النص المفهرس
صفحات 441-460
سورة سبأ الآية - ١٤ فَقَالَ سُلَيْمَانُ اللَّهُمَّ أَغُمَّ عَلَى الجِنِّ مَوتِي حَتَّى يَعْلَمَ الإِنسُ أَنَّ الجِنَّ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ الغَيبَ قَالَ فَهَيَّأَ عَصاً ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيهَا حَولَاً وَهُم لَ يَعْلَمُونَ ، قَالَ ثُمَّ أَكَلَنْهَا الأَرَضَةُ فَسَقَطَ فَعَلِمُوا عِندَ ذَلِكَ مَوْتَهُ فَشَكَرَتِ الجِنَّة ذُلِكَ لِلََّرَضَةِ فَإِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَهَا بِالمَاءِ﴾ قال السدي: والطين، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فإنما هو مما تأتيها به الشياطين شكراً: قال وقدروا مقدار أكلها العصا فكان مقدار سنة . وفي ﴿دَابَّةُ آلأَرْضِ ﴾ قولان: أحدهما: الأرضة، قاله ابن عباس ومجاهد، وقد قرىء دابة (٥٣٤) الأرض بفتح الراء وهو واحد الأرضة. الثاني : أنها دابة تأكل العیدان یقال لها القادح، قاله ابن زيد. والمنسأة العصا، قال الشاعر (٥٣٥): فقد تباعد عنك اللهو والغزل إذا دببت على المنسأة من هرم وأصلها مأخوذ من نسأت الغنم إذا سقتها، وقال السدي هي العصا بلسان الحبشة . وفي دلالتها للجنة على موته قولان: أحدها: وهو المشهور المرفوع عن النبي ◌ّر أن سليمان وقف في محرابه يصلي متوكئاً على عصاه فمات وبقي على حاله قائماً على عصاه سنة والجن لا تعلم بموته، وقد کان سأل الله أن لا يعلموا بموته حتی مضی علیه سنة . واختلف في سبب سؤاله لذلك على قولين: أحدهما: لأن الجن كانوا يذكرون للإنس أنهم يعلمون الغيب، فسأل الله تعالی ذلك لیعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وهذا مأثور. الثاني : لأن داود عليه السلام كان أسس بيت المقدس ثم مات فبناه سليمان بعده وسخر الجن في عمله، وقد كان بقي من إتمامه بعد موته بناء سنة فسأل الله تعالى ألا يعلم الجن بموته حتى يتموا البناء فأتموه. ثم دلتهم دابة الأرض في أكل منسأته على موته بعد سنة من موته لأنه سقط (٥٣٤) واللسان (نسأ) والطبري (٧٤/٢٢) فتح القدير (٣١٧). (٥٣٥) تقدم تخريجه في تعليق رقم ١١ . ٤٤١ سورة سبأ الآية - ١٥، ١٦ عنها حين أكلتها الأرضة فعلمت الجن أنه قد مات. والقول الثاني: ما حكاه ابن عباس أن الله تعالى ما قبض نبيه سليمان إلا على فراشه وكان الباب في وجهه مغلقاً على عادته في عبادته فلما كان بعد سنة أكلت الأرضة العتبة فخر الباب ساقطاً فتبينت الجن ذلك. قال: وكان سليمان يعتمد على العتبة إذا جلس. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبِّنَتِ الچِنُّ﴾ والشياطين ومن كانوا مسخرين في العمل. ﴿أَن لَّوْكَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ . الثاني : تبينت الإنس أن الجن لو كان يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة. وروى سفيان عن عمر وعن ابن عباس أنه كان يقرأ في التلاوة: ﴿فَلَّمَّا خَرَّ تَبَّنَتِ الإنسُ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيِبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ سَنَّةً﴾ . الثالث: أن الجن دخلت عليهم شبهة توهموا بها أنهم يعلمون الغيب فلما خر تبينوا أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وحكي أن سليمان عليه السلام ابتدأ بناء بيت المقدس في. السنة الرابعة من ملكه واستكمل بناءه في السنة الحادية عشرة من ملكه وقرب بعد فراغه منه اثني عشر ألف ثور ومائة وعشرين ألف شاة، واتخذ اليوم الذي فرغ من بنائه عيداً، وقام على الصخرة رافعاً يديه إلى الله تعالى بالدعاء فقال اللهم أنت وهبت لي هذا السلطان وقويتني على بناء هذا المسجد فأوزعني [أن]أشكرك على ما أنعمت علي ، وتوفني على ملتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم إني اسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه، ولا خائف إلا أمنته، ولا سقيم إلا شفيته، ولا فقير إلا أغنيته، والخامس ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه، إلا من أراد إلحاداً أو ظلماً يا رب العالمين. لَقَدْ كَانَ لِسَبَاِفِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَنِ يَمِينٍ وَشِمَالِ كُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ صلى وَاشْكُرُوْلَكْ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ (٥) فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَلْنَهُمْ مِنََّتِهِمْ جَنََّيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍمِّن سِدْرِ قَلِلٍ ٤٤٢ سورة سبأ الآية - ١٦، ١٧ (٣) ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ تُجَزِىّ إِلَّ الْكَفُورَ قوله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبٍ فِي مَسْکَنِھِمُ﴾ الآية. وقد ذكرنا اختلاف الناس في سبا على قولين: أحدهما: أنه اسم أرض باليمن يقال لها مأرب، قاله سفيان. الثاني : اسم قبيلة. واختلف من قال بهذا هل هو اسم امرأة أو رجل على قولين. أحدهما: أنه اسم امرأة نسبت القبيلة إليها لأنها أمهم. الثاني: أنه رجل. روي أن فروة الغطيفي (٥٣٦) سأل رسول الله وَلّ عن سبأ ما هو؟ أبلد أم رجل أم امرأة؟ فقال: ((بَلْ رَجُلٍ وَلَدَ عَشْرَةً، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُم سِتَّةً وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ أَمَّا الْيَمَانِيُّونَ فَمَذْحَجٌ وَكِيْدَهُ والأَزْد وَالأشعَرِيُّونَ وَأَنَمَارُ وحِمْيَرُ وَأَمَّا الشَّامِيُّونَ فَلَخْمٌ وَخِذَامُ وَغَسَّانُ وَعَامِلَةُ)). وذكر أهل النسب أنه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال السدي : بعث إلى سبأ ثلاثة عشر نبياً. وأما ﴿جَتْتَانِ﴾ فقال سفیان وجد فيهما قصران مكتوب على أحدهما: نحن بنينا سالمين، في سبعين خريفاً دائبين، وعلى الآخر: نحن بنينا صرواح، مقيل ومراح. وكانت إحدى الجنتين عن يمين الوادي والأخرى عن شماله. وفي الآية التي لسبأ في مساكنهم قولان: أحدهما: أنه لم يكن في قريتهم بعوضة قط ولا ذبابة ولا برغوث ولا حية ولا (٥٣٦) رواه الطبري (٧٦/٢٢) والترمذي (١٥٤/٢) وقال الترمذي حديث غريب حسن وزاد السيوطي في الدر (٦ / ) نسبته لعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه وزاد الحافظ في نسبته في ترجمة فروة في الأصابة لابن سعد وابن داود وابن السكن مطولاً ومختصراً وقال الهيثمي (٩٤/٧) بعد أن أورده من رواية ابن عباس رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجالهما ثقات وأورده من حديث يزيد بن حصين وقال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني علي بن الحسن بن صالح الصائغ ولم أعرفه. (*) وفي نسخة اثنا عشر. ٤٤٢ سورة سبأ الآية - ١٨، ١٩ عقرب وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب فتموت تلك الدواب، قاله عبد الرحمن بن زيد الثاني: أن الآية هي الجنتان كانت المرأة تمشي فيهما وعلى رأسها مكتل فيمتلىء وما مسته بيدها، قاله قتادة. ﴿كُلُواْ مِن رِزْقِ رَبَّكُمْ﴾ يعني الذي رزقكم من جنتكم. ﴿وَأَشْكُرُ واْ لَهُ﴾ يعني على ما رزقكم. ﴿ بَلْدَةٌ طَّيَِّةٌ﴾ قال مجاهد: هي صنعاء. ويحتمل ثلاثة أوجه : أحدها: لأن أرضها(٥٣٧) وليست بسبخة (٥٣٨). الثاني : لأنها ليس بها هوام. وَجَعَلْنَا بَيْهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيَهَا قُرَّى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَافِيَهَا السَّيْرٌّ سِيْرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامَاءَامِنِينَ فَقَالُوارَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ ١٨ أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَدِيثَ وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ هُعَزَّقٍ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شگُورِ ١٩ قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله ابن عباس. الثاني : أنها الشام، قاله مجاهد وقتادة. ﴿الَّتِيَ بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني بالشجر والثمر والماء. وقيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية . ويحتمل أن يكون التي باركنا فيها بكثرة العدد. ﴿قُرِئٍّ ظَاهِرَةً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، قاله الحسن، وأبو مالك (٥٣٧) هنا كلمة غير واضحة. (٥٣٨) اي ملحة . ٤٤٤ سورة سبأ الآية - ١٨، ١٩ الثاني : أنها العامرة . الثالث: الكثيرة الماء. الرابع: أن القرى الظاهرة هي القرى القريبة، قاله سعيد بن، جبير، والضحاك. وفيها ثلاثة أقاويل : أحدها: أنها السروات، قاله مجاهد. الثاني : أنها قرى لصنعاء، قاله ابن منبه. الثالث: أنها قرى ما بين مأرب والشام، قاله سعيد بن جبير. ﴿وَقَدَّرْنَافِيهَا السَّيرَ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: قدرنا فيها المقيل والمبيت، قاله الكلبي : الثاني: أنهم كانوا يصبحون في قرية ويمسون في أخرى، قاله الحسن. الثالث: أنه قدر فيها السير بأن جعل ما بين القرية والقرية مقداراً واحداً، قاله ابن قتيبة . ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً ءَامِنِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: من الجوع والظمأ، قاله قتادة. حتى أن المرأة تمشي وعلى رأسها مکتل فیمتلىء من الثمر. الثاني: آمنين من الخوف قاله يحيى بن سلام، كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضاً، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه. قوله عز وجل: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ قرأ أبو عمرو، وابن كثير﴿بَعِد﴾ بغير ألف وبتشديد العين (٥٣٩)، وقرأ الباقون ﴿بَاعِدْ﴾ بألف وبتخفيف العين وفيهما ثلاثة تأويلات : أحدها: أنهم قالوا ذلك لأنهم ملّوا النعم كما ملَّ بنو اسرائيل