النص المفهرس
صفحات 381-400
سورة الأحزاب الآية - ١١ - ١٣ الثالث: أنه حركهم الأمر بالثبات والصبر، وهو محتمل. الرابع: هو إزاحتهم عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق، قاله الضحاك. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن المرض النفاق، قاله قتادة . الثاني : أنه الشرك، قاله الحسن. ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّ غُرُوراً﴾ حكى السدي (٤٤٤) أن النبي ◌َّ كان يحفر الخندق لحرب الأحزاب فبينا هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول على صفاة (٤٤٥) فطار منها كهيئة الشهاب من نار في السماء، وضرب الثاني فخرج مثل ذلك، وضرب الثالث فخرج مثل ذلك فرأى ذلك سلمان فقال له النبي وَله ((رَأَيتَ مَا خَرَجَ فِي كُلّ ضَرْبَةٍ ضَرَبْتَهَا؟ قال: نعم يا رسول الله. قال رسول الله وَّ: تُفْتَحُ لَكُمْ (٤٤٦) بِيضُ المَدَائِنِ وَقُصُورُ الرُّومِ وَمَدَائِنُ اليَمن)) قال ففشا ذلك في أصحاب رسول الله وَّ فتحدثوا به، فقال رجل من الأنصار يدعى قشير بن معتب. وقال غيره قشير بن عدي الأنصاري من الأوس: وعدنا محمد أن تفتح لنا مدائن اليمن وقصور الروم وبيض المدائن وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟ هذا والله الغرور فأنزل الله هذه الآية. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ يعني من المنافقين قيل إنهم من بني سليم، وقيل إنه من قول أوس بن فيظي (٤٤٧) ومن وافقه على رأيه، ذكر ذلك يزيد بن رومان، وحکی السدي أنه عبدالله بن أبي وأصحابه . ﴿يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَ مَقَامَ لَكُم فَارْ جِعُواْ﴾ قرأ حفص عن عاصم (٤٤٨) بضم الميم، والباقون بالفتح. وفي الفرق بينهما وجهان: (٤٤٤) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر (٥٧٧/٦) للسيوطي . (٤٤٥) وفي الدر المنثور (٥٧٧/٦) [على صفا] والصفا هو الحجر الأملس. (٤٤٦) وفي الدر (٥٧٧/٦) [تفتح لكم أبواب المدائن] بدلاً من بيض. (٤٤٧) وقع هنا خطأ في الاسم وصوابه أوس بن ((قيظي)) وليس فيظي والتصحيح من تفسير ابن كثير (٤٨٢/٣) والدر المنثور (٥٧٩/٦). (٤٤٨) انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٥٢٠. ٣٨١ سورة الأحزاب الآية - ١١ - ١٣ أحدهما: وهو قول الفراء أن المقام بالفتح الثبات على الأمر ، وبالضم الثبات في المكان. الثاني: وهو قول ابن المبارك انه بالفتح المنزل وبالضم الإقامة . وفي تأويل ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أي لامقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين مشركي العرب، قاله الحسن . الثاني: لامقام لكم على القتال فارجعوا إلى طلب الأمان، قاله الكلبي. الثالث: لا مقام في مكانكم فارجعوا إلى مساكنكم، قال النقاش. والمراد بيثرب المدينة وفيه قولان : أحدهما: أن يثرب هي المدینة، حكاه ابن عيسى . الثاني : أن المدينة في ناحية من يثرب، قاله أبو عبيدة وقد روى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب (٤٤٩) قال رسول الله وَالت : ((مَنْ قَالَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، هَي طَابَةُ)) ثلاث مرات. ﴿وَيَسْتَعْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ قال السدي: الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة، أحدهما أبو عرابة بن أوس، والآخر أوس بن فيظي (٤٥٠). قال الضحاك: ورجع ثمانون رجلاً بغير إذن. ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: قاصية من المدينة نخاف على عورة النساء والصبيان من السبي، قاله قتادة . (٤٤٩) رواه الإمام أحمد (٢٨٥/٤) من حديث البراء بن عازب وأشار الحافظ ابن كثير في التفسير (٤٨١/٣) إلى تفرد الإمام أحمد به وقال إسناده ضعيف أهـ. قلت: لأن في سنده یزید بن أبي زياد الهاشمي الكوفي وهو ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعياً من الخامسة (تقريب) والحديث ضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم [٥٦٤٧] وقد ورد من حديث ابن عباس مرفوعاً ولفظه ((لا تدعونها يثرب فإنها طيبة يعني المدينة ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات هي طيبة هي طيبة هي طيبة)) ونسبه السيوطي في الدر (٦ /٥٧٩) لابن مردويه والله أعلم بسنده . (٤٥٠) سبق ضبط هذا الاسم وأنه أوس بن قيظي. بالقاف وليس بالفاء. ٣٨٢ سورة الأحزاب الآية - ١٤ - ١٧ الثاني: خالية ليس فيها إلا العورة من النساء، قاله الكلبي والفراء، مأخوذ من قولهم قد اعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب قال الشاعر: له الشدة الأولى إذا القرن أعورا. الثالث: مكشوفة الحيطان نخاف عليها السراق والطلب، قاله السدي والعرب تقول قد أعور منزلك إذا ذهب ستره وسقط جداره وكل ما كره انكشافه فهو عندهم عورة، وقرأ ابن عباس: إن بيوتنا عَوِرة، بكسر الواو، أي ممكنة العورة. ثم قال ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ تكذيباً لهم فيما ذكروه. ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّ فِرَاراً﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: فراراً من القتل. الثاني: من الدِّين. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار من بني حارثة وبني سلمة، همّوا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق وفيهم أنزل الله ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] الآية. فلما نزلت هذه الآية قالوا: والله ما سرّنا ما كنا هممنا به إن كان الله ولینا. وَلَوْدُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّسُبِلُواْالْفِتْنَةَ لَ تَوَّهَا وَمَا تَتَّقُواْبِهَا إِلَّا يَسِيرًا أَوَلَقَدْ كَانُواْعَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُونَ الْأَدْبَرَّ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا ١٤ قُل لَّنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذَا لَا تُمَّعُونَ إِلَّا ج ١٥ قَلِيلًا ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِى يَعْصِ فُّكُمْمِنَ اللّهِ إِنْ أَرَادَبِكُمْ سُوءًا أَوْأَرَادَ بِكُمْرَحْمَةً ١٧ وَلَا يَجِدُونَ لَهُ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا تَصِيرًّا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ أي لو دخل على المنافقين من أقطار المدينة ونواحيها . ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لأتَوهَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما تلبثوا عن الإجابة إلى الفتنة إلا يسيراً، قاله ابن عيسى . الثاني : ما تلبثوا بالمدينة إلا يسيراً حتى يعدموا، قاله السدي. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ) الآية،فيه ثلاثة أوجه: ٣٨٣ سورة الأحزاب الآية - ١٨، ١٩ أحدها: أنهم عاهدوه قبل الخندق وبعد بدر، قاله قتادة. الثاني: قبل نظرهم إلى الأحزاب، حكاه النقاش. الثالث: قبل قولهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا. وحكي عن ابن عباس أنهم بنو حارثة . ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مسئولاً عنه للجزاء عليه . الثاني : للوفاء به . قوله تعالى. ﴿قُل مَن الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةٌ﴾ . فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إن أراد بكم هزيمة أو أراد بكم نصراً، حكاه النقاش. الثاني: إن أراد بكم عذاباً أو أراد بكم خيراً، قاله قتادة. الثالث: إن أراد بكم قتلًا أو أراد بكم توبة، قاله السدي . قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوّقِينَ مِنْكُوَلْقَابِدِينَ لِإِخْوَفِهِمْ هَلُمَّإِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلََّقَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُّنُهُمْ كَلَّذِى ١٨ يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِّ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى أْخَيْرَ أُوْلَكَ لَ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦) قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ يعني المثبطين من المنافقين. قيل إنهم عبدالله بن أبي وأصحابه. ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إليْنَا﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها: أنهم المنافقون قالوا للمسلمين ما محمد إلا أكلة رأس وهو هالك ومن معه فهلم إلينا . الثاني: أنهم اليهود من بني قريظة قالوا لإخوانهم من المنافقين هلم إلينا أي تعالوا إلينا وفارقوا محمداً فإنه هالك وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم أحداً. الثالث: ما حكاه ابن زيد أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َّر انصرف من عنده يوم ٣٨٤ سورة الأحزاب الآية - ١٨، ١٩ الأحزاب فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف فقال: أنت هكذا ورسول الله وَله بين الرماح والسيوف، فقال له أخوه وكان من أبيه وأمه. هلّم إليّ قد تُبع(٤٥١) بك وبصاحبك أي قد أحيط بك وبصاحبك، فقال له: كذبت والله لأخبرنه بأمرك وذهب إلى رسول الله وَلا ليخبره فوجده قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾. ﴿وَلا يَأْتُونَ البأْسَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ فيه وجهان : أحدهما: لا يحضرون القتال إلا كارهين وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين قاله قتادة. الثاني: لا يشهدون القتال إلا رياء وسمعة، قاله السدي، وقد حكي عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَلَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّ قَلِيلاً﴾ إنما قل لأنه كان لغير الله عز وجل. قوله تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها : أشحة بالخير، قاله مجاهد. الثاني : بالقتال معکم، قاله ابن كامل. الثالث: بالغنائم إذا أصابوها، قاله السدي . الرابع: أشحة بالنفقة في سبيل الله، قاله قتادة. فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ﴾ فيه قولان : أحدهما: إذا جاء الخوف من قتال العدو إذا أقبل، قاله السدي . الثاني: الخوف من النبي وَ ل﴿ إذا غلب، قاله ابن شجرة. ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ خوفاً من القتال على القول الأول، ومن النبي ◌َّـ على القول الثاني . ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيهِ مِنَ الموتِ﴾ یحتمل وجهين: أحدهما: تدور أعينهم لذهاب عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة . الثاني : تدور أعينهم لشدة خوفهم حذراً أن يأتيهم القتل من كل جهة . فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ فیه وجهان : (٤٥١) وفي الدر (٦ /٥٨٠) والطبري (١٣٩/٢١) [قد بلغ بك]. ٣٨٥ سورة الأحزاب الآية - ١٨، ١٩ أحدهما: أي رفعوا أصواتهم عليكم بألسنة حداد أي شديدة ذربة، ومنه قول النبي ◌َ(٤٥٢) ((لَعَنَ اللَّهُ السَّالِقَةَ وَالخَارِقَةَ والحَالِقَةَ)) يعني بالسالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والخارقة التي تخرق ثوبها في المصيبة وبالحالقة التي تحلق شعرها. الثاني: معناه آذوكم بالكلام الشديد. والسلق الأذى، قاله ابن قتيبة. قال الشاعر: ولقد سلقن هوازنا H بنواهل حتى انحنينا وقال الخليل: سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره وفي سلقهم بألسنةٍ حداد وجهان : أحدهما: نزاعاً في الغنيمة، قاله قتادة. الثاني: جدالاً عن أنفسهم، قاله الحسن. ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: علی قسمة الغنيمة، قاله يحيى بن سلام. الثاني: على المال ينفقونه في سبيل الله، قاله السدي . الثالث: على النبي ◌َّ بظفره. ﴿أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ يعني بقلوبهم. فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ يعني حسناتهم أن يثابوا عليها لأنهم لم يقصدوا وجه الله تعالى بها. (٤٥٢) حديث ليس منا من حلق وخرق وسلق. والذي ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً لعن رسول الله من حلق أو خرق أوسلق. رواه ابن حبان برقم (٣١٤٤). وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه أيضاً برقم (٣١٤٦) ولفظه أن رسول الله رَله لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ٥٠٩٢. وورد الحديث بلفظ أنا بريء. رواه البخاري (٣٢٦/١) ومسلم (٧٠/١) وأبو عوانة (٥٧/١) وأبو داود (٣١٣٠) والنسائي (٢٦٣/١) وابن ماجه (١٥٨٦) وابن أبي شيبة (٤ /١٠٧) والبيهقي (٦٤/٤) وأحمد (٣٩٦/٤، ٣٩٧، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤١١، ٤١٦) وابن حبان (٣١٣٩). وورد من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب (ودعا بدعوى الجاهلية وهو في الصحيحة وغيرها. ٣٨٦ سورة الأحزاب الآية - ٢٠ - ٢٢ ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: وكان نفاقهم على الله هيناً. الثاني: وكان إحباط عملهم على الله هيناً. يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ وَإِنِ بَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُواْلَوْأَنَّهُمْ بَادُونَ فِى ٢٠ اُلْأَعْرَابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبَابِكُمْ وَلَوْكَانُواْفِيكُمْ مَّا قَتَلُواْإِلَّا قَلِيلًا قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ الْأُحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ يعني أن المنافقين يحسبون أبا سفيان وأحزابه من المشركين حين تفرقوا عن رسول الله والر مغلوبين لم يذهبوا عنه وأنهم قریب منهم ثم فيه وجهان : أحدهما: أنهم كانوا على ذلك لبقاء خوفهم وشدة جزعهم. الثاني : تصنعاً للرياء واستدامة التخوف. ﴿وَإِنَ يَأْتِ آلْأَحْزَابُ﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه من المشركين. ﴿يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ أي يود المنافقون لو أنهم في البادية مع الأعراب حذراً من القتل وتربصاً للدوائر. ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي عن أخبار النبي ◌َّ وأصحابه يتحدثون: أما هلك محمد وأصحابه، أما غلب أبو سفيان وأحزابه. ﴿وَلَوْ كَانُواْ فِيكُم مَا قَاتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ فيه وجهان : أحدهما: إلا كرهاً. الثاني : إلا رياءً. أَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَاللَّهَ كَثِيرًا (٨) وَلَمَّارَءَالْمُؤْمِنُونَ الْأَخْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا ◌ُللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولَةٌ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا وَقَسْلِيمًا ٢٢ قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُوُلِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ آلآخِرَ﴾ فيه وجهان : ٣٨٧ سورة الأحزاب الآية - ٢٠ - ٢٢ أحدهما: أي مواساة عند القتال، قاله السدي . الثاني: قدوة حسنة يتبع فيها. والأسوة الحسنة المشاركة في الأمر يقال هو مواسیه بماله إذا جعل له نصيباً . وفي المراد بذلك وجهان: أحدهما: الحث على الصبر مع النبي ◌َّل في حروبه. الثاني: التسلية لهم فيما أصابهم فإن النبي وَل ◌ِّ شُج وكُسِرَت رباعيته وقتل عمه حمزة . ﴿لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لمن كان يرجو ثواب الله في اليوم الآخر، قاله ابن عيسى. الثاني: لمن كان يرجو الله بإيمانه ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، قاله ابن جبير. ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: أي استكثر من العمل بطاعته تذكراً لأوامره. الثاني : أي استكثر من ذكر الله خوفاً من عقابه ورجاء لثوابه واختلف فيمن أريد بهذا الخطاب على قولين : أحدهما: المنافقون عطفاً على ما تقدم من خطابهم . الثاني: المؤمنون لقوله: ﴿لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ واختلف في هذه الأسوة بالرسول هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب على قولین : أحدهما: على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب. الثاني : على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب. ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين، وعلى الاستحباب في أمور الدنیا . قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَىْ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ ... ) الآية. فيه قولان: أحدهما: أن الله وعدهم في سورة البقرة فقال ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾ [البقرة: ٢١٤] الآية. فلما رأواْ أحزاب المشركين يوم الخندق ﴿قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ قاله قتادة. ٣٨٨ سورة الأحزاب الآية - ٢٣، ٢٤ الثاني: ما رواه كثير بن عبدالله بن عمرو المزني عن أبيه(٤٥٣) عن جده قال خطب رسول الله وَ﴿ عام ذكرت الأحزاب فقال: ((أُخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرةٌ عَلَيْهَا يَعْنِي قُصُورِ الحِيرَةِ وَمَدَائِنِ كِسْرَىْ فَأَبْشِرُوا بِالنَّصْرِ))، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صادق إذ وعدنا بالنصر بعد الحصر فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. ﴿ ... إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ فيه قولان: أحدهما: إلا إيماناً وتسليماً للقضاء، قاله الحسن. الثاني: إلا إيماناً بما وعد الله وتسليماً لأمر الله. مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى ◌َحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرٌّ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا (٣) لِيَجْزِىَ اللَّهُ الصَّدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ج ٢٤ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم بايعوا الله على ألا يفرُّوا، فصدقوا في لقائهم العدو يوم أحد، قاله یحیی بن سلام. الثاني: أنهم قوم لم يشهدوا بدراً فعاهدوا الله ألا يتأخروا عن رسول الله وَل في حرب يشهدها أو أمر بها، فوفوا بما عاهدوا الله عليه، قاله أنس بن مالك. ﴿فَمِنْهُم مِّن قَضَى نحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: فمنهم من مات ومنهم من ينتظر الموت، قاله ابن عباس ومنه قول بشر بن أبي خازم: قضى نحب الحياة وكلُّ حي إذا يُدْعى لميتته أجابا (٤٥٣) سنده ضعيف لضعف كثير بن عبدالله المزني وقد قال الإمام الشافعي عنه: ركن من أركان الكذب. وقد صحت أحاديث أخرى تدل على ظهور المسلمين على ملك فارس والروم وقد وقعت كما أخبر رسول الله ◌َ*ل بعد موته. منها حديث إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وقد فتح المسلمون المدائن في وقعة القادسية والروم في وقعة اليرموك. ٣٨٩ سورة الأحزاب الآية - ٢٣، ٢٤ الثاني : فمنهم من قضى عهده قتل أو عاش، ومنهم من ينتظر أن يقضيه بقتال أو صدق لقاء، قاله مجاهد. الثالث: فمنهم من قضى نذره ومنه قول الراعي : حسباً وكن منجز النحب حتى تحن إلى ابن أكرمها فيكون النحب على التأويل الأول الأجل، وعلى الثاني العهد، وعلى الثالث النذر. ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ فيه وجهان : أحدهما: ما غيروا كما غير المنافقون، قاله ابن زيد (٤٥٤). الثاني: ما بدلوا ما عاهدوا الله عليه من الصبر ولا نكثوا بالفرار، وهذا معنى قول الحسن. قوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقینَ بِصِدْقِهِمْ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما: الذين صدقوا لما رأوا الأحزاب ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية. الثاني : الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من قبل فثابوا ولم يغيروا . ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآء﴾ فيه وجهان : أحدهما: يعذبهم إن شاء ويخرجهم من النفاق(٤٥٥) إن شاء، قاله قتادة. الثاني: يعذبهم في الدنيا إن شاء أو يميتهم على نفاقهم فيعذبهم في الآخرة إن شاء(٤٥٦)، قاله السدي . ﴿أَوُ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قال السدي يخرجهم من النفاق بالتوبة حتى يموتوا وهم تائبون . (٤٥٧) . (٤٥٤) وعبارة ابن زيد في الطبري (٢١ /١٤٨) [لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون]. (٤٥٥)، وتمام عبارة قتادة في الطبري (١٤٨/٢١) [من النفاق إلى الإيمان]. (٤٥٦) قال الحافظ ابن كثير (٤٨٥/٣) في قوله ﴿ويعذب المنافقين﴾ هم الناقضون لعهد الله المخالفون لأوامره فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا إن شاء استمر بهم على ما فعلوا حتى يلقوه فيعذبهم عليه وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان والعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان ولما كانت رحمته ورأفته هي الغالبة لغضبه قال ﴿إن الله كان غفوراً رحيماً﴾. (٤٥٧) فائدة: إن قال قائل: ما وجه الشرط في قوله ﴿ويعذب المنافقين إن شاء﴾ وهل يجوز ألا يشاء تعذيب المنافق فيقال ويعذبه إن شاء فالجواب إنما معنى ذلك ويعذب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء فيستوجبوا بذلك العذاب فالاستثناء انما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم أهـ .. بتصرف من تفسير الطبري (١٤٨/٢١). ٣٩٠ سورة الأحزاب الآية - ٢٥ - ٢٧ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يحتمل وجهین: أحدهما: غفوراً بالتوبة رحيماً بالهداية إليها . الثاني : غفوراً لما قبل التوبة رحيماً لما بعدها. وَرَّ ◌َهُالَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِمْ لَمْيَنَالُواْ خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالُ وَكَانَ اُللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ٢٥ قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَغَيظِهِمْ﴾ يعني أبا سفيان وجموعه من الأحزاب . ﴿پغیظھِمْ﴾ فیه وجهان : أحدهما: بحقدهم. الثاني : بغمهم. ﴿لَمْ يَنَالُواْ خَيراً﴾ قال السدي لم يصيبوا من محمد وأصحابه ظفراً ولا مغنماً. ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه. حكى سفيان الثوري عن زيد عن مرة قال(٤٥٨) أقرأنا ابن مسعود هذا الحرف: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بعلي بن أبي طالب. الثاني : بالريح والملائكة، قاله قتادة والسدي . ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِياً﴾ في سلطانة. ﴿عَزِيزاً﴾ في انتقامه. وَأَنَزَّلَ الَّذِينَ ظَهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِ قُلُودِهِمُ الزُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴿ وَأَوْرَفَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَهُمْ وَأَرْضَا لَّمْ تَطَعُوهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هم بنو قريظة من اليهود ظاهروا أبا سفيان ومجموعة من الأحزاب على رسول الله و لر أي عاونوه والمظاهرة (٤٥٨) نسبه في الدر (٦/ ٥٩٠) لابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر. ٣٩١ سورة الأحزاب الآية - ٢٥ - ٢٧ هي المعاونة. وكان بينهم وبين رسول الله ولي عهد فنقضوه فغزاهم بعد ستة عشر يوماً من الخندق قال قتادة نزل عليه جبريل وهو عند زينب بنت جحش يغسل رأسه فقال عفا الله عنك ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة فانهد إلى بني قريظة فإني قد قلعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال (٤٥٩) فسار إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة حتى نزلوا على التحكيم في أنفسهم. وفیمن نزلوا علی حکمه قولان: أحدهما: انهم نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل مقاتلوهم ويسبى ذراريهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه: آثرت المهاجرين بالعقار علينا، فقال: إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين فكبّر رسول الله وَ لَيه وقال ((قُضِيَ فِيهِم (٤٦٠) بِحُكْمِ اللَّهِ)) قاله قتادة (٤٦١). الثاني: أنهم نزلوا على حكم رسول الله وَله ولم يحكموا سعداً لكن أرسل رسول الله وَلّل إلى سعد فقال: ((أَشِر عَلَيَّ فِيهِم)) فقال: لو وليتني أمرِهم لقتلت مقاتليهم ولسبيت ذراريهم ولقسمت أموالهم فقال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَشَرتَ عَلَيَّ فِيهِم بِالَّذِي أُمَرَنيِ اللَّهُ بِهِ)) وروي ذلك عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه. ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ من حصونهم قال الشاعر: (٤٦٢). (٤٥٩) يعني تركهم في اضطراب وهياج واختلاط وتشتت من الأمر. (٤٦٠) وفي الطبري (٢١ / ١٥٠) [قضى فيكم بحكم الله]. (٤٦١) رواه ابن هشام في السيرة (٢ / ٢٤٠) من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثي قال ..... الحديث. قال الشيخ الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (١٣٤/٣) مرسل صحيح. قلت: ورواه الطبري (١٥٣/٢١). وورد الحديث من مسند عائشة رضي الله عنها رواه أحمد (١٤١/٦، ١٤٢) وحسنه الحافظ في الفتح (٤٣/١١) والهيثمي في المجمع (١٢٨/٦) والألباني في السلسلة الصحيحة (برقم ٦٧). وورد من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٢ والحاكم (١٢٤/٢) وصححه ووافقه الذهبي والنسائي كما في العلو للذهبي وصححه الحافظ الذهبي هناك انظر مختصر العلوص ٨٧ وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. (٤٦٢) هو لعبد بن الحسحاس لكن في اللسان مادة صيص. ٣٩٢ ٠ سورة الأحزاب الآية - ٢٨، ٢٩ نساء تميم يبتدرْن الصياصيا. فأصبحت النسوان عقرى وأصبحت وسميت بذلك لامتناعهم بها، ومنه سميت قرون البقر صياصي لامتناعها بها، وسميت شوكة الديك التي في ساقه صيصية. ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّغْبَ﴾ قال قتادة بصنيع جبريل بهم. ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ حكى عطية القرظي أنهم عُرضوا على النبي (٤٦٣) ◌َّ يوم بني قريظة فمن كان احتلم أو نبتت عانته قتل، فنظروا إليّ فلم تكن نبتت عانتي فتركت فقيل إنه قتل منهم أربعمائة وخمسين رجلاً وهم الذين عناهم الله بقوله ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وسبى سبعمائة وخمسين رجلاً وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ وقال قتادة: قتل أربعمائة وسبى سبعمائة. ﴿وَأَوْ رَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُم وَأُمْوَالَهُم﴾ يريد بالأرض النخل والمزارع، وبالديار المنازل وبالأموال المنقولة. ﴿وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُّوهَا﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها مكة، قاله قتادة . الثاني : خیبر، قاله السدي وابن زيد. الثالث: فارس والروم، قاله الحسن. الرابع: ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة، قاله عكرمة . ﴿وَكَانَ آللَّهُ عَلَى كُلّ شَيءٍ قَدِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قديرٌ، قاله ابن اسحاق. الثاني: على ما أراد أن يفتحه من الحصون والقرى، قدير، قاله النقاش. يَأَيُّهَا النَِّىُّقُل لَّأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَنَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاهَا جَمِيلًا (٨) وَإِنَ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّاللَّهَ أَعَدَّلِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرَا عَظِيمًا ٢٩٦ فأصبحت الثيران غرقى ... . ووقع في فتح القدير للشوكاني (٢٧٤/٤). فأصبحت الثيران صرعى .... (٤٦٣) رواه أبو داود (٤٤٠٤) والترمذي (١٥٨٤) والنسائي (١٥٥/٦) وابن ملة (٢٥٤١) وأحمد في المسند (٣١١/٥) من طرق عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي وقال الترمذي: حسن صحيح. ٣٩٣ سورة الأحزاب الآية - ٢٨، ٢٩ قوله تعالى: ﴿َأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لَّإِزْوَاجِكَ إِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِيَنْتَهَا﴾ الآية . وهذا أمر من الله لنبيه أن يخبر(٤٦٤) أزواجه. واختلف أهل التأويل في تخييره لهن على قولين: أحدهما: خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن، ولم يخيرهن في الطلاق، قاله الحسن وقتادة. الثاني: أنه خيّرهن بين الطلاق أو المقام معه (٤٦٥)، وهذا قول عائشة رضي الله عنها وعكرمة والشعبي ومقاتل. روى عبدالله (٤٦٦) بن أبي ثور عن ابن عباس قال: قالت عائشة(٤٦٧) رضي الله عنها: أنزلت آية التخيير فبدأني أول امرأة من نسائه، فقال ((إنّ ذَاكَرٌ لَكِ أَمْراً وَلاَ عَلَيك أَلَّ تَعْمَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِ ي أَبَوَيكِ))، وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم تلا آية التخيير فقالت أفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل قولي. وقال سعيد بن جبير: إلا الحميرية فإنها اختارت نفسها . واختلف في السبب الذي لأجله خير رسول الله وَلخير نساءه على خمسة أقاويل: أحدها: لأن الله تعالى خير نبيه بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة، فاختار الآخرة على الدنيا وقال: (٤٦٨) ((اللَّهُمَّ آحْيِنِي مِسْكِيناً وَأَمِتْنِي مِسْكِينَاً وَأَحْشُرْنِيَ فِي زُمْرَةِ (٤٦٤) هذا خطأ من الناسخ والصواب أن يخير أزواجه والله أعلم. (٤٦٥) وقد جمع الحافظ رحمه الله بينهما جمعاً حسناً في الفتح (٥٢١/١) قال ((والذي يظهر الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر وكأنهن خُيِّرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن وهو مقتضى سياق الآية . (٤٦٦) هذا خطأ هنا في اسم الراوي وصوابه «روى عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور وقد وقع الخطأ أيضاً في ابن كثير (٤٨٩/٣) فليصحح والتصحيح من البخاري وغيره. (٤٦٧) هذه الرواية من هذا الطريق رواها ابن أبي حاتم كما افاد الحافظ في الفتح (٢٧٩/٩) ورواها البخاري (٢٧٨/٩) عن ابن عباس عن عمر وقد ورد عن عائشة من طريق أخرى رواها البخاري (٥٢٠/٨) ومسلم (رقم ١٤٧٥) والترمذي (٣٢٠٤) وابن جرير (١٥٨/٢١) وزاد السيوطي في الدر (٥٩٥/٦) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه وقال الترمذي حسن صحيح وورد من حديث جابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما. (٤٦٨) أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦) والخطيب في تاريخ بغداد (١١١/٤) من حديث أبي سعيد الخدري وفي ٣٩٤ سورة الأحزاب الآية - ٢٨، ٢٩ المَساكِين)) فلما اختار ذلك أمره الله تعالى بتخيير نسائه ليكنَّ على مثل حاله إن كان اختيارهن مثل ما اختاره. حكاه أبو القاسم الصيمري . الثاني: لأنهن تغايرن عليه، فروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: حلف رسول الله وَسير ليهجرنَنّا شهراً فدخل عليّ بعد صبحة تسعة وعشرين، فقلت يا رسول الله: ألم تكن حلفت لتهجرننا شهراً؟ فقال: ((إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ثم خنس الإبهام، ثم قال يا عائشة: إِنّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً وَلَ عَلَيْكِ أَن لَّ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيري أَبَوِيكِ؟ وخشي حداثة سني (٤٦٩) قلت: وما ذاك؟ قال أَمِرْتُ أَن أُخَيْرَكُنَّ)). الثالث: أن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع فكان أوّلهن أم سلمة فسألته ستراً معلماً، فلم يقدر عليه، وسألته ميمونة حلة يمانية، وسألته زينب بنت جحش ثوباً مخططاً وهو البرد اليماني، وسألته أم حبيبة ثوباً سحولياً، وسألته حفصة ثوباً من ثياب مصر، وسألته جويرية معجزاً، وسألته سودة قطيفة جبيرية، وكل واحدة منهن طلبت نصيباً إلا عائشة لم تطلب شيئاً، فأمر الله تعالى بتخييرهن، حكاه النقاش. الرابع: لأن أزواجه اجتمعن يوماً فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي والثياب حتى قال بعضهن: لو كنا عند غير النبي ◌َّ إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي، فأنزل الله تعالى آية التخيير، حكاه النقاش. الخامس: لأن الله تعالى صان خلوة نبيه فخيرهن على ألا يتزوجن بعده، فلما أَجَبْنَ إلى ذلك أمسكهن. قال مقاتل بن حيان: قاله الحسن وقتادة: وکان تحته يومئذ سنده أبو المبارك وهو مجهول كما في التقريب وفيه أيضاً يزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخاري فيه مقارب الحديث وللحديث شواهد من حديث أنس وأبي قتادة وعبادة بن الصامت وابن عباس ولهذا صحح الحديث العلامة العلائي وابن حجر الفقيه