النص المفهرس

صفحات 401-420

سورة الأحزاب الآية - ٣٢ - ٣٤
الثالث: الشيطان، قاله ابن زيد.
الرابع : المعاصي .
الخامس : الشك.
السادس: الأقذار.
وفي قوله تعالى ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ - ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه عنى علياً وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم (٤٧٨)، قاله أبو
سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم.
الثاني: أنه عنى أزواج النبي وَّ خاصة، قاله ابن عباس وعكرمة.
الثالث: أنها في الأهل والأزواج، قاله الضحاك.
﴿وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: من الإثم، قاله السدي .
الثاني : من السوء، قاله قتادة .
الثالث: من الذنوب، قاله الكلبي. ومعانيها متقاربة .
وفي تأويل هذه الآية لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه:
أحدها: يذهب عنكم رجس الأهواء والتبرج ويطهركم من دنس الدنيا والميل
إليها .
الثاني: يذهب عنكم رجس الغل والحسد، ويطهركم بالتوفيق والهداية .
الثالث: يذهب عنكم رجس البخل والطمع ويطهركم بالسخاء والإيثار. روى
أبو ليلى الكندي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت على النبي وَ لّ وهو في بيتها على
منام له، عليه كساء خيبري .
قوله عز وجل : ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلِى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ ﴾ قال قتادة القرآن.
﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ فيها وجهان :
أحدهما : السنة (٤٧٩) ، قاله قتادة.
الثاني : الحلال والحرام والحدود، قاله مقاتل.
(٤٧٨) وهي ذلك أحاديث كثيرة مشهورة منها حديث الكساء رواه الترمذي وصححه وقد أورد الحافظ ابن كثير
طائفة من الأحاديث في فضائل أهل البيت راجعها في التفسير (٤٨٤/٣ - ٤٨٥).
(٤٧٩) وهو الصواب ولا ينافيه القول الثاني فإن السنة تشتمل على أحكام الحلال والحرام أيضاً.
٤٠١

سورة الأحزاب الآية - ٣٥
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ قال عطية العوفي: لطيفاً باستخراجها خبيراً
بموضعها .
،
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَسِنِينَ وَالْقَسِنَتِ
وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِينَ وَالصَّبِرَتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُنَصَدِّقَتِ وَالصَّبِمِينَ وَالصََّّبِمَتِ وَاْخَفِظِينَ
فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِّ أَعَذَّ
اللهُلَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
٣٥
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ سبب نزول
هذه الآية ما رواه يحيى بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: (٤٨٠) يارسول الله ما للرجال
يذكرون في القرآن ولا تذكر النساء؛ فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ - الآية وفيها
قولان :
أحدهما: يعني بالمسلمين والمسلمات المتذللين والمتذللات. وبالمؤمنين
والمؤمنات المصدقين والمصدقات.
الثاني: أنهما في الدين، فعلى هذا في الإسلام والإيمان قولان:
أحدهما: أنهما واحد في المعنى وإن اختلفا في الأسماء(٤٨١).
الثاني : أنهما مختلفان على قولين:
أحدهما: أن الإسلام الإقرار باللسان، والإيمان التصديق به، قاله الكلبي.
(٤٨٠) تقدم تخريجه في سورة النساء عند قوله تعالى ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ ونزيد هنا
أن الحاکم رواه (٢ /٣٠٥ - ٣٠٦).
ورواه ابن جرير (١٠/٢٢) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي وَّ ما له يذكر
المؤمنين ولا يذكر المؤمنات ... الحديث.
(٤٨١) والتحقيق أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا فإذا ذكر الإيمان والإسلام في حديث
أو آية فسر الأول بالاعتقادات الباطنة وفسر الثاني بالاعمال الظاهرة. وإذا ذكر الإسلام مفرداً دخل فيه
الإيمان وكذا العكس وقد أفاض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في إثبات هذه المسألة في كتابه الفذ
الإيمان فراجعه فإنه لا نظير له في بابه .
٠٠
٤٠٢

سورة الأحزاب الآية - ٣٥
الثاني : أن الإسلام هو اسم الدين والإيمان هو التصديق به والعمل عليه.
﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتاتِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: المطيعين والمطیعات، قاله ابن جبير.
الثاني : الداعين والداعيات.
﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: الصادقين في إيمانهم والصادقات، قاله ابن جبير.
الثاني : في عهودهم.
﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: علی أمر الله ونهيه، قاله ابن جبير.
الثاني : في البأساء والضراء.
﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: المتواضعين والمتواضعات، قاله ابن جبير.
الثاني : الخائفين والخائفات: قاله يحيى بن سلام وقتادة.
الثالث: المصلين والمصليات، قاله الكلبى
﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: المتصدقين والمتصدقات بأنفسهم في طاعة الله.
الثاني : بأموالهم. ثم فيه وجهان:
أحدهما: المؤدين الزكوات المفروضات.
الثاني : المتطوعين بأداء النوافل بعد المفروضات، قاله ابن شجرة.
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: الإمساك عن المعاصي والقبائح .
الثاني : عن الطعام والشراب وهو الصوم الشرعي. وفيه وجهان:
أحدهما : صوم الفرض.
الثاني : شهر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، قاله ابن جبير. وروي عن النبي
وَ أنه قال(٤٨٢)(صَوُمُ الشَّهْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يُذْهِبْنَ وَغْرَ الصَّدْرِ)).
﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُم وَالْحَافِظَاتِ﴾ فیه وجهان :
(٤٨٢) جزء من حديث رواه مسدد مرسلاً عن مجاهد كما نقله الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣٠٣/١) =
٤٠٣

