النص المفهرس
صفحات 61-80
سورة الصافات الآية - ٩٩ - ١١٣ أحدها: أنه قاله إخباراً بما أمره الله تعالى به ليكون أطوع له. الثاني : أنه قاله امتحاناً لصبره على أمر الله تعالى. الثالث: أي ماذا تريني من صبرك أو جزعك، قاله الفراء. ﴿قال يا أبت افْعَلْ ما تؤمرُ﴾ الآية. فيه وجهان: أحدهما: على الذبح، قاله مقاتل. الثاني: على القضاء، حكاه الكلبي، فوجده في الامتحان صادق الطاعة سريع الإجابة قوي الدین . قوله عز وجل : ﴿فلما أسلما﴾ فیه وجهان : أحدهما: اتفقا على أمر واحد، قاله أبو صالح . الثاني : سلما لله تعالى الأمر، وهو قول السدي. قال قتادة: سلم إسماعيل نفسه لله، وسلم إبراهيم ابنه لله تعالى. ﴿وتلە للجبين﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه صرعه على جبينه، قاله ابن عباس، والجبين ما عن يمين الجبهة وشمالها، قال الشاعر: وتله أبو حكم للجبين فصار إلى أمِّه الهاوية الثاني : أنه أكَّه لوجهه، قاله مجاهد. الثالث: أنه وضع جبينه على تل، قاله قطرب . وحكى مجاهد عن إسحاق أنه قال: يا أبت اذبحني وأنا ساجد، ولا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني . ﴿وناديناه أن يا إبراهيم قد صَدَّقْتَ الرؤيا﴾ أي عملت ما رأيته في المنام، وفي الذي رآه ثلاثة أقاويل : أحدها: أن الذي رآه أنه قعد منه مقعد الذابح ينتظر الأمر بإمضاء الذبح . الثاني: أن الذي رآه أنه أمر بذبحه بشرط التمكين ولم يمكن منه لما روي أنه كان كلما اعتمد بالشفرة انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس. الثالث: أن الذي رآه أنه ذبحه وقد فعل ذلك وإنما وصل الله تعالى الأوداج بلا فصل. ٦١ سورة الصافات الآية - ٩٩ - ١١٣ ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ بالعفو عن ذبح ابنه. وفي الذبيح قولان مثل اختلافهم في الحليم الذي بشر به. أحدهما: أنه إسحاق، قاله علي رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وکعب الأحبار وقتادة والحسن. قال ابن جريج ذبح إبراهيم ابنه (٦٦) إسحاق وهو ابن سبع سنين وولدته سارة وهي بنت تسعين سنة . وفي الموضع الذي أراد ذبحه فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: بمكة في المقام. الثاني : في المنحر بمنى. الثالث: بالشام، قاله ابن جريج وهو من بيت المقدس على ميلين. ولما علمت سارة ما أراد بإسحاق بقيت يومين وماتت في اليوم. القول الثاني : أنه إسماعيل ، قاله ابن عباس وعبدالله بن عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب، وأنه ذبحه بمنى عند الجمار التي رمى إبليس في كل جمرة بسبع حصيات حين عارضه في ذبحه حتى جمر بين يديه أي أسرع فسميت جماراً . وحكى سعيد بن جبير أنه ذبحه على الصخرة التي بأصل ثبير (٦٧) بمنى . قوله عز وجل : ﴿إِنَّ هذا لهو البلاءُ المبين﴾ فیه وجهان: أحدهما: الاختبار العظيم، قاله ابن قتيبة . الثاني: النعمة البينة، قاله الكلبي ومقاتل وقطرب وأنشد قول الحطيئة: وإن بلاءهم ما قد علمتم على الأيام إن نفع البلاءُ قوله عزوجل: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه فدى بوعل أنزل عليه من ثبير، قاله ابن عباس، وحكى عنه سعيد ابن جبير أنه كبش رعي في الجنة أربعين خريفاً . الثاني: أنه فدي بكبش من غنم الدنيا، قاله الحسن. الثالث: أنه فدي بكبش أنزل عليه من الجنة وهو الكبش الذي قربه هابيل بن (٦٦) وقد سبق في التعليق رقم ٣١ أنه هو الراجح . (٦٧) اسم جبل هناك. ٦٢ سورة الصافات الآية - ١١٤ - ١٢٥ آدم فقيل منه. قال ابن عباس حدثني من رأى قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام معلقين بالكعبة. والذبح بالكسر هو المذبوح، والذبح بالفتح هو فعل الذبح . وفي قوله: ﴿عظيم﴾ خمسة تأويلات: أحدها: لأنه قد رعى في الجنة، قاله ابن عباس. الثاني : لأنه ذبح بحق، قاله الحسن. الثالث: لأنه عظيم الشخص. الرابع: لأنه عظيم البركة . الخامس: لأنه متقبل، قاله مجاهد. قوله عز وجل: ﴿وتركنا عليه في الآخِرِين﴾ فيه قولان: أحدهما: الثناء الحسن، قاله قتادة. الثاني : هو السلام على إبراهيم، قاله عكرمة . وَلَقَّدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَرُونَ [١٠] وَنَجَيْنَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ١١٥ ١١٧ وَءَانَيْنَهُمَا الْكِنَبَ اْلْمُسْتَبِينَ وَنَصَرْ نَهُمْ فَكَانُواْهُمُ الْغَلِينَ وَهَدَيْنَهُمَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ (١٤) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الْآَخِرِينَ (٦َسَلَامُ ] إِنَّا كَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ ﴿ إِنَّهُمَا عَلَى مُوسَى وَهَرُونَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ١٢ ٢ قوله عز وجل: ﴿ولقد مننا على موسى وهارون﴾ فيه قولان: أحدهما: بالنبوة، قاله مقاتل. الثاني: بالنجاة من فرعون، قاله الكلبي. ﴿ونجيناهما﴾ الآية. فيه قولان: أحدهما: من الغرق. الثاني : من الرق. وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) ١٢٤ أَنَدْعُونَ بَعْلًا إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ: أَلَا نَتَّقُونَ (ِ ٦٣ سورة الصافات الآية - ١٢٥ - ١٣٢ ◌َ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَلِقِينَ ١٢٥) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٦) ◌ِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [َوَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِ اْآَخِرِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ١٣١) ﴿أَسَلَمُ عَلَى إِلَّ بَاسِينَ ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ١٣٢ الْمُؤْمِنِينَ قولهعز وجل: ﴿وإن إلياس لمن المرسلين﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه إدريس قاله ابن عباس وقتادة، وهي قراءة ابن مسعود: وابن إدریس . الثاني: أنه من ولد هارون، قاله محمد بن إسحاق، قال مقاتل: هو إلياس بن بحشر، وقال الكلبي هو عم اليسع. وجوز قوم أن يكون هو إلياس بن مضر. وقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل بعد حزقيل بعث الله إليهم إلياس عليه السلام نبياً، وتبعه اليسع وآمن به، فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربه أن يقبضه إليه ففعل وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة إنسياً (٦٨) ملكياً، أرضياً سماوياً والله أعلم. قوله عز وجل: ﴿أتدعون بعلا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني ربًّا، قاله عكرمة ومجاهد. قال مقاتل هي لغة أزد شنوءة. وسمع ابن عباس رجلاً من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال: من بعل هذه أي ربها، ومنه قول أبي دؤاد (٦٩): ورأيت بعلك في الوغى متقلداً سيفاً ورمحا الثاني: أنه صنم يقال له بعل كانوا يعبدونه وبه سميت بعلبك، قاله الضحاك وابن زيد وقال مقاتل: كسره إلياس وذهب. الثالث: أنه اسم امرأة كانوا يعبدونها، قاله ابن شجرة. (٦٨) ولم يرد في ذلك خبر صحيح وكل ما ورد إسرائيليات باطلة حكاها وهب بن منبه وغيره. كما رواها الطبري (٩٢/٢٣ -٩٤) وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية بعدما حكى قول وهب بن منبه. وفي هذا نظر وهذه الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب بل الظاهر أن صحتها بعيدة والله أعلم. .( (٦٩) وقيل هو لعبد الله بن الزبعرى كما في الكامل ( ٦٤ سورة الصافات الآية - ١٣٣ - ١٣٥ ﴿وتذرون أحسن الخالقين﴾ فيه وجهان: أحدهما: من قيل له خالق. الثاني : أحسن الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون. قوله عز وجل: ﴿سلامٌ على إِلْ يَاسِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر: سلامٌ على آل ياسين بفتح الهمزة ومدها وكسر اللام، وقرأ الباقون بكسر الهمزة وتسكين اللام، وقرأ الحسن: سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام، وقرأ ابن مسعود (٧٠): سلام على ادراسين، لأنه قرأ: وإن إدريس لمن المرسلين. فمن قرأ الیاس ففیه وجهان : أحدهما: أنه جمع يدخل فيه جميع آل إلياس بمعنى أن كل واحد من أهله یسمی الیاس. الثاني : أنه إلياس فغير بالزيادة لأن العرب تغير الأسماء الأعجمية بالزيادة كما يقولون ميكال وميكاييل وميكائين. قال الشاعر(٧١): يقول أهل السوق لما جينا هذا وربِّ البيت إسرائينا ومن قرأ آل ياسين ففي قراءته وجهان : أحدهما: أنهم آل محمد ◌َلّ، قاله ابن عباس. الثاني : أنهم آل إلیاس. فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان: أحدهما: أنها زيدت لتساوي الآي، كما قال في موضع طور سيناء، وفي موضع آخر طورسينين، فعلى هذا يكون السلام على أهله دونه وتكون الإضافة إليه تشریفاً له. الثاني: أنها دخلت للجمع فيكون داخلاً في جملتهم ويكون السلام عليه وعليهم . ﴿ إِذْ نَخَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: أَجْمَعِينٌ (٣٦) إِلَّا عَجُوزَا فِى الْغَبِينَ وَإِنَّ لُوطَّا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٠) انظر لهذه القراءات زاد المسير (٨٢/٧) والحجة في القراءات ٦١٠، ٦١١. (٧١) الطبري (٩٥/٢٣). ٦٥ سورة الصافات الآية - ١٣٥ - ١٤٨ ثُمَّدَمَّرْنَا الَخَرِینَ (١٣٥ ١٣٦ وَبِالَّيْلَ أَفَلَا (١٣٧) لا وَإِنَّكُمْ لَثَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُصْبِحِينَ تَعْقِلُونَ ١٣٨ ﴿إلا عجوزاً في الغابرين﴾ فيها أربعة أوجه: أحدها: الهالكين، قاله السّدي . الثاني : في الباقين من الهالکین، قاله ابن زيد. الثالث: في عذاب الله تعالى، قاله قتادة. الرابع: في الماضين في العذاب، حكاه مقاتل. ـَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٤٠ اُلْمُدْحَضِينَ ﴿ فَالْنَقَمَهُ الْحُوتُّ وَهُوَ مُلِيمٌ [٤] فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِحِينُ (٣ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهٍِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَأَنْبَتْنَا ١٤٥ فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَسَقِيمٌ ١٤٤ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ (١٩) وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِْتَةِ أَلْفٍ أَوْيَزِيدُونَ (*َّ فَامَنُواْ فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨ قوله عز وجل: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ قال السدي: يونس بن متى نبي من أنبياء الله تعالى بعثه إلى قرية يقال لها نينوى على شاطىء دجلة. قال قتادة: وهي من أرض الموصل. ﴿إِذ أبق إلى الفُلك المشحون) والآبق الفارّ إلى حيث لا يعلم به، قال الحسن: فر من قومه وكان فيما عهد إليهم أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل علامة ذلك خروجاً من بين أظهرهم، فلما خرج عنه جاءتهم ريح سوداء فخافوها فدعوا الله بأطفالهم وبهائمهم فأجابهم وصرف العذاب عنهم فخرج مكايداً لقومه مغاضباً لدين ربه حتى أتى البحر فركب سفينة وقد استوقرت حملاً، فلما اشتطت بهم خافوا الغرق. وفيما خافوا الغرق به قولان: أحدهما: أمواج من ربح عصفت بهم قاله ابن عباس. ٦٦ سورة الصافات الآية - ١٣٥ - ١٤٨ الثاني: من الحوت الذي عارضهم، حكاه ابن عيسى، فقالوا عند ذلك: فينا مذنب لا ننجو إلا بإلقائه، فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فألقوه، وهو معنى قوله تعالی : ﴿فساهم﴾ أي قارع بالسهام، قاله ابن عباس والسدي. ﴿فكان من المدحضين﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من المقروعين، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: من المغلوبين، قاله سعيد بن جبير، ومنه قول أبي قيس (٧٢): فقد قرت بقتلهم العيون قتلنا المدحضين بكل فج الثالث: أنه الباطل الحجة، قاله السدي مأخوذ من دحض الحجة وهو بطلانها فلما ألقوه في البحر آمنوا. قوله عز وجل: ﴿فالتقمه الحوت وهُو مليم﴾ قال ابن عباس: أوحى الله تعالى إلى سمكة يقال لها اللخم من البحر الأخضر أن شقي البحار حتى تأخذي يونس، وليس يونس لك رزقاً، ولكن جعلت بطنك له سجناً، فلا تخدشي له جلداً ولا تكسري له عظماً، فالتقمه الحوت حين ألقي . وفي قوله: ﴿وهو مليم) ثلاثة تأويلات: أحدها: أي مسي ءمذنب، قاله ابن عباس. الثاني: يلوم نفسه على ما صنع، وهو معنى قول قتادة. الثالث: يلام على ما صنع، قاله الكلبي . والفرق بين الملوم والمليم أن المليم اذا أتى بما يلام عليه، والملوم إذا ليم عليه . ﴿فلولا أنه كان مِن المسبحين﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: من القائلين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قاله الحسن. الثاني : من المصلين قاله ابن عباس. الثالث: من العابدين، قاله وهب بن منبه. (٧٢) فتح القدير (٤ /٤١٠). ٦٧ سورة الصافات الآية - ١٣٥ - ١٤٨ الرابع: من التائبين، قاله قطرب. وقيل تاب في الرخاء فنجاه الله من البلاء. ﴿للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ قال قتادة: إلى يوم القيامة حتى يَصير الحوت له قبراً، وفي مدة لبثه في بطن الحوت أربعة أقاويل: أحدها: بعض يوم، قال الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية. الثاني : ثلاثة أيام، قاله قتادة. الثالث: سبعة أيام، قاله جعفر. الرابع: أربعون يوماً، قاله أبو مالك، وقيل إنه سار بيونس حتى مر به إلى الإيلة ثم عاد في دجلة إلى نينوى . ﴿فنبذناه بالعراء﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: بالساحل، قاله ابن عباس. الثاني: بالأرض، قاله السدي، قال الضحاك: هي أرض يقال لها بلد. الثالث: موضع بأرض اليمن. الرابع: الفضاء الذي لا يواريه نبت ولا شجر، قال الشاعر(٧٣): ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابي ﴿وهو سقيم﴾ فيه وجهان: أحدهما: كهيئة الصبي، قاله السدي. الثاني : كهيئة الفرخ الذي ليس (٧٤) له ريش، قاله ابن مسعود لأنه ضعف بعد القوة، ورق جلده بعد الشدة. قوله عز وجل : ﴿وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾ فيها خمسة أقاويل: أحدها: أنه القرع، قاله ابن مسعود. الثاني: أنه كل شجرة ليس فيها ساق يبقى من الشتاء إلى الصيف، قاله سعید بن جبير. الثالث: أنها کل شجرة لها ورق عريض، قاله ابن عباس. (٧٣) الطبري (١٠١/٢٣) واللسان (عرا). (٧٤) يعني الصبي الذي خرج من قوة بالولادة. ٦٨ سورة الصافات الآية - ١٣٥ - ١٤٨ الرابع: أنه كل ما ينبسط على وجه الأرض من البطيخ والقثاء، رواه القاسم بن أبي أيوب. الخامس: أنها شجرة سماها الله تعالى يقطيناً أظلته (٧٥) رواه هلال بن حيان. وهو تفعيل من قطن بالمكان أي أقام إقامة زائل لا إقامة راسخ كالنخل والزيتون. فمكث يونس تحتها يصيب منها ويستظل بها حتى تراجعت نفسه إليه، ثم يبست الشجرة فبكى حزناً عليها، فأوحى الله تعالى إليه: أتبكي على هلاك شجرة ولا تبكي على هلاك مائة ألف أو يزيدون؟ حكاه ابن مسعود. وحكى سعيد بن جبير أنه لما تساقط ورق الشجر عنه أفضت إليه الشمس فشکاه فأوحى الله تعالى إليه: يا يونس جزعت من حر الشمس ولم تجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا إليّ فتبت عليهم. قوله عزوجل: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنه أرسل إليهم بعدما نبذه الحوت، قاله ابن عباس، فکان أرسل إلى قوم بعد قوم . الثاني : أنه أرسل إلى الأولين فآمنوا بشريعته، وهو معنى قول ابن مسعود. وفي قوله : ﴿أو يزيدون﴾ ثلاثة أوجه. أحدها: أنه للإبهام كأنه قال أرسلناه إلى أحد العددين. الثاني: أنه على شك المخاطبين. الثالث: أن معناه: بل يزيدون، قاله ابن عباس وعدد من أهل التأويل، مثله قوله فكان قاب قوسين أو أدنى یعنی بل أدنى، قال جرير(٧٦): أثعلبة الفوارس أو رباحاً عدلت بهم طهية والخشابا والمعنى أثعلبة بل رباحاً . (٧٥) فائدة: قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير (٨٩/٧) فإن قيل ما الفائدة في إنبات شجرة اليقطين عليه دون غيرها فالجواب أنه خرج كالفرخ على ما وصفنا وجلده قد ذاب فأدنى شيء يمر به يؤذيه وفي ورق اليقطين خاصية وهو أنه إذا ترك على شيء لم يقربه ذباب، فأنبته الله عليه ليغطيه ورقها ويمنع الذباب ریحه أن يسقط عليه فیؤذیه». (٧٦) ديوانه : ٦٩ سورة الصافات الآية - ١٤٩ - ١٦٠ واختلف من قال بهذا في قدر زيادتهم على مائة ألف على خمسة أقاويل : أحدها: يزيدون عشرين ألفاً، رواه أبي بن كعب (٧٧) مرفوعاً . الثاني: يزيدون ثلاثين ألفاً، قاله ابن عباس. الثالث: يزيدون بضعة وثلاثين ألفاً، قاله الحكم. الرابع: بضعة وأربعين ألفاً رواه سفيان بن عبدالله البصري . الخامس: سبعين ألفاً، قاله سعيد بن جبير. أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَبِكَةَ ١٤٩ فَأَسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبَّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ٢ أَلَا إِنَّهُم مِّنْ اِفْكِهِمْ لَيَقُولُونٌَ (٢) وَلَدَ اللَّهُ إِنَثَّاوَهُمْ شَهِدُونَ وَإِنَّهُمْ لَكَّذِبُونَ ١٥٢ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ٥٣ مَا لَكُمْكَيْفَ تَحْكُمُونَ ١٥٤ أَفَلَا نَذَّكَّرُونَ ١٥٧ ◌َ فَأَتُوا بِكِنَبِكُمْ إِنَ كُمُ صَدِقِينَ ◌َأَمْ لَكُمْ سُلْطَنٌ مُبِينٌ ١٥٥ وَجَعَلُوْبَيْنَهُ وَبَيْنَ اُلْجِنَّةِ نَسَبَّاً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (٥) سُبْحَنَ اللَّهِ ١٦٠ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِالْمُخْلَصِينَ ١٥٩ عَمَّا يَصِفُونَ ( قولهعزوجل: ﴿أم لكم سلطان مبين﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: عذر مبين، قاله قتادة. الثاني : حجة بينة، قاله ابن قتيبة . الثالث: كتاب بيّن، قاله الكلبي . قوله عز وجل: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه إشراك الشيطان في عبادة الله تعالى فهو النسب الذي جعلوه، قاله الحسن. الثاني : هو قول يهود أصبهان أن الله تعالى صاهر الجن فكانت الملائكة من بينهم، قاله قتادة. الثالث: هو قول الزنادقة: إن الله تعالى وإبليس أخوان، وأن النور والخير (٧٧) رواه الطبري (١٠٤) وفي سنده مجهول والترمذي (١٥٥/٤) وقال حديث غريب وزاد السيوطي في الدر (٢١٩/٧) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. ٧٠ سورة الصافات الآية - ١٦١ - ١٦٩ والحيوان النافع من خلق الله، والظلمة (٧٨) والشر والحيوان الضار من خلق إبليس، قاله الكلبي وعطية العوفي . الرابع: هو قول المشركين، إن الملائكة بنات الله فقال لهم أبو بكر: فمن أمهاتهم؟ قالوا : بنات سروات الجن، قاله مجاهد. وفي تسمية الملائكة على هذا الوجه جنة ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم بطن من بطون الملائكة يقال لهم الجنة، قاله مجاهد. الثاني: لأنهم على الجنان، قاله أبو صالح. الثالث: لاستتارهم عن العيون كالجن المستخفين (٧٩). قوله عز وجل: ﴿ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ وفي الجنة قولان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله السدي . الثاني : أنهم الجن، قاله مجاهد. وفيما علموه قولان . أحدهما: أنهم علموا أن قائل هذا القول محضرون، قاله علي بن عيسى . الثاني: علموا أنهم في أنفسهم محضرون، وهو قول من زعم أن الجنة هم الجن. وفي قوله محضرون تأويلان: أحدهما: للحساب، قاله مجاهد. الثاني: محضرون في النار، قاله قتادة (٨٠). فَإِنَّكُمْ وَمَاتَعْبُونَ (٦َمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَّ (١٦) إِلََّ مَنْ هُوَ صَالِ الْحَحِيمِ (١٦) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٨) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ ﴿٢) وَإِنَّ لَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (٨٦) وَإِن كَانُوْلَيَقُولُونَ (٣) لَكُنَا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لا لَوْ أَنَّ عِنْدَنَاذِكِرًِّ مِّنَ اُلْأَوَّلِينَ (١٦٧ (٧٨) واسم هذه الطائفة الشبنون وتزعم أن العالم يقتسمه آلهان أحدهما النور والآخرة الظلمة وهذه الطائفة كافرة فلا معبود بحق في الوجود إلا الله . (٧٩) ولعل هذا القول أوجه والله أعلم. (٨٠) واختاره ابن جرير (١٠٩/٢٣). ٧١ سورة الصافات الآية - ١٦١ - ١٦٩ قوله عزوجل: ﴿فإنكم وما تعبدون﴾ يعني المشركين وما عبدوه من آلهتهم. ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ أي بمضلين، قال الشاعر(٨١): فرد بنعمته كيده عليه وكان لها فاتناً أي مضلاً، فكانوا مضلين لمن يدعونه إلى عبادتها . ﴿إلا من هو صال الحجم﴾ فیه وجهان: أحدهما: إلا من سبق في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم، قاله ابن عباس (٨٢). قوله عز وجل ﴿وما مِنّا إلا له مقامٌ معلوم﴾ فيه قولان: أحدهما: ما منا ملك إلا له في السماء مقام معلوم، قاله ابن مسعود وسعيد بن جبير. الثاني : ما حكاه قتادة قال: كان يصلي الرجال والنساء جميعاً حتى نزلت ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾ قال فتقدم الرجال وتأخر النساء. ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل. ثالثاً: وما منا يوم القيامة إلا من له فيها مقام معلوم بين يدي الله عز وجل. قوله عزوجل: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم الملائكة يقفون صفوفاً في السماء، قيل حول العرش ينتظرون ما يؤمرون به، وقيل في الصلاة مصطفين. وحكى أبو نضرة أن عمر رضي الله (٨٣) كان إذا قام إلى الصلاة قال: يريد ، الله بكم هدى الملائكة ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. الثاني : ما حكاه أبو مالك قال كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله عز وجل ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ فأمرهم النبي ◌َّر أن يصطفوا. و قولهعز وجل: ﴿وإنا لنحن المسبحون﴾ فيه قولان: (٨١) فتح القدير (٤١٤/٤) وفيه: فجرد بفتنة كيده. قلت وعلى هذا ما جاء في المطبوعة فيه تحريف. (٨٢) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثاني . (٨٣) رواه الطبري (١١٢/٢٣). ٧٢ سورة الصافات الآية - ١٧٠ - ١٧٩ أحدهما: المصلّون، قاله قتادة. الثاني: المنزّهون الله عما أضافه إليه المشركون أي فكيف لا تعبدونه ونحن نعبده . مود أوو ١٧١ فَكَفَرُوْبِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٤) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمِنْنَا لِعِبَادِنَالْمُرْسَلِينَ ما/ /٩٠٠٠٠٠ ◌َ فَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ [٣] وَأَبْصِرُهُمْفَسَوْفَ ١٧٣ اَلْمَنْصُورُونَ (٢) وَإِنَّ جُنْدَ نَالَهُمُ الْغَلِبُونَ يُبْصِرُونَ (٣٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ١٧٦ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ١٧٧ ١٧٩ أَوَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٨) وَتَوَلْ عَنْهُمْ حَتَّىحِينٍ قوله عزوجل: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ فيه قولان: أحدهما: سبقت بالحجج، قاله السدي . الثاني: أنهم سينصرون. قال الحسن: لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط . ﴿إنهم لهم المنصورون﴾ فيه قولان: أحدهما: بالحجج في الدنيا والعذاب في الآخرة، قاله السدي والكلبي . الثاني: بالظفر إما بالإيمان أو بالانتقام، وهو معنى قول قتادة. قوله عز وجل: ﴿فتولَّ عنهم حتى حين﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها : يوم بدر، قاله السدي . الثاني : فتح مكة، حكاه النقاش. الثالث: الموت، قاله قتادة. الرابع: يوم القيامة، وهو قول زيد بن أسلم. وفي نسخ هذه الآية قولان: أحدهما: أنها منسوخة، قاله قتادة. الثاني : أنها ثابتة . قوله عز وجل : ﴿وأبْصِر فسوف يبصرون﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أبصر ما ضيعوا من أمر الله فسوف يبصرون ما يحل بهم من عذاب الله وهو معنی قول ابن زید. ٧٣ سورة الصافات الآية - ١٨٠ - ١٨٢ الثاني: أبصرهم في وقت النصرة عليهم فسوف يبصرون ما يحل بهم، حكاه ابن عيسى . الثالث: أبصر حالهم بقلبك فسوف يبصرون ذلك في القيامة. الرابع: أعلمهم الآن فسوف يعلمونه بالعيان وهو معنى قول ثعلب. سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ أَوَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ ١٨٠ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ١٨٢ قوله عز وجل: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾ روى الشعبي قال (٨٤): قال رسول الله وَ له: ((من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾)). قوله تعالى: ﴿رب العزة﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: مالك العزة. الثاني : رب كل شيء متعزز من مالك أو متجبر. ﴿وسلام على المرسلين﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: سلامه عليهم إكراماً لهم. الثاني: قضاؤه بسلامتهم بعد إرسالهم فإنه ما أمر نبي بالقتال إلا حرس من القتل. ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ یحتمل وجهين: أحدهما: على إرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين. الثاني: على جميع ما أنعم به على الخلق أجمعين (٨٥). (٨٤) رواه أبو جعفر الفريابي في كتابه الذكر هكذا مرسلاً كما قال الحافظ في الفتح (٥٥٥/١٣). ورواه ابن أبي حاتم كما في روح المعاني (١٥٩/٢٣). (٨٥) وهذا القول أعم وأشد لذلك فهو أولى من غيره. ٧٤ سورة ص الآية - ١ - ٣ ـريبها ٣٨ ٧١٢٠/٠٩ سُورَةُ صِنْ آياتها) ٨٨ مكية في قول جميعهم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَّّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ عِزَّةِ وَشِقَاقٍ جَ كَمْأَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَ وَأَوَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ قوله عزوجل: ﴿ص﴾ فیه تسعة تأويلات: أحدها: أنه فواتح فتح الله تعالى بها القرآن، قاله مجاهد. الثاني : أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. الثالث: أنه اسم من أسماء الله تعالی أقسم به، قاله ابن عباس. الرابع: أنه حرف هجاء من أسماء الله تعالى، قاله السدي . الخامس: أنه بمعنى صدق الله، قاله الضحاك. السادس: أنه من المصادة وهي المعارضة ومعناه عارض القرآن لعلمك، قاله الحسن . السابع: أنه من المصادة وهي الاتباع ومعناه اتبع القرآن بعلمك، قاله سفيان. ﴿والقرآن ذي الذكر﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: ذي الشرف، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي . الثاني : بالبيان، قاله قتادة. الثالث: بالتذكير، قاله الضحاك. الرابع: ذكر ما قبله من الكتب، حكاه ابن قتيبة. قال قتادة: ها هنا وقع القسم. ٧٥ سورة ص الآية - ١ - ٣ واختلف أهل التأويل في جوابه على قولين: أحدهما: أن جواب القسم محذوف وحذفه أفخم له لأن النفس تذهب فيه كل مذهب. ومن قال بحذفه اختلفوا فيه على قولين : أحدهما: أن تقدير المحذوف منه لقد جاء الحق. الثاني : تقديره ما الأمر كما قالوا. والقول الثاني: في الأصل أن جواب القسم مظهر، ومن قال بإظهاره اختلفوا فيه على قولين : أحدهما: قوله تعالى ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ قاله الفراء. الثاني: من قوله تعالى ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ وهو قول مقاتل. قوله عز وجل : ﴿بل الذين كفروا في عزةٍ وشقاقٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني في حمية وفراق، قاله قتادة. الثاني : في تعزز واختلاف، قاله السدي . الثالث: في أنفة وعداوة . ويحتمل رابعاً: في امتناع ومباعدة. ﴿كم أهلكنا مِن قَبْلِهم﴾ يعني قبل كفار هذه الأمة. ﴿من قرن﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني من أمة، قاله أبو مالك. الثاني : أن القرن زمان مقدرو وفيه سبعة أقاويل: أحدها: أنه عشرون سنة، قاله الحسن. الثاني : أربعون سنة، قاله إبراهيم. الثالث: ستون سنة، رواه أبو عبيدة الناجي. الرابع: سبعون سنة، قاله قتادة. الخامس: ثمانون سنة، قاله الكلبي. · 雞 السادس: مائة سنة، رواه عبدالله بن بشر عن (٨٦) النبي : (٨٦) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب عبدالله بن بسْر، والتصويب من الإصابة (٢٤/٤) والحديث رواه البخاري في التاريخ الصغير عن عبدالله بن بُسْر أن النبي وسر قال ((يعيش هذا الغلام قرناً فعاش مائة سنة)). ٧٦ (سورة ص الآية - ١ - ٣ السابع: عشرون ومائة سنة، قاله زرارة بن أوفى (٨٧). قوله عز وجل ﴿فنادوا ولات حين مناص﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: استغاثوا. الثاني : دعوا. ولات حين مناص التاء من لات مفصولة من الحاء وهي كذلك في المصحف، ومن وصلها بالحاء فقد أخطأ. وفيها وجهان : أحدهما: أنها بمعنى لا وهو قول أبي عبيدة. الثاني: أنها بمعنى ليس ولا تعمل إلا في الحين خاصة، قال الشاعر(٨٨): تذكر حب ليلى لات حيناً وأضحى الشيب قد قطع القرينا وفي تأويل قوله تعالى ﴿ولات حين مناص﴾ خمسة أوجه: أحدها: ولیس حین ملجأ، قاله زيد بن أسلم. الثاني: وليس حين مَغاث، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، ومنه قول علي رضي الله عنه في رجز له : سبعين ألفاً عاقِدي النواصي لأصبحنّ العاصي بن العاصي آساد غيل حين لا مناص قد جنبوا الخيل على الدلاصِ الثالث: وليس حين زوال، رواه أبو قابوس عن ابن عباس، ومنه قول الشاعر: فهم خشوع لدية لا مناص لهم يضمهم مجلس يشفي من الصيد الرابع: وليس حين فرار، قاله عكرمة والضحاك وقتادة قال الفراء مصدر من ناص ينوص. والنوص بالنون التأخر، والبوص بالباء التقدم وأنشد قول امريء القيس (٨٩): أُمِن ذكر ليلى إن نأتك تنوص فتقصر عنها خطوة وتبوص (٨٧) وفي نسخة أخرى للمخطوطة ابن أبي أوفى . (٨٨) الطبري (١٢٢/٢٣) والقرطبي (١٤٧/١٥) زاد السير (١٠/٧) فتح القدير (٤٢٠/٤). (٨٩) ديوانه (١٧٧)، الطبري (١٢٠/٢٣) غريب القرآن (٣٧٦) مختار الشعر الجاهلي (١٢٧/١) اللسان (بوص) فتح القدير (٤٢٠/٤). ٧٧ سورة ص الآية - ٤ - ١١ فجمع في هذا البيت بين البوص والنوص فهو بالنون التأخر وبالباء التقدم. الخامس: أن النوص بالنون التقدم، والبوص بالباء التأخر، وهو من الأضداد، وكانوا إذا أحسوا في الحرب بفشل قال بعضهم لبعض: مناص: أي حملة واحدة، فينجو فيها من نجا ويهلك فيها من هلك، حكاه الكلبي. فصار تأويله على هذا الوجه ما قاله السدي أنهم حين عاينوا الموت لم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة . أَجَعَلَ اْلْأَلِهَةَ ٤ وَعَبُوْ أَنْ جَآءَ هُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا سَحِرٌ كَذَّابٌ وَأَنْطَلَقَ لْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ أَمْشُواْ وَأَصْبِرُ واْ عَ إِلَهَا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَىْء ◌ُجَابٌ ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ (أَ مَاسَمِعْنَا بِهِذَا فِ الْمِلَّةِ آلْأَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلََّ اخْتِلَقُ [ أَءُ نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِأَبَلْ هُمْفِ شَاتٍ مِّن ذِكْرِىّ بَل ◌َّمَّايَذُوقُواْعَذَابٍ ٨ ٧ أَمْ لَهُم مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ١١ جُنِدٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُوُمٌ مِّنَ اْلأَحْزَابِ ١٠ وَمَابَيْنَهُمَا فَلْيَزْتَّقُواْ فِ الْأَسْبَبِ قوله عز وجل: ﴿أجعل الآلهة إلَهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب﴾ أمرهم أن يقولوا لا إله إلا الله فقالوا أيسع لحاجاتنا جميعاً إلّه واحد إن هذا لشيء عجاب بمعنى عجيب كما يقال رجل طوال وطويل، وكان الخليل يفرق بينهما في المعنى فيقول العجيب هو الذي قد يكون مثله والعجاب هو الذي لا يكون مثله، وكذلك