النص المفهرس
صفحات 441-460
سورة الرحمن الآية - ٦٢ - ٧٨ الثاني: أن الأوليين من ذهب للمقربين، والأخريين من وَرِقٍ لأصحاب اليمين، قاله ابن زيد. الثالث: أن الأوليين للسابقين، والأخریین للتابعين، قاله الحسن. قال مقاتل: الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى، وفي الجنات الأربع جنان كثيرة . ويحتمل رابعاً: أن يكون من دونهما جنتان لأتباعه، لقصور منزلتهم عن منزلته، إحداهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلدين، لتميز بهما الذكور عن الإناث. ﴿مُدْهَآمَّتَانٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: أي خضراوان، قاله ابن عباس. الثاني: مسودتان (٤٨٥)، قاله مجاهد، مأخوذ من الدهمة وهي السواد، ومنه سمي سود الخیل دهماً . الثالث: [خضروان من الرّي ](*) ناعمتان، قاله قتادة. ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ممتلئتان لا تنقطعان، قاله الضحاك. الثاني : جاريتان، قاله الفراء. الثالث: فوّارتان، وذكر في الجنتين الأوليين عينين تجريان، وذكر في الأخريين عينين نضاختين، والجري أكثر من النضخ . وبماذا هما نضاختان؟ فيه أربعة أوجه: أحدها: بالماء، قاله ابن عباس . الثاني : بالمسك والعنبر، قاله أنس. الثالث: بالخير والبركة، قاله الحسن، والكلبي. الرابع : بأنواع الفاكهة، قاله سعيد بن جبير. ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ يعني الجنات الأربع، وفي الخيرات قراءتان، إحداهما بالتخفيف، وفي المراد بها قولان: (٤٨٥) يعني كأنهما من شدة اخضرار أوراق أشجارهما ضاربتان للسواد راجع زاد المسير (١٢٤/٨). (*) زيادة من ابن كثير كما نقله عن قتادة. ٤٤١ سورة الرحمن الآية - ٦٢ - ٧٨ أحدهما: الخير والنعم المستحسنة . الثاني : خيرات الفواكه والثمار، وحسان في المناظر والألوان. والقراءة الثانية بالتشديد (٤٨٦)، وفي المراد بها قولان: أحدهما: مختارات. الثاني : ذوات الخیر وفیهن قولان: أحدهما: أنهن الحور المنشآت في الآخرة الثاني : أنهن النساء المؤمنات الفاضلات من أهل الدنيا. وفي تسميتهن خيرات أربعة أوجه: أحدها: لأنهن خيرات الأخلاق حسان الوجوه، قاله قتادة وروته أم سلمة مرفوعاً (٤٨٧). الثاني: لأنهن عذارى أبكاراً، قاله أبو صالح . الثالث: لأنهن مختارات. الرابع: لأنهن خيرات صالحات، قاله أبو عبيدة. ﴿حُوْرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: مقصورات الطرف على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلاً، ولا يرفعن طرفاً إلى غيرهم من الرجال، قاله مجاهد. الثاني : المحبوسات في الحجال لَسْنَ بالطوافات في الطرق، قاله ابن عباس. الثالث: المخدرات المصونات، ولا متعطلات ولا متشوَّفات، قاله زید بن الحارث، وأبو عبيدة . الرابع: أنهن المسكنات في القصور، قاله الحسن. ويحتمل خامساً: أن يريد بالمقصورات البيض، مأخوذ من قصارة الثوب الأبيض، لأن وقوع الفرق بين المقصورات والقاصرات يقتضي وقوع الفرق بينهما في التأويل . (٤٨٦) وهي قراءة معاذ القارىء وعاصم الجحدري وابن نهيك. (٤٨٧) رواه الطبري (٢٧ / ١٥٨) وزاد السيوطي في الدر (٧ / ٧٢٠) نسبته للطبراني وابن مردويه وقد ساقه الهيثمي في المجمع (٧/ ١١٩) من رواية الطبراني وقال فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي . ٤٤٢ سورة الرحمن الآية - ٦٢ - ٧٨ وفي الخيام ثلاثة أقاويل : أحدها: أن الخيام هي البيوت، قاله ابن بحر. الثاني : أنها خيام تضرب لأهل الجنة خارج الجنة كهيئة البداوة، قاله سعيد بن جبير. الثالث: أنها خيام في الجنة تضاف إلى القصور. روى ابن مسعود عن النبي ◌َّرِ قال: (٤٨٨) ((الخِيَامُ الدُّرُّ المُجَوَّفُ)). قال الكلبي : وهن محبوسات لأزواجهن في الخيام من الدر المجوف. روي عن أسماء بنت يزيد الأشهلية أنها أتت (٤٨٩) النبي # فقالت يا رسول الله إننا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحوامل أولادكم، فهل نشارككم في الأجر؟ فقال عليه السلام: ((نَعَم إِذَا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُلَ أَزَوَاجِكُنَّ وَطَلَبْتُنَّ مَرْضاتُهُم)). ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: أن الرفرف المحبس المطیف ببسطه، قاله ابن كامل. الثاني : فضول الفرش والبسط، قاله ابن عباس. الثالث: أنها الوسائد، قاله الحسن وعاصم الجحدري. الرابع: أنها الفرش المرتفعة، مأخوذ من الرف. الخامس: أنها المجالس يتكئون على فضولها. السادس: ریاض الجنة، قاله ابن جبير. ﴿وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ﴾ فيه أربعة أقاويل : أحدها: أنها الطنافس المخملية، قاله الحسن. الثاني : الديباج، قاله مجاهد. (٤٨٨) رواه ابن جرير (٢٧ / ١٦٢) وزاد السيوطي في الدر (٧/ ٧١٩) نسبته لابن أبي حاتم. (٤٨٩) ورد نحوه من حديث ابن عباس قال جاءت امرأة إلى النبي # فقالت يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن أصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك قال فقال رسول الله # أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله رواه البراز قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٠٥) رشدين بن کریب وهو ضعيف اهـ. وأما حديث أسماء فلم أظفر به والله أعلم. ٤٤٣ سورة الرحمن الآية - ٦٢ - ٧٨ الثالث: أنها ثياب في الجنة لا يعرفها أحد، قاله مجاهد [أيضاً]. الرابع: أنها ثياب الدنيا تنسب إلى عبقر. وفي عبقري قولان: أحدهما: أنه سيد القوم، ومنه قول النبي وَ لّ في عمر (٤٩٠) رضي الله عنه: ((فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِياً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ)) فنسبه إلى أرفع الثياب لاختصاصه. الثاني: أرض عبقر(٤٩١). وفي تسميتها بذلك قولان. أحدهما: لكثرة الجن فيها . الثاني: لكثرة رملها ويكون المراد بذلك أنها تكون مثل العبقري لأن ما ينسج بعبقر لا يكون في الجنة إذا قيل إن عبقر اسم أرض. ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ فيه وجهان : أحدهما : معناه ثبت اسم ربك ودام. الثاني : أن ذكر اسمه يمن وبركة، ترغيباً في مداومة ذكره. ﴿ذِي الْجَلال والإكرام ﴾ في ﴿ذِي الْجَلالِ﴾ وجهان: أحدهما: أنه الجليل. الثاني : أنه المستحق للإجلال والإعظام. وفي ﴿آلإكرامِ ﴾ وجهان: أحدهما : الكريم. الثاني : ذو الإكرام لمن يطيعه . (٤٩٠) جزء من حديث في مناقب عمر رواه البخاري (١١ / ٣٦٥) ومسلم (٢٣٩٢). (٤٩١) وهي قرية ينسب إليها صنع البُسُط المنقوشة . ٤٤٤ سورة الواقعة الآية - ١ - ١٢ ريلبها ٥٦ شُورَةُ الوَاقِعَةِ آياتها ٩٠ مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ / خَافِضَةٌ رَّفِعَةَ لَْسَ لِوَقُّعَتِهَا كَاذِبَةً إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ إِذَارُجَّتِ ٣ أَوَكُأَزْوَجَا اُلْأَرْضُ رَجًّا ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسَّالْاْ فَكَانَتْ هَبَاءَ مُتْبَثًا و ثَلَاثَةً ﴿ا فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ﴿ وَأَصْحَبُ اْشَّئَمَةِ مَآ أَصْحَبُ اٌلْمَشْتَمَةِ ﴿ وَالسَّبِقُونَ السَِّقُونَ ﴿ أُوْلَكَ الْمُقَرَّبُونَ (٨) فِ جَنَّتِ ١٢ اُلتَّعِيمِ قوله تعالى ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: الصيحة، قاله الضحاك. الثاني: الساعة وقعت بحق فلم تكذب، قاله السدي. الثالث: أنها القيامة، قاله ابن عباس، والحسن. وسميت الواقعة لكثرة ما يقع فيها من الشدائد. ﴿لَيْسَ لِوَفْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ فيها أربعة أوجه: أحدها: ليس لها مردود، قاله ابن عباس. ٤٤٥ سورة الواقعة الآية - ١ - ١٢ الثاني : لا رجعة فيها ولا مشورة، قاله قتادة. الثالث: ليس لها مکذب من مؤمن ولا من كافر، قاله ابن كامل . الرابع: ليس الخبر عن وقوعها كذباً . ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: تخفض رجالاً كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا مخفوضين، قاله محمد بن كعب. الثاني : خفضت أعداء الله في النار، ورفعت أولياء الله في الجنة، قاله عمر بن الخطاب. الثالث: خفضت الصوت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى، قاله عكرمة. ويحتمل رابعاً: أنها خفضت بالنفخة الأولى من أماتت، ورفعت بالنفخة الثانية من أحيت. ﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رجا﴾ فيه قولان: أحدهما: رجفت وزلزلت، قاله ابن عباس، قال رؤبة بن العجاج (٤٩٢): أليس يوم سمي الخروجا أعظم يوم رجه رجوجاً يوماً یری مرضعة خلوجاً الثاني: أنها ترج بما فيها كما يرج الغربال بما فيه، قاله الربيع بن أنس فيكون تأويلها على القول الأول أنها ترج بإماتة ما على ظهرها من الأحياء، وتأويلها على القول الثاني أنها ترج لإخراج من في بطنها من الموتى. ﴿وَبُسَّتِ الْچِبَالُ بَسْآ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: سالت سیلاً، قاله مجاهد. الثاني : هدت هداً، قاله عكرمة، الثالث: سيرت سيراً، قاله محمد بن كعب، ومنه