النص المفهرس
صفحات 1-20
مِنْ رَوَائِع التفَاسِير النُّكَتُ وَالْغُيُونْ تَفْسِيرُ الْمَا وَكَرِزْي تصنيف أبي الحَسَنَعَلَيّبِرْ مُحُتَّمَدُ بنْ حَبَيّبْ لمَا وَرْدِي الْبَصْري ٣٦٤ _ ٤٥٠ هـ الجزءُ السَّاوِس رَاجَعَهُ وَعَلّقَ عَلَيْه السيّبن عبد المقصود بن عَبدالرّحيم دار الكتب العلمية بيروت - لبنان مؤسسة الكتب الثقافية بيروت - لبنان مُلتزم الطَّبْع وَالنشْر والتوزيع دار الكتب العلمية مؤسسة الكتب الثقافية مؤسسة الكتب الثقافية الصَّنَائع - سنَاية الإتحَاد الوَطينى. الطَّابق السَّابع شقة ٧٨ هاتف المكتب. صَ ت ٥١١٥ ١١٤ - برقياً: الكتبكو. بيروت - لبنان يطلب من: زَار اكتبْ العلميَّة بيروت- لبنان حرب: ١١/٩٤٢٤ تلكس: Nasher 41245le هاتف : ٢٦٦١٣٥ - ٨١٥٥٧٣ النِّكَتُ وَالْعُونْ تَفَسِيرُ الْمَاوَزْوِيْ بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ سورة الجمعة الآية - ١ - ٤ كريببهَا ٦٢ سُورَةُ الْحَةِ ١١ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِيَّهُوَالَّذِى بَعَثَ فِى الْأُمِِّّعِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ، وَيُزَكْبِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْكَانُوْ مِن قَبْلُ لَفِىِ ضَلِ تُّبِينٍ (٢٦)وَءَا خَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْبِهِمَّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ ٣ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤ اٌلْعَظِيمِ ﴿يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم﴾ ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً" منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ . ﴿بعث في الأميين رسولاً منهم﴾ يعني في العرب، وفي تسميتهم أميين قولان: أحدهما : لأنه لم ينزل عليهم کتاب، قاله ابن زید. الثاني: لأنهم لم يكونوا يكتبون ولا كان فيهم كاتب، قاله قتادة. ثم فيهم قولان: أحدهما: أنهم قريش خاصة لأنها لم تكن تكتب حتى تعلم بعضها في آخر الجاهلية من أهل الحيرة. ٥ سورة الجمعة الآية - ١ - ٤ الثاني: أنهم جميع العرب لأنه لم يكن لهم كتاب ولا كتب منهم إلا قليل، قاله المفضل. فلو قيل: فما وجه الامتنان بأن (١) بعث نبياً أمياً؟ فالجواب عنه ثلاثة أوجه : أحدها: لموافقته ما تقدمت بشارة الأنبياء به . الثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب إلى موافقتهم. الثالث: لينتفي عنه سوء الظن في تعلمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها. ﴿يتلوا عليهم ءاياته﴾ يعني القرآن. فيه ثلاثة تأويلات : ويزكيهم﴾ أحدها: يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان، وهو معنى قول ابن عباس. الثاني : يطهرهم من الكفر والذنوب، قاله ابن جريج ومقاتل. الثالث: يأخذ زكاة أعمالهم، قاله السدي. ﴿ويعلمهم الكتاب﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه القرآن، قاله الحسن. الثاني: أنه الخط بالقلم، قاله ابن عباس، لأن الخط إنما فشا في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط . ٠ الثالث: معرفة الخير والشر كما يعرفونه بالكتاب ليفعلوا الخير ويكفوا عن الشر، وهذا معنى قول محمد بن إسحق. ﴿والحكمة﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن الحكمة السنة، قاله الحسن. (١) قال الحافظ ابن كثير (٤ / ) وتخصيص الأميين بالذكرلا ينفي من عداهم ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر كما قال تعالى في قوله ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به وكذا قال تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ وهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالى ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً﴾ وقوله ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ وقوله إخباراً عن القرآن ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم. ٦ سورة الجمعة الآية - ١ - ٤ الثاني : أنه الفقه في الدين، وهو قول مالك بن أنس. الثالث: أنه الفهم والاتعاظ، قاله الأعمش. ﴿و(ءاخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ أي ويعلم آخرين ويزكيهم، وفيه أربعة أقاويل : أحدها: أنهم المسلمون بعد الصحابة، قاله ابن زید. الثاني: أنهم العجم بعد العرب، قاله الضحاك وقد روي عن (٢) النبي وَلّ أنه قال: ((رأيت في منامي غنماً سوداً تتبعها غنم عفر)) فقال أبو بكر: يا رسول الله تلك العرب يتبعها العجم، فقال: ((كذلك عبرها لي الملك)). الثالث: أنهم الملوك أبناء الأعاجم، قاله مجاهد. الرابع: أنهم الأطفال بعد الرجال. ويحتمل خامساً: أنهم النساء بعد الرجال (٣) . ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها النبوة التي خص الله بها رسوله هي فضل الله يؤتيه من يشاء، قاله مقاتل. الثاني : الإسلام الذي آتاه الله من شاء من عباده، قاله الكلبي . الثالث: ما روي أنه قيل يا رسول الله (٤) ذهب أهل الدثور بالأجور، فأمر (٢) أفاد القرطبي (٩٣/١٨) أنه رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله وَّلل وهو علي بن أبي طالب . ولم اعثر على من خرج الحديث. (٣) قال الإمام الطبري (٩٦/٢٨) ((وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال عنى بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي وسير في إسلامهم من أي الأجناس لأن الله عز وجل تمم بقوله ((وآخرين منهم لما يلحقوا بهم)) وكل لاحق بهم من آخرين ولم يخصص منهم نوعاً دون نوع فكل لاحق بهم فهو من الآخرين الذين لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله وَله يتلو عليهم آيات الله أهـ. (٤) وذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء الفقراء إلى رسول الله وسلم فقالوا: يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم أموال يعتقون ويتصدقون قال: فإذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة ولا إله إلا الله عشر مرات فإنكم تدركون به من سبقكم ولا يسبقكم من بعدكم)) رواه الترمذي (٤١٠) وحسنه والنسائي (٧٨/٣) وفي الباب عن كعب بن عجرة وأنس وغيرهما. ٧ سورة الجمعة الآية - ٥ - ١٠ ذوي الفاقة بالتسبيح والتحميد والتكبير بدلاً من التصدق بالأموال، ففعل الأغنياء مثل ذلك، فقيل لرسول الله ﴿ فقال: ((ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ)) قاله أبو صالح . ويحتمل خامساً: أنه انقياد الناس إلى تصديقه وَليه ودخولهم في دينه ونصرته. مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُواْ النَّوْرَنَ ◌ُمَ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَابِنْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِقَايَتِ اللّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَالَّالِمِينَ ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا اُلَّذِينَ هَادُوَّا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْاُلْوْتَ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ ﴿ وَلَا يَنَمَنَّوْنَهُ، أَبَدًا بِمَا فَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَّفِرُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ ثُوَّتُدُونَ إِلَى عَلِمِ ٧ اَلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُ تَعْمَلُونَ ٨ ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: معناه تفرون من الداء بالدواء فإنه ملاقيكم بانقضاء الأجل. الثاني : تفرون من الجهاد بالقعود فإنه ملاقيكم بالوعيد. الثالث: تفرون منه بالطيرة من ذكره حذراً من حلوله فإنه ملاقيكم بالكره والرضا. الرابع: أنه الموت الذي تفرون أن تتمنوه حين قال تعالى: ﴿فتمنوا الموت﴾. يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِى لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْإِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنَ كُمْ تَعْلَمُونَ (٦) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنْتَشِرُ واْ فِى الْأَرْضِ وَابْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ١٠ ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ في السعي إليها