النص المفهرس

صفحات 241-260

سورة القصص الآية - ١٤ - ١٧
والأشد جمع واختلف هل له واحد أم لا ، على قولين :
أحدهما: لا واحد له، قاله أبو عبيدة.
الثاني : له واحد وفيه وجهان :
احدهما: شد، قاله سيبويه .
الثاني : شدة، قاله الكسائي .
﴿وَآسْتَوَى﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها: اعتدال القوة، قاله ابن شجرة.
الثاني : خروج اللحية، قاله ابن قتيبة ..
الثالث: انتھی شبابه، قاله ابن قتيبة .
الرابع: أربعون سنة، قاله ابن عباس.
﴿ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ في الحكم أربعة أقاويل:
أحدها: أنه العقل، قاله عكرمة.
الثاني : النبوة، قاله السدي .
الثالث: القوة، قاله مجاهد.
١
الرابع: الفقه، قاله ابن اسحاق.
قوله: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها مصر، قاله ابن شجرة.
الثاني : منف، قاله السدي .
الثالث: عين الشمس، قاله الضحاك.
﴿عَلَى حِينٍ غَقْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها: نصف النهار والناس قائلون، قاله ابن جبير.
الثاني : ما بين المغرب والعشاء، قاله ابن عباس.
الثالث: يوم عيد لهم وهم في لهوهم، قاله الحسن.
الرابع: لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به، حكاه ابن عیسی .
﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنٍ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِهِ﴾ وفيه قولان:
أحدهما: من شيعته إسرائيلي ومن عدوه قبطي، قاله ابن عباس.
الثاني : من شيعته مسلم ومن عدوه كافر، قاله ابن إسحاق.
٢٤١

سورة القصص الآية - ١٨، ١٩
﴿فَأَسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ حكى ابن سلام أن القبطي
سخّر الإسرائيلي ليحمل له حطباً لمطبخ فرعون فأبى عليه فاستغاث بموسى. قال
سعيد بن جبير: وكان خبازاً لفرعون ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ قال قتادة : بعصاه وقال مجاهد:
بكفه أي دفعه، الوکز واللكز واحد والدفع.
قال رؤية (٢٧٧):
بعددٍ ذي عُدَّةٍ ووكز
إلا أن الوكز في الصدر واللكز في الظهر.
فعل موسى ذلك وهو لا يريد قتله وانما يريد دفعه (٢٧٨).
﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي فقتله.
و﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي من إغوائه.
﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلَّ مُّبِينٌ﴾ قال الحسن: لم يكن يحل قتل الكافر يومئذٍ في تلك
الحال لأنها كانت حال كف عن القتال.
قوله: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: من المغفرة .
الثاني : من الهداية.
﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أي عوناً. قال ابن عباس: قال ذلك فابتلي لأن
صاحبه الذي أعانه دل عليه .
فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَبِفًا يَرَقَبُ فَإِذَا الَّذِى أَسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُلٌ قَالَ لَهُ
ج
مُوسَىَ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ ◌ُبِينٌ ﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَأَنْ يَطِشَ بِالَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ
يَمُوسَىَ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ إِن تُرِيدُ إِلَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِى
اُلْأَرْضِ وَمَاتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
(٢٧٧) اللسان ((وشر)» وصدره.
وإن حينا أو شاء كل نشر
(٢٧٨) ولهذا قال الشوكاني رحمه الله (٤ /١٦٤) ولا شك أن الأنبياء معصومون من الكبائر والقتل الواقع منه
لم يكن عن عمد فليس بكبيرة ولأن الوكزة في الغالب لا تقتل)»،
٢٤٢

سورة القصص الآية - ١٨، ١٩
قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِینَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: خائفاً من قتل النفس أن يؤخذ بها.
الثاني : خائفاً من قومه .
الثالث: خائفاً من الله.
﴿يترقبُ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يتلفت من الخوف، قاله ابن جبير.
الثاني : ينتظر.
وفيما ينتظر فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: ينتظر الطلب إذا قيل إن خوفه كان من قتل النفس.
الثاني : ينتظر أن يسلمه قومه إذا قيل إن خوفه منهم.
الثالث: ينتظر عقوبة الله إذا قيل إن خوفه كان منه.
﴿فَإِذَا الَّذِي أَسْتَنصَرَهُ بِالْأُمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يعني الإسرائيلي الذي كان قد
خلصه بالأمس ووكز من أجله القبطي فقتله، استصرخه واستغاثه على رجل آخر من
القبط خاصمه .
﴿قَالَ لَهُ مَوسَىْ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه قال ذلك للإسرائيلي لأنه قد أغواه بالأمس حتى قتل من أجله
رجلاً ویرید أن يغویه ثانية.
الثاني : أنه قال ذلك للقبطي فظن الإسرائيلي أنه عناه فخافه، قاله ابن عباس.
﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا ... ) وهو القبطي لأن موسى
. أخذته الرقة على الإسرائيلي فقال الإسرائيلي :
﴿قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسا بِآلأمْسِ ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن الإسرائيلي رأى غضب موسى عليه وقوله إنك لغوي مبين، فخاف
أن يقتله فقال: ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَا بِالْأَمْسِ﴾.
الثاني : أن الإسرائيلي خاف أن يكون موسى يقتل القبطي فيقتل به الإسرائيلي
فقال ذلك دفعاً لموسى عن قتله، قاله يحيى بن سلام. قال يحيى: وبلغني أن هذا
الإسرائيلي هو السامري .
٢٤٣

