النص المفهرس
صفحات 341-360
سورة لقمان الآية - ١٦ - ١٩
﴿وَأَغْضُضْ مِن صَوتِكَ﴾ أي اخفض من صوتك والصوت هو أرفع من كلام
المخاطبة .
﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ يعني شر الأصوات، قاله عكرمة (٣٨٠)
وفيه أربعة أوجه:
أحدها: أقبح الأصوات(٣٨١)، قاله ابن جبير.
الثاني: قد تقدم(٣٨٢).
الثالث: أشد، قاله الحسن (٣٨٣).
الرابع: أبعد، قاله المبرد.
﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنها العطسة المرتفعة، قاله جعفر الصادق.
الثاني : أنه صوت الحمار.
وفي تخصيصه بالذكر من بین الحیوان وجهان:
أحدهما: لأنه أقبحها في النفس وأنكرها عند السمع وهو عند العرب مضروب
به المثل، قال قتادة: لأن أوله زفیر وآخره شھیق.
الثاني: لأن صياح كل شيء تسبيحه إلا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان،
قاله سفيان الثوري، وقد حكي عن بشر بن الحارث أنه قال: نهيق الحمار دعاء على
الظلمة .
والسبب في أن ضرب الله صوت الحمار مثلاً ما روى سليمان(٣٨٤) بن أرقم عن
الحسن أن المشركين كانوا في الجاهلية يتجاهرون ويتفاخرون برفع الأصوات فمن
كان منهم أشد صوتاً كان أعز، ومن كان أخفض صوتاً كان أذل، فقال الله تعالى: ﴿إِنّ
أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ أي لو أن شيئاً يُهَابُ لصوته لكان الحمار فجعلهم
في المثل بمنزلته.
(٣٨٠) وفي الطبري (٧٧/٢١) هذا القول منسوب للحكم بن عتيبة أيضاً.
(٣٨١) هذا القول في الطبري منسوب للضحاك بالرواية عنه (٧٧/٢١).
(٣٨٢) يقصد المؤلف رحمه الله بالقول الثاني قول عكرمة.
(٣٨٣) وهو الحسن بن مسلم كما في الطبري (٧٧/٢١).
(٣٨٤) وسليمان بن أرقم متروك الحديث راجع التهذيب (١٤٨/٤) والميزان (١٩٦/٢) والمجروحين لابن
حبان (٣٢٤/١).
٣٤١
سورة لقمان الآية - ٢٠، ٢١
أَوْتَرَوْ أَنَّاللَّهَ سَخَّرَلَكُمْ مَّا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً
وَبَاطِنَةٌ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُحَدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَّى وَلَ كِنَبِ مُنِيرٍ
٢٠
وَإِذَا قِيلَ لَهُأَّبِعُواْ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ قَانُواْبَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِءَآبَاءَنَا أَوَلَوْكَانَ
٢١
الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمُواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾
وفي تسخيره ذلك وجهان:
أحدهما: تسهیله.
الثاني : الانتفاع به .
﴿وَأَسْبَغَ عَلَيَكُمْ نِعَمَهُ﴾ قرأ نافع وأبو عمرو وحفص (٣٨٥) بغير تنوين (٣٨٦) على
الجمع والباقون بالتنوين (٣٨٧) يعني نعمة واحدة. وفي هذه القراءة وجهان:
أحدهما: أنه عنى الإسلام فجعلها واحدة، قاله إبراهيم.
الثاني: أنه قصد التكثير بلفظ الواحد كقول العرب: كثر الدينار والدرهم،
والأرض سيف وفرس، وهذا أبلغ في التكثير من لفظ الجمع، قاله ابن شجرة.
وفي قوله : ﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِئَةً﴾ خمسة أقاويل:
أحدها: أن الظاهرة الإسلام، والباطنة ما ستره الله من المعاصي قاله مقاتل.
الثاني : أن الظاهرة على اللسان، والباطنة في القلب، قاله مجاهد ووكيع.
الثالث: أن الظاهرة ما أعطاهم من الزي والثياب، والباطنة متاع المنازل، حكاه
النقاش.
الخامس: الظاهرة الولد، والباطنة الجماع.
ويحتمل سادساً: أن الظاهرة في نفسه، والباطنة في ذريته من بعده.
ويحتمل سابعاً: أن الظاهرة ما مضى، والباطنة ما يأتي .
(٣٨٥) وكذا هي قراءة أبي جعفر كما في المبسوط في القراءات للأصبهاني ص ٣٥٢.
(٣٨٦) قال ابن جرير رحمه الله (٧٨/٢١) والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء
الأمصار متقاربتا المعنى .
(٣٨٧) يعني،ساكنة العين مفتوحة التاء على واحدة، انظر المبسوط للاصبهاني ص ٣٥٣.
٣٤٢
سورة لقمان الآية - ٢٢ - ٢٤
ويحتمل ثامناً: أن الظاهرة في الدنيا، والباطنة في الآخرة.
