النص المفهرس
صفحات 181-200
سورة فصلت الآية - ٣٣ - ٣٦ الرابع: عطاء، مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند ﴿من غفور رحيم﴾. وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وَلَا تَسْتَوِى الَحَسَنَّةُ وَلَ السَّيِّئَةُ أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ ٣٣ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُ واْ وَمَا يُلَقَّتُهَا وَبَيْنَكُمُ عَدَوَّةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ لَّ ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِالَّهِ إِنَّهُ إِلَّاذُوحَظٍ عَظِيمٍ (٥ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٣٦ قوله عز وجل: ﴿ومَن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله﴾ الآية. فيه قولان: أحدهما: أنه رسول الله وَ لير دعا إلى الإسلام، قاله الحسن والسدي. الثاني : أنهم المؤمنون دعوا إلى الله، قاله قيس بن أبي حازم ومجاهد. ﴿وعمل صالحاً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أداء الفرائض، قاله الكلبي . الثاني: أنهم المصلون ركعتين بين الأذان والإقامة، قالته عائشة رضي الله عنها (١٨٧). وروى هشام بن عروة عن عائشة قالت: كان بلال إذا قام يؤذن قالت اليهود قام غراب ۔ لاقام ۔ فنادی بالصلاة، وإذا رکعوا في الصلاة قالوا قد جثوا ۔ لا جثوا - فنزلت هذه الآية في بلال والمصلين. قوله عز وجل: ﴿ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئةُ﴾ فيه ستة تأويلات (١٨٨): (١٨٧) وقال بعضهم نزلت في المؤذنين قال الشوكاني رحمه الله (٥١٥/٤) ويجاب عن هذا بأن الآية مكية والأذان إنما شرع بالمدينة والأولى حمل الآية على العموم كما يقتضيه اللفظ ويدخل فيها من كان سبباً لنزولها دخولاً أولياً فكل من جمع بين دعاء العباد إلى شرعة الله وعمل عملاً صالحاً وهو تأدية ما فرضه الله عليه مع اجتناب ما حرم عليه وكان من المسلمين ديناً لا من غيرهم فلا التي أحسن منه ولا أوضح من طريقه ولا أکثر ثواباً من عمله. (١٨٨) والصواب أن السيئة يدخل فيها هذه الصور كلها وكذا الحسنة يدخل فيها كل صورة جاءت فيها ولهذا قال الإمام الشوكاني (٥١٦/٤) ولا وجه لتخصيص الحسنة بنوع من أنواع الطاعات وتخصيص السيئة بنوع من أنواع المعاصي فإن اللفظة أوسع من ذلك)). ١٨١ سورة فصلت الآية - ٣٣ - ٣٦ أحدها: أن الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة، حكاه ابن عيسى. الثاني : الحسنة الصبر والسيئة النفور. الثالث: الحسنة الإيمان، والسيئة الشرك، قاله ابن عباس. الرابع: الحسنة العفو والسيئة الانتصار، حكاه ابن عمير. الخامس: الحسنة الحلم والسيئة الفحش، قاله الضحاك. السادس: الحسنة حب آل رسول الله وَل﴿ والسيئةُ بغضهم(١٨٩)، قاله علي كرم الله وجهه . ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ فیه وجهان: أحدهما: ادفع بحلمك جهل من یجهل، قاله ابن عباس. الثاني: ادفع بالسلامة إساءة المسيء، قاله عطاء. ويحتمل ثالثاً: ادفع بالتغافل إساءة المذنب. والذنب من الأدنى، والإساءة من الأعلى . ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه ولي حميمٌ﴾ قاله عكرمة: الولي الصديق، والحميم القريب. وقيل هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي رسول الله وَليه، فأمره بالصبر علیه والصفح عنه. قوله عز وجل: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم. الثاني: ما يلقى الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة. ﴿وما يلقاها إلا ذو حَظٍ عظيمٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ذو جد عظيم، قاله السدي . الثاني : ذو نصيب [وافر](*) من الخير، قاله ابن عباس. الثالث: أن الحظ العظيم الجنة. قال الحسن: والله ما عظم حظ قط دون الجنة . (١٨٩) وهو الصواب ولهذا قال الشوكاني (٥١٩/٤) وظاهر الآية العموم اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (*) زيادة من تفسير القرطبي . ١٨٢ سورة فصلت الآية - ٣٧ - ٣٩ ويحتمل رابعاً: أنه ذو الخلق الحسن. قوله عز وجل: ﴿وإما ينزغنك مِن الشيطان نزغ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: أنه النزغ الغضب. قاله ابن زید. الثاني : أنه الوسوسة وحديث النفس، قاله السدي. الثالث: أنه النجس، قاله ابن عیسی . الرابع: أنه الفتنة، قاله ابن زياد. الخامس: أنه الهمزات، قاله ابن عباس. ﴿فاستعذ بالله﴾ أي اعتصم بالله. ﴿إنه هو السميع﴾ لاستعاذتك ﴿العليم) بأذيتك. وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرْ لَا تَسْجُدُ واْلِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُ واْلَّهِالَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [®] فَإِنِ أُسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ ﴿ ﴿وَ مِنْءَايَتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةٌ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ أَهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِىّ أَحْيَاهَا لَمُحِى الْمَوْنَّإِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ ٣٩ قوله عز وجل: ﴿ومن آياته الليل والنهار﴾ ووجه الآيات فیھما تقدیرهما على حد مستقر، وتسييرهما على نظم مستمر، يتغايران لحكمة ويختلفان لمصلحة. ﴿والشمس والقمر﴾ ووجه الآية فيهما ما خصهما به من نور، وأظهره فيهما من تدبیر وتقدیر. ﴿لا تسجُدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن﴾ قال الزجاج: أي خلق هذه الآيات . وفي موضع السجود من هذه الآية قولان: أحدهما: عند قوله ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ قاله ابن مسعود والحسن. الثاني : عند قوله ﴿وهم لا يسأمون﴾ قاله ابن عباس وقتادة. قوله عز وجل: ﴿ومِن آیاته أنك ترى الأرض خاشعةً﴾ فيه وجهان: ١٨٣ سورة فصلت الآية - ٤٠ - ٤٣ أحدهما: غبراء دارسة ، قاله قتادة. الثاني : ميتة يابسة، قاله السدي . ويحتمل ثالثاً: ذليلة بالجدب لأنها مهجورة، وهي إذا أخصبت عزيزة لأنها معمورة . ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ فيه وجهان: أحدهما: اهتزت بالحركة للنبات، وربت بالارتفاع قبل أن تنبت، قاله مجاهد. الثاني: اهتزت بالنبات وربت بكثرة ريعها، قاله الكلبي. فيكون على قول مجاهد تقديم وتأخير تقديره: ربت واهتزت. ﴿إن الذي أحياها لمحبي الموتى) الآية، جعل ذلك دليلاً لمنكري البعث على إحياء الخلق بعد الموت استدلالاً بالشاهد على الغائب. إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ ءَايَئِنَالَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَاُ أَفَنَ يُلْقَى فِ النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىّ ءَامِنًا يَوْمَالْقِيَامَةِ أَعْمَلُوْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيُ ﴿َّ إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْبِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَ هُمِّ وَإِنَُّ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ * الَّا يَأْنِهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنِزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿ مَايُقَالُ لَكَ إِلََّمَا قَدْقِيلَ لِلرَّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُومَغْفِرَةِوَذُوعِقَابٍ أَلِيمٍ ٤٣ قوله عز وجل: ﴿إن الذين يلحدون في آياتنا﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: يكذبون بآياتنا، قاله قتادة. الثاني : يميلون عن آياتنا، قاله أبو مالك. الثالث: یکفرون بنا، قاله ابن زید. الرابع : يعاندون رسلنا، قاله السدي . الخامس: هو المكاء والتصفيق عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. ﴿لا يخفون علينا﴾ وهذا وعيد. ﴿أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة﴾ فيه أربعة أقاويل: ١٨٤ سورة فصلت الآية - ٤٠ - ٤٣ أحدها: أن الذي يلقى في النار أبو جهل، والذي يأتي آمناً عمار بن ياسر، قاله عكرمة . الثاني: أن الذي يلقى في النار أبو جهل، والذي يأتي آمنا يوم القيامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قاله ابن زياد. الثالث: أن الذي يلقى في النار أبو جهل وأصحابه قاله الكلبي، والذي يأتي آمناً رسول الله وَالر، قاله مقاتل. الرابع: أنها على العموم فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمناً يوم القيامة المؤمن، قاله ابن بحر. ﴿اعملوا ما شئتم﴾ هذا تهدید. ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ وعید، فهدد وتوعد. قوله عز وجل: ﴿إنّ الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ الذكر هنا القرآن في قول الجمیع، وله جواب محذوف تقديره: هالكون أو معذبون. ﴿وإنه لكتاب عزيز﴾ فيه وجهان : أحدهما: عزيز من الشيطان أن يبدله، قاله السدي . الثاني : يمتنع على الناس أن يقولوا مثله، قاله ابن عباس. ﴿لا يأتيه الباطل﴾ في ﴿الباطل﴾ هنا أربعة أقاويل: أحدها: أنه إبليس، قاله قتادة. الثاني : أنه الشيطان، قاله ابن جريج . الثالث: التبدیل، قاله مجاهد. الرابع: التعذيب (١٩٠)، قاله سعید. ويحتمل خامساً: أن الباطل التناقض والاختلاف. ﴿من بين يديه ولا من خلفهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يأتيه الباطل من كتاب قبله، ولا يأتيه من كتاب بعده، قاله قتادة. الثاني: لا يأتيه الباطل من أول التنزيل ولا من آخره. (١٩٠) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب التكذيب والتصويب من زاد المسير (٤٦٣/٧) ونسبه لسعيد بن جبير. ١٨٥ سورة فصلت الآية - ٤٤، ٤٥ الثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ولا في إخباره عما تأخر، قاله ابن جريج . ويحتمل رابعاً: ما بين يديه: لفظه وما خلفه: تأويله، فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل : ﴿تنزيل من حكيم حميد﴾ قال قتادة: حكيم في أمره حميد إلى خلقه. قوله عز وجل : ﴿ما يُقالُ لك إلا ما قد قیل للرسل من قبلك﴾ فیه وجهان: أحدهما: ما يقول المشركون لك إلا ما قاله من قبلهم لأنبيائهم إنه ساحر أو مجنون، قاله قتادة. الثاني: ما تخبر إلا بما يخبر الأنبياء قبلك بــ ﴿إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي. وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانَا أَعْجِيًّا لَّقَالُوْلَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَنُهُ,ءَأعْجَمِىٌ وَعَرَبِىُّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْهُدَّى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِّءَاذَانِهِمْ وَقْرٌوَهُوَ وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى ٤٤ عَلَيْهِمْ عَمَى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ الْكِتَبَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمَّ وَإِنَّهُمْ لَفِى شٍَّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ٤٥ قوله عز وجل: ﴿ولو جعلناه قرآناً أعجمياً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني بالأعجمي غير المبين وإن كان عربيًّا، قاله المفضل. الثاني : بلسان أعجمي . ﴿لقالوا لولا فصلت آياته﴾ أي بينت آياته لنا بالعربية على الوجه الثاني، والفصح على الوجه الأول. ﴿،اعجمي﴾ فیه وجهان: أحدهما: كيف يكون القرآن أعجمياً ومحمد لطفل عربي؟ قاله سعيد بن جبير. الثاني: كيف يكون القرآن أعجميًّا ونحن قوم عرب؟ قاله السدي. قال مجاهد أعجمي الكلام وعربي الرجل. ١٨٦ سورة فصلت الآية - ٤٦ - ٥٠ ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاءً﴾ یحتمل وجهین : أحدهما: هدى للأبصار وشفاء للقلوب. الثاني : هدى من الضلال وشفاء من البيان(*). ﴿والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ﴾ أي صمم. ﴿وهو عليهم عَمىٍ﴾ أي حيرة، وقال قتادة: عموا عن القرآن وصموا عنه. ﴿أولئك ینادون من مكان بعيد﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من مكان بعيد من قلوبهم. قاله علي كرم الله وجهه ومجاهد. الثاني : من السماء، حكاه النقاش. الثالث: ينادون بأبشع أسمائهم، قاله الضحاك. ويحتمل رابعاً: من مكان بعيد من الإجابة . مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلَنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَأُ وَمَارَبُّكَ بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ ٤٦ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَيَوْمَ يُنَادِيِهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُواْ ءَاذَنَّكَ مَامِنَّا مِن ٤٨ شَهِيدٍ ﴿ وَضَلَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْمَا لَهُمْ مِنَِّصٍ قوله عز وجل : ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: علموا ما لهم من معدل. الثاني: استيقنوا أن ليس لهم ملجأ من العذاب، قاله السدي، وقد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان لأن الخبر محتمل والعيان غير محتمل. لَّا يَسْئَمُ الْإِنِسَنُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [٩] وَلَيِنْ أَذَقْتَهُ رَحْمَةً مِّنَا مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَيِن تُجِعْتُ إِلَى رَبِإِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَتْلَبَِّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ (*) هكذا في الأصول ولعل الصواب بالبيان . ١٨٧ سورة فصلت الآية - ٥١،٥٠ ٥٠ أَوَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنِسَنِ أَعْرَضَ وَنَشَابِجَانِبِهِ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ( ٥١ ، وَ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُودُعَآءٍ عَرِيضٍ قوله عز وجل : ﴿لَّ يَسْأُمُ الإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أي لا يمل من دعائه بالخير، والخير هنا المال والصحة، قاله السُدي، والإنسان هنا يراد به الكافر. ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَبُوطٌ﴾ يعني الفقر والمرض، ويحتمل وجهين: أحدهما: يؤوس من الخير قنوط من الرحمة . الثاني : يؤوس من إجابة الدعاء، قنوط بسوء الظن بربه . قوله عز وجل: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِن بَعْدٍ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: رخاء بعد شدة. الثاني : غنى بعد فقر. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: هذا باجتهادي . الثاني : هذا باستحقاقي . ﴿وَمَآ أَظُنُّ السّاعَةَ قَائِمَةً﴾ إنكاراً منه للبعث والجزاء مع ما حظ به من النعمة والرخاء ودفع عنه من الضر والبلاء. ﴿وَلَيْنِ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى) الآية. إن كان كما زعمتم رجعة وجزاء فإن لي عنده آجلاً مثل ما أولانيه عاجلاً. وقيل إنها نزلت في النضر بن الحارث . قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِهِ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه . أحدها: أعرض عن الإيمان وتباعد من الواجب. الثاني : أعرض عن الشكر وبعد من الرشد. الثالث: أعرض عن الطاعة وبعد من القبول. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تام لخلوص الرغبة فيه . ١٨٨ سورة فصلت الآية - ٥٢ - ٥٤ الثاني: كثير لدوام المواصلة له، وهو معنى قول السدي، وإنما وصف التام والكثير بالعريض دون الطويل لأن العرض يجمع طولاً وعرضاً فكان أعم. قال ابن عباس: الكافر (١٩١) يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء. قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اٌلَّهِ ثُمَّكَفَرْتُمْ بِهِ، مَنْ أَضَلُّ مِعَنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿اسَنِيهِمْ ءَايَئِنَا فِ اَلْآَّفَاقِ وَفِيَّ أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقٌ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ [®َّا أَلاَ إِنَّهُمْ فِ مِرْبَةٍ مِّن لِّفَآءِ رَبِّهِمٌ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ (@) قوله عز وجل: ﴿سَنُرِبِهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن في الآفاق فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم فتح مكة، قاله السدي . الثاني: في الآفاق ما أخبر به من حوادث الأمم، وفي أنفسهم ما أنذرتهم به من الوعيد الثالث: أنها في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض. الرابع: أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها وفي أنفسهم البلاء الذي یکون في أجسادهم، قاله ابن جريج . الخامس: أنها في الآفاق انشقاق القمر، وفي أنفسهم كيف خلقناهم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، وكيف إدخال الطعام والشراب من موضع واحدٍ وإخراجه من موضعين آخرين، قاله الضحاك. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ فيه وجهان : أحدهما: يتبين لهم أن القرآن حق. الثاني: أن ما جاءهم به الرسول ◌َلقر ودعاهم إليه حق. ﴿أُوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ يعني أولم يكفك من ربك. ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يحتمل وجهين: (١٩١) ومصداق ذلك من كتاب الله قوله ﴿وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾. ١٨٩ سورة فصلت الآية - ٥٢ - ٥٤ أحدهما: عليم. الثاني : حفيظ. قوله عز وجل: ﴿أَّ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لّقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ قال السُّدي في شكٍ من البعث. ﴿أَلّ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحاط علمه بكل شيء، قاله السدي. الثاني: أحاطت قدرته بكل شيء، قاله الكلبي. ١٩٠ سورة الشورى الآية - ١ - ٦ ترتيبها ٤٢ سُورَةُ الشَُّورَى آياتها مكية في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، وقاله ابن عباس، وقتادة، إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ﴿قُل لَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّ الْمَوَدَّةَ﴾ إلى آخرها. بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ أَكَذَلِكَ يُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عسق