النص المفهرس

صفحات 301-320

سورة محمد الآية - ٢٠ - ٢٣
الثاني: أنها التي يذكر فيها القتال، وهي أشد القرآن على المنافقين، قاله
قتادة .
ويحتمل :
ثالثاً: أنها التي تضمنت نصوصاً لم يتعقبها ناسخ ولم يختلف فيها تأويل.
﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ هم المنافقون، لأن قلوبهم كالمريضة
بالشك. فإذا أنزلت السورة المحكمة سر بها المؤمنون وسارعوا إلى العمل بما فيها،
واغتم المنافقون ونظروا إلى رسول الله وله .
﴿نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوتِ﴾ غماً بها وفزعاً منها.
◌ِفَأُوْلَیْ لَهُمْ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: أنه وعيد، كأنه قال: العقاب أولى لهم، قاله قتادة.
الثاني: أولى لهم، ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ من أن يجزعوا من فرض الجهاد
علیهم، قاله الحسن.
وفيه وجه ثالث: أن قوله ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ حكاية من الله عنهم قبل
فرض الجهاد عليهم، ذكره ابن عيسى .
والطاعة هي الطاعة لله ورسوله في الأوامر والنواهي. وفي القول المعروف
وجهان :
أحدهما: هو الصدق والقبول.
الثاني : الإجابة بالسمع والطاعة .
﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أي جد الأمر في القتال.
﴿فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّه﴾ بأعمالهم ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من نفاقهم.
قوله عزوجل: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ﴾ فيه أربعة
أوجه :
أحدها: فهل عسيتم إن توليتم أمور الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم، قاله
الكلبي .
٣٠١

سورة محمد الآية - ٢٤ - ٢٨
الثاني: فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكاماً أن تفسدوا في الأرض
بأخذ الرشا، قاله أبو العالية
الثالث: فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك
الدماء الحرام (٢٩٤): ﴿وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾، قاله قتادة.
الرابع: فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي
وقطع الأرحام، قاله ابن جريج .
وفي هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه عنى بها المنافقين وهو الظاهر.
الثاني : قریشاً، قاله أبو حيان.
الثالث: أنها نزلت في الخوارج، قاله بكر بن عبد الله المزني .
أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (١) إِنَّالَّذِينَ أَرْتَدُ واْ عَلَّ
أَدْبَرِهِمِ مِنُ بَعْدِ مَانَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىّ الشَّيْطَنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ
٢٥
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّكَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِ بَعْضِ
اُلْأَمْرِّ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ لـ
جَ فَكَيْفَ إِذَا تَوَقَّتْهُمُ الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ جَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ أَتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ
رِضْوَنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ
٢٨
قوله عزوجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾
فيهم قولان :
أحدهما: أنهم اليهود كفروا بمحمد ويّر من بعدما علموا في التوراة أنه نبي،
قاله قتادة وابن جريج .
٠
الثاني : المنافقون قعدوا عن القتال من بعدما علموه في القرآن، قاله السدي .
﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ فيه وجهان:
(٢٩٤) والأولى عدم تخصيص الفسادبنوع معين فكل ما يفسد فهو منهى عنه وكل ما يغضب الله ورسوله فهو
فساد.
٣٠٢

سورة محمد الآية - ٢٤ - ٢٨
أحدهما: أعطاهم سؤالهم، قاله ابن بحر.
الثاني : زین لهم خطاياهم، قاله الحسن.
﴿وَأُمْلَى لَهُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أمهلهم، قاله الكلبي ومقاتل فعلى هذا يكون الله تعالى هو الذي
أملى لهم بالإمهال في عذابهم.
والوجه الثاني: أن معنى أملى لهم أي مد لهم في الأمل فعلى هذا فيه وجهان:
أحدهما: أن الله تعالى هو الذي أملى لهم في الأمل، قاله الفراء والمفضل.
الثاني: أن الشيطان هو الذي أملى لهم في مد الأمل بالتسويف، قاله الحسن.
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعِكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ وفي قائل
ذلك قولان :
أحدهما: أنهم اليهود قالوا للمنافقين سنطيعكم في بعض الأمر. وفيما أرادوا
بذلك وجهان :
أحدهما: سنطيعكم في ألا نصدق بشيء، من مقالته، قاله الضحاك.
الثاني: سنطيعكم في كتم ما علمنا من نبوته، قال ابن جريج.
القول الثاني: أنهم المنافقون قالوا لليهود سنطيعكم في بعض الأمر. وفيما
أرادوه بذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: سنطيعكم في غير القتال من بغض محمد طاهر والقعود عن نصرته، قال
السدي .
٠
الثاني: سنطيعكم في الميل إليكم والمظاهرة على رسول الله وَله .
الثالث: سنطيعكم في الارتداد بعد الإيمان .
﴿وَآللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: ما أسر بعضهم إلى بعض من هذا القول.
الثاني : ما أسروه في أنفسهم من هذا الاعتقاد.
قوله عز وجل: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ يحتمل وجهين.
أحدهما: بالقتال نصرة لرسول الله وَل
.
الثاني : بقبض الأرواح عند الموت.
٣٠٣

