النص المفهرس

صفحات 161-180

سورةالفرقان الآية - ٧٥ - ٧٧
أحدهما: أن تصادف ما يرضيهما فتقر على النظر إليه دون غيره.
الثاني: أن القرّ البرد فيكون معناة برّد الله دمعها، لأن دمعة السرور باردة،
ودمعة [الحزن] حارة، وضد قرة العين سخنة العين، قاله الأصمعي.
﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: أمثالاً، قاله عكرمة.
الثاني : رضاً، قاله جعفر الصادق.
الثالث: قادة إلى الخير، قاله قتادة.
الرابع: أئمة ھدی يُهْتَدی بنا، قاله ابن عباس.
الخامس: نأتم بمن قبلنا حتی یأتم بنا من بعدنا، قاله مجاهد.
وفي الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين ندب.
أُؤْلِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَمًا
خَلِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٨) قُلْ مَا يَعْبَؤُ أَبِكُمْرَبِّ
Vo)
لَوْلَادُعَاؤُكُمْ فَقَدْكَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوُنَ الْغُرْفَةَ﴾ فيها وجهان:
أحدهما: أن الغرفة الجنة، قاله الضحاك.
الثاني: أنها أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى منازل الدنيا، حكاه
ابن شجرة .
﴿پما صبرُوا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: بما صبروا عن الشهوات، قاله الضحاك.
الثاني : بما صبروا على طاعة الله.
﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: يعني بقاء دائماً .
الثاني : ملكاً عظيماً.
﴿وَسلاماً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنها جماع السلامة الخير.
١٦١

سورةالفرقان الآ ية - ٧٥ - ٧٧
الثاني : هو أن يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، قاله الكلبي .
ولأصحاب الخواطر في التحية والسلام وجهان:
أحدهما: التحية على الروح والسلام على الجسد.
الثاني : أن التحية على العقل والسلام على النفس.
قوله تعالى : ﴿قُلْ مَا يَعْبَا بِكُمْ رچِي﴾ فیه وجهان:
أحدهما: ما يصنع، قاله مجاهد، وابن زيد.
الثاني : ما يبالي، قاله أبو عمرو بن العلاء.
﴿لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لولا عبادتكم وإيمانكم به، والدعاء العبادة.
الثاني : لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً: لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر وأصابكم السوء رغبة إليه
وخضوعاً إليه .
﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: كذبتم برسلي .
الثاني: قصرتم عن طاعتي مأخوذ من قولهم قد كذب في الحرب إذا قصّر.
﴿لِزَامَا﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر، قاله ابن مسعود وأبي.
الثاني : عذاب الآخرة في القيامة، قاله قتادة.
الثالث: أنه الموت، قاله محمد بن كعب، ومنه قول الشاعر:
يولي عند حاجتها البشير ولم أجزع من الموت اللزام
الرابع: هو لزوم الحجة في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا، قاله الضحاك،
وأظهر الأوجه أن يكون اللزام الجزاء للزومه، والله أعلم.
١٦٢

سورة الشعراء الآية - ١ - ٩
فريد
سُورَةٌ الشعراء
آياتها
٢٢٧
مكية كلها، وقال ابن عباس وقتادة: إلا أربع آيات منها نزلن بالمدينة من قوله:
وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخرها.
بِسْمِ الَّهِالزَّحْمَنِ الزَّحِيِ
الَعَلَّكَ بَخِعُ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْمُؤْمِنِينَ
تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَبِ الْمُبِينِ
طسّم
وَمَايَأْتِهِم
٨٠
(جَ إِن تَّشَأْنُغْزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ ءَيَّةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ
مِّن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِهِمْ أَنْبَوَأْمَا
كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿٦َأَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كُمْ أَنْنَا فِهَا مِن كُلِّ زَوْعِ كَرِيمٍ ( إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَيَّةٌ وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَالْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
٩
قوله ﴿طسّمَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه اسم من أسماء الله أقسم به، والمقسم عليه ﴿إِن نَّشَأْ تُنَزِّلْ
عَلَيْهِم﴾ ، قاله ابن عباس(١٧٦) .
الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة.
الثالث: أنه من الفواتح التي افتتح الله بها كتابه، قاله الحسن.
(١٧٦) تقدم الكلام على أوائل السور في صدر سورة البقرة فراجعه وأما قول ابن عباس هنا فقد رواه الطبري
(٥٨/١٩) وسنده منقطع .
١٦٣

سورة الشعراء الآية - ١ - ٩
الرابع: أنها حروف هجاء مقطعة من أسماء الله وصفاته :
أما الطاء ففيها قولان :
أحدها: أنها من الطول.
الثاني: أنها من الطاهر.
وأما السين ففيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها من القدوس.
الثاني : أنها من السميع.
الثالث: من السلام.
وأما الميم ففيها ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنها من المجيد.
الثاني : من الرحيم.
الثالث: من الملك.
ولأصحاب الخواطر في تأويل ذلك قولان:
أحدهما: (١٧٧) أن الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد
المصطفى وملح .
الثاني: أن الطاء طرب التائبين، والسين ستر الله على المذنبين، والميم معرفته
بالغاوين، وقد ذكرنا في تفسير ﴿الَّمَ﴾ من زيادة التأويلات ما يجزىء تخريجه قبل هذا
الموضع .
قوله ﴿بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: قاتل نفسك، قاله ابن عباس، ومجاهد، والبخع القتل، قاله ذو
الرمة (١٧٨):
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشيءٍ نحته عن يديه المقادِرُ
الثاني : محرج نفسك، قاله عطاء، وابن زيد.
(١٧٧) وهو قول جعفر الصادق كما في زاد المسير (١١٥/٦).
(١٧٨) هو ذو الرمة والبيت في ديوانه: ص ٢٥١ ومجاز القرآن (٣٩٣/١) والطبري (١٩٤/١٥) واللسان
(بخع) ونسبه الألوسي في روح المعاني (٥٨/١٩) للفرزدق فأخطأ.
١٦٤

سورةالشعراء الآية - ١٠ - ٢٠
قوله: ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ ءَايَةً﴾ فيها وجهان:
أحدهما: ما عظم من الأمور القاهرة.
الثاني : ما ظهر من الدلائل الواضحة.
﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية .
الثاني: أنه أراد أصحاب الأعناق فحذفه وأقام المضاف إليه مقامه، ذكره ابن
عیسی .
١
الثالث: أن الأعناق الرؤساء، ذكره ابن شجرة، وقاله قطرب.
الرابع: أن العنق الجماعة من الناس، من قولهم: أتاني عنق من الناس أي
جماعة، ورأيت الناس عنقاً إلى فلان، ذكره النقاش.
قوله ﴿ أُوَلَمْ يَرَواْ إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي نوع معه قرينة
من أبيض وأحمر، وحلو وحامض.
﴿کرِیمٍ﴾ فیه أربعة أوجه.
أحدها: حسن، قاله ابن جبير.
الثاني: أنه مما يأكل الناس والأنعام، قاله مجاهد.
الثالث: أنه النافع المحمود كما أن الكريم من الناس هو النافع المحمود.
الرابع: هم الناس نبات الأرض كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنَبِتَكُم مِّنَ الأَرْضِ
نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧] فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم.
وَإِذْنَادَى رَبُّكَ مُوسَىَ أَنْ أَثْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَنَّقُونَ
قَالَ
١١
رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِبُونِ ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِ فَأَرْسِلْ إِلَى
هَرُونَ ﴿ وَلَهُمْ عَلَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴿ قَالَ كَلَا فَأَذْهَبَا ◌ِشَايَِنَاْ إِنَا
مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ﴿فَأْتِيَافِرْعَوَنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ أَنْ أَرْسِلْ
١٨
قَالَ أَلَمَّ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
١٧
مَعَنَابَنِىّإِسْرِِّيلَ
قَالَ فَعَلْنُهَا إِذَا وَأَنَاْ مِنَ
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِى فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَفِرِين ◌َـ
١٦٥

