النص المفهرس
صفحات 381-400
سورة الطور الآية - ٢١ - ٢٨ الثاني : هي الموصولة بالذهب. الثالث: أنها الموصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفاً، قاله ابن بحر. ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ والعين الواسعة الأعين في صفائها، وهو جمع عيناء، ومنه قول الشاعر (٣٨٨): نواعم في المروط وفي الرياط فحُور قد لهون وهن عين وفي تسمیتهن حوراً وجهان: أحدهما: لأنه يحار فيهن الطرف، قاله مجاهد. الثاني : لبیاضهن، قاله الضحاك، ومنه قیل للخبز حوار لبياضه . وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَنَّبَعَنْهُمْ ذُرِيِّفُهُمْ بِإِمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَا أَنْتَهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِّنْ شَىٍّ كُلُّ أَمْرِيٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ وَأَمْدَدْنَهُم بِفَلَكِيَةٍ وَلَحْرٍ مِمَّا يَشْنَهُونَ ٢٢ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَهُمْ ٣ يَنَزَعُونَ فِيَ كَأْسَا لَا لَغْوٌ فِبَهَا وَلَا تَأْثِمٌ لُؤْلٌ مَّكْتُونٌ ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ (٤٥) قَالُواْإِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَتْنَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿ إِنَّا كُنَّا مِن ٨ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّالرَّحِيمُ ﴿وَأَلَّذِينَ ءَآمَنُواْ وَأَتََّعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الله يدخل الذرية بإيمان الآباء الجنة، قاله ابن عباس. الثاني : أن الله تعالى يعطي الذرية مثل أجور الآباء من غير أن ينقص الآباء من أجورهم شيئاً، قاله إبراهيم. الثالث: أنهم البالغون عملوا بطاعة الله مع آبائهم فألحقهم الله بآبائهم، قاله قتادة . الرابع: أنه لما أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوها تبعوهم عليها فصاروا مثلهم فيها، قاله ابن زید. (٣٨٨) هو المنتخل الهذلي والبيت في ديوان الهذليين (٢ / ١٩) الإنصاف لابن الأنباري (٣٨٠) وشرح المفصل لابن يعيش (٢ / ١١٨). ٣٨١ سورة الطور الآية - ٢١ - ٢٨ ﴿وَمَآ أَلْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِمٍ مِّن شَيْءٍ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: ما نقصناهم، قاله ابن عباس، قال رؤية(٣٨٩): وليلة ذات سری سریت ولم يلتني عن سراهاليت أي لم ينقصني، ومعنى الكلام: ولم ينقص الآباء بما أعطينا الأبناء. الثاني: معناه وما ظلمناهم، قاله ابن جبير، قال الحطيئة (٣٩٠): جهد الرسالة لا ألتاً ولا كذباً أبلغ سراة بني سعد مغلغلة أي لا ظلماً، ولا كذباً. ومعنى الكلام: لم نظلم الآباء بما أعطينا الأبناء، وإنما فعل تعالى ذلك بالأبناء كرمة للآباء. ﴿كُلُّ امْرِىءٌ پِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: مؤاخذة كما تؤخذ الحقوق من الرهون. الثاني : أنه يحبس، ومنه الرهن لاحتباسه بالحق قال الشاعر: وما كنت أخشى أن يكون رهينة الأحمر قبطي من القوم معتق ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأُساً﴾ أي، يتعاطون ويتساقون بأن يناول بعضهم بعضاً، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة. والكأس إناء مملوء من شراب وغيره فهو كأس، فإذا فرغ لم يسم كأساً، وشاهد التنازع والكأس في اللغة قول الأخطل (٣٩١): لا بالحضور ولا فيها بسوار وشارب مربح بالكأس نادمني نازعته طيب الراح السمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعه الساري ﴿لَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ فيها أربعة أوجه: أحدها: لا باطل في الخمر ولا مأثم، قاله ابن عباس وقتادة، وإنما ذلك في الدنيا من الشيطان . الثاني : لا كذب فيها ولا خلف، قاله الضحاك. الثالث: لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضاً، قاله مجاهد. (٣٨٩) دیوان رؤبة: اللسان لیت وفیه لیلة ذات ندى. (٣٩٠) الطبري (٢٧ / ٢٧) وفيه ابلغ بني ثعل لمن مغلغلة. (٣٩١) ديوانه: ١١٦ ومجاز القرآن (٢٣٢/٢) الطبري (٢٧ / ٢٨) روح المعاني (٣٤/٢٧). ٣٨٢ سورة الطور الآية - ٢١ - ٢٨ الرابع: لا لغو في الجنة ولا كذب، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. واللغو هاهنا فحش الكلام كما قال ذو الرمة (٣٩٢): عليهم ولكن هيبة هي ما هيا فلا الفحش فيه يرهبون ولا الخنا من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا بمستحكم جزل المروءة مؤمن ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهُمْ غِلُمَانٌ لَّهُمْ﴾ ذكر ابن بحر فيه وجهين : أحدهما: أن يكون الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم، فأقَرَّ الله بهم أعينهم. الثاني: أنهم من أخدمهم الله إياهم من أولاد غيرهم. ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤْ مَّكْنُونٌ﴾ أي مصون بالكن والغطاء، ومنه قول الشاعر: عرضي، وودهم في الصدر مكنون قد كنت أعطيهم مالاً وأمنعهم قال قتادة: بلغني أنه قيل يا رسول الله هذا الخدم مثل اللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم؟ قال: ((والذي نفسي بيده لفضل ما بينهم، كفضل القمر ليلة البدر على النجوم)». ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: بالجنة والنعيم. الثاني : بالتوفيق والهداية . ﴿وَوَقَّانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه عذاب النار، قاله ابن زيد. وقال الأصم: السموم اسم من أسماء جهنم . الثاني : أنه وهج جهنم، وهو معنی قول ابن جريج . الثالث: لفح الشمس والحر، وقد يستعمل في لفح البرد، كما قال الراجز (٣٩٣): اليوم يوم بارد سمومه من جزع اليوم فلا نلومه ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن البر الصادق، قاله ابن جريج . الثاني : اللطيف، قاله ابن عباس. (٣٩٢) دیوانه: ٦٥٥ . (٣٩٣) فتح القدير (٥/ ٩٩). ٣٨٣ سورة الطور الآية - ٢٩-٤١ الثالث: أنه فاعل البر المعروف به، قاله ابن بحر. فَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنِ وَلَا مَحْنُونٍ (٦) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌنََّّصُ بِهِ، رَيْبَ الْمَنُونِ ﴿ قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِِّ مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَّيِّصِينَ ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَعْلَمُهُمْ بَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ ﴿يَّ أَمْ يَقُولُونَ نَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِتُونَ (٣٦) فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِن كَانُواْ صَدِقِينَ ﴿ أَمْ خُلِقُـوْمِنْ غَيْرِشَىْءٍ أَمَّهُمُ الْخَلِقُونَ ٣٥ ﴿فَذَكِّرْ﴾ يعني بالقرآن. ﴿فَمَآ أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ يعني برسالة ربك. بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُوٍ﴾ تكذيباً لعتبة بن ربيعة حيث قال إنه ساحر، وتكذيباً لُعقبة بن معيط، حيث قال: إنه مجنون. ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قال قتادة: قال ناس من الكفار: تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان، قال الضحاك: هؤلاء بنو عبد الدار، نسبوه إلى أنه شاعر. وفي ﴿ریب المنون﴾ وجهان: أحدهما: الموت، قاله ابن عباس. الثاني : حوادث الدهر، قاله مجاهد. المنون: الدهر، قال أبو ذؤيب (٣٩٤): أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع أَمْ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بَلِ لََّ يُوقِنُونَ (٦) أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٦) أَمْلَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ٣٩ م أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ لَهُ الْبَنَتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ٣٨ ـ (٣٩٤) فتح القدير (٥ / ٩٩) ديوانه (١/١) غريب القرآن (٤٢٥) المفضليات (٤٢١) ديوان الهذليين اللسان منن . ٣٨٤ سورة الطور الآية - ٤١ - ٤٥ أمْ أَمْ يُرِيدُونَ كَيَدًافَ لَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤١ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ لَهُمْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ لِ ٤٣ ﴿أُمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مفاتيح الرحمة. الثاني : خزائن الرزق. ﴿أَمْ هُمْ الْمُصَيْطِرُ ونَ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: المسلطون، قاله ابن عباس والضحاك. الثاني : أنهم الأرباب، قاله الحسن وأبو عبيد. الثالث: معناه: أم هم المتولون، وهذا قد روي عن ابن عباس أيضاً. الرابع: أنهم الحفظة، مأخوذ من تسطير الكتاب، الذي يحفظ ما كتب فيه فصار المسيطر هنا حافظاً ما كتبه الله في اللوح المحفوظ، قاله ابن بحر. ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمُ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن السلم المرتقى إلى السماء، ومنه قول ابن مقبل (٣٩٥): لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا يبنى له في السموات السلاليم الثاني : أنه السبب الذي يتوصل به إلى عوالي الأشياء. قال الشاعر: تجنيت لي ذنباً وما إن جنيته لتتخذي عذراً إلى الهجر سلماً وقوله ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ یحتمل وجهین : أحدهما: يستمعون من السماء ما يقضيه الله على خلقه. الثانى : يستمعون منها ما ينزل الله علی رسله من وحيه. ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ فیه وجهان: أحدهما: فليأت صاحبهم بحجة ظاهرة تدل على صدقه. الثاني : فليأت بقوة تتسلط على الأسماع وتدل على قدرته. وَإِن يَرَوْاْ كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطَا يَقُولُواْ سَحَابٌ مَرَّكُوْمٌ [٥] فَذَرُهُمْ حَتَّى يُلَقُواْ (٣٩٥) الطبري (٢٧ / ٣٤) اللسان أحجاء: سلم. ٣٨٥ سورة الطور الآية - ٤٥ - ٤٩ يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴿ يَوْمَ لَأَ يُغْنِ عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَاهُمْ يُصَرُونَ! ٤٦ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَأَصْبِرْ لِحُكْمِرَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ [٨]وَمِنَ الَتْلِ فَسَبِّحُهُ وَإِدْبَالنُّجُومِ لا ﴿وَإِن يَرَواْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني قطعاً من السماء، قاله قتادة. الثاني : جانباً من السماء. الثالث: عذاباً من السماء، قاله المفضل. وسمي كسفاً لتغطيته، والكسف: التغطية، ومنه أخذ كسوف الشمس والقمر. ﴿يَقُولُواْ سَحَابٌ مُّرْكُومٌ﴾ في مركوم وجهان: أحدهما: أنه الغليظ، قاله ابن بحر. الثاني: أنه الكثير المتراكب، قاله الضحاك. ومعنى الآية: أنهم لو رأو سقوط كسف من السماء عليهم عقاباً لهم لم يؤمنوا ولقالوا إنه سحاب مركوم بعضه على بعضه . ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يوم يموتون، قاله قتادة. الثاني : النفخة الأولى، حكاه ابن عيسى . الثالث: يوم القيامة يغشى عليهم من هول ما يشاهدونه، ومنه قوله تعالى : وَخَرَّ مُؤْسَى صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه. ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: عذاب القبر، قاله علي . الثاني : الجوع، قاله مجاهد. الثالث: مصابهم في الدنيا، قاله الحسن. وفي المراد بالذين ظلموا هاهنا قولان: أحدهما: أنهم أهل الصغائر من المسلمين. الثاني: أنهم مرتكبو الحدود منهم. ٣٨٦ سورة الطور الآية - ٤٥ - ٤٩ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْم رَبِّكَ﴾ فیه وجهان : أحدهما: لقضائه فيما حملك من رسالته. الثاني : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك. ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بعلمنا، قاله السدي . الثاني : بمرأى منا (٣٩٦)، حكاه ابن عيسى . الثالث: بحفظنا وحراستنا، ومنه قوله تعالى لموسى: ﴿وَلَتُصنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] بحفظي وحراستي، قاله الضحاك. ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أن يسبح الله إذا قام من مجلسه، قاله أبو الأحوص، ليكون تكفيراً لما أجرى في يومه . الثاني : حين تقوم من منامك، ليكون مفتتحاً لعمله بذكر الله، قاله حسان بن عطية . الثالث: حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر، قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه التسبيح في الصلاة، إذا قام إليها. وفي هذا التسبيح قولان: أحدهما: هو قول: سبحان ربي العظيم، في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، في السجود. الثاني : (*) التوجه في الصلاة بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك [وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك]، قاله الضحاك. ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِذْبَارَ النُّجُومِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها صلاة الليل. الثاني : التسبيح فيها. الثالث: أنه التسبيح في صلاة وغير صلاة. (٣٩٦) راجع التعليق على قوله تعالى ولتصنع على عيني في سورة طه . (*) ما بين المربعين من تفسير القرطبي (١٧ / ٨٠) وقد نقل ذلك حرفياً عن الماوردي ونسبه اليه. ٣٨٧ سورة الطور الآية - ٤٥ - ٤٩ وأما ﴿وَإِذْبَارَ النَّجُومِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها ركعتان قبل الفجر، رواه ابن عباس (٣٩٧) عن النبي وسلم أنه قال: ((رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، إِذْبَارُ النُّجومِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ إِذْبَارُ السُّجُودِ)). الثاني : أنها ركعتا الفجر قبل الغداة. الثالث: أنه التسبيح بعد الصلاة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. (٣٩٧) تقدم تخريج هذا الحديث في آخر سورة ق فراجعه. ٣٨٨ سورة النجم الآية - ١ - ٤ كريبهـ ٥٣ سُورَةُ البَحْ آياتها مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وقال ابن عباس وقتادة: إلا آية، وهي ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ اللَّمَمَ﴾. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْضَنِ الزَحِيِ ◌َوَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ ٢ أَمَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى! وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى إِلَّوَحْىٌ يُوحَىِ ٤ قوله تعالى ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: نجوم القرآن إذا نزلت لأنه كان ينزل نجوماً، قاله مجاهد. الثاني : أنها الثريا (٣٩٨)، رواه ابن أبي نجيح، لأنهم كانوا يخافون الأمراض عند طلوعها . الثالث: أنها الزهرة، قاله السدي، لأن قوماً من العرب كانوا يعبدونها . الرابع: أنها جماعة النجوم، قاله الحسن، وليس بممتنع أن يعبر عنها بلفظ الواحد كما قال عمر بن أبي ربيعة (٣٩٩) : والثريا في الأرض زين النساء أحسن النجم في السماء الثريا الخامس: أنها النجوم المنقضة، وسببه أن الله تعالى لما أراد بعث محمد بلال (٣٩٨) اختاره ابن جرير (٢٧ / ٤١) وحكاه ابن كثير (٤ / ٢٤٦) عن سفيان الثوري . (٣٩٩) فتح القدير (٥/ ١٠٤). ٣٨٩ سورة النجم الآية - ١ - ٤ رسولاً، كثر انقضاض الكواكب قبل مولده، فذعر (٤٠٠) أكثر العرب منها، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير كان يخبرهم بالحوادث، فسألوه عنها، فقال انظروا البروج الاثني عشر، فإن انقض منها شىء، فهو ذهاب الدنيا، وإن لم ينقض منها شيء، فسيحدث في الدنيا أمر عظيم، فاستشعروا ذلك، فلما بعث رسول الله مَله، كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ أي ذلك النجم الذي هوى، هو لهذه النبوة التي حدثت. وفي قوله تعالى ﴿إِذَا هوى﴾ ستة أقاويل: أحدها : النجوم إذا رقي إليها الشياطين، قاله الضحاك. الثاني : إذا سقط. الثالث : إذا غاب. الرابع : إذا ارتفع. الخامس: إذا نزل. السادس: إذا جرى، ومهواها جريها، لأنها لا تفتر في جريها في طلوعها وغروبها، وهذا قول أكثر المفسرين . وهذا قسم، وعلى القول الخامس في انقضاض النجوم خبر. ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ يعني: محمداً ێۇ، وفيه وجهان: أحدهما: ما ضل عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل. الثاني: ما ضل بارتكاب الضلال، وما غوى بأن خاب سعيه، وألفى الخيبة كما قال الشاعر(٤٠١) : فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغولا يعدم على الغي لائماً أي: من خاب في طلبه لامه الناس، وهذا جواب القسم على قول الأكثرين، قال مقاتل: وهي أول سورة أعلنها رسول الله بمكة. ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ فيه وجهان : (٤٠٠) وهذه الحوادث التي حدثت قبل بعث رسول الله ولله يسميها العلماء إرهاصات النبوة أي مقدمات للنبوة راجع بعضها في دلائل النبوة لأبي نعيم والبيهقي والخصائص الكبرى للسيوطي . (٤٠١) هو المرقش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان والبيت في فتح القدير (٥ /١٠٥). ٣٩٠ سورة النجم الآية - ٥ - ١٨ أحدهما: وما ينطق عن هواه، وهو ينطق عن أمر الله، قاله قتادة. الثاني: ما ينطق بالهوى والشهوة، إن هو إلا وحي يوحى بأمر ونهي من الله تعالی له. ﴿إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ أي يوحيه الله إلى جبريل ويوحيه جبريل إليه. عَمَُّ سَدِيدُ الْقُوَىْ أَذُو مِرَةِفَاسْتَوَىْ ﴿وَهُوَ بِأَلْأُفُقِ الْأَعْلَى أَ ثُمَّدَنَا فَنَدَلَ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ ﴿﴿ فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى جَ مَاكَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىّ ﴿أَ فَتُهُرُونَهُ عَلَى مَايَرَىْ ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى (٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُشَفَى ١٤ ١١ مَازَاغَ الْبَصَرُوَمَا طَغَى الََّ لَقَدْ ١٦ إِذْيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾. ١٥ عِندَ هَاجَنَّةُ الْمَأْوَى رَأَى مِنْءَايَتِ رَبِّهِ اُلْكُبْرَىَ ١٨ ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني: جبريل في قول الجميع. ﴿دُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها : ذو منظر حسن، قاله ابن عباس. الثاني : ذو غناء، قاله الحسن. الثالث: ذو قوة، قاله مجاهد وقتادة، ومن قول خفاف بن ندبة : فيما ينوب من الخطوب صليب إني امرؤ ذو مرة فاستبقني الرابع: ذو صحة في الجسم وسلامة من الآفات، ومن قول امرىء القيس (٤٠٢): كنت فيهم أبداً ذا حيلة محكم المرة مأمون العقد الخامس: ذو عقل، قاله ابن الأنباري، قال الشاعر (٤٠٣): عندي لكل مخاصم ميزانه قد كنت عند لقاكم ذامرة وفي قوله ﴿ فَاسْتَوَى﴾ خمسة أوجه: (٤٠٢) ديوانه: ١٢٩ ورواية الديوان في شطر البيت الأول ولبيب أيدٌ ذو حيلة. (٤٠٣) فتح القدير (٥ / ١٠٥) وقد اختار الشوكاني تفسير المرة بهذا وقال لأن القدرة والشدة قد أفادها قوله شديد القوى. ٣٩١ سورة النجم الآية - ٥ - ١٨ أحدها: فاستوى جبريل في مکانه، قاله سعید بن جبير. الثاني : قام جبريل على صورته التي خلق عليها لأنه كان يظهر له قبل ذلك في صورة لا رجل. حكى ابن مسعود (٤٠٤) أن النبي صَ لّ لم ير جبريل على صورته إلا مرتين: أما واحدة، فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية، فإنه كان معه حين صعد، وذلك قوله ﴿وَهُوَ بِأْلَأَفُقِ الْأَعْلَى﴾ . الثالث: فاستوى القرآن في صدره، وفيه على هذا وجهان : أحدهما: فاعتدل في قوته . الثاني : في رسالته. الرابع: يعني : فارتفع، وفيه على هذا وجهان : أحدهما: أنه جبريل ارتفع إلى مكانه . الثاني: أنه النبي ◌ِّر، ارتفع بالمعراج. ﴿وَهُوَ بِآلآفُقِ الأُعلَى﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه جبريل حين رأى النبي ◌َّ بالأفق الأعلى، قاله السدي . الثاني: أنه النبي ◌ّ له رأى جبريل بالأفق الأعلى، قاله عكرمة. وفي الأفق الأعلى ثلاثة أقاويل : أحدها: هو مطلع الشمس، قاله مجاهد. الثاني : هو الأفق الذي يأتي منه النهار، قاله قتادة، يعني طلوع الفجر. الثالث: هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها، قاله ابن زيد، ومنه قول الشاعر (٤٠٥): أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ فيه قولان : أحدهما: أنه جبريل (٤٠٦)، قاله قتادة. (٤٠٤) رواه ابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير (٤ /٢٤٧) والطبراني في الكبير رقم (١٠٥٤٧) وأحمد (١ / ٤٠٧) وأبي الشيخ في العظمة (٢ / ٧٩١). (٤٠٥) هو الفرزدق والبيت في اللسان أفق. (٤٠٦) وهو قول الجمهور ورجح غير واحد منهم الطبري (٢٧ / ٤٤) والشوكاني (٥ / ١٠٩) وابن كثير (٢/ ٢٤٨). ٣٩٢ سورة النجم الآية - ٥ - ١٨ الثاني : أنه الرب (٤٠٧)، قاله ابن عباس. وقوله ﴿فَتَدَلَّى﴾ فیه وجهان : أحدهما: تعلق فيما بين والسفل لأنه رآه منتصباً مرتفعاً ثم رآه متدلياً، قاله ابن بحر. الثاني: معناه قرب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ أي تقربوها إليهم، وقال الشاعر: أتيتك لا أدلي بقربى قريبة إليك ولكني بجودك واثق وقيل فيه تقدیم وتأخير، وتقديره: ثم تدلى فدنا، قاله ابن الأنباري . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: قید قوسین، قاله قتادة والحسن. الثاني : أنه بحيث الوتر من القوس، قاله مجاهد. الثالث: من مقبضها إلى طرفها، قاله عبد الحارث. الرابع: قدر ذراعين، قاله السدي، فيكون القاب عبارة عن القدر، والقوس عبارة عن الذراع . ثم اختلفوا في المعنى بهذا الداني على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه جبريل من ربه، قاله مجاهد وهو قول ابن عباس. الثاني : أنه محمد پژ من ربه، قاله محمد بن کعب. الثالث: أنه جبريل من (٤٠٨) محمد ێ . ﴿فَأَوْخَیْ إِلَى عَبْدِهِ مَآ أُوْحَى﴾ في عبده الموحى إليه قولان: أحدهما: أنه جبريل عليه السلام أوحى إليه ما يوحي إلى رسوله ◌َّر، قالته عائشة، والحسن، وقتادة . الثاني: أنه محمد ليل أوحي إليه على لسان جبريل، قاله ابن عباس والسدي. ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ في الفؤاد قولان: (٤٠٧) واستدل لهذا القول بما رواه البخاري أيضاً (١٣ / ٣٩٩) من حديث أبي هريرة وهو حديث معروف بحدیث شريك ورواه مسلم (١ / ٢٤٨) بعضه راجع شرح مسلم (٢ / ٢١٠) وفتح الباري (١٣ / ٤٠٢/ ٤٠٥). (٤٠٨) وهو الراجح كما سبق في التعليق السابق. ٣٩٣ سورة النجم الآية - ٥ - ١٨ أحدهما: أنه أراد صاحب الفؤاد فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام الحياة . الثاني : أنه أراد نفس الفؤاد لأنه محل الاعتقاد وفيه قولان : أحدهما: معناه ما أوهمه فؤاده ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء، فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له، وهو تأويل من قرأ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ بالتخفيف. الثاني: معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه، وهو تأويل من قرأ ﴿كَذَّبَ﴾ (٤٠٩) بالتشدید . وفي الذي رأى خمسة أقاويل : أحدها: رأی ربه بعينه(٤١٠)، قاله ابن عباس. الثاني: في المنام(٤١١)، قاله السدي . الثالث: أنه بقلبه روى محمد بن كعب (٤١٢) قال: قلنا يا رسول الله [هل رأيت ربك]؟ قال: ((رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنٍ))، ثم قرأ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . الرابع: أنه رأى جلاله، قاله الحسن، وروى أبو العالية (٤١٣) قال: سئل رسول اللهِ وَّه قال: ((رَأَيْتُ نَهْرَاً وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَاباً ورَأَيْتُ وَرَاءَ الحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَیَرَ ذَلِكَ)). الخامس: أنه رأى جبريل على صورته مرتين، (٤١٤)، قاله ابن مسعود. ﴿أَفْتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أفتجادلونه على ما يرى، قاله إبراهيم. الثاني : أفتجادلونه على ما يرى، وهو مأثور. (٤٠٩) وهي قراءة عاصم وأبي جعفر وهشام عن ابن عامر وزاد المسير (٨ / ٦٨) الحجة في القراءات ص ٦٨٥. (٤١٠) قول ابن عباس رواه الطبري (٢٧ / ٤٨) ولابن عباس قول آخر وهو الأصح أنه رآه بفؤاده مرتین قال ابن كثير (٤ / ٢٤٩ / ٢٥٠) وقول البغوي في تفسيره وذهب جماعة أن رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر والله أعلم. (٤١١) لعله يقصد حديث اختصام الملأ الأعلى فإنه تقدم في سرد تخريجه. (٤١٢) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٢٧ / ٤٧٢٤٦) وفي سنده موسى بن عبيدة. (٤١٣) رواه ابن أبي حاتم ونقله ابن كثير (٤ / ٢٥) وقال غريب جداً قلت وهو مرسل أيضاً وزاد السيوطي في الدر (٦٤٨/٧) نسبته لابن المنذر. (٤١٤) وهذا القول ذهب إليه أكثر العلم المحققين. ٣٩٤ سورة النجم الآية - ٥ - ١٨ الثالث: أفتشككونه على ما يرى(٤١٥)، قاله مقاتل. ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يعني أنه رأى ما رآه ثانية بعد أولى، قال كعب: إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى عليهما السلام، فرآه محمد مرتين، وکلمه موسی مرتین. ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ روي فيها خبران: أحدهما: ماروى طلحة بن مصرف عن مرة عن ابن مسعود (٤١٦) قال: لما أسري بالنبي ◌َّ انتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها الخبر. الثاني: ما رواه معمر عن قتادة عن أنس أن النبي (٤١٧) وَّ قال: ((رُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثَمَرُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجْرٍ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِن سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بِاِنَانٍ، قُلْتُ: يَاجِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّ النَّهْرَانِ الظَّاهِرَانِ فَالنِيلُ وَالفُرَاتُ)). وفي سبب تسميتها سدرة المنتهى خمسة أوجه: أحدها: لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها، ويعزب علمهم عما وراءها، قاله ابن عباس. الثاني : لأن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها، قاله الضحاك. الثالث: لانتهاء الملائكة والنبيين إليها ووقوفهم عندها، قاله کعب. الرابع: لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة رسول الله وَّل﴾. ومنهاجه، قاله الربيع بن أنس . (٤١٥) وهذا الاختلاف في التفسير راجع لاختلاف في القراءات في ذلك راجع الحجة في القراءات ص ٦٨٥ وزاد المسير (٦٨/٨). (٤١٦) رواه مسلم (١٧٣ الإيمان) والترمذي (٣٢٧٦) وابن جرير (٢٧ / ٥٢) وزاد السيوطي في الدر (٧/ ٦٤٩) نسبته وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ولفظ المؤلف هنا فيه اختلاف يسير عن الألفاظ التي ورد فيها الحديث في المصادر المشار إليها . (٤١٧) جزء من حديث الإسراء الطويل رواه البخاري (٧ / ١٦٤) ومسلم (١ / ١٥٠) يراجع تخريجه بتوسع في جامع الأصول (٦ /٢١٧) (١ / ٢٩٦). ٣٩٥ سورة النجم الآية - ٥ - ١٨ الخامس: لأنه ينتهي إليها كل ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها، قاله ابن مسعود . ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ فيه قولان : أحدهما: جنة المبيت والإقامة، قاله علي، وأبو هريرة. الثاني: أنها منزل الشهداء، قاله ابن عباس، وهي عن يمين العرش وفي ذكر جنة المأوى وجهان على ما قدمناه في سدرة المنتهى : أحدهما: أن المقصود بذكرها تعريف موضعها بأنه عند سدرة المنتهى، قاله الجمهور (٤١٨). ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الذي يغشاها فراش من ذهب، قاله ابن مسعود ورواه مرفوعاً . (٤١٩) . الثاني : أنهم الملائكة، قاله ابن عباس. الثالث: أنه نور رب العزة، قاله الضحاك. فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟ قيل: لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ في زيغ البصر ثلاثة أوجه؛ أحدها: انحرافه . الثاني : ذهابه، قاله ابن عباس. الثالث: نقصانه، قاله ابن بحر. وفي طغيانه ثلاثة أوجه: أحدها: ارتفاعه عن الحق . الثاني : تجاوزه للحق، قاله ابن عباس. (٤١٨) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني. (٤١٩) تقدم تخريجه وهذا القول هو أرجح الأقوال. ٣٩٦ سورة النجم الآية - ١٩ - ٢٦ الثالث: زيادته، ويكون معنى الكلام أنه رأى ذلك على حقه وصدقه من غير نقصان عجز عن إدراكه، ولا زيادة توهمها في تخيله، قاله ابن بحر. ﴿لَقَدْ رَأَىْ مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: ما غشي السدرة من فراش الذهب، قاله ابن مسعود. الثاني : أنه قد رأى جبريل وقد سد الأفق بأجنحته، قاله ابن مسعود أيضاً . الثالث: ما رأه حين نامت عيناه ونظر بفؤاده، قاله الضحاك. أَفَرََّ يُّالَّتَ وَالْعُزَّى ﴿ وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىِ ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُوَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيرَىّ ﴿ إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمَةٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَبَآ ◌َّكُمَا أَنْزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍّ إِن يَتَّبِعُونَ إِلََّ الظَّنَّ وَمَاتَهْوَى الْأَنفُسُّ وَلَقَدْجَآءَ هُم مِّن نَّهِمُ الْهُدَىّ * وَكَم مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَتِ أَمْ لِلِّنْسَنِ مَا تَعَنَّى ﴿ فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى ٢٥ ٢٣ لَاتُغْنِى شَفَعَُّهُمْ شَيْئًاإِلَّا مِنْ بَعْدٍ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَبَرْضَىّ ﴿أَفَرَءَيْتُمُ اللَّتِ وَالْعُزَّى﴾ أما اللات فقد كان الأعمش (٤٢٠) يشددها، وسائر القراء على تخفيفها، فمن خففها فلهم فيها قولان : أحدهما: أنه كان صنماً بالطائف زعموا أن صاحبه كان يلت عليه السويق لأصحابه، قاله السدي . الثاني : أنه صخرة يلت عليها السويق بين مكة والطائف، قاله عكرمة. وأما من شددها فلهم فيها قولان: أحدهما: أنه كان رجلاً يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن معبوده، ثم مات فقلبوه على قبره، قاله ابن عباس، ومجاهد. الثاني: أنه كان رجلاً يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق بالطائف قاله (٤٢٠) وهي قراءة ابن عباس وأبي رزين ومجاهد والسلمي والضحاك وابن يعمر وابن السميقع وورش عن یعقوب زاد المسير (٧٢/٨). ٣٩٧ سورة النجم الآية - ١٩ - ٢٦ السدي، وقيل إنه عامر بن ظرب العدواني ثم اتخذوا قبره وثناً معبوداً، قال الشاعر(٤٢١ ): وكيف ينصركم من ليس ينتصر. لا تنصروا اللات إن الله مهلكها وأما ﴿الْعُزَّى﴾ ففيه قولان: أحدهما: أنه صنم کانوا یعبدونه، قاله الجمهور. الثاني: أنها شجرة كان يعلق عليها ألوان العهن تعبدها سليم، وغطفان، وجشم، قاله مقاتل: وهي سمرة، قال الكلبي: هي التي بعث إليها رسول الله وَاليه خالد بن الوليد حتى قطعها، وقال أبو صالح: بل كانت نخلة يعلق عليها الستور والعهن. وقيل في اللات والعزى قول ثالث: أنهما كانا بيتين يعبدهما المشركون في الجاهلية، فاللات بيت كان بنخلة يعبده كفار قريش، والعزى بيت كان بالطائف يعبده أهل مكة والطائف. ﴿وَمَنَّوَةَ الثَّالِثَةَ الأَخْرَى﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه كان صنماً بقديد بين مكة والمدينة، قاله أبو صالح . الثاني : أنه بیت کان بالمسلك یعبده بنو کعب. الثالث: أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها . الرابع: أنه وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه، وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق بها من الدماء. وإنما قال: مناة الثالثة الأخرى، لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى، وروى سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي أنه لما نزلت هذه الآية على النبيِ وََّ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّتَ وَ الْعُزَّى) الآية. ألقى الشيطان على لسانه (٤٢٢) تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم ترتجى، وفي رواية أبي العالية: وشفاعتهم ترتضى ومثلهم لا ينسى، ففرح المشركون وقالوا: قد ذكر آلهتنا، فنزل جبريل فقال: أعرض (٤٢١) هو شداد بن عارض الجشمي قال ذلك في أبيات حين هدمت اللات وحرقت البيت في فتح القدير (٥٪ ١٠٥). (٤٢٢) وهذا القصة تعرف بقصة الغرانيق وقد تقدم الكلام على تخريجها في سورة الحج فراجعه. ٣٩٨ سورة النجم الآية - ٢٧ - ٣١ عليّ ما جئتك به فعرض عليه، فقال: لم آتك أنا بهذا وهذا من الشيطان، فأنزل الله: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُوْلٍ وَلَ نَبِيّ إِلَّ إِذَا تَمَنَّى الْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ﴿أَلَكُمُ الذِّكَرُ وَلَهُ آلأنْثَى﴾ حيث جعلوا الملائكة بنات الله. وَتِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: قسمة عوجاء، قاله مجاهد. الثاني : قسمة جائرة، قاله قتادة. الثالث: قسمة منقوصة، قاله سفيان وأكثر أهل اللغة، قال الشاعر (٤٢٣): فقسمك مضئوز وأنفك راغم فإن تنأى عنا ننتقصك وإن تقم ومعنى مضئوز أي منقوص. الرابع: قسمة مخالفة، قاله ابن زيد. ﴿ِأُمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنّى﴾ فیه وجهان: أحدهما: من البنين أن يكونوا له دون البنات. الثاني : من النبوة أن تكون فيه دون غيره. ﴿ فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى﴾ فيه وجهان : أحدهما: يعني أنه أقدر من خلقه، فلو جاز أن يكون له ولد - كما نسبه إليه المشركون حين جعلوا له البنات دون البنين وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - لكان بالبنين أحق منهم. الثاني: أنه لا يعطي النبوة من تمناها، وإنما يعطيها من اختاره لها لأنه مالك السموات والأرض. صِلے وَمَالَهُمْ بِهِ، مِنْ عِلْمٍ إِنَّ الَّذِينَ لَأَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِلَيُسَمُّونَ الْمَئِكَةَ تَسْمِيَةَ آلْأُنْفَةِ﴾ فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَأَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَارِ﴾ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ٢٩ ذِكْرِنَاوَلَمْ يُرُدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أَهْتَدَىِ ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ (٤٢٣) اللسان ضأن لفتح القدير (٥ / ١٠٦) روح المعاني (٢٧ / ٥٧) الطبري (٢٧ / ٦٠). ٣٩٩ سورة النجم الآية - ٣١، ٣٢ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسْئُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَحْتَذِبُونَ كَبَبِرَ اُلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّا الََّمْ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْإِذْ أَنشَأَكُمُ مِّنَ اْأَرْضِ وَإِذْأَنتُمْ أَجِتَّةٌ فِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلَا تُزَّكُوَأ ◌َنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلٌَ. بِمَنِ أَتَّقَى ٣٢ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ آلْإِثْمِ وَ الْفَوَاحِشَ إِلَّ الَّلَمَمَ﴾ أما كبائر الإثم ففيها خمسة أقاويل ؛ أحدها: أنه الشرك بالله، حكاه الطبري . الثاني : أنه ما زجر عنه بالحد، حكاه بعض الفقهاء. الثالث: ما لا يكفر إلا بالتوبة، حكاه ابن عيسى . الرابع: ما حكاه شرحبيل عن ابن مسعود قال (٤٢٤): سئل رسول الله مَثة عن الكبائر فقال: ((أن تدعو لله نداً وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني حليلة جارك)). الخامس: ما روى سعيد بن جبير أن رجلاً سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار، فكأنه يذكر أن كبائر الإثم ما لم يستغفر منه . وأما الفواحش ففيها قولان : أحدهما: أنها جميع المعاصي . الثاني : أنها الزنى . وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل : أحدها: إلا اللمم الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه معفو عنه في الإسلام، قاله ابن زيد بن ثابت. الثاني : هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها، قاله الحسن ومجاهد. (٤٢٤) رواه البخاري (١٢٤/٨) ومسلم (٨٦ الإيمان) والترمذي (٣١٨١/ ٣١٨٢) والنسائي (٨٩/٧، ٩٠) وابو داود (٢٣١٠). ٤٠٠