سورة محمد الآية - ٢٩ - ٣١
﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَاُدْبَارَهُمْ﴾ یکون علی احتمال وجهين:
أحدهما: يضربون وجوههم في القتال عند الطلب وأدبارهم عند الهرب.
الثاني: يضربون وجوههم عند الموت بصحائف كفرهم، وأدبارهم في القيامة
عند سوقهم إلى النار.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِ هِمْ فَرَضُ أَن لَّنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَنَهُمْ (١) وَلَوْنَشَآءُ
لَأَّرَ يْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُمْ بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِىِ لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أَعْمَلَكُمْ ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِـدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبِينَ وَنَبْلُواْ
أَخْبَارَكُمْ
قوله عز وجل : ﴿أُمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: شك، قاله مقاتل.
الثاني : نفاق، قاله الكلبي .
﴿أَن لن يُخْرِجَ آللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: غشهم، قاله السدي .
الثاني : حسدهم، قاله ابن عباس.
الثالث: حقدهم، قاله ابن عيسى .
الرابع: عدوانهم، قاله قطرب وأنشد:
قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وسر ذا الأضغان
قوله عز وجل : ﴿وَلَتَعْرِ فَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: في كذب القول، قاله الكلبي .
الثاني : في فحوى كلامهم. واللحن هو الذهاب بالكلام في غير جهته، مأخوذ
من اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي ◌َّيَ(٢٩٥): ((إِنَّكُم
(٢٩٥) رواه البخاري (١٠٧/٥) ومسلم (١٧١٣) من حديث أم سلمة رضي الله عنها. والمؤلف إنما اقتصر
علی جزء من الحدیث ولم يأت به کله فتنبه .
٣٠٤

سورة محمد الآية - ٣٢ - ٣٥
لَتَحْتَكِمُونَ إِليَّ، أَحَدَكُمْ أَن يَكْونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ)) أي أذهب بها في الجهات لقوته (٢٩٦)
على تصريف الكلام. قال مرار (٢٩٧) الأسدي:
صدودك ترصين الوشاة الأعاديا
ولحنت لحنا فيه غش ورابني
قال الكلبي: فلم يتكلم بعد نزولها منافق (٢٩٨) عند النبي ◌َّ إلا عرفه.
﴿وَآللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُم﴾ فيه وجهان:
أحدهما: المجاهدين في سبيل الله.
الثاني : الزاهدين في الدنيا.
وَالصَّاپِرِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: على الجهاد.
الثاني : عن الدنيا.
﴿وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : نختبر أسراركم.
الثاني : ما تستقبلونه من أفعالكم.
إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّ واْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآَقُّواْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ
لَنْ يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُخْبِطُ أَعْمَلَهُمُ الَّ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلَنْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ (٣٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّ واعَن سَبِيلِ الَه ◌ُمَّ
فَلاَ تَهِنُوا وَتَّدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
مَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَاللَّهُ لَهُمْ ﴾
وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِكُمْأَعْمَلَكُمْ
٣٥
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أطيعوا الله بتوحيده، وأطيعوا الرسول بتصديقه.
(٢٩٦) وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن من أسرّ سريرة في نفسه ظهرت على وجهه أو في فلتات لسانه وما
أكثر المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون نسأل الله تعالى أن يريح المسلمين منهم.
(٢٩٧) روح المعاني (٧٧/٢٦).
(٢٩٨) راجع روح المعاني (٧٨/٢٦) فقد ذكر كلاماً مهماً حول هذا.
٣٠٥