سورةالقصص الآية - ٢٠ - ٢٣
وخلى الإسرائيلي القبطي فانطلق القبطي وشاع أن المقتول بالأمس قتله
موسى .
﴿ ... إِلَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ﴾ قال السدي: يعني قتالاً.
قال أبو عمران الجوني: وآية الجبابرة القتل بغير [حق].
وقال عكرمة: لا يكون الإنسان جباراً حتى يقتل نفسين [بغير حق].
﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ أي وما هكذا يكون الإصلاح.
وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَمُوسَىّ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْ تَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
فَأُخْرُجْ إِنّى لَكَ مِنَ النَّصِحِين
قوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ قال الضحاك: هو مؤمن آل
فرعون. وقال شعيب: اسمه شمعون. وقال محمد بن اسحاق: شمعان. وقال
الضحاك والكلبي: اسمه حزقيل بن شمعون. قال الكلبي: هو ابن عم فرعون أخي
أبيه .
﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَّ يَأْتَمِرُ ونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: يتشاورون في قتلك، قاله الكلبي، ومنه قول النمر بن تولب (٢٧٩):
أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر
الثاني: يأمر بعضهم بعضاً بقتلك ومنه قوله ﴿وَأَتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِالْمَعْرُوفِ﴾
[الطلاق: ٦] أي ليأمر بعضكم بعضاً وكقول امرىء القيس (٢٨٠):
ويعدو على المرء ما يأتمر
أحارٍ بن عمرٍو كأني خَمِرْ
تَ مِنْهَا خَيِفًايَتَقَّبٌّ قَالَ رَبِّ نَحْنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ
مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِى أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَاتٍ
(٢٧٩) فتح القدير (١٦٥/٤)، الطبري (٥٢/٢٠) مجاز القرآن (١٧٨/١).
(٢٨٠) ديوانه (١٥٤) اللسان ((أمر)).
٢٤٤

سورة القصص الآية - ٢٣، ٢٤
٢٣
قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الزِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخُ كَبِيرٌ
فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّنَوَلَّى إِلَى الظِّلِ فَقَالَ رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿وَلَّمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ﴾ قال عكرمة: عرضت لموسى أربع طرق
فلم يدر أيتها يسلك.
﴿قَالَ عَسَىْ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ ﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين، قاله عكرمة.
الثاني: أنه قال ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء
السبيل أي قصد الطريق إلى مدين، قاله قتادة والسدي. قال قتادة: مدين ماء كان
عليه قوم شعيب.
قوله تعالى: ﴿وَلَّمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾ قال ابن عباس: لما خرج موسى من مصر إلى
مدين وبينه وبينهما ثماني ليال ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر وخرج حافياً فما
وصل إليها حتى وقع خف قدميه.
﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ﴾ أي جماعة. قال ابن عباس: الأمة أربعون.
﴿يَسْقُونَ﴾ يعني غنمهمٍ ومواشيهم .
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَآتَيْنٍ تَذُودَانٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: تحبسان، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر(٢٨١):
أذود بها سِرباً من الوحش نُزَّعا
أبيتُ على باب القوافي كأنما
الثاني : تطردان. قال الشاعر (٢٨٢):
لقد سلبت عصاك بنو تميم
وفيه ثلاثة أقاويل :
فما تدري بأيِّ عصا تذود
أحدها: أنهما تحبسان غنمهما عن الماء لضعفهما عن زحام الناس، قاله أبو
مالك والسدي .
الثاني : أنهما تذودان الناس عن غنمهما، قاله قتادة.
(٢٨١) هو سويد بن كراع، والبيت في الطبري (٥٥/٢٠) والأغاني (٣٤٤/١٢) وفتح القدير (١٩٠/٤).
(٢٨٢) الطبري (٥٥/٢٠)، فتح القدير (١٦٦/٤).
٢٤٥