تَكَادُ السَّمَوَتُ ٤ لَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ٣ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَبِكَةُ يُسَبِّحُونَ بَحَمْدِرَبِهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّاللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ: أَوْلِيَآءَ اللَّهُ حَفِيظُ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ® قوله عز وجل: ﴿حَمَ عَسَقَ﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. الثاني : أنه اسم من أسماء الله أقسم به، قاله ابن عباس. الثالث: فواتح السور، قاله مجاهد. الرابع: أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا، قاله عبدالله بن بريدة. الخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء الله فالحاء والميم من الرحمن والغين من العليم، والسين من القدوس، والقاف من القاهر، قاله محمد بن كعب. ١٩١ سورة الشورى الآية - ١ - ٦ السادس: أنها حروف مقطعة من حوادث آتية، فالحاء من حرب والميم من تحويل ملك، والعين من عدو مقهور، والسين من استئصال سنين كسني يوسف، والقاف من قدرة الله في ملوك الأرض، قاله عطاء. السابع: ما حُكي عن حذيفة بن اليمان أنها(١٩٢) نزلت في رجل يقال له عبد الإلّه كان في مدينة على نهر بالمشرق خسف الله بها، فذلك قوله حمّ يعني عزيمة من الله تعالى، عين يعني عدلاً منه: سين يعني سكون، قاف يعني واقعاً بهم. وكان ابن عباس يقرؤها: ﴿حَمَ سَقَ﴾ بغير عين، وهي في مصحف ابن مسعود كذلك حكاه (١٩٣) الطبري . قوله عز وجل: ﴿تَكَادُ السَّمْوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يتشققن فَرَقاً من عظمة الله، قاله الضحاك والسُّدي، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وتناثرت منها نجوم ليت السماء تفطرت أکنافها الثاني : من علم الله، قاله قتادة. الثالث: ممن فوقهن، قاله ابن عباس . الرابع: لنزول العذاب منهن. ﴿وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما : بأمر ربهم، قاله السدي . الثاني : بشكر ربهم. وفي تسبيحهم قولان: أحدهما: تعجباً مما يرون من تعرضهم لسخط الله، قاله علي رضي الله عنه. الثاني : خضوعاً لما یرون من عظمة الله، قاله ابن عباس. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي آلأُرْضِ ﴾ فيه قولان: (١٩٢) رواه الطبري (٦/٢٥) وزاد السيوطي في الدر (٣٣٥/٧) نسبته لابن أبي حاتم ونعيم بن حماد والخطيب وقال الحافظ ابن كثير (٤ /١٠٥) واصفاً إيَّه بأنه أثر غريب وعجيب منكر. (١٩٣) ولكن الإمام الطبري ذكر ذلك في (٦/٢٥) بلفظ يشعر بضعف ذلك عن ابن عباس فقال رحمه الله ((وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه حم سق بغير عين)). ١٩٢ سورة الشورى الآية - ٧، ٨ - أحدهما: لمن في الأرض من المؤمنين (١٩٤)، قاله الضحاك والسدي. الثاني: للحسين بن علي رضي الله عنهما، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي کرم(١٩٥) الله وجهه . وسبب استغفارهم لمن في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت الملكين (١٩٦) اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكماً بينهم، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليه السلام، وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم . وفي استغفارهم قولان: أحدهما: من الذنوب والخطايا. وهو ظاهر قول مقاتل. الثاني: أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم، قاله الكلبي . وفي هؤلاء الملائكة قولان : أحدهما: أنهم جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي . الثاني: أنهم حملة العرش. قال مقاتل وقد بين الله ذلك من حمّ المؤمن فقال ﴿أَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقال مطرف: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيَكَ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا لُِّنْذِرَ أُمَّالْقُرَى وَمَنْ حَوْهَا وَتُنْذِ رَيَوْمَ الْجَمْعِ لَرَيْبَ فِيَةٍ فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ ﴿ وَلَوْشَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ، وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُ مِّنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( ٨ (١٩٤) ويدل على التخصيص قوله تعالى في سورة غافر ﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ غافر: ٧. (١٩٥) وهذا الأثر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لم