سورة محمد الآية - ٣٦ - ٣٨
الثاني: أطيعوا الله في حرمة الرسول، وأطيعوا الرسول في تعظيم الله.
﴿وَلاَ تُبْطِلُواْ أُعْمَالگُم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تبطلوا حسناتكم بالمعاصي، قاله الحسن.
الثاني : لا تبطلوها بالكبائر، قاله الزهري .
الثالث: لا تبطلوها بالرياء والسمعة، وأخلصوها لله، قاله ابن جريج والكلبي .
قولهعز وجل: ﴿وَلَن يَتِرَكُم أعمالكم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لن ينقصكم أعمالكم، قاله مجاهد وقطرب. وأنشد قول الشاعر:
إن تترني من الإجارة شيئاً لا يفتني على الصراط بحقي
الثاني: لن يظلمكم، قاله قتادة، يعني أجور أعمالكم.
الثالث: ولا يستلبكم أعمالكم، ومنه قول النبي ◌َلير (٢٩٩): ((من فاتته صلاة العصر
فكأنما وتر أهله وماله)).
إِنَّمَا الْحَيَّوَةُ اُلُّنْيَا لَعِبٌّ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْيُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْئَلْكُمْ
أَمْوَلَكُمْ ﴿ إِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغَنَّكُمْ ﴾
هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ تُدْعَوْنَ لِنُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن
يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِّ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوَأْ
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْأَمْثَلَكُمْ
٣٨
قوله عز وجل: ﴿وَلَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُم﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يسألكم أموالكم لنفسه.
الثاني: لا يسألكم جميع أموالكم في الزكاة ولكن بعضها.
(٢٩٩) رواه بهذا اللفظ الإمام النسائي (٢٣٧/١، ٢٣٩،٢٣٨) من حديث نوفل بن معاوية رضي الله عنه ورواه
البخاري (٢٦/٢) والنسائي (٢٣٦/١) من حديث أبي المليح ولفظه ((من ترك صلاة العصر فقد حبط
عمله» وقد ثبت أيضاً مرفوعاً من حديث بريدة رضي الله عنه.
٣٠٦

سورة محمد الآية - ٣٦ - ٣٨
الثالث: لا يسألكم أموالكم وإنما يسألكم أمواله، لأنه أملك بها وهو المنعم
بإعطائها .
﴿إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُخْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الإحفاء أخذ الجمیع، قاله ابن زيد وقطرب.
الثاني: أنه الإلحاح وإكثار السؤال، مأخوذ من الحفاء وهو المشي بغير حذاء،
قاله ابن عیسی .
الثالث: أن معنى فيحفكم أي فيجدكم تبخلوا، قاله ابن عيينة .
﴿وَيُخْرِجْ أُضْغَانَكُمْ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: يظهر بامتناعكم ما أضمرتموه من عدوانكم.
الثاني : تظهرون عند مسألتكم ما أضمرتموه من عداوتكم .
قوله عز وجل: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِنْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: وإن تتولوا عن كتابي، قاله قتادة.
الثاني : عن طاعتي، حكاه ابن أبي حاتم.
الثالث: عن الصدقة التي أمرتم بها، قاله الكلبي .
الرابع: عن هذا الأمر فلا تقبلونه، قاله ابن زيد.
﴿يَسْتَبْدِنْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم أهل اليمن وهم الأنصار، قاله شريح بن عبيد.
الثاني : أنهم الفرس.
روى أبو هريرة قال: (٣٠٠) لما نزل ﴿وَإِن تَتَوَّلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُم ثُمَّ لَا يَكُونُوا
(٣٠٠) رواه الطبري (٦٦/٢٦) وفي سنده مسلم بن خالد المخزومي الزنجي قال الحافظ في التقريب صدوق
كثير الأوهام وقال الحافظ ابن كثير (١٨٢/٤) تفرد به مسلم بن خالد الزنجي ورواه عنه غیر واحد وقد
تكلم فيه بعض الأئمة رحمة الله عليهم والله أعلم.
ورواه الترمذي في سننه (١٠٨/٢) وفي سنده جعفر بن عبدالله بن نجيح وقال الحافظ في التقريب ضعيف.
وقد روى البخاري (٤٩٢/٨) ومسلم (١٩٧٢/٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند
النبي وَ ل# إذ نزلت سورة الجمعة فلما قرأ ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال رجل من هؤلاء يا
رسول الله فلم يراجعه النبي # حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً قال وفينا سلمان الفارسي قال فوضع
النبي وَ ليؤ يده على سلمان ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء وقال الحافظ في
تخريج الكشاف ص ١٥٢ رواه الترمذي وابن حبان والحاكم والطبري وابن أبي حاتم وغيرهم وقال في =
٣٠٧