سورة الأحزاب الآية - ٣٦
أحدهما: عن الفواحش.
الثاني : أنه أراد منافذ الجسد كلها فيحفظون أسماعهم عن اللغو والخنا،
وأفواههم عن قول الزور وأكل الحرام. وفروجهم عن الفواحش.
﴿وآلذًّاکِرِينَ آلله كثيراً وَالذَّاكِراتِ﴾ فیھم ثلاثة أوجه:
أحدها : باللسان قاله يحيى بن سلام.
الثاني : التالون لكتابه، قاله ابن شجرة.
الثالث: المصلين والمصليات، حكاه النقاش.
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ لعملهم، قاله ابن جبير، قال قتادة:
وكانت هذه الآية أول آية نزلت في النساء فذكرن بخير.
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمٌ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْضَلَّ ضَلَلًا مُبِينًا لإ
٣٦
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ
لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنُ أَمْرِهِمْ﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها نزلت في زينب بنت جحش خطبها رسول الله # لزيد بن حارثة
فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله بن جحش وأنهما ولدا عمة رسول الله وسلّ أمهما أميمة
بنت عبد المطلب وأن زيداً كان بالأمس عبداً فنزلت هذه الآية فقالت: أمري بيدك يا
رسول الله فزوجها به، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال مقاتل: ساق إليها عشرة
دنانير وستين درهماً وخماراً وملحفة ودرعاً وخمسين مداً من طعام وعشرة أمداد من
تمر.
الثاني : أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة هاجرت
من النساء فوهبت نفسها للنبي وَلَّ قال ((قَدْ قَبِلْتُ)) فزوجها زيد بن حارثة فسخطت
= ونقل محقق المطالب عن البوصيري قوله رواه مسدد مرسلاً والنسائي مرفوعاً من حديث أبي هريرة
١ هـ وقلت ولفظه في النسائي (٢٠٤/٤) أمرني رسول الله وَّه بركعتي الضحى وأن لا أنام إلا على وتر
وصيام ثلاثة أيام من الشهر.
٤٠٤

سورة الأحزاب الآية - ٣٧
هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله وَ ل فزّوجنا عبده فنزلت هذه الآية، قاله ابن
زید.
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً﴾ فيه قولان:
أحدهما: فقد جار جوراً مبيناً، قاله ابن شجرة.
الثاني : فقد أخطأ خطأً طويلاً، قاله السدي ومقاتل.
وَإِذْتَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ
وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَةٌ فَلَمَا
قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَّزَوَحْتَكَهَا لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَجِ
أَدْعِيَّ ◌ِهِمْ إِذَا قَضَوْ مِنْهُنَّ وَطَرَّا وَكَانَ أَمْرُاللَّهِ مَفْعُولًا
٣٧
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيّ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ قال قتادة والسدي
وسفيان هو زيد بن حارثة وفيه وجهان: (٤٨٣)
أحدهما: أنعم الله عليه لمحبة رسوله وأنعم الرسول عليه بالتبني .
الثاني: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه الرسول وَلقر بالعتق.
﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهُ﴾ يعني زينب بنت جحش، قاله الكلبي، أتى
النبي ﴿﴿ منزل زيد زائراً فأبصرها قائمة فأعجبته فقال: ((سُبْحَانَ مُقَلّبَ القُلُوبِ)) فلما
سمعت زينب منه ذلك جلست قال أبو بكر بن زياد: وجاء زيد إلى قوله فذكرت له
ذلك فعرف أنها وقعت في نفسه فأتى رسول الله وسلّ فقال يا رسول الله ائذن لي في
طلاقها فإن فيها كِبْراً وإنها لتؤذيني بلسانها فقال له رسول الله نَّهُ ((أَتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ)) وفي قلبه وَلَّ غير ذلك.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الَّلهُ مُبْدِيهِ﴾ فيه أربعة أقاويل:
(٤٨٣) وهذا الوجه ليس بشيء وفيه نسبة ما لا يليق بجناب رسول الله و طلي* وقد ورد في ذلك آثار كلها لا تصلح
فهي إما مراسيل أو منقطعات لا حجة فيها ولهذا قال الحافظ في الفتح (٣٨٤/٨): وردت آثار أخرى
أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين ولا ينبغي التشاغل بها)) اهـ ولنا في إبطال
هذه الآثار المشار اليها رسالة بعنوان ((سل الحسام لنصرة خير الأنام)) يسر الله طبعها .
٤٠٥

