النص المفهرس

صفحات 361-380

سورة السجدة الآية - ١٦، ١٧
خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّارَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن
١٧
قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
قوله : ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بئایاتِنا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يصدق بحجتنا، قاله ابن شجرة .
الثاني : يصدق بالقرآن وآياته، قاله ابن جبير.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُ واْ بِهَا خَرُ واْ سُجَّدآ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: الذين إذا دعوا إلى الصلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا إليها
قاله أبو معاذ، لأن المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من أبواب المساجد (٤١٣).
الثاني: إذا قرئت عليهم آيات القرآن خضعوا بالسجود على الأرض طاعة لله
وتصديقاً بالقرآن. وكل ما سقط على شيء فقد خر عليه قال الشاعر:
كأن جبينه سيف صقيل
ولم يوسد
الألاءِ
وخر على
﴿وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما : معناه صلوا حمداً لربهم، قاله سفيان .
الثاني : سبحوا بمعرفة الله وطاعته، قاله قتادة.
﴿وَهُمْ لا يَستخْبِرُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: عن عبادته، قاله یحیی بن سلام.
الثاني: عن السجود كما استكبر أهل مكة عن السجود له، حكاه النقاش.
قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أي ترتفع عن مواضع الاضطجاع قال
ابن رواحة :
يبيت يجافي جنبه عن فِراشِه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان:
أحدهما: لذكر الله إما في صلاة أو في غير صلاة قاله ابن (٤١٤)عباس والضحاك.
(٤١٣) وهذا القول في الطبري (٩٩/٢١) لابن جريج.
(٤١٤) وقد رواه ابن جرير عند ابن عباس (١٠٢/٢١) وسنده مسلسل بالضعفاء وتنيراً ما يتكرر في الطبري
محمد بن سعد: هو محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي ترجمه الخطيب في تاريخه وقال
٣٦١

سورة السجدة الآية - ١٦، ١٧
الثاني: للصلاة - روى ميمون بن (٤١٥) شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع
رسول الله ﴿ في غزوة تبوك فقال: ((إِنْ شِئْتَ أَنْبَتُكَ بأبوابٍ الخَيرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ
وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَةِ وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيلِ))(٤١٦) ثم تلا هذه الآية.
(٣٢٣/٥) لين الحديث وأما أبوه فهو سعد بن محمد ذكره الحافظ في لسان الميزان (١٨/٣) وقال: قال
أحمد جهمي وأما عمه فهو الحسين بن الحسن بن عطية فقد ضعفه غير واحد منهم ابن معين وابن حبان
وغيرهما انظر الميزان (٥٣٢٨) وأما أبوهما فهو الحسن بن عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف كما في
التقريب.
(٤١٥) وقع هنا تحريف في الاسم والصواب ميمون بن أبي شبيب والتصحيح من الطبري وغيره.
(٤١٦) رواه ابن جرير (١٠٢/٢١) والحاكم (٧٦/٢) وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان ص ١٦ من
حديث الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ به.
وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهذا من أوهامهما فإن الإسناد منقطع كما قال
الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص ٣٢٨ فإن ميمون لم يدرك معاذاً .
ورواه أحمد (٢٣٥/٥) من طريقة شهر ثنا ابن غنم عن معاذ بن جبل.
وشهر ضعيف الحديث راجع ترجمته في الميزان (٢٨٣/٢ - ٢٨٥) ورواه أحمد (٢٣٥/٥ و ٢٣٧) وابن
جرير (١٠٢/٢١) وأبو بكر بن أبي شيبة في الإيمان ص ١٦ من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن
عروة بن النزال يحدث عن معاذ.
ووقع في الطبري ونقله ابن كثير (٤٦٨/٣) عن عروة بن الزبير وهو تحريف يقيناً لأن الحديث معروف عن
عروة بن النزال وليس ابن الزبير ومما يؤكد هذا أن الحافظ ابن حجر قال في ترجمته عروة بن النزال
(١٧٠/٧) تهذيب التهذيب قال رحمه الله ((روى عن معاذ بن جبل حديث الصوم جُنّة وعنه الحكم بن
عتيبة ذكره المثنى بن حبان في الثقات)) قلت لكن قال الحافظ الذهبي في الميزان (٦٥/٣) عروة بن النزال
عن معاذ لا يعرف.
وقد أخرج النسائي هذا الحديث من طريق عروة بن النزال (١٦٦/٤) وقد نبه على ذلك صاحب تحفة
الاشراف (٤١٨/٨).
وروى الحديث مطولاً الترمذي (٢٦١٦) وابن ماجه (٣٩٧٣) وأحمد (٢٣١/٥) من طريق معمر عن
٠
عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ وقال الترمذي حسن صحيح وتعقب الترمذي الحافظُ ابن
رجب بأن أبا وائل لم يدرك معاذاً فهو على هذا منقطع من هذا الطريق وزاد السيوطي في الدر
(٥٤٧/٦) نسبته لابن أبي حاتم وابن نصر في كتاب الصلاة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان
وروى الحديث أحمد (٢٣٤/٥) مختصراً من طريق أبي بكر بن أبي مريم حدثني عطية بن قيس عن
معاذ به وخلاصة القول أن الحديث صحيح لا غبار عليه على الإطلاق.
قال الألباني في الإرواء (١٤٠/٢) وهذا إسناد متصل رجاله ثقات غير أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم
الشامي وهو ضعيف لاختلاطه اهـ.
قلت وفي الباب عن أبي هريرة فليطلب من مظانه .
٣٦٢