سورة القصص الآية - ٢٣، ٢٤
الثالث: تمنعان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، حكاه يحيى بن سلام.
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي ما شأنكما، وفي الخطب تضخيم الشيء ومنه الخطبة
لأنها من الأمر المعظم.
﴿قَالَتَا لَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ والصدور الانصراف ، ومنه الصّدر لأن
التدبير يصدر عنه، والمصدر لأن الأفعال تصدر عنه. والرعاء جمع راع.
وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر الرعاء وجهان :
أحدهما: تصوناً عن الاختلاط بالرجال.
الثاني: لضعفهما عن المزاحمة بماشيتهما.
﴿وَأُبُونَا شَيْخٌ گپِيرٌ﴾ وفي قولهما ذلك وجهان:
أحدهما: أنهما قالتا ذلك اعتذاراً إلى موسى من معاناتهما سقي الغنم
بأنفسهما .
الثاني : قالتا ذلك ترقيقاً لموسى ليعاونهما.
﴿فَسَقَىْ لَهُمَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما، قاله ابن
إسحاق.
الثاني: أنه أتى بئراً عليها صخرة لا يقلها من أهل مدين إلا عشرة فاقتلعها
بنفسه وسقى لهما. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ولم يستق إلا ذنوباً واحداً
حتى رويت الغنم.
﴿ثُمَّ تَوَلَّىَ إِلَى الظِّلِ﴾ قال السدي: إلى ظل الشجرة وذكر أنها سَمُرة.
﴿فَقَّالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قال ابن عباس: قال موسى ذلك
وقد لصق بطنه بظهره من الجوع وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة
أمعائه من شدة الجوع .
قال الضحاك: لأنه مكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً إلا بقل الأرض؛ فعرض
لهما بحاله فقال ﴿رَبٍ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فيه قولان:
أحدهما: شبعة من طعام، قاله ابن عباس.
الثانى : شبعة يومين، قاله ابن جبير.
٢٤٦

سورةالقصص الآية - ٢٥ - ٢٨
فَجَاءَتَّهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى أَسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ
أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَأَ فَلَمَا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ اُلْقَصَصَ قَالَ لَا تَّخَفَّْ نَجَوْتَ
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [®] قَالَتْ إِحْدَمُهُمَا يَكَأَبَتِ اُسْتَفْجِرَةٌ إِنَ خَيْرَ مَنِ
أُسْتَشْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ (٦) قَالَ إِّ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَّىَّ هَتَيْنِ
عَلَى أَن تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجْ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرَا فَمِنْ عِندِكٌ وَمَآ أُرِيدُ
أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَّ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قَالَ ذَلِكَ
بَيْنِ وَبَيْنَكٌَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَنَ عَلَىَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ
وَكِيلٌ
٢٨
قوله تعالى: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى أَسْتِحْيَاءٍ﴾ قال ابن عباس: فاستبكر
أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حُفّلا بطاناً فقال لهما: إن لكما اليوم لشأناً فأخبرتاه بما
صنع موسى فأمر إحداهما أن تدعوه فجاءته تمشي على استحياء، وفيه قولان:
أحدهما: أنه استتارها بكم درعها، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه(٢٨٣).
الثاني : أنه بعدها من النداء، قاله الحسن.
وفي سبب استحيائها ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنها دعته لتكافئه وكان الأجمل مكافأته من غير عناء.
الثاني: لأنها كانت رسولة أبيها .
الثالث: ما قاله عمر لأنها ليست بسلفع من النساء خَرَّاجة ولّجة.
﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ﴾ وفي أبيها قولان:
أحدهما: أنه شعيب النبي عليه السلام(٢٨٤).
الثاني : أنه يثرون ابن أخي شعيب، قاله أبو عبيدة والكلبي .
٤
وكان اسم التي دعت موسى وتزوجها: صفوريا. واسم الأخرى فيه قولان:
(٢٨٣) رواه الطبري (٦٠/٢٠) وابن أبي حاتم وسنده صحيح صححه ابن كثير (١٨٤/٣) وفيه دليل على أن
النقاب معروف في الأمم السابقة .
(٣٠) وقد تقدم ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية من أن الرجل لم يكن شعيب النبي صلوات الله وسلامه عليه .
٢٤٧