وحسنه الألباني انظر الإرواء (٣٦٣/٣) وأما هذه المسكنة التي سألها رسول الله من ربه هي بمعنى الإخبات والتواضع لا الفقر وقد نبه على ذلك غير واحد من العلماء منهم الإمام البيهقي كما نقله ابن حجر في التلخيص (ص ٢٢٥) وكذلك ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص ١١٥ . ومن هذا يتبين أن ما ذهب إليه العلامة المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة من الحكم على الحديث بالوضع لا يصح بدعوى أن يخالف القرآن. (انظر ما كتبه في الفوائد ص ٢٤٢). (٤٦٩) رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر (٥٩٦/٦) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٢/٨) قال العلماء: إنما أمر النبي ◌َّ عائشة أن تستأمر أبويها خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر لاحتمال أن لا يكون عندها من الملكة ما يدفع ذلك لعارض فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما في ذلك من المفسدة وما في مقابله من المصلحة)) أهـ. ٣٩٥ سورة الأحزاب الآية - ٢٨، ٢٩ تسع سوى الحميرية، خمس من قريش: عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أبي أمية وسودة بنت زمعة، هؤلاء خمس من قريش، وكان تحته صفية بنت حيي بن أخطب الحميرية (٤٧٠)، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . فلما اخترنه والصبر معه على ما يلاقيه من شدة ورخاء عوضهن الله تعالى على صبرهن بأمرهن بأمرين : أحدهما: بأن يجعلهن أمهات المؤمنين فقال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أَمَّهَاتُكُمْ﴾ تعظيماً لحقوقهن وتأكيداً لحرمتهن. الثاني: أن حظر عليه طلاقهن والاستبدال بهن فقال ﴿لَا يَحِلُّ لك النِّسَاءُ مِن بَعد .. ﴾ الآية. فكان تحريم طلاقهن مستداماً. وأما تحريم التزويج عليهن فقد كان ذلك لما كان النبي ◌ّ# في شدته وقلة مكنته. ثم اختلف الناس بعد سعة الدنيا عليه هل أحل الله له النساء على قولين : أحدهما: أنه كان تحريمه عليهن باقياً لأن الله تعالى جعله جزاء لصبرهن. الثاني: أن الله تعالى أحل له النساء أن يتزوج عليهن عند اتساع الدنيا عليه، لأن علة التحريم الضيق والشدة، فإذا زالت زال موجبها. قالت عائشة رضي الله عنها ما مات رسول اللـه ه لل حتى أحلّ له النساء، يعني اللاتي حظرن عليه، وقيل أن الناسخ لتحريمهن قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية . فأما غير رسول الله وَالر فلا يلزمهم تخيير نسائهم فإن خيروهن فقد اختلف الفقهاء في حكمهن على ثلاثة مذاهب: أحدها: إن اخترن الزوج فلا فرقة، وإن اخترن انفسهن كانت تطليقة رجعية، وهذا قول الزهري وعائشة والشافعي. الثاني: إن اخترن الزوج فهي تطليقة وله الرجعة، وإن اخترن أنفسهن فهي تطليقة بائن والزوج كأحد الخطاب، وهذا قول عليّ رضي الله عنه. الثالث: إن اخترن الزوج فهي تطليقة والزوج كأحد الخطاب، وإن اخترن أنفسهن فهي ثلاث ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، وهذا قول زيد بن ثابت (٤٧١) . (٤٧٠) وفي الطبري (٢١ /١٥٧) والدر المنثور (٥٩٧/٦) [الخيبرية]. (٤٧١) ورجح العلامة الشوكاني الأول في فتح القدير (٢٧٦/٤) وقال عن القول الثالث ((ليس له وجه)). ٣٩٦ سورة الأحزاب الآية - ٣٠، ٣١ يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ٩٠٠٠ وَمَن يَقْنُتِْ مِنْكَنَّلِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ضِعْفَيْنٍ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَتَعْمَلْ صَلِحَا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَالَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ! قوله عز وجل: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فيها قولان : أحدهما: الزنى، قاله السدي . الثاني : النشوز وسوء الخلق، قاله ابن عباس. ﴿يُضَاعَفْ لَهَا(٤٧٢) الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. قاله قتادة. الثاني: أنهما عذابان في الدنيا لعظم جرمهن بأذية رسول الله وَله. قال مقاتل: حدّان في الدنيا غير السرقة. وقال أبو عبيدة(٤٧٣) والأخفش: الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثة، فيكون عليهن ثلاثة حدود لأن ضعف الواحد اثنان فكان ضِعْفا الواحد ثلاثة . وقال ابن قتيبة: المراد بالضعف المثل فصار المراد بالضعفين المثلين . (٤٧٤) وقال آخر: إذا كان ضعف الشيء مثليه وجب أن يكون ضعفاه أربعة أمثاله. قال سعيد بن جبير: فجعل عذابهن ضعفين، وجعل على من قذفهن الحد ضعفین . (٤٧٢) فائدة واعلم أن الشرط المذكور في الآية لا يقتضي الوقوع وذلك كقوله ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [الزخرف: ٨١]. وقوله عن الأنبياءِ ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ الأنعام: ١٨ وقوله ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لإن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]. (٤٧٣) قال العلامة الشوكاني (٢٧٦/٤ فتح القدير) ((قوله ﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ أي يعذبهن مثلي عذاب غيرهن من النساء وإذا أتين بمثل تلك الفاحشة وذلك لشرفهن وعلو درجتهن وارتفاع منزلتهن وقد ثبت في هذه الشريعة في غير موضع أن تضاعف الشرف وارتفاع الدرجات يوجب لصاحبه إذا عصى تضاعف العقوبات. (٤٧٤) واستضعف هذا القول العلامة ابن جرير في تفسيره (١٥٩/٢١) ونقل العلامة الشوكاني (٢٧٦/٤) عن النحاس قوله ((وهذه التفرقة لا يعرفها أحد من أهل اللغة)) يعني التفرقة بين يضاعف ويضعف في المعنى. بل معناهما واحد. ٣٩٧ سورة الأحزاب الآية - ٣٢ - ٣٤ ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ أي هيناً. قوله عز وجل: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي تُطِع الله ورسوله والقنوت الطاعة . ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾ أي فيما بينها وبين ربها. ﴿قُوْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتين﴾ أي ضعفين، كما كان عذابها ضعفين. وفيه قولان: أحدهما: أنهما جميعاً في الآخرة. الثاني : أن أحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة. ﴿وَأُعْتَدْنَا لَهَا رِ زْقاً كريماً﴾ فيه وجهان: أحدهما: في الدنيا، لكونه واسعاً حلالاً . الثاني : في الآخرة وهو الجنة. ﴿كَرِيماً﴾ لكرامة صاحبه، قاله قتادة. يَئِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَ حَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنْ أَنَّفَيَتُنُّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ : اُلَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ﴿ وَقَرْنَ فِ يُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِنَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّمِنْءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤ قوله عز وجل: ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتَنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النِّسَاءِ﴾ قال قتادة: من نساء هذه الأمة . ﴿إِنِ أَتَّقَيْتُنَّ﴾ قال مقاتل: إنكن أحق بالتقوى من سائر النساء. ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِآلْقوْلِ ﴾ فیه ستة أوجه: أحدها: معناه فلا ترققن بالقول. الثاني : فلا ترخصن بالقول، قاله ابن عباس. الثالث: فلا تُلِن القول، قاله الفراء. ٣٩٨ سورة الأحزاب الآية - ٣٢ - ٣٤ الرابع: لا تتكلمن بالرفث، قاله الحسن. قال متمم. ولستُ إذا ما أحدث الدهر نوبة عليه بزوّار القرائب أخضعا الخامس: هو الكلام الذي فیه ما یهوی المريب. السادس: هو ما يدخل من كلام النساء في قلوب الرجال، قاله ابن زيد. ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه شهوة الزنى والفجور، قاله عكرمة والسدي . صََّى اللّهـ الثاني: أنه النفاق، قاله قتادة. وكان أكثر من تصيبه الحدود في زمان النبي المنافقون . ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُ وفاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: صحيحاً، قاله الكلبي . الثاني: عفيفاً، قاله الضحاك. الثالث: جميلاً. قولهعزوجل: ﴿وَقَرْنَ فَي بُيُوتِكُنَّ﴾قرئت على وجهين: أحدهما: بفتح القاف، قرأها نافع وعاصم. وتأويلها اقررن في بيوتكن، من القرار في المكان . الثانية: بكسر القاف (٤٧٥): قرأها الباقون. وتأويلها كن أهل وقار وسكينة . ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ آلأولى) وفيه خمسة أوجه: أحدها: أنه التبختر، قاله ابن أبي نجيح . الثاني : كانت لهن مشية تكسرٍ وتغنج، فنهاهن عن ذلك، قاله قتادة، ومنه ما روي عن النبي ◌َ ◌ّ أنه قال (٤٧٦) ﴿المَائِلاتُ المُمِيلَاتُ: الَّلَائِي يَسْتَمِلْنَ قُلوبَ الرِّجَالِ إِلَيهِنَّ)). الثالث: أنه كانت المرأة تمشي بين يدي الرجل، فذلك هو التبرج، قاله مجاهد . (٤٧٥) الحجة في القراءات ص ٥٧٧ زاد المسير (٣٧٩/٦). (٤٧٦) جزء من حديث رواه مسلم (٢١٩٢/٤ - ٢١٩٣) وأحمد (٣٥٦/٢ - ٤٤٠) والمؤلف رحمه الله قد فسر هذه اللفظة . ٣٩٩ سورة الأحزاب الآية - ٣٢ - ٣٤ الرابع: هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ليواري قلائدها وعنقها وقرطها، ويبدو ذلك كله منها، فذلك هو التبرج. قال مقاتل بن حيان. الخامس: أن تبدي من محاسنها ما أوجب الله تعالى عليها ستره، حكاه النقاش وأصله من برج العين وهو السعة فيها. وفي ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ أربعة أقاويل: أحدها: ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله الشعبي وابن أبي نجيح. الثاني : زمان إبراهيم، قاله مقاتل والكلبي، وكانت المرأة في ذلك الزمان تلبس درعاً مفرجاً ليس عليها غيره وتمشي في الطريق، وكان زمان نمرود. الثالث: أنه ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة، وكان نساؤهم أقبح ما تكون النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها، فهو تبرج الجاهلية الأولى : قاله الحسن. الرابع: أنه ما بين نوح وإدريس (٤٧٧). روى عكرمة عن ابن عباس أن الجاهلية الأولى كانت ألف سنة. وفيه قولان : أحدهما: أنه كانت المرأة في زمانها تجمع زوجاً وخلما، والخلم الصاحب، فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها نصفها الأعلى، ولذلك يقول بعض الخلوم : فهل لك في البدال أبا خبيب فأرضى بالأكارع والعجُوز الثاني : وهو مبدأ الفاحشة، وهو أن بطنين من بني آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وأن إبليس اتخذ لهم عيداً فاختلط أهل السهل بأهل الجبل فظهرت الفاحشة فيهم، فهو تبرج الجاهلية الأولى . قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ وفي الرجس ها هنا ستة أقاويل : أحدها: الإثم، قاله السدي . الثاني : الشرك، قاله الحسن. (٤٧٧) أورده الحافظ في الفتح (٣٨١/٨) من رواية ابن أبي حاتم عن ابن عباس وقال إسناده. قوي. ٤٠٠