سورة السجدة الآية - ١٦ - ١٧
وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل :
أحدها: التنفل بين المغرب والعشاء، قاله قتادة وعكرمة.
الثاني : صلاة العشاء التي يقال لها صلاة العتمة، قاله الحسن وعطاء.
الثالث: صلاة الصبح والعشاء في جماعة، قاله أبو الدرداء وعبادة.
الرابع: قيام الليل، قاله مجاهد والأوزاعي ومالك وابن زيد.
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمعاً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: خوفاً من حسابه وطمعاً في رحمته.
الثاني : خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه.
ويحتمل ثالثاً: يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا يعدلون عنه
في خوف ولا رجاء.
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يؤتون الزكاة احتساباً لها، قاله ابن عباس.
الثاني : صدقه يتطوع بها سوى الزكاة، قاله قتادة.
الثالث: النفقة في طاعة الله، قال قتادة: أنفقوا مما أعطاكم الله فإنما هذه
الأموال عواري وودائع عندك با ابن آدم أوشكت أن تفارقها .
الرابع: أنها نفقة الرجل على أهله.
قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَآ أُخْفِيَ (٤١٧) لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قاله ابن مسعود.
الثاني: أنه للمجاهدين قاله تبيع. وفي ﴿قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ التي أخفيت لهم أربعة
أوجه :
أحدها: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال (٤١٨): قال رسول
(تنبيه) ((وقع في رواية الطبري التي أوردها المؤلف ((الصدقة تكفِّر الخطيئة)) ومن هنا تعلم أن المؤلف
أورد الحديث بالمعنى وقد ورد هذا اللفظ أعني لفظ تطفىء الخطيئة في الروايات الأخرى المطولة التي
ذكرنا بعضها فتنبه .
(٤١٧) وفيها قراءتان قرأه حمزة ويعقوب بسكون الباء في أخفى وقرأ الباقون بفتح الباء انظر المبسوط
للأصبهاني ص ٣٥٤ .
(٤١٨) رواه البخاري (٥١٥/٨) ومسلم (٢١٧٥/٤) وابن ماجه (٤٤٧٢) وابن جرير (١٠٥/٢١) وابن أبي
٣٦٣

سورة السجدة الآية - ١٨ - ٢٢
اللـهِ وَّه: ((قَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِي أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنْ
سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ (٤١٩) اقْرَأُواْ إِنْ شِئْتُمِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم
مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ الآية .
الثاني : أنه جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى الله ما أعده لهم. قال الحسن بالخفية
خفية وبالعلانية علانية .
الثالث: أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في مقدار كل
یوم من أیام الدنیا ثلاث مرات، قاله ابن جبير.
الرابع: أنه زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم، قاله كعب.
ويحتمل خامساً: اتصال السرور بدوام النعيم.
﴿جَزَآءَ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يعني من فعل الطاعات واجتناب المعاصي.
أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُّونَ
اٌلْضَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوَىِ نُزْلٌ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦) وَمَّالَّذِينَ فَسَقُواْ
فَمَأْوَنُهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَدُوْأَن يَخْرُجُوْمِنْهَا أُعِيدُ وافِيَهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ
! وَلَنُذِيقَتَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ
النَّارِ الّذِى كنتُمبِهِ،تُكذِبون
دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبِلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكْرِئَايَتِ رَبِّهِ،
◌ُّأَ عْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
٢٢
قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناًكَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ المؤمن هنا علي بن أبي طالب
شيبة (١٠٩/١٣) وعبد الرزاق (٤١٦/١١) بدون ذكر الآية وهناد في الزهد (١ /٤٧) وعبدالله بن أحمد
في زوائد الزهد (١٩٦) وزاد السيوطي في الدر (٥٤٩/٦) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
وابن الأنباري وزاد الحافظ ابن حجر في الفتح (٥١٦/٨) نسبته لسعيد بن منصور.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وسهل بن سعد.
(٤١٩) وفي الطبري (٢١ /١٠٥) [قال أبو هريرة من بَلْه ما اطلعتم عليه].
وأما تفسيرها فقد قال الحافظ في الفتح (٥١٦/٨) قال الخطابي كأنه يقول دع ما اطلعتم عليه فإنه سهل
في جنب ما ادخر لهم)).
٣٦٤

سورة السجدة الآ ية - ٢٣ - ٢٥
رضي الله عنه والفاسق عقبة بن أبي معيط قال ابن عباس: سابّ عقبة علياً فقال أنا
أبسط منك لساناً وأحدٌّ منك سناناً وأملأ منك حشواً فقال له علي كرم الله وجهه: ليس
كما قلت يا فاسق فنزلت، فيهما هذه الآية.
﴿لَا يَسْتُوُونَ﴾ قال قتادة: لا والله لا يستوون لا في الدنيا ولا عند الموت ولا
في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿وَلَُّذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأُكْبَرِ﴾ أما العذاب
الأدنی ففي الدنیا وفيه سبعة أقاويل :
أحدها: أنها مصائب الدنيا في الأنفس والأموال، قاله أبي .
الثاني : القتل بالسيف، قاله ابن مسعود.
الثالث: أنه الحدود، قاله ابن عباس.
الرابع: القحط والجدب، قاله إبراهيم.
الخامس: عذاب القبر، قاله البراء بن عازب ومجاهد.
السادس: أنه عذاب الدنيا كلها، قاله ابن زید.
السابع: أنه غلاء السعر والأكبر خروج المهدي، قاله جعفر الصادق.
ويحتمل ثامناً: أن العذاب الأدنى في المال، والأكبر في الأنفس (٤٢٠).
والعذاب الأكبر عذاب جهنم في الآخرة.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْ چِعُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يرجعون إلى الحق، قاله إبراهيم.
الثاني : يتوبون من الكفر، قاله ابن عباس.
وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّنِ لِقَابِهِ، وَحَعَلْنَهُ هُدَّى
لِّبَنِىّ ◌ِسْرَّهِيلَ ﴿َّ وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَمِعَّةً يَهْدُونَ بِأَمِنَالَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُواْفِيهِ
٦٠٠٠/٠٩/٠/٩
(٢٤
بِشَايَتِنَا يُوقِنُونَ
يَخْتَلِفُونَ
٢٥
(٤٢٠) وأولى الأقوال القول بعموم العذاب لهم في الدنيا واختار القول بالعموم الإمام ابن جرير الطبري في
تفسيره (٢١ /١١٠).
٣٦٥