سورة محمد الآية - ٣٦ - ٣٨
أَمْثَالَكُم﴾ كان سلمان إلى جنب رسول الله ◌َليقول فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين
إن تولينا يستبدلوا بنا؟ فضرب رسول الله و لل على منكب سلمان وقال: ((هذا وَقَومُهُ،
والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيَّا لَنالَهُ رِجَالٌ مِن أَبْنَاءِ فَارِس)) .
الثالث: أنهم من شاء من سائر الناس، قاله مجاهد.
﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يعني في البخل بالإنفاق في سبيل الله، قاله الطبري.
الثاني : في المعصية وترك الطاعة.
وحكي عن أبي موسى الأشعري (٣٠١) أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول
اللـهِ وَّ﴿ وقال: ((هِيَ أُحَبُّ إِلَيَّ مِن الدُّنْيَا)) .
= الفتح (٦٤٣/٨) وفي بعض طرق الحديث عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله
﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ قال ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين اهـ.
[اي آية الجمعة وآية القتال].
والحديث في صحيح مسلم دون سبب النزول عن أبي هريرة ولفظه لو كان الدين عند الثريا لذهب به
رجل من فارس او أبناء فارس حتى يتناوله.
ورواه أحمد (٢ /٤٦٩،٤٢٢،٤٢٠) من حديث أبي هريرة بلفظ لو كان العلم معلقاً بالثريا لتناوله ناس
من بلاد فارس وفي سنده شهر بن حوشب وفيه ضعف.
(٣٠١) لم أهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٣٠٨

سورة الفتح الآية - ١ - ٣
ـريبها
٤٨
سُورَةُ الفَتُع
شور
آياتها الحد
بِسْمِ اللهِ الرَّحَنِ الرَّحِيِ
مِلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنِكَ وَمَا تَأْخَّرَ وَيُنِمَ
إِنَّا فَتَحْنَالَكَ فَتْحَامُبِينًا
نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
٣
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرً ا عَزِيزًا
قوله عز وجل: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ فيه قولان:
أحدهما: إنا أعلمناك علماً مبيناً فيما أنزلناه عليك من القرآن وأمرناك به من
الدين. وقد يعبر عن العلم بالفتح كقوله ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] أي
علم الغيب، قاله ابن بحر. وكقوله ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]
أي إن أردتم العلم فقد جاءكم العلم.
الثاني : إنا قضينا لك قضاء بيناً فيما فتحناه عليك من البلاد.
وفي المراد بهذا الفتح قولان:
أحدهما: فتح مكة، وعده الله عام الحديبية عند انكفائه منها .
الثاني: هو ما كان من أمره بالحديبية. قال الشعبي (٣٠٢): نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
فَتْحاً مُّبِيناً﴾ [الفتح: ١] في وقت الحديبية أصاب فيها ما لم يصب في غيرها : بويع بيعة
الرضوان، وأطعموا نخل خيبر، وظهرت الروم على فارس تصديقاً لخبره، وبلغ
(٣٠٢) رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه كما قال الحافظ في الفتح (٣٤٠/٧).
٣٠٩

سورة الفتح الآية - ١ - ٣
الهدي محله، فعلى هذا في الذي أراده بالفتح يوم الحديبية. قال جابر: ما كنا نعد
فتح مكة إلا يوم الحديبية .
الثاني: أنه بيعة الرضوان. قال البراء بن عازب (٣٠٣): أنتم تعدون الفتح فتح
مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية.
الثالث: أنه نحره وحلقه يوم الحديبية حتى بلغ الهدي محله بالنحر.
والحديبية بئر، وفيها تمضمض رسول الله وَالر، وقد غارت فجاشت
بالرواء (٣٠٤).
﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنِكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ليغفر لك الله استكمالاً لنعمه عندك.
الثاني : يصبرك على أذى قومك.
وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح .
الثاني : ما تقدم قبل النبوة وما تأخر بعد النبوة.
الثالث: ما وقع وما لم يقع على طريق الوعد بأنه مغفور إذا كان.
ويحتمل رابعاً: ما تقدم قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها.
﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فيه قولان :
أحدهما: بفتح مكة والطائف وخيبر.
الثاني : بخضوع من استكبر. وطاعة من تجبر.
﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: أنه الأسر والغنيمة كما كان يوم بدر.
الثاني : أنه الظفر والإسلام وفتح مكة .
وسبب نزول هذه الآية، ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أنه لما نزل قوله:
﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ قال أهل مكة: يا محمد كيف ندخل في دينك
وأنت لا تدري ما يفعل بك ولا بمن اتبعك فهلا أخبرك بما يفعل بك وبمن اتبعك كما
(٣٠٣) رواه البخاري (٣٤٠/٧) وقد جمع الحافظ رحمه الله بين هذه الأقوال في ذلك فراجعه في الفتح.
(٣٠٤) أي ماء عذب.
٣١٠