ويحتمل تاسعاً: أن الظاهرة في الأبدان، والباطنة في الأديان.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدِّى وَلَ كِتَابٍ مُنِيٍ﴾ فيه
قولان :
أحدهما: نزلت في يهودي جاء إلى النبي ◌َّلتر فقال: يا محمد أخبرني عن ربك
من أي شيء هو؟ فجاءت صاعقة فأخذته.
الثاني: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يقول: إن الملائكة بنات الله،
قاله أبو مالك.
وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ: إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىُّ وَإِلَى
اللَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿ وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ: إِلَيْنَا مَرْجِعُ هُمْ فَنُلِّئُهُم
﴿َانُمِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى
بِمَا عَمِلُواْ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌبِذَاتِ الصُّدُورِ
٢٤
عَذَابٍ غَلِيظٍ
قوله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه یخلص لله، قاله السدي .
الثاني : يقصد بوجهه طاعة الله.
الثالث: يسلم نفسه مستسلماً إلى الله وهو محسن يعني في عمله.
﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ فيها أربعة تأويلات:
أحدها: قول لا إله إلا الله، قاله ابن عباس.
الثاني: القرآن، قاله أنس بن مالك.
الثالث: الإسلام، قاله السدي .
الرابع: الحب في الله والبغض في الله، قاله سالم بن أبي الجعد.
وفي تسميتها بالعروة الوثقى وجهان :
أحدهما: أنه قد استوثق لنفسه فيما تمسك به كما يستوثق من الشيء بإمساك
عروته .
٣٤٣
سورة لقمان الآية - ٢٥ - ٢٨
الثاني : تشبيهاً بالبناء الوثيق لأنه لا ينحل.
﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ قال مجاهد: وعند الله ثواب ما صنعوا.
وَلَبِنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّاللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَِّيَّ
أَكْثُرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِنَّاللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ
﴿ وَلَوْأَنَّمَا فِى الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُذُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ
أَبْحُرٍ مَّانَفِدَتْ كَلِمَتُ اللهِإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾َمَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ
إِلَّا كَنَفْسِ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِبُ لَ
٢٨
قوله تعالى: ﴿وَلَو أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ . .) الآية. وفي سبب
نزولها قولان:
أحدهما: ما وراه سعيد عن قتادة أن المشركين قالوا إنما هو كلام يعني القرآن
يوشك أن ينفذ، فأنزل الله هذه الآية يعني أنه لو كان شجر البر أقلاماً ومع البحر سبعة
أبحر مداداً لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته
وعلمه .
الثاني: ما رواه ابن عباس أن رسول الله وَليّ لما قدم المدينة قالت له أحبار
اليهود يا محمد أرأيت قولك: ((﴿وَمَا أُوتِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلًا﴾)) [الإسراء: ٨٥] إِیانا
تريد أم قومك؟ قال: ((كُلٌ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلَيَلا أَنْتُم وَهُمْ)) ، قالوا: فإنك تتلو
فيما جاءك من الله أنَّا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله وَليه :
((إِنَّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ قَليلٌ)) فنزلت هذه الآية.
ومعنى: ﴿ ... يَمُدُّهُ ... ﴾ (٣٨٨) أي يزيد فيه شيئاً بعد شيء فيقال في الزيادة
مددته وفي المعونة أمددته.
﴿ ... مَا تَقَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ ونفاد الشيء هو فناء آخره بعد نفاد أوله فلا يقال
لما فني جملة: نفد.
(٣٨٨) وقيل قراءة أخرى بالنصب وهي قراءة أبي عمرو ويعقوب، انظر المبسوط ص ٣٥٣.
٣٤٤
سورة لقمان الآية - ٢٩، ٣٠
وفي ﴿كَلِمَاتُ الَّلهِ﴾ هنا أربعة أوجه:
أحدها: أنها نعم الله على أهل طاعته في الجنة .
الثاني : على أصناف خلقه.
الثالث: جميع ما قضاه في اللوح المحفوظ من أمور خلقه.
الرابع: أنها علم الله.
قوله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَ بَعْتُكُمْ إِلَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يقال أنها نزلت في
أبي بن خلف وأبي الأشدين ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق قالوا للنبي تيشير: إِن
الله خلقنا أطواراً نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم تقول إنا نبعث خلقاً جديداً
جميعاً في ساعة واحدة فأنزل الله هذه الآية لأن الله لا يصعب عليه ما يصعب على
العباد وخلقه لجميع العالم كخلقه لنفس واحدة.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ سميع لما يقولون، بصير بما يفعلون.
أَلَوْتَرَ أَنَّاللَّهَ يُولِيعُ الَّلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَّكُلُ يَجْرِئٍ إِلَ أَجَلٍ مُسَمَّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيٌ (٦ ◌َذَلِكَ بِأَنَّاللَّهَ
هُوَالْحَقُّ وَنَ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَطِلُ وَأَنَّاللَّه هُوَ الْعَلِىُّالْكَبِيرُ!
٣٠
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجِ النَّهارِ فِي اللَّيلِ﴾ فيه
ثلاثة أوجه :
أحدها: يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف، قاله ابن مسعود
ومجاهد.
الثاني: ينقص من النهار ليجعله في الليل وينقص من الليل ليجعله في النهار،
قاله الحسن وعكرمة وابن جبير وقتادة.