سورة السجدة الآية - ٢٣ - ٢٥
قوله تعالى: ﴿وَلَقْدَ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ﴾ فيه خمسة
أقاويل :
أحدها: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى ولقد لقيته ليلة الإسراء روى
أبو العالية الرياحي (٤٢١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّيَ(٤٢٢): ((رَأيْتُ لَيْلَةً
أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عمرانَ رَجُلًا آدَمَ طُوَالاً جَعْداً كَأَنّهُ مِن رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَرَأَيتُ
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَجُلًا مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطَ (٤٢٣) الرَّأْسِ)). قال
أبو العالية (٤٢٤) قد بين الله ذلك في قوله: ﴿وَأَسْأَلْ مِنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ .
الثاني : فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها .
الثالث: فلا تكن في شك من لقاء موسى في الكتاب، قاله مجاهد والزجاج.
الرابع: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقيه موسى، قاله الحسن.
الخامس: فلا تكن في شك من لقاء موسى لربه حكاه النقاش.
﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدِى لِّبَنِي إِسْرَآئِلَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: جعلنا موسى، قاله قتادة.
الثاني : جعلنا الكتاب، قاله الحسن.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأُمْرِنَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنهم رؤساء في الخير تبع الأنبياء، قاله قتادة.
الثاني : أنھم أنبياء، وهو ماثور.
﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: على الدنيا، قاله سفيان.
الثاني : على الحق، قاله ابن شجرة.
الثالث: على الأذى بمصر لما كلفوا ما لا يطيقون، حكاه النقاش.
(٤٢١) وفي الطبري (١١٢/٢١) [قال حدثكم ابن عم نبيكم].
(٤٢٢) وفي الطبري (١١٢/٢١) [أريت].
(٤٢٣) وتمام الحديث في الطبري (١١٣/٢١) [ورأيت مالكاً خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه
فلا تكن في مِرْية من لقائه أنه قد رأی موسی].
(٤٢٤) رواه الطبري (١١٣/٢١).
٣٦٦

سورة السجدة الآية - ٢٦ - ٢٧
وَكَانُواْ بِثَايَاتِنَا﴾ (٤٢٥) يعني بالآيات التسع ﴿يُوقِنُونَ﴾ أنها من عند الله.
قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية فيها وجهان:
أحدهما: يعني بين الأنبياء وبين قومهم، حكاه النقاش.
الثاني: يقضي بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإيمان والكفر،
قاله یحیی بن سلام.
أَوَلَمْ يَهْدِ لَمُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمْإِنَّ
فِى ذَلِكَ لَيَتِّ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ (٦) أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ
اُلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعَاتَأْ كُلُ مِنْهُ أَنْعَمُهُمْ وَأَنفُهُمْ أَفَلاَ يُصِرُونَ
٢٧
قوله تعالى: ﴿نَسُوقُ المآء﴾ فيه وجهان :
أحدهما: بالمطر والثلج .
الثاني: بالأنهار والعيون .
﴿إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ فيها خمسة أقاويل:
أحدها: أنها الأرض اليابسة، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: أنها الأرض التي أكلت ما فيها من زرع وشجر، قاله ابن شجرة.
الثالث: أنها الأرض التي لا يأتيها الماء إلا من السيول، قاله ابن عباس.
الرابع: أنها أرض أبْينَ لا تنبت، قاله مجاهد.
الخامس: أنها قرى نبيا بين اليمن والشام، قاله الحسن. وأصل الجرز
الانقطاع مأخوذ من قولهم سيف جراز أي قطاع وناقة جراز أي كانت تأكل كل شيء
لأنها لا تبقي شيئاً إلا قطعته بفيها. ورجل جروز أكول قال الراجز(٤٢٦).
حبُّ جروز وإذا جاع بكى
يأكل التمر ولا يلقى النوى
(٤٢٥) والقول بالعموم أولى من التخصيص لأن الآيات التي أنزلها الله تعالى عليهم كثير، منها آيات مادية
كالآيات التسع ومنها آيات التوراة والإيمان بهذه وتلك مطلوب بالنسبة لهم فالمؤمن الموقن يؤمن بكل آية
نزلت من عند الله .
(٤٢٦) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ومعاني القرآن للفراء.
وفتح القدير (٤ /٢٤٩) وفيه ((ويأكل .... )) بزيادة واو.
٣٦٧

