النص المفهرس
صفحات 341-360
سورة ق الآية - ٦ - ١١ الثاني: يعني ما تأكله الأرض من لحومهم وتبليه من عظامهم، قاله الضحاك. ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ يعني اللوح المحفوظ. وفي حفيظ وجهان: أحدهما: حفيظ لأعمالهم . الثاني: لما يأكله التراب من لحومهم وأبدانهم وهو الذي تنقصه الأرض منهم. قوله عز وجل: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ... ) الآية. الحق يعني القرآن في قول الجميع . ﴿مَرِيجٍ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أن المريج المختلط. قاله الضحاك. الثاني : المختلف، قاله قتادة. الثالث: الملتبس، قاله الحسن. الرابع: الفاسد، قاله أبو هريرة. ومنه قول أبي دؤاد (٣٣٣): مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد أَفَلَمْ يَنْظُرُوَاْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْفَهُمْ كَيْفَ بَيْنَهَـا وَزَيَّنَهَا وَمَالَهَا مِنْ فُرُوجِ ٦ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيِّنَا فِيَهَا رَوَسِىَ وَأَنْبَتْنَافِيهَا مِنْ كُلِ زَوْجَ بَهِيجِلْتَبْصِرَةَ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُِّيِبٍ ﴾ وَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ مُّبَرَّكَا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَا طَلُعٌ نَضِيدٌ ﴿ رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مَّيْثًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ١١ قوله عز وجل : ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴾ فيه وجهان : أحدهما: من شقوق. الثاني: من فتوق، قاله ابن عيسى إلا أن الملك تفتح له أبواب السماء عند العروج. قوله عز وجل: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ أي بسطناها. (٣٣٣) اللسان (مرج). ٣٤١ سورة ق الآية - ٦ - ١١ ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال الرواسي الثوابت، واحدها راسية قال الشاعر: إلى النجم فرع لا ينال طويل رسا أصله تحت الثرى وسما به ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي من كل نوع. ﴿بھِيجٍ ﴾ فيه وجهان : أحدهما: حسن، مأخوذ من البهجة وهي الحسن. الثاني: سارّ مأخوذ من قولهم قد أبهجني هذا الأمر أي سرني، لأن السرور يحدث في الوجه من الإسفار والحمرة ما يصير به حسناً. قال الشعبي: الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. قوله عز وجل : ﴿تَبْصِرَةً﴾ فيها ثلاثة أوجه : أحدها: يعني بصيرة للإنسان، قاله مجاهد. الثاني : نعماً بصر الله بها عباده، قاله قتادة. الثالث: يعني دلالة وبرهاناً . ﴿وَذِكْرَى لِكُلّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: أن المنيب المخلص، قاله السدي . الثاني: أنه التائب إلى ربه، قاله قتادة. الثالث: أنه الراجع المتذكر، قاله ابن بحر. وقد عم الله بهذه التبصرة والذكرى وإن خص بالخطاب كل عبد منيب لانتفاعه بها واهتدائه إلیھا . قوله عز وجل: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً﴾ يعني المطر، لأنه به يحيا النبات والحيوان . ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ فيها هنا وجهان : أحدهما: أنها البساتين، قاله الجمهور. الثاني : الشجر، قاله ابن بحر. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يعني البر والشعير، وكل ما يحصد من الحبوب، إذا تكامل واستحصد سمي حصيداً، قال الأعشى : ٣٤٢ سورة ق الآية - ١٢ - ١٥ تكريث ينظر حبه أن يحصدا لسنا كـمـا إياد دارها قوله عز وجل: ﴿وَالنَّخْلَ بِاسَقَاتٍ﴾ فيها وجهان : أحدهما: أنها الطوال، قاله ابن عباس ومجاهد. قاله الشاعر (٣٣٤): يا ابن الذين بفضلهم بسقت على قيس فزاره أي طالت علیھم (الثاني) أنها التي قد ثقلت من الحمل، قاله عكرمة. وقال الشاعر: بقران فيه الباسقات المواقر فلما تركنا الدار ظلت منيفة ﴿نَضِيدٌ﴾ أي منضود، فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن النضيد المتراكم المتراكب، قاله ابن عباس في رواية عكرمة عنه. الثاني : أنه المنظوم، وهذا يروى عن ابن عباس أيضاً. الثالث: أنه القائم المعتدل، قاله ابن الهاد. قوله عز وجل: ﴿رِزْقاً لِلْعِبَادِ﴾ يعني ما أنزله من السماء من ماء مبارك، وما أخرجه من الأرض بالماء من نبات وحب الحصيد وطلع نضيد . ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ جعل هذا كله دليلاً على البعث والنشور من وجهین : أحدهما: أن النشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النشأة الثانية بإعادة ما له أصل أهون. الثاني: أنه لما شوهد من قدرته، إعادة ما مات من زرع ونبات كان إعادة من مات من العباد أولى للتكليف الموجب للجزاء. كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَبُ الرَّ وَثَمُودُ [٤] وَعَادُ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَنُ لُوطٍ ١٣) وَأَصْحَبُّ الْأَبَّكَةِ وَقَوْمُ تُبَعَ كُلُّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَقَّ وَعِدِ (١) أَفَعَيِنَا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِّبَلْ هُمْ فِ لَبْسِ مِنْخَلْقِ جَدِيدٍ ١٥ (٣٣٤) هو ابن نوفل والبيت في اللسان (بسق). والطبري (١٠٣/٢٦). ٣٤٣ سورة ق الآية - ١٢ - ١٥ قوله عز وجل: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُم قُوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسَِّ﴾ في الرس وجهان : أحدهما: أنه كل حفرة في الأرض من بئر وقبر. الثاني : أنها البئر التي لم تطو بحجر ولا غيره. وأما أصحاب الرس ففيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنها بئر قتل فيها صاحب ياسين ورسوه، قاله الضحاك. الثاني : أنهم أهل بئر بأذربيجان، قاله ابن عباس. الثالث: أنهم قوم باليمامة كانوا لهم آبار، قاله قتادة. قال الزهير(٣٣٥): فهن ووادي الرس كاليد في الفم بكرن بكوراً واستحرن بسحرة الرابع: أنهم أصحاب الأخدود. ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم قوم صالح، وكانوا عرباً بوادي القرى وما حولها. وثمود مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل الكدر، قال النابغة (٣٣٦): واحكم بحكم فتاة الحي إذا نظرت إلى حمام سراع وارد الثمد ﴿وَعَادٌ﴾ وهو اسم رجل كان من العماليق كثر ولده، فصاروا قبائل وكانوا باليمن بالأحقاف، والأحقاف الرمال، وهم قوم هود. ﴿فِرْعَوْنُ﴾ وقد اختلف في أصله فحكي عن مجاهد أنه كان فارسياً من أهل إصطخر. وقال ابن لهيعة: كان من أهل مصر وحكي عن ابن عباس أنه عاش ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لا يرى ما يقذي عينه، فدعاه موسى ثمانين سنة. وحكى غيره أنه عاش أربعمائة سنة. واختلف في نسبه فقال بعضهم هو من لخم، وقال آخرون هو من تبّع. ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ يعني قومه وأتباعه، قال مجاهد: كانوا أربعمائة ألف بيت، في كل بيت عشرة مردة، فكانوا أربعة آلاف ألف. (٣٣٥) ومعلقة زهير انظر شرح المعلقات السبع لابي بكر الأنباري ص (٣٣٦) ديوانه: ٢٣ وقوله هنا سراع كذا وقع في المطبوعة وهو خطأ والصواب شراع كما هي رواية الديوان. ٣٤٤ سورة ق الآية - ١٢ - ١٥ وقال عطاء: ما من أحد من الأنبياء إلا وقد يقوم معه قوم إلا لوط فإنه يقوم وحده . ﴿وَأَصَحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ والأيكة الغيضة ذات الشجر الملتف كما قال أبو داود الايادي : كأن عرين أيكته تلاقى بها جمعان من نبط وروم قال قتادة: وكان عامة شجرها الدوم، وكان رسولهم شعيباً، وأرسل إليهم، وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعذبتا بعذابين، أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، وأما أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر متكاوس. ﴿وَقَوْمُ تَبَّعٍ﴾ وتبع كان رجلاً من ملوك العرب من حِمير، سُمّي تبعاً لكثرة من تبعه. قال وهب: إن تبعاً أسلم وكفر قومه، فلذلك ذكر قومه، ولم يذكر تبع. قال قتادة وهو الذي حير الحيرة وفتح سمرقند حتى أخربها، وكان يكتب إذا كتب: بسم الله الذي تَسمَّى وملك براً وبحراً وضحى وريحاً. ﴿كُلِّ كَذَّبَ الرَّسَلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ يعني أن كل هؤلاء كذبوا من أرسل إليهم، فحق عليهم وعيد اللَّه وعذابه. فذكر الله قصص هؤلاء لهذه الأمة، ليعلم المكذبون منهم بالنبي ◌َّر. أنهم كغيرهم من مكذبي الرسل إن أقاموا على التكذيب فلم يأمنوا، حتى أرشد الله منهم من أرشد وتبعهم رغباً ورهباً من تبع . قوله عز وجل: ﴿أَفَعِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي ◌َبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أما اللبس فهو اكتساب الشك، ومنه قول الخنساء (٣٣٧): والبس عليه بشك مثل ما لبسا صدق مقالته واحذر عداوته والخلق الجديد هو إعادة خلق ثان بعد الخلق الأول. وفي معنى الكلام تأويلان : أحدهما: أفعجزنا عن إهلاك الخلق الأول، يعني من تقدم ذكره حين كذبوا رسلي مع قوتهم، حتى تشكوا في إهلاكنا لكم مع ضعفكم إن كذبتم، فيكون هذا خارجاً منه مخرج الوعيد. (٣٣٧) دیوانها : ٣٤٥ سورة ق الآية - ١٦ - ٢٢ الثاني: معناه أننا لم نعجز عن إنشاء الخلق الأول، فكيف تشكون في إنشاء خلق جديد، يعني بالبعث بعد الموت، فيكون هذا خارجاً مخرج البرهان والدليل. وَلَقَدْ خَلَقْنَا ◌ْلِّنِسَنَ وَنَعْلَهُ مَا تُوَسُوِسُ بِهِ، نَفْسٌُمِ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ١٦ ﴿ مَايَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّ لَدَيْهِ رَقِيبُ إِذْيَثَلَقَّى الْمُتَلَقِيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ فَعِيدٌ عَبِدٌ لَهَوَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَاكُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [٦] وَنُفِيخَ فِىِ الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ وَحَآءَتَّكُلُّ نَفْسِ مَعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ لَّالَّقَدُ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَ لَ فَبَصَرَكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ٢ قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوسوسة كثرة حديث النفس بما لا يتحصل في حفاء وإسرار، ومنه قول رؤبة (٣٣٨): ٠٠ وسوس يدعو مخلصاً رب الفلق . ٠٠٠ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه حبل معلق به القلب، قاله الحسن. والأصم وهو الوتين. الثاني : أنه عرق في الحلق، قاله أبو عبيدة. الثالث: ما قاله ابن عباس، عرق العنق ويسمى حبل العاتق، وهما وريدان عن يمين وشمال، وسمي وريداً، لأنه العرق الذي ينصب إليه ما يرد من الرأس. وفي قوله ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ تأويلان: أحدهما(٣٣٩): ونحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه. الفقق . (٣٣٨) وبقية البيت سراً وقد أو والبيت في اللسان ((وسس)). (٣٣٩) معنى هذه الآية أي أن الله قريب بمعنى العلم وليس قرب المكان لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن الجهة والمكان وكما قال سيدنا الإمام علي رضي الله عنه فيما رواه الإمام عبد القاهر التميمي البغدادي ((كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان)) وقال الإِمام أبو جعفر الطحاوي وهو من السلف الصالح في عقيدته المسمى بيان عقيدة أهل السنة والجماعة قال ((لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات)) وهذه الآية كقوله تعالى ((وهو معكم أينما كنتم)) فهذه المعية ليست على الحقيقة وإلا لزم الحلول ٣٤٦ سورة ق الآية - ١٦ - ٢٢ الثاني : ونحن أملك به من حبل وریده، مع استيلائه عليه. ويحتمل ثالثاً: ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده، الذي هو من نفسه، لأنه عرق يخالط القلب، فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب. قوله عز وجل: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ .. ) الآية. قال الحسن ومجاهد وقتادة: المتلقيان ملكان يتلقيان عملك، أحدهما عن يمينك، يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك یکتب سيئاتك. قال الحسن: حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك. وفي ﴿قَعِيدٌ﴾ وجهان : أحدهما: أنه القاعدة، قاله المفضل. الثاني : المرصد الحافظ، قاله مجاهد. وهو مأخوذ من القعود. قال الحسن: الحفظة أربعة: ملکان بالنهار وملکان بالليل. قوله عز وجل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يتكلم بشيء، مأخوذ من لفظ الطعام، وهو إخراجه من الفم. ﴿إِلَّ لَدْهِ رَقِيبٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المتتبع للأمور. الثاني : أنه الحافظ، قاله السدي . الثالث: أنه الشاهد، قاله الضحاك. وفي ﴿عَتِيدٌ﴾ وجهان: أحدهما: أنه الحاضر الذي لا يغيب. الثاني: أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة. قوله عز وجل: ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ما يراه عند المعاينة من ظهور الحق فيما كان الله قد أوعده. والاتحاد وكذلك هي كقوله تعالى ((والله من ورائهم محيط)). وكذلك ما ورد في البخاري ((فإنه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) وحديث آخر ((فإنه أقرب إلى أحدكم من شراك نعله)). ولذا فلا يصح أن يقال في كل هذه الآيات والأحاديث أن القرب مكاني . ٣٤٧ سورة ق الآية - ١٦ - ٢٢ الثاني: أن يكون الحق هو الموت، سمي حقاً، إما لاستحقاقه، وإما لانتقاله إلى دار الحق. فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: وجاءت سكرة الحق بالموت، ووجدتها في قراءة ابن مسعود كذلك. ﴿ذلِك ما كُنتَ مِنْهُ تَحِيدٌ﴾ يحتمل وجهین : أحدهما: أنه كان يحيد من الموت، فجاءه الموت. الثاني : أنه يحيد من الحق، فجاءه الحق عند المعاينة. وفي معنى التحيد وجهان : أحدهما: أنه الفرار، قاله الضحاك. (الثاني): العدول، قاله السدي. ومنه قول الشاعر: ولقد قلت حین لم يك عنه لي ولا للرجال عنه محید. فروى عاصم بن أبي بهدلة، عن أبي (٣٤٠) وائل، أن عائشة قالت عند أبيها وهو یقضی : لعمرك ما إذا حشرجت يوماً، وضاق بها الصدر يغنى الثراء عن الفتى فقال أبو بكر: [هلا قلت كما قال الله](*) ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. قوله عز وجل: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أما السائق ففيه قولان : أحدهما: أنه ملك يسوقه إلى المحشر(٣٤١)، قاله أبو هريرة وابن زيد. الثاني : أنه أمر من الله يسوقه إلى موضع الحساب، قاله الضحاك. وأما الشهيد ففيه أربعة أقاويل : أحدها: أنه ملك يشهد عليه بعمله، وهذا قول عثمان بن عفان والحسن. الثاني: أنه الإنسان (٣٤٢)، يشهد على نفسه بعمله، رواه أبو صالح. (٣٤٠) رواه الطبري (١٦٠/٢٦). (*) عبارة يقتضيها السياق أخذناها من تفسير القرطبي . (٣٤١) ورجحه ابن كثير (١٦١/٢٦) واختاره ابن كثير (٢٢٤/٤). (٣٤٢) واختاره ابن جرير (١٦١/٢٦). ٣٤٨ سورة ق الآية - ١٦ - ٢٢ الثالث: أنها الأيدي والأرجل تشهد عليه بعمله بنفسه، قاله أبو هريرة. ثم في الآية قولان : أحدهما: أنها عامة في المسلم والكافر، وهو قول الجمهور. الثاني : أنها خاصة في الكافر، قاله الضحاك. قوله عز وجل : ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّن هذا﴾ فیه وجهان : أحدهما: أنه الكافر، كان في غفلة من عواقب كفره، قاله ابن عباس. الثاني: أنه (٣٤٣) النبي ◌َّز، كان في غفلة عن الرسالة مع قريش في جاهليتهم، قاله عبد الرحمن بن زید. ويحتمل ثالثاً: لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية . ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَآءَكَ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه إذا كان في بطن أمه فولد، قاله السدي . الثاني : إذا كان في القبر فنشر، وهذا معنى قول ابن عباس. الثالث: أنه وقت العرض في القيامة، قاله مجاهد. الرابع: أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة، وهذا معنی قول ابن زید. ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وفي المراد بالبصر هنا وجهان: أحدهما: بصيرة القلب لأنه يبصر بها من شواهد الأفكار، ونتائج الاعتبار ما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام، فعلى هذا في قوله: ﴿حَدِيدٌ﴾ تأويلان : أحدهما: سريع کسرعة مور الحدید. الثاني : صحيح كصحة قطع الحديد. الوجه الثاني: أن المراد به بصر العين وهو الظاهر، فعلى هذا في قوله: ﴿حَدِيدٌ﴾ تأويلان: أحدهما: شديد، قاله الضحاك. الثاني : بصير، قاله ابن عباس. (٣٤٣) ولكن عقب الآلوسي رحمه الله على هذا القول (١٨٤/٢٦) فراجعه. ٣٤٩ سورة ق الآية - ٢٣ - ٢٩ وماذا يدرك البصر؟ فيه خمسة أوجه: أحدها: يعاين الآخرة، قاله قتادة. الثاني : لسان الميزان، قاله الضحاك. الثالث: ما یصیر إلیه من ثواب أو عقاب، وهو معنی قول ابن عباس. الرابع: ما أمر به من طاعة وحذره من معصية، وهو معنى قول ابن زيد. الخامس: العمل الذي کان یعمله في الدنيا، قاله الحسن. وَقَالَ فَرِيْنُ هَذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ (ْشَاأَلْقِيَا فِى جَهََّ كُلَّ كَفَّارٍ عَنْدٍ (٤٦)مَّنَّاعِلِلْخَيْرِ مُعْنَدٍ ◌ُرِيبٍ ﴿الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِإِلَهَا ءَاخَرَفَاً لِفِيَاهُ فِى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (* قَالَ قَرِئُ رَبََّمَا أَطْغَيَّتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِ ضَلَلِ بَعِيدٍ ◌َ أَقَالَ لَا تَخْتَصِمُواْلَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ٨َا مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَنَّ وَمَا أَنَاْبِظَلَِّ لِلْعِبِيدِ ٢٩ قوله عز وجل: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أما قرينه ففيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الملك الشهيد عليه، قاله الحسن وقتادة . الثاني : أنه قرينه الذي قيض له من الشياطين، قاله