سورة الأحزاب الآية - ٣٧
أحدها: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها .
الثاني : إشارة لطلاقها، قاله ابن جريج .
الثالث: أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوجها.
الرابع: أن الذي أخفاه في نفسه أن الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه قبل أن
يتزوجها، قاله الحسن (٤٨٤).
﴿وَتَخْشِى النَّاسَ وَاللَّهُ أُحقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أن نبي الله خشي قالة الناس، قاله قتادة.
الثاني : أنه خشي أن يبديه للناس فأيّد الله سره، قاله مقاتل بن حيان.
قال الحسن: ما نزلت على النبي وَي آية أشد عليه منها.
وقال عمر بن الخطاب: لو كتم رسول الله وَل و شيئاً من القرآن لكتم هذه الآية
التي أظهرت غيبه.
﴿فَلَمَّا قَضَىْ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَأَ زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الوطر الأرب المنتهي وفيه هنا قولان:
أحدهما : أنه الحاجة، قاله مقاتل .
الثاني : أنه الطلاق، قاله قتادة.
قال يحيى بن سلام: فدعا رسول الله وَ لَهُ زيد فقال له ((أَثْتِ زَينبَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ
اللَّهَ تَعَالَى قَدْزَ وَّجْنِيهَا)) فانطلق زيد فاستفتح الباب فقالت من هذا؟ فقال: زيد قالت:
وما حاجة زيد إليّ وقد طلقني؟ فقال إن رسول الله لل أرسلني إليك فقالت: مرحباً
برسول الله ﴿ ففتحت له فدخل عليها وهي تبكي فقال زيد: لا أبْكَى الله لَكِ عيناً قد
كنت نعمت المرأة إن كنت لتبرين قسمي وتطيعين أمر الله وتشبعين مسرتي فقد أبدلك
الله خيراً مني فقالت: من لا أبا لك؟ قال: رسول الله وَ ل ◌ّ فخرت ساجدة لله تعالى
قال الضحاك: فتزوجها رسول الله وَ﴿ل وكان يومئذ في عسرة فأصدقها قِرْبَةً وعَبَاءَةً
(٤٨٤) وهو الصواب مر القول في ذلك وقد رواه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن السدي رحمه الله وصحح
الأثر الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨٤/٨) وقال: ((والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي ◌ّ هو إخبار الله
إياه أنها ستصير زوجته والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه وأراد الله
إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمرلا أبلغ في الإبطال منه وهو التزوج امرأة الذي
يدعي ابناً ووقوع ذلك من إمام المسلمين يكون أدعى لقبولهم إنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية
والله أعلم اهـ.
٤٠٦

سورة الأحزاب الآية - ٣٨
ورحى اليد ووسادة حَشْوُهَا ليف وكانت الوليمة تمراً وسُوَيقاً. قال أنس فجاء رسول
الله وَ لّ حتى دخل عليها بغير إذن (٤٨٥). قال قتادة: (٤٨٦): فكانت تفخر على نساء النبي
05* تقول أنتن زوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني ربُّ العرش تبارك وتعالى.
﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجٍ أَدْعِيَائِهِمْ إذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ
وَطَرأْ﴾ حكى ابن سلام أن المشركين قالوا للنبي وَلاير زعمت أن حليلة الابن لا تحل
للأب وقد تزوجت حليلة ابنك زيد فقال الله تعالى: ﴿لِكَّيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أُدْعِيَائِهِمْ﴾ أي أن زيداً دعيُّ وليس بابن من الصلب فلم يحرم نكاح
زوجته .
﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفعُولاً﴾ أي كان تزويج النبي ◌ََّ زينب بنت جحش حكماً
لازماً وقضاء واجباً، ومنه قول الشاعر:
عمياء كان كتابها مفعولاً
حتى إذا نزلت عجاجة فتنة
مَّا كَانَ عَلَى النَّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ آللَّهُلَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِىِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلُ وَكَانَ
أَمْرُ اللَّهِقَدَرَّمَّقْدُورًا
٣٨
قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: فيما أحله الله له من تزويج زينب بنت جحش، قاله مقاتل.
الثاني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوجها الله إياه بغير صداق ولكن النبي وَلّ
قد تطوع عليها وأعطاها الصداق، قاله الحسن.
الثالث: في أن ينكح من شاء من النساء وإن حرم (٤٨٧) على أمته اكثر من أربع
لأن اليهود عابوه بذلك، قاله الضحاك.
(٤٨٥) رواه مسلم (٢ /١٠٤٨) وزاد السيوطي في الدر (٦ /٦١٢) نسبته لابن سعد وأبي يعلى وابن أبي حاتم
والطبراني وابن مردويه وغيرهم.
(٤٨٦) رواه البخاري (٢٤٨/١٣) وغيره من حديث أنس ولفظه كانت زينب تفتخر على أزواج النبي تقول
زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات.
(٤٨٧) وذلك لحديث غيلان بن أسلم حينما أسلم وكان تحته عدة من النساء فقال له النبي ول# («أمسك أربعاً
وفارق سائرهن».
٤٠٧

