النص المفهرس
صفحات 201-220
سورة النمل الآية - ٢٠، ٢١ وفي سبب شکره قولان : أحدهما: أن علم منطق الطير حتى فهم قولها. الثاني: أن حملت الريح قولها إليه حتى سمعه قبل وصوله لجنوده على ثلاثة أمیال فأمكنه الكف. ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاءُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: شكر ما أنعم به عليه، قاله الضحاك. الثاني : حفظ ما استرعاه، وهو محتمل. ﴿وَأُدْخِلْنِ فِي رَحْمَتِكَ﴾ فيه وجهان : أحدهما: بالنبوة التي شرفتني بها . الثاني : بالمعونة التي أنعمت عليّ بها . ﴿فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في جملة أنبيائك. الثاني : في الجنة التي هي دار أوليائك. ٢٠ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِىَ لَآ أَرَىَ اُلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآبِينَ ٢١ ـمجـ لَأَعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْلَ ذْبَحَنَّهُ أَوْلَيَأْنِيَنِ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ قوله: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أُرَىْ الْهُدْهُدَ﴾ قيل إن سليمان كان إذا سافر أظله الطير من الشمس، فأخل الهدهد بمكانه، فبان بطلوع الشمس منه بعده عنه، وکان دلیله على الماء، وقيل: إن الأرض کانت کالزجاج للهدهد، يرى ما تحتها فيدل على مواضع الماء حتى يحضر، قال ابن عباس (٢٣٤): فكانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض، فقال نافع بن الأزرق: فكيف يعلم أقرب الماء إلى الأرض ولا يعلم بالفخ حتى يأخذه بعنقه؟ فقال ابن عباس: ويحك يا نافع ألم تعلم أنه إذا جاء القدر ذهب الحذر؟ فقال سليمان عند زوال الهدهد عن مكانه ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِينَ﴾ أي انتقل عن مكانه أم غاب. (٢٣٤) وهو حديث حسن رواه ابن أبي عاصم في السنة (١ /١٠٧،١٠٦) وحسنه الألباني وأما توقف الألوسي (١٨٢/١٩) فيه بعد ثبوته فلا ينبغي)). ٢٠١ سورة النمل الآية - ٢٢ - ٢٦ ﴿لَّعَذِبَنَّهُ عَذَاباً شديداً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه نتف ريشه(٢٣٥) حتى لا يمتنع من شيء، قاله ابن عباس. الثاني : أن یحوجه إلى جنسه . الثالث: أن يجعله مع أضداده. ﴿أَوْ لَأَذْبَحَتَّهُ أُوْ لَيَأْتِيَِّ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما : بحجه بينة. الثاني : بعذر ظاهر، قاله قتادة. فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُّ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وَجِئْتُكَ مِن سَيَاِبَلِيَقِيْنٍ ◌ِجَ إِى وَجَدتٌ آمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ وَلَا عَرْشٌ عَظِيمٌ الثـ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَنَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ // ٠٠٤٠ أَلَّا يَسْجُدُ واْلِلَّهِ الّذِى يُحْرِيُ الْخَبْءَ ٤ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ اُللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَ هُوَ رَبُّ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تَعْلِنُونَ ٩٠٩/// اٌلْعَرْشِ الْعَظِيمِ قوله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أي أقام غير طويل ويحتمل وجهين: أحدهما: مکث سلیمان غیر بعید حتى أتاه الهدهد. الثاني : فمكث الهدهد(٢٣٦) غير بعيد حتى أتى سليمان. ﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بلغت ما لم تبلغه، قاله قتادة. الثاني : علمت ما لم تعلمه، قاله سفيان. (٢٣٥) قال السيوطي في الإكليل ص٢٠١ ((يستدل بالآية على جواز تأديب الحيوانات والبهائم بالضرب عند تقصيرها في المشي أو إسراعها أو نحو ذلك وعلى جواز نتف ريش الحيوان لمصلحة بناء على أن المراد بالتعذیب نتف ریشه اهـ. (٢٣٦) وهذا القول أظهر رجحه الشوكاني في فتح القدير (١٣٢/٤) والألوسي (١٨٦/١٩) ورجحه ابن كثير (٣٦٠/٣) وقد شرح ابن القيم هذه الآية في مفتاح دار السعادة. ٢٠٢ سورة النمل الآية - ٢٢ - ٢٦ الثالث: اطلعت على ما لم تطلع عليه، قاله ابن عباس، والإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته، وفي الكلام حذف تقديره: ثم جاء الهدهد فسأله سليمان عن غيبته . ﴿وَچْتُكَ مِنَ سٍ بنٍ يقين﴾ أي بخبر صحیح صدق، وفي ﴿سبا﴾ قولان: أحدهما: أنها مدينة بأرض اليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال، قاله قتادة، قال السدي: بعث الله إلى سبأ اثني عشر نبياً، وقال الشاعر (٢٣٧): يبنون من دون سيله العرما من سبأ الحاضرين مأرب إذا الثاني: أن سبأ حي من أحياء اليمن(٢٣٨) واختلف قائلو هذا في نسبتهم إلى هذا، فذهب قوم إلى أنه اسم امرأة كانت أمهم، وروى علقمة عن ابن عباس قال(٢٣٩): سئل رسول الله وَ﴿ عن سبأ فقال ((هُوَ وَلَدُ رَجُلٍ وُلِدَ لَهُ عَشْرَةُ أُوْلَادٍ فَبِالْيَمَنِ مِنْهُم سِتَةٌ وبالشَّامِ مِنْهُم أَربَعَةٌ، فَأُمَّ الْيَمَانِيونَ فَمَذْحَجُ وجُهَينَةُ وَكِندَةُ وأنمارُ وَالأَزْدُ وَالَأَشْعَرِ يون وأَمَّا الشامِيون فَلَخْمُ وَجذامُ وعَامِلَةُ وَغَسَّانُ)) وقيل هو سبأ بن يعرب بن قحطان. قال المفضل وسُمِّيَ سبأ لأنه أول من سبا. قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ أَمْرَأَةً تَمْلِكُهُم﴾ قال الحسن: هي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ، وقال زهير بن محمد: هي بلقيس بنت شرحبيل بن مالك بن الديان وأمها فارعة الجنية، وقيل ولدها أربعون ملكاً آخرهم شرحبيل. قال قتادة كان (٢٣٧) هو الجعدي والبيت في اللسان ((عرم)) وروى البيت في اللسان شرَّ من دون سيله العرما من سبأ الحاضرين مأرب إذا (٢٣٨) قال الشوكاني (١٣٤/٤) ولا شك أن سبأاسم لمدينة باليمن كانت فيها بلقيس وهو أيضاً اسم رجل من قحطان وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ولكن المراد هنا أن الهدهد جاء الى سليمان بخبر ما عاينه في مدينة سبأ. (٢٣٩) رواه أحمد (٣١٦/١) وزاد السيوطي في الدر (٦٨٧/٦) نسبة الحديث للطبراني وعبد بن حميد وابن مردوية، وابن أبي حاتم وابن عدي قال الهيثمي في المجمع (٩٤/٤) رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجالهما ثقات اهـ. قلت وقد حسِّن إسناد أحمد ابنُ كثير (٥٣٠/٣) قلت ولم يتفرد به ابن لهيعة بل تابعه عبدالله بن عياش القناني عند الحاكم (٤٢٣/٢) وصححه ووافقه الذهبي وللحديث شاهد من حديث يزيد بن حصيد السلمي قال الهيثمي (٤ /٩٤) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني علي بن الحسن بن صالح الصائغ ولم أعرفه وله شاهد ثان من حديث فروة بن مسيك رواه الحاكم (٤٢٤/٢) وصححه والترمذي (١٥٤/٢) وحسنه راجع تخريجه في الدر (٦٨٦/٦). ٢٠٣ سورة النمل الآية - ٢٢ - ٢٦ أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلاً كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل. ﴿وَأُوتِيتْ مِن كُلّ شيءٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: من كل شيء في أرضها، قاله السدي. الثاني : من أنواع الدنيا كلها، قاله سفيان. ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه السرير، قاله قتادة. الثاني : أنه الكرسي، قاله سفيان. الثالث: المجلس، قاله ابن زید. الرابع: الملك، قاله ابن بحر. وفي قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: ضخم. الثاني : حسن الصنعة، قاله زهير. الثالث: لأنه كان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وكان مستراً بالديباج والحرير عليه سبعة تعالیق، قاله قتادة . قال ابن إسحاق: وكان يخدمها النساء فكان معها لخدمتها ستمائة امرأة. قوله: ﴿أَلَ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبَ فِي السَّمُواتِ وَالأَرْضِ﴾ فيه تأويلان : أحدهما: يعني غيب السموات والأرض، قاله عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن جبير. الثاني: أن خبء السموات المطر وخبء الأرض النبات، قاله ابن زيد، والخبء بمعنى المخبوء وقع المصدر موقع الصفة . وفي معنى الخبء في اللغة وجهان: أحدهما: أنه ما غاب. الثاني : أنه ما استتر. وقرأ الكسائي ﴿أَلَا يَسْجُدُواْ﴾ بالتخفيف (٢٤٠) وقرأ الباقون بالتشديد ﴿ أَلاّ (٢٤٠) زاد المسير (١٦٦/٦) الحجة في القراءات ص ٢٦. ٢٠٤ سورة النمل الآية - ٢٧ - ٣١ يَسْجُدُواْ﴾ . قال الفراء: من قرأ بالتخفيف فهو موضع سجدة، ومن قرأ بالتشديد فليس بموضع سجدة. وفي قائل هذا قولان: . أحدهما: أنه قول الله تعالى أمر فيه بالسجود له، وهو أمر منه لجميع خلقه وتقدير الكلام: ألا يا ناس اسجدوا لله. الثاني : أنه قول الهدهد حکاه الله عنه. ويحتمل قوله هذا وجھین: احدهما: أن يكون قاله لقوم بلقیس حین وجدهم يسجدون لغير الله. الثاني : أن يكون قاله لسليمان عند عوده إليه واستكباراً لما وجدهم عليه . وفي قول الهدهد لذلك وجهان: أحدهما: أنه وإن يكن ممن قد علم وجوب التكليف بالفعل فهو ممن قد تصور بما ألهم من الطاعة لسليمان أنه نبي مطاع لا يخالف في قول ولا عمل. الثاني : أنه كالصبي منا إذا راهق فرآنا على عبادة الله تصوّر أن ما خالفها باطل فكذا الهدهد في تصوره أن ما خالف فعل سليمان باطل. قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَذِبِينَ (٦) اذْهَب ◌ِكِتَسِ هَذَا فَأَلْقِهُ إِلَيْهِمْ ثُمَّتَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٨) قَالَتْ يَيُّهَا الْمَلَؤُ إِّ أُلِّقِىَ إِلَىَّ كِتَبُ كَرِيمٌ ﴿ إِنَُّ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [٣ أَلََّ تَعْلُواْعَلَىَّ وَأَنُونِى مُسْلِمِينَ ٣١ قوله: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ ... ﴾ الآية، هذا قول سليمان للهدهد قال ابتلي فاختبر من ذلك فوجده صادقاً . ﴿أَذْهَبِ بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ﴾ قال مجاهد أخذ الهدهد الكتاب بمنقاره فأتى بهوها فجعل يدور فيه فقالت ما رأيت خيراً منذ رأيت هذا الطير في بهوي فألقى الکتاب إلیھا . قال قتادة: فألقاه على صدرها وهي نائمة، قال يزيد بن رومان: كانت في ملك ٢٠٥ سورة النمل الآية - ٢٧ - ٣١ من مضى من أهلها وقد سيست وساست حتى أحكمها ذلك. ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ قال ابن عباس كن قريباً منهم. ﴿فَأَنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ فيه تقديم وتأخير تقديره فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، حكاه ابن عيسى، وقاله الفراء. قوله: ﴿قَالَتْ يَآ أَيُّهَا المَلَّ إِنِّيَ أُلْقِيَ إِلَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ وفي صفتها الكتاب أنه كريم، أربعة أوجه: أحدها: لأنه مختوم، قاله السدي . الثاني : لحسن ما فيه، قاله قتادة. الثالث: لکرم صاحبه وأنه كان ملكاً، حكاه ابن بحر. الرابع : لتسخير الهدهد به بحمله. ويحتمل خامساً: لإلقائه عليها عالياً من نحو السماء. قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ الآية، أما قولها إنه من سليمان فلإعلامهم مرسل الکتاب وممن هو . وأما قولها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ فلاستنكار هذا الاستفتاح الذي لم تعرفه هي ولا قومها لأن أول من افتتح ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ سليمان. روى ابن بريدة عن أبيه (٢٤١) قال كنت أمشي مع رسول اللَّه وَّل فقال: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلَى نَبِيٍ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قال: قلت يا رسول الله أي آية هي؟ قال: سَأَعَلِّمُكَهَا قَبْلَ أَنْ أُخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ قال: فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه فقلت: نسي ثم التفت إليّ فقال: إِنَّهُ مِنْ سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)) حكى عاصم عن الشعبي قال: كَانَتْ كُتُبُ رسول(٢٤٢) الله وَّرِ أربعة كتب كان (٢٤١) رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في المجمع (٨٧/٧). فيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف وفيه من لم أعرفهم . (٢٤٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن الحرث العكلي وقال: قال لي الشعبي كيف كتاب النبي والكثير إليكم ... أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي بنحوه راجع الدر (٣٥٤/٦). ٢٠٦ سورة النمل الآية - ٣٢ - ٣٥ يكتب: باسمك اللهم، فلما نزلت ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِيهَا﴾ [هود: ٤١] كتب: باسم الله، فلما نزلت ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] كتب: باسم الله الرحمن، فلما نزلت ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ كتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال عاصم قلت للشعبي أنارأيت كتاب رسول الله وَله . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال ذلك الكتاب الثالث. وأما قوله: ﴿ألا تعلواْ عليَّ وأتوني مسلمين﴾ فهذه كتب الأنبياء موجزة مقصورة على الدعاء إلى الطاعة من غير بسط ولا إسهاب. وفي ﴿أَلَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: لا تخالفوا عليّ، قاله قتادة. الثاني : لا تتکبروا علي، قاله السدي وابن زيد. الثالث: لا تمتنعوا عليّ، قاله یحیی بن سلام. وَأَتُونٍ مُسْلِمِينَ﴾ فيه أربعة تأويلات. أحدها: مستسلمين ، قاله الكلبي . الثاني : موحدین، قاله ابن عباس. الثالث: مخلصین، قاله زهير. الرابع: طائعین، قاله سفيان. قَالُواْ ٣٢ قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَؤُاْ أَفْتُونِ فِى أَمْرِى مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أُمَّاحَتَّى تَشْهَدُونِ نَحْنُ أُوْلُواْقُوَّةٍ وَأُوْلُواْ بَأْسِ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَكِ فَانْظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ [®) قَالَتْ إِنَّ اُلْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿ وَإِى مُرْسِلَةُ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ٣٥ قوله: ﴿قَالَتْ يَآ أَيُّهَا الْمَلَّا أَقْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ أشيروا عليّ في هذا الأمر الذي نزل بي فجعلت المشورة فتيا وقيل: إنها أول من وضع المشورة. ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونَ﴾ أي ممضية أمراً، وفي قراءة ابن مسعود قاضیة أمراً، والمعنى واحد. ٢٠٧ سورة النمل الآية - ٣٢ - ٣٥ (حَتَّى تَشْهَدُون﴾ فیه وجهان. أحدهما: حتی تشیروا، قاله زهیر. الثاني: حتى تحضروا، قاله الكلبي . قوله تعالى: ﴿قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ﴾ أي أهل عدد وعدة. ﴿وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي شجاعة وآلة، وفي هذا القول منهم وجهان: أحدهما: تفويض الأمر إلى رأيها لأنها المدبرة لهم. الثاني : أنهم أجابوها تبادرین إلی قتاله، قاله ابن زید. قال مجاهد: كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيل (٢٤٣) تحت كل قيل مائة ألف مقاتل وهذا بعيد. ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ الآية. عرضوا عليها الحرب وردوا إليها الأمر، قال الحسن: ولّوا أمرهم علجة يضطرب ثدياها. حدث أبو بكرة قال رسول الله وَّةٍ(٢٤٤): ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ)) . قوله: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ قال ابن عباس أخذوها عنوة، وأفسدوها، وخربوها. ويحتمل وجهاً آخر: أن يكون بالاستيلاء على مساكنها وإجلاء أهلها عنها. ﴿وَجَعَلُوْاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ أي أشرافهم وعظماءهم أذلة وفيه وجهان: أحدهما: بالسیف، قاله زهیر. الثاني : بالاستعباد، قاله ابن عیسی . ويحتمل ثالثاً: أن يكون بأخذ أموالهم وحط أقدارهم. ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن هذا من قول الله، وكذلك يفعل الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، قاله ابن عباس. (٢٤٣) القيل بفتح القاف وسكون الياء ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم بمثابة القائد للجيش وجمعه أقيال وأقوال . (٢٦٤) رواه البخاري (٨ / ٤٤٢٥) والترمذي (٢٢٦٣) والنسائي (٢٢٧/٨) وأحمد (٣٨/٥، ٤٣، : ٥١،٤٧). ٢٠٨ سورة النمل الآية - ٣٢ - ٣٥ الثاني أن هذا حكاية عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا، قاله ابن شجرة. قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ اختلف فيها على أربعة أقاويل: أحدها: أنها كانت لبنة من ذهب، قاله ابن عباس. الثاني : أنها كانت جوهراً، قاله ابن جبیر. الثالث: أنها كانت صحائف الذهب في أوعية الديباج، قاله ثابت البناني . الرابع: أنها أهدت غلماناً لباسهم لباس الجواري، وجواري لباسهم لباس الغلمان، قاله مجاهد، وعكرمة وابن جبير، والسدي، وزهير، واختلف في عددهم فقال سعيد بن جبير: كانوا ثمانين غلاماً وجارية، وقال زهير كانوا ثمانين غلاماً وثمانين جارية . ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال قتادة: يرحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعها من الناس. واختلف فیما قصدت بهدیتها علی قولین: أحدهما: ما ذكره قتادة من الملاطفة والاستنزال. الثاني : اختبار نبوته من ملكه، ومن قال بهذا اختلفوا بماذا اختبرته على قولين: أحدهما: أنها اختبرته بالقبول والرد، فقالت: إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه على ملككم وإن لم يقبل الهدية فهو نبي لا طاقة لكم بقتاله، قاله ابن عباس وزهير. الثاني: أنها اختبرته بتمييز الغلمان من الجواري، ومن قال بهذا اختلفوا بماذا ميزهم سليمان على ثلاثة أقوال: أحدها: أن أمرهم بالوضوء فاغترف الغلام بيده وأفرغت الجارية على يديها فمیزهم بهذا، قاله السدي . الثاني: لما توضؤوا غسل الغلمان ظهور السواعد قبل بطونها، وغسل الجواري بطون السواعد قبل ظهورها، فميزهم بهذا(٢٤٥)، قاله قتادة. (٢٤٥) قال الحافظ ابن كثير (٣٦٤/٣) والله أعلم أكان ذلك أم لا وأكثره مأخوذ من الإسرائيذات والظاهر أن سليمان عليه السلام لم ينظر إلى ما جاءُوا به، ولا اعتنى به بل أعرض عنه. ٢٠٩ سورة النمل الآية - ٣٦، ٣٧ الثالث: أنهم لما توضؤوا بدأ الغلام من مرفقه إلى كفه وبدأت الجارية من كفها إلى مرفقها، فميزهم بهذا، قاله ابن (٢٤٦) جبير. فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَنَ قَالَ أَتْمِذُونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَنْنِءَ اللَّهُ خَيْرٌمِّمَآ ءَاتَنْكُمْ بَّ أَسْتُم بِهَدِيَّتِّكُمْنَفْرَحُونَ (٣٦) أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأَنِيَنَّهُمْ بِحٍُلَّا قِبَلَ لَهُ بِهَا وَلَنُخْرِ حَّهُمْ مِنْهَا (٣٧) أذِلَةَ وَهُمْ صَغِرُونَ قوله تعالى : ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانُ﴾ فیه وجهان : أحدهما: فلما جاءت هدایاها سلیمان، قاله یزید بن رومان. الثاني: فلما جاءت رسلها سليمان لأن الهدهد قد كان سبق إلى سليمان فأخبره بالهدية والرسل فتأهب سليمان لهم. قال السدي: فأمر الشياطين فموّهوا لَبِن المدينة وحيطانها ذهباً وفضة، وقيل إنها بعثت مع رسلها بعصاً كان يتوارثها ملوك حمير، وقالت: أريد أن يعرفني رأس هذه من أسفلها، وبقدح وقالت: يملؤه ماءً ليس من الأرض ولا من السماء، وبخرزتين إحداهما ثقبُها معوج وقالت يدخل فيها خيطاً والأخرى غير مثقوبة وقالت يثقب هذه. ﴿قَالَ﴾ سليمان للرسل حين وصلوا إليه ﴿أَتُّمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ معناه أتزيدونني مالاً إلى ما تشاهدونه من أموالي . ﴿فَمَا ءَاتَان آللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا ءَاتَاكُم﴾ أي فما آتاني من النبوة والملك خير مما آتاكم من المال، فرد عليهم المال وميز الغلمان من الجواري، وأرسل العصا إلى الأرض فقال