سورةالقصص الآية - ٢٥ - ٢٨
إحداهما : ليا، قاله ابن اسحاق.
الثاني: شرفا، قاله ابن جرير(٢٨٥).
﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي ليكافئك على ما سقيت لنا فمشت أمامه
فوصف الريح عجيزتها فقال لها: امشي خلفي ودليني على الطريق إن أخطأت.
﴿فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ أي أخبره بخبره مع آل فرعون.
﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قال ابن عباس: يعني أنه ليس
لفرعون وقومه عليّ سلطان ولسنا في مملكته.
قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَآ أَبَتِ أَسْتَأْجِرْهُ﴾ والقائلة هي التي دعته وهي
الصغرى يعني استأجره لرعي الغنم.
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأُمِينُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: القوي فيما ولي، الأمين فيما استودع، قاله ابن عباس.
الثاني: القوي في بدنه، الأمين في عفافه. وروي أن أباها لما قالت له ذلك
دخلته الغيرة فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ قالت: أما قوته فإنه كشف الصخرة
التي على بئر آل فلان ولا يكشفها دون عشرة، وأما أمانته فإنه خلفني خلف ظهره حين
مشی .
قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّيَ أُرِيدُ أَنْ أَنكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَيَّ هَاتَيْنٍ﴾ فروى
عبد الرحمن بن زيد أن موسى قال: فأيهما تريد أن تنكحني؟ قال: التي دعتك، قال:
لا إلا أن تكون تريد ما دخل في نفسك عليها فقال: هي عندي كذلك فزوجه وكانت
الصغيرة واسمها صفوريا .
﴿عَلَىْ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ يعني عمل ثماني حجج فأسقط ذكر العمل
واقتصر على المدة لأنه مفهوم منهما. والعمل رعي الغنم.
واختلف في هذه الثماني حجج على قولين:
أحدهما: أنها صداق المنكوحة.
الثاني : أنها شرط الأب في إنكاحها إياه وليس بصداق.
(٢٨٥) جامع البيان (٦٢/٢٠).
٢٤٨

سورةالقصص الآية - ٢٩
﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ قال ابن عباس كانت على نبي الله موسى
ثماني حجج واجبة وكانت سنتان عِدة منه فقضى الله عنه عِدته فأتمها عشراً.
﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: من الصالحين في حسن الصحبة. قاله ابن إسحاق.
الثاني : فیما وعده به.
حكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شبه أمها
فأوحى الله إلی موسی أن ألق عصاك في الماء فولدت کلهن خلاف شبههن. وقال غير
يحيى: بل جعل له كل بلقاء فولدن كلهن بُلْقاً.
قوله تعالى: ﴿فَلَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ قال السدي: لا سبيل عليّ .
﴿ وَآللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: قول السدي: شهيد.
الثاني : حفيظ، قاله قتادة.
الثالث: رقيب، قاله ابن شجرة.
فروي أن النبيِنَّ قال(٢٨٦): (إِنَّ مُوسَىْ أَجِّرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةٍ فَرْجِهِ وَطُعْمَةٍ بَطْنِهِ،
فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَىْ؟ فَقَالَ أَبُرُّهُمَا وَأَوْفَاهُمَا)) .
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِءَانَسَ مِنْ جَانِبِ اَلُطُورِ نَارًّاً قَالَ
لِأَهْلِهِ أَمْكُثُواْ إِنَّانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّ ءَاتِكُمْ مِّنْهَا بِخَرٍ أَوْحَذْوَةٍ مِّنَـ
(٢٨٦) قوله ((إن موسى ..... إلى بطنه)).
رواه ابن ماجة (٢٤٤٤) من حديث عقبة بن المنذر السلمي.
وسنده ضعيف، لأن فيه مسلمة بن علي وهو الخشني الدمشقي البلاطي قال الحافظ ابن كثير
(٣٨٥/٣) ضعيف الرواية عند الأئمة ولكن روي من وجه آخر وفيه نظر أيضاً ثم ساق رواية ابن أبي
خاتم .
قلت: والنظر الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير هو لأن في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف إلا في رواية
العبادلة عنه .
وأما قوله ((أي الأجلين ... الخ)).
فقد رواه البخاري (٢١٣/٥، ٢١٤) من حديث ابن عباس.
راجع جامع الأصول (٢٩٥/٢).
٢٤٩

سورةالقصص الآية - ٢٩ - ٣٢
النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَّلُونَ ﴿ فَلَمَّا أَتَنْهَا نُودِىَ مِنْ شَطِ الْوَادِلْأَيَّمَنِ
فِي الْبُقْعَةِالْمُبَرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَ وَأَنْ يَمُوسَىّ إِنَّ أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ
وَأَنْ أَلَّقِ عَصَاكْ فَلَمَّا رَءَاهَا نَهْتَرُّ كَنَّهَا جَانٌّ وَلَى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبُ
٣٠
أُسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخَرَجْ
يَمُوسَىّ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْأَمِنِينَ ﴾
بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِسُوْءٍ وَأَضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَنِكَ بُرْهَانَانِ
مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ: إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ
٣٢
قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ يعني العمل الذي شُرِطَ عليه.
﴿وَسَار پِأهْلِهِ﴾ أي بزوجته.
﴿ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارً﴾ أي رأى، وقد يعبر عن الرؤية بالعلم.
﴿قَالَ لِأَهْلِهِ أَمْكُثُواْ إِنِّيَ ءَاتَسْتُ نَاراً لَّعَلِّ ءَاتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ .
یحتمل وجھین:
أحدهما: بخبر الطريق الذي أراد قصده هل هو على صوبه أو منحرف عنه.
الثاني : بخبر النار التي رآها هل هي لخير يأنس به أو لشر يحذره.
﴿أُوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾ فيها أربعة أوجه:
أحدها: الجذوة أصل الشجرة فيها نار، قاله قتادة.
الثاني : أنها عود في بعضه نار وليس في بعضه نار، قاله الكلبي .
الثالث: أنها عود فیه نار لیس له لهب، قاله زيد بن أسلم.
الرابع: أنها شهاب من نار ذو لهب، قاله ابن عباس. قال الشاعر(٢٨٧):
وألقي على قبس من النار جذوة
شديدٌ عليها حميها والتهابها
﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي تستدفئون.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ أَتَاهَا﴾ يعني النار أي قرب منها .
﴿نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِ آلْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ وهي البقعة التي قال الله
فيها لموسى ﴿آخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾.
(٢٨٧) روح المعاني (٧٢/٢٠) والشاعر هو ابن مقيل.
٢٥٠

سورةالقصص الآية - ٢٩ - ٣٢
واحتمل وصفها بالبركة وجهين:
أحدهما: لأن الله كلم فيها موسى وخصه فيها بالرسالة.
الثاني : أنها كانت من بقاع الخصب وبلاد الريف.
ثم قال تعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فأحل الله
كلامه في الشجرة حتى سمعه موسى منها، لأنه لا يستطيع أن يسمعه من الله وهذه
أعلى منازل الأنبياء أن يسمعوا كلام الله من غير رسول مبلغ وكان الكلام مقصوراً
على تعريفه بأنه الله رب العالمين إثباتاً لوحدانيته ونفياً لربوبية غيره، وصار بهذا
الكلام من أصفياء الله لا من رسله لأنه لا يصير رسولاً إلا بعد أمره بالرسالة، والأمر
بها إنما كان بعد هذا الكلام.
فإن قيل: فكيف أضاف البركة إلى البقعة دون الشجرة والشجرة بالبركة أخص
لأن الكلام عنها صدر ومنها سُمِعَ؟
قيل: عنه جوابان :
أحدهما: أن الشجرة لما كانت في البقعة أضاف البركة إلى البقعة لدخول
الشجرة فيها ولم يخص به الشجرة فتخرج البقعة وصار إضافتها إلى البقعة أعم.
الثاني: أن البركة نفذت من الشجرة إلى البقعة فصارت البقعة بها مباركة
فلذلك خصّها الله بذكر البركة، قاله ابن عباس، والشجرة هي العليق وهي العوسج .
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ... ) الآية وإنما أمره بإلقاء عصاه في هذا الحال
لیکون برهاناً عنده بأن الكلام الذي سمعہ کلام الله ثم لیکون برهاناً له إلی من یرسل
إلیه من فرعون وملئه.
فإن قيل: فإذا كانت برهاناً إليه وبرهاناً له فلم ولَّى منها هارباً؟
قيل لأمرين :
أحدهما: رأى ما خالف العادة فخاف.
الثاني: أنه يجوز أن يظن الأمر بإلقائها لأجل أذاها فولَّى هارباً حتى نودي
فعلم .
﴿ ... وَلَمْ يُعقّبْ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: ولم يثبت، اشتقاقاً من العقب الذي يثبت القدم.
٢٥١

سورةالقصص الآية - ٣٣ - ٣٧
الثاني : ولم يتأخر لسرعة مبادرته.
ويحتمل ثالثاً: أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه.
﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ آلآمِنِينَ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: الآمنين من الخوف.
الثاني: من المرسلين لقوله تعالى: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال ابن
بحر: فصار على هذا التأويل رسولاً بهذا القول. وعلى التأويل الأول يصير رسولاً
بقوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنَ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَونَ وَمَلَإِيْهِ﴾ والبرهانان اليد والعصا.
وفي قوله تعالى: ﴿وَآَضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ وجهان:
أحدهما: أن الجناح الجيب جيب القميص وكان عليه مدرعة صوف.
الثاني : أن الجیب جنب البدن.
﴿مِنَ آلرّهْبِ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أن الرهب الگُمّ، قاله مورق.
الثاني : أنه من الخوف.
قَالَ رَبٍّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [٣] وَأَخِى هَرُونٌ هُوَ
أَفْصَحُ مِنِى ◌ِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًايُصَدِّقُتِىّ ◌ِّ أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
٣٤
قَالَ سَنَشُدُ عَضُدَكَ بِأَخِيَكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًّا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَّا
بَِايَتِنَُّ أَنْتُمَا وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَلِبُونَ ﴿ فَلَمَّاجَآءَ هُمْ مُوسَى بِشَايَلِنَا بَيِنَتِ
قَالُواْ مَا هَذَآ إِلَّاسِحْرٌ مُّفْتَرَّى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِىّ ءَبَابِنَا الْأَوَّلِينَ
وَقَالَ مُوسَى رَبِّ أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ، وَمَن تَكُونُ لَهُ عَلِقِبَةُ
الدَّارِّ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
(٣٧
قوله تعالى : ﴿رِدًا﴾ فیه وجهان:
أحدهما: عوناً، قاله مجاهد.
٢٥٢

