النص المفهرس
صفحات 481-500
سورة الحدید الآية - ٢٢ - ٢٤ أحدها: النبي ◌َلتر، قاله أبو سعيد. الثاني : الصف الأول، قالہ رباح بن عبيد. الثالث: إلى التكبيرة الأولى مع الإمام، قاله مكحول. الرابع: إلى التوبة، قاله الكلبي. ﴿وَجَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ﴾ ترغيباً في سعتها، واقتصر على ذكر العرض دون الطول لما في العرض من الدلالة على الطول، ولأن من عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله، قال الشاعر(٥٣٦): كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب حلقة خاتم. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِیهِ مِن يَشَآءُ﴾ فيه وجهان : أحدهما: الجنة، قاله الضحاك. الثاني : الدین، قاله ابن عباس. وفي ﴿مَن يَشَآءُ﴾ قولان: أحدهما: من المؤمنين، إن قيل إن الفضل الجنة. الثاني: من جمیع الخلق، إن قيل إنه الدین. مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَ هَاْ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾َ لِكَيْلَا تَأْسَوْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْبِمَآءَ اتَنكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلُ وَ مَن يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّاَلْحَمِيدُ ٢٤ ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرْضِ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الجوائح في الزرع والثمار. الثاني : القحط والغلاء. ﴿وَلا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: في الدين، قاله ابن عباس. (٥٣٦) فتح القدير (٥/ ١٧٥) والقرطبي (١٧ / ٢٥٦) (٤ /٢٠٥) وفيها ((كفه حابل)) بدلاً من حلقه خاتم. ٤٨١ سورة الحديد الآية - ٢٢ - ٢٤ الثاني : الأمراض والأوصاب، قاله قتادة. الثالث: إقامة الحدود، قاله ابن حبان. الرابع: ضيق المعاش، وهذا معنى رواية ابن جريج . ﴿إِلَّ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ(٥٣٧). ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأْهَا﴾ قال سعيد بن جبير: من قبل أن نخلق المصائب ونقضیھا . ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من الرزق الذي لم يقدر لكم، قاله ابن عباس، والضحاك. الثاني : من العافية والخصب الذي لم يقض لكم، قاله ابن جبير. ﴿وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من الدنیا، قاله ابن عباس. الثاني : من العافية والخصب، وهذا مقتضى قول ابن جبير. وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ﴾ قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبراً، والخير شكراً. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: الذين يبخلون يعني بالعلم، ويأمرون الناس بالبخل بألا يعلموا الناس شيئاً، قاله ابن جبير. الثاني: أنهم اليهود بخلوا بما في التوراة من ذكر محمد ◌َّ، قاله الكلبي، والسدي . الثالث: أنه البخل بأداء حق الله من أموالهم، قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه البخل بالصدقة والحقوق، قاله عامر بن عبدالله الأشعري. الخامس : أنه البخل بما في یدیه، قال طاووس. وفرق أصحاب الخواطر بين البخيل والسخي بفرقين: أحدهما: أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك، والسخي الذي يلتذ بالعطاء. (٥٣٧) وفي الآية الدليل القاطع على أن القدر كتب في الأزل وفي الآية أيضاً رد على القدرية نفاة القدر. ٤٨٢ سورة الحديد الآية - ٢٥ - ٢٧ الثاني: أن البخيل الذي يعطي عند السؤال، والسخي الذي يعطي بغير سؤال. لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَِّّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِشَبَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأَسٌ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اُللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُوَرُسُلَهُ بِالْغَيْبٍ إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ( ٢٥ ﴿وَأُنزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الله أنزله مع آدم. روى عكرمة عن ابن عباس قال: ثلاث أشياء نزلت مع آدم: الحجر الأسود، كان أشد بياضاً من الثلج، وعصا موسى وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع مثل طول موسى، والحديد، أنزل معه ثلاثة أشياء: السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة . الثاني : أنه من الأرض غير منزل من السماء، فيكون معنى قوله : ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ محمولاً على أحد وجهين : : ٠ أحدهما: أي أظهرناه . الثاني: لأن أصله من الماء المنزل من السماء فينعقد في الأرض جوهره حتى يصير بالسبك حدیداً . ﴿فيه بأس شديدٌ﴾ فیه وجهان : أحدهما: لأن بسلاحه وآلته تكون الحرب التي هي بأس شديد. الثاني : لأن فيه من خشية القتل خوفاً شديداً. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: ما تدفعه عنهم دروع الحديد من الأذى وتوصلهم إلى الحرب والنصر. الثاني : ما يكف عنهم من المكروه بالخوف منه. وقال قطرب: البأس السلاح، والمنفعة الآلة. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَ إِبْرَهِيَمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَبِّ فَمِنْهُم مُهْنَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * ثُمَّقَفَّتْنَا عَلَىّءَاذَرِهِم بِرُسُلِنَا ٤٨٣ سورة الحديد الآية - ٢٧ وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَّيْنَهُ اُلْإِنِيلٌ وَجَعَلْنَا فِ قُلُوبِ الَّذِينَ اُتَّعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةٌ وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِاللَّهِفَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ٧ ﴿ .. وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبٍ أَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: أن الرأفة اللين، والرحمة الشفقة . الثاني: أن الرأفة تخفيف الكل، والرحمة تحمل الثقل. ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها﴾ فيه قراءتان: إحداهما: بفتح الراء وهي الخوف من الرهب. الثانية: بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان ومعناه أنهم ابتدعوا رهبانية ابتدؤوها . وسبب ذلك ما حكاه الضحاك: [أنهم] بعد عيسى ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان على منهاج عيسى فقتلوهم، فقال قوم بقوا بعدهم: نحن إذا نهيناهم قتلونا، فليس يسعنا المقام بينهم، فاعتزلوا النساء واتخذوا الصوامع، فكان هذا ما ابتدعوه من الرهبانية التي لم يفعلها من تقدمهم وإن كانوا فيها محسنين. ﴿ما کنْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ أي لم تکتب علیھم وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها رفض النساء واتخاذ الصوامع، قاله قتادة. الثاني: أنها لحوقهم بالجبال ولزومهم البراري، وروي فيه خبر مرفوع (٥٣٨). الثالث: أنها الانقطاع عن الناس والانفراد بالعبادة. (٥٣٨) وهو خبر طويل انظره في الطبري (٢٧ /٢٣٩) من حديث ابن مسعود وزاد السيوطي في الدر (٨ / ٦٤) نسبته لعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم (٢ /٤٨٠) وصححه وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الشعب وابن عساكر من طرق عنه قلت وفي سند ابن جرير داود بن المحبر وقد ضعفه غير واحد وهو صاحب كتاب العقل الذي وضع فيه أحاديث في فضائل العقل ولكنه لم ينفرد بل تابعه شيبان بن فروخ عن أبي يعلى فقوي الحديث من هذا الوجه كما أفاده ابن كثير (٤/ ٣١٦). ٤٨٤ سورة الحديد الآية - ٢٨، ٢٩ وفي الرأفة والرحمة التي جعلها في قلوبهم وجهان: [الأول]: أنه جعلها في قلوبهم بالأمر بها والترغيب فيها. الثاني: جعلها بأن خلقها فيهم وقد مدحوا بالتعريض بها. مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ أَبْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ أي لم تكتب عليهم قبل ابتداعها ولا کتبت بعد ذلك عليهم . الثاني : أنهم تطوعوا بها بابتداعها، ثم كتبت بعد ذلك عليهم، قاله الحسن. ﴿فَمَا رَعَوْهَا حِقَّ رِعايتها﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنهم ما رعوها(٥٣٩) لتكذيبهم بمحمد. الثاني: بتبديل دينهم وتغييرهم فيه قبل مبعث الرسول بَّر، قاله عطية العوفي. يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَثَّقُواْاللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنرَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْلَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لِالْثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ اُلْكِتَبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الَّهِ يُؤْنِهِ مَن ج ٢٩ يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾ معناه يا أيها الذين آمنوا بموسی وعیسی آمنوا بمحمد . ﴿يُؤْتِكُم کفلينٍ مِن رَّځمتِهِ﴾ فیه وجهان : أحدهما: أن أحد الأجرين لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء، والآخر لإيمانهم بمحمد ێے، قاله ابن عباس. الثاني : أن أحدهما أجر الدنيا، والآخر أجر الآخرة، قاله ابن زید. ويحتمل ثالثاً: أن أحدهما أجر اجتناب المعاصي، والثاني أجر فعل الطاعات. (٥٣٩) قال الامام القاسمي في محاسن التأويل (١٦ / ٥٦٩٨) قوله ((فما رعوها حق رعايتها)) أي ما قاموا بما التزموه منها حق القيام من التزهد والتخلي للعبادة وعلم الكتاب بل اتخذوها آلة للترؤس والسؤدد وأخضاع الشعب للأهواء)). ٤٨٥ سورة الحدید الآية - ٢٨، ٢٩ ويحتمل رابعاً: أن أحدهما أجر القيام بحقوق الله والثاني أجر القيام بحقوق العباد. ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ پِهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه القرآن، قاله ابن عباس. الثاني : أنه الهدى، قاله مجاهد. ويحتمل ثالثاً : أنه الدين المتبوع في مصالح الدنيا وثواب الآخرة. وقد روى أبو بريدة بن أبي موسى الأشعري (٥٤٠) عن أبيه قال: قال رسول الله وَّ((ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنٍ: رَجُلٌ آمَنَ بِالكِتَابِ الأوَّلِ وَالْكِتَابِ الآخِرِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَه أَمَّةٌ فَأَذَّبَهَا وَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لَسَيِّدِهِ)) . ﴿لِثَلَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ قال الأخفش: معناه ليعلم أهل الكتاب وأن ((لا)) صلة زائدة وقال الفراء: لأنْ لا يعلم أهل الكتاب و((لا)) صلة زائدة في كلام دخل عليه جحد . ﴿أَلَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من دين الله وهو الإسلام قاله مقاتل. الثاني : من رزق الله، قاله الكلبي . وفيه ثالث: أن الفضل نعم الله التي لا تحصى. (٥٤٠) رواه البخاري (١٧٠/١، ١٧١) ومسلم الإيمان (١٥٤) وأحمد (٤/ ٣٩٥، ٤١٤) وابن جرير (٢٧/ ٢٤٣) من حديث أبي موسى الأشعري. ٤٨٦ سورة المجادلة الآية - ١ مے زيتبهَا ٥٨ سُورَةُ المَجَانِلَةِ آياتها) مدنية في قول الجميع إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي. وقال الكلبي: نزل جميعها بالمدينة غير قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ نزلت بمكة. بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الزَحِيِ قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّتِى ◌ُّحَدِلُكُ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَّكُمَاً إِنَّاللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرُ ١ قوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ وهي خولة بنت ثعلبة، وقيل بنت خويلد، وليس هذا بمختلف لأن أحدهما أبوها والآخر جدها، فنسبت إلى كل واحد منهما. وزوجها أوس بن الصامت. قال عروة (٥٤١): وكان امرأً به لمم فأصابه بعض لممه فظاهر من امرأته، فأتت رسول الله ير تستفتيه في ذلك. ﴿وتشتكي إلى الله﴾ فیه وجهان: أحدهما: تستغيث بالله. والثاني : تسترحم الله. وروى الحسن أنها قالت: يا رسول الله قد نسخ الله سنن الجاهلية وإن زوجي (٥٤١) رواه ابن جرير (٥/٢٨) ورواه أبو داود (٢٢١٩) وقول هشام مثله واللمم هنا هو شدة الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان إلیهن. ٤٨٧ سورة المجادلة الآية - ٢ - ٤ ظاهر مني، فقال رسول الله ويلي: ((ما أوحي إليّ في هذا شيء))، فقالت: يا رسول الله أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا؟ فقال: ((هو ما قلت لك)) فقالت: إلى الله أشكو لا إلى رسوله، فأنزل الله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك﴾ الآية. وقرأ ابن مسعود: ﴿قَدْ سَّمِعَ﴾ . قالت عائشة (٥٤٢): تبارك الله الذي أوعى سمعه كل شيء، سمع كلام خولة بنت ثعلبة وأنا في ناحية البيت ما أسمع بعض ما تقول، وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي وانقطع ولدي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الأية. ﴿والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾ والمحاورة مراجعة الكلام، قال عنترة (٥٤٣) : ٠ ولكان لو علم الكلام مكلمي. لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ الظهار قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، سمي ظهارً لأنه قصد تحريم ظهرها عليه، وقيل: لأنه قد جعلها عليه كظهر أمه، وقد كان في الجاهلية طلاقاً ثلاثاً لا رجعة فيه ولا إباحة بعده فنسخه الله إلى ما استقر عليه الشرع من وجوب الكفارة فيه بالعود. الَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنكُمْ مِنْ نِسَآءِهِمِ مَا هُنَ أُمَّهَتِهِمَّإِنْ أُمَّهَتُهُمْ إِلَّ الَّتِى وَلَدْ نَهُمَّ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوُ غَفُورٌ ٢ وَالَّذِينَ يُطَهِرُونَ مِن ◌ِّسَآءِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَأْ ذَلِكُمْ تُوعَطُونَ بِهِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾فَمَنْ لَوْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ ٠ (٥٤٢) رواه البخاري (٣١٦/١٣) والنسائي (١٦٨/٨) وأحمد (٤٦/٦) وابن ماجه [٢٠٦٣) والحاكم (٤٨١/٢) وصححه ووافقه الذهبي. والطبري (٦،٥/٢٨) والبيهقي (٣٨٢/٧). (٥٤٣) شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري (١٨٢/٨). ومختار الشعر الجاهلي (٣٧٩/١) زاد المسير ٤٨٨ سورة المجادلة الآية - ٤ - ٧ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتِلْكَ حُدُودُ اُللَّهُ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمُ ٤ ثم قال: ﴿ .. ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾ تكذيباً من الله تعالى لقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي . ﴿وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً ﴾ يعني بمنكر القول الظاهر، وبالزور كذبهم في جعل الزوجات أمهات. إِنَّالَّذِينَ يُحَدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُوْ كَمَاكُمِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمٌ وَقَدْ أَنْزَلْنَاءَيَتٍ يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُ هُم بِمَا بَيِّنَتِ وَلِلْكَفِرِبِنَ عَذَابٌمُّهِینٌ عَمِلُواْ أَحْصَنْهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ (٦) أَلَمْ قَرَنَ الَهَيَعْلَمُ مَا فِى ج السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ مَا يَكُونُ مِن ◌َّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَرَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَسَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَ مِن ◌َلِكَ، وَلَا أَكْثَرَإِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَبْنَ مَ كَانُواُْمَُّلِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّاللَّهَ بِكُلِ شَىْءٍ عَلِيم ٧ ﴿إِن الذین یحادُّون الله ورسوله﴾ فیه وجهان: أحدهما: يعادون الله ورسوله، قاله مجاهد. الثاني : يخالفون الله ورسوله، قاله الكلبي . وفي أصل المحادة وجهان : اھے أحدهما: أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، قاله الزجاج. الثاني : أنه مأخوذ من الحديد المعد للمحادة. ﴿كبتوا كما كبت الذين من قبلهم﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: [أخزوا] كما أُخزي الذين من قبلهم، قاله قتادة . الثاني: معناه أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم، قاله الأخفش وأبو عبيدة. الثالث: لعنوا كما لعن الذين من قبلهم، قاله السدي، وقيل هي بلغة مذحج(*) (*) هو أبو قبيلة تسكن اليمن. ٤٨٩ سورة المجادلة الآية - ٨ - ١٠ الرابع : ردوا مقهورين. أَمَّ قَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْعَنْهُ وَيَتَنَجُوْنَ بِالْأِئْمِ وَاُلْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَ إِذَا جَآءُ ولَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْيُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىّ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّ بُنَا ◌َللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَمُ يَصْلَوْنَهَا فَبَأْسَ الْمَصِيرُ ٨ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْإِذَا تَنَجَيْتُمْ فَلَا تَنَجَوْ بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَجَوْبِالْبِ وَالنَّقْوَىّ وَتَّقُواْاللَّهَ الَّذِىَّ إِلَيْهِ مُخْشَرُونَ ﴾﴾ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّ هِمْ شَيْئًا إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَكَّلِ ١٠ اُلْمُؤْمِنُونَ ﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى﴾ النجوى السرار، ومن ذلك قول جرير: من النفر البيض الذين إذا انتجوا أقرت بنجواهم لؤي بن غالب والنجوى مأخوذة من النجوة وهي ما له ارتفاع وبعد، لبعد الحاضرين عنه، وفيها وجهان : أحدهما: أن کل سرار نجوی، قاله ابن عیسی . الثاني : أن السرار ما كان بين اثنين، والنجوى ما كان بين ثلاثة، حكاه سراقة. وفي المنهي