سورة السجدة الآية - ٢٨ - ٣٠
وتأول ابن عطاء هذه الآية على أنه توصل بركات (٤٢٧) المواعظ إلى القلوب
القاسية .
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ
الَّذِينَ كَفَرُوْ إِيمَانُهُمْ وَلَ هُمٌ يُنظَرُونَ ﴿٦ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَأَنْتَظِرْ إِنَّهُم
٣٠
مُنْتَظِرُونَ
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه فتح مكة، قاله الفراء.
الثاني : أن الفتح انقضى بعذابهم في الدنيا، قاله السدي.
الثالث: الحكم بالثواب والعقاب في القيامة، قاله مجاهد. قال الحسن لم
يبعث الله نبياً إلا وهو يحذر من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَانِهُمْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم الذين قتلهم خالد بن الوليد يوم فتح مكة من بني كنانة، قاله
الفراء.
الثاني : أن يوم الفتح يوم القيامة، قاله مجاهد.
الثالث: أن اليوم الذي يأتيهم من العذاب، قاله عبد الرحمن بن زيد.
﴿وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي لا يؤخرون بالعذاب إذا جاء الوقت.
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية. قال قتادة: نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم، ويحتمل ثلاثة
أوجه :
أحدها: أعرض عن أذاهم وانتظر عقابهم .
الثاني: أعرض عن قتالهم وانتظر أن يؤذن لك في جهادهم.
الثالث: فأعرض بالهجرة وانتظر ما يمدك به من النصرة، والله أعلم.
(٤٢٧) وهذا من الإشارات التي حذرناك منها مراراً وليس في الآية دليل على ما قال ابن عطاء واللفظ على
ظاهره ما لم يرد صارف فتنبه .
٣٦٨

سورة الأحزاب الآية - ١ - ٣
ريبها
٣٣
سُورَةُ الأَخْزَابِ
آياتها
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ
يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
حَكِيمًا!
﴿ وَتَوَ كَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
٣
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ أَتَّقِ اللَّهَ﴾ وهذا وإن كان معلوماً من حاله ففي أمره به
أربعة أوجه :
أحدها: أن معنى هذا الأمر الإكثار من اتقاء الله في جهاد أعدائه.
الثاني : استدامة التقوى على ما سبق من حاله.
الثالث: أنه خطاب توجه إليه والمراد به غيره من أمته.
الرابع: أنه لنزول هذه الآية سبباً وهو ما روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي
جهل وأبا الأعور السلمي قدموا المدينة ليجددوا خطاب رسول الله وَليل في عهد بينه
وبينهم فنزلوا عند عبدالله بن أبي بن سلول والجد بن قيس ومعتب بن قشير وائتمروا
بينهم وأتوا رسول الله وَ لّ فعرضوا عليه أموراً كره جميعها فهمَّ رسول الله وَل
والمسلمون أن يقتلوهم فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّنِيُّ آتقِ اللَّهَ﴾ يعني في نقض العهد الذي
بينك وبينهم إلى المدة المشروطة لهم.
٣٦٩

سورة الأحزاب الآية - ٤، ٥
﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ من أهل مكة.
﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ من أهل المدينة فيما دعوا إليه.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: عليماً بسرائرهم حكيماً بتأخيرهم.
الثاني : عليماً بالمصلحة حكيماً في التدبير.
مَّا جَعَلَ الَهُلِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ، وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَاهِرُونَ
مِنْهُنَّأُمَّهَتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَ كُمَّ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَِكُمٌّ وَاللَّهُ
٠/٠٠٠
أَدْعُوهُمْ لِبَابِهِمْ هُوَ أْقَسَطَ عِندَ اللَّهِ
٤
يَقُولُ الْحَقِّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ
فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَِّيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
رَّحِيمًالـ
٥
قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَينِ﴾ فيه ستة أقاويل:
أحدها: أن النبي ◌َّ قام يوماً يصلي فخطر (٤٢٨) خطرة فقال المنافقون الذين
يصلون معه إن له قلبين قلباً معكم وقلباً معهم فأنزل الله هذه تكذيباً لهم؛ قاله ابن
عباس ويكون معناه ما جعل الله لرجل من جسدين.
الثاني: أن رجلاً من مشركي قريش من بني فهر قال: إن في جوفي قلبين أعقل
بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد وكذب فنزلت فيه، قاله مجاهد. ويكون
معناه: ما جعل الله لرجل من عقلين.
الثالث: أن جميل بن معمر ويكنى أبا معمر من بني جُمَح كان أحفظ الناس لما
يسمع وكان ذا فهم ودهاء فقالت قريش ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد إن له
قلبین فلما كان يوم بدر وهزموا أفلت وفي يديه إحدى نعليه والأخرى في رجليه فلقيه
أبو سفيان بشاطىء البحر فاستخبره فأخبره أن قريشاً قتلوا وسمى من قتل من
(٤٢٨)، يعني سها سهوة.
٣٧٠

سورة الأحزاب الآية - ٤، ٥
أشرافهم، قال له: إنه قد ذهب عقلك فما بال نعليك إحداهما في يدك والأخرى في
رجلك؟ قال: ما كنت أظنها إلا في رجلي فظهر لهم حاله فنزلت فيه الآية، قاله السدي
ویکون معناه: ما جعل الله لرجل من فهمین.
الرابع: أن رجلاً كان يقول إن لي نفسين نفساً تأمرني ونفساً تنهاني فنزل ذلك
فيه، قاله الحسن ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من نفسين.
الخامس: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبناه النبي وَ ليل بعد أن أعتقه
فلما نزل تحريم التبنّي منع من ادعائه ولداً ونزل فيه ﴿مَا جَعَلَ آللَّهُ لِرَجُلٍ مِنَ قَلْبَينٍ﴾
يقول: ماجعل الله لرجل من أبوين، كذلك لا يكون لزيد أبوين حارثة ومحمد وَل،
قاله مقاتل بن حيان. وفيه إثبات لمذهب الشافعي في نفي الولد عن أبوين ويكون
معناه: ما جعل الله لرجل من أبوین.
السادس: معناه: أنه لا يكون لرجل قلب مؤمن معنا وقلب كافر علينا لأنه لا
يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من دينين،
حكاه النقاش.
﴿وَمَا جَعَلَ أَزْ وَاجَكُمُ الَّلَآَئِي تُظَاهِرٍ وُنَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ وهو أن يقول لزوجته
أنت عليّ كظهر أمي، فهذا ظهار كانوا في الجاهلية يحرمون به الزوجات ويجعلونهن
في التحريم كالأمهات فأبطل الله بذلك أن تصير محرمة كالأم لأنها ليست بأم وأوجب
عليه بالظهار منها إذا صار فيه عامداً كفارة ذكرها في سورة المجادلة (٤٢٩) ومنعه من
إصابتها حتى يكفر وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب.
﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ يعني بذلك أدعياء النبي. قال مجاهد كان
الرجل في الجاهلية يكون ذليلاً فيأتي ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك فيقول نعم فإذا
قبله واتخذه ابناً أصبح أعز أهله وكان زيد بن حارثة منهم قد تبناه رسول الله وَير على
ما كان يصنع أهل الجاهلية فلما جاءت هذه الآية أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم
فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ في الإسلام.
(٤٢٩) وهي المذكورة في قوله تعالى ﴿والذین یظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحریر رقبه من قبل
أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن
يتماسًا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب
أَليم ﴾ [المجادلة: ٣، ٤].
٣٧١