سورة الأحزاب الآية - ٣٩، ٤٠
قال الطبري: نكح رسول الله خمس عشرة، ودخل بثلاث عشرة، ومات عن
تسع، وکان یقسم لثمان.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ السنة الطريقة المعتادة أي ليس على
الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم كما أحل لداود مثل هذا في نكاح من شاء وفي المرأة
التي نظر إليها(٤٨٨) وتزوجها ونكح مائة امرأة وأحل لسليمان ثلاثمائة (٤٨٩) امرأة وسبعمائة
سُرّية.
﴿وَكَانَ أَمُرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: فعلًا مفعولاً، قاله الضحاك.
الثاني: قضاء مقضياً وهو قول الجمهور. وكانت زينب إذا أراد رسول الله والده
سفراً تصلح طعامه وهي أول من مات من أزواجه في خلافة عمر رضي الله عنه وهي
أول امرأة حملت على نعش لأن عمر قال حين ماتت: واسوأتاه تحمل أم المؤمنين
مكشوفة كما يحمل الرجال فقالت أسماء بنت عميس: يا أمير المؤمنين إني قد كنت
شاهدت في بلاد الحبشة شيئاً فيه للمرأة صيانة ووصفته له فأمر بعمله فلما رآه قال:
نعم خباء الظعينة .
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَلَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّ اللَّهُ وَكَفَى بِاللَّهِ
حَسِبًا [®َ مَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَاأَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ
٤٠
التَِِّّنُّ وَ كَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ يعني زيد بن حارثة فإن
المشركين قالوا إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأكذبهم الله بقوله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ
مِّن رِّجَالگم﴾ أي لم یکن أباً لزيد.
(٤٨٨) وهذه القصة لا تصح ولنا في إبطالها رسالة بعنوان ((الشهاب المرصود على من اتهم النبي داود)) وسنتكلم
على إبطالها في سورة ص بشيء من التفصيل فإلى هناك والله المستعان وعليه التكلان .
(٤٨٩) والذي في صحيح البخاري (٣٣٠/٦) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((قال سليمان لأطوفن الليلة على
سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارساً»
وفي بعض الروايات تسعين وعند مسلم سبعين وعند النسائي مائة فالمذكور هنا شيء مبالغ فيه جداً راجع
الفتح (٣٣١/٦).
٤٠٨

سورة الأحزاب الآية - ٤١ - ٤٤
﴿وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيّنَ﴾ يعني آخرهم وينزل عيسى فيكون (٤٩٠)
حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً فيقتل الدجال ويكسر الصليب وقد روى نعيم عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرِجَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلَاثِينَ
كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي)) (٤٩١) قال مقاتل بن سليمان ولم يجعل محمداً أبا
أحد من الرجال لأنه لو جعل له ابناً لجعله نبياً وليس بعده نبي قال الله ﴿وَخَاتَمَ
النَّبِّنَ﴾ .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْأَذَّكُرُواْاللَّهَ ذِكْرَاكَثِيرًا (٨) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [٣]َهُوَ
الَّذِى يُصَلِى عَلَيْكُمْ وَمَتَبِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَكَانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿اَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ وَأَعَدَّلَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا
٤٤
قوله تعالى : ﴿آذگرُ وا الله ذكراً كثيراً﴾ فيه قولان:
أحدهما: اذکروه بالقلب ذكراً مستديماً یؤدي إلى طاعته واجتناب معصيته .
الثاني : اذكروا الله باللسان ذكراً كثيراً، قاله السدي. وروى مجاهد عن ابن
عباس قال: قال رسول الله وَّ (٤٩٢): ((مَن عَجَزَ عَنِ اللَّيْلِ أَن يُكَابِدَهُ، وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ
أَن يُجَاهِدَهُ، وَبَخِلَ بِالمَالِ أَن يُنفِقَهُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) وفي ذكره هنا وجهان:
أحدهما: الدعاء له والرغبة إليه، قاله ابن جبير.
الثاني : الإقرار له بالربوبية والاعتراف له بالعبودية .
قوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ قال قتادة صلاة: الصبح والعصر، قال
الأخفش: والأصيل ما بين العصر والليل. وقال الكلبي: الأصيل صلاة الظهر
والعصر والمغرب والعشاء.
وفي التسبيح هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه التسبيح الخاص الذي هو التنزيه.
(٤٩٠) يعني حاكماً بالشريعة الإسلامية عدلاً في حكمه.
(٤٩١) جرء من حديث رواه أحمد (٢٧٨/٥) وأبو داود (٤٥١/٤ - ٤٥٢) والترمذي (٢٢٠٢)، (٢٢٢٩) وابن
ماجه (٢٢١٩) و (٣٩٥٢) والحاكم (٤٤٩/٤ - ٤٥٠) وصححه ووافقه الذهبي.
(٤٩٢) لم اهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٤٠٩

سورة الأحزاب الآية - ٤٥ - ٤٨
الثاني : أنه الصلاة.
الثالث : أنه الدعاء، قاله جرير.
فلا تنس تسبيح الضُّحى إن يونسا دعاربه فانتاشه حين سبحا.
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلائِكَتُهُ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه ثناؤه، قاله أبو العالية.
الثاني : كرامته، قاله سفيان.
الثالث رحمته، قاله الحسن.
الرابع : مغفرته، قاله ابن جبير.
وفي صلاة الملائكة قولان:
أحدهما: أنه دعاؤهم، قاله أبو العالية.
الثاني : استغفارهم، قاله مقاتل بن حيان.
﴿لِيُخْرِ جَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: من الكفر إلى الإيمان، قاله مقاتل.
الثاني : من الضلالة إلى الهدى، قاله عبد الرحمن بن زید.
الثالث: من النار إلى الجنة.
يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ،
وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴿ وَيَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًالثّا وَلَا تُطِعِ
اُلْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَنُهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(٨)
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً﴾ قال ابن عباس
شاهداً على أمتك ومبشراً بالجنة ونذيراً من النار.
قوله: ﴿وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثاني: إلى طاعة الله، قاله ابن عيسى.
الثالث: إلى الإسلام: قاله النقاش.
٤١٠

