلا انفضاض. (١٢٧) وهي قراءة ابن كثير وعاصم ونافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي هكذا ((نَصْب)) بفتح فسكون وقرىء ((نُصْب)) بضم فسكون وهي قراءة ابن عباس وابن مجلز والنخعي راجع زاد المسير (٣٦٦/٨، ٣٦٧) والسبعة لابن مجاهد ٦٥١ والحجة ٧٢٥،٧٢٤. (١٢٨) اللسان ((وفض))، الطبري (٧٩/٢٩). ٩٧ سورة نوح الآية - ١ - ٤ سُورلانورچ شور (آياتها ٢٨ مكية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (ألْقَالَ يَقَوْمِ إِّ لَكُمْنَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ وَأَطِيعُونٌ ﴿ يَغْفِرْلَكُمِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِزْكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّىَّ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَرُلَوْكُمْ تَعْلَمُونَ قوله عز وجل: ﴿إِنا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِه﴾ روى قتادة عن أنس أن النبي قال (١٢٩): ((أول نبي أُرسل نوح))، قال قتادة: بعث من الجزيرة. واختلف في سنه حین بعث: قال ابن عباس: بعث وهو ابن أربعين سنة . وقال عبد الله بن شداد: بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة. وقال إبراهيم بن يزيد: إنما سمي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه في الدنيا. ﴿أنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أن یأتیھم عذابٌ أَليمٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: يعني عذاب النار في الآخرة، قاله ابن عباس. الثاني: عذاب الدنيا، وهو ما ينزل عليهم بعد ذلك من الطوفان، قاله الكلبي، (١٢٩) تقدم تخريجه في سورة الأعراف وهود. ٩٨ سورة نوح الآية - ٥ - ١٦ وكان يدعو قومه وينذرهم فلا يرى منهم مجيباً، وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه، فيقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. ﴿یَغْفِرْ لکم مِن ذُنوبکم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن ((من)) صلة زائدة، ومعنى الكلام يغفر ذنوبكم، قاله السدي. الثاني: أنها ليست صلة، ومعناه يخرجكم من ذنوبكم، قاله زيد بن أسلم. الثالث: معناه يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها، قاله ابن شجرة. ﴿وَيُؤَخِّرْكم إلى أُجَلٍ مُسمى﴾ يعني إلى موتكم وأجلكم الذي خط لكم، فیکون موتکم بغیر عذاب إن آمنتم. ﴿إِنْ أَجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤْخَّرُ لو كنتم تَعْلَمونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني بأجل اللَّه الذي لا يؤخر يوم القيامة، جعله الله أجلاً للبعث، قاله الحسن. الثاني : يعني أجل الموت إذا جاء لم يؤخر، قاله مجاهد. الثالث: يعني أجل العذاب إذا جاء لا يؤخر، قاله السدي . وفي قوله: ((لو كنتم تعلمون» وجهان: أحدهما: أن ذلك بمعنى إن كنتم تعلمون. الثاني: لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل اللَّه إذا جاء لا يؤخر، قاله الحسن. أَوَ إِنِى كُلَّمَا ٦ فَلَمْ يَزِدْ هُمْ دُعَاءِىّإِلَّا فِرَارًا قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَّهَارًّا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَلَهُمْ جَعَلُواْأَصَنِعَهُمْ فِىّءَاذَانِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْتِيَابَهُمْ وَأَصَرُواْ ثُمَّ إِنَّ أَعْلَنَتُ لَهُمْ ٨ ثُمَّإِنِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٧ وَأُسْتَكْبَرُوا أُسْتِكْبَارًا يُرْسِلِ أَفَقُلْتُ اُسْتَغْفِرُ واْرَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا! ٩ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا! السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا ﴿ وَيُعْدِدَّكُمُبِأَمَوَلٍ وَبَنِيِنَ وَيَجْعَل لَّكُمْجَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرَّا (٦َمَّا لَكُمْ لَ نَّجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴿َ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (٤) أَمْتَرَوْ كَيْفَ خَلَقَ اَللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَفِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًاله ٩٩ سورة نوح الآية - ١٧ - ٢٠ ـِهَا ثُمَ يُعِيذُ كُمْ فِيهَا وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجَا لَ وَاَللَّهُ جَعَلَ وَاُللَّهُ أَنْبَكُمْ مِّنَ اْلْأَرْضِ نَبَاتًا ٢٠ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٦)لِتَسْلُكُوْ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴿قال رَبِّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمي ليلاً ونهاراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: دعوتهم ليعبدوك ليلاً ونهاراً. الثاني: دعوتهم ليلاً ونهاراً إلى عبادتك (١٣٠). ﴿فلم يَزِدْهم دعائي إلّ فِراراً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: إلا فراراً من طاعتك. الثاني : فراراً من إجابتي إلى عبادتك. قال قتادة: بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك. ﴿وَإِنّ كلما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لهم﴾ يعني كلما دعوتهم إلى الإيمان لتغفر لهم ما تقدم من الشرك. ﴿جعلوا أصابعهم في آذانِهم﴾ لئلا يسمعوا دعاءه ليؤيسوه من إجابة ما لم يسمعوه، قال محمد بن إسحاق: كان حليماً صبوراً. ﴿واستغْشَوْا ثيابَهم﴾ أي غطوا رؤوسهم وتنكروا لئلا يعرفهم. ﴿وَصَرُّوا﴾فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه إقامتهم على الكفر، قال قتادة: قدماً قدماً في معاصي الله لالتهائهم عن مخافة الله حتى جاءهم أمر الله. الثاني : الإصرار: أن يأتي الذنب عمداً، قاله الحسن. الثالث: معناه أنهم سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا، قاله السدي. ﴿واستكبروا استكباراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن ذلك كفرهم بالله وتكذيبهم لنوح، قاله الضحاك. الثاني: أن ذلك تركهم التوبة، قاله ابن عباس، وقوله ((استبكاراً)) تفخيم. (١٣٠) قال محقق المطبوعة: الفرق بين الوجهين أن الأول معناه أنه دعاهم أن يعبدو الله في الليل والنهار والثاني معناه ان دعوته لهم مستمرة بالليل والنهار. ١٠٠