سورة الأحزاب الآية - ٤، ٥
﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْواهِكُمْ﴾ أن امرأته بالظهار أُمُّه وأن دَعيه بالتبني ابنه ﴿وَاللَّهُ
يَقُولُ الْحَقَّ﴾ في أن الزوجة لا تصير في الظهارِ أُمّاً والدعيُّ لا يصير بالتبني ابناً.
﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يعني في إلحاق النسب بالأب، وفي الزوجة أنها لا تصير
کالأم.
قوله تعالى: ﴿آدْعُوهُمْ لآ بآئِهِمْ﴾ يعني التبني. قال عبدالله بن عمر ما كنا ندعو
زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿أَدْعُوهُمْ لاَبَائِهِمْ﴾ قال
السدي فدعاه النبي وَل# إلى حارثة وعرف كل نسبه فأقرّوا به وأثبتوا نسبه.
﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنَد اللَّهِ﴾ أي أعدل عند الله قولاً وحكماً.
﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَهُمْ فِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: فانسبوهم إلى أسماء إخوانكم ومواليكم مثل عبدالله و عبيدالله
وعبد الرحمن وعبد الرحيم وعبد العزيز، قاله مقاتل بن حيان.
الثاني: قولوا أخونا فلان وولينا فلان، قاله يحيى بن سلام. وروى محمد بن
المنكدر قال: جلس نفر من أصحاب النبي و لر منهم جابر بن عبدالله الأنصاري
فتفاخروا بالآباء فجعل كل واحد منهم يقول أنا فلان بن فلان حتى انتهوا إلى سلمان
فقال أنا سلمان ابن الإسلام فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال صدق سلمان وأنا
عمر بن الإسلام وذلك قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ .
الثالث: إنه إن لم يُعرف لهم أب ينسبون إليه كانوا إخواناً إن كانوا أحراراً،
وموالي إن كانوا عتقاء كما فعل المسلمون فيمن عرفوا نسبه وفيمن لم يعرفوه فإن
المقداد بن عمرو كان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد يغوث الزهري فرجع إلى
أبيه وسفيان بن معمر كانت أمه امرأة معمر في الجاهلية فادعاه ابناً ثم أسلم سفيان
وشهد بدراً فنسب إلى أبيه ونسبه في بني زريق من الأنصار. وممن لم يعرف له أب
سالم، مولى أبي حذيفة ونسب إلى ولاء أبي حذيفة .
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحْ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فيه ثلاثة
تأويلات :
أحدها: ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدت قلوبكم بعد النهي في هذا وغيره،
قاله مجاهد .
٣٧٢

سورة الأحزاب الآية - ٤، ٥
-
الثاني: ما أخطأتم به ما سهوتم عنه، وما تعمدت قلوبكم ما قصدتموه عن
عمد، قاله حبيب بن أبي ثابت.
الثالث: ما أخطأتم به أن تدعوه إلى غير أبيه، قاله قتادة.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفوراً رَحيماً﴾ أي غفوراً عما كان في الشرك، رحيماً بقبول التوبة
في الإسلام.
النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ أُمَّهَُهُمُّ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِينَ إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ
إِلَّ أَوْ لِيَآَ بِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا (﴾ وَإِذْ
أَخَذْنَا مِنَ النَِّنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن ◌ُوعِ وَإِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
قوله تعالى: ﴿اَلنَِّيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه أولى بهم من بعضهم ببعض لإرساله إليهم وفرض طاعته عليهم،
وقاله مقاتل بن حيان.
الثاني : أنه أولى بهم فيما رآه لهم بأنفسهم، قاله عكرمة .
الثالث: أنه كان في الحرف الأول: هو أب لهم. وكان سبب نزولها أن
النبي ﴿ لما أراد غزاة تبوك أمر الناس بالخروج فقال قوم منهم نستأذن آباءنا وأمهاتنا
فأنزل الله فيهم هذه الآية، حكاه النقاش.
الرابع: أنه أولى بهم في قضاء ديونهم وإسعافهم في نوائبهم على ما رواه
عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة (٤٣٠) قال: قال رسول الله وَله: ((مَا مِن
مُؤمنٍ إِلَّ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ اقْرَأُوا إِن شِئْتُم ﴿النَّبِيُّ أَوْلِى بِالْمُؤْمِنِينَ
مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا (٤٣١) مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالا فَلْتَرِثْهُ(٤٣٢) عُصْبَتُهُ مَن كَانُوا، وَإِن تَرَكَ دَيْئاً
أَوْ ضِيَاعاً فَلْيَأْتِي فَأَنَا(٤٣٣) مَوْلَاهُ)).
(٤٣٠) رواه البخاري (٥١٧/٨) وابن جرير (١٢٢/٢١) وزاد السيوطي في الدر (٦ /٥٦٦) نسبته لابن أبي
حاتم وابن مردويه وفي الباب عن جابر بن عبدالله ومالك بن أنس والمقدام الكندي .
(٤٣١) وفي الطبري (١٢٢/٢١) [وأيما].
(٤٣٢) وفي الطبري (١٢٢/٢١) [فلورثته وعصبته].
(٤٣٣)، وفي الطبري (١٢٢/٢١) [وأنا مولاه].
٣٧٣