سورةالشعراء الآية - ٢٠ - ٢٢
◌َ فَفَرَرْتُ مِنكُمْلَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِ رَبِ حُكْمَا وَحَعَلَنِى مِنَ الْمُرْسَلِينَ
الضَّالِينَ
٢٢
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّأَنْ عَبَّدَتَّ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ
قوله ﴿وَيَضِيقُ صدرِي﴾ أي أخاف أن يضيق قلبي وفيه وجهان:
أحدهما: بتكذيبهم إياي، قاله الكلبي .
الثاني : بالضعف عن إبلاغ الرسالة.
﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِ﴾ (١٧٩) فيه وجهان:
أحدهما: من مهابة فرعون، قاله الكلبي .
الثاني : للعقدة التي كانت به.
﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ أي ليكون معي رسولاً، لأن هارون كان بمصر حيث
بعث الله تعالى موسى نبياً .
﴿وَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ فتكون علي بمعنى عندي، وهو قول المفضل، وأنشد قول
أبي النجم :
علي ذَنْبا كلّه لم أصْنَعِ
قد أصبحت أم الخيار تدَّعي
والثاني : معناه ولهم عليّ عقوبة ذنب.
﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ قد خاف موسى أن يقتلوه بالنفس التي قتلها، فلا يتم
إبلاغ الرسالة لأنه يعلم أن الله تعالى بعثه رسولاً تكفل بعونه على تأدية رسالته.
قوله عز وجل: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه أرْسَلَنا رب العالمين، حكاه ابن شجرة.
والثاني: معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين، ذكره ابن عيسى.
والثالث: معناه إنا رسالة رب العالمين، قاله أبو عبيدة، ومنه قول كثير(١٨٠):
لقد كَذَّب الواشون مَا بُحْتُ عندهم
· بسرِّ ولا أرسلتهم برسول
أي رسالة.
(١٧٩) قال العلامة الألوسي (٦٥/١٩) ((وهذا الكلام منه عليه السلام ليس تشبث بأذيال العلل والـ عن امتثال
أمره عز وجل وتلقيه بالسمع والطاعة بل هو تمهيد عذر في استدعاء عوناً له على الامتثال وإقامة الدعوة
على أتم وجه فإن ما ذكره ربما يوجب اختلال الدعوة وانتباذ الحجة وقد تضمن هذا الاستدعاء قوله
تعالى ((فأرسل إلى هارون)».
(١٨٠) اللسان مادة (رسل)، الطبري (٦٥/١٩) روح المعاني (١٩ /٦٧).
١٦٦٠

سورةالشعراء الآية - ٢٠ - ٢٢
قوله عز وجل: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِيْنَا وَلِيداً﴾ أي صغيراً، لأنه كان في داره
لقيطاً .
﴿وَلَبِئْتَ فِينَا مِنْ عُمُرٍكَ سِنِينَ﴾ لم يؤذن له في الدخول عليه سنة، وخرج من
عنده عشر سنين، وعاد إليه يدعوه ثلاثين سنة، وبقي بعد غرقه خمسين سنة، قال
ذلك امتناناً عليه .
﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ أَلَّتِي فَعَلْتَ﴾ يعني قتل النفس.
﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أي على ديننا الذي لا تقول إنه كفر، وهو قول السدي.
الثاني: من الكافرين لإحساني إليك وفضلي عليك(١٨١)، وهذا قول محمد بن
إسحاق.
قوله عز وجل: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ يعني قتل النفس، قال
المفضل: ومعنى إذن لموجبٍ(*).
﴿وَأَنْ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: من الجاهلين (١٨٢)، وهو قول مجاهد لا يعلم أنها تبلغ.
والثاني : من الضالين عن النبوة، لأن ذلك كان قبل الرسالة، وهو معنى قول
الضحاك.
الثالث: من الناسين، وهو قول ابن زيد، كما قال تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا
فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى﴾
قوله عز وجل: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمْنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدَتَ بَنِيَ إِسْرَآئِيلَ﴾ فيه أربعة
أوجه :
أحدها: معناه أن اتخاذك بني إسرائيل عبيداً قد أحبط نعمتك التي تمن عليّ،
وهذا قول عليّ بن عيسى .
(١٨١) وقال ابن زيد في قوله ﴿وفعلت فعلتك التي فعلت﴾ قال: ربيناك فينا وليداً فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا
نفساً وکفرت بنعمتنا.
رواه الطبري (٦٦/١٩) واختاره ورجحه على قول السدي.
(٥) هنا عبارة غير واضحة في الأصول.
(١٨٢) واختاره ابن جرير (٦٧/١٩) والألوسي (٦٩/١٩) والشوكاني (٩٦/٤) والزمخشري (١١٠/٣).
١٦٧