الثالث: يسلك الظلمة مسالك الضياء ويسلك الضياء مسالك الظلمة فيصير كل
واحد منهما مكان الآخر، قاله ابن شجرة.
ويحتمل رابعاً: أنه يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل، ويدخل ضوء
النهار في ظلمة الليل إذا أقبل، فيصير كل واحد منهما داخلاً في الآخر.
٣٤٥
سورة لقمان الآية - ٣١، ٣٢
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديراً للآجال وإتماماً
للمنافع .
﴿گلِّ يَجْرِي إِلَى أُجلٍ مُسمّى﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه، وهو معنى
قول قتادة.
الثاني : إلى يوم القيامة، قاله الحسن.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يعني بما تعملون في الليل والنهار.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: هو الله الذي لا إله غيره (٣٨٩)، قاله ابن كامل.
الثاني : أن الحق اسم من أسماء الله، قاله أبو صالح.
الثالث: أن الله هو القاضي بالحق.
ويحتمل رابعاً: أن طاعة الله حق.
﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: الشيطان هو الباطل، قاله مجاهد.
الثاني : ما أشركوا بالله تعالى من الأصنام والأوثان، قاله ابن كامل.
﴿وأن الله هو العلي الكبير﴾ أي العلي في (٣٩٠) مكانته الكبير في سلطانه.
أَلَمْتَرَنَّ الْفُلْكَ تَّجْرِى فِ الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمِنْ ءَايَتِهِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَيَتٍ لِّكُلِ صَبَّارِ شَكُورٍ ﴿ وَإِذَا غَشِيَهُمْ قَوْجٌ كَالْظُلَلِ دَعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ
(٣٨٩) وهذا يدل على أن التقدير في تفسير كلمة التوحيد ((لا إله إلا الله)) التقدير فيها لا معبود بحق في الوجود
إلا الله لأن الله تعالى اثبت في هذه الآية أن العبودية الحق لا تكون إلا له وحده. فهناك معبودات كثيرة
في الوجود لكنها باطلة ضمن قدر المحذوف في قوله لا إله إلَّ الله بأن لا موجود إِلَّ الله هذا كلام باطل
قالت به أهل الحلول والإتحاد من المتصوفة حتى قال بعض شعرائهم وما في الوجود سوى واحد. وهذا
من أشنع الضلال.
(٣٩٠) قال العلامة ابن جرير (٨٤/٢١):
يقول تعالى ذكره ((وبأن الله هو العلي يقول ذو العلو على كل شيء وكل ما دونه فله متذلل منقاد الكبير
الذي کل شيء دونه فله متصاغر)).
٣٤٦
سورة لقمان الآية - ٣٢
ج
لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَّنَّهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْنَصِدٌ وَمَا يَحْحَدُ بِمَا يَكِنَآ إِلَّا كُلُّ
خَتَّارٍ كَفُورٍ
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْقُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: برحمة الله لكم في خلاصکم منه.
الثاني : بنعمة الله علیکم في فائدتکم منه.
﴿لِیر یگم مِّن ،ایاتِهِ﴾ فیه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني جري السفن فيه، قاله يحيى بن سلام، وقال الحسن: مفتاح
البحار السفن، ومفتاح الأرض الطرق، ومفتاح السماء الدعاء.
الثاني: ما تشاهدونه من قدرة الله فيه، قاله ابن شجرة.
الثالث: ما يرزقكم الله منه، قاله النقاش.
لگلّ صَبَّارٍ شگوٍ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: صبَّار على البلوى شكور على النعماء.
الثاني: صبَّار على الطاعة شكور على الجزاء.
قال الشعبي (٣٩١): الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين
الإيمان كله، ألم ترإلى قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وإلى قوله: ﴿إِنْ
فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُوقِنِينَ﴾ .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظَّلَلِ ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: كالسحاب، قاله قتادة.
الثاني : كالجبال، قاله الحسن ويحيى بن سلام.
وفي تشبيهه بالظل وجهان:
أحدهما: لسواده، قاله أبو عبيدة.
الثاني : لعظمه.
.+
(٣٩١) وهذا القول الذي نسبه المؤلف هنا للشعبي إنما هو للمغيرة كما في الطبري (٨٤/٢١) ولفظ الشعبي
في الطبري (٨٤/٢١) ((الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله)).
٣٤٧
سورة لقمان الآية - ٣٣
﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني موحدين له لا يدعون لخلاصهم (٣٩٢)
سواه .
﴿فَلَّمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ يعني من البحر.
﴿فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه عَدل في العهد، يفي في البر بما عاهد الله عليه في البحر، قاله
النقاش .
الثاني : أنه المؤمن المتمسك بالتوحيد والطاعة، قاله الحسن.
الثالث: أنه المقتصد في قوله وهو كافر، قاله مجاهد.
﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه الجاحد، قاله عطية.
الثاني: وهو قول الجمهور أنه الغدار، قال عمرو بن معدي كرب (٣٩٣).
فإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدرٍ وختر
وجحد الآيات إنكار أعيانها، والجحد بالآيات إنكار دلائلها.
يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُوا رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْبَوْمَا لَّا يَجْرِى وَالِدُّ عَن وَلَدِهِ، وَلَ مَوْلُودُ هُوَ
جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَى فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَاوَا
يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
٣٣
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم وَأَخْشَوْاْ يَوْماً لَّ يَجْزِي وَالِدَّ عَن وَلَدِهِ﴾
فيه ثلاثة تأويلات :
(٣٩٢) إعلم إن الإنسان يلجأ إلى الله في الحالات العصيبة ويستغيث بالله تعالى ليرفع عنه الضيم والبلاء ثم إذا
نجاه الله تعالى من كربه وبلائه وجدت أكثر الناس يعودون إلى ما كانوا عليه وكأن شيئاً لم يكن والمسلم
الحق يضع نصب عينيه حديث رسول الله وَّ ه ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) وهذا من
كمال الإيمان .
وقد يقعون في الشرك بعلم وبجهل نسأل الله صلاح حال المسلمين.
(٣٩٣) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة (
) واللسان مادة ((ختر)).
وقد أورد الطبري البيت في تفسيره (٨٥/٢١) وفيه ((انك لو رأيت .... )) بدون فاء.
٣٤٨
سورة لقمان الآية - ٣٤
أحدها: معناه لا يغني والد عن ولده يقال جزيت عنك بمعنى أغنيت عنك، قاله
ابن عيسى. عیسی .
الثاني : لا يقضي والد عن ولده، قاله المفضل وابن كامل.
الثالث: لا يحمل والد عن ولده، قال الراعي :
وأجزأت أمر العالمين ولم يكن
ليجزي إلا كاملٌ وابن كامل
أي حملت.
﴿وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنِ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقٌّ﴾ يعني البعث والجزاء.
﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يغرنكم الإمهال عن الانتقام .
الثاني : لا يغرنكم المال عن الإسلام.
﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وهي تقرأ على وجهين:
أحدهما: بالضم.
الثاني : بالفتح وهي قراءة الجمهور.
ففي تأويلها بالضم وجهان:
أحدهما: أن الغُرور الشيطان، قاله مجاهد.
الثاني : الأمل وهو تمني المغفرة في عمل المعصية، قاله ابن جبير.
ويحتمل ثالثاً: أن تخفي على الله ما أسررت من المعاصي.
إِنَّاللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّكُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَاِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ
مَّاذَاتَكْسِبُ غَدَّاً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَتِ أَرْضِ تَمُوتٌ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
٣٤
قوله: ﴿إِنَّاللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن قيامها مختص بعلمه .
الثاني : أن قيامها موقوف علی إرادته.
﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ فيما يشاء من زمان ومكان.
﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: من ذكر وأنثى، سليمٍ وسقيم.
٣٤٩
سورة لقمان الآية - ٣٤
الثاني : من مؤمن وكافر وشقي وسعید.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدآ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: من خير أو شر.
الثاني : من إیمان أو کفر.
﴿ومَا تَذْرِي نَفْسَ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: على أي حكم تموت من سعادة أو شقاء، حكاه النقاش.
الثاني: في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر. وقد روى أبو مليح عن (٣٩٤)
أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله وَه: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى قَبْضَ رُوحِ عَبْدٍ بَأَرْضٍ
جَعَلَ إِلَيْهَا حَاجَةً فَلَمْ يَنْتِهِ حَتَّى يُقَدِّمَهَا، ثم قرأ ◌َّةٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله:
﴿بَأَِّ أَرْضٍ تَمُوتُ))).
وقال هلال بن إساف: مامن مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن
فيها .
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يحتمل وجهين:
(٣٩٤) رواه البخاري في الأدب المفرد (١٢٨٢) وأحمد (٤٢٩/٣) وابن حبان (١٨١٥) والبيهقي في الأسماء
والصفات ص ١٥٤ والحاكم (٤٢/١) والدولابي في الكنى (٤٤/١) والطبراني في الكبير (٣٧٦/٢٢)
من طريق أيوب عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي .
وقال الحاكم ((صحيح رواته عن آخرهم ثقات)) ووافقة الذهبي وقال الألباني في السلسلة الصحيحة وهو كما
قال عند حديث رقم (١٢٢١) واسم أبي عزة الهذلي يساربن عبد كما نقل البيهقي في الأسماء
والصفات عن علي بن المديني (ص ١٥٤) وقد روى الحديث الطيالسي في مسنده (١١٢٥) من الطريق
السابق وسماه مطربن عكامس وقد روى الحديث الترمذي (٢١٤٦) وحسنه والحاكم (٤٢/١)
والبخاري في التاريخ وابن مردويه كما في الدر (٥٣٢/٦) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق
السبيعي عن مطربن عكامس السلمي مرفوعاً وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي
وهذا إذا كان أبو إسحاق السبيعي قد سمعه من مطر فإن أبا إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن كما لا
يخفى.
وللحديث شاهد من حديث جندب بن سفيان أخرجه الحاكم (٣٦٧/١) وفي سنده الحسن البصري وهو
ثقة مدلس وقد عنعن.