مجاهد. الثالث: أنه قرینه من الإنس، قاله ابن زيد في رواية ابن وهب عنه. وفي قوله: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجهان : أحدهما: هذا الذي وكلت به أحضرته، قاله مجاهد. الثاني : هذا الذي كنت أحبه ويحبني قد حضر، قاله ابن زيد. قوله عز وجل: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَتَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألقيا ثلاثة أقاويل: أحدها: أن المأمور بألقيا كل كافر في النار ملكان . الثاني: يجوز أن يكون واحد ويؤمر بلفظ الاثنين كقول الشاعر (٣٤٤): وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعاً فإن تزجراني يابن عفان أنزجر الثالث: أنه خارج مخرج تثنية القول على معنى قولك ألق ألق، قف قف، (٣٤٤) هو أبو ثروان سويد بن كراع والبيت في مشكل القرآن ص ٢٢٥. والطبري (٢٦ /١٦٥) وروح المعاني (١٨٥/٢٦) وفتح القدير (٧٧/٥) وزاد المسير (١٦/٨). ٣٥٠ سورة ق الآية - ٢٣ - ٢٩ تأكيداً للأمر. والكفار [بفتح الكاف](*) أشد مبالغة من الكافر. ویحتمل وجھین : أحدهما: أن الكفار الذي كفر بالله ولم يطعه، وكفر بنعمه ولم يشكره. الثاني : أنه الذي كفر بنفسه ركفر غيره بإغوائه . وأما العنيد ففيه خمسة أوجه: أحدها: أنه المعاند للحق، قاله بعض المتأخرين. الثاني : أنه المنحرف عن الطاعة، قاله قتادة. الثالث: أنه الجاحد المتمرد، قاله الحسن. الرابع: أنه المشاق، قاله السدي . الخامس: أنه المعجب بما عنده المقيم على العمل به، قاله ابن بحر. فأما العاند ففيه وجهان : أحدهما: أنه الذي يعرف بالحق ثم يجحده. الثاني : أنه الذي يدعى إلى الحق فيأباه. قوله عز وجل: ﴿مَنَّاعِ لَّلْخير) فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه منع الزكاة المفروضة، قاله قتادة. الثاني : أن الخير المال كله، ومنعه حبسه عن النفقة في طاعة الله، قاله بعض المتأخرين. الثالث: محمول على عموم (٣٤٥) الخير من قول وعمل. ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المريب ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الشاك في الله، قاله السدي . الثاني : أنه الشاك في البعث، قاله قتادة. الثالث: أنه المتهم. قال الشاعر (٣٤٦): بثينة قالت يا جميل أربتنا فقلت كلانا يا بثين مريب (*) زيادة للايضاح. (٣٤٥) وهو أولى لأنه أعم. (٣٤٦) تقدم تخريج هذا الحديث في سورة البقرة. ٣٥١ ٠ سورة ق الآية - ٣٠ - ٣٥ وأريبنا من لا يؤدي أمانة ولا يحفظ الأسرار حين يغيب قال الضحاك: هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي حين استشاره بنو أخيه في الدخول في الإسلام فمنعهم. قوله عز وجل: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُواْ لَديّ﴾ فیه وجهان : أحدهما: أن اختصامهم هو اعتذار كل واحد منهم فيما قدم من معاصيه، قاله ابن عباس. الثاني: أنه تخاصم كل واحد مع قرينه الذي أغواه في الكفر، قاله أبو العالية. فأما اختصامهم في مظالم الدنيا، فلا يجوز أن يضاع لأنه يوم التناصف. ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِآلْوَعِيدِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الوعيد الرسول، قاله ابن عباس. الثاني : أنه القرآن، قاله جعفر بن سليمان. الثالث: أنه الأمر والنهي، قاله ابن زید. ويحتمل رابعاً: أنه الوعد بالثواب والعقاب. قوله عز وجل: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَولُ لَدَيَّ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: فيما أوجه من أمر ونهي، وهذا معنى قول ابن زيد. الثاني : فيما وعد به من طاعة ومعصية، وهو محتمل. الرابع: في أن بالحسنة عشر أمثالها وبخمس الصلوات خمسين صلاة، قاله قتادة . ﴿وَمَآ أَنَا بِظَلَامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما أنا بمعذب من لم یجرم، قاله ابن عباس. الثاني: ما أزيد في عقاب مسيء ولا أنقص من ثواب محسن، وهو محتمل. يَوْمَنَقُولُ لِجَهَنَّمَهَلِ أَمْتَلَأَتِ وَتَّقُولُ هَلْ مِنْ تَزِيدٍ [-] وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ غَيْرَبَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿ مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ ٣ ◌ُنِبٍ ﴿أَدْخُلُوهَا بِسَلَمِ ذَلِكَ يَوْمُ اْخُلُودِ [٦َلَهُ مَايَشَآءُ ونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥ ٣٥٢ سورة ق الآية - ٣٠ - ٣٥ قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ نُقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتٍ وَتَقُولُ هَلْ مِنَ مَّزِيدٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: هل يزاد إلى من ألقي غيرهم؟ فالاستخبار عمن بقي، قاله زيد بن أسلم. الثاني: معناه إني قد امتلأت ، ممن ألقي في، فهل أسع غيرهم؟ قاله مقاتل . الثالث: معناه هل يزاد في سعتي؟ لإلقاء غير من ألقي في، قاله معاذ. وفي قوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ وجهان : أحدهما: أن (٣٤٧) زبانية جهنم قالوا هذا. الثاني: أن حالها كالمناطقة بهذا القول، كما قال الشاعر (٣٤٨): مهلاً رويداً قد ملأت بطني امتلأ الحوض وقال قطني قوله عز وجل: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ في الأواب الحفيظ ثلاثة أوجه : أحدها: أنه الذاكر ذنبه في الخلاء، قاله الحكم. الثاني : أنه الذي إذا ذكر ذنباً تاب واستغفر الله منه، قاله ابن مسعود ومجاهد والشعبي . الثالث: أنه الذي لا يجلس مجلساً فيقوم حتى يستغفر الله فيه، قاله عبيد بن عمير. وأما الحفيظ هنا ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المطيع فيما أمر ، وهو معنى قول السدي. الثاني : الحافظ لوصية الله بالقبول، وهو معنى قول الضحاك. الثالث: أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر، وهو معنى قول عن الظاهر ولا دليل إلى حرف الظاهر عن معناه وقد أخبرنا النبي ◌َّر بأن الجنة (٣٤٧) ولماذا هذا والنار قد اختصمتا وتحاجتا وهذا كله يدل على أنهما تكلما بكلام حقيقي لكن لا ندري كيفيته وكذا تتكلم جهنم يوم القيامة كما أخبر ربنا بذلك. (٣٤٨) تقدم تخريج هذا البيت. ٣٥٣ سورة ق الآية - ٣٠ - ٣٥ مجاهد. وروى مكحول عن أبي هريرة (٣٤٩) قال: قال رسول اللـه وسلم : «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبِعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ كَانَ أَوَّاباً حَفِيظاً». قوله عز وجل: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنه الذي يحفظ نفسه من الذنوب في السر كما يحفظها في الجهر. الثاني: أنه التائب في السر من ذنوبه إذا ذكرها، كما فعلها سراً. ويحتمل ثالثاً: أنه الذي يستتر بطاعته لئلا يداخلها في الظاهر رياء. ووجدت فيه لبعض المتكلمين. رابعاً: أنه الذي أطاع الله بالأدلة ولم يره. ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن المنيب المخلص، قاله السدي. الثاني : أنه المقبل على الله، قاله سفيان: الثالث: أنه التائب، قاله قتادة. ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ﴾ يعني ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم. ﴿وَلَدَینَا مَزِيدٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المزيد من يزوج بهن من الحور العين، رواه أبو سعيد (٣٥٠) الخدري مرفوعاً . الثاني : أنها الزيادة التي ضاعفها الله من ثوابه بالحسنة عشر أمثالها. وروى أنس (٣٥١) عن النبي ◌َ ◌ّ أن جبريل أخبره: أن يوم الجمعة يدعى في الآخرة یوم المزيد. وفيه وجهان : أحدهما: لزيادة ثواب العمل فيه . (٣٤٩) وهو حديث منقطع بين مكحول وأبي هريرة ... ولم أظفر إلى الآن بمن خرجه والله أعلم. (٣٥٠) رواه ابن جرير (١٧٥/٢٦) وزاد السيوطي في الدر (٦٠٥/٧) نسبته لابن يعلى وأحمد وحسن سنده قلت وفي سنده دراج أبو السمح وهو صاحب مناكير وقد رواه عن أبي الهيثم وهو ضعيف فيه خاصة. (٣٥١) رواه الطبري (١٧٥/٢٦) وفي سنده عثمان بن عمير وهو ضعيف وزاد السيوطي في الدر (٦٠٥/٧) نسبته للشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأبي يعلى وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن المنذر والطبراني في الأوسط والأجري في الشريعة والبيهقي في الرؤية وأبي نصر السجزي في الإيمان وقال السيوطي من طرق جيدة عن أنس قال: قال رسول الله له . ٣٥٤ سورة ق الآية - ٣٦ - ٤٠ الثاني : لما روي أن الله تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة. وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشَا فَتَقَّبُواْ فِى الْبِلَدِ هَلْ مِنْ غَحِيصٍ ـَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن أُنُوبٍ ﴿َافَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ [٦] وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ ٤٠ قوله عز وجل : ﴿فَتَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أثروا في البلاد، قاله ابن عباس. الثاني : أنهم ملکوا في البلاد، قاله الحسن. الثالث: ساروا في البلاد وطافوا، قاله قتادة، ومنه قول امرىء القيس (٣٥٢): وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب الرابع: أنهم اتخذوا فيها طرقاً ومسالك، قاله ابن جريج . ويحتمل خامساً: أنه اتخاذ الحصون والقلاع. ﴿هَلْ مِن مَّچیصٍ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: هل من منجٍ من الموت، قاله ابن زید. الثاني: هل من مهرب، قال معمر عن قتادة: حاص أعداء الله فوجدوا أمر الله تعالی لهم مدركاً . الثالث: هل من مانع؟ قال سعيد عن قتادة: حاص الفجرة، فوجدوا أمر الله منيعاً . قوله عز وجل: ﴿إِنَّ فِي ذُلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ فيه وجهان : أحدهما: لمن كان له عقل، قاله مجاهد، لأن القلب محل العقل. (٣٥٢) ديرانه: ٩٩ واللسان ((تعب)) والطبري (١٧٦/٢٦) معاني القرآن ص ٣١٠ مجاز القرآن (٢٢٤/٢) مختار الشعر الجاهلي (١ /٨٠). ٣٥٥ سورة ق الآية - ٣٦ - ٤٠ الثاني: لمن كانت له حياة ونفس مميزة، فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها. كما قال امرؤ القيس (٣٥٣): أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ألقى السمع فيما غاب عنه بالأخبار، وهو شهيد فيما عاينه بالحضور. الثاني : معناه سمع ما أنزل الله من الكتب وهو شهيد بصحته. الثالث: سمع ما أنذر به من ثواب وعقاب، وهو شهيد على نفسه بما عمل من طاعة أو معصية . وفي الآية ثلاثة أقاويل : أحدها: أنها في جميع أهل الكتب، قاله قتادة. الثاني: أنها في اليهود والنصارى خاصة، قاله الحسن. الثالث: أنها في أهل القرآن خاصة، قاله محمد بن كعب وأبو صالح. قوله عز وجل: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ واللغوب التعب والنصب: قال الراجز. إذا رقى الحادي المطي اللغبا وانتعل الظل فصار جوربا قال قتادة والكلبي: نزلت هذه الآية في يهود المدينة، زعموا أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، واستراح في يوم السبت، ولذلك جعلوه يوم راحة، فأكذبهم الله في ذلك. قوله عز وجل: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ هذا خطاب للنبيِ وَ لَّ، أَمر فيه بالصبر على ما يقوله المشركون، إما من تكذيب أو وعيد. ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ الآية. وهذا وإن كان خطاباً للنبي ◌َلّر، فهو عام له ولأمته. وفي هذا التسبيح وجهان: أحدهما: أنه تسبيحه بالقول تنزيهاً قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، قاله أبو الأحوص . (٣٥٣) ديوانه ص ١٣ والبيت في معلقته المشهورة. ٣٥٦ سورة ق الآية - ٤١ - ٤٥ الثاني: أنها الصلاة ومعناه فصلِّ بأمر ربك قبل طلوع الشمس، يعني صلاة الصبح، وقبل الغروب، يعني صلاة العصر، قاله أبو صالح ورواه جرير بن عبدالله مرفوعاً (٣٥٤) . قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه تسبيح الله تعالى قولاً في الليل، قاله أبو الأحوص. الثاني : أنها صلاة الليل، قاله مجاهد. الثالث: أنها ركعتا الفجر، قاله ابن عباس. الرابع: أنها صلاة العشاء الآخرة، قاله ابن زید. ثم قال ﴿وَأُدْبَارَ السُّجُودِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه التسبيح في أدبار الصلوات، قاله أبو الأحوص. الثاني : أنها النوافل بعد المفروضات، قاله ابن زید. الثالث: أنها ركعتان بعد المغرب، قاله علي رضي الله عنه وأبو هريرة. . وروى ابن عباس (٣٥٥) قال: بت ليلة عند رسول الله وَير، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة فقال: ((يا ابن عباس رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَدْبَارَ النُّجُومِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ أْمِغْرِبِ أَدْبَارَ السُّجُودِ)). لَ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ ٤١ وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِالْمُنَادِمِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحِىءٌ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ [٨] يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٥) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَتِهِمْ يَحَبَّارٍ (٣٥٤) رواه الطبراني في الأوسط وقال في المجمع (١١٢/٧) وفيه داود بن الزبرقان وهو متروك وزاد السيوطي في الدر (٧/ ٦١٠) نسبته لابن عساكر. (٣٥٥) رواه ابن جرير (١٨١/٢٦) والترمذي (٣٢٧١) والحاكم (٣٢٠/١) وصححه وزاد في الدر (٦١٠/٧) نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه. وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال الحافظ ابن كثير (٢٣٠/٤) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما وأنه بات في بيت خالته ميمونة رضي الله عنها وصلى تلك الليلة مع النبي وير ثلاث عشرة ركعة ثابت في الصحيحين وغيرهما فأما هذه الزيادة فغريبة لا تعرف إلا من هذا الوجه ورشدين بن كريب ضعيف ولعله من كلام ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه والله أعلم. 7 ٣٥٧ سورة ق الآية - ٤٥ فَذَكِرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥ قوله عز وجل: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنَادِ﴾ هذه الصيحة التي ينادي بها المنادي من مكان قريب هي النفخة الثانية التي للبعث إلى أرض المحشر. ويحتمل وجهاً آخر، أنه نداؤه في المحشر للعرض والحساب. وفي قوله: ﴿مِن مَّكَاٍ قَرِيبٍ﴾ وجهان: أحدهما: أنه يسمعها كل قریب وبعید، قال ابن جريج . الثاني: أن الصيحة من مكان قريب. قال قتادة: كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض: يا أيتها العظام البالية، قومي لفصل القضاء وما أعد من الجزاء. وحدثنا، أن كعباً(٣٥٦) قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ پِآلْحَقِ﴾ فيه وجهان : أحدهما: يعني بقول الحق. الثاني : بالبعث الذي هو حق. ذَلِكَ یَوْمُ الْخُرُوجِ ﴾ فیه وجهان : أحدهما: الخروج من القبور. الثاني : أن الخروج من أسماء القيامة. قال العجاج: أعظم يوم رجه رجوجا وليس يوم سمي الخروجا قوله عز وجل : ﴿نَحْنُ أُعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: نحن أعلم بما يجيبونك من تصديق أو تكذيب. الثاني: بما یسرونه من إیمان أو نفاق. ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني برب، قاله الضحاك، لأن الجبار هو الله تعالى سلطانه. (٣٥٦) رواه الطبري (١٨٣/٢٦) عن قتادة عن كعب الأحبار مطولاً ومختصراً عن بريدة رضي الله عنه وقال في روح المعاني (١٩٤/٢٦) معقباً على هذا القول ((وأنت تعلم أن مثل هذا لا يقبل إلا بوحي ثم إن كونها وسط الأرض مما تأباه القواعد في معرفة الأرض والأطوال. ٣٥٨ سورة ق الآ ية - ٤٥ الثاني : متجبر عليهم متسلط، قاله مجاهد. ولذلك قيل لكل متسلط جبار. قال الشاعر(٣٥٧): أقمنا له من صعره فتقوما وكنا إذا الجبار صعر خده وهو في صفات المخلوقین ذم. الثالث: أنك لا تجبرهم على الإسلام من قولهم قد جبرته على الأمر إذا قهرته على أمر، قاله الكلبي . ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ﴾ الوعيد العذاب، والوعد الثواب. قال الشاعر(٣٥٨): لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وإني وإن أوعدته أو وعدته قال قتادة: اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك. وروي أنه قيل(٣٥٩): يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ . (٣٥٧) هو الملتمس وقيل عمروبن حتي التغلبي . (٣٥٨) هو عامر بن الطفيلي والبيت في اللسان ((وعد)). (٣٥٩) رواه الطبري (١٨٥/٢٦). ٣٥٩ سورة الذاريات الآية - ١ - ١٤ ريبهـ ٥١ سُورَةُ الذَّارِيَاتِ سورة آياتها بسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الزَعِيةِ وَالذَّارِيَتِ ذَرْوًا ﴿ فَالْحَمِلَتِ وِقْرًا ؟ فَالْحَرِيَتِ يُسْرًا ؟ فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرَاه إِنَّا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ﴿ وَإِنَّالِّينَ لَوَفٌِّ (٦) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُكِ ﴿ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ تُخْتَلِفٍ [َيُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِّكَ أَقُتِلَ الْخَرَّصُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِ غَمْرَةِسَاهُونَ يَسْتَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ [٣] ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَذَا ١١ الَّذِى كُم بِهِ نَسْتَعْجِلُونَ ١٤ قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ الذاريات: الرياح، واحدتها دارية لأنها تذرو التراب والتبن أي تفرقه في الهواء، كما قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]. وفي قوله ﴿ذَرْواً﴾ وجهان : أحدهما : مصدر. الثاني: أنه بمعنى ما ذرت، قاله الكلبي. فكأنما أقسم بالرياح وما ذرت الرياح. ويحتمل قولاً ثالثاً: أن الذاريات النساء الولودات لأن في ترائبهن ذرو الخلق، لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات، وأقسم بهن لما في تراثبهن من خيرة عباده ٣٦٠