سورةالشعراء الآية - ٢٣ - ٣٦
والثاني: معناه أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني، أعددت ذلك نعمة
تمنّ بها عليّ؟ قاله الفراء.
والثالث: أنه لم تكن لفرعون على موسى نعمة لأن الذي رباه بنو إسرائيل بأمر
فرعون لاستعباده لهم، فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه.
والرابع: أن فرعون أنفق على موسى في تربيته من أموال بني إسرائيل التي
أخذها من أكسابهم حين استعبدهم، فأبطل موسى النعمة وأسقط المنة، لأنها أموال
بني إسرائيل لا أموال فرعون، وهذا معنى قول الحسن.
وفي التعبید وجهان:
أحدهما: أنه الحبس والإذلال، حكاه أبان بن تغلب.
الثاني: أنه الاسترقاق، فالتعبيد الاسترقاق، سمي بذلك لما فيه من الإذلال،
مأخوذ من قولهم طريق معبد، ومنه قول طرفة بن العبد(١٨٣):
تبارى عناقاً ناجيات وأتبعت وظيفاً فوق مورٍ مُعَبّدٍ
أي طريق مذلل.
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ لَقَالَ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَابَيْنَّهُمَّ إِنَ كُمْ
أَقَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَابِكُمُ الْأَوَّلِينَ
٢٥
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: أَلَا تَسْتَمعُونَ
٢٤
مُوقِنِينَ
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴿ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَمَا يَتَتَهُمَا إِن كُمْ تَعْقِ لُونَ (٨) قَالَ لَيِنِ أَتَّخَذْتَ إِلَهَـا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ
قَالَ فَأْتِ بِهٍِ إِن كُنتَ
٣٠
أَ قَالَ أَوَّلَوْجِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُبِينٍ
الْمَسْجُونِينَ الـ
وَنَرْعَ يَدَهٍ فَإِذَا هِىَ
٩٠٠
٣٢
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانُ شُبِينٌ
٣١
مِنَ الصَّدِقِينَ
بَيْضَاةُ لِلنَّظِرِينَ ﴿ قَالَ لِلْمَلَإٍ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَحٍِّ عَلِيمٌ الْجَّايُرِيدُ أَنْ يُخْرِحَكُمْ
مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ، فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَبْعَثْ فِى
(١٨٣) ديوان الستة الجاهليين ٣١، الطبري (١٦١/١) ونسباه إلى طرفة بن العبد كما هنا وأورده صاحب
اللسان (عبد) ونسبه لبشر بن أبي خازم.
١٦٨