وله شاهد بزيادة من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٣) والحاكم (٤١/١ - ٤٢)
وابن أبي عاصم في السنة (٣٤٦) وقال الحاكم، احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم ووافقه
الذهبي وقال البوصيري في الزوائد هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
٣٥٠
سورة لقمان الآية - ٣٤
أحدهما: عليم بالغيب خبير بالنية .
الثاني : عليم بالأعمال خبير بالجزاء.
ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية يقال له الوارث بن عمرو بن
حارثة أتى النبي وَي فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدبة فأخبرني
متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى تقوم الساعة؟ فنزلت هذه
الآية. والله أعلم.
٣٥١
سورة السجدة الآية - ١ - ٣
مريبها
٣٢
سُورَةُ السَّجْدَة
آياتها
٣٠
....
مكية في قول الجميع إلا الكلبي ومقاتل فإنهما قالا: إلا ثلاث آيات منهامن:
﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً﴾ إلى آخرهن. وقال غيرهما: إلا خمس آيات من ﴿تَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ﴾ إلى ﴿الَّذِي كُنْتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ
تَنْزِيلُ الْكِتَبِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
لة
◌َ أَمْ يَقُولُونَ
٢
ج.
اُفْتَرَنَةُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمَا مَّ أَنْهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ
يَهْتَدُونَ
قوله تعالى: ﴿الّ. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ يعني القرآن.
﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك فيه أنه تنزيل.
﴿مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والريب هو الشك(٣٩٥) الذي يميل إلى السوء والخوف، قال
أبو ذؤيب:
أسرين ثم سمعن حساً دونه سرف الحجاب وريب قرع يقرع
﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَاهُ﴾ يعني كفار قريش يقولون إن محمداً افترى هذا القرآن
ویکذبه.
(٣٩٥) وقد قال بعضهم إن هناك فرقاً بين الشك والريب؛ فالريب مقدمة الشك ونفي الريب عن الكتاب يدل
على أنه بلغ النهاية في اليقين بأنه من عند الله بحيث أن مقدمات الشك لا تتطرق إليه .
٣٥٢
سورة السجدة الآية - ٤ - ٦
﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ يعني القرآن حق نزل عليك من ربك.
﴿لِتْذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ يعني قريشاً، قال قتادة: كانوا أمة أمية
لم یأتهم نذير من قبل محمد ێى .
اُللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَابَيْنَهُمَا فِى سِتَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّاُسْتَوَى عَلَى
يُدَبِرُ الْأَمْرَمِن
الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِن دُونِهِ مِن وَإِيٍّ وَلَا شَفِيَع أَفَلَا نَتَذَّكَّرُونَ ﴾
السَّمَآءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّيَعْرُجُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
®َ ذَلِكَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِبُالرَّحِيمُ
٦
قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يقضي الأمر، قاله مجاهد.
الثاني : ينزل الوحي، قاله السدي.
﴿مِّنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ﴾ قال السدي من سماء الدنيا إلى الأرض العليا وفيه
وجهان :
أحدهما: يدبر الأمر في السماء وفي الأرض.
الثاني : يدبره في السماء ثم ينزل به الملك إلى الأرض وروى عمرو بن مرة عن
عبد الرحمن بن سابط أنه قال: يدبر (٣٩٦) أمر الدنيا أربعة: جبريل وميكائيل وملك
الموت وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود، وأمَّا ميكائيل فموكل بالقطر
والماء، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر
عليهم.
﴿ثُمَّ یَعْرُج إلیهِ﴾ فیه ثلاثة أقاویل:
أحدها: أنه جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: أنه الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، قاله النقاش.
(٣٩٦) رواه أبو الشيخ في العظمة (٨٠٨/٣) وإسناده مقطوع ورجاله ثقات غير عبد الجبار بن العلاء وهو لا
بأس به. وقد جاء نحوه في حديث مرفوع عن ابن عباس رواه أبو الشيخ في العظمة رقم ٢٩١ وهو حديث
حسن راجع تخريجه هناك.
٣٥٣
سورة السجدة الآية - ٧ - ٩
الثالث: أنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة، قاله ابن
شجرة .
﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته
فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبداً، قاله مجاهد.
الثاني: أن الملك ينزل ويصعد في يوم مسيرة ألف سنة، قاله ابن عباس
والضحاك(٣٩٧).
الثالث: أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون مقدار نزوله
خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة، قاله قتادة: فيكون بين السماء والأرض
على قول ابن عباس والضحاك مسيرة ألف سنة، وعلى قول قتادة والسدي مسيرة
خمسمائة سنة .
﴿مِمَّا تَعُدُّون﴾ أي تحسبون من أيام الدنيا وهذا اليوم هو عبارة عن زمان يتقدر
بألف سنة من سني العالم ولیس بیوم یستوعب نهاراً بین لیلتین لأنه ليس عند الله ليل
استراحة ولا زمان تودع، والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم كما قال الشاعر:
ويوم سيرٍ إلى الأعداءِ تأويب
يومان يوم مقامات وأندية
وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين فعبر عن كل
واحد من الشطرين بيوم.