قول الأغلب العجلي (٤٩٣): نحن بسسنا بأثر أطاراً أضاء خمساً ثمت سارا (٤٩٢) ديوان العجاج: ٩. (٤٩٣) مجاز القرآن (٢ / ٢٤٨) الطبري (٢٧ / ١٦٧) القرطبي (١٩٦/١٧) اللسان ((بسس)). ٤٤٦ سورة الواقعة الآية - ١ - ١٢ الرابع: قطعت قطعاً، قاله الحسن .. الخامس: إنها بست كما يبس السويق أي بلت، والبسيسة هي الدقيق يلت ويتخذ زاداً، قال لص من غطفان: لا تخبزا خبزاً وبسابسا ولا تطيلا بمناخ حبسا ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنبئآ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه رهج الغبار يسطع ثم يذهب، فجعل الله أعمالهم كذلك، قاله علي . الثاني : أنها شعاع الشمس الذي من الكوة، قاله مجاهد. الثالث: أنه الهباء الذي يطير من النار إذا اضطربت، فإذا وقع لم يكن شيئاً، قاله ابن عباس. الرابع: أنه ما يبس من ورق الشجر تذروه الريح، قاله قتادة. وفي المنبث ثلاثة أوجه: أحدها: المتفرق، قاله السدي . الثاني : المنتشر. الثالث: المنثور. ﴿وَكُنْتُمْ أَزْ وَاجاً ثَلاثَةً﴾ يعني أصنافاً ثلاثة، قال عمر بن الخطاب: اثنان في الجنة وواحد في النار. وفيهما وجهان : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا أحدهما: ما قاله ابن عباس أنها التي في سورة الملائكة (٤٩٤). الْكِتَابَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾. الثاني: ما رواه النعمان بن بشير(٤٩٥) أن النبي ◌َّر قال: ((وكنتم أزوجاً ثلاثة)) الآية . (٤٩٤) سورة فاطر. (٤٩٥) ونص الحديث عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله #((وإذا النفوس زوجت)) قال الضرباء كل رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله وذلك بأن الله تعالى يقول ﴿وكنتم أزواجاً ثلاثة﴾ فأصحاب الميمنة مع أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة مع أصحاب المشئمة والسابقون السابقون قال هم الضرباء))رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور (٧/٨). ٤٤٧ سورة الواقعة الآية - ١ - ١٢ وبحتمل جعلهم أزواجاً وجهين: أحدهما: أن ذلك الصنف منهم مستكثر ومقصر، فصار زوجاً . الثاني: أن في كل صنفٍ منهم رجالاً ونساء، فكان زوجاً . ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ فيهم خمسة تأويلات: أحدها: أن أصحاب الميمنة الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، وأصحاب المشأمة الذين أخذوا من شق آدم الأيسر، قاله زيد بن أسلم. الثاني : أن أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه، وأصحاب المشأمة من أوتي کتابه بيساره، قاله محمد بن کعب. الثالث: أن أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات، وأصحاب المشأمة هم أهل السيئات، قاله ابن جريج . الرابع: أن أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم، وأصحاب المشأمة المشائيم على أنفسهم، قاله الحسن. الخامس: أن أصحاب الميمنة أهل الجنة، وأصحاب المشأمة أهل النار، قاله السدي . وقوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ لتكثير ما لهم من العقاب. ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ فيهم خمسة أقاويل: أحدها: أنهم الأنبياء، قاله محمد بن كعب. الثاني: أنهم السابقون إلى الإيمان (٤٩٦) من كل أمة، قاله الحسن، وقتادة. الثالث: أنهم الذین صلوا إلى القبلتين، قاله ابن سيرين. الرابع: هم أول الناس رواحاً إلى المساجد وأسرعهم خفوفاً في سبيل الله، قاله عثمان بن أبي سوادة. الخامس: أنهم أربعة: منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون، وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية، وسابقان من أمة محمد وله وهما: أبو بكر وعمر، قاله ابن عباس. ويحتمل سادساً: أنهم الذين أسلموا بمكة قبل هجرة النبي ◌ّقر وبالمدينة قبل (٤٩٦) وهذا القول أرجح الأقوال لأنه يعم وفي مقدمة السابقين من ذكر والله أعلم. ٤٤٨ سورة الواقعة الآية - ١٣ - ٢٦ هجرته إليهم لأنهم سبقوا بالإسلام قبل زمان الرغبة والرهبة. وفي تكرار قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ قولان: أحدهما: السابقون في الدنيا إلى الإيمان، السابقون في الآخرة إلى الجنة هم المقربون، قاله الكلبي. الثاني: يحتمل أنهم المؤمنون بالأنبياء في زمانهم، وسابقوهم بالايمان هم المقربون المقدمون منهم. مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا ١٥ عَلَى سُرُرِمَّوْضُونَةٍ ١٤ ◌َوَ قَلِيلٌ مِّنَ اْلْأَخِرِينَ ١٣ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ لا يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَُّونَ ﴿َ بِأَ كُوَابٍ وَأَبَارِيِقَ وَكَأْسِ مِّنْ مَّعِينٍ ١٦ مُتَقَبِلِينَ وَفَكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَُّونَ الْجَّاوَلَحْمِ طَيْرِقِمَّا لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ١٨ يَشْتَهُونَ جَ وَحُورُ عِينٌ جَ كَأَمْثَلِ اُلُّؤْلُوِ الْمَكْتُونِ (٣)جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَ لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ﴾ إِلَّا قِيلًا سَلَمَا سَلَمَا ٢٤ ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الجماعة، ومنه قول الشاعر: تحاول منها ثلة لا يسودها ولست ذليلاً في العشيرة كلها الثاني : الشطر وهو النصف، قاله الضحاك. الثالث: أنها الفئة، قاله أبو عبيدة، ومنه قول دريد بن الصمة : ذريني أسير في البلاد لعلني ألاقي لبشر ثلة من محارب. وفي قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ قولان: أحدهما: أنهم أصحاب محمد ◌َّ، قاله أبو بكرة. الثاني : أنهم قوم نوح، قاله الحسن . ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم أصحاب محمد ◌َالر، قاله الحسن. الثاني: أنهم الذين تقدم إسلامهم قبل أن يتكاملوا، روى أبو هريرة (٤٩٧) أنه لما (٤٩٧) رواه أحمد (٣/ ٣٣) (٤ / ٤٣٢) وزاد السيوطي نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه الدر المنثور (٨ / ٧). ٤٤٩ سورة الواقعة الآية - ١٣ - ٢٦ نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَلِينَ وَقَليلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ شق ذلك على أصحاب النبي ◌َّ فنزلت ﴿قُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ فقال عليه السلام: ((إِنّيِ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بَلْ ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ بَلْ أَنْتُمِ نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُم فِي الْنِصْفِ الثَّانِي)). ﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوضُونَةٍ﴾ يعني الأسرة، واحدها سرير، سميت بذلك لأنها مجلس السرور. وفي الموضونة أربعة أوجه: أحدها: أنها الموصولة بالذهب (٤٩٨)، قاله ابن عباس. الثاني: أنها المشبكة النسج، قاله الضحاك، ومنه قول لبيد: إن يفزعوا فسرا مع موضونة والبيض تبرق كالكواكب لامها الثالث: أنها المضفورة، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، ومنه وضين الناقة وهو البطان العريض المضفور من السيور. الرابع: أنها المسندة بعضها إلى بعض. ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ الولدان: جمع وليد وهم الوصفاء. وفي قوله تعالى: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ قولان: أحدهما: [مسورون] بالأسورة، [مقرطون] بالأقراط، قاله الفراء، قال الشاعر (٤٩٩): ومخلدات باللجين كأنما أعجازهن أقاوز الكثبان الثاني : أنهم الباقون على صغرهم لا يموتون ولا يتغيرون، قاله الحسن، ومنه قول امرىء القيس (٥٠٠): وهل ينعمن إلا سعيد مخلد قليل الهموم ما يبيت بأوجال (٤٩٨) والذي في الطبري (٢٧ / ١٧٢) عن ابن عباس أنها المرمولة له بالذهب أي المنوجة وهكذا نقله ابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ١٣٥) ولابن عباس قول آخر في الطبري (٢٧ / ١٧٣) أنها المصفوفة وكذا هو في زاد المسير ايضاً (٨/ ١٣٥). (٤٩٩) فتح القدير (٥ / ١٤٩) غريب القرآن (٤٧٧) القرطبي (١٧ / ٢٢) اللسان ((خلد)) زاد المسير (١٣٦/٨). (٥٠٠) فتح القدير (٥ / ١٤٩) ديوانه: ٢٧ وفيه وهل يعمن إلا سعيد مخلد وقوله يعمن يقال وعم يعم في معنى نعم ينعم. ٤٥٠ سورة الواقعة الآية - ١٣ - ٢٦ - ويحتمل ثالثاً: أنهم الباقون معهم لا يصبرون عليهم ولا ينصرفون عنهم بخلافهم في الدنيا. ﴿پاْوَابٍ وَأُبَارِيق﴾ فيهما قولان: أحدهما: أن الأكواب: التي ليس لها عُرى، قاله الضحاك. الثاني: أن الأكواب: مدورة الأفواه، والأباريق: التي يغترف بها، قاله قتادة، قال الشاعر: ينصب من أكوابها فعدوا عليّ بقرقف ﴿وَكَأُسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ والكأس اسم للإناء إذا كان فيه شراب، والمعين الجاري من ماء أو خمر، غير أن المراد به في هذا الموضوع الخمر، وصف الخمر بأنه الجاري من عينه بغير عصر كالماء المعين . ﴿لَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: معناه لا يمنعون