النص المفهرس
صفحات 461-480
سورة فاطر الآية - ١ تريليه ٣٥ سُورَةُ فَطِ آياتها ٤٥ بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَن الرَّحِيةِ اْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَتَبِكَةِ رُسُلَّا أُوْلِّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَ وَثُلَثَ وَرُبَعْ يَزِيْدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّالَّهَعَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ قوله عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ والفطر الشق عن الشيء بإظهاره للحسن يقال فطر ناب الناقة إذا طلع، وفطر دمه إذا أخرجه. قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها . وفي تأويله ههنا وجهان: أحدهما: خالق السموات والأرض، قاله قتادة، والكلبي، ومقاتل. الثاني : أنه شقها لما ينزل منها وما يعرج فيها. ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ فيه قولان: أحدهما: إلى الأنبياء، قاله يحيى بن سلام. الثاني : إلى العباد رحمة أو نقمة، قاله السدي. ﴿أُوْلِيَ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاتَ وَرُبَاعَ﴾ قال قتادة: بعضهم له جناحان، وبعضهم ثلاثة، وبعضهم أربعة. والمثنى والثلاث والرباع ما تكرر فيه الاثنان والثلاثة والأربعة . ٤٦١ سورة فاطر الآية - ٢ - ٦ ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ فیه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه حسن الصوت، قاله الزهري وابن جريج . الثاني : أنه الشعر الجعد، حكاه النقاش. الثالث: يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء، قاله الحسن. ويحتمل رابعاً: أنه العقل والتمييز. ويحتمل خامساً: أنه العلوم والصنائع(٥٥٢). ويكون معناه على هذين التأويلين: كما يزيد في الخلق ما يشاء كذلك يزيد في أجنحة الملائكة ما يشاء. مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ هُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَهُوَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ◌َيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُ وَأْنِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُّ هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿ وَإِنِ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وَإِلَى الَّهِتُرْ جَعُ آلْأُمُورُ (٢٥) يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ الَّهِحَقٌ فَلَاتَغُرَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيُ وَلَ يَغُرَّتَّكُمْ بِاللَّهِالْغَرُورُ : إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمْعَدُوٌ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوَّ إِنَّمَا يَدْعُوْحِزْبٌَ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ ٦ قوله عز وجل: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ فيه سبعة تأويلات : أحدها: من خير، قاله قتادة. الثاني : من مطر، قاله السدي . الثالث: من توبة، قاله ابن عباس. الرابع: من وحي، قاله الحسن. الخامس: من رزق وهو مأثور. (٥٥٢) قال الشوكاني في فتح القدير (٣٣٨/٤) ((ولا وجه لقصر ذلك على نوع خاص بل يتناول كل زيادة)). ٤٦٢ سورة فاطر الآية - ٧ - ٩ السادس: من عافية ، قاله الكلبي . السابع: من دعاء، قاله الضحاك. ويحتمل ثامناً: من توفيق وهداية. الَّذِينَ كَفَرُوْلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَِّحَتِ لَهُ مَغْفِرَةٌ وَأَخْرٌ كَبِيرٌ ﴿أَفَنَ زُيِّنَ لَكُوْهُ عَمَلِهِ، فَرَاهُ حَسَنَّاً فَإِنَّالَّهَيُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ فَلَانَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ( ٨ قوله عز وجل: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة، ويكون سوء عمله معاندة الرسول. الثاني: أنهم الخوارج، رواه عمرو بن القاسم، ويكون سوء عمله تحريف التأويل. الثالث: الشيطان، قاله الحسن ويكون سوء عمله الإغواء. الرابع: كفار قريش، قاله الكلبي، ويكون سوء عملهم الشرك. وقيل إنها نزلت في العاص بن وائل السهمي والأسود بن المطلب، وقال غيره نزلت في أبي جهل بن هشام. وفي قوله: ﴿فَرِءَاهُ حَسَناً﴾ وجهان: أحدهما: صواباً، قاله الكلبي . الثاني: جميلاً. وفي الكلام محذوف اختلف فيه على ثلاثة أوجه: أحدها: أن المحذوف منه: فإنه يتحسر عليه يوم القيامة، قاله ابن عيسى . الثاني: أن المحذوف منه: كمن آمن وعمل صالحاً لا يستويان، قاله يحيى بن سلام . الثالث: أن المحذوف منه: كمن عمل الحسن والقبح . وَاللهُ الَّذِى أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ مَّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ ٤٦٣ سورة فاطر الآية - ٩ - ١١ أَ مَنْ كَانَ يُرِدُ الْعِزَّةَ فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ ٩ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النّشُورُ صِلى الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ، وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّبِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُأُوْلَئِكَ هُوَيَبُورُ ﴿ وَاللَّهُ خَفَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَأْ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّ بِعِلْمِهِ، وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمٍَّ وَلَيُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَبٍ إِنَّذَلِكَ عَلَى الَهِيَسِيرٌ ١١ قوله عز وجل: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني بالعزة المنعة فيتعزز بطاعة الله تعالى، قاله قتادة. الثاني: علم العزة لمن هي، فلله العزة جميعاً. وقيل إن سبب نزول هذه الآية ما رواه الحسن أن المشركين عبدوا الأوثان لتعزهم كما وصف الله تعالى عنهم في قوله: ﴿وَأَتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُم عِزّاً﴾ فأنزل الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ فيه قولان: أحدهما : أنه التوحید، قاله یحیی بن سلام. الثاني : الثناء على من في الأرض من صالح المؤمنين يصعد به الملائكة المقربون، حكاه النقاش. ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أداء الفرائض. الثاني : أنه فعل القرب كلها . ٠ وفي قوله : ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ثلاثة أقاويل : أحدها: أن العمل الصالح يرفعه الكلام الطيب، قاله الحسن، ويحيى بن سلام . الثاني : أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب، قاله الضحاك وسعيد بن جبير. الثالث: أن العمل يرفعه الله بصاحبه، قاله قتادة، والسدي. ﴿ وَأَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ﴾ يعني یشرکون في الدنيا. ٤٦٤ سورة فاطر الآية - ٩ - ١١ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يعني في الآخرة. ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يُورُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يفسد عند الله تعالى، قاله يحيى بن سلام. الثاني : يبطل، قاله قتادة. الثالث: يهلك، والبوار الهلاك، قاله قطرب. وفي المراد: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ قولان: أحدهما: أهل الشرك. الثاني : أصحاب الربا، قاله مجاهد. قوله عز وجل: ﴿وَآللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾ يعني آدم . ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعنى نسله. (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً﴾ فیه وجهان : أحدهما: أصنافاً، قاله الكلبي . الثاني: ذكراناً وإناثاً، والواحد الذي معه آخر من شكله زوج والاثنان زوجان، قال الله تعالى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَينَ الذَّكَرَ والأنْفَى﴾ [النجم: ٤٥] وتأول قتادة قوله تعالى : ﴿ثُمَّ جَعَلَّكُمْ أَزْوَاجاً﴾ أي زوّج بعضكم لبعض. ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّ بِعِلْمِهِ﴾ يعني بأمره. ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرٍهٍ . .) الآية. فيه قولان: أحدهما: ما نمد في عمر معمر حتى يصير هرماً، ولا ينقص من عمر أحد حتى يموت طفلاً إلا في كتاب. الثاني: ما يعمر من معمر قدر الله تعالى مدة أجله إلا كان ما نقص منه بالأيام الماضیة علیه في کتاب عند الله. قال سعيد بن جبير: هي صحيفة كتب الله تعالى في أولها أجله، ثم كتب في أسفلها ذهب يوم كذا ويوم كذا حتى يأتي على أجله، وبمثله قال أبو مالك، والشعبي . وفي عمر المعمر ثلاثة أقاويل : أحدها: ستون سنة، قاله الحسن. ٤٦٥ سورة فاطر الآية - ١٢ - ١٤ الثاني : أربعون سنة. الثالث: ثماني عشرة سنة، قاله أبو غالب. ﴿ ... إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ﴾ أي هين. ویحتمل وجھین : أحدهما: أن إثبات ذلك على الله يسير. الثاني : أن زيادة عمر المعمر ونقصان عمر الآخر عند الله تعالى يسير. وللكلبي فیه ثالث: أن حفظ ذلك بغیر کتاب علی الله یسیر. وَمَا يَسْتَوِىِ الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَابِعٌ شَرَابُ وَهَذَا مِلْمٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿لا يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلُ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُّ وَالَّذِينَ تَّدْعُونَ مِن دُونِهِ، مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيرٍ ﴿ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْلَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيْمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَِّّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ! ١٤ ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحْرَانِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ما يستويان في أنفسهما. الثاني : في منافع الناس بهما. ﴿هُذَا عَذْبٌ قُرَاتٌ﴾ والفرات هو العذب وذكره تأكيداً لاختلاف اللفظين كما يقال هذا حسن جمیل. ﴿سَآئِغٌ شَرَابُهُ ﴾ أي ماؤه . ﴿وَهُذَاَ مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ أي مُرُّ مأخوذ من أجة النار كأنه يحرق من شدة المرارة، قال الشاعر: دُرَّةٌ في اليمين أخرجها الغا ئص من قعر بحر ملح أجاج ٤٦٦ سورة فاطر الآية - ١٥ - ١٨ ﴿وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ يعني لحم الحيتان مأكول من كلا البحرين. ﴿وَتَسْتَخْرِ جُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ اللؤلؤ والمرجان يستخرج من الملح، ويكون المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما. وقيل: بل هو مأخوذ منهما لأن في البحر عيوناً عذبة، وما بينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج وقيل من مطر السماء. ثم قال: ﴿تَلْبَسُونَهَا﴾ وإن لبسها النساء دون الرجال لأن جمالها عائد علیھم جميعاً. ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: مقبلة ومدبرة وريح واحدة، قاله يحيى بن سلام. الثاني : مواقر، قاله الحسن: قال الشاعر: مواخر فلك أو نعام حوافل تراها إذا راحت ثقالا كأنها الثالث: معترضة، قاله أبو وائل. الرابع : جواري، قاله ابن قتيبة . الخامس: تمخر الماء أي تشقه في جريها شقاً، قاله علي بن عيسى. ﴿ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال مجاهد: التجارة في الفلك. ويحتمل وجهاً آخر ما يستخرج من حليته ويصاد من حيتان. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [فيه وجهان]: أحدهما: على ما آتاكم من نعمه(٥٥٣). الثاني : على ما آتاكم من فضله. ويحتمل ثالثاً: على ما أنجاكم من هوله. يََُّّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ (٥٥٣) قال الشوكاني (٣٤٣/٤) قال أكثر المفسرين: إن المراد من الآية ضرب المثل في حق المؤمن والكافر والكفر والإيمان فكما لا يستوي البحران كذلك لا يستوي المؤمن والكافر ولا الكفر ولا الإيمان. ٤٦٧ سورة فاطر الآية - ١٨ - ٢٦ وِزْرَ أُخْرَىَّ وَ إِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىّ إِنَّمَا نُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُم بِالْغَيْبِ وَقَامُواْالصَّلَوَةً وَمَن تَزََّّ فَإِنَّمَا يَتَزَّكَى لِنَفْسِهِ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ١٨ قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل نفس ما تحمله نفس أخرى من ذنوبها، ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال الملك بتدبيره. ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىْ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ قال مجاهد مثقلة بالذنوب، ومعنى الكلام أن النفس التي قد أثقلتها ذنوبها إذا دعت يوم القيامة من يتحمل الذنوب عنها لم تجد من يتحمل عنها شيئاً من ذنوبها. ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ ولو كان المدعو إلى التحمل قريباً مناسباً، ولو تحمله عنها ما قُبل تحمله، لما سبق من قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهَم بِالْغَيْبِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في السر حيث لا يطلع عليه أحد، قاله يحيى بن سلام. الثاني : في التصديق بالآخرة، حكاه ابن عیسی . ويحتمل ثالثاً: يخشونه في ضمائر القلوب كما يخشونه في ظواهر الأفعال. وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴿ وَلَ الظُّلُمَتُ وَلَا النُّورُ ﴾ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ﴿ وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَّةُ وَ الْأَمْوَتُ إِنَّالَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى الْقُبُورِ ﴿ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرُ ﴾ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَ إِنِ مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَ تْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزُّبْرِ وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ هَا ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ! ٦ قوله عز وجل: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىْ وَالْبَصِيرُ .. ) الآية. فيه قولان: أحدهما: أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، كما لا يستوي الأعمى ٤٦٨ سورة فاطر الآية - ١٨ - ٢٦ والبصير، ولا تستوي الظلمات ولا النور، ولا يستوي الظل ولا الحرور لا يستوي المؤمن والكافر، قاله قتادة. الثاني: أن معنى قوله وما يستوي الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر وبصره بالإيمان، ولا تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا يستوي ظل الجنة وحرور النار، قاله السدي . والحرور الريح الحارة كالسموم، قال الفراء: الحرور يكون بالليل والنهار، والسموم لا یکون إلا بالنهار. وقال الأخفش: الحرور لا يكون إلا مع شمس النهار، والسموم يكون بالليل والنهار. قال قطرب: الحرور الحر، والظل البرد. ومعنى الكلام: أنه لا يستوي الجنة والنار. قوله عز وجل: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَ اْلْأَمْوَاتُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، كما أنه لا يستوي الأحياء والأموات فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، قاله قتادة. الثاني: أن الأحياء المؤمنون الذين أحياهم الإيمان. والأموات الكفار الذين أماتهم الكفر وهذا مقتضى قول السدي . الثالث: أن الأحياء العقلاء، والأموات الجهال، قاله ابن قتيبة وفى هذا الموضع وفیما قبله قولان : أحدهما: أنها زائدة مؤكدة. الثاني : أنها نافية لاستواء أحدهما بالآخر. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ أي يهدي من يشاء. ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مِّن فِي الْقُبُورِ﴾فيه وجهان: أحدهما: أنه مثل ضربه الله، كما أنك لا تُسمع الموتى في القبور كذلك لا تسمع الكافر. الثاني: أن الكافر قد أماته الكفر حتى أقبره في كفره فلذلك لا يسمع، وقيل إن مراد الله تعالى بهذه الآية الإخبار أن بين الخير فروقاً، كما أن بين الشر فروقاً، ليطلب ٤٦٩ سورة فاطر الآية - ٢٧، ٢٨ من درجات الخير أعلاها ولا يحتقر من درجات الشر أدناها، وهو الظاهر من قول علي ابن عیسی. قوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً﴾ أي بالقرآن بشرى بالجنة. ﴿وَنَذِيراً﴾ من النار. ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةِ إِلَّ خَلَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ أي سلف فيها نبي، قال ابن جريج : إلا العرب. أَلَمْتَرَ أَنَّاللهَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَخْرَجْنَاِهِ ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَ مِنَ الْجِبَالِ جُدٌَ بِيضُ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَتُهَا وَغَرَِبُ سُودٌ ﴾ وَمِنَ النَّاسِِ وَالدَّوَآتِ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورُ ٢٨ قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءٍ فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ وفيه مضمر محذوف تقديره مختلف ألوانها وطعومها وروائحها، فاقتصر منها علی ذکر اللون لأنه أظهرها ﴿وَمِنَ الچبال جدد﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن الجدد القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، حكاه ابن بحر. الثاني: أنها الخطط واحدتها جُدة مثل مُدة ومدد، ومنه قول زهير (٥٥٤): كأنه أسفع الخدين ذو جُدد طاوٍ ويرتع بعد الصيف عريانا ﴿بِيضُ وَحُمِرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودُ﴾ والغربيب الشديد السواد الذي لونه كلون الغراب. ومنه قول النبي ◌َّله ((إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الشَّيخَ الْغِرْبِيبَ (٥٥٥) )) يعني (٥٥٤) فتح القدير (٣٤٧/٤). (*) وفي نسخه للمخطوطة كأنها. (٥٥٥) رواه ابن عدي في الكامل كما نقله السيوطي في الجامع الصغير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم ١٦٨٨ وسبب ضعفه أن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف وتردد فيه المناوي في الفيض (٢٨٤/٥) فقال فيه رشدين فإن كان ابن سعد .. وإن كان ابن كريب .... الخ اهـ والصواب الأول وأورده له الذهبي في الميزان (٥٠/٢) في ترجمته هذه الحديث. ٤٧٠ سورة فاطر الآية - ٢٩، ٣٠ الذي يخضب بالسواد، قال امرؤ القيس (٥٥٦): والرجل لافحة والوجه غربيب العين طامعة واليد سابحة وقيل فيه تقديم وتأخير، وتقديره سود غرابيب. وفي المراد بالغرابيب السود ثلاثة أوجه: أحدها: الجبال السود، قاله السدي . الثاني : الطرائف السود، قاله ابن عباس. الثالث: الأودية السود، قاله قتادة. ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِ وَآلَأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلَوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: كذلك مختلف ألوانه أبيض وأحمر وأسود. الثاني: يعني بقوله كذلك أي كما اختلف ألوان الثمار والجبال والناس والدواب والأنعام كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية. ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الَّلَهَ مِنْ عَبَادِهِ الْعُلَمَآءُ﴾ يعني بالعلماء الذين يخافون(٥٥٧). قال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم. قال ابن مسعود: المتقون سادة، والعلماء قادة. وقيل: فاتحة الزبور الحكمة خشية الله. إِنَّالَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّارَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةٌ يَرْجُونَ تِجَرَةَ لَنْ تَبُورَ ﴿ لِيُوَفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ ج ورو وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ: إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورُ ٣٠ (٥٥٦) ديوانه: ٢٢٦ وفيه : العين قادحة واليد سابحة والرجل طامحة واللون غربيب وروح المعاني (٢٢ /١٩٠) والبيت فيه: والرجل لائحة والوجه غربيب العين طامحة واليد شامخة (٥٥٧) قال الحافظ ابن كثير (٥٥٣/٣) أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به اتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر اهـ. ٤٧١ سورة فاطر الآية - ٣١، ٣٢ قوله عز وجل: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةٌ لَّن تَبُورَ﴾ يعني الجنة، وفيها وجهان: أحدهما: لن تفسد، قاله يحيى بن سلام. الثاني: لن تكسد، قاله علي بن عيسى والأول أشبه لقول الشاعر(٥٥٨). راتق ما فتقت إذا أنا بور يا رسول المليك إن لساني قوله عز وجل: ﴿لِيُوَفُِّهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ يعني ثواب أعمالهم. ﴿وَیَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾فیه أربعة أوجه: أحدها: يفسح لهم في قبورهم، قاله الضحاك. الثاني : يشفعهم فيمن أحسن إليهم في الدنيا، قاله أبو وائل. الثالث: يضاعف لهم حسناتهم، وهو مأثور. الرابع: غفر الكثير وشكر اليسير، قاله بعض المتأخرين. ويحتمل خامساً: يوفيهم أجورهم على فعل الطاعات ويزيدهم من فضله على اجتناب المعاصي ﴿إِنَّهُ غَفُورُ﴾ للذنب. ﴿شَكُورٌ﴾ للطاعة. ووصفه بأنه شكور مجاز ومعناه أن يقابل بالإحسان مقابلة الشكور لأنه يقابل على اليسير بأضعافه. وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِشَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّةٍ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ، لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ شَاهُم ◌َثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لَّنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ اُلْفَضْلُ الْكَبِيرُ ٣٢ ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِن عِبَادِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الكتاب هو القرآن، ومعنى الإرث انتقال الحكم إليهم. الثاني: أن إرث الكتاب هو الإيمان بالكتب السالفة لأن حقيقة الإرث انتقال الشيء من قوم إلى قوم. (٥٥٨) هو عبد الله بن الزبعري والبيت في اللسان (بور). ٠٠ وفيه: يا رسول الإله. ٤٧٢ سورة فاطر الآية - ٣١، ٣٢ وفي ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم الأنبياء، حكاه ابن عيسى . الثاني: أنهم بنو إسرائيل لقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً﴾ [ آل عمران: ٣٣] الآية. قاله ابن بحر. الثالث: أمة محمد بَلّر. قاله الكلبي. ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن قوله: ﴿فَمِنْهُم ظَالِمٌ لَنَفْسِهِ﴾ كلام مبتدأ لا يرجع إلى المصطفين، وهذا قول من تأوّل المصطفين الأنبياء، فيكون من عداهم ثلاثة أصناف على ما بینهم . الثاني : أنه راجع إلى تفصيل أحوال الذين اصطفينا، ومعنى الاصطفاء الاختيار وهذا قول من تأول المصطفين غير الأنبياء، فجعلهم ثلاثة أصناف. فأما الظالم لنفسه ها هنا ففيه خمسة أوجه: أحدها: أنهم أهل الصغائر من هذه الأمة، روى شهر بن حوشب أن عمر بن الخطاب(٥٥٩) رضي الله عنه قال: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له. الثاني: أنهم أهل الكبائر وأصحاب المشأمة، قاله السدي . الثالث: أنهم المنافقون وهم مستثنون. الرابع: أنهم أهل الكتاب، قاله الحسن. الخامس: أنه الجاحد، قاله مجاهد(٥٦٠). وأما المقتصد ففيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه المتوسط في الطاعات وهذا معنى حديث أبي الدرداء(٥٦١)، روى (٥٥٩) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص ١٣٩ رواه سعيد بن منصور عن فرج بن فضالة عن أزهر بن عبدالله الحرازي عمن سمع عمر فذكره موقوفاً ا هـ. وذكره السيوطي في الدر (٢٥/٧) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث. والرواية التي أشار إليها الحافظ فيها فرج بن فضالة وهو ضعيف والرواية التي أوردها المؤلف هنا فيها ضعف أيضاً فشهر بن حوشب حاله معروف وبينه وبين عمر مفازة تنقطع دونها أعناق المطي . (٥٦٠) قال الحافظ ابن كثير (٥٥٥/٣) والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهو اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية وكما جاءت به عن رسول الله وَ لقر أحاديث من طرق يشد بعضها بعضاً. (٥٦١) رواه أحمد (١٩٨/٥) (٤٤٤/٦) والحاكم (٤٢٦/٢) وقال الهيثمي في المجمع (٩٥/٧) رواه أحمد ٤٧٣ سورة فاطر الآية - ٣٣ - ٣٥ ابراهيم عن أبي صالح عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّر أنه قرأ هذه الآية فقال: ((أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّ المُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبِ حِسَاباً يَسِيراً، وَأَمَّ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُحْصَرُ فِي طُولِ الحَبْسِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ)). الثاني : أنهم أصحاب اليمين، قاله السدي . الثالث: أنهم أصحاب الصغائر وهو قول متأخر. الرابع: أنهم الذين اتبعوا سنن النبي و 98 من بعده، قاله الحسن. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنهم المقربون، قاله مجاهد. الثاني : أنهم المستكثرون من طاعة الله تعالى، وهو مأثور. الثالث: أنهم أهل المنزلة العليا في الطاعات، قاله علي بن عيسى. الرابع: أنه من مضى على عهد رسول الله ﴿ فشهد له بالجنة. روى عقبة بن صهبان قال: سألت عائشة (٥٦٢) رضي الله عنها عن هذه الآية فقالت: كلهم من أهل الجنة، السابق من مضى على عهد رسول الله وسلّ فشهد له بالحياة والرزق، والمقتصد من اتبع أثره حتى لحق به، والظالم لنفسه مثلي ومثلك ومن اتبعنا. جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَ يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤَّ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيْرٌ وَقَالُواْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ الَّذِىّ أَحَلَنَا دَارَالْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌّ وَلَا يَمَسُّنَافِيهَا ٣٤ ٣٥ لَغُوبُ بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح وهي هذه إن كان علي بن عبد الله الأزدي سمع من أبي الدرداء فإنه تابعي. وزاد السيوطي في الدر (٢٤/٧) نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور. (٥٦٢) رواه الطيالسي (١٤٨٩) والحاكم (٤٢٦/٢) وزاد في الدر (٢٤/٧) نسبته لابن مردويه وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط. وقال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بأن فيه الصلت بن دينار وهو ليس بالقوي وقال الهيثمي في المجمع (٩٧/٧) رواه الطبراني في الأوسط وفيه الصلت بن دينار وهو متروك. ٤٧٤ سورة فاطر الآية - ٣٣ - ٣٥ قوله عز وجل: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ فيه تسعة تأويلات : أحدها : أنه خوف النار، قاله ابن عباس. الثاني : أنه حزن الموت، قاله عطية. الثالث: تعب الدنيا وهمومها، قاله قتادة. الرابع: حزن المنّة، قاله سمُرة. الخامس: حزن الظالم لما یشاهد من سوء حاله، قاله ابن زید. السادس: الجوع حكاه النقاش. السابع: خوف السلطان، حكاه الكلبي . الثامن: طلب المعاش، حكاه الفراء. التاسع: حزن الطعام، وهو مأثور. ويحتمل عاشراً: أنه حزن التباغض والتحاسد لأن أهل الجنة متواصلون لا یتباغضون ولا يتحاسدون. وفي وقت قولهم لذلك قولان: أحدهما: عند إعطاء كتبهم بأيمانهم لأنه أول بشارات السلامة، فيقولون عندها: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ الثاني: بعد دخول الجنة، قاله الكلبي، وهو أشبه لاستقرار الجزاء والخلاص من أهوال القيامة فيقولون ذلك عند أمنهم شكراً. قوله عز وجل: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ أي دار الإقامة وهي الجنة. وفي الفرق بين المقامة بالضم والفتح وجهان: أحدهما: أنها بالضم دار الإقامة، وبالفتح موضع الإقامة. الثاني : أنها بالضم المجلس الذي يجتمع فيه للحديث. ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تعب، قاله ابن عيسى . الثاني : وجع، قاله قتادة. ﴿وَلَا يَمَسُنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ فيه وجهان : ٤٧٥ سورة فاطر الآية - ٣٦، ٣٧ أحدهما: أنه العناء، قاله أبو جعفر الطبري (٥٦٣). الثاني : أنه الإعياء، قاله قطرب وابن عيسى. وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُجَهَنَّمَ لَاأَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمِ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ تَجْرِى كُلَّ كَفُورٍ ﴿٨َّا وَهُمْ يَصْطَرُِّونَ فِيَهَا رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَانَعَمَلٌ أَوَلَمْ تُعَمِّرَّكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيِّ فَذُ وقُواْفَمَا لِلِّلِمِينَ مِن نَصِيرٍ ٣٧ قوله عز وجل: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِ خُونَ فِيهَا﴾ قال ابن جريج: وهم يستغيثون فيها ﴿رَبَّنَآَ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ أي نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية . ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه البلوغ، قاله الحسن لأنه أول زمان التذكر. الثاني : ثماني عشرة سنة. الثالث: أربعون سنة، قاله ابن عباس ومسروق. الرابع: ستون سنة، قاله علي بن أبي طالب مرفوعاً. الخامس: سبعون سنة لأنه آخر زمان التذكر، وما بعده هرم. روى أبو هريرة قال: قال رسول الله وََّ (٥٦٤): (لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى عَبدٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّىَ بَلَغَ سِتِيْنَ سَنَّةً أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً)». قوله عز وجل: ﴿وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: محمد ێ ، قاله ابن زيد. الثاني : الشيب، حكاه الفراء والطبري . الثالث: الحمى . الرابع: موت الأهل والأقارب. ويحتمل خامساً: أنه كمال العقل. (٥٦٣) جامع البيان (٢٢ /١٤٠). (٥٦٤) رواه البخاري (٢٠٤/١١) والترمذي (٢٣٣٢) والطبري (١٤٢/٢٢). ٤٧٦ سورة فاطر الآية - ٣٨ - ٤١ إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِ هُوَالَّذِى جَعَلَكُمْ خَيِفَ فِ الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَرَيْهِمْ إِلَّ مَقْنًا وَلَيَزِيدُ الْكَفِينَ كُفْرُهُ إِلَّخَسَارًا ٣٩ دوقوا ﴾ يحتمل وجهين. أحدهما: حسرة الندم . الثاني : عذاب جهنم. قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ في الأرْض﴾ قال قتادة خلفاً بعد خلف قرناً بعد قرن، والخلف هو الثاني للمتقدم، ولذلك قيل لأبي بكر رضي الله عنه یا خليفة الله، فقال لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صل﴿ وأنا راضٍ بذلك. وقال بعد السلف إنما يستخلف من يغيب أو يموت، والله تعالى لا يغيب ولا يموت. ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي فعلیه عقاب كفره. قوله عز وجل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: شركاءكم في الأموال التي جعلتم لهم قسطاً منها الأوثان. الثاني : الذين أشركتموهم في العبادة. قُلْ أَرَءَيُمْ شُرَّكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِأَرُونِ مَاذَا خَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أََْهُمْ شِرْءُ فِ السَّمَوَتِ أَمْ ءَاتَّيْرَهُمْ كِتَبَّافَهُـمْ عَلَى بِنَتٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِلُكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورَا لَـ وَلَيِنِ زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدِ مِّن بَعْدِهِ: إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ٤١ ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قاله السدي يعني في الأرض. ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمْوَاتِ﴾ حتى صاروا شركاء في خلقها. ﴿أَمْ ءَآتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيّنَةٍ مِنهُ﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: أم أنزلنا عليهم كتاباً بأن لله تعالى شركاء من الملائكة والأصنام فهم مستمسكون به، وهذا قول ابن زياد. ٤٧٧ سورة فاطر الآية - ٤٢، ٤٣ الثاني: أم أنزلنا عليهم كتاباً بأن الله لا يعذبهم على كفرهم فهم واثقون به، وهو معنى قول الكلبي (٥٦٥). ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إلَّ غُرُوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: وعدوهم بأن الملائكة يشفعون. الثاني : وعدوهم بأنھم ینصرون علیھم. وَأَفْسَمُوْبِاللَّهِ جَهْدَ أَيْغَنِهِمْ لَيِنْ جَآءَ هُمْ نَذِرٌ لَّيَّكُونَ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَّ فَمَّاجَآءَ هُمْ نَذِيرٌ مَّازَادَ هُمْ إِلَّا تُفُورًا (٦) أَسْتِكْبَارًا فِ الْأَرْضِ وَمَكْرَالسٍَّ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّبِىُّ إِلَّ بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّسُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَلِسُنَّتِ اللَّهِتَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الَّهِتَخْوِيلًا ٤٣ قوله عز وجل: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ هم قريش أقسموا قبل أن يبعث الله تعالى رسوله محمداً وَله، حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فلعنوا من كذب نبيه منهم، وحلفوا بالله جل اسمه يميناً ﴿لَيْن جَاءَهُم نَذِيرٌ﴾ أي نبي. ﴿لَّيَكُونِنَّ أَهْدَىْ مِنْ إِحْدَى الْأَمَمْ﴾ يعني ممن كذب الرسل من أهل الكتاب. ﴿فَلَّمَّا جَاءَهُمْ تَذِيرٌ﴾ يعني محمداً وَهِ . ﴿مَّا زَادَهُمْ إلَّ تُقُوراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: نفوراً عن الرسول. الثاني : نفوراً عن الحق. قوله عز وجل : ﴿آسْتكباراً فِي آلأرضِ ﴾ فیه وجهان: أحدهما: استكباراً عن عبادة الله، قاله يحيى بن سلام. الثاني : استكباراً بمعاصي الله، وهذا قول متأخر. ﴿وَمَكْرَ آلسّمِّءِ﴾ فیه وجهان : أحدهما: الشرك بالله، قاله یحیی. (٥٦٥) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثالث. ٤٧٨ سورة فاطر الآية - ٤٤، ٤٥ الثاني: أنه المكر برسول الله ﴿ ﴿ ودينه كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ لِيُشْبِتُوكَ ﴾ [الأنفال: ٣٠] الآية. ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمُْرُ السّىّءُ إلاّ بِأهْلِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: قاله الكلبي، يحيق بمعنى يحيط. الثاني: قاله قطرب، يحيق بمعنى ينزل، وأنشد قول الشاعر(٥٦٦): وقد دفعوا المنية فاستقلت ذراعاً بعدما كادت تحيقُ قال فعاد ذلك علیهم بقتلهم يوم بدر. ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ يعني سنة الله في الأولين، وفيها وجهان: أحدهما: نزول العذاب بهم عند إصرارهم في التكذيب. الثاني : لا تقبل منهم التوبة عند نزول العذاب. أَوَلَمِّ ◌َسِيْرُ واْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُواْأَشََّّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْءٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوْ مَاتَرَكَ عَلَى ٤٤ عَلِيمًا قَدِيرًا ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرًا ٤٥ قوله عز وجل: ﴿وَلَّوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾ يعني من الذنوب. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىْ ظَهْرِ هَا مِن دَابَّةٍ﴾ قال يحيى بن سلام بحبس المطر عنهم وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني جميع الحيوان مما دب ودرج، قاله ابن مسعود، قال قتادة: وقد فعل ذلك زمان نوح عليه السلام. الثاني: من الإنس والجن دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل، قاله الكلبي. الثالث: من الناس وحدهم، قاله ابن جريج. (٥٦٦) فتح القدير (٣٥٦/٤). ٤٧٩ سورة فاطر الآية - ٤٤، ٤٥ ﴿وَلَكِن يُؤَخِرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ فيه قولان: أحدهما: الأجل المسمى الذي وعدهم في اللوح المحفوظ، قاله مقاتل. الثاني : إلى يوم القيامة، قاله یحیی . ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُم﴾ فيه قولان : أحدهما: نزول العذاب. الثاني : البعث في القيامة . ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: بصيراً بأجلهم. الثاني: بصيراً بأعمالهم. والله أعلم. ٤٨٠