تُوَّجَعَلَ نَسْلَهُ
٧
الَّذِىّ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَةٍ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِنِينٍ
مِن سُلَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ ثُمَّسَوَّنِهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِةٍ وَجَعَلَ لَكُمُ
السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (٣٩٨) فيه خمسة تأويلات:
(٣٩٧) والإسناد إلى الضحاك ضعيف أخرجه الطبري (٩٣/٢١) وفيه جويبر وهو البلخي المفسر قال الحافظ
في التقريب (١٣٦/١) ضعيف جداً.
(٣٩٨) وفي خلقه قراءتان وحسب نوع القراءة يختلف التفسير فالقراءة الأولى بسكون اللام وهي قراءة أبي
٣٥٤
سورة السجدة الآية - ٧ - ٩
أحدها: أنه جعل كل شيء خلقه حسناً حتى جعل الكلب في خلقه حسناً،
قاله ابن عباس.
الثاني: أحكم كل شيء خلقه حتى أتقنه، قاله مجاهد(٣٩٩).
الثالث: أحسن إلى كل شيء خلق فكان خلقه له إحساناً، قاله علي بن
عیسى .
الرابع: ألهم ما خلقه (٤٠٠) ما يحتاجون إليه حتى علموه من قولهم فلان يحسن
کذا أي يعلمه .
الخامس: أعطى كل شيء خلقه (٤٠١) ما يحتاج إليه ثم هداه إليه، رواه
حمید بن قیس .
ويحتمل سادساً: أنه عرف كل شيء خلقه وأحسنه من غير تعلم ولا سبق (٤٠٢)
مثال حتى ظهرت فيه القدرة وبانت فيه الحكمة.
﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ يعني آدم، روى عون عن أبي زهير عن أبي
موسى (٤٠٣) عن النبي وَلاير: أن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع
الأرض فجاء بنوه على ألوان الأرض منهم الأبيض والأحمر وبين ذلك والسهل والحزن
والخبيث والطيب وبين ذلك.
جعفر وابن كثير وابن عامر وأبي عمر ويعقوب، والقراءة الثانية قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائي
وخلف وهي بفتح اللام.
انظر المبسوط في القراءات للأصبهاني ص.
(٣٩٩) زعبارة مجاهد في الطبري (٩٤/٢١) أتقن كل شيء خلقه.
(٤٠٠) وهذا القول الرابع على قراءة سكون اللام في خلقه فتنبه، انظر الطبري (٩٤/٢١).
(٤٠١) قال ابن القيم رحمه الله في كتابه شفاء العليل ص ٦٥ قوله تعالى ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾
فإحسان خلقه يتضمن تسويته وتناسب خلقه وأجزائه بحيث لم يحصل بينها تفاوت يخل بالتناسب
والاعتدال فالخلق الإيجاد والتسوية اتقانه وإحسان خلقه الخ راجع مراتب الهدى والضلال الباب الرابع
عشر.
(٤٠٢) ومع كل هذه الدلائل على وجود الخالق تبارك وتعالى إلا أن الشيوعيين قاتلهم الله ينكرون وجود الخالق
تبارك وتعالى وقديماً سئل الأعرابي ما الدليل على وجود الله قال البعرة تدل على البعير وأثر السير يدل
على المسير وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أفلا يدل ذلك كله على اللطيف
الخبير. سبحانك ربنا وتعاليت.
(٤٠٣) تقدم تخريج هذا الحديث عند قوله تعالى ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض
خليفة ... ) الآية.
٣٥٥
سورة السجدة الآية - ١٠، ١١
﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أي ذريته ﴿مِن سُلَالَةٍ﴾ لإِنسِلَالِهِ من صلبه ﴿مِن مَّآءٍ
مهینٍ﴾ قال مجاهد ضعيف.
قوله تعالى : ﴿ثُمَّ سوَّاهُ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: سوى خلقه في الرحم.
الثانى : سوى خلقه كيف يشاء.
﴿وَنَّفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ فیه أربعة أوجه:
أحدها: من قدرته، قاله أبو روق.
الثاني : من ذريته، قاله قتادة.
الثالث: من أمره أن يكون فكان، قاله الضحاك.
الرابع: روحاً من روحه أي من خلقه وأضافه إلى نفسه لأنه من فعله وعبر عنه
بالنفخ لأن الروح من جنس الريح .
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ والأَفْئِدَةِ﴾ يعني القلوب وسمى القلب فؤادً
لأنه ينبوع الحرارة الغريزية مأخوذ من المفتأد وهو موضع النار، وخصص الأسماع
والأبصار والأفئدة بالذكر لأنها موضع الأفكار والاعتبار.
وَقَالُواْ أَِذَا ضَلْنَا فِى الْأَرْضِ أَبِنَّالَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلَّ هُمْ بِقَآءِ رَبِهِمْ كَفِرُونَ
١٠
قُلْ يَتَوَقَّنَكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وَكَلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
١١
قوله: ﴿وَقَالُوْ أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: هلكنا، قاله مجاهد.