منها، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد. الثاني: لا يفرّقون عنها، حكاه ابن قتيبة، واستشهد عليه بقول الراجز: صد عنه فانصدع . الثالث: لا ينالهم من شربها وجع الرأس وهو الصداع، قاله ابن جبير، وقتادة، ومجاهد، والسدي . وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ أربعة أوجه: أحدها: لا تنزف عقولهم فيسكرون، قاله ابن زيد، وقتادة. الثاني : لا يملون، قاله عكرمة. الثالث: لا یتقیئون، قاله یحیی بن وثاب. الرابع: وهو تأويل من قرأ بكسر(٥٠١) الزاي لا يفنى خمرهم، ومنه قول الأبيرد (٥٠٢). لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى أنتم آل أبجرا وروى الضحاك عن ابن عباس قال: في الخمر أربع خصال: السكر، (٥٠١) وهي قراءة عاصم راجع السبعة في القراءات لابن مجاهد. (٥٠٢) فتح القدير (١٥٠/٥) المحتسب لابن جني (٢ / ٣٠٨) القرطبي (١٢ / ٧٩). ٤٥١ سورة الواقعة الآية - ٢٧ - ٣٠ والصداع، والقيء، والبول، وقد ذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال. ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ والحور البيض سمين لبياضهن، وفي العين وجهان: أحدهما: أنهن كبار الأعين، كما قال الشاعر: إذا كبرت عيون من النساء ومن غير النساء فهن عين الثاني: أنهن اللاتي سواد أعينهن حالك، وبياض أعينهن نقي، كما قال الشاعر : إذا ما العين كان بها احورار علامتها البياض على السواد ﴿كَأَمْثَالِ اللؤلُم المكنون﴾ فیه وجهان: أحدهما: في نضارتها وصفاء ألوانها. الثاني : أنهن كأمثال اللؤلؤ في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن، كما قال الشاعر(٥٠٣): كأنما خلقت في قشر لؤلؤة فكل أكنافها وجه لمرصاد ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: لا يسمعون في الجنة باطلاً ولا كذباً، قاله ابن عباس. الثاني: لا يسمعون فيها خُلفاً، أي لا يتخالفون عليها كما يتخالفون في الدنيا، ولا يأثمون بشربها، كما يأثمون في الدنيا، قاله الضحاك. الثالث: لا يسمعون فيها شتماً ولا مأثماً، قاله مجاهد. ويحتمل رابعاً: لا يسمعون مانعاً لهم منها، ولا مشنعاً لهم على شربها. ﴿إلاّ قِيلًا سلاماً سلاماً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لكن يسمعون قولاً ساراً وكلاماً حسناً . الثاني : لكن يتداعون بالسلام على حسن الأدب وكريم الأخلاق. الثالث: يعني قولاً يؤدي إلى السلامة. ويحتمل رابعاً: أن يقال لهم هنيئاً. وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَبُ الْيَمِينِ [٢] فِى سِدْرِ تَخْضُودٍ [٨] وَطَلْحِ مَّنضُودٍ [٨] وَظِلٍ (٥٠٣) هو بشار بن برد. ٤٥٢ سورة الواقعة الآية - ٣٠ - ٤٠ تَمْدُودٍ جَ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ ﴿ وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴿ لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ٣٣ رزء ٣٧ عُرُبًا أَتْرَابًا ٣ إِنَّ أَنشَأَنَهُنَّ إِشَآءَ (٢٥) فَجَعَلْنَهُنَّ أَبْكَارَالـ ٣٤ وَفَرْشِ مَّرْفُوعَةٍ لِأَصْحَبِ اُلْيَمِينِ ﴿٣ ثُلَّةٌ مِّنَ اٌلْأَوَّلِينَ (٦) وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ ٤٠ ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ فيه ستة أقاويل: أحدها: أنهم أصحاب الحق، قاله السدي. الثاني : أنهم دون منزلة المقربين، قاله ميمون بن مهران. الثالث: أنهم من أعطي كتابه بيمينه، قاله يعقوب بن مجاهد. الرابع: أنهم التابعون بإحسان ممن لم يدرك الأنبياء من الأمم، قاله الحسن. الخامس: ما رواه أسباط عن السدي: أن الله تعالى مسح ظهر آدم فمسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج ذرية كهيئة الذر بيضاء فقال لهم ادخلوا الجنة ولا أبالي، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج ذرية كهيئة الذر سوداء، فقال لهم ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك هو قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، وقوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْشِمَالِ ﴾ . السادس: ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَلي(٥٠٤): أصحاب اليمين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ثم تابوا بعد ذلك وأصلحوا . ﴿فِي سِدْرٍ مَّخضَودٍ﴾ والسدر النبق، وفي المنضود ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه اللين الذي لا شوك فيه، قاله عكرمة، وقال غيره لا عجم لنبقه، يقال خضدت الشجرة إذا حذفت شوکها . الثاني : أنه الموقر حملاً، قاله مجاهد. الثالث: المدلاة الأغصان، وخص السدر بالذكر لأن ثمره أشهى الثمر إلى النفوس طمعاً وألذه ريحاً . ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: (٥٠٤) لم أهتد إلى تخريجه والله أعلم. ٤٥٣ سورة الواقعة الآية - ٣٠ - ٤٠ أحدها: أن الطلح الموز، قاله ابن عباس، وابو سعيد الخدري، وأبو هريرة، والحسن، وعكرمة. الثاني : أنها شجرة تكون باليمن وبالحجاز كثيراً تسمى طلحة، قاله عبدالله بن حميد، وقيل إنها من أحسن الشجر منظراً، ليكون بعض شجرهم مأكولاً وبعضه منظوراً، قال الحادي (٥٠٥): بشرها دليلها وقالا غداً ترين الطلح والأحبالا الثالث: أنه الطلع، قاله علي، وحكى أنه كان يقرأ: ﴿وَطَلْعٍ مَّنضُودٍ﴾، وفي المنضود قولان : أحدهما: المصفوف، قاله السدي. الثاني : المتراكم، قاله مجاهد. ﴿وَظِلٍ مَّمْدُودٍ﴾ أي دائم. ويحتمل ثانياً: أنه التام. ﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ أي منصب في غير أخدود. ويحتمل آخر: أنه الذي ينسكب عليهم من الصعود والهبوط بخلاف الدنيا، قال الضحاك: من جنة عدن إلى أهل الخيام. ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: لا مقطوعة بالفناء ولا ممنوعة بالفساد. الثاني : لا مقطوعة اللذة بالملل ولا ممنوعة من اليد بشوك أو بعد. وفيه وجه ثالث: لا مقطوعة بالزمان ولا ممنوعة بالأشجار. ﴿وَقُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم، مرفوعة بكثرة حشوها زيادة في الاستمتاع بها . الثاني: أنهم الزوجات لأن الزوجة تسمى فراشاً، ومنه قول النبي وَالقيد (٥٠٦): (٥٠٥) هو النابغة الجعدي والبيت في الطبري (٢٧ / ١٨١) والقرطبي (١٧ / ٢٠٨) ومجاز القرآن (٢ / ٢٥٠) وزاد المسير (١٤٠/٨). (٥٠٦) رواه البخاري (٥ / ٢٧٨) ومسلم (١٤٥٧) وأبو داود (٢٢٧٣) ومالك في الموطأ (٢ / ٧٣٩) والنسائي (٦ / ١٨٠ و١٨١) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ٤٥٤ سورة الواقعة الآية - ٣٠ - ٤٠ ((الوَلِدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)) قاله ابن بحر. فعلى هذا يحتمل وجهين: أحدهما: مرفوعات في القلوب لشدة المیل إلیهن. الثاني : مرفوعات عن الفواحش والأدناس. ﴿إِنَّا أَنشَأُهُنَّ إِنشَآءً﴾ يعني نساء أهل الدنيا، وفي إنشائهن في الجنة قولان: أحدهما: يعني إنشاءهن في القبور، قاله ابن عباس . الثاني: إعادتهن بعد الشمط والكبر صغاراً أبكاراً، قاله الضحاك، وروته أم سلمة مرفوعاً (٥٠٧) ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أُبكارآ﴾ فيه قولان: أحدهما: عذاری بعد أن کن غیر عذاری، قاله يعقوب بن مجاهد. الثاني : لا يأتيها إلا وجدها بکراً،، قاله ابن عباس. ويحتمل ثالثاً: أبكاراً من الزوجات، وهن الأوائل لأنهن في النفوس أحلى والميل إليهن أقوى، كما قال الشاعر: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً فارغاً فتمكنا قوله تعالى ﴿عُرُباً أَتْرَاباً ﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: أن العرب المنحبسات على أزواجهن المتحببات إليهم، قاله سعيد بن جبير، والكلبي . الثاني: أنهن المتحببات من الضرائر ليقفن على طاعته ويتساعدن على إشاعته(*)، قاله عكرمة . الثالث: الشكلة(*) بلغة أهل مكة، والغنجة بلغة أهل المدينة، قاله ابن زيد، ومنه قول لبيد(٥٠٨). وفي الخباء عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر الرابع: هن الحسنات الكلام، قاله ابن زيد. [أيضاً]. (٥٠٧) تقديم تخريجه في سورة الرحمن في تعليق رقم ٣٦. (*) يعني مشايعته . (*) هي المرأة ذات الدلال. (٥٠٨) فتح القدير (٥ / ١٥٣) الطبري (٢٧ / ١٨٦) وروح المعاني (٢٧ / ١٤٢) والقرطبي (١٧ / ٢١١) ديوانه: ورواية الديوان: وفي الحروج والحروج هو الهودج. ٤٥٥ سورة الواقعة الآية - ٤١ - ٥٦ الخامس: أنها العاشقة لزوجها لأن عشقها له يزيده ميلاً إليها وشغفاً بها. السادس: أنها الحسنة التبعُّل، لتكون ألذ استمتاعاً. السابع: ما رواه جعفر بن محمد(٥٠٩) عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللهِ وَّ: ((عُرُباً كَلَامُهُنَّ عَرَبِيّ)). ﴿أَتْراباً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني أقران، قاله عطية. وقال الكلبي: على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة، يقال في النساء أتراب، وفي الرجال أقران، وأمثال، وأشكال، قاله مجاهد. الثالث: أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد، قاله السدي. وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَبُ الشِّمَالِ ﴿ فِ سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٦) وَظِلٍ مِّنْ يَحْمُومِ! ٤٣ لََّبَارِدٍ وَلَ كَرِيِمِ ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٥َّ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الِحِثِ اَلْعَظِيمِ ﴿ وَكَانُوْ يَقُولُونَ أَبِذَا مِنْنَا وَكْتَّاتُرَابًا وَيِظَمَا أَمِ نَا لَمَبْعُوتُونَ ٤٧ أَوَءَآبَاؤُنَاُلْأَوَّلُونَ (هَ قُلْ إِنَ الْأَوَّلِينَ وَاَلْآَخِرِينُّ ﴿ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ يَوْمِ مَعْلُومٍ (٦)نُمَّإِنَّكُمْ أَيُهَا الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿ الَكُونَ مِن شَجَرِ مِّنِ زَقُومٍ [٦] فَالِئُونَ روم مِنْهَا الْبُطُونَ ٥٣ فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ٥٤ فَشَرِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ(٥٥) هَذَا نُزُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: الدخان، قاله أبو مالك. الثاني : أنها نار سوداء، قاله ابن عباس. ﴿لاّ بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾ فيه وجهان : أحدهما: لا بارد المدخل، ولا كريم المخرج، قاله ابن جريج . الثاني : لا کرامة فيه لأهله. (٥٠٩) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر (١٨/٨). ٤٥٦ سورة الواقعة الآية - ٥٧ - ٥٠ ويحتمل ثالثاً: أن يريد لا طيب ولا نافع. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرفِینَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: منعمین، قاله ابن عباس. الثاني : مشركين، قاله السدي . ویحتمل وصفهم بالترف وجهين : أحدهما: التهاؤهم عن الإعتبار وشغلهم عن الإزدجار. الثاني: لأن عذاب المترف أشد ألماً . ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الشرك بالله، قاله الحسن، والضحاك، وابن زيد. الثاني : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه، قاله قتادة، ومجاهد. الثالث: هو اليمين الغموس، قاله الشعبي . ويحتمل رابعاً: أن يكون الحنث العظيم نقض العهد المحصن بالكفر. ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴾ فيه أربعة أقاويل : أحدها: أنها الأرض الرملة التي لا تروى بالماء، وهي هيام الأرض، قاله ابن عباس. الثاني: أنها الإبل التي يواصلها الهيام وهو داء يحدث عطشاً فلا تزال الإبل تشرب الماء حتى تموت، قاله عكرمة، والسدي، ومنه قول قيس بن الملوح(٥١٠): يقال به داء الهيام أصابه وقد علمت نفسي مكان شفائياً الثالث: أن الهيم الإبل الضوال لأنها تهيم في الأرض لا تجد ماءً فإذا وجدته فلا شيء أعظم منها شرباً . الرابع: أن شرب الهيم هو أن تمد الشرب مرة واحدة إلى أن تتنفس ثلاث مرات، قاله خالد بن معدان، فوصف شربهم الحميم بأنه كشرب الهيم لأنه أكثر شرباً فكان أزيد عذاباً . ﴿هَذَا نُزْلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي طعامهم وشرابهم يوم الجزاء، يعني في جهنم. نَحْنُ خَلَقْنَكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴿﴿ أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿٥َاءَ أَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ: أَمْ نَحْنُ (٥١٠) فتح القدير (٥ / ١٥٤). ٤٥٧ سورة الواقعة الآية - ٥٩ - ٦٢ ٥٩ عَلَى أَنْ تُبَدِّلَ لا غَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ الْخَالِقُونَ ـ أَمْتَلَكُمْ وَنُنِشِتَكُمْ فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١) وَلَقَدْ عَلْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢ ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: نحن خلقنا رزقكم أفلا تصدقون أن هذا طعامكم. الثاني: نحن خلقناكم فلو لا تصدقون أننا بالجزاء: بالثواب والعقاب أردناكم. ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْثُونَ﴾ يعني نطفة المني، قال الفراء: يقال أمنى يمني ومنى یمني بمعنى واحد. ويحتمل عندي أن يختلف معناهما فيكون أمنى إذا أنزل عن جماع، ومني إذا عن احتلام . وفي تسمية المني منياً وجهان: أحدهما: لإمنائه وهو إراقته. الثاني: لتقديره ومنه المناء الذي يوزن به فإنه مقدار لذلك فكذلك المني مقدار صحيح لتصوير الخلقة. ﴿ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أي نحن خلقنا من المني المهين بشراً سوياً، فيكون ذلك خارجاً مخرج الإمتنان. الثاني: أننا خلقنا مما شاهدتموه من المني بشراً فنحن على خلق ما غاب من إعادتكم أقدر، فيكون ذلك خارجاً مخرج البرهان، لأنهم على الوجه الأول معترفون، وعلى الوجه الثاني منكرون. ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: قضينا عليكم بالموت. الثاني : کتبنا علیکم الموت. الثالث: سوينا بينكم الموت. فإذا قیل بالوجه الأول بمعنی قضی ففيه وجهان : ٤٥٨ سورة الواقعة الآ ية - ٦٣ - ٧٢ أحدهما: قضى بالفناء ثم الجزاء. الثاني : ليخلف الأبناء الآباء. وإذا قیل بالوجه الثاني أنه بمعنی کتبنا ففيه وجهان : أحدهما: كتبنا مقداره فلا يزيد ولا ينقص، قاله ابن عيسى. الثاني : كتبنا وقته فلا يتقدم عليه ولا يتأخر، قاله مجاهد. وإذا قيل بالوجه الثالث أنه بمعنی سوینا ففيه وجهان : أحدهما: سوينا بين المطيع والعاصي . الثاني : سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض، قاله الضحاك. ﴿وَمَا نَحْنُ پِمَسْبُوقِينَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنه تمام ما قبله من قوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾، فعلى هذا في تأويله وجهان: أحدهما: وما نحن بمسبوقين على ما قدرنا بينكم الموت حتى لا تموتوا. الثاني : وما نحن بمسبوقين على أن تزيدوا في مقداره وتؤخروه عن وقته . والوجه الثاني: أنه ابتداء كلام يتصل به ما بعده من قوله تعالى: ﴿عَلَىْ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فعلى هذا في تأويله وجهان: أحدهما: لما لم نسبق إلى خلق غيركم كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد موتكم . الثاني: كما لم نعجز عن خلق غيركم كذلك لا نعجز عن تغيير أحوالكم بعد موتكم كما لم نعجز عن تغييرها في حياتكم . فعلى هذا التأويل يكون في الكلام مضمر محذوف، وعلى التأويل الأول يكون جميعه مظهراً . أَفَرَءَيْتُ مَّا تَخُرُونَ ﴿َ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ، أَمْ نَحْنُ الزَّرِعُونَ (١٥) لَوْنَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ خُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (١٥) إِنَّا لَمُعْرَمُونَ ﴿َبَلْ فَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿٦َ أَفَءَ يْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ ﴿َاءَ أَنْتُمْ أَنْزَ لْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴿ لَوْنَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿ أَفَرَءَ يْتُمُ النَّارَالَّتِى تُورُونَ [٦َاءَ أَنْتُمْ أَنشَأَّتُمْ ٤٥٩ سورة الواقعة الآ ية - ٧٢ - ٧٤ ٧٢ غَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣ شَجَرَتَهَا أَمْ فَحْنُ الْمُنْشِئُونَ VE فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿أَفَرَ ءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ الآية. فأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله وينبت على إختياره لا على إختيارهم، وكذلك ما روي عن النبي ◌ََّ(٥١١): ((لَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْتُ وَلَكِن لِيَقُلْ حَرَثْتُ)). وتتضمن هذه الآية أمرين : أحدهما: الإمتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم . الثاني: البرهان الموجب للإعتبار بأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذوره وإنتقاله إلى إستواء حاله، [من العفن إلى الترتيب](*) حتى صار زرعاً أخضر، ثم جعله قوياً مشتداً أضعاف ما كان عليه، فهو بإعادة من مات أحق وعليه أقدر، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة. ثم قول تعالى ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ يعني الزرع، والحطام الهشيم الهالك الذي لا ينتفع به، فنبه بذلك على أمرين: أحدهما: ما أولاهم من النعم في زرعهم إذ لم يجعله حطاماً ليشكروه. الثاني: ليعتبروا بذلك في أنفسهم، كما أنه يجعل الزرع حطاماً إذا شاء كذلك يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا . ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ بعد مصير الزرع حطاماً، وفيه أربعة أوجه: أحدها: تندمون، وهو قول الحسن وقتادة، ويقال إنها لغة عكل وتميم. الثاني : تحزنون، قاله ابن کیسان. الثالث: تلاومون، قاله عكرمة. (٥١١) رواه الطبري (٢٧ / ١٩٨) وزاد في الدر (٨ / ٢٣) نسبته لابن مروديه والبزار وأبي نعيم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه . (*) هذه الفقرة من القرطبي وقد نقلها عن المصنف. ٤٦٠