سورة الأحزاب الآية - ٥،٤
﴿وَأَزْ وَاجُهُ أَمَّهَاتُهُمْ﴾ يعني من مات عنها رسول الله وَّ من أزواجه هن
کالأمهات في شیئین.
أحدهما: تعظیم حقهن.
الثاني: تحريم نكاحهن. وليس كالأمهات في النفقة والميراث .
واختلف في كونهن كالأمهات في المحرم وإباحة النظر على وجهين:
أحدهما: هن محرم لا يحرم النظر إلیھن لتحريم نكاحهن.
الثاني: أن النظر إليهن محرم لأن تحريم نكاحهن إنما كان حفظاً لحق رسول
الله وسلّ فيهن فكان من حفظ حقه تحريم النظر إليهن ولأن عائشة رضي الله عنها
كانت إذا أرادت دخول رجل عليها أمرت أختها أسماء أن ترضعه ليصير ابناً لأختها من
الرضاعة فيصير محرماً يستبيح النظر.
وأما اللاتي طلقهن رسول الله وَلي في حياته فقد اختلف في ثبوت هذه الحرمة
لهن على ثلاثة أوجه:
أحدها: تثبت لهن هذه الحرمة تغليباً لحرمة رسول الله وَله .
الثاني: لا يثبت لهن ذلك بل هذه كسائر النساء لأن النبي مر قد أثبت
عصمتهن وقال: أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة (٤٣٤).
الثالث: أن من دخل بها رسول الله وَل منهن ثبتت حرمتها ويحرم نكاحها وإن
طلقها حفاظاً لحرمته وحراسة لخلوته ومن لم يدخل بها لم تثبت لها هذه الحرمة، وقد
همّ عمر بن الخطاب برجم امرأة فارقها النبي وَيّ فنكحت بعده فقالت: لم هذا وما
ضرب عليَّ رسول الله وَلتر حجاباً ولا سميت للمؤمنين أماً، فكف عنها.
وإذا كان أزواج النبي وفر أمهات المؤمنين فيما ذكرناه فقد اختلف فيهن هل هن
أمهات المؤمنات علی وجھین:
أحدهما: أنهن أمهات المؤمنين والمؤمنات تعظيماً لحقهن على الرجال
والنساء .
الثاني : أن هذا حكم يختص بالرجال المؤمنين دون النساء لاختصاص الحظر
(٤٣٤) لم أهتد إلى تخريجه والله أعلم.
٣٧٤

سورة الأحزاب الآية - ٤، ٥
والإباحة بالرجال دون النساء. وقد روى الشعبي عن مسروق عن عائشة أن امرأة قالت
لها يا أماه فقالت لست بأم لك أنا أم رجالكم (٤٣٥).
﴿وَأَوْلُوا آلَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ .
قيل إنه أراد بالمؤمنين الأنصار، وبالمهاجرين قريشاً. وفيه قولان:
أحدهما: أن هذا ناسخ للتوارث بالهجرة حکی سعید عن قتادة قال كان نزل في
الأنفال ﴿وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُ واْ﴾
فتوارث المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم
شيئاً ثم نسخ ذلك في هذه السورة بقوله ﴿وَأَوْلُو آلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ .
الثاني: أن ذلك ناسخ للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين روى هشام بن
عمرو عن أبيه عن الزبير بن العوام قال أنزل فينا خاصة معشر قريش والأنصار لما قدمنا
المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم، فآخى
أبو بكر خارجة بن زيد وآخيت أنا كعب بن مالك، فلما كان يوم أحد قتل كعب بن
مالك فجئت فوجدت السلاح قد أثقله فوالله لقد مات ما ورثه غيري حتى أنزل الله
هذه الآية فرجعنا إلى مواريثنا.
قوله تعالى: ﴿فِي کِتابِ آلله﴾ فیه وجهان:
أحدهما: في القرآن، قاله قتادة.
الثاني: في اللوح المحفوظ الذي قضى أحوال خلقه، قاله ابن بحر.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ يعني أن التوارث بالأنساب أولى من التوارث
بمؤاخاة المؤمنين وبهجرة المهاجرين ما لم يختلف بالمتناسبين دين فإن اختلف بينهما
الدين فلا توارث بينهما روى شهر بن (٤٣٦) حوشب عن أبي أمامة أن النبي وَلاّ قال:
((لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلْتَينٍ)).
(٤٣٥) أثر أم المؤمنين عائشة نسبه السيوطي في الدر (٥٦٧/٦) لابن سعد وابن المنذر والبيهقي في سننه
وصححه الحافظ ابن كثير (٤٧٧/٣) وقال ((وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي رضي الله عنه)).
(٤٣٦) هذه الرواية ضعيفة بهذا السند لأن شهراً ضعيف كما سبق بيانه .
والحديث ورد من، رواية جابر وعبدالله بن عمرو بن العاص وعائشة رضي الله عنها وأسامة بن زيد
٣٧٥