يصح وأصبغ بن نباتة هذا هو الحنظلي المجاشعي الكوفي قال ابو بكر بن عياش فيه: كذاب وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة: ليس بشيء وقال النسائي وابن حبان: متروك وقال ابن عدي بيّن الضعف وقال أبو حاتم ليِنَّ الحديث وقال العقيلي: كان يؤمن بالرجعة وقال ابن حبان: فُتِنَ بحب علي فأتى بالطامات فاستحق من أجلها الترك. راجع بعض طاماته في الميزان (٢٧١/١). (١٩٦) أي هاروت وماروت وهذه القصة لم تثبت وقد سبق الكلام عليها في سورة البقرة فراجعه. ١٩٣ سورة الشورى الآية - ٩ - ١٢ قوله عز وجل: ﴿وَلَوْ شَآءَ آللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال الضحاك أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى. ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ قال أنس بن مالك: في الإسلام. ﴿وَالْظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ ﴾ يمنع ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يدفع. أَمِأَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَ، قَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ وَهُوَ يُحِى الْمَوْنَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءِقَدِيرٌ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَىءٍ فَحُكْمُهُ: إِلَى اللَّهِ ذَالِكُمُ اللَّهُرَبِعَلَيْهِ ٩ فَاطِرُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِأَبِيتُ لـ ١٠ أَزْوَجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجَايَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ قوله عز وجل: ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني ذكوراً وإناثاً . ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً﴾ يعني ذكوراً وإناثاً . ﴿یَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ وفيه ستة تأويلات: أحدها: یخلقكم فيه، قاله السدي . الثاني : يكثر نسلكم فيه، قاله الفراء. الثالث: يعيشكم فيه، قاله قتادة. الرابع : یرزقكم فیه، قاله ابن زید. الخامس: يبسطكم فيه، قاله قطرب . السادس: نسلاً من بعد نسل من الناس والأنعام، قاله مجاهد. ﴿لَيْسَ کَمِثْلِهِ شيءٌ﴾ فیه وجهان: أحدهما: ليس كمثل الرجل والمرأة شيء، قاله ابن عباس، والضحاك. الثاني: ليس كمثل الله شيء (١٩٧)، وفيه وجهان: (١٩٧) ولا شك أنه أرجح لدلالة السياق عليه . ١٩٤ سورة الشورى الآية - ٩ - ١٢ أحدهما: ليس مثله شيء والكاف زائدة للتوكيد، قال الشاعر (١٩٨): سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما إن كمثلهم في الناس من أحد الثاني: ليس شيءٍ(١٩٩)، والمثل زائد للتوكيد، قاله ثعلب. قوله عز وجل: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ فيه قولان: أحدهما: خزائن السموات والأرض، قاله السدي . الثاني: مفاتيح السموات والأرض، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. ثم فيهما قولان : أحدهما: أنه المفاتيح بالفارسية، قاله مجاهد. الثاني : أنه عربي جمع واحده إقلید، قاله ابن عيسى . وفيما هو مفاتيح السموات والأرض خمسة أقاويل : أحدها: أن مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات. الثاني : أنها مفاتيح الخير والشر. الثالث: أن مقاليد السماء الغيوب، ومقاليد الأرض الآفات. الرابع: أن مقاليد السماء حدوث المشيئة، ومقاليد الأرض ظهور القدرة. الخامس: أنها قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، رواه ابن عمر عن النبي ◌َّر أنه قاله وعلمه (٢٠٠) (١٩٨) الطبري (١٣/٢٥) فتح القدير (٥٢٨/٤). (١٩٩) إعلم أيها المسلم البصير بأمر دينه أن هذه الآية الكريمة الوجيزة في الألفاظ الدقيقة المعاني اشتملت على نفي وإثبات فهي قطب رحى السلف الصالح في إثبات صفات الله ونفي التشبيه والتعطيل والتحريف عنها فهو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال الشوكاني رحمه الله (٥٢٨/٤) ((ومن فهم هذه الآية الكريمة حق فهمها وتدبرها حق تدبرها مشى بها عند اختلاف المختلفين في الصفات على طريقة بيضاء واضحة ويزداد بصيرة إذا تأمل معنى قوله ((وهو السميع البصير)) فإن هذا الإثبات بعد ذلك النفي للمائل قد اشتمل على برد اليقين وشفاء الصدور وانثلاج القلوب فاقدر يا طالب الحق قدر هذه الحجة النيرة والبرهان القوي فإنك تحطم بها كثيراً من البدع وتهشم بها رؤوساً من الضلالة وترغم بها آناف طوائف من المتكلمين ولا سيما إذا ضممت إليه قول الله سبحانه ﴿ولا يحيطون به علماً﴾ فإنك حينذاك قد أخذت بطرفي حبل ما يسمونه علم الكلام وأصول الدين أهـ. (٢٠٠) رواه مطولاً أبو يعلى كما في المطالب (٣٦٤/٣) ومختصراً من حديث أبي هريرة سئل عثمان بن عفان ١٩٥ سورة الشورى الآية - ١٣، ١٤ لعثمان بن عفان وقد سأله عن مقاليد السماء(*) والأرض. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ فيه وجهان : أحدهما : یوسع ويضيق . الثاني : يسهل ويعسر. ﴿إِنَّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من البسط والقدرة. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِإِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيمُواْالدِّينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْفِيَّهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِىّ إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُذِبُ ١٣ وَمَا نَفَرَّقُواْإِلَّ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيَابَيْنَهُمَّ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى أَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّالَّذِينَ أُوْرِئُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِی سَكٍمِّنْهُ مُرِيبٍ ١٤ قوله عز وجل: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ وفي ﴿شَرَعَ لَكُم﴾ أربعة أوجه: أحدها: سن لكم. الثاني : بيِّن لكم. الثالث: اختار لكم، قاله الكلبي . الرابع: أوجب عليكم . ﴿مِنَ الدِّينِ﴾ يعني الدين ومن زائدة في الكلام. وفي ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ وجهان: أحدهما: تحريم الأمهات والبنات والأخوات، لأنه أول نبي أتى أمته بتحريم ذلك، قاله الحكم. عن مقااليد السموات والأرض فساق الحديث ورواه الحارث بن أبي أسامة أيضاً كما في المطالب (٣٦٥/٣) وقال البوصيري: إسناده منقطع. (*) وفي نسخة السموات. ١٩٦ سورة الشورى الآية - ١٣، ١٤ الثاني : تحليل الحلال وتحريم الحرام، قاله قتادة. ﴿ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىْ أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: اعملوا به، قاله السدي . الثاني : ادعوا إليه. قال مجاهد: دين الله في طاعته وتوحيده واحد. ويحتمل وجهاً ثالثاً: جاهدوا عليه من عائده. ﴿وَلا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ وفيه وجهان: أحدهما: لا تتعادوا عليه، وكونوا عليه إخواناً، قاله أبو العالية. الثانية: لا تختلفوا فيه فإن كل نبي مصدق لمن قبله، قاله مقاتل. ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ قاله قتادة: من شهادة أن لا إله إلا الله. ويحتمل أن يكون من الاعتراف بنبوته، لأنه عليهم أشد وهم منه أنفر. ﴿اَللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ﴾ الآية. فيه وجهان: أحدهما: يجتبي إليه من يشاء هو من يولد على الإسلام. ﴿وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ هو من يسلم من الشرك، قاله الكلبي. الثاني: يستخلص إليه من يشاء. قاله مجاهد ويهدي إليه من يقبل على طاعته، قاله السدي . قوله عز وجل: ﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ فيه وجهان : أحدهما: عن محمد ێ . الثاني : في القرآن. ﴿إِلَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إلا من بعد ما تبحروا في العلم، قاله الأعمش. الثاني : إلا من بعد ما علموا أن الفرقة ضلال، قاله ابن زياد. الثالث: إلا من بعد ما جاءهم القرآن، وسماه علماً لأنه يتعلم منه. ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لابتغاء الدنيا وطلب ملكها، قاله أبي بن كعب. الثاني : لبغي بعضهم على بعض، قاله سعيد بن جبير. ١٩٧ سورة الشورى الآية - ١٥ ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِكَّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في رحمته للناس على ظلمهم. الثاني : في تأخير عذابهم، قال قتادة. ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمِّى﴾ إلى قيام الساعة لأن الله تعالى يقول: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم﴾ الآية . ويحتمل إلى الأجل الذي قُضِيَ فيه بعذابهم. ﴿لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي لعجل هلاكهم. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم اليهود والنصارى، قاله السدي . الثاني : أنهم نبئوا من بعد الأنبياء، قاله الربيع . ﴿لَفِي شئٍ مِّنْهُ مُريبٍ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: لفي شك من القرآن، قاله الربيع. الثاني: لفي شك من الإخلاص، قاله أبو العالية. الثالث: لفي شك من صدق الرسول، قاله السدي. فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَأَسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرَتٌّ وَلَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَبٍّ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْتَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمَّ لَاحُبْقَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَّا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ قوله عز وجل: ﴿فَلِذَالِكَ فَادْعُ﴾ معناه فإلى ذلك فادع، وفي المراد بذلك وجهان : أحدهما: القرآن، قاله الكلبي . الثاني : التوحيد، قاله مقاتل. وفي قوله : ﴿فَآدْعُ﴾ وجهان: أحدهما: فاعتمد. الثاني : فاستدعٍ. ﴿وَأَسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ... ﴾ فيه ثلاثة أوجه: ١٩٨ سورة الشورى الآية - ١٦ - ١٨ أحدها: واستقم على أمر الله، قاله قتادة. الثاني: على القرآن، قاله سفيان. الثالث: فاستقم على تبليغ الرسالة، قاله الضحاك. وفي قوله: ﴿ ... وَأَمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُم﴾ وجهان: أحدهما: في الأحكام. الثاني: في التبليغ . وفي قوله: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: لا خصومة بيننا وبينكم، قاله مجاهد. قال السدي: وهذه قبل السيف، وقبل أن يؤمر بالجزية . الثاني : معناه فإنكم بإظهار العداوة قد عدلتم عن طلب الحجة، قاله ابن عيسى . الثالث: معناه إنا قد أعذرنا بإقامة الحجة عليكم فلا حجة بيننا وبينكم نحتاج إلی إقامتها علکیم. وقيل إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة وقد سألا رسول الله و لير أن يرجع عن دعوته ودينه إلى دين قريش على أن يعطيه الوليد نصف ماله ويزوجه شيبة بابنته . وَالَّذِينَ يُحَجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ حُجَنُّهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَرَتِهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴿ اللَّهُ الَّذِىّ أَنْزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا ١٧ وَاُلْمِيزَانَ وَمَايُدْرِيكَ لَعَلَ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يُؤْمِنُونَ بِهِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَآ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِى السَّاعَةِ لَفِىِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ ١٨ قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي آللَّهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: في توحيد الله عز وجل. ١٩٩ سورة الشورى الآية - ١٩ - ٢١ الثاني: أنهم اليهود قالوا: كتابنا قبل كتابكم(*)، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم، قاله قتادة. ﴿مِن بَعْدِ مَا اسْتُچِیبَ لَهُ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: من بعد ما أجابه الله إلى إظهاره من المعجزات. الثاني : من بعد ما أجاب الله الرسول من المحاجة. الثالث: من بعد ما استجاب المسلمون لربهم وآمنوا بكتابه ورسوله، قاله ابن زید . ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ فيه وجهان : أحدهما: باطلة، قاله ابن عيسى . الثاني : خاسرة، قاله ابن زید. قوله عز وجل: ﴿آللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالمعجز الدال على صحته . الثاني : بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل. وَالمِيزَان﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: أنه الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب. الثاني: أنه العدل فيما أمر به ونهى عنه، قاله قتادة. الثالث: أنه الميزان الذي يوزن به، أنزله الله من السماء وعلم عباده الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس، قال قتادة: الميزان العدل. ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فلم يخبره بها، ولم يؤنث قريب لأن الساعة تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت. اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَالْقَوِىُّ الْعَزِيزُ الْثَّ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَانُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا (جَ أَمْ لَهُمْ شُرَكَتُؤ ◌ْ شَرَعُوْلَهُمْ مِّنَ اْلْدِيْنِ مَا لَهُفِي الآخِرَةِمِن نَّصِيبٍ (*) وفي نسخة وأمتنا قبل أمتكم. ٢٠٠