سورة الشعراء الآية - ٣٦ - ٤١
(٣٧
٣٦
يَأْتُوَكَ بِكُلِّ سَخَارٍ عَلِيمٍ
لا
اْدَابِنِ حَشِرِينَ
قوله عز وجل: ﴿فَلْقَى عَصَاءُ﴾ قال سعيد بن جبير: كانت من عوسج، قال
الحكيم: ولم يسخر العوسج لأحد بعده، وقال الكلبي: كانت من آس الجنة عشرة
أذرع على طول موسى .
﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنها الحية الذكر، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق، حكاه النقاش.
ـ﴿مُّبِينٌ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: مبين أنه ثعبان .
الثاني: مبين أنها آية وبرهان، وكان فرعون قد همّ بموسى، فلما صارت العصا
ثعباناً فَاغِراً فَاهُ خافه ولَاذَ بموسى مستجيراً وَوَلَّى قومُه هرباً حتى وطىء بعضهم على
بعض، قال ابن زيد: وكان اجتماعهم بالإسكندرية، قال الزجاج: روي أن السحرة
كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل: تسعة عشر ألفاً .
قوله تعالى: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ أي تشيرون لأنه لا يجوز أن يأمر التابع المتبوع،
فجعل المشورة أمراً لأنها على لفظه.
ويحتمل استشارته لهم وجهين :
أحدهما: أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه.
الثاني: أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم
الأعلى، وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا(١٨٤).
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ تُجْتَمِعُونَ
٣٩
لَعَلَّنَا نَّعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَلِينَ ﴿فَلَمَّاجَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوْلِفِرْعَوْنَ أَبِنَّلَنَا
(١٨٤) هذه حيلة يديرها الطغاة في كل عصر وفي كل مصر لانخداع الناس حينما يرون أن كراسيهم على
وشك الانهيار وأن عروشهم على وشك الاهتزاز فتراهم يطلقون التهم على عباد الله الأبرياء من الدعاة
انظروا انهم يريدون الحكم. إنهم متعصبون ... إنهم إرهابيون .. إنهم مطرفون ويظهرون بذلك
حرصهم على الجماهير الغافلة المخدوعة .
١٦٩

سورة الشعراء الآية - ٤١ - ٥٩
لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ
لَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذَا لَّمِنَ الْمُقَرَِّينَ (٤) قَالَ لَهُم
(٤١
مُوسَى أَلْقُوْمَآ أَنْتُ مُلْقُونَ ﴿ فَلْقَوْحِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْبِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إِنَّا
◌َ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿ فَأُلْقِىَ
لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ
٤٤
أَقَالَ
(٤٨
قَالُواْ ءَامَتَّابِرَبِّ الْعَلَمِينَ
٤٦
السَّحَرَةُ سَجِدِينَ
رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ
٤٧
ج
ءَامَنُّمْلَهُ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكِيْرُ كُمْ الَّذِى عَلَّمَكُمُ الْسّخْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
لَأُقَطِعَنَّأَيْدِيَكُ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَفٍ وَلَأُصَلَِّنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٦) قَالُوا لَا ضَيْرَّإِنَّا إِلَى
رَيِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾ إِنَّانَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَنَآ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
٥١
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ فيه وجهان .
أحدهما: أخره وأخاه، قاله ابن عباس.
الثاني : احبسه وأخاه، قاله قتادة.
وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه، وأمّلوا إن جاء
السحرة أن يغلبوه.
الثاني: أنهم شاهدوا من فعله ما بهر عقولهم، فخافوا الهلاك من قتله.
الثالث: أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتاً لدينه وتأييداً لرسوله.
! فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِ الْمَدَآپِنِ
﴿ وَأَوْ حَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴿َ﴾
خَشِرِينَ ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْ زِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَا فِظُونَ (٢٥) وَإِنَّالَجَمِيعٌ حَذِرُونَ
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَهَا بَنِىّ
ثَافَخْرَحْنَهُمْ مِنْ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ [٩] وَ كُنُوزٍ وَمَقَامِ كَرِيمٍ ﴾
إِسْرَّيلَ
09
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْ ذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ في الشرذمة وجهان :
أحدهما: أنهم سفلة الناس وأدنياؤهم، قاله الضحاك، ومنه قول الأعشى:
وهم الأعبد في أحيائهم لعبيدٍ وتراهم شرذمة
١٧٠