سورة الفتح الآية - ٤ - ٧
أخبر عيسى ابن مريم؟ فاشتد ذلك على النبي ◌َّ وعلى أصحابه حتى قدم المدينة،
فقال عبدالله بن أبي بن سلول - رأس المنافقين - للأنصار: كيف تدخلون في دين
رجل لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه؟ هذا والله الضلال المبين. فقال أبو بكر
وعمر رضي الله عنهما: يا رسول الله ألا تسأل ربك يخبرك بما يفعل بك وبمن
اتبعك؟ فقال: إن له أجلاً فأبشرا بما يقر الله به أعينكما. إلى أن نزلت عليه هذه الآي
وهو في دار أبي الدحداح على طعام مع أبي بكر وعمر فخرج وقرأها على أصحابه،
قال قائل منهم: هنيئاً مريئاً يا رسول الله قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟
فأنزل الله ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ الآية.
هُوَالَّذِىّ أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَّعَ إِيمَنِهِمٌ وَإِلَّهِ جُنُودُ
السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِّ وَ كَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٥) لِيُدْخِل ◌ْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ
تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَبِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَالَّهِ
فَوْزًاعَظِيمًا
أَ وَيُعَذِبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَاُلْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكِتِ
٥
الظَّانِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَابِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اَللّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَّهُمْ
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا (١) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ
عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾
قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبٍ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه الصبر على أمر الله.
الثاني: أنها الثقة بوعد الله.
الثالث: أنها الرحمة لعباد الله.
﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: ليزدادوا عملاً مع تصديقهم.
الثاني : ليزدادوا صبراً مع اجتهادهم.
٣١١

سورة الفتح الآية - ٨ - ١٠
الثالث: ليزدادواثقة بالنصر مع إيمانهم بالجزاء.
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون معناه: ولله ملك السموات والأرض ترغيباً للمؤمنين في خير
الدنيا وثواب الآخرة.
الثاني: معناه: ولله جنود السموات والأرض إشعاراً للمؤمنين أن لهم في
جهادهم أعواناً على طاعة ربهم.
قوله عز وجل : ﴿الظَّأْنِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: هو ظنهم أن لله شريكاً.
الثاني: هو ظنهم أنه لن يبعث الله أحداً.
الثالث: هو ظنهم أن يجعلهم الله کرسوله.
الرابع: أن سينصرهم على رسوله.
قال الضحاك: ظنت أسد وغطفان في رسول الله صل حين خرج إلى الحديبية
أنه سيقتل أو ينهزم ولا يعود إلى المدينة سالماً، فعاد ظافراً.
﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةٌ آلسّوْءِ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: عليهم يدور سوء اعتقادهم.
الثاني: عليهم يدور جزاء ما اعتقدوه في نبيهم.
رورسومُ
لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُعَزِرُوهُ
إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًاو
روسسوء
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ
٩
وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوُهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَبْدِ يبِهِمْ فَمَنْ تَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْنَى بِمَاعَهَدَ
عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرَاعَظِيمًا
١٠
قوله عز وجل: ﴿إِنَّا أُرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: شاهداً على أمتك بالبلاغ، قاله قتادة.
الثاني: شاهداً على أمتك بأعمالهم من طاعة أو معصية.
الثالث: مبيناً ما أرسلناك به إليهم.
٣١٢