الطويل والطوال. قوله عزوجل: ﴿وانطلق الملأ منهم﴾ والانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة الوجه وفي الملأ منهم قولان: أحدهما: أنه عقبة بن أبي معيط، قاله مجاهد. الثاني: أنه أبو جهل بن هشام أتى أبا طالب في مرضه شاكياً من رسول الله وَليه ثم انطلق من عنده حین یئس من کفه، قاله ابن عباس. ﴿أُنِ امشوا واصبروا على آلهتكم﴾ فيه وجهان: ٧٨ سورة ص الآية - ٤ - ١١ أحدهما: اتركوه واعبدوا آلهتكم. الثاني: امضوا على أمركم في المعاندة واصبروا على آلهتكم في العبادة (٩٠)، والعرب تقول: امش على هذا الأمر، أي امض عليه والزمه . ﴿إن هذا لشيء يراد﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وقوي به الإسلام شق على قريش فقالوا إن إسلام عمر فيه قوة للإسلام وشيء يراد، قاله مقاتل. الثاني: أن خلاف محمد لنا ومفارقته لديننا إنما يريد به الرياسة علينا والتملك لنا . قوله عز وجل: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة﴾ (٩١) فيه أربعة أقاويل: أحدها: في النصرانية لأنها كانت آخر الملل، قاله ابن عباس وقتادة والسدي . الثاني: فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله الحكم. الثالث: في ملة قریش، قاله مجاهد. الرابع: معناه أننا ما سمعنا أنه يخرج ذلك في زماننا، قاله الحسن. ﴿إن هذا إلا اختلاق﴾ أي كذب اختلقه محمد دَالتى . قوله عزوجل: ﴿أم عندهم خزائن رحمة ربك﴾ قال السدي مفاتيح النبوة فيعطونها من شاؤوا ويمنعونها من شاءُوا. قوله عز وجل: ﴿فلير تقوا في الأسباب﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: في السماء، قاله ابن عباس. الثاني : في الفضل والدين، قاله السدي . الثالث: في طرق السماء وأبوابها، قاله مجاهد. الرابع: معناه فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة، وهو معنى قول أبي عبيدة . (٩٠) أرأيت أيها القاريء الكريم كيف يوحي الكافرون بعضهم لبعض بالصبر على الباطل والمعتقد الفاسد أفلا يكون المسلم أولى بذلك وهو صاحب العقيدة الصحيحة والإيمان الراسخ وصدق ربنا ﴿وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾. (٩١) وهذه حجة لكل مقلد على الباطل ولهذا يسميها الشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله حجة قرشية. ٧٩ سورة ص الآية - ١٢ - ١٦ قوله عز وجل: ﴿جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب﴾ قال سعيد بن جبير: هم مشركوا مكة و﴿ما﴾ صلة للتأكيد، تقول: جئتك لأمر ما. قال الأعشى (٩٢): عداني عن هيجكم أشغالي فاذهبي ما إليك ادركني الحلم ومعنى قوله جند أي اتباع مقلّدون ليس فيهم عالم مرشد. ﴿مهزوم من الأحزاب﴾ يعني مشركي قريش أنهم أحزاب إبليس وأتباعه وقيل لأنهم تحازبوا على الجحود لله ولرسوله وَ له. قال قتادة: فبشره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويلها يوم بدر. كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوجِ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُوْاْلْأَوْنَادِ ﴿ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَبُ لَيْكَةٍ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ (٣) إِن كُلُّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابٍ ١٤ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّ صَيْحَةً وَحِدَةً مَّالَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥) وَقَالُواْرَبَّنَا عَجِل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ ١٦ يَوْمِ الِحِسَابِ قوله عزوجل: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ ذكر الله عز وجل القوم بلفظ التأنيث، واختلف أهل العربية في تأنيثه على قولين : أحدهما: أنه قد يجوز فيه التأنيث والتذكير. الثاني: أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن يقع المعنى على العشيرة فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيهاً عليه كقوله تعالى ﴿كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره﴾ ولم يقل ذكرها لأنه لما كان المضمر فيه مذكوراً ذكره وإن كان اللفظ مقتضياً للتأنيث. ﴿وعادٌ﴾ وهم قوم هود كانوا بالأحقاف من أرض اليمن، قال ابن اسحاق: كانوا أصحاب أصنام يعبدونها، وكانت ثلاثة يقال لأحدها هدر وللآخر صمور وللآخر الهنا، فأمرهم هود أن يوحدوا الله سبحانه ولا يجعلوا معه إِلَهاً غيره ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم إلا بذلك. (٩٢) ديوانه: ١٣٩ وفيه: عن ذكركم اشغالي. ٨٠