الثاني: صرنا فيه رفاتاً وتراباً، قاله قتادة والعرب تقول لكل شيء غلب عليه
غيره حتى خفي فيه أثره قد ضل، قال الأخطل :
كنت القذى في موج أكدر مزيد
قذف الأتيُّ به فَضَلَّ ضلالاً.
الثالث: غُيِّبنا في الأرض، قاله قطرب وأنشد النابغة:
وغودر بالجولان حزمٌ ونائل
فآب مُضلُّوه بعين جلية
وقرأ الحسن: صللنا، بصاد غير معجمة وفيه على قراءته وجهان :
أحدهما: أي أنتنت لحومنا من قولهم صل اللحم إذا أنتن، قاله الحسن.
٣٥٦
سورة السجدة الآية - ١٠، ١١
الثاني: صللنا من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه قوله تعالى: ﴿مِن صَلصَالٍ
كَالْفَخَّارِ﴾ ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقِ جَدِيدٍ﴾ أي أَتُعَادُ أجسامنا وأرواحنا للبعث خلقاً جديداً
تعجباً من إعادتها وإنكاراً لبعثهم وهو معنى قوله تعالی :
﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِم كَافِرُونَ﴾ وقيل إن قائل ذلك أبي بن خلف.
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّكُم مَّلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكّلَ بِكُمْ﴾ أي يقبض أرواحكم
والتوفي أخذ الشيء على تمام، مأخوذ من توفية العدد ومنه قولهم استوفيت دَيْني من
فلان.
ثم في توفي ملك الموت لهم قولان:
الأول: بأعوانه.
الثاني: بنفسه. روى جعفر الصادق عن أبيه قال نظر رسول الله وَالله إلى ملك
الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي وَير (٤٠٤) [يا ملك الموت]: («ارْفُقْ
بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ)) فقال ملك الموت عليه السلام يا محمد طب نفساً وقرعيناً فإني
بكل مؤمن رفيق واعلَمْ أن ما (٤٠٥) من أهل بيت مدرولا شعر(٤٠٦) إلا وأنا أتصفحهم في
كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا
محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله تعالى
هو الآمر بقبضها. قال جعفر(٤٠٧) إنما يتصفحهم عند مواقيت (٤٠٨) الصلوات (٤٠٩).
(٤٠٤) وفي تفسير ابن كثير (٤٥٨/٣) [يا ملك الموت] نقلاً عن رواية ابن أبي حاتم.
(٤٠٥) وفي ابن كثير (٤٥٨/٣) {ما في الأرض من بيت].
(٤٠٦) وفي ابن كثير (٤٥٨/٣) [في بر ولا بحر ].
(٤٠٧) وفي ابن كثير (٤٥٨/٣) [قال جعفر بلغني أنه].
(٤٠٨) وتتمة العبارة في ابن كثير (٤٥٨/٣) [فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا
منه الملك ودفع عنه الشيطان ولقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في تلك الحال العظيمة].
(٤٠٩) هذا الأثر الذي أورده المؤلف هنا عن جعفر الصادق أثر معضل.
فقد رواه معضلاً ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (٥٤٣/٦) ونقل الحافظ ابن كثير سنده
من تفسير ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر
بن محمد قال سمعت أبي يقول ... الحديث.
وهذا السند الذي نقله الحافظ ابن كثير فيه تحريف يقيناً في عمر بن سمرة وصوابه عمرو بن شمر
والتصويب من الإصابة (٢٧٧/٢).
٣٥٧
سورة السجدة الآية - ١٢ - ١٤
﴿ثَمَّ إِلَى رِبِّكُم تُرْجعُونَ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: إلی جزائه.
الثاني: إلى أن لا يملك لكم أحد ضراً ولا نفعاً إلا الَّله.
وَلَوْتَرَىّ إِذِالْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْرُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا
فَأَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ﴿ وَلَوْشِتْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا
وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ()
فَذُوقُواْبِمَا نَسِبِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّانَسِيِّنَكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ
بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىْ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِم عِند رَبِّهِمُ﴾ أي عند
محاسبة ربهم وفيه أربعة أوجه:
أحدها: من الغم، قاله ابن عيسى .
ثم رأيت الحديث موصولاً وصله البزار (٧٨٤) مختصراً والطبراني (٢٢٠/٤) وابن قانع وابن شاهين في
الجنائز مطولاً وابن مندة مختصراً وابن أبي عاصم كما في الاصابة (٢٧٧/٢) وأبو نعيم في الصحابة
كما في الدر المنثور (٥٤١/٦).
من طريق عمروبن شمر عن جعفر بن محمد عن أبيه سمعت الحارث بن الخزرج الأنصاري يقول
حدثني أبي أنه سمع النبي ◌َّه ونظر ..... الحديث فذكره.
وهذا السند ضعيف جداً.
ففيه عمرو بن شمر وهو الجعفي الكوفي الشيعي قال البخاري منكر الحديث وقال يحيى بن معين لا
يكتب حديثه وقال مرة ليس بثقة وقال الجوزجاني زائغ كذاب وقال ابن حبان في المجروحين رافضي
يشتم الصحابة يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها لا يحل كتابة حديثه إلا
على جهة التعجب.