سورة الفتح الآية - ٨ - ١٠
﴿وَمُبَشِّراً وَنَذِیرا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: مبشراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين.
الثاني: مبشراً بالجنة لمن أطاع ونذيراً بالنار لمن عصى، قاله قتادة، والبشارة
والإنذار معاً خير لأن المخبر بالأمر السار مبشر والمحذر من الأمر المكروه منذر. قال
النابغة الذبياني (٣٠٥):
تطلقها طوراً وطوراً تراجع
تناذرها الراقون من سوء سعيها
قوله عز وجل : ﴿وَتُعَزِّ رُوهُ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تطيعوه، قاله بعض أهل اللغة.
الثاني : تعظموه، قاله الحسن والكلبي .
الثالث: تنصروه وتمنعوا منه، ومنه التعزير في الحدود لأنه مانع، قاله القطامي :
ألا بكرت مي بغير سفاهة
تعاتب والمودود ينفعه العزر
وفي ﴿وَتُوقِّرُ ومُ﴾ وجهان :
أحدهما: تسودوه، قاله السدي .
الثاني: أن تأويله مختلف بحسب اختلافهم فيمن أشير إليه بهذا الذكر: فمنهم
من قال أن المراد بقوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتَوَقِّرُوهُ﴾ أي تعزروا اللَّه وتوقروه لأن قوله:
﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ راجع إلى الله وكذلك ما تقدمه، فعلى هذا يكون تأويل قوله:
﴿وَتُوقِرُ وهُ﴾ أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك.
ومنهم من قال: المراد به رسول الله وَّل أن يعزروه ويوقروه لأنه قد تقدم
ذكرها، فجاز أن يكون بعض الكلام راجعاً إلى الله وبعضه راجعاً إلى رسوله، قاله
الضحاك. فعلى هذا يكون تأويل ﴿تُوَقِّرُ وهُ﴾ أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم
والكنية .
﴿وتُسهِحوهُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: تسبيحه بالتنزیه له من كل قبيح .
الثاني : هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح .
(٣٠٥) ديوانه: ٣٤ واللسان ((نذر)) وفيه وطوراً تراجعه ورواية الديوان تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه طوراً
وطوراً تراجع. ومن هنا تعلم أن ما في المطبوعة خطأ .
٣١٣

سورة الفتح الآية - ١١ - ١٥
﴿بُكْرَةً وَأُصِيلًا﴾ أي غدوة وعشياً. قال الشاعر(٣٠٦):
لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأجلس في أفيائه بالأصائل
ج
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَبِ شَغَتْنَآَ أَمْوَ لُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْلَنَا
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم ◌َا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمَّ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ
أَرَادَبِكُمْ ضَّ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعَا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَاتَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٦َابَلْ ظَنَنْتُ أَنْ لَّنْ
يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ أَبَدًا وَزُيْنَ ذَلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ
وَمَن لَّمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا
ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا
لِلْكَفِرِينَ سَعِيرًا () وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِّ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ
١٤
مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
قوله عز وجل: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: فاسدين قاله قتادة.
الثاني: هالكين، قاله مجاهد. قال عبدالله بن الزبعرى (٣٠٧):
راتق ما فتقت إذ أنا بور
يا رسول المليك إن لساني
الثالث: أشرار، قاله ابن بحر. وقال حسان بن ثابت:
لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد
يهدي الإلّه سبيل المعشر البور
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا أَنَطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُ وهَا ذَرُونَانَتَِّعْكُمْ
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اللَّهِ قُل لَّنْ تَتَّبِعُونَأَ كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن
ج
قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُ ونَنَابَل كَانُواْ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
ج
١٥
قوله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَمَ آللَّهِ﴾ فيه وجهان:
(٣٠٦) هو أبو ذؤيب والبيت في اللسان ((أصل)).
(٣٠٧) تقدم تخريجه وفي الأصول كعب بن زهير وهو خطأ.
٣١٤

سورة الفتح الآية - ١٦، ١٧
أحدهما: ما وعد الله نبيّه من النصرة والفتح حين ظنوا ظن السوء بأنه يهلك أو
لا يظفر، قاله مجاهد وقتادة.
الثاني: قوله: ﴿لَنْ تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ حين سألوه .
الخروج معه لأجل المغانم بعد امتناعهم منه وظن السوء، قاله ابن زيد.
قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَنُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْيُسْلِمُونَ
فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنَّاً وَإِنْ تَتَوَلَّوْ كَمَا نَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابَ أَ لِيمًا ﴿الَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَ عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَيٌ
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَـا الْأَنْهَرِّ وَمَن يَتَوَّلَ يُعَذِّبْهُ
عَذَابًا أَلِيمًا
قوله عز وجل: ﴿قُل لَّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ﴾ وهؤلاء المخلفون هم أحد أصناف
المنافقين، لأن الله تعالى صنف المنافقين من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب
ثلاثة أصناف، منهم من أعلم أنه لا يؤمن وأوعدهم العذاب في الدنيا مرتين ثم
العذاب العظيم في الآخرة وذلك قوله ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ
أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] الآية. ومنهم من اعترف بذنبه
وتاب، وهم من قال الله فيهم: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحاً
وَءَاخَرَ سَيِئاً﴾ [التوبة: ١٠٢] الآية ومنهم من وقفوا بين الرجاء لهم والخوف عليهم
بقوله تعالى: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتَوِبُ عَلَيْهِمْ﴾
[التوبة: ١٠٦] فهؤلاء المخاطبون بقوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾
دون الصنفين المتقدمین لترددهم بين أمرین .
قوله عز وجل: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَديدٍ ... ) الآية. فيهم خمسة
أوجه :
أحدها: أنهم أهل فارس، قاله ابن عباس.
الثاني : الروم، قاله الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى .
(*) وفي نسخة سبيل المفسد.
٣١٥