أي الرأسين سبق للأرض فهو أصلها، وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها وقال: ليس هذا من الأرض ولا من السماء، وثقب إحدى الخرزتين وأدخل الخيط في الأخرى. فقال الرسل ما شاهدوا. واختلف في الرسل هل كانوا رجالاً أو نساء على قولين: قوله ﴿ آرْ چعْ إلیھِمْ﴾ فیه قولان: (٢٤٦) قال العلامة الألوسي (٢٠٠/١٩) بعد سرد الأقوال ((كل ذلك أخبار لا يدرى صحتها ولا كذبها ولعل في بعضها ما يحيل القلب إلى القول بكذبه والله أعلم. ٢١٠ سورة النمل الآية - ٣٨ - ٤٠ أحدهما: أنه قال ذلك للرسول ارجع إليهم بما جئت به من الهدايا، قاله قتادة، ویزید بن رومان. الثاني: أنه قال ذلك للهدهد [ارجع إليه]، قائلاً لهم: ﴿فَلَنَأْتِيَّنَّهُم بِجُنُودٍ لَّ قِبَلَ لَّهُم بِهَا﴾ أي لا طاقة لهم بها ليكون الهدهد نذيراً لهم، قاله زهیر. وصدق نبي الله سليمان ويلتر لأن من جنوده الإنس والجن والطير فليس لأحدٍ بها طاقة . ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً﴾ الآية. إخباراً لهم عما يصنعه بهم ليسعد منهم بالإيمان من هدي وهذه سنة كل نبي . قَالَ يََّيُّهَا الْمَلَوُاْأَيُّكُمْ يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُوفِ مُسْلِمِينَ الإِ قَالَ عِفْرِيتُ مِّنَ ٣٨ اِنّ ◌َنَاْءَاِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِ عَلَيْهِلَقَوِىُّ أَمِينٌ (٦) قَالَ الَّذِىِعِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَبِ أَنْءَانِيكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّارَءَاهُ مُسْتَقِرًا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِى لِيَبْلُوَنِيّ، أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُوَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِ غَنِىٌّ كَرِيمٌ قوله ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَّ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ الآية. حكى يزيد بن رومان أنه لما عاد رسلها بالهدايا قالت: قد والله عرفت أنه ليس بملك وما لنا به طاقة، ثم بعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي ثم أمرت بعرشها فجعلته في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض وغلقت عليه الأبواب وشَخَصَت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن، فقال سليمان حين علم قدومها عليه : ﴿أُّكُمْ يأتيني پِعَرْ شِهَا﴾ الآية: وفيه وجهان: أحدهما: مسلمين أي مستسلمين طائعين، قاله ابن عباس. الثاني : أن يأتوني مسلمين أي بحرمة الإسلام ودين الحق، قاله ابن جريج. فإن قيل: فلم أُمَرَ أن يؤتى بعرشها قبل أن يأتوا إليه مسلمين؟ قيل عنه في الجواب خمسة أوجه: ٢١١ سورة النمل الآية - ٣٨ - ٤٠ أحدها: أنه أراد أن يختبر صدق الهدهد، قاله ابن عباس. الثاني : أنه أعجب بصفته حين وصفه الهدهد وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها فأراد أخذه قبل أن يحرم عليه بإسلامها، قاله قتادة. الثالث: أنه أحب أن يعاليها به وكانت الملوك يعالون بالملك والقدرة، قاله ابن زید. الرابع: أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها، وهل تعرفه أو تنكره، قاله ابن جبير. الخامس: أنه أراد أن يجعل ذلك دليلاً على صدق نبوته، لأنها خلفته في دارها وأوثقته في حرزها ثم جاءت إلى سليمان فوجدته قد تقدمها، قاله (٢٤٧) وهب. قوله: ﴿قَالَ عِفْرِيتْ مِّنَ الْجِنِّ﴾ العفريت المارد القوي، قال أبو صالح كأنه جبل وفيه وجهان : أحدهما: أنه المبالغ في كل شيء مأخوذ من قولهم فلان عفرية نفرية إذا كان مبالغاً في الأمور، قاله الأخفش. الثاني : أصله العفر وهو الشديد، زيدت فيه التاء فقيل عفريت، قاله ابن قتيبة. ﴿أَنّأْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: من مجلسك وسمي المجلس مقاماً لإقامة صاحبه فيه كما قال تعالى : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١]. الثاني : أنه أراد يوماً معروفاً كان عادة سليمان أن يقوم فيه خطيباً يعظهم، ويأمرهم، وينهاهم، وكان مجيء اليوم تقريباً . الثالث: أنه أراد قبل أن تسير عن ملكك إليهم محارباً . ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ لقوي على حمله، وفي الأمين ثلاثة أقاويل: أحدها: أمين على ما فيه من جوهر ولؤلؤ، قاله الكلبي وابن جرير (٢٤٨). الثاني : أمین ألا آتيك بغيره بدلاً منه، قاله ابن زيد. (٢٤٧) واختاره ابن جرير (١٦١/١٩). (٢٤٨) جامع البيان (١٦٢/١٩). ٢١٢ سورة النمل الآية - ٣٨ - ٤٠ الثالث: أمين على فرج المرأة، قاله ابن عباس، وحكى يزيد بن رومان ان اسم العفريت كودي، وحكى ابن أبي طلحة أن اسمه صخر، وحكى السدي أنه آصف بن السيطر بن إبليس، والله أعلم بصحة ذلك. قوله : ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه ملك أيد الله به سليمان، والعلم الذي من الكتاب هو ما كتب الله لبني آدم، وقد علم الملائكة منه كثيراً فأذن الله له أن يعلم سليمان