سورة القصص الآية - ٣٨ - ٤٢
الثاني: زيادة، والردء الزيادة وهو قول مسلم بن جندب وأنشد قول
الشاعر (٢٨٨):
وأسمر خطيّاً كأن كعوبه نوى القسب قد أردى ذراعاً على العشر
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَتَأَيُّهَا الْمَلَأُمَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدُ لِى
يَهَمَنُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل ◌ِ صَرْحًا لَّعَلِىّ أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِى
لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴿ وَأَسْتَكْبَرَ هُوَوَجُنُودُهُ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَةٍ فَنَبَذْنَهُمْ فِىِ
٣٩
وَظَنُّواْأَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَأَ يُرْجَعُونَ (
الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿ وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً
وَأَتْبَعْنَهُمْ فِى
٤١
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ لَا يُصَرُونَ لِ
هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِبَمَةِ هُمْ مِنَ اْلْمَقْبُوحِينَ
(٤٢
قوله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأَّ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ قال ابن
عباس: كان بينها وبين قوله ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ أربعون سنة.
﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى آلِطِينِ﴾ قال قتادة: هو أول من طبخ الآجر.
﴿فَاجْعَل لِّي صَرْحاً﴾ الصرح القصر العالي. قال قتادة: هو أول من صنع له
الصرح.
﴿لَعَلِّ أَطَّلِعُ إِلَىْ إِلَهِ مُوسَى﴾ الآية. فحكى السدي أن فرعون صعد الصرح
ورمى نشابه نحو السماء فرجعت إليه متلطخة دماً فقال: قد قتلت آله موسى .
قوله تعالى: ﴿فَبَذْنَاهُمْ فِي أَلْيَمَ﴾ قال قتادة: بحر يقال له أساف من وراء مصر
غرقهم الله فيه.
قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أُئِمَّةً﴾ يعني فرعون وقومه، وفيه وجهان:
أحدهما: زعماء يُتْبَعُونَ على الكفر.
الثاني : أئمة يأتم بهم ذوو العبر ويتعظ بهم أهل البصائر.
(٢٨٨) فتح القدير (١٧٣/٤).
٢٥٣

سورة القصص الآية - ٤٣
﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يدعون إلى عمل أهل النار.
الثاني : يدعون إلى ما يوجب النار.
قوله: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: يعني خزياً وغضباً .
الثاني : طرداً منها بالهلاك فيها.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: من المقبحين بسواد الوجوه وزرقة الأعين، قاله الكلبي .
الثاني : من المشوهين بالعذاب، قاله مقاتل.
الثالث: من المهلكين، قاله الأخفش وقطرب.
الرابع: من المغلوبین، قاله ابن بحر.
وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُوْلَ بَصَآَبِرَ
لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ أَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
(٤٣
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنها ست من المثاني السبع التي أنزلها الله على رسوله محمد رَ لتله
قاله ابن عباس ورواه مرفوعاً (٢٨٩)،
الثاني: أنها التوراة، قاله قتادة. قال يحيى بن سلام: هو أول كتاب نزل فيه
الفرائض والحدود والأحكام .
﴿مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى﴾ قال أبو سعيد الخدري: ما أهلك الله
أمة من الأمم ولا قرناً من القرون ولا قرية من القرى بعذاب من السماء ولا من
الأرض منذ أنزل الله التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخهم الله قردة، ألم
تر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَىْ﴾.
(٢٨٩) رواه ابن جرير (١٤ /٥٢) وابن أبي حاتم وغيره كما في الدر (٩٥/٥).
راجع تفسير قوله ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾.
٢٥٤

سورة القصص الآية - ٤٤ - ٤٨
ومعنى قوله ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ﴾ أي بينات. ﴿وَهُدِّى﴾ أي دلالة ﴿وَرَحْمَةً﴾ أي
نعمة .
﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ ونَ﴾ أي ليذكروا هذه النعمة فيقيموا على إيمانهم في الدنيا
ويثقوا بثوابهم في الآخرة.
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَاكُنْتَ مِنَ الشَّهِدِينَ
﴿ وَلَكِنَّا أَنْشَأْ نَافُرُونَا فَنَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًّا فِى أَهْلِ
وَمَا كُنْتَ جَانِبٍ
٤٥
مَدْيَنَ تَنْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
اُلُورِ إِذْنَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةٌ مِّن رَّيِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَنْهُمْ مِنْ تَذِيرٍ
مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا فَدَّمَتْ
أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَتَتَّبِعَ ءَايَئِكَ وَتَكُونَ
EV
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قوله: ﴿وَمَاكُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ هذا خطاب للنبي وَّر، وما كنت يا
محمد ﴿پجانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: نودي يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن
تسألوني ، قاله أبو هريرة.
الثاني: أنهم نودوا في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بُعِثْتَ، قاله مقاتل.
﴿وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن ما نودي به موسى من جانب الطور من ذكرك نعمة من ربك.
الثاني : أن إرسالك نبياً إلى قومك نعمة من ربك.
والتُنْذِرَ قَوْماً مَّ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ يعني العرب.
فَمَّا جَآءَ هُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلَا أُوِ مِثْلَ مَآ أُوْنِى مُوسَىْ أَوَلَمْ
يَكْفُرُ واْبِمَا أُوِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا وَقَالُوَ إِنَّابِكُلٍ كَفِرُونَ
٢٥٥