سورة الأحزاب الآية - ٦، ٧
﴿إِلَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَىْ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفَا﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه أراد الوصية للمشرك من ذوي الأرحام (٤٣٧)، قاله قتادة.
الثاني: أنه عنَى الوصية للحلفاء الذين آخى بينهم رسول الله وَلّ من
المهاجرين والأنصار، قاله مجاهد.
الثالث: أنه أراد الذين آخيتم تأتون إليهم معروفاً، قاله مقاتل بن حيان.
الرابع: أنه عنى وصية الرجل لإخوانه في الدين، قاله السدي.
﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: كان التوارث بالهجرة والمؤاخاة في الكتاب مسطوراً قبل النسخ .
والثاني : كان نسخه بميراث أولي الأرحام في الكتاب مسطوراً قبل التوارث.
الثالث: كان أن لا يرث مسلم كافراً في الكتاب مسطوراً.
وفي ﴿اَلْكِتَابِ﴾ أربعة أوجه:
أحدها: في اللوح المحفوظ، قاله إبراهيم التيمي.
الثاني : في الذكر، قاله مقاتل بن حيان.
الثالث: في التوراة أمر بني اسرائيل أن يصنعوا مثله في بني لاوي بن يعقوب
حكاه النقاش.
الرابع: في القرآن، قاله قتادة.
وسأقتصر على رواية ابن عمرو فقد رواها أبو داود (٢٩١١) وابن ماجة (٢٧٣١) والبغوي في شرح السنة
(رقم ٣٢٣٢) والدارقطني (٧٥/٤) وأحمد (١٧٨/٢، ١٩٥) وابن الجارود (٩٦٧) والبيهقي
(٢١٨/٦) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وحسن العلامة الألباني الحديث في الإرواء (١٢١/٦).
وأما قول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (٥١/١٢) بأن أصحاب السنن الأربعة رووه من طريق
عمرو بن شعيب فإن هذا سهو منه رحمه الله فإن الترمذي لم يروه من هذه الطريق إنما رواه الترمذي
رحمه الله برقم (٢١٠٨) من حديث جابر بن عبدالله وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم
(٧٦١٣). وكذلك لم يرو الحديث النسائي من هذه الطريق في السنن التي بين أيدينا ثم وجدت أن
الحافظ رحمه الله قد قال في بلوغ المرام وهذا التعبير أدق من قوله في الفتح والله أعلم. وأما حديث
أبي أمامة فلم أهتد إلى من خرجه. وقد خرجت رواية عبدالله بن عمرو لأنها توافق رواية أبي أمامة التي
ذكرها المؤلف في اللفظ.
(٤٣٧) وتمام كلام قتادة في الطبري (١٢٤/٢١) [ولا ميراث لهم].
٣٧٦

سورة الأحزاب الآية - ٧، ٨
لَيَسْئَلَ الصَّدِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمَّ وَأَعَذَّ
وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَقًّا غَلِيظًا
٧
لِلْكَفِرِينَ عَذَابَا أَلِيمًا،
٨
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ميثاقهم على قومهم أن يؤمنوا بهم، قاله ابن عباس.
الثاني: ميثاق الأمم على الأنبياء أن يبلغوا الرسالة إليهم، قاله الكلبي .
الثالث: ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم (٤٣٨) بعضاً، قاله قتادة.
﴿وَمِنْكَ وَمِن نَّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسىْ وَعِيسَىْ أَبْنِ مَرْيَمَ﴾ روى قتادة عن
الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أُخَذْنَا مِنَ
الَِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِنَ نُوحٍ﴾ قال ((كُنتُ أَوَّلَهُم فِ الخَلْقِ وَآخِرَهُم في
الْبَعْثِ))(٤٣٩).
﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثاقاً غَلِيظاً﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الميثاق الغليظ تبليغ الرسالة .
الثاني : يصدق بعضهم بعضاً.
الثالث: أن يعلنوا أن محمداً رسول الله، ويعلن محمد أنه لا نبي بعده.
وفي ذكر من سمى من الأنبياء مع دخولهم في ذكر النبيين وجهان :
أحدهما: تفضيلاً لهم.
الثاني: لأنهم أصحاب الشرائع.
قوله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَادِقِين عَنَ صِدْقِهِمْ﴾ فیه أربعة أوجه:
(٤٣٨) وتمام كلامه في الطبري (١٢٥/٢١) [وأن يتبع بعضهم بعضاً].
(٤٣٩) رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٢٦/٢) كما في السلسلة الصحيحة (١٨٥٦) وزاد السيوطي في
الدر (٦ / ٥٧٠) نسبته لأبي نعيم في الدلائل وللحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه والديلمي
وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولفظه كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في
البعث فبدىء به قبلهم.
وهذا السند ضعيف لأن فيه عنعنة قتادة والحسن وهما مدلسان.
وقد رواه ابن جرير (١٢٥/٢١) عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله كان يقول .... فذكره وهذا معضل وقد
عرفت من وصله. في أعلاه.
٠
٣٧٧