راجع الميزان (٢٦٨/٣) والمجروحين لابن حبان (٧٥/٢) وبعد هذا كله فقول الإمام الهيثمي في
المجمع (٣٢٦/٢) فيه عمر [كذا قال) وصوابه عمرو بن شمر الجعفي والحارث بن الخزرج ولم أجد
من ترجمهما وبقية رجاله رجال الصحيح ((أقول هذا القول وقع سهواً من الحافظ الهيثمي رحمه الله وإلا
فإن عمراً معروف وسبق بيان حاله وأما الحارث بن الخزرج فلم أهتد لترجمته. ولعل عذر الحافظ
الهيثمي في قوله التحريف الذي وقع في اسم عمرو والله أعلم. واعلم أيها القارىء أن الراوي عن
عمرو في رواية البزار قد دلس في اسمه فقال عمروبن أبي عمرو ... فتنبه)).
٣٥٨
سورة السجدة الآية - ١٢ - ١٤
الثاني : من الذل، قاله ابن شجرة.
الثالث: من الحياء، حكاه النقاش.
الرابع: من الندم، قاله يحيى بن سلام.
﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك، قاله ابن عیسی .
الثاني: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا، قال قتادة، أبصروا حين لم ينفعهم
البصر وسمعوا حين لم ينفعهم السمع.
﴿فَارْ جِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي ارجعنا إلى الدنيا نعمل فيها صالحاً.
﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: مصدقون بالبعث، قاله النقاش.
الثاني: مصدقون بالذي أتى به محمد ◌َّي أنه حق، قاله يحيى بن سلام.
قال سفيان: فأكذبهم الله فقال: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]
الآية .
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: هدايتها للإيمان (٤١٠).
الثاني : للجنة.
الثالث: هدايتها في الرجوع إلى الدنيا لأنهم سألوا الرجعة ليؤمنوا.
﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَولُ مِنِّي﴾ فيه وجهان:
أحدهما: معناه سبق القول مني، قاله الكلبي ويحيى بن سلام.
الثاني : وجب القول مني، قاله السدي كما قال كثير:
وحقت لها العتبى لدنيا وقلّت
فإن تكن العتبى فأهلاً ومَرْحباً
﴿وَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِن الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ يعني من عصاه من الجنة والناس. وفي
الجنة قولان :
أحدهما: أنه الجن، قاله ابن كامل.
(٤١٠)، وهذه الهداية هي هداية التوفيق والمعونة فلو شاء الله أن يعطيها للعباد كلهم لفعل لكنه لم يشأ ذلك
وذلك لحكمة يعلمها سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وفي الآية رد على القدرية والجبرية.
٣٥٩
سورة السجدة الآية - ١٥، ١٦
الثاني: أنهم الملائكة، رواه السدي عن عكرمة. وهذا التأويل (٤١١) معلول لأن
الملائكة لا يعصون الله فيعذبون. وسموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار ومنه قول
زید بن عمرو:
عزلت الجن والجنان عني كذلك يفعل الجلد الصبور
قوله: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: فذوقوا عذابي بما تركتم أمري، قاله الضحاك.
الثاني: فذوقوا العذاب بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم، قاله يحيى بن
سلام.
﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: إنا تركناكم (٤١٢) من الخير، قاله السدي.
الثاني: إنا تركناكم في العذاب، قاله مجاهد.
﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ وهو الدائم الذي لا انقطاع له .
﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ﴾ يعني في الدنيا من المعاصي، وقد يعبر بالذوق عما يطرأ
على النفس وإن لم يكن مطعوماً لإحساسها به كإحساسها بذوق الطعام، قال ابن أبي
ربيعة :
فذُقْ هجرها إن كنت تزعم أنه رشاد ألا يارب ما كذب الزعم
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَتِنَالَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُّواْسُجَّدًا وَسَبَّحُواْبِحَمْدِ رَبِّهِمْ
﴿ ﴿ نَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
(٤١١) بل هذا القول باطل لأنه مخالف لما جاء في الكتاب حيث قال الله تعالى عن الملائكة منزهاً لهم عن
الوقوع في الأدناس والأرجاس ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ولقول عكرمة عندي
وجه وهو مني فإن كان صواباً فالحمد لله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان وأسأل الله العصمة من
الزلل أقول وجه قول عكرمة عندي أن الله تعالى يملأ جهنم يوم القيامة من الملائكة الذين يتولون
تعذيب الكافرين فيها ولا يدل ذلك على أنهم يعذبون والله أعلم بالصواب.
(٤١٢) واعلم أن النسيان يطلق على معنيين الأول النسيان الذي هو ضد التذكر وهذا محال في حق الله تعالى
لأن الله تعالى لا ينسى وذلك كما قال ﴿في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾ سورة طه: وأما النسيان
المضاف إلى الرب هنا وفي سورة طه أيضاً عند قوله ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ فهو بمعنى الترك والإهمال
لهم تحقيراً لشأنهم لأنهم تركوا أمر ربهم ولم يعظموه وارتكبوا نهيه وواقعوه فالجزاء من جنس العمل.
:
٣٦٠