سورة الفتح الآية - ١٨ - ٢١
الثالث: هوازن وغطفان بحنين، قاله سعيد بن جبير وقتادة .
الرابع: بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب، قاله الزهري.
الخامس: أنهم قوم لم يأتوا بعد، قاله أبو هريرة.
لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى
قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحَا فَرِيبًا (٨٦) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً
(١٩
يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
قوله عز وجل: ﴿لَقَدْ رِضِي اللَّهُ عَنِ الْمُؤمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ كانت
سبب هذه البيعة وهي بيعة الرضوان تأخر (٣٠٨) عثمان رضي الله عنه بمكة حين أنفذه
رسول الله وسلم من الحديبية رسولاً يدعوهم إلى الإسلام فأبطأ وأرجف بقتله، فبايع
أصحابه وبايعوه على الصبر والجهاد، وكانوا فيما رواه ابن عباس ألفاً وخمسمائة،
وقال جابر: كانوا ألفاً وأربعمائة وقال عبدالله بن أبي أوفى: ألفاً وثلاثمائة .
وكانت البيعة تحت الشجرة بالحديبية والشجرة سمرة. وسميت بيعة الرضوان،
لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.
﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: من صدق النية، قاله الفراء.
الثاني: من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت، قاله مقاتل.
﴿فَأَنزَلَ آلسّكِينَة عَلَيْهِمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: فتح خيبر لقربها من الحديبية، قاله قتادة.
الثاني : فتح مكة.
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ، وَكَفَّ أَبْدِىَ النَّاسِ
عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٥) وَأُخْرَى لَمْ
(٣٠٨) انظر خبره مطولاً من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. رواه البخاري (٢٤/١) (٣٤٨/٧)
وراجع المطولات في ذلك كالبداية والنهاية (١٧٣/٤) والدر المنثور (٧٦/٦) وهو معروف بحديث
قصة الحديبية .
٣١٦

سورة الفتح الآية - ٢١ - ٢٤
تَّقِّدِّرُ واْعَلَيْهَا قَدْأَ حَطَ اللَّهُ بِهَاً وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِبْرًا (٨) وَلَوْ قَتَلَكُمُ
الَّذِينَ كَفَرُوْ لَوَلَّوُا ◌ْلْأَدْبَرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٥) سُنَّةَ الَّهِ الَّتِى
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِتَبْدِيلًا [®] وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ
وَأَيْدِ يَكُمْ عَنْهُمْ بَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمَّ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرًّابا
قوله عز وجل: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: هي مغانم خيبر (٣٠٩)، قاله ابن زید.
الثاني : هو كل مغنم غنمه المسلمون، قاله مجاهد.
﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: مغانم خيبر، قاله مجاهد.
الثاني : صلح الحديبية، قاله ابن عباس.
﴿وَكَفَّ ابْدِي النَّاسِ عَنكُمْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: اليهود كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية .
الثاني: قريش كف أيديهم عن المدينة عند خروجهم إلى الحديبية.
الثالث: أسد وغطفان الحليفان عليهم عيينة بن حصن ومالك بن عوف جاءوا
لينصروا أهل خيبر، فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا.
﴿وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: ليكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين .
الثاني: ليكون فتح خيبر آية أي علامة لصدق الله تعالى في وعده وصدق
رسوله في خبره. قيل لتكون البيعة آية لهم.
قوله عز وجل: ﴿وَأَخْرَى لَمْ تَقْدِرُ واْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
(٣٠٩) ورجحه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٤٠/٧) وقال: وقد رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديث
مجمع بن جارية قال: شهدنا الحديبية فلما انصرفنا وجدنا رسول الله # واقفاً عند كراع الغيم وقد جمع
الناس فقرأ عليهم ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فقال رجل: يا رسول الله أي فتح هو قال أي والذي نفسي
بيده إنه الفتح، ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية.
٣١٧