أربعة أقاويل : أحدها: النية بالقلوب، قاله الحسن. ٨ سورة الجمعة الآية - ٥ - ١٠ الثاني: أنه العمل لها، كما قال تعالى: ﴿إن سعیکم لشتى﴾قاله ابن زید. الثالث: أنه إجابة الداعي، قاله السدي . الرابع: المشي على القدم من غير إسراع، وذكر أن عمر وابن مسعود كانا يقرآن فامضوا إلى ذكر الله﴾ . وفي ذكر الله ها هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها موعظة الإمام في الخطبة، قاله سعيد بن المسيب. الثاني : أنها الوقت، حكاه السدي . الثالث: أنه الصلاة، وهو قول الجمهور. وكان اسم يوم الجمعة في الجاهلية العروبة، لأن أسماء الأيام في الجاهلية كانت غير هذه الأسماء، فكانوا يسمون يوم الأحد أوّل، والأثنين أهون، والثلاثاء جبار، والأربعاء دبار، والخميس مؤنس، والجمعة عروبة، والسبت شيار، وأنشدني بعض أهل الأدب: بأوّل أو أهون أو جبار أؤمل أن أعيش وإن يومي يمؤنس أو عروبة أو شيار أو التالي دبار أو فيومي وأول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي (٥) بن غالب لاجتماع قريش فيه إلى كعب، وقيل بل سمي في الإسلام لاجتماع الناس فيه للصلاة. ﴿وذروا البيع﴾ منع الله منه عند صلاة الجمعة وحرمه في وقتها على من كان مخاطباً بفرضها. وفي وقت التحريم قولان: أحدهما: أنه بعد الزوال [إلى ما] بعد الفراغ منها، قاله الضحاك. الثاني: من وقت أذان الخطبة إلى الفراغ من الصلاة، قاله الشافعي رحمه الله فأما الأذان الأول فمحدث (٦) ، فعله عثمان بن عفان ليتأهب الناس به لحضور (٥) قال الحافظ ابن حجر (٢٩٤/٢) روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله وَل﴿ وقبل أن تنزل الجمعة [أي سورة الجمعة] فقال الأنصار: إن اليهود يوماً يجتمعون فيه كل سبعة ايام وللنصارى كذلك فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه فنذكر الله تعالى ونصلي ونشكر فجعلوه يوم العروبة أ هـ فظهر من الأثر أن أول من سمى الجمعة الأنصار. (٦) وليس المقصود أنه بدعة بل هو من سنن الخلفاء الراشدين التي أمرنا رسول الله بصير بالتمسك به في قوله وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)» ولكن عثمان رضي الله عنه فعل ذلك لعلة فإذا وجدت هذه ٩ سورة الجمعة الآية - ٥ - ١٠ الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها، وقد كان عمر أمر أن يؤذن في السوق قبل! المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد، فجعله [عثمان] آذانين في المسجد (٧)، وليس يحرم البيع بعده وقبل الخطبة، فإن عقد في هذا الوقت المحرم بيع لم يبطل البيع وإن كان قد عصى الله، لأن النهي مختص بسبب يعود إلى العاقدين دون العقد، وأبطله ابن حنبل تمسكاً بظاهر النهي (٨) . ﴿ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ يعني أن الصلاة خير لكم من البيع والشراء لأن الصلاة تفوت بخروج وقتها، والبيع لا يفوت. ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ يعني أُدّيتْ. ﴿فانتشروا في الأرض﴾ حكي عن عراك (*) بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فرضيتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . وابتغوا من فضل الله﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: الرزق من البيع والشراء، قاله مقاتل والضحاك. الثاني : العمل في يوم السبت، قاله جعفر بن محمد. الثالث: ما رواه أبو خلف عن أنس قال (٩): قال رسول الله وَله: فإذا قضيت العلة في عصرنا نفعل كما فعل عثمان وإن لم توجد رجعنا إلى الأصل والعمل الذي كان عليه رسول الله ◌َي ولعل مكبرات الصوت عندنا اليوم قد رفعت العلة التي من أجلها فعل عثمان الأذان الثاني. راجع خبر الأذان الثاني كاملاً في البخاري (٣٢٦/٢). (٧) بل الوارد أن الأذان الأول كان على الزوراء في السوق والثاني خارج المسجد وليس بداخله. (٨) قال الحافظ ابن كثير (٣٦٧/٤) واتفق العلماء على تحريم البيع بعد النداء الثاني واختلفوا هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا على قولين قال: وظاهر الآية عدم الصحة كما هو مقرر في موضعه والله أعلم وقال القرطبي (١٠٨/١٨): والصحيح فساده وفسخه لقوله عليه الصلاة والسلام ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد)) أي مردود والله أعلم. (*) هو عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني من خيار التابعين قيل مات في المدينة وغير ذلك له ترجمة في تهذيب التهذيب (١٥٦/٧ - ١٥٧) والثقات لابن حبان (٢٨٣/٥). (٩) ولم يصح هذا الأثر فقد رواه ابن جرير (١٠٣/٢٨) وفي سنده أبو خلف الراوي عن أنس وقيل اسمه حازم كذبه يحيى بن معين وقال أبو حاتم: منكر الحديث. راجع ترجمته في الميزان (٥٢١/٤). والراوي عن أبي خلف هو أبو عامر الصائغ وكان وضّاعاً كما قال الأزدي. راجع ترجمته في الميزان (٤/ ٥٤٣). ١٠ سورة الجمعة الآية - ١١ الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، قال: ليس بطلب الدنيا لكن من عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله. وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْلَمَوَا ◌َنْفَضُواْإِلَيْهَا وَتَرَكُوَكَ قَابِمَاقُلْ مَا عِندَاللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ النِّجَرَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الزَّزِقِينَ ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً أنفَضُّوا إليها وتركوك قائماً﴾ روى سالم عن جابر قال(١٠): أقبلت عير ونحن مع رسول الله وَّلهل يعني في الخطبة فانفتل الناس إليها وما بقي غير اثني عشر رجلاً، فنزلت هذه الآية. وذكر الكلبي أن الذي قدم بها دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر، وكان معه جميع ما يحتاج إليه من بُرودقيق وغيره فنزل عند أحجار الزيت(*) وضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، وكانوا في خطبة الجمعة ، فانفضوا إليها، وبقي مع رسول الله وسيل ثمانية رجال، فقال تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إلیھا﴾ والتجارة من أموال التجارات. وفي اللهوها هنا أربعة أوجه: أحدها: يعني لعباً، قاله ابن عباس. الثاني : أنه الطبل، قاله مجاهد. الثالث: أنه المزمار، قاله جابر. الرابع: الغناء. ﴿وتركوك قائماً﴾ يعني في خطبته، وروي عن النبي ◌ّ(١١) أنه قال: والذي وقد ورد نحو هذا الحدیث موقوفاً عن ابن عباس رواه ابن مردويه. كما في الدر (١٦٥/٨). (١٠) رواه البخاري (٤٩٣/٨) ومسلم (٥٩٠/٢) والترمذي (٣٣١١) وابن جرير (١٠٤/٢٨) وزاد في الدر (١٦٥/٨) نسبته لسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن جابر. (*) وهو مكان في سوق المدينة . (١١) رواه أبو يعلى من حديث جابر وساقه ابن كثير في التفسير (٣٦٧/٤) وجاء الأثر مرسلًا بنحوه عن قتادة. ١١ سورة الجمعة الآية - ١١ نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لا يبقى معي أحد لسال الوادي بكم ناراً، وإنما قال تعالى: ﴿انفضوا إليها﴾ ولم يقل إليهما، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون اللهو. وقال الأخفش: في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً، وكذلك قرأ ابن مسعود. وفي ﴿انفضوا﴾ وجهان: أحدهما : ذهبوا . الثاني : تفرقوا. فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة، ومن جعل معناه تفرقوا أراد عن الخطبة وهذا أفصح الوجهين، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: انفض جمعهم عن كل نائرة تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم ﴿قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة﴾ یحتمل وجهین: أحدهما: ما عند الله من ثواب صلاتكم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم . الثاني : ما عند الله من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه بانفضاضكم من لهوكم وتجارتكم. ﴿والله خير الرازقين﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن الله سبحانه خير من رَزَق وأعطى . الثاني: ورزق الله خير الأرزاق. ونسبه لعبد بن حميد السيوطي في الدر (١٠٦٧/٨) وورد من مرسل الحسن أيضاً ونسبه السيوطي في الدر (١١٦/٨) لعبد بن حميد. ١٢ سورة المنافقون الآية - ١ - ٤ بيبهـ ٦٣ سُورَةُ الْمِنَّا فِقُونَ (آياتها) ١١ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ إِذَا جَآءَ كَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ اُمَّخَذُوَأ ◌َيْمَنْهُمْ جُنَّةً فَصَدُ واعَنْ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَهُمْ سَآَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْءَامَنُواْثُمَّ كَفَرُوْ فَطُبِعَ عَلَى ﴿ وَ إِذَا رَأَنْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمِّ وَإِن يَقُولُواْ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ تَسْمَعْ لِقَوْهِمْ كَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُ فَاحْذَرْهُ قَتَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَّكُونَ ٤ قوله تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ سئل حذيفة ابن اليمان عن المنافق فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به، وهم اليوم شر منهم على عهد رسول الله وَّر ، لأنهم كانوا يكتمونه وهم اليوم يظهرونه. ﴿قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ يعني نحلف، فعبر عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب، ومنه قول قيس بن ذريح : وأشهد عند الله أني أحبها فهذا لها عندي فما عندها ليا ويحتمل ثانياً: أن يكون ذلك محمولاً على ظاهره أنهم يشهدون أن محمداً رسول الله اعترافاً بالإيمان ونفياً للنفاق عن أنفسهم، وهو الأشبه . ١٣ سورة المنافقون الآية - ١ - ٤ وسبب نزول هذه الآية ما روى أسباط عن السدي أن عبد الله(١٢) بن أبي بن سلول كان مع رسول الله وَسير في غزاة وفيها أعراب يتبعون الناس، وكان ابن أبي يصنع لرسول اللَّه ◌َ ﴾ في كل يوم طعاماً، فاستقى أعرابي ماء في حوض عمله من أحجار، فجاء رجل من أصحاب ابن أبي بناقة ليسقيها من ذلك الماء فمنعه الأعرابي واقتتلا فشجه الأعرابي، فأتى الرجل إلى عبد الله [ بن أبي] ودمه يسيل على وجهه، فحزنه، فنافق عبد الله وقال: ما لهم رد الله أمرهم إلى تبال، وقال لأصحابه: لا تأتوا محمداً بالطعام حتى يتفرق عنه الأعراب، فسمع ذلك زيد بن أرقم وكان حدثاً، فأخبر عمه، فأتى عمه رسول الله بَّ فحدثه، فبعث إلى ابن أبيّ وكان من أوسم الناس وأحسنهم منطقاً، فأتى رسول الله وَ ل# فحلف: والذي بعثك بالحق ما قلت من هذا شيئاً، فصدقه فأنزل الله هذه الآية. ﴿والله يعلم إنك لرسوله﴾ أي إن نافق من نافقك مع علم الله بأنك رسوله فلا يضرك. ثم قال: ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: والله يقسم إن المنافقين لكاذبون في أيمانهم. الثاني : معناه والله يعلم أن المنافقين لكاذبون فيها . ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ والجنة: الغطاء المانع من الأذى، ومنه قول الأعشى میمون . إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة من المال سار الذم كل مسير وفيه وجهان : أحدهما: من السبي والقتل ليعصموا بها دماءهم وأموالهم، قاله قتادة. الثاني: من الموت ألَّ يُصلَّى عليهم، فيظهر على جميع المسلمين نفاقهم، وهذا معنى قول السدي . ويحتمل ثالثاً: جنة تدفع عنهم فضيحة النفاق. (١٢) هذا الأثر عن السدي ورد مرفوعاً من حديث زيد بن أرقم رواه البخاري (٤٩٤/٨) مسلم (٧٧٢) والترمذي (٣٣٠٩، ٣٣١٠) وابن جرير (١٠٩/٢٨) وزاد السيوطي نسبته في الدر (١٧١/٨) لعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والطبراني وابن مردويه. ١٤ سورة المنافقون الآية - ١ - ٤ فصدوا عن سبيل الله﴾ فيه وجهان : أحدهما: عن الإسلام بتنفیر المسلمین عنه. الثاني: عن الجهاد بتثبيطهم المسلمين وإرجافهم به وتميزهم عنهم، قال عمر ابن الخطاب: ما أخاف علیکم رجلین: مؤمناً قد استبان إيمانه وكافر قد استبان كفره، ولكن أخاف عليكم منافقاً يتعوذ بالإيمان ويعمل بغيره. ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم﴾ يعني حسن منظرهم وتمام خلقهم. ﴿وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾ يعني لحسن منطقهم وفصاحة كلامهم. ويحتمل ثانياً: لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم. وكأنهم خشب مسندة﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه شبههم بالنخل القيام لحسن منظرهم. الثاني : [شبههم] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم. الثالث: أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه، كما لا تسمعه الخشب المسندة، قاله الكلبي، وقوله: ﴿مسندة﴾ لأنهم يستندون إلى الإيمان لحقن دمائهم. ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم لِوَجَلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها-حتى لو دعا رجل صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حَلّ بهم، قاله السدي . الثاني: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما بعده، وتقديره: يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم فقال: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ وهذا معنى قول الضحاك. الثالث: يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم، وأن النبي قد أمر فيها بقتلهم، فهم أبداً وجلون ثم وصفهم الله بأن قال: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. وفي قوله: ﴿فاحذرهم﴾ وجهان : أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى كلامهم. الثاني : فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك. ١٥ سورة المنافقون الآية - ٥ - ٨ ﴿قاتلهم الله﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه لعنهم الله، قاله ابن عباس وأبو مالك. الثاني: أي أحلهم الله محل من قاتله عدو قاهر، لأن الله تعالى قاهر لكل معاند، حكاه ابن عیسی . وفي قوله: ﴿أنى يؤفكون﴾ أربعة أوجه: أحدها: معناه یکذبون، قاله ابن عباس. الثاني : معناه يعدلون عن الحق، قاله قتادة. الثالث: معناه يصرفون عن الرشد، قاله الحسن. الرابع: معناه كيف يضل عقولهم عن هذا، قاله السدي . وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْلَكُمْ رَسُولُ اللَّهِلَّوَّوْرُءُ وسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَمْ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [ـ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّإِنَّ اللَّهَ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ ﴿٦َاهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴿ يَقُولُونَ لَيْن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨ ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾ الآية. روى سعيد بن جبير(١٣) أن النبي ◌َّ كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغه أن ابن أبيّ قال: لئن رجعنا إلى المدينة لِيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فارتحل قبل أن ينزل آخرُ الناس، وقيل (١٤) لعبد الله بن (١٣) أخرجه ابن أبي حاتم وعبد بن حميد كما في الدر (٨ /١٧٤). (١٤) رواه ابن جرير (١١٠/٢٨) عن قتادة وزاد السيوطي في الدر (١٧٢/٨) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر. ١٦ سورة المنافقون الآية - ٥ - ٨ أبيّ: انت النبي ◌َّ حتى يستغفر لك، فلوى رأسه، وهذا معنى قوله: ﴿لوَّوْا رؤوسَهم﴾ إشارة إليه وإلى أصحابه، أي حركوها وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير جهة المخاطب ينظرون شزراً . ويحتمل قولاً ثانياً: أن معنى قوله ﴿يستغفر لكم رسول الله﴾ يستتيبكم من النفاق لأن التوبة استغفار. وفيما فعله عبدالله بن أبيّ حين لوى رأسه وجهان: أحدهما: أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعاً من فعل ما دعي إليه من إتيان الرسول للاستغفار له، قاله قتادة. الثاني : أنه لوی رأسه بمعنی ماذا قلت، قاله مجاهد. ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: يمتنعون، قال الشاعر(١٥): صدَدْتِ الكاسَ عنا أُمَّ عمرو وكان الكأسُ مجراها اليمينا الثاني: يعرضون، قال الأعشى(١٦): جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حبل من تصل صَدَّقَ هُرَيْرةُ عنّا مَا تُكَلِّمنا وفیما یصدون عنه وجهان: أحدهما: عما دُعوا إليه من استغفار الرسول وَّه . الثاني : عن الإخلاص للإيمان . ﴿وَهُم مُسْتْپِرُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: متكبرون. الثاني : ممتنعون . ﴿هم الذين يقولون لا تُنفِقوا على مَنْ عِندَ رسولِ الله﴾ الآية يعني عبد الله بن أبيّ وأصحابه، وسببه أن النبي ◌َّ بعد انكفائه من غزاة بني المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع، فتنازع عليه جهجاه، وكان مسلماً وهو رجل من غفار، (١٥) هو عمرو بن كلثوم والبيت من معلقته راجع شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري. (١٦) ديوانه: ١٣١. ١٧ سورة المنافقون الآية - ٩ - ١١ ورجل يقال له سنان، وكان من أصحاب عبد الله بن أبي، فلطمه جهجاه، فغضب له عبد الله بن أُبّي وقال: يا معاشر الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، أوطأنا هذا الرجلَ ديارنا وقاسمْناهم أموالَنا ولولانا لانفضوا عنه، ما لهم، رد الله أمرهم إلى جهجاه، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم وكان غلاماً، فأعاده على رسول الله وَّله فاعتذر له قومه، فأنزل الله هذه الآية والتي بعدها (١٧) ﴿ولله خزائن السموات والأرض﴾ فيه وجهان: أحدهما: خزائن السموات: المطر، وخزائن الأرضين: النبات الثاني: خزائن السموات: ما قضاه، وخزائن الأرضين: ما أعطاه. وفيه لأصحاب الخواطر (ثالث): أن خزائن السموات: الغيوب، وخزائن الأرض القلوب. ◌ََّيُهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَلَّ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِاللَّهِ وَ مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾ وَأَنفِقُواْ مِنْ مَّارَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَأَتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِيّ إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَّدَقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّلِحِينَ ﴿ وَلَن يُؤَخِرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيْرٌبِمَا ١١ تَعْمَلُونَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَ أُوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها: أنه عنى بذكر الله [الصلاة] المكتوبة، قاله عطاء. الثاني: أنه أراد فرائض اللَّه التي فرضها من صلاة وغيرها، قاله الضحاك(١٨). الثالث: أنه طاعة اللَّه في الجهاد، قاله الكلبي. (١٧) راجع سيرة ابن هشام (٣٠٣/٣). (١٨) وقد رجحه الشوكاني (٢٣٤/٥) وذكره ابن الجوزي وجهاً في زاد المسير (٢٢٧/٨). ١٨ سورة المنافقون الآية - ٩ - ١١ الرابع: أنه أراد الخوف من اللَّه عند ذكره. وَأَنفِقُوا مما رَزَقْناكُم﴾ فیه وجهان : أحدهما: أنها الزكاة المفروضة من المال، قاله الضحاك. الثاني: أنها صدقة التطوع ورفد المحتاج ومعونة المضطر. ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إذا جاءَ أَجَلُها﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لن يؤخرها عن الموت بعد انقضاء الأجل، وهو أظهرهما. الثاني: لن يؤخرها بعد الموت وإنما يعجل لها في القبر(*). (*) أي يعجل لها الثواب أو العقاب في القبر على حسب العمل. ١٩ سورة التغابن الآية - ١ - ٤ تريدها ٦٤ سُورَةُ النَغَابِرُ آياتها مدنية في قول الأكثرين، وقال الضحاك: مكية، وقال الكلبي: هي مكية ومدنية . بِسْمِ اللهِ الرَّحَضَنِ الرَّحِيمُ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدِّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ ﴿ هُوَالَّذِى خَقَكُمْ فَنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا نُسِرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٣ ٤ الصُّدُورِ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فْمِنْكُمْ كَافِرْ﴾ بأنه خلقه ﴿وَمِنْكُم مُّؤْمِنٌ﴾ بأنه خلقه، قاله الزجاج. الثاني : فمنكم كافر به وإن أقرّ به(١٩)، ومنکم مؤمن به. (١٩) قال القرطبي (١٣٣/١٨) وقال الزجاج: وهو أحسن الأقوال والذي عليه الأئمة والجمهور من الأمة أن الله خلق الكافر وكفره فعل له وكسب مع أن الله خالق الكفر وخلق المؤمن وإيمانه فعل له وكسب مع أن الله خالق الكفر. ٢٠