سورة الشعراء الآية - ٤١ - ٥٩
الثاني: أنهم العصبة الباقية من عصبة كبيرة وشرذمة كل شيء بقيته القليلة،
ويقال لما قطع من فضول النعال من الجلد شراذم، وللقميص إذا خلق شراذم، وأنشد
أبو عبيدة (١٨٥)
جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منها التواق
واختلف في عدد بني إسرائيل حين قال فرعون فيهم: إنهم لشرذمة قليلون،
على أربعة أقاويل :
أحدها: ستمائة وتسعين (١٨٦) ألفاً، قاله ابن مسعود.
الثاني: ستمائة وعشرون ألفاً، قال مقاتل: لا يعد ابن عشرين سنة لصغره ولا
ابن ستين لكبره، وهو قول السدي.
الثالث: كانوا ستمائة ألف (١٨٧) مقاتل، قاله قتادة.
الرابع: كانو خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة، وإنما استقل هذا العدد
لأمرين:
أحدهما: لكثرة من قتل منهم.
الثاني: لكثرة من كان معه، حكى السدي أنه كان على مقدمته هامان في ألف
ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماديانه(١٨٨)، وقال الضحاك كانوا سبعة آلاف
ألف .
قوله تعالى : ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ﴾ (١٨٩) قراءة ابن كثير ونافع، وأبي عمرو،
وقرأ الباقون ﴿حَاذِرُونَ﴾ وفيه أربعة أوجه:
أحدها: أنهما لغتان ومعناهما واحد، حكاه ابن شجرة وقاله أبو عبيدة واسْتَشْهَد
بقول الشاعر:
وكنت عليه أحذر الموت وحده
شىء عليه أحاذره
فلم يبق لي
(١٨٥). اللسان (شرذم) وفتح القدير (٤ /١٠٠) والشطر الثاني فيه ((شراذم يضحك منها الخلائق)).
(١٨٦) والذي في الطبري (٧٥/١٩) والدر (٢٩٥/٦) عن ابن مسعود أن العدد ستمائة ألف وسبعون ألفاً.
(١٨٧) وهو قول ابن عباس.
(١٨٨) وفي الدر (٢٩٤/٦) من رواية ابن أبي حاتم [ليس فيها ما ذيانه].
(١٨٩) كذا هي قراءة يعقوب وأبي جعفر راجع المبسوط في القراءات ص ٣٢٧ .
١٧١

سورة الشعراء الآية - ٦٠ - ٦٩
الثاني: أن الحذر المطبوع على الحذر، والحاذر الفاعل الحذر، حكاه ابن
عیسی .
الثالث: أن الحذر الخائف والحاذر المستعد.
الرابع: أن الحذر المتيقظ، والحاذر آخذ السلاح، لأن السلاح يسمى حذراً
قال الله تعالى: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] أي سلاحكم، وقرأ ابن عامر:
وَحَادِرُونَ﴾(١٩٠) بدال غير معجمة وفي تأويله وجهان:
أحدهما: أقوياء من قولهم جمل حادر إذا كان غليظاً .
الثاني : مسرعون.
قوله تعالى : ﴿وَكُنُوزٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: الخزائن.
الثاني : الدفائن.
الثالث: الأنهار، قاله الضحاك.
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها المنابر، قاله ابن عباس، ومجاهد.
الثاني : مجالس الأمراء، حكاه ابن عيسى .
الثالث: المنازل الحسان، قاله ابن جبير.
ويحتمل رابعاً: أنها مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عُدة وزينة فصار
مقامها أكرم منزول.
فَلَمَّا تَرَءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
٦٠
فَأَتْبَعُوهُم ◌ُشْرِقِینَ
◌َ فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ أَضْرِبِ بِعَصَاكَ
◌ِقَالَ كَلَّا إِنَّمَعِىَرَبِّسَیَهْدِینِ
٦١
٦٤
وَأَزْلَفْنَاثَمَّ الْآَخَرِينَ
اُلْبَحْرٌّ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْرِ الْعَظِيمِ
وَأَنَجَيْنَا مُوسَى وَمَن ◌َّعَهُ: أَجْمَعِينَ
٦٥
ثُمَّ أَغْرَقْنَا اُلْآَخَرِينَ
٦٦
﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَةُ
] وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ
وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَالْعَزِيزُالرَّحِيمُ لَـ
(١٩٠) وهي قراءة ابن عامر، انظر السبعة في القراءات، الحجة في القراءات.
١٧٢