عنه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنهم اليهود، كانوا يتناجون بما بين المسلمين، فنهوا عن ذلك، قاله مجاهد. ١ الثاني : أنهم المنافقون، قاله الكلبي. الثالث: أنهم المسلمون. روى أبو سعيد الخدري (٥٤٤) قال: كنا ذات ليلة نتحدث إذ خرج علينارسول الله (٥٤٤) رواه أحمد (٢/١) وابن مردويه وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير (٣٤٣/٤) وقال هذا إسناد غريب وفيه بعض الضعفاء. ٤٩٠ سورة المجادلة الآية - ٨ - ١٠ وَالثّ فقال: ((ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى)). فقلنا تبنا إلى الله يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح يعني الدَّجال فرقاً منه، فقال: (( ألا أخبركم بما هو أخوف علیکم عندي منه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل)). ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ كانت اليهود إذا دخلت على رسول الله ◌َسير قالوا: السام عليك، وكان النبي ◌َّ يرد عليهم فيقول: ﴿وعليكم﴾ ويروى أن عائشة (٥٤٥) حين سمعت ذلك منهم قالت: وعليكم السام والذام، فقال عليه السلام: ((إن الله لا يحب الفحش والتفحش)). وفي السام الذي أرادوه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه الموت، قاله ابن زید. الثاني : أنه السيف. الثالث: أنهم أرادوا بذلك أنكم ستسأمون دينكم، قاله الحسن، وكذا من قال هو الموت لأنه يسأم الحياة . وحكى الكلبي أن اليهود كانوا إذا رد النبي ◌ّر جواب سلامهم قالوا: لو كان هذا نبياً لاستجيب له فينا قوله وعليكم، يعني السام وهو الموت وليس بنا سامة وليس في أجسادنا فترة، فنزلت (٥٤٦) فيهم ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ الآية . وفي قوله تعالى: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا﴾ وجهان: أحدهما: ما كان يتناجى به اليهود والمنافقون من الأراجيف بالمسلمين . الثاني: أنها الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه. (٥٤٥) رواه البخاري ٤٤٩/١٠ نحوه ومسلم (١٧٠٧/٤) وابن جرير (٢٨ /١٤) وابن أبي حاتم وابن مردويه وسعيد بن منصور وعبد الرزاق والبيهقي في الشعب وعبد بن حميد. (٥٤٦) رواه أحمد (٦٥٨٩) وزاد السيوطي في الدر (٨٠/٨) ]نسبته لسعيد بن حميد والبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند جيد عن ابن عمرو رضي الله عنه قال إن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ور سام عليك يريدون بذاك شتمه ثم يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت هذه الآية ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ قال الحافظ ابن كثير (٤ / ) إسناد حسن وقال الهيثمي (١٢١/٧) رواه أحمد والبزار والطبراني وإسناده جيد. ٤٩١ سورة المجادلة الآية - ١١ يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَاقِيلَ لَكُمْ نَّفَسَحُواْ فِى الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذَا قِيلَ أَنْشُرُواْ فَأَنْشُرُواْ يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ اَلْعِلْمَ دَرَحَتُّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ! ١١ ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس .. ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: مجلس النبي وَلّ خاصة إذا جلس فيه قوم تشاحوا بأمكنتهم على من یدخل عليهم أن يؤثروه بها أو يفسحوا له فيها، فأمروا بذلك قاله مجاهد: الثاني : أنه في مجالس صلاة الجمعة، قاله مقاتل. الثالث: أنها في مجالس الذكر كلها، قاله قتادة. الرابع: أن ذلك في الحرب والقتال، قاله الحسن. ﴿ ... وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه وإذا قيل لكم انهضوا إلى القتال فانهضوا، قاله الحسن. الثاني: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا، قاله قتادة. الثالث: إذا نودي للصلاة فاسعوا إليها، قاله مقاتل بن حيان. الرابع: أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت رسول الله وسر أطالوا ليكون كل واحد منهم هو الآخر عهداً به، فأمرهم الله أن ينشزوا إذا قيل لهم انشزوا، قاله ابن زيد. ومعنى ﴿تفسحوا﴾ توسعوا. وفي ﴿انشزوا﴾ وجهان: أحدهما: معناه قوموا، قاله ابن قتيبة. الثاني : ارتفعوا، مأخوذ من نشز الأرض وهو ارتفاعها. وفيما أمروا أن ينشزوا إليه ثلاثة أوجه: أحدها: إلى الصلاة، قاله الضحاك. الثاني : إلى الغزو، قاله مجاهد. الثالث: إلى كل خير، قاله قتادة. ﴿يرفع الله الذين ءامنوا منكم﴾ يعني بإيمانه على من ليس بمنزلته في الإيمان . ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾ على من ليس بعالم. ٤٩٢ سورة المجادلة الآية - ١٢، ١٣ ویحتمل هذا وجهين : أحدهما: أن يكون إخباراً عن حالهم عند الله في الآخرة . الثاني: أن يكون أمراً يرفعهم في المجالس التي تقدم ذكرها لترتيب الناس فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم. يََّتُهَا الَّذِينَءَامَنُواْإِذَا نَجْهُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَّكُمْ صَدَقَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَظْهَرَّ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِمُ ﴿َاءَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْلَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْاللَّهَ وَرَسُولَةٌ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٣ ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ اختلف في سببها على ثلاثة أقاويل: أحدها: أن المنافقين كانوا يناجون النبي ◌َّ بما لا حاجة لهم به، فأمرهم الله بالصدقة عند النجوی لیقطعهم عن النجوى، قاله ابن زید. الثاني: أنه كان قوم من المسلمين يستخلون النبي ◌ٍَّ ويناجونه فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النجوى، فشق عليهم ذلك، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن استخلائه، قاله الحسن. الثالث: قاله ابن عباس وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله وله حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه، فلما قال ذلك كف كثير من الناس عن المسألة. وقال مجاهد: لم یناجه إلا عليٌّ قدّم ديناراً فتصدق به، فسأله عن عشر خصال، ثم نزلت الرخصة . ﴿= أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ قال علي: ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت، وأحسبه[قال] وما كانت إلا ساعة، وقال ابن حبان: كان ذلك ليالي عشراً. وقال ابن سليمان: ناجاه عليّ بدينار باعه بعشرة دراهم في عشر كلمات كل ٤٩٣ سورة المجادلة الآية - ١٤ - ١٩ كلمة بدرهم. وناجاه آخر من الأنصار بآصع وكلمه كلمات، ثم نسخت بما بعدها. أَوْتَرَإلَى الَّذِينَ تَوَوْقَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مْ مَّاهُمْ مِّنَكُمْ وَلَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى اُلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٣) أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَآءَ مَاكَانُواْ يَعْمَلُونَ ٤ أَّخَذُواْأَيْمَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّ واعَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴿ لَّنْ تُغْنِىَ ١٥ عَنْهُمْ أَمْوَلَهُمْ وَلَآ أَوْلَدُهُمْ مِنَ اَللَّهِ شَيْئًا أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ أَيَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَعْلِفُونَ لَهُ كَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَلَّ TV إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ ﴿٨َأَسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَنْسَنُهُمْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ مُ الْخَبِرُونَ ١٩ ﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم﴾ يعني المنافقين تولوا قوماً غضب الله علیهم هم اليهود. ﴿ما هم منكم﴾ لأجل نفاقهم. ﴿ولا منهم﴾لخروجهم بیهودیتهم. ﴿ويحلفون على الكذب﴾ أنهم لم ينافقوا. ﴿وهم يعلمون﴾ أنهم منافقون. ﴿اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين﴾ فيه قولان: أحدهما: قاله السدي . الثاني: عن سبيل الله في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق. ويحتمل ثالثاً: صدوا عن الجهاد ممايلة لليهود. ﴿استحوذ عليهم الشيطان﴾ فيه قولان: أحدهما: قوي عليهم . الثاني : أحاط بهم، قاله المفضل. وفيه ثالث: أنه غلب واستولى عليهم في الدنيا. (*) جمع صاع وهو مكيال يزيد بالمصري ٤٠ و ٢ جرام تقريباً. ٤٩٤ سورة المجادلة الآية - ٢٠ - ٢٢ ﴿فأنساهم ذكر الله﴾ يحتمل ذكر الله ها هنا وجهين: أحدهما: أوامره في العمل بطاعته. الثاني : زواجره في النهي عن معصيته. ویحتمل ما أنساهم من ذکرہ وجھین : أحدهما: بالغفلة عنها. الثاني : بالشرك بها . كَتَبَ اللَّهُ لَّأَ غْلِيَنَّ ٢٠ إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ فِى الْأَذَلِينَ أَنَاوَرُ سُلِِّنَّ اللّهُ قَوِىُّ عَزِيزٌ (® لَا يَجِدُ قَوْهَـا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ اْأَخِرِ يُوَآَذُونَ مَنْ حَاذَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْكَانُوْ ءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَآءَ هُمْ أَوْإِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَ تَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَتَّدَهُم بِرُوجِمِّنْةٌ وَيُدْ خِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَاْرَضِىَ ٢٢ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلََِّكَ حِزْبُ اللهِ أَلَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْفْلِحُونَ ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر یوادون من حاد الله ورسوله﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من حارب الله ورسوله، قاله قتادة والفراء. الثاني : من خالف الله ورسوله، قاله الكلبي. الثالث: من عادی الله ورسوله، قاله مقاتل. ﴿ولو كانواءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ اختلف فيمن نزلت هذه الآية فيه على ثلاثة أقاويل : أحدها: ما قاله ابن شوذب: نزلت هذه الآية في أبي عبيدة (٥٤٧) بن الجراح قتل أباه الجراح يوم بدر، جعل يتصدى له، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله. (٥٤٧) رواه ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر كما في الدر (٨٦/٨). ٤٩٥ سورة المجادلة الآية - ٢٠ - ٢٢ وروى سعيد بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو كان أبو عبيدة حياً لاستخاره، قال سعيد: وفيه نزلت هذه الآية. وفيه وجهان : أحدهما: أنه خارج مخرج النهي للذين آمنوا أن يوادوا من حادّ الله ورسوله. الثاني: أنه خارج مخرج الصفة لهم والمدح بأنهم لا يوادون من حادّ الله ورسوله، وکان هذا مدحاً. ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: معناه جعل في قلوبهم الإيمان وأثبته، قال السدي، فصار کالمكتوب . الثاني : كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان. الثالث: حكم لقلوبهم بالإيمان . الرابع: أنه جعل في قلوبهم سمة (٥٤٨) للإيمان على أنهم من أهل الإيمان، حكاه ابن عيسى . ﴿وأيدهم بروح منه﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أعانهم برحمته، قاله السدي . الثاني : أيدهم بنصره حتى ظفروا. الثالث: رغبهم في القرآن حتى ءامنوا. الرابع: قواهم بنور الهدى حتى صبروا. الخامس : قواهم بجبریل یوم بدر. ﴿رضي الله عنهم﴾ يعني في الدنيا بطاعتهم. ﴿ورضوا عنه﴾ فیه وجهان: أحدهما: رضوا عنه في الآخرة بالثواب. الثاني : رضوا عنه في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه. أولئك حزب الله﴾ فیھم وجهان: (٥٤٨) وهذا القول من أقوال المعتزلة وقد رد عليه العلماء في أكثر من مكان وكان من الواجب التنبيه على هذا والصواب القول الأول وعليه أكثر العلماء. ٤٩٦ سورة المجادلة الآية - ٢٠ - ٢٢ أحدهما: أنهم من عصبة الله فلا تأخذهم لومة لائم. الثاني : أنهم أنصار حقه ورعاة خلقه وهو محتمل. القول الثاني: ما روى ابن جريج (٥٤٩) أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق وقد سمع أباه أبا قحافة يسب النبي بلير فصكه أبو بكر صكة فسقط على وجهه، فقال ذلك للنبي والخير، فقال: «أو فعلته؟! لا تعد إليه يا أبا بكر)). جـ فقال والله لو كان السيف قريباً مني لضربته به، فنزلت هذه الآية. القول الثالث: ما حكى الكلبي ومقاتل أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقد كتب إلى أهل مكة ينذرهم بمسير رسول الله وَيقر إليهم عام الفتح. (٥٤٩) رواه ابن المنذر كما في الدر (٨٦/٨) وقال الحافظ في تخريج الكشاف ١٦٦ نقله الثعلبي عن ابن جريج قال حدثت أن أبا قحافة اهـ. قلت فعلى هذا يكون الحديث منقطعاً. ٤٩٧ سورة الحشر الآية - ١ - ٥ ترتيبها ٥٩ شُورَةُ الحُبْ سوزا آياتها ٢٤ بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ أَ هُوَاُلَّذِىّ أَخْرَجَ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ! الَّذِينَ كَفَرُوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن ◌ِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشِّرِّ مَا طَنَنْتُمْ أَن يَخْرِّجُواْ وَظَنُواْأَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اَللَّهِ فَأَنَّهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوأَ وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَّ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيِهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ يَأُولِ الْأَبْصَرِ ﴿ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِ الدُّنْيَأُ ﴿ ذَلِكَ بِأَّهُمْ شَآَقُواْاللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآَقِ اللَّهُ ٣ وَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ جَمَا قَطَعْتُم مِّنِ لِينَةٍ أَوْتَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَسِقِينَ ٥ قوله تعالى: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ يعني يهود بني النضير. ﴿من ديارهم﴾ يعني من منازلهم. ولأول الحشر﴾ أجلاهم(٥٥٠) رسول الله رَ ليل بعد رجوعه من أحد إلى أذرعات (٥٥٠) وقد أورد ابن حجر قصة جلائهم في الفتح (٥٥/٧) من رواية ابن مردويه وصححها ابن معمر عن = ٤٩٨ سورة الحشر الآية - ١ - ٥ الشام، وأعطى كل ثلاثة بعيراً يحملون عليه ما استقل إلا السلاح، وكان النبي ◌َّ قد عاهدهم حين هاجر إلى المدينة أن لا يقاتلوا معه ولا عليه، فكفوا يوم بدر لظهور المسلمين، وأعانوا المشركين يوم أحد حين رأوا ظهورهم على المسلمين، فقتل رئيسهم كعب بن الأشراف، قتله محمد بن مسلمة غيلة. ثم سار إليهم رسول الله وَثل فحاصرهم ثلاثاً وعشرين ليلة محارباً حتى أجلاهم عن المدينة. قي قوله: ﴿لأول الحشر﴾ ثلاث أوجه: أحدها: لأنهم أول من أجلاه النبي ◌ٍَّ من اليهود، قاله ابن حبان. الثاني: لأنه أول حشرهم، لأنهم يحشرون بعدها إلى أرض المحشر في القيامة، قاله الحسن. وروي عن النبي هير أنه لما أجلى بني النضير قال لهم امضوا فهذا أول الحشر وأنا على الأثر(٥٥١). الثالث: أنه أول حشرهم لما ذكره قتادة أنه يأتي عليهم بعد ذلك من مشرق الشمس نار تحشرهم إلى مغربها تبيت معهم إذا باتوا[وتقيل معهم حيث قالوا] وتأكل منهم من تخلف. ﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ يعني من ديارهم لقوتهم وامتناعهم. ﴿وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله﴾ أي من أمر الله. فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا﴾ فيه وجهان : أحدهما: لم يحتسبوا بأمر الله. الثاني : قاله ابن جبير والسدي: من حيث لم يحتسبوا بقتل ابن الأشرف. ﴿وقذف في قلوبهم الرعب﴾ فيه وجهان: أحدهما: لخوفهم من رسول الله. الثاني: بقتل كعب بن الأشرف. ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: بأيديهم بنقض الموادعة، وأيدي المؤمنين بالمقاتلة، قاله الزهري . الزهري أخبرني عبدالله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي زياد الحديث راجع أيضاً المواهب اللدينية للزرفاني (٩٥/٢ - ٩٦) والبداية والنهاية (٧٥/٤). (٥٥١) رواه ابن جرير (٢٩/٢٨) من مرسل الحسن وزاد السيوطي في الدر (٨٩/٨) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٤٩٩ سورة الحشر الآية - ١ - ٥ الثاني: بأيديهم في تركها، وأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها، قاله أبو عمرو ابن العلاء. الثالث: بأيديهم في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذها المسلمون، وبأيدي المؤمنين في إخراب ظواهرها ليصلوا بذلك إليهم. قال عكرمة: كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل، وخزبها المسلمون من خارج. الرابع: معناه: أنهم كانوا كلما هدم المسلمون عليهم من حصونهم شيئاً نقضوا من بيوتهم ما يبنون به ما خرب من حصونهم، قاله الضحاك. الخامس: أن تخريبهم بيوتهم أنهم لما صولحوا على حمل ما أقلته إبلهم جعلوا ينقضون ما أعجبهم من بيوتهم حتى الأوتار ليحملوها على إبلهم، قاله عروة بن الزبير، وابن زید. وفي قوله: ﴿يخربون﴾ قراءتان: بالتخفيف، وبالتشديد(٥٥٢)، وفيهما وجهان: أحدهما: أن معناهما واحد وليس بينهما فرق. الثاني : أن معناهما مختلف. وفي الفرق بينهما وجهان: أحدهما: أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بأفعالهم، ومن قرأ بالتخفيف أراد إخرابها بفعل غيرهم قاله أبو عمرو. الثاني: أن من قرأ بالتشديد أراد إخرابها بهدمهم لها. وبالتخفيف أراد فراغها بخروجهم عنها، قاله الفراء. ولمن تعمق بغوامض المعاني في تأويل ذلك وجهان: أحدهما: يخربون بيوتهم أي يبطلون أعمالهم بأيديهم، يعني باتباع البدع، وأيدي المؤمنين في مخالفتهم .(*) ﴿ولولا أن کتب الله علیھم الجلاء﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني بالجلاء الفناء ﴿لعذبهم في الدنيا﴾ بالسبي. (٥٥٢) وهي قراءة أبي عمرو وحده السبعة لابن مجاهد ص ٦٣٢ وزاد المسير (٢٠٥/٨). (*) هكذا في الأصل ويبدو أن الوجهين أدمجا معاً. ٥٠٠