سورة الأحزاب الآية - ٤٥ - ٤٨
وفي قوله : ﴿پإذنهِ﴾ثلاثة أوجه:
أحدها : بأمره، قاله ابن عباس.
الثاني : بعلمه قاله الحسن.
الثالث: بالقرآن، قاله یحیی بن سلام.
﴿وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه القرآن سراج منير أي مضبىء لأنه يُهْتدى به، قاله ابن عباس
وقتادة .
الثاني : أنه الرسول كالسراج المنير في الهداية، قاله ابن شجرة، ومنه قول کعب بن
زهير: (٤٩٣)
إن الرسول لنورُ يستضاءُ به مُهَنّدُ من سيوف الله مَسْلول
قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّه لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: ثواباً عظيماً، قاله الكلبي .
الثاني: أنه الجنة، قاله قتادة والكلبي. وسبب نزول هذه الآية أن رسول الله وليه
لما رجع من الحديبية أنزل الله عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. ﴾ [الفتح: ١] الآيات
فقال المسلمون هنيئاً لك يا رسول الله بما أعطاك الله فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر فما لنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قال مقاتل يريد بالكافرين من
أهل مكة أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور السلمي وبالمنافقين من أهل المدينة عبد الله
ابن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق اجتمعوا على رسول الله والقر فقالوا يا
محمد اذكر أن لآلهتنا شفاعة .
فقال الله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ وفيه أوجه:
أحدها: دع ذكر آلهتهم أن لها شفاعة، قاله مقاتل.
الثاني: كف عن أذاهم وقتالهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال، قاله الكلبي .
الثالث: معناه اصبر على أذاهم. قاله قتادة وقطرب.
الرابع: هو قولهم زيد بن محمد وما تكلموا به حين نكح زينب. قاله الضحاك.
(٤٩٣) بيت من قصيدة كعب وقد تقدم الكلام عنها.
٤١١

سورة الأحزاب الآية - ٤٩
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَانَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَ طَلَّقْتُهُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِجُوهُنَّ سَرَاحًا
جَمِيلًا
٤٩
قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ... ) الآية. أجمع أهل
العلم أن الطلاق إن كان قبل المسيس والخلوة فلا عدة فيه وليس للمطلقة من المهر
إلا نصفه إن كان لها مهر سُمِّي ولا رجعة للمطلق ولكنه كأحد الخطاب إن كان طلاقه
دون الثلاث. وإن كان ثلاثاً حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وقال
عطاء وجابر بن زيد إذا طلق البكر ثلاثاً [فهي] طلقة (٤٩٤) واحدة وهو خلاف قول
الجمهور.
وإن كان الطلاق بعد الخلوة وقبل المسيس ففي وجوب العدة وكمال المهر
وثبوت الرجعة قولان :
أحدهما: وهو قول أبي حنيفة أن العدة قد وجبت والمهر قد كمل والرجعة قد
ثبتت وأقام الخلوة مقام المسيس إلا أن يكونا في الخلوة مُحرمين أو صائمين أو
أحدهما .
والقول الثاني: وهو مذهب الشافعي وهو المعول عليه من أقاويله أنه لا عدة ولا
رجعة ولا تستحق من المهر إلا نصفه.
﴿ .. فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا﴾ معنى فمتعوهن أي متعة الطلاق
بدلاً من الصداق لأن المطلقة قبل الدخول إذا كان لها صداق مسمى فليس لها متعة
وإن لم يكن لها صداق مسمى فلها بدل نصف المسمى متعة تقوم مقام المسمى
تختلف باختلاف الإعسار والإيسار وقدرها حماد بنصف مهر المثل وقال أبو عبد الله
الزيدي أعلاها خادم وأوسطها ثوب وأقلها ما له ثمن.
فأما المدخول بها ففي استحقاقها المتعة من الصداق قولان:
أحدهما: ليس لها مع استكمال الصداق متعة.
(٤٩٤) وفي إيقاع الطلاق الثلاث ثلاث بلفظ واحد خلاف بين العلماء راجع زاد المعاد (٢٤١/٦ - ٢٧٢).
٤١٢

سورة الأحزاب الآية - ٥٠
الثاني : لها المتعة بالطلاق (٤٩٥) ولها الصداق بالنكاح.
وفي قوله: ﴿وَسَرِّ حُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا﴾ وجهان:
أحدهما: أنه دفع المتعة حسب الميسرة والعسرة، قاله ابن عباس
الثاني : أنه طلاقها طاهراً من غير جماع، قاله قتادة.
يَأَيُّهَا النَّبُِِّّنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ
يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ
وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَِّّ
إِنْ أَرَادَالنَّبِى أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ قَدْ عَلِمْتَامَا
فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىَ أَزْوَجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ
عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْ وَاجَكَ اللَّتِي ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ يعني
صداقهن وفیه ثلاثة أقاويل :
أحدها: أحل له لهذه الآية أزواجه الأول اللاتي كن معه قبل نزول هذه الآية قاله
مجاهد. وأما إحلال غيرهن فلا لقوله ﴿لَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعُدْ﴾
الثاني: أنه أحل له بهذه الآية سائر النساء ونسخ به قوله ﴿لَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ
مِنْ بَعْدُ﴾.
الثالث: أنه أحل بها من سماه فيها من النساء دون من لم يسمه من قوله.
﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني الإماء.
﴿يُمَّا أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ يعني من الغنيمة فكان من الإماء مارية أم ابنه إبراهيم
ومما أفاء الله عليه صفية وجويرية أعتقهما وتزوج بهما .
﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتٍ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ قاله أُبي بن كعب
ثم قال: ﴿آللَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فيه قولان :
(٤٩٥) ويشهد لهذا القول قوله تعالى ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين﴾ سورة البقرة: ٢٤١.
٤١٣