سورةالشعراء الآية - ٦٩ - ٧٧
أَ قَالُوْ نَعْبُدُ أَصْنَامَا فَنَظَلُ
٧٠
إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ
نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ
◌َقَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٣٦) أَوْ يَنَفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (®
٧٣
٧١
لَمَا عَكِفِينَ !
قَالَ أَفَرَءَ يْتُمْ مَا كَنْتُمْ تَعْبُدُونَ [٥] أَنْتُمْ
× ٠ ٠٠ومُ
٧٤
قَالُواْبَلْ وَجَدْنَآءَ ابَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
وَءَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [٦َفَهُمْ عَدُوٌّلِ إِلََّ رَبَ الْعَلَمِينَ
VV
قوله تعالى ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: حين أشرقت الشمس بالشعاع، قاله السدي.
الثاني : حين أشرقت الأرض بالضياء، قاله قتادة.
الثالث: أي بناحية المشرق، قاله أبو عبيدة.
قال الزجاج: يقال شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت.
واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى وبني إسرائيل حتى أشرقوا على
قولین :
أحدهما: الاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم.
الثاني : لأن سحابة أظلتهم فخافوا وأصبحوا، فانقشعت عنهم.
وقرىء ﴿مُشَرِّقِينَ﴾ بالتشديد (١٩١) أي نحو المشرق، مأخوذ من قولهم شرّق
وغرّب، إذا سار نحو المشرق والمغرب.
﴿قَالَ: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَمِّي سَيَهْدِينٍ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: أي سيرشدني إلى الطريق. (١٩٢)
الثاني : معناه سیکفیني، قاله السدي.
و﴿كَلَّ﴾ كلمة توضع للردع والزجر، وحكي أن موسى لما خرج ببني إسرائيل
من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما
حضره الموت أخذ علينا موثقاً من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال
موسى فأيكم يدري أين قبره؟ قالوا: ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها
(١٩١) الحجة في القراءات، السبعة في القراءات.
(١٩٢) زاد المسير (١٢٦/٦)، السبعة في االقراءات.
١٧٣

سورةالشعراء الآية - ٦٩ - ٧٧
فقال: دلِّيني على قبر يوسف، قالت: لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي، قال: وما
حكمك؟ قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطها حكمها
فدلتهم عليه فاحتفروه واستخرجوا عظامه، فلما أقلوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار.
فروى أبو بردة عن أبي موسى (١٩٣): أن النبي ◌َّ نزل بأعرابي فأكرمه فقال
رسول الله وَّهُ: حَاجَتُكَ؟ قال له: ناقة أرحلها وأعنزاً أحلبها فقال رسول اللَّه ◌َقيد:
((أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزٍ بَنِي إِسْرَائيلَ فقال الصحابة: وما عجوز بني إسرائيل
فَذَكَرَ لَّهُم حَالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَت عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ».
قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىْ أَنِ اضْرِبٍ بِعِصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ روى
عكرمة عن ابن عباس أن موسى لما بلغ البحر واتبعه فرعون قاله له فتاهُ يوشع بن نون :
أين أمرك ربك؟ قال: أمامك، يشير إلى البحر، ثم ذكر أنه أمر أن يضرب بعصاه
البحر فضربه، فانفلق له اثنا عشر طريقاً وكانوا اثني عشر سبطاً لكل سبط طريق،
عرض كل طريق فرسخان .
وقال سعيد بن جبير: كان البحر ساكناً لا يتحرك، فلما كان ليلة ضربه موسى
بالعصا صار یمد ویجزر.
وحكى النقاش: أن موسى ضرب بعصاه البحر وقد مضى من النهار أربع
ساعات، وكان يوم الاثنين عاشر المحرم وهو يوم عاشوراء، قال: والبحر هو نهر النيل
ما بين إيلة ومصر وقطعوه في ساعتين، فصارت ست ساعات.
﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ أي كالجبل العظيم، قاله امرؤ القيس:
فبينا المرءُ في الأحياء طَوْدٌّ رماه الناس عن كَثَب فمالا(١٩٤)
وكان الأسباط لا يرى بعضهم بعضاً فقال كل سبط: قد هلك أصحابنا فدعا
موسى ربه فجعل في كل حاجز مثل الكوى حتى رأى بعضهم بعضاً.
(١٩٣) هذه القصة بما فيها حديث أبي موسى كلها مرفوعة وقد سبق الكلام عليها وعلى تخريجها في سورة
یوسف في آخرها.
(١٩٤) ديوان: ٣١٠، فتح القدير (١٠٢/٤).
ورواية الديوان :
وبينا كان في الأحياء طوراً رماه الدهر عن كثب فمالا
١٧٤