بذلك، وأن يأتيه بالعرش الذي طلبه، حكاه ابن بحر. القول الثاني: أنه بعض جنود سليمان من الجن والإنس، والعلم الذي عنده من الكتاب هو كتاب سليمان الذي كتبه إلى بلقيس وعلم أن الريح مسخرة لسليمان وأن الملائكة تعينه فتوثق بذلك قبل أن يأتيه بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه . والقول الثالث: أنه سليمان قال ذلك للعفريت. والقول الرابع: أنه قول غيره من الإنس. وفيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه مليخاً، قاله قتادة. الثاني : أنه أُسطوم، قاله مجاهد. الثالث: أنه آصف بن برخيا وكان صديقاً، قاله ابن رومان. الرابع: أنه ذو النور بمصر، قاله زهير. الخامس: أنه الخضر، قاله ابن لهيعة (٢٤٩). و﴿عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾ هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. ﴿أَنْ ءَاتِكَ بِهِ﴾ يعني بالعرش. ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فيه ستة أوجه: أحدها: قبل أن يأتيك أقصى من تنظر إليه، قاله ابن جبير. الثاني : قبل أن يعود طرفك إلى مد بصرك، قاله ابن عباس، ومجاهد. الثالث: قبل أن يعود طرفك إلى مجلسك، قاله إدريس. الرابع: قبل الوقت الذي تنتظر وروده فيه من قولهم: أنا ممد الطرف إليك أي منتظر لك، قاله ابن بحر. (٢٤٩) قال الحافظ ابن كثير (٣٦٤/٣) وزعم عبدالله بن لهيعة أنه الخضر وهو غريب جداً. ٢١٣ سورة النمل الآية - ٤١ - ٤٤ الخامس: قبل أن يرجع طرف رجائك خائباً لأن الرجاء يمد الطرف والإياس يقصر الطرف. السادس: قبل أن ينقص طرفك بالموت، أخبره أنه سیأتیه قبل موته . ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرأَ عِندَهُ﴾ قبل أن يرتد إليه طرفه لأن الذي عنده علم من الكتاب دعا باسم الله الأعظم وعاد طرف سليمان إليه فإذا العرش بين يديه . قال عبد الرحمن بن زيد: لم يعلم سليمان ذلك الإسم وقد أعطي ما أعطي . قال السدي: فجزع سليمان وقال: غيري أقدر على ما عند الله مني، ثم استرجع. ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلُ رَبِّي﴾ يعني وصول العرش إليّ قبل أن يرتد إليَّ طرفي. ﴿لِيَبْلُوَنّ ءَأَشْكُرُ أُمْ أَكْفُرُ﴾ قال زهير: أأشكر على العرش إذ أوتيته في سرعة أم أكفر فلا أشكر إذ رأيت من هو أعلم مني في الدنيا. قال زهير: ثم عزم الله له على الشكر فقال: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لأن الشكر تأدية حق واستدعاء مزید. ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِي غَنِيٌّ﴾ عن الشكر ﴿كَرِيمٌ﴾ في التفضل، وهذه معجزة لسلیمان أجراها الله على يد من اختصه من أوليائه. وكان العرش باليمن وسليمان بالشام فقيل: ان الله حرك به الأرض حتى صار بین یدیه . قَالَ نَكِّرُ والَهَاعَرْ شَهَا نَنْظُرْ أَنَنَدِىّ أَمْتَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ﴿فَمَّاجَاءَتْ قِلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَنَّهُ هُوَ وَأُوِِّنَا الْعِلْوَمِن قَبْلِهَا وَكُنَامُسْلِمِينَ () وَصَدَّهَامَا كَانَت قِيلَ لَهَا ادْخُلِ الصَّرُِّ فَلَمَّا رَأَتْهُ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِإِنّهَ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍكَفِرِينَ (ثـ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنِ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْعٌ مُمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيِرٌ قَالَتْ رَبِّ ٤٤ إِّي ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَنَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ قوله: ﴿قَالَ نَكِّرُ واْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ أي غيروه وفي تغييره خمسة أوجه: أحدها: أنه نزع ما عليه من فصوصه، ومرافقه وجواهره، قاله ابن عباس. ٢١٤ سورة النمل الآية - ٤١ - ٤٤ الثاني: أنه غيّر ما كان أحمر فجعله أخضر وما كان أخضر جعله أحمر، قاله مجاهد . الثالث: غيّر بأن زيد فيه ونقص منه، قاله عكرمة. الرابع: حوّل أعلاه أسفله ومقدمه مؤخره، قاله شيبان بن عبد الرحمن. الخامس: غيّره بأن جعل فيه تمثال السمك، قاله أبو صالح . ﴿َتَنْظُرُ أَتَهْتَدِّ أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أتهتدي إلى الحق بعقلها أم تكون من الذين لا يعقلون، وهذا معنى قول ابن رومان. الثاني: إلى معرفة العرش بفطنتها أم تكون من الذين لا يعرفون، وهذا معنى قول ابن جبير، ومجاهد. ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فلم تثبته ولم تنكره واختلف في سبب قولها ذلك، على ثلاثة أقاويل: أحدها: لأنها خلفته وراءها فوجدته أمامها فكان معرفتها له تمنع من إنكاره وتركها له وراءها يمنع من إثباته، وهذا معنى قول قتادة. الثاني: لأنها وجدت فيه ما تعرفه فلذلك لم تنكره ووجدت فيه ما بُدِّل وغير فلذلك لم تثبته، قاله السدي . الثالث: شبهوا عليها حين قالوا: أهكذا عرشك؟ فشبهت عليهم فقالت: كأنه هو ولو قالوا لها: هذا عرشك لقالت: نعم، قاله مقاتل. ﴿وَأُوْتِيَنَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ وهذا قول من سليمان وقيل هو من كلام قومه، وفي تأويله ثلاثة أقاويل : أحدها: معرفة الله وتوحيده، قاله زهیر. الثاني : النبوة، قاله يحيى بن سلام. الثالث: أي علمنا أن العرش عرشها قبل أن نسألها، قاله ابن شجرة. ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: طائعین لله بالاستسلام له. ٢١٥ سورة النمل الآية - ٤١ - ٤٤ الثاني : مخلصين لله بالتوحيد. قوله تعالى ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: وصدها عبادة الشمس أن تعبد الله. الثاني: وصدّها كفرها بقضاء الله أن تهتدي للحق. الثالث: وصدّها سليمان عما كانت تعبد في كفرها. الرابع: وصدها الله تعالى إليه بتوفيقها بالإيمان عن الكفر. قوله: ﴿قِيلَ لَهَا آدْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها بركة بنيت قوارير، قاله مجاهد. الثاني: أنها صحن الدار، حكاه ابن عيسى يقال صرحة الدار وساحة الدار وباحة الدار وقاعة الدار كله بمعنى واحد. قال زهير مأخوذ من التصريح ومنه صرح بالأمر إذا أظهره. الثالث: أنه القصر قاله ابن شجرة، واستشهد بقول الهذلي (٢٥٠). على طرق كنحور الظباء تحسب أعلامهن الصروحا ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ أي ماء لأن سليمان أمر الجن أن يبنوه من قوارير في ماء فبنوه وجعلوا حوله أمثال السمك فأمرها بالدخول لأنها وصفت له فأحب أن يراها. قال مجاهد: وكانت هلباء الشعر والهلباء الطويلة الشعر، قدمها كحافر الحمار وكانت أمها جنية. قال الحسن: وخافت الجن أن يتزوجها سليمان فيطلع منها على أشياء كانت الجن تخفيها عنه. وهذا القول بأن أمها جنية مستنكر في العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفاوت الجسمين، لأن الآدمي جسماني، والجني روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار وخلق الجني من مارج من نار، ويمتنع الامتزاج من هذا (٢٥١) التباين ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف، لكنه قيل فذکرته حاکیاً . (٢٥٠) هو أبو ذؤيب الهذلي والبيت في ديوان الهذليين (١٣٦/١) غريب القرآن (٣٢٥) واللسان (صرح) زاد المسير (١٧٩/٦). (٢٥١) وقال بعضهم بإمكانية حدوث التزاوج بن الإنس والجن كمالك رحمه الله . ٢١٦ سورة النمل الآية - ٤١ - ٤٤ ﴿وَكَشَفَتْ عَنِ سَاقَيْهَا﴾ فرآهما سليمان شعراوين فصنعت له الجن النورة فحلقهما، فكان أول ما صنعت النورة. واختلفوا في السبب الذي كان من أجله أراد سليمان كشف ساقيها لدخول الصرح على ثلاثة أقاويل : أحدها: لأنه أراد أن يختبر بذلك عقلها. الثاني : أنه ذكر له أن ساقها ساق حمار لأن أمها جنية فأحب أن يختبرها. الثالث: لأنه أراد أن يتزوجها فأحب أن يشاهدها(٢٥٢). ﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِّن قَوَارِير﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه المجلس ومنه الأمرد لملوسته، قاله علي بن عيسى . الثاني: أنه الواسع في طوله وعرضه، قاله ابن شجرة وأنشد (٢٥٣): قبيل الضحى في البابلي الممرد غدوت صباحاً باكراً فوجدتهم قوله تعالى : ﴿قَالَتْ رَبٍ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ فيه قولان: أحدهما: بالشرك الذي كانت عليه، قاله ابن شجرة. الثاني: بالظن الذي توهمته في سليمان لأنها لما أمرت بدخول الصرح حسبته لجة وأن سليمان يريد تغريقها فيه فلما بان لها أنه صرح ممرد من قوارير علمت أنها ظلمت نفسها بذلك الظن، قاله سفيان . ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي استسلمت مع سليمان لله طائعة لله رب العالمين . قال مقاتل: فتزوجها سليمان واتخذ لها حماماً ونورة بالشام، وهو أول من اتخذ ذلك، ثم لم ير إلا كذلك حتى فرق الموت بينهما، فحكى الشعبي عن ناس من حمير أنهم حفروا مقبرة الملك فوجدوا فيها أرضاً معقودة فيها امرأة عليها حلل منسوخة بالذهب وعند رأسها لوح رخام فیه مکتوب : - يا أيها الأقوام ◌ُوجوا معاً وأربعوا في مقبري العيسا (٢٥٢) لأن من المعروف أنه يستحب رؤية المرأة قبل خطبتها فلعل الأمر كان كذلك. (٢٥٣) فتح القدير (١٤١/٤). ٢١٧ سورة النمل الآية - ٤٥ - ٤٧ ١ قد كنت أدعي الدهر بلقيسا لتعلموا أني تلك التي قومي وقد كان مأنوسا شيّدت قصر الملك في حمير أرغم في الله المعاطيسا وكنت في ملكي وتدبيره قد كان للتوراة دريسا بَعْلي سليمان النبي الذي تهب أحياناً رواميسا وسخر الريح له مركباً قدسه الرحمن تقديسا مع ابن داود النبي الذي وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِقَانِ قَالَ يَقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَّةِ لَوْلًا يَخْتَصِمُونَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿ قَالُواْطََّرْنَابِكَ وَيِمَنْ قَّعَكَّ قَالَ طَبِرُكُمْ عِندَاللّهِبَلْ أَنْتُمْ قَوْمُ تُفْتَنُونَ ٤٧ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانٍ يَخْتَصِمُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: کافر ومؤمن، قاله مجاهد. الثاني : مصدق ومكذب، قاله قتادة. وفيم اختصموا؟ فيه قولان: أحدهما: أن تقول كل فرقة نحن على الحق دونكم. الثاني : اختلفوا أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه، قاله مجاهد. قوله: ﴿قَالَ يَا قَوْمٍ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ فيه قولان: أحدهما: بالعذاب قبل الرحمة، قاله مجاهد، لقولهم ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ . الثاني : بالبلاء قبل العافية، قاله السدي . ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالكفاية. الثاني : بالإجابة . قوله: ﴿قَالُواْ أَطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ أي تشاءَمنا بك وبمن معك مأخوذ من الطيرة، وفي تطيرهم به وجهان: ٢١٨ سورة النمل الآية - ٤٨ - ٥٣ أحدهما: لافتراق كلمتهم، قاله ابن شجرة. الثاني : للشر الذي نزل بهم، قاله قتادة. ﴿قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ اللهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: مصائبكم عند الله، قاله ابن عباس، لأنها في سرعة نزولها عليكم کالطائر. الثاني: عملكم عند الله، قاله قتادة، لأنه في صعوده إليه كالطائر. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تبتلون بطاعة الله ومعصيته، قاله قتادة. الثاني : تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به وهو الإسلام، قاله الحسن. وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ٤٨ قَالُواْ تَقَاسَمُواْبِاللَّهِلَتُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّلَقُولَنَ لِوَلِّهِ مَا شَهِدْ نَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَمَكَرُ واْمَكْرًا وَمَكَرْ نَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ فَأَنْظُرْكَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْأَجْمَعِينَ (@َا فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوْاْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لِّقَوْمِ يَعْلَمُونَ ﴿ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْيَتَّقُونَ ٥٣ قوله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ الرهط الجمع لا واحد له يعني من ثمود قوم صالح وهم عاقرو الناقة، وذكر ابن عباس أساميهم فقال: هم زعجي وزعيم وهرمي ودار وصواب ورباب ومسطح وقدار(٢٥٤)، وكانوا بأرض الحجر وهي أرض الشام، وكانوا فساقاً من أشراف قومهم. ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: يفسدون بالكفر ولا يصلحون بالإيمان. الثاني : يفسدون بالمنكر ولا يصلحون بالمعروف. (٢٥٤) وقيل هو الذي تولى عقر الناقة. ٢١٩ سورة النمل الآية - ٥٤ - ٥٨ الثالث: يفسدون بالمعاصي ولا يصلحون بالطاعة. الرابع : يفسدون بكسر الدراهم والدنانير ولا يصلحون بتركها صحاحاً، قاله ابن المسيب، قاله عطاء. الخامس: أنهم كانوا يتتبعون عوارت النساء ولا يسترون عليهن. قوله: ﴿قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ أي تحالفوا بالله. وَلَنُبِنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ أي لنقتلنه وأهله ليلاً، والبيات قتل الليل. ثُمَّ لَتَقُولَنَّ لِوَلِيَّهِ﴾ أي لرهط صالح . ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ أي قتله، وقتل أهله، ولا علمنا ذلك. ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ في إنكارنا لقتله. ﴿وَمَكَرُ واْ مَكْراً﴾ وهو ما همّوا به من قتل صالح . ﴿وَمَكَرْنَا مَكْراً﴾ وهو أن رماهم الله بصخرة فأهلكهم. ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يعلمون بمكرنا وقد علمنا بمكرهم. وفي مکرهم ومکر الله تعالى بهم قولان: أحدهما: قاله الكلبي، وهم لا يشعرون بالملائكة الذين أنزل الله على صالح ليحفظوه من قومه حين دخلوا عليه ليقتلوه، فرموا كل رجل منهم بحجر حتى قتلوهم جميعاً، وسَلِمَ صالح من مكرهم. الثاني: قاله الضحاك، أنهم مكروا بأن أظهروا سفراً وخرجوا فاستتروا في غار ليعودوا في الليل فيقتلوهُ، فألقى الله صخرة على باب الغار حتى سدّه وكان هذا مكر الله بهم. وَلُوطًا إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ٥٤ أَيِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِحَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَجْهَلُونَ ٥٥ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ: إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَخْرِجُوْءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ ﴿ فَأَنْحَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ قَذَّرْنَهَا مِنَ الْغَبِينَ ﴿﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ قَطَرًا فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ٥٨ ٢٢٠