سورة الأحزاب الآية - ٥٠
أحدهما : يعني المسلمات.
الثاني : المهاجرات إلى المدينة. روى أبو صالح عن أم هانىء قالت(٤٩٦):
نزلت هذه الآية وأراد النبي وهي أن يتزوجني فنهي عني لأني لم أهاجر واختلف في
الهجرة على قولين :
أحدهما: أنها شرط في إحلال النساء لرسول الله وَلّر من غريبة وقريبة حتى لا
يجوز أن ينكح إلا بمهاجرة.
الثاني: أنها شرط في إحلال بنات عمه وعماته المذكورات في الآية، وليست
شرطاً في إحلال الأجنبيات.
﴿وَأَمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبْتَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ اختلف أهل التأويل هل كان عند
النبي ◌َلل امرأة وهبت نفسها على قولين:
أحدهما: لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له، وهو قول ابن عباس ومجاهد
وتأويل من قرأ إن وهبت بالكسر محمول على المستقبل.
الثاني : أنه كانت عنده امرأة وهبت نفسها، وهو قول الجمهور وتأويل من قرأ
بالفتح أن وهبت على الماضي. وكان ابن شجرة يذهب إلى أن تأويل من قرأ أن
وهبت بالفتح أنه في امرأة بعينها متى وهبت نفسها حل له أن ينكحها، ومن قرأ بالكسر
أنه في كل امرأة وهبت نفسها أنه يحل له أن ينكحها .
واختلف في التي وهبت نفسها له على أربعة أقاويل :
أحدها: أنها أم شريك بنت جابر بن ضباب، وكانت امرأة صالحة، قاله عروة بن
الزبير.
الثاني : أنها خولة بنت حكيم، وهذا قول عائشة رضي الله عنها.
الثالث: أنها ميمونة بنت الحارث، قاله ابن عباس (٤٩٧).
(٤٩٦) رواه ابن جرير (٢٠/٢٢) والترمذي (١٥٣/٢) والحاكم (٢٤٠/٢) وصححه ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي وزاد السيوطي نسبته في الدر
(٦٢٨/٦) لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردوديه والبيهقي وغيرهم وكذا ابن أبي حاتم بنحوه كما في
ابن كثير (٤٩٩/٣).
(٤٩٧) رواه النسائي كما في الفتح (٣٨٦/٨) قال الحافظ عن الأثر منقطع وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده
ضعيف ويعارضه حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس لم يكن عند رسول الله وَر امرأة وهبت نفسها
له، اخرجه الطبري (٣٢/٢٢) واسناده حسن اهـ.
٤١٤

سورة الأحزاب الآية - ٥١
الرابع: أنها زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار. قاله الشعبي.
﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن ينكحها بغير أمر ولي ولا مهر.
وليس ذلك لأحد من المؤمنين، قاله قتادة .
الثاني : أنها خالصة له إذا وهبت له نفسها أن لا يلزمه لها صداق وليس ذلك
لغيره من المؤمنين، قاله أنس بن مالك وسعيد بن المسيب.
الثالث: أنها خالصة له أن يملك عقد نكاحها بلفظ الهبة وليس ذلك لغيره من
المؤمنين، قاله الشافعي .
قوله عز وجل: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِم فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: فرضنا ألا تتزوج امرأة إلا بولي وشاهدين.
الثاني : فرضنا ألا يتجاوز الرجل أربع نسوة، وهذا قول مجاهد.
الثالث: فرضنا عليهم لهن النفقة عليهن والقسم بينهن. قاله بعض الفقهاء.
﴿وَمَا مَلَكَتُ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني أن يحللن له من غير عدد محصور ولا قسم مستحق
﴿لِكَيلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنه راجع إلى قوله : ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْ وَاجَكَ﴾؛ قاله ابن عيسى.
الثاني: إلى قوله: ﴿وَأَمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ويشبه أن يكون قول
يحيى بن سلام.
· تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُشْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَاهُنَاحَ
عَلَيْكَّ ذَلِكَ أَدْ نَىَ أَن تَفَرَّأَعْيُهُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَبَرْضَيْنَ بِمَا ءَانَيْتَهُنَّ
كُلُهُنَّ وَاللَّهُيَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (@
قوله عز وجل: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ فيه أربعة
تأويلات :
أحدها: تطلق من تشاء من نسائك وتمسك من تشاء منهن، قاله ابن عباس.
الثاني : تترك نكاح من تشاء وتنكح من تشاء، قاله الحسن.
الثالث: تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها، وتأتي من شئت من أزواجك فلا
٤١٥