سورة الفتح الآية - ٢١ - ٢٤
أحدها: هي أرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمون، قاله ابن عباس.
الثاني : هي مكة، قاله قتادة.
الثالث: هي أرض خيبر، قاله الضحاك.
في قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ آللّهُ بِهَا﴾ وجهان:
أحدهما: قدر الله عليها، قاله ابن بحر.
الثاني : حفظها عليكم ليكون فتحها لكم.
قوله عز وجل: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾
يعني طريقة الله وعادته السالفة نصر رسله وأوليائه على أعدائه.
وفي قوله: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ وجهان:
أحدهما: ولن تتغير سنة الله وعادته في نصرك على أعدائك وأعدائه.
الثاني: لن تجد لعادة الله في نصر رسله مانعاً من الظفر بأعدائه وهو محتمل.
قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَهُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فيه
ثلاثة أوجه :
أحدها: كف أيديهم عنكم بالرعب وأيديكم عنهم بالنهي .
الثاني : كف أيديهم عنكم بالخذلان، وأيديكم عنهم بالاستبقاء لعلمه بحال من
يسلم منهم.
الثالث: كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم بالصلح عام الحديبية .
﴿پبطْنِ مگّةَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: یرید به مكة.
الثاني : يريد به الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرام.
وفي قوله: ﴿مِن بَعْدٍ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: أظفرکم علیهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت بعد فتح مكة، وفيها دلیل
على أن مكة فتحت (٣١٠) صلحاً لقوله ﴿كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم﴾ .
الثاني : أظفركم عليهم بقضاء العمرة التي صدوكم عنها.
الثالث: أظفركم عليهم بما روي ثابت عن أنس (٣١١) أن ثمانين رجلاً من أهل
(٣١٠) وفي المسألة قول آخر أنها فتحت عنوة راجع أدلته في زاد المعاد. وقد تقدم الكلام على ذلك.
(٣١١) رواه مسلم (٤٤٢/٣) والطبري (٩٢/٢٦) والترمذي (٣٢٦٤) وأبو داود (٢٦٨٨) وزاد السيوطي في
٣١٨

سورة الفتح الآية - ٢٥، ٢٦
مكة هبطوا على رسول الله وَو وعلى أصحابه من قبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوا
من ظفروا به، فأخذهم رسول الله وَلير فأعتقهم، فأنزل الله هذه الآية، فكان هذا هو
الظفر.
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّ وكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَذِىَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ
مِلَّةٍ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ
مِنْهُم مَّعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اَللَّهُ فِ رَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ لَوْتَزَيُّواْ لَعَذَّبْنَا
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ
اْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْأَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ
عَلِيمًا
قوله عز وجل: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُ واْ﴾ يعني قريشاً.
﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يعني منعوكم عن المسجد الحرام عام
الحديبية حين أحرم النبي ◌َ له مع أصحابه بعمرة.
﴿وآلهدي معگوناً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: محبوساً.
الثاني : واقفاً.
الثالث: مجموعاً، قاله أبو عمرو بن العلاء.
﴿أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: منحره، قاله الفراء.
الثاني: الحرم، قال الشافعي. والمحل بكسر الحاء هو غاية الشيء، وبالفتح
هو الموضع الذي يحله الناس، وكان الهدي سبعين بدنة .
الدر (٥٢٧/٧) نسبته لعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن أبي
شيبة وأحمد .
٣١٩

سورة الفتح الآية - ٢٥، ٢٦
﴿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمْوُهُمْ﴾ أي لم تعلموا إيمانهم.
﴿أَن تَطُوهُمْ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن تطئوهم بخيلكم وأرجلكم فتقتلوهم، قاله ابن عباس.
الثاني: لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء
مؤمنات لم يعلموهم أن يطئوا آباءهم فيهلك أبناؤهم، قاله الضحاك.
•
﴿فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ﴾ فيها ستة أقاويل:
أحدها: الإثم، قاله ابن زید.
الثاني : غرم الدية، قاله ابن إسحاق.
الثالث: كفارة قتل الخطأ، قاله الكلبي .
الرابع: الشدة، قاله قطرب.
الخامس : العيب.
السادس: الغم.
قوله عز وجل : ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لوتميزوا، قاله ابن قتيبة .
الثاني: لو تفرقوا، قاله الكلبي .
الثالث: لو أزيلوا، قاله الضحاك حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم.
،
﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً ألِيماً﴾ وهو القتل بالسيف لكن الله يدفع
بالمؤمنين عن الكفار.
قوله عز وجل: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾
يعني قريشاً. وفي حمية الجاهلية قولان:
أحدهما: العصبية لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، والأنفة من أن
يعبدوا غيرها، قاله ابن بحر.
الثاني: أنفتهم من الإقرار له بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم
على عادته في الفاتحة، ومنعهم له من دخول مكة، قال الزهري .
ويحتمل
ثالثاً: هو الاقتداء بآبائهم، وألا يخالفوا لهم عادة، ولا يلتزموا لغيرهم طاعة كما
٣٢٠