سورة القصص الآية - ٤٨ - ٥١
◌َ قُلْ فَأَتُواْبِكِنَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَِّعُهُ إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ ﴿ فَإِ لَّمْ يَسْتَجِيبُواْلَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّعُونَ أَهْوَآءَ هُمْ وَمَنْ
أَضَلُّ مِمَنِ اتََّعَ هَوَنُهُ بِغَيْرِ هُدِّى مِنَ الَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ
جَ* وَلَقَدْ وَضَلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَنَذَّكَّرُونَ
الظَّالِمِينَ
٥١
. قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قرأ الكوفيون سحران، فمن قرأ
قوله تعالى :
ساحران ففيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: موسى ومحمد عليهما السلام، وهذا قول مشركي العرب، وبه قال ابن
عباس والحسن.
الثاني : موسى وهارون عليهما السلام وهذا قول اليهود لهما في ابتداء الرسالة،
قاله ابن جبير ومجاهد وأبو زید.
الثالث: عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، وهذا قول اليهود اليوم، وبه
قال قتادة .
ومن قرأ سحران ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها التوراة والقرآن، قاله عاصم الجحدري والسدي .
الثاني : التوراة والإنجيل، قاله إسماعيل وأبو مجلز.
الثالث: الإنجيل والقرآن، قاله قتادة.
﴿قَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ يعني بما تقدم ذكره على اختلاف الأقاويل وفي قائل
ذلك قولان :
إحداهما: اليهود.
الثاني : قريش.
قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه بيَّنا لهم القول، قاله السدي .
الثاني : أتممنا كصلتك الشيء بالشيء، قاله الأخفش.
الثالث: أتبعنا بعضه بعضاً، قاله علي بن عيسى .
وفي ﴿الْقَوْلَ﴾ وجهان:
أحدهما: أنه الخبر عن الدنيا والآخرة، قاله ابن زید.
٢٥٦

سورةالقصص الآية - ٥٢ - ٥٥
الثاني: إخبارهم بمن أهلكنا من قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا وقوم هود
بکذا.
﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يتذكرون محمداً فيؤمنوا به، قاله ابن عباس.
الثاني: يتذكرون فيخافون أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم، قاله ابن عيسى.
الثالث: لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأوثان، حكاه النقاش.
وَإِذَاُنْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوَأْءَامَنَا
٥٢
الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ(
◌ِهِ=َ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ زَيِّنَا إِنَّاكُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ () أُوْ لَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّزَتَيْنِ بِمَا
وَإِذَا
٥٤
صَبَّرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ
سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُوْلَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْسَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا
٥٥
نَبْتَغِى الْجَهِلِينَ
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَآتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني الذين آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل القرآن هم بالقرآن
یؤمنون، قاله یحیی بن سلام.
الثاني: الذين آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل محمد هم بمحمد يؤمنون،
قاله ابن شجرة .
وفیمن نزلت قولان :
أحدهما: نزلت في عبدالله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان
الفارسي أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية والتي بعدها، قاله قتادة.
الثاني: أنها نزلت في أربعين رجلاً من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي رقملو
قبل مبعثه، اثنان وثلاثون رجلاً من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه
وثمانية قدموا من الشام. منهم بحيراً وأبرهة والأشراف وعامر وأيمن وإدريس ونافع
فأنزل الله فيهم هذه الآية، والتي بعدها إلى قوله ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا
صَبَرُواْ﴾ قال قتادة: [بإيمانهم] بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر.
٢٥٧