سورة الأحزاب الآية - ٥٢
تعزلها، قاله مجاهد. ويدل على أن القَسم في هذا التأويل كان ساقطاً عنه.
الرابع: تؤخر من تشاء من أزواجك، وتضم إليك من تشاء منهن، قاله قتادة.
وروى منصور عن ابن رزين قال(٤٩٨): بلغ بعض نسوة النبي * أنه يريد أن
يخلي سبيلهن، فأتينه فقلن: لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك، فأرجأ
منهن نسوة وآوى نسوة فكان ممن أرجأ جويرية وميمونة وأم حبيبة وصفية وسودة. وكان
يقسم بينهن من نفسه وماله ما تشاء، وكان ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب
وکان قسمه في ماله ونفسه فیهن سواء.
﴿وَمَنِ أَبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي من ابتغيت فأويته إليك ممن عزلت أن تؤديه
إليك.
﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فیھن وجهان :
أحدهما: فلا جناح عليك في من ابتغيت، وفي من عزلت. قاله يحيى بن سلام.
الثاني : فلا جناح في من عزلت أن تؤويه إليك، قاله مجاهد.
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلَّهُنَّ﴾ فيه أربعة
أوجه :
أحدها: إذا علمن أنه لا يطلقهن قرت أعينهن ولم يحزن.
الثاني : إذا علمن أنه لا يتزوج عليهن قرت أعينهن ولم يحزن. قاله قتادة.
الثالث: إذا علمن أن هذا من حكم الله تعالى فيهن مَرَّت أعينهن ولم يحزن. قاله
قتادة .
الرابع: أنهن إذا علمن أن له ردهن إلى فراشه إذا اعتزلهن قرَّت أعينهن ولم
یحزن، قاله مجاهد.
◌َّا يَحِلُ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَآ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
٥٢
إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكَّ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍرَّقِيبًا
قوله عز وجل: ﴿لَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا يحل لك نساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله
(٤٩٨) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص ١٣٥ أخرجه ابن أبي شيبة من رواية رزين وهذا مرسل اهـ.
٤١٦٠

سورة الأحزاب الآية - ٥٣، ٥٤
والدار الآخرة. قال ابن عباس وقتادة: وهن التسع صار مقصوراً عليهن وممنوعاً من
غیرهن.
الثاني: لا يحل لك النساء من بعد الذي أحللنا لك بقولنا ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْ وَاجَكَ اللَّئِي ءَآتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾. الآية.
وكانت الإباحة بعد نسائه مقصورة على بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله
وبنات خالاته المهاجرات معه، قاله أبي بن كعب.
الثالث: لا يحل لك النساء من غير المسلمات كاليهوديات والنصرانيات
والمشركات، ويحل ما سواهن من المسلمات(٤٩٩)، قاله مجاهد.
وَلَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ولا أن تبدل بالمسلمات مشركات، قاله مجاهد. (٥٠٠)
الثاني: ولا تطلق زوجاتك لتستبدل بهن من أعجبك حسنهن، قاله الضحاك،
وقيل التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها.
الثالث: ولا أن تبدل بأزواجك زوجات غيرك فإن العرب كانوا في الجاهلية
يتبادلون بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته لرجل ويأخذ بها منه زوجته بدلاً منها، قاله
ابن زید.
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْلَا نَدْ خُلُواْبُيُوتَ النَّبِ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامِ
غَيْرَ نَظِرِينَ إِذَنْهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْفَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْنَشِرُ واْ وَلَا
مُسْتَْفِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ فَيَسْتَحْىٍ مِنْكُمْ
وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِىءٍ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ
ذَاكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَـ
(٤٩٩) قال الشوكاني (٢٦٣/٤) ((وهذا القول فيه بعد لأنه يكون التقدير لا يحل لك النساء من بعد المسلمات
ولم یجر للمسلمات ذکر)».
(٥٠٠) قال الحافظ ابن كثير (٥٠٢/٣) فنهاه عن الزيادة عليهن إن طلق واحدة منهن واستبدل غيرها بها إلا ما
ملکت یمینہ ا هـ.
٤١٧

سورة الأحزاب الآية - ٥٣، ٥٤
اللَّهِ وَلَّ أَنْ تَنْكِحُوْأَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ: أَبَدَّ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا
٥٤
◌َ إِن تُبْدُ واشَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا !
٥٣
قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾
سبب نزول هذه الآية ما رواه أبو نضرة عن أنس (٥٠١) بن مالك أن النبي وَلو مر بنساء
من نسائه وعندهن رجال يتحدثون، فكره ذلك وكان إذا كره الشيء عُرف من في وجهه
فلما كان العَشي خرج فصعد المنبر فتلا هذه الآية.
قوله عز وجل: ﴿إِلَىْ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: غير منتظرين نضجه، قاله الضحاك ومجاهد.
الثاني : غَيْرَ متوقعين لحينه ووقته، قاله قتادة.
﴿وَلْكِن إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ﴾ فدل هذا على حظر الدخول بغير إذن.
فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَآَنْتَشِرُ واْ﴾ أي فاخرجوا، فدلّ على أن الدخول للأكل يمنع من
المقام بعد الفراغ من الأكل.
﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ .. ) روى أبو قلابة عن أنس (٥٠٢) قال: لما أهديت إلى
رسول الله وَ﴿ زينب بنت جحش وضع طعاماً ودعا قوماً فدخلوا وزينب مع رسول الله
وَلجر، فجعلوا يتحدثون وجعل رسول الله ◌ّليل يخرج ثم يرجع وهم قعود فأنزل الله
تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُ وا﴾
قوله عز وجل: ﴿ .. فَيَسْتَحْي مِنْكُمْ﴾ يعني النبي ◌ََّ أن يخبركم.
وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْي مِنَ الْحَقِّ﴾ أن يأمركم به.
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: حاجة، قاله السدي .
الثاني: صحف القرآن، قاله الضحاك.
الثالث: عارية، قاله مقاتل. ومعانيها متقاربة.
(٥٠١) رواه البخاري (٤٠٦/٨، ٤٠٧) ومسلم (٢ /١٠٥٠) وابن جرير (٣٧/٢٢) وزاد السيوطي في الدر
(٦ /٦٤٠) نسبته لأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في
سننه .
(٥٠٢) رواه الطبري من هذا الطريق (٢٢ /٣٨) وسبق تخريجه بنحوه مطولاً في التعليق السابق.
٤١٨