سورة الأحزاب الآية - ٩، ١٠
أحدها: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم، حكاه النقاش.
الثاني: ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم، حكاه النقاش ابن عيسى .
الثالث: ليسأل الأنبياء عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم، حكاه ابن
شجرة .
الرابع: ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة.
وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَّكُرُ واْ نِعْمَةَ الَهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَ تَكُمْ جُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا
وَبُوُدَّا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَاتَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿ إِذْ جَآءُ وكُمْ مِّنْ فَوْقِكُمْ
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْزَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُونَ
بِاللَّهِ الفُنُونَاْ
١٠
قوله تعالى: ﴿أَذْكُرُ واْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قال ابن عباس يعني يوم الأحزاب حين
أنعم الله عليهم بالصبر ثُم بالنصر.
﴿إِذْ جَآءَتْكُم جُنُودٌ﴾ قال مجاهد: جنود الأحزاب أبو سفيان وعيينة بن حصين
وطلحة بن خويلد وأبو الأعور السلمي وبنو قريظة.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحاً﴾ قال مجاهد: هي الصَّبا أرسلت على الأحزاب يوم
الخندق حتى كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم وروى ابن جبير عن ابن عباس
قال: (٤٤٠) قال رسول الله وَله: ((نُصِرْتُ بِالصّبَا و أُهْلِكَت عَادُ بِالدَّبُورِ)) وكان من دعائه
يوم الأحزاب (٤٤١) ((اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَورَتْنَا وآمِن رَوْعَتَنَا)) فضرب الله وجوه أعدائه بريح
الصَبا.
(٤٤٠) رواه البخاري (٤٣٢/٢) ومسلم (رقم ٩٠٠) وأحمد (٢٢٨/١) والبغوي في شرح السنة (٣٨٧/٤)
.
من حديث ابن عباس رضي الله عنه.
وزاد السيوطي في الدر (٥٧٣/٦) نسبة الحديث لابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن
مردوية وأبي الشيخ في العظمة وأبي نعيم في الدلائل.
(٤٤١) رواه ابن جرير (١٢٧/٢١) وأحمد (٣/٣) وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في الدر (٥٧٣/٦) من
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وفي سنده ربيح بن عبد الرحمن وقال البخاري فيه منكر الحديث الميزان (٣٨/٢) وربيح لقب واسمه
٣٧٨

سورة الأحزاب الآية - ٩، ١٠
﴿وَجُنُودَاً لَمْ تَرَوْهَا﴾ قال مجاهد وقتادة: هم الملائكة.
وفي ما كان منهم أربعة أقاويل:
أحدها: تفريق كلمة المشركين وإقعاد بعضهم عن بعض.
الثاني: إيقاع الرعب في قلوبهم، حكاه ابن شجرة.
الثالث: تقوية نفوس المسلمين من غير أن يقاتلوا معهم وأنها كانت نصرتهم
بالزجر حتى جاوزت بهم مسيرة ثلاثة أيام فقال طلحة بن خويلد: إن محمداً قد بدأكم
بالسحر فالنجاة النجاة .
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ يعني من حفر الخندق والتحرز من العدو.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ﴾ يعني من فوق الوادي وهو أعلاه من قبل
المشرق، جاء منه عوف بن مالك في بني نضر، وعيينة بن حصين في أهل نجد،
وطلحة بن خويلد الأسدي في بني أسد.
﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ يعني من بطن الوادي من قبل المغرب أسفل أي تحتاً من
النبي وَلّر، جاء منه أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، ويزيد بن جحش على
قريش، وجاء أبو الأعور السلمي ومعه حيي بن أخطب اليهودي في يهود بني قريظة مع
عامر بن الطفيل من وجه الخندق.
﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: شخصت (٤٤٢).
الثاني : مالت:
﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أي زالت عن أماكنها حتى بلغت القلوب الحناجر
وهي الحلاقيم واحدها حنجرة. وقيل إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب
سعيد وفي سنده أيضاً الزبير بن عبدالله مولى عثمان قال الذهبي في الميزان: ليس بذاك (٢ /٦٨) ونقل عن
ابن معين أنه قال فيه: يكتب حديثه وقال الحافظ عنه في التقريب: مقبول.
(تنبيه) وقع في تفسير ابن كثير خطأ في اسم ربيح حيث سماه هناك ربيع بن عبد الرحمن وهذا خطأ
وتحريف والصواب ربيح كما سبق.
والمؤلف قد أورد الحديث هنا بالمعنى ولفظ الحديث ((اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا على صيغة.
الجمع لا المفرد كما صنع المؤلف هنا - وهو الثابت في الطبري وغيره.
(٤٤٢) وهو قول قتادة كما رواه الطبري (١٣١/٢١) وابن أبي حاتم كما في الدر (٥٧٦/٦).
٣٧٩

سورة الأحزاب الآية - ١١ - ١٣.
الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة .
وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال يوم الخندق: يا رسول الله وَ الر هل تأمر
بشىء تقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال: ﴿نعم قُولُواْ: اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَنَا وَآمِنْ
رَوْعَتْنَا))(٤٤٣) قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح فهزموا بها .
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: فيما وعدوا به من نصر، قاله السدي .
الثاني: أنه اختلاف ظنونهم فظن المنافقون أن محمداً وأصحابه يُستأصلون
وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حق وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره
المشركون، قاله الحسن.
هُنَالِكَ أَبْتُلِى الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوْ زِلْزَالََّ شَدِيدًا ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (٣٦) وَإِذْقَالَت ◌َّابِفَةٌ مِّنْهُمْ
يَّأَهُلَ يَغْرِبَ لَ هُقَامَ لَكُمْ فَأَرْجِعُواْ وَيَسْتَغْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَِّ يَقُولُونَ إِنَّ ◌ُوَتَنَا
عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٌ إِن يُرِيدُونَ إِلَّ فِرَارَالْ
١٣
قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بالحصار، حكاه النقاش.
الثاني : بالجوع فقد أصابهم بالخندق جوع شديد، قاله الضحاك.
الثالث: امتحنوا في الصبر على إيمانهم وتميز المؤمنون عن المنافقين، حكاه
ابن شجرة. وحكى ابن عيسى أن ﴿هُنَّالِكَ﴾ للبعد من المكان، وهناك للوسط وهنا
للقريب.
﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالا شَدِيداً﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: حركوا بالخوف تحريكاً شديداً، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: أنه اضطرابهم عما كانوا عليه فمنهم من اضطرب في نفسه ومنهم من
اضطرب في دينه .
(٤٤٣) تقدم تخريجه والتنبيه على إيراد المؤلف إياه بالمعنى.
٣٨٠