سورةالقصص الآية - ٥٢ - ٥٥
وفي قوله بما صبروا ثلاثة أوجه:
أحدها: بما صبروا على الإيمان، قاله ابن شجرة.
الثاني : على الأذى، قاله مجاهد.
الثالث: على طاعة الله وصبروا عن معصية الله، قاله قتادة.
﴿ ... وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: يدفعون بالعمل الصالح ما تقدم من ذنب، قاله ابن شجرة.
الثاني : يدفعون بالحلم جهل الجاهل، وهذا معنى قول يحيى بن سلام.
الثالث: يدفعون بالسلام قبح اللقاء، وهذا معنى قول النقاش.
الرابع: يدفعون بالمعروف المنكر، قاله ابن جبير.
الخامس: يدفعون بالخير الشر، قاله ابن زید.
ويحتمل سادساً: يدفعون بالتوبة ما تقدم من المعصية .
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يؤتون الزكاة احتساباً، قاله ابن عباس.
الثاني : نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول الزكاة، قاله السدي .
الثالث: يتصدقون من أكسابهم، قاله قتادة.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يتلقونهم بالشتم والسب
فیعرضون عنهم، قاله مجاهد.
الثاني: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غَيّره اليهود من التوراة
وبدلوه من نعت محمد وآله وصفته أعرضوا عنه وكرهوا تبديله، قاله عبد الرحمن بن
زید بن أسلم.
الثالث: أنهم المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه، قاله الضحاك
ومکحول.
الرابع: أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهوداً ولا نصارى وكانوا على دين
أنبياء الله وكانوا ينتظرون بعثة رسول الله﴾. فلما سمعوا بظهوره بمكة قصدوه،
فعرض عليهم القرآن وأسلموا.
٢٥٨

سورةالقصص الآ ية - ٥٦ ، ٥٧
وكان أبو جهل ومن معه من كفار قريش يلقونهم فيقولون لهم: أفَّ لكم من قوم
منظور إليكم تبعتم غلاماً قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم فإذا قالوا ذلك لهم أعرضوا
عنهم، قاله الكلبي .
﴿ قَالُواْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لنا دیننا ولكم دینکم، حكاه النقاش.
الثاني: لنا حلمنا ولكم سفهكم.
﴿َسَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ رَدّوا خيراً واستكفوا شراً، وفيه تأويلان:
أحدهما: لا نجازي الجاهلين، قاله قتادة.
الثاني : لا نتبع الجاهلين، قاله مقاتل.
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
أَ وَقَالُوَ إِنْتَِّعِ الْهُدَى مَعَكَ نُشَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَّهُمْ حَرَمًا
٥٦
ءَامِنَا يُحْبِىَّ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ رِزْقًامِّنْ لَّـدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ
٥٧
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: من أحببت هدايته.
الثاني: من أحببته لقرابته. قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن: نزلت في
أبي طالب عم النبي ◌َلتر .
وروى أبو هريرة أن النبي قال لعمه أبي طالب (٢٩٠) ((قُل لَّ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ
بِهَا عِندَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ)) فقال: لولا أن تعيرني بها قريش لأقررت عينيك بها.
وروى مجاهد أنه قال: يا ابن أخي ملة الأشياخ، فنزلت الآية تعني أبا طالب.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ قاله قتادة: يعني العباس.
(٢٩٠) رواه البخاري (٣٨٩/٨) ومسلم (٥٤/١) مطولاً مع اختلاف يسير ورواه مسلم (٥٥/١) مختصراً
هكذا، وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ) لعبد بن حميد والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه
والبيهقي في الدلائل.
٢٥٩

سورةالقصص الآية - ٥٨ ، ٥٩
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ قال مجاهد: يعني بمن قدر له الهدى والضلالة.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوْاْ إِن نْتَبِعِ الْهُدَىْ مَعَكَ نُتَخَطّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ قيل إن هذه
الآية نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشي قال للنبي و ﴿ إنا
لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا
العرب من أرضنا يعني بمكة فإنما نحن أكلة رأس العرب ولا طاقة لنا بهم، فأجاب
الله عما اعتل به فقال:
﴿أَوَلَمْ تُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه جعله آمناً بما طبع النفوس عليه من السكون إليه حتى لا ينفر منه
الغزال والذئب والحمام والحدأة.
الثاني: أنه جعله آمناً بالأمر الوارد من جهته بأمان من دخله ولاذ به، قاله
یحیی بن سلام.
يقول كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري أفتخافون إذا
عبدتموني وآمنتم بي .
﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَيْءٍ﴾ أي تجمع إلیه ثمرات کل أرض وبلد. وحکی
مجاهد أن كتاباً وجد عند المقام فيه: إني أنا الله ذو بكة، وضعتها يوم خلقت الشمس
والقمر، وحرمتها يوم خلقت السموات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها
رزقها من ثلاثة سبل، مبارك لأهلها في الماء واللحم، أول من يحلها أهلها .
﴿رِزْقاً مِّن لَّدُنَّا﴾ أي عطاء من عندنا.
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا يعقلون، قاله الضحاك.
الثاني : لا يتدبرون، قاله ابن شجرة.
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَكِّنُهُمْ لَمُْسْكَنْ
مِنْ بَعْدِ هِمْ إِلَّا قَلِيلًاٌ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَرِثِنِ ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى
حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا رَسُولًا يَنْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَىّ
٥٩
إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ
٢٦٠