سورة الأحزاب الآية - ٥٣، ٥٤
فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ أمرن وسائر النساء بالحجاب عن أبصار الرجال
وأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء.
وفي سبب الحجاب ثلاثة أقاويل :
أحدها: ما رواه مجاهد عن عائشة (٥٠٣) رضي الله عنها قالت: كنت آكل مع
رسول الله ◌َ لل حيساً في قعب، فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال
عمر لو أُطَاعُ فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آيات الحجاب.
الثاني: ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة (٥٠٤) رضي الله عنها أن أزواج النبي
ولا كن يخرجن بالليل إلى المباضع وهي صعید أفيح يتبرزن فيه، وكان عمر يقول
للنبي ◌ّ : احجب نساءك يا رسول الله، فلم يكن يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة
ليلة من الليالي، وكانت امرأة طويلة فناداها بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة،
حرصاً أن ينزل الحجاب قالت: فأنزل الله تعالى الحجاب.
الثالث: ما روى ابن مسعود أن عمر رضي (٥٠٥) الله عنه أمر نساء النبي وَيّ
بالحجاب فقالت زينب بنت جحش: يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في
بيوتنا، فأنزلت الآية: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَآَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ .
﴿ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوپهنَّ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أطهر لها من الريبة .
الثاني: أطهر لها من الشهوة.
﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَّ أَنْ تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً﴾
حكى السدي أن رجلًا من قريش من بني تميم قال عند نزول الحجاب أيحجبنا رسول
(٥٠٣) رواه النسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وصححه السيوطي في الدر (٦ /٦٤٠) وقال
الهيثمي (٦٣/٧) رواه الطبري في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة .
(٥٠٤) رواه الطبري (٤٠/٢٢) قال الحافظ ابن كثير (٥٠٥/٣) هكذا وقع في هذه الرواية والمشهور أن هذا
كان بعد نزول الحجاب كما رواه أحمد والبخاري ومسلم في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
رضي الله عنها ثم ساق الحديث بلفظ البخاري .
تنبيه: كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب المناصع والتصويب من البخاري وغيره.
(٥٠٥) رواه الطبري (٢٢ /٤٠) من طريق عطاء بن السائب عن ابي وائل عن ابن مسعود وذكره السيوطي في
الدر (٦٤٢/٦) من رواية ابن مردويه وقال الحافظ في الكشاف ص ١٣٧ رواه الثعلبي من رواية
مجاهد عن الشعبي .
٤١٩

سورة الأحزاب الآية - ٥٥
الله عن بنات عمنا ويتزوج نساءَنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده،
فأنزلت هذه الآية. ولتحريمه تعديهن لزمت نفقاتهن من بيت المال.
واختلف أهل العلم في وجوب العدة عليهن بوفاة رسول الله وَّل عنهن على
وجھین :
أحدهما: لا تجب عليهن العدة لأنها مدة تربص ينتظر بها الإباحة.
الثاني: تجب لأنها عبادة وإن لم تعقبها إباحة .
لَّاجُنَاحَ عَيْهِنَّ فِىّ ءَابَآِنَّ وَلَ أَبْنَاِهِنَّ وَلَ إِخْوَنِنَ وَ أَبْنَاءِ إِخْوَِنَّ وَلَّ أَبْنَاءِ
أَخَوَتِهِنَّ وَلَا نِسَآءِهِنَّ وَلَا مَامَلَكَتْ أَيْمَنُهُنُّ وَأَتَّقِينَ آَللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا
۵۵
قوله عز وجل: ﴿لَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيّ ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ فيه قولان:
أحدهما: لا جناح عليهن في ترك الحجاب: قاله قتادة.
الثاني : في وضع الجلباب، قاله مجاهد.
﴿وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلاَّ أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ﴾ قال الشعبي لم (٥٠٦) يذكر
العم لأنها تحل لابنه فيصفها له .
﴿وَلا نِسَآئِهِنَّ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: يعني النساء المسلمات دون المشركات، قاله مجاهد.
الثاني : أنه في جميع النساء.
﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ فيه قولان:
أحدهما: الإماء دون العبيد، قاله سعيد بن المسيب.
الثاني: أنه عام في الإماء والعبيد. واختلف من قال بهذا فيما أبيح للعبد على
قولین :
أحدهما: ما أبيح لذوي المحارم من الآباء والأبناء ما جاوز السرة وانحدر عن
الركبة لأنها تحرم عليه كتحريمها عليهم.
(٥٠٦) وعكرمة أيضاً وخالف الجمهور قولهما والراجح قول الجمهور هو الصواب.
٤٢٠