المن والسلوى، قاله الحسن. الثاني: أنهم قالوا لو كانت ثمارنا أبعد مما هي كانت أشهى في النفوس وأحلى، قاله ابن عيسى، وهو قريب من الأول لأنه بطر. فصار نوعاً من الملل. (٥٣٩) زاد المسير (٤٤٨/٦). ٤٤٥ سورة سبأ الآية - ١٨، ١٩ الثالث: معناه زد في عمارتنا حتى تبعد فيه أسفارنا، حكاه النقاش. وهذا القول منهم طلباً للزيادة والكثرة. وقرأ بعض القراء (٥٤٠) ﴿بَعُدَ﴾ بضم العين وتخفيفها، وهذا القول منهم شكوى لبعد سفرهم وتمني قصره. ﴿وَظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ظلموها بقولهم باعد بين أسفارنا، قاله ابن زيد. الثاني: بتكذيب الرسل وهم ثلاثة عشر نبياً. قال الكلبي: أنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا وهم مكذبون: وقد كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض فكيف اليوم وأرضنا خراب شر أرض. الثالث: أنهم ظلموا أنفسهم بالتغيير والتبديل بعد أن كانوا مسلمين، قاله الحسن. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي يتحدث الناس بما كانوا فيه من نعيم وما صاروا إليه من هلاك، حتى ضرب المثل فقيل: تفرقوا أيدي سبأ، ومنه قول الشاعر: فرقوا عن صرفه أيدي سبأ باد قوم عصف الدهر بهم ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم فرقوا بالهلاك حتى صاروا تراباً تذروه الرياح، قاله يحيى بن سلام. الثاني : أنهم مزقوا بالتفرق والتباعد، قاله قتادة. حكى الشعبي قال: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما خزاعة فلحقوا بمكة، وأما الأوس والخزرج فلحقوا بيثرب يعني المدينة، وأما الأزد فلحقوا بعمان. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلّ صَبَّارٍ شَكُوٍ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: صبار على البلوى شكور على النعماء. الثاني: صبور على أمر الله شكور في طاعة الله. (٥٤٠) وهي قراءة علي بن أبي طالب وابن عبد الرحمن السلمي وابن رجاء وابن السميفع وابن أبي عبلة، وقرأ أبو عمران الجوني وعاصم الجحدري بُوعِدَ برفع الباء وبواو ساكنة مع كسر العين، زاد المسير (٤٤٩/٦). ٤٤٦ سورة سبأ الآية - ٢٠ - ٢٣ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْإِبْلِسُ ظَنَّهُ فَأَتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَمِنْهَا فِى شَِّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيْظُ قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه لما أُهْبِطَ آدم من الجنة ومعه حواء، وهبط إبليس، قال إبليس أما إذا أصيب من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ظناً من إبليس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قاله الحسن. الثاني: أن إبليس إذ قال: خُلِقْتُ من نار وخلق آدم من طين والنار تحرق كل شيء، لأحتنکن دریته إلا قليلاً، فصدق ظنه عليه، قاله ابن عباس. الثالث: أنه قال: يا رب أرأيت هؤلاء القوم الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم علىّ لا تجد أكثرهم شاكرين، ظن منه فصدق عليهم ظنه، قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضَلّهم أطاعوه فصدق ظنه فاتبعوه قاله الكلبي . ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: فاتبعوا إبليس، قاله الحسن. الثاني : فاتبعوا ظنه، قاله مجاهد. قُلِ أَدْ عُواْالَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ اللهِلَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى السَّمَوَتِ وَلَا فِىِ الْأَرْضِ وَمَالَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرَاءٍ وَمَالَهُمِنْهُمْ مِّنْ ظَهِيرِ أ وَلَا تَفَعُ الشَّفَةُ عِندَهُ إِلََّ لِمَنْ أَذِينَ لَهُمْ حََّ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُواْمَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْالْحَقِّ وَهُوَالْعَلِىِّالْكَبِيرُ ٢٣ قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ حكى الفراء فيه وجھین : أحدهما: حتى يؤذن له في الشفاعة . ٤٤٧ سورة سبأ الآية - ٢٠ - ٢٣ الثاني : حتى يؤذن له فيمن يشفع له، ووجدت الأول قول الكلبي والثاني قول مقاتل . ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: معناه خلي عن قلوبهم الفزع، قاله ابن عباس، وقال قطرب: أخرج ما فيها من الخوف. الثاني : كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة، قاله مجاهد. الثالث: أنهم الشياطين فزع عن قلوبهم ففارقوا ما كانوا عليه من إضلال أوليائهم، قاله ابن زید. الرابع: أنهم دعوا فاستجابوا من قبورهم مأخوذ من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ فسمي الداعي فزعاً والمجيب فزعاً. قال زهير (٥٤١): طوال الرماح لا قصار ولا عُزْلُ إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم الخامس : أنهم الملائكة (٥٤٢) فزعوا عند سماع الوحي من الله تعالى لانقطاعه ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وكان لصوته صلصلة كوقع الحديد على الصفا، فخرُّوا عنده سجوداً مخافة القيامة فسألوا فقالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق أي الوحي، وهذا معنى قول كعب. السادس: وهو تأويل قراءة الحسن (٥٤٣): حتى فرغ عن قلوبهم بالغين معجمة يعني فرغ ما فيها من الشك والشرك. ﴿قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ أي قال لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا. ﴿ قَالُواْ الْحَقَّ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: أن يجدوا ما وصفوه عن الله تعالى حقاً. الثاني : أن يصدقوا بما قاله الله تعالى أنه حق. ﴿وَهُوَ اَلْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٥٤١) روح المعاني (١٣٩/٢٢). (٥٤٢) ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة رواه البخاري وغيره (٨ /٤١٤) مرفوعاً إذا قضى الله عز وجل الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فُرّغ عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير. (٥٤٣) وهي قراءة قتادة وابن يعمر أيضاً زاد المسير (٤٥٢/٦). ٤٤٨ سورة سبأ الآية - ٢٤ - ٢٧ قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ قُلِاللّهٌ وَإِنَّا أَوْلِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِي ضَلَالِ قُبِينٍ ﴿ قُلِ لَّا تُسْتَلُونَ عَمَّا أَجْرَ هَنَا وَلَا تُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿قُلِّ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَاثُمَّيَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيِّمُ لَقُلْ أَرُونِ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمِهِ، شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ ٢٧ قوله عز وجل: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن رزق السموات المطر ورزق الأرض النبات، قاله الكلبي . الثاني: أن رزق السموات ما قضاه من أرزاق عباده، ورزق الأرض ما مكنهم فيه من مباح. ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ وهذا جواب قل من يرزقكم من السموات والأرض، ويحتمل وجهين : أحدهما: أن يكون للمشركين حين سئلوا عن ذلك لأنهم لا يجحدون أن الله رازقهم . الثاني: أن يكون أمراً في أمر الله أن يجابوا به لأنهم لا يجحدونه لتقوم به الحجة عليهم . ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّكُمْ لَعَلَى هُدِّى أَوْفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٥٤٤)﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه: إننا نحن لعلى هدى وإنكم أنتم لفي ضلال مبين، قاله عكرمة وأبو عبيدة وزياد بن أبي مريم. قال الفراء: أو بمعنى الواو. الثاني: أن أحدنا لعلى هدى والآخر لفي ضلال مبين، دفعاً لأنقصهما، ومنعاً من أرذلهما كقول القائل: إن أحدنا لكاذب، دفعا للكذب عن نفسه وإِضافته إلى صاحبه وإن أحدنا لصادق، إضافة للصدق إلى نفسه ودفعاً عن صاحبه، قاله مجاهد. الثالث: معناه: الله رزقنا وإياكم لعلى هدى كنا أو في ضلال مبين حكاه النقاش . قوله عز وجل: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَا رَبُّنَا﴾ يعني يوم القيامة. (٥٤٤) وهذا اسلوب من باب اللف والنشر في البلاغة . ٤٤٩ سورة سبأ الآية - ٢٨ - ٣٣ ﴿ثُمُّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي يقضي بيننا لأنه بالقضاء يفتح وجه الحكم، وقال السدي هي لغة يمانية . قوله: ﴿پآلحقِ﴾ قال مجاهد: بالعدل. ﴿وَهُوَ اَلْفَتَّحُ الْعَلِيمُ ﴾ أي القاضي العليم وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: العليم بما يخفون، قاله محمد بن إسحاق. الثاني: العليم بالحكم، قاله ابن زياد(*). الثالث: العليم بخلقه، قاله مقاتل. وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ كَافَةٌ لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا ج قُل وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْصَدِقِينَ ٢٨ يَعْلَمُونَ تَكُ مِيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَشْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ٣٠ قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أنه رسول إلی کافة الناس أي إلی جمیعھم، قاله ابن عباس. الثاني: معناه أنك رسول الله إلى جميع الناس وتضمهم، ومنه كف الثوب لأنه ضم طرفيه . الثالث: معناه إنا أرسلناك كافاً للناس أي مانعاً لهم من الشرك وأدخلت الهاء للمبالغة، قاله ابن بحر. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ وْلَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلَا بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْتَرَىّ إِذِالظَّالِمُونَ مَوْقُوقُونَ عِندَ رَبِهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْلِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ٣١ قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُوْلِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُوْ أَنَحْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَإِذْ جَاءَ كُ بَلْ كُنْتُمْ تُجْرِمِينَ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ بَلْ (*) وفي نسخه ابن زید. ٤٥٠ سورة سبأ الآية - ٣٣ - ٣٨ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِإِذْ تَأْمُرُونَنَآ ◌َنْ تَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّارَأَوْاْلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ◌ْأَغْلَلَ فِى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُحْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوْيَعْمَلُونَ ٣٣ قوله عز وجل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ﴾ يعني كفار العرب، ﴿لَن تُؤْمِنَ بِهْذَا الْقُرْءَانِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ یَدَيْهِ﴾ فیه ثلاثة تأويلات: أحدها: التوراة، وإلإِنجيل، قاله السدي. الثاني : من الأنبياء والكتب، قاله قتادة. الثالث: من أمر الآخرة، قاله ابن عيسى. قال ابن جريج: قائل ذلك أبو جهل ابن هشام . قوله عز وجل: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: معناه بل غركم اختلاف الليل والنهار، قاله السدي . الثاني : بل عملكم من الليل والنهار، قاله سفيان. الثالث: بل معصية الليل والنهار، قاله قتادة. الرابع: بل مر الليل والنهار، قاله سعيد بن جبير. الخامس: بل مكرهم في الليل والنهار، قاله الحسن. ﴿إِذْ تَأْمُرُ ونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنَدَداً﴾ فيه وجهان: أحدهما : أشباهاً، قاله سعيد بن جبير. الثاني : شركاء، قاله أبو مالك. وَمَا أَرْسَلْنَا فِ قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّ بِمَا أُرْسِلْتُعِبِهِ، كَفِرُونَ( ٣٤ قُلْ إِنَّ رَبِى يَبْسُطُ ٣٥ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلًا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّأَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُم بِالَّتِى تُقَرِّيَّكُمْ عِنْدَنَاُ لْفَ إِلَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَِحًا فَأَوْلَكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْوَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ ءَاِسِنُونَ () وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَتِّنَا ٤٥١ سورة سبأ الآية - ٣٨، ٣٩ مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُوَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَبْرُ الزَِّقِن قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أُرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ يعني من نبي ينذرهم بعذاب الله . ﴿إِلَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ فيهم ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني جبابرتها، قاله ابن جريج. الثاني : أغنياؤها، قاله يحيى بن سلام. الثالث: ذوو النعم والبطر، قاله ابن عيسى . قوله عز وجل: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً﴾ قالوا ذلك للأنبياء والفقراء ويحتمل قولهم ذلك وجھین : أحدهما: أنهم بالغنى والثروة أحق بالنبوة. الثاني: أنهم أولى بما أنعم الله عليهم من الغنى أن يكونوا على طاعة. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أي ما عذبنا بما أنتم فيه من الفقر. الثاني : أي ما أنعم الله علينا بهذه النعمة وهو يريد عذابنا، فرد الله تعالى عليهم ما احتجوا من الغنى فقال لنبيه والت . ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي یوسعه. وَيَقْدِرُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن يقتر عليه، قال الحسن يبسط لهذا مكراً به، ويقدر لهذا نظراً له. الثاني : بنظره له، رواه حصين بن أبي الجميل. الثالث: بخير له، رواه حارث بن السائب. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن الله يوسع على من يشاء ويقتر على من يشاء . قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَّ أَوْلَادُكُم بِأَلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ قال ٤٥٢ سورة سبأ الآية - ٣٨، ٣٩ مجاهد: أي قربى والزلفه القربة، ويحتمل وجهين : أحدهما: أن أموالكم في الدنيا لا تدفع عنكم عذاب الآخرة. الثاني: أن إنعامنا بها عليكم في الدنيا لا يقتضي إنعامنا عليكم بالجنة في الآخرة. ﴿إِلَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ روى ليث عن طاووس أنه كان يقول اللهم ارزقني الإيمان والعمل، وجنبني المال والولد، فإني سمعت فيما أوحيْتَ ﴿وَمّآ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بَالَّتِي تُقَرِّبْكْمُ عِندَنَا زُلْفَىَ إِلَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه أضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وأضعاف الدرهم بسبعمائة، قاله ابن زید. الثاني: أن المؤمن إذا كان غنياً تقياً آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية، قاله محمد ابن کعب. الثالث: يعني فله جزاء مثل عمله لأن الضعف هو المثل ويقتضي ذلك المضاعفة، قاله بعض المتأخرين. ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ﴾ يعني غرفات الجنة. ﴿ءَامِنُونَ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: آمنون من النار، قاله يحيى بن سلام. الثاني: من انقطاع النعم، قاله النقاش. الثالث: من الموت، قاله مقاتل. الرابع: من الأحزان والأسقام. قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: فهو يخلفه إن شاء إذا رأى ذلك صلاحاً كإجابة الدعاء، قاله ابن عیسی . الثاني: يخلفه بالأجر في الآخرة إذا أنفقه في طاعة، قاله السدي . الثالث: معناه فهو أخلفه لأن نفقته من خلف الله ورزقه، قاله سفيان بن الحسين . ٤٥٣ سورة سبأ الآية - ٤٠ - ٤٥ ويحتمل رابعاً: فهو يعني عنه. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَ يَقُولُ لِلْمَلَئِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴿ قَالْيَوْمَ لَا يَعْلِكُ بَعْضُكُمْ لِيَعْضِ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَهُو ◌َ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِالَّتِى كُنْتُمِيبِهَ تُكَذِّبُونَ ٤٢ قوله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ يعني المشركين ومن عبدوه من الملائكة . ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤَّلاَءِ إِيَّكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ وهذا السؤال للملائكة تقرير وليس باستفهام، وإن خرج مخرج الاستفهام. ﴿قَانُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنت الذي توالينا بالطاعة دونهم. الثاني : أنت ناصرنا دونهم. ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يعني أنهم أطاعوا الجن في عبادتنا، وصاروا بطاعتهم عابدین لهم دوننا. ﴿أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ أي جميعهم بهم مؤمنون، وهذا خروج عن الظاهر. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَتَانِنَتٍ قَالُوْمَا هَذَا إِلََّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَآبَاؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَا إِلَّ إِنٌْ مُفْتَّىَّ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ هُمْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِخْرٌ مُّبِينٌ ◌ّوَمَآءَانَهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيِرِ ﴿﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَابَلَغُواْ مِعْشَارَمَآءَ انَيْنَهُمْ ٠، وهو و ٤٥ فَكَذَّبُواْرُسُلِىٌّ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ قوله عز وجل: ﴿وَمَآ ءَاتَينَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يعني مشركي قريش ما أنزل الله تعالی علیھم کتاباً قط يدرسونه، فیه وجهان: ٤٥٤ سورة سبأ الآية - ٤٦ أحدهما: فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل، قاله السدي . الثاني : فیعلمون أن الله تعالی شریکاً على ما زعموه، قاله ابن زید. ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَ الَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ أي ما بعثنا إليهم رسولاً غيرك. قوله عز وجل: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني من قبل أمة محمد بَّهِ . ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ﴾ فيه أربعة: أحدها: يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به، قاله الحسن. الثاني: أنه يعني ما أعطى آللَّه سبحانه قريشاً ومن كذب محمداً وَّ من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال، قاله ابن زید. الثالث: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم، حكاه النقاش. الرابع: ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه. وفي المعشار ثلاثة أوجه: أحدها: أنه العشر وهما لغتان. الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير. الثالث: هو عشير العشير، والعشير عشر العشر، فيكون جزءاً من ألف جزء، وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل. ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾ أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره: فأهلكناهم فکیف کان نذير. قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوْلِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى ثُمَّنَفَكَّرُ واْمَا بِصَاحِبِكُ مِّن حِنَّةٍ إِنْ هُوَإِلََّ نَذِيْرٌلَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ٤٦ قوله عز وجل : ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم پِوَاحِدَةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني بطاعة الله عز وجل، قاله مجاهد. الثاني : بلا إله إلا الله، قاله السدي. ويحتمل ثالثاً: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ. ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ يعني أن تقوموا لله بالحق، ولم يُرد القيام على ٤٥٥ سورة سبأ الآية - ٤٧ - ٥٠ الأرجل كما قال تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: (١٢٧)]. وفي قوله: ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: معناه جماعة وفرادى، قاله السدي . الثاني : منفرداً برأيه ومشاوراً لغيره، وهذا قول مأثور. الثالث: مناظراً مع غيره ومفكراً في نفسه، قاله ابن قتيبة. ويحتمل رابعاً: أن المثنى عمل النهار، والفرادى عمل الليل، لأنه في النهار مُعانٌ وفي الليل وحید. ﴿ُمَّ تَتَفَكَّرُ واْ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن چِنَّةٍ﴾ قال قتادة أي ليس بمحمد جنون. ﴿إِنْ هُوَ إلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني في الآخرة. قال مقاتل: وسبب نزولها أن رسول الله ويله سأل كفار قريش ألا يؤذوه ويمنعوا منه لقرابته منهم حتى يؤدي رسالة ربه، فسمعوه يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا يسألنا ألا نؤذيه لقرابته منا ويؤذينا بسب آلهتنا فنزلت هذه الآية. قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرِفَهُوَلَكُمْإِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى الَّهِ وَهُوَلَى كُلِّ شَىْءٍشَهِيدٌ! ٤٧ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُّالْبَطِلُ وَمَا قُلْ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ الْغُيُوبِ [® يُعِيدُ ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌ وَ إِنِآَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِيّ إِلَىَّ رَبَّّ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ٥٠ قوله عز وجل: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: من مودة قاله ابن عباس، لأن النبي وي لو سأل قريشاً أن يكفوا عن أذيته حتی یبلغ رسالة ربه. الثاني: من جُعْل قاله قتادة، ويشبه أن يكون في الزكاة. ويحتمل ثالثاً: أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي فهو لكم دوني . ﴿إِنْ أَجْرِيَ إلَّ عَلَى اللَّهِ﴾ أي ما ثوابي إلا على الله في الآخرة. ﴿وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: شهید أن ليس بي جنون. ٤٥٦ سورة سبأ الآية - ٥١ - ٥٣ الثاني : شهید أني لکم نذیر بین یدي عذاب شديد. قوله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: بالوحي، قاله قتادة. الثاني : بالقرآن، رواه معمر. وفي قوله: ﴿يَقْذِفُ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: يتكلم. الثاني : يوحي. الثالث: يلقي. قال الضحاك: الخفيات. الغيوبـ قوله عز وجل: ﴿قُلْ جَاءَ الْخَقُّ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها : بعثة رسول الله ێ ، قاله ابن زيد. الثاني : القرآن، قاله قتادة. الثالث: الجهاد بالسيف، قاله ابن مسعود. ﴿وَمَا يُبْدِيءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الباطل الشيطان. رواه معمر. الثاني : أنه إبليس، رواه خلید. الثالث: أنه دین الشرك، قاله ابن بحر. وفي إبداء الباطل وإعادته ثلاثة أوجه: أحدها: لا يخلق ولا يبعث، قاله قتادة (٥٤٥). الثاني: لا يحبي ولا يميت، قاله الضحاك. الثالث: لا يثبت إذا بدا، ولا يعود إذا زال، قاله ابن بحر. وَلَوْتَرَّ إِذْ فَرِيعُواْفَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن ◌َّكَانٍ قَرِيبٍ (٨) وَقَالُوَاْ ءَامَتَّابِهٍ. وَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ مِنْ شَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿َوَقَدْ كَفَرُواْبِهِ، مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ (٥٤٥) قال الحافظ ابن كثير (٥٤٤/٣) وزعم قتادة والسدي أن المراد بالباطل ها هنا إبليس أي أنه لا يخلق أحداً ولا يعيده ولا يقدر على ذلك قال وهذا إن كان حقاً لكن ليس هو المراد ها هنا والله أعلم. ٤٥٧ سورة سبأ الآية - ٥٣، ٥٤ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ◌ّوَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَايَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم ٥٤ سونا رو مِن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِ شَِ مُّرِيبٍ قوله عز وجل: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ﴾ في فزعهم خمسة أقاويل: أحدها: فزعهم يوم القيامة، قاله مجاهد. الثاني : فزعهم في الدنيا حين رأوا بأس الله عز وجل، قاله قتادة. الثالث: هو الجيش (٥٤٦) الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فیفزعوا فهذا هو فزعهم، قاله سعيد بن جبير. الرابع: هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة، قاله السدي . الخامس: هو فزعهم في القبور من الصيحة، قاله الحسن. وفي قوله تعالى: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: فلا نجاة، قاله ابن عباس. الثاني : فلا مهرب، وهو معنى قول مجاهد. الثالث: فلا سبق، قاله قتادة. ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَاٍ قَرِيبٍ﴾ فيه ستة أقاويل : أحدها: من تحت أقدامهم، قاله مجاهد. الثاني : يوم بدر، قاله زيد بن أسلم. الثالث: هو جيش (٥٤٧) السفياني (٥٤٨)، قاله ابن عباس. (٥٤٦) وقد ثبت في صحيح البخاري (٢٨٤/٤) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قال قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؛ قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم» لكن لا علاقة بين الحدیث وتفسير الآية التي نحن بصددها. ولهذا قال الحافظ ابن كثير (٥٤٤/٣) والصحيح أن المراد بذلك (أي بوقت الفزع) يوم القيامة وهو الطامة العظمى اهـ. (٥٤٧) السفياني هو رجل من دمشق يأتي على رأس جيش ويقاتل في آخر الزمان وخروجه من علامات الساعة . (٥٤٨) وقد ذكر في حديث طويل رواه ابن جرير (٢٢ /١٠٧) من حديث حذيفة رضي الله عنه وهو حديث ٤٥٨ سورة سبأ الآية - ٥٣، ٥٤ الرابع: عذاب الدنيا، قاله الضحاك. الخامس: حين خرجوا من القبور، قاله الحسن. السادس: هو يوم القيامة، قاله القاسم بن نافع . ويحتمل سابعاً: في أسرِّ ما كانوا فيه نفوساً، وأقوى ما كانوا عليه أملاً لأنه أقرب بلاء من نعمه . قوله عز وجل: ﴿وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني بالله، قاله مجاهد. الثاني: بالبعث، قاله الحسن. الثالث: بالرسل، قاله قتادة. ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ وفي التناوش ثلاثة أقاويل: أحدها: هو الرجعة، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر(٥٤٩): وليس إلى تناوشها سبيل تمنى أن تؤوب إليّ ميٍّ الثاني: هو التوبة، قاله السدي . الثالث: هو التناول من قولهم نشته أنوشه نوشاً إذا تناوله من قريب، وقد تناوش القوم إذا دنا بعضهم من بعض ولم يلتحم القتال بينهم ، قال الشاعر(٥٥٠). نوشاً به تقطع أجواز الفلا فهي تنوش الحوض نوشاً من علا ﴿مِن مَّكَانٍ بعيدٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: من الآخرة إلى الدنيا، قاله مجاهد .(٥٥١) الثاني: ما بين الآخرة والدنيا، رواه القاسم بن نافع. الثالث: هو طلبهم الأمر من حيث لا ينال، قاله الحسن. ويحتمل قولاً رابعاً: بعيد عليهم لاستحالته عندهم. موضوع كما قال الحافظ ابن كثير (٥٤٤/٣) وقد ورد ذكره أيضاً في حديث رواه الحاكم (٥٢٠/٤) وصححه على شرط الشيخين. (٥٤٩) وهذا التأويل الذي ذكره المؤلف هنا على الحديث لم يصح فتنبه . (*) هکذا بالأصول. (٥٥٠) أورده في فتح القدير (٣٣٦/٤) وفيه تمنى أن يتوب. (٥٥١) هو أبو النجم الراجز ونسبه في اللسان ((نوش)) إلى غيلان بن حريث والطبري (١١٠/٢٢) ونسبه في اللسان في (وش) لابن النجم. ٤٥٩ سورة سبأ الآية - ٥٣، ٥٤ قوله عز وجل: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم كفروا بالله تعالى، قاله مجاهد. الثاني : بالبعث، قاله الحسن. الثالث: بالرسول، قاله قتادة. ﴿مِن قَبْلُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الدنيا، قاله مجاهد. الثاني : من قبل العذاب. (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعيدٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار، قاله الحسن . الثاني : أنه طعنهم في القرآن، قاله عبد الرحمن بن زيد. الثالث: هو طعنهم في رسول اللّه وَليل بأنه شاعر أو ساحر، قاله مجاهد، وسماه قذفاً لخروجه عن غیر حق . قوله عز وجل : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ يعني بالموت، وفيه خمسة تأويلات: أحدها: حیل بینهم وبین الدنیا، قاله مجاهد. الثاني : بينهم وبين الإيمان، قاله الحسن. الثالث: بينهم وبين التوبة، قاله السدي . الرابع: بينهم وبين طاعة الله تعالى، قاله خلید. الخامس: حيل بين المؤمن وبين العمل، وبين الكافر وبين الإيمان، قاله يزيد ابن أبي یزید. ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْياعِهِم مّن قَبْلُ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم أوائلهم من الأمم الخالية، قاله مقاتل. الثاني : أنهم أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة، قاله الضحاك. الثالث: هم أمثالهم من الكفار الذين لم يقبل الله سبحانه منهم التوبة عند المعاينة. ﴿إِنَّهُمْ کَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا يعرفون نبيهم، قاله مقاتل. الثاني : هو شكهم في وقوع العذاب، قاله الضحاك. ٤٦٠