سورة الشعراء الآية - ٧٨ - ٨٢
قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْأُخَرِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: قربنا إلى البحر فرعون وقومه، قاله ابن عباس، وقتادة، ومنه قول
الشاعر (١٩٥) :
وكل يوم مضى أو ليلة سلفت فيها النفوس إلى الآجال تزدلف
الثاني: جمعنا فرعون وقومه في البحر، قاله أبو عبيدة، وحكي عن أبي وابن
عباس أنهما قرآ(١٩٦): ﴿وَأَزْلَقْنَا﴾ بالقاف من زلق الأقدام، كأقدام فرعون أغرقهم الله
تعالى في البحر حتى أزلقهم في طينه الذي في قعره.
) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
٧٩
الَّذِى خَلَقَنِ فَهُوَ يَهْدِينِ {شَّاوَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ وَيَسْقِينِ (
وَالَّذِى يُسِنُنِ ثُمَّ يُحِينِ ﴿ وَالَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَلِ
٨
يَشْفِینِ
٨٢
خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ
قوله تعالى : ﴿الَّذِي خَلَقَتِي فَهُوَ يَهْدِينٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: الذي خلقني بنعمته فهو یهدین لطاعته.
الثاني: الذي خلقني لطاعته فهو يهديني لجنته، فإن قيل فهذه صفة لجميع
الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلاً على هدايته ولم يهتد بها غيره؟
قيل: إنما ذكرها احتجاجاً على وجوب الطاعة، لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا
يُعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها، وهذا إلزام صحيح ثم فصل ذلك بتعديد
نعمه عليه وعليهم فقال:
﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينٍ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينٍ﴾
وهذا احتجاجاً علیهم لموافقتهم له ثم قال:
﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينٍ﴾ وهذا قاله استدلالاً ولم يقله احتجاجاً، لأنهم
خالفوه فيه، فبين لهم أن ما وافقوه عليه موجب لما خالفوه فيه.
وتجوز بعض المتعمقة في غوامض المعاني فعدل بذلك عن ظاهره إلى ما
(١٩٥) فتح القدير (١٠٢/٤)
(١٩٦) وهي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب وأبي رجاء والضحاك وابن يعمر كما في زاد المسير (١٢٧/٦).
١٧٥

سورة الشعراء الآية - ٨٣ - ٨٩
تدفعه بداهة العقول فتأول ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينٍ﴾ أي يطعمني لذة الإيمان
ويسقيني حلاوة القبول.
وفي قوله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينٍ﴾ وجهان :
أحدهما: إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته .
الثاني : مرضت بمقاساة الخلق شفاني بمشاهدة الحق.
وتأولوا قوله: ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينٍ﴾ على ثلاثة أوجه:
أحدها: والذي يميتني بالمعاصي ويحييني بالطاعات.
الثاني : یمیتني بالخوف ويحييني بالرجاء.
الثالث: يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة. وهذه تأويلات تخرج عن حكم
الاحتمال إلى جهة الاستطراف، فلذلك ذكرناها وإن كان حذفها من كتابنا أوْلى .
رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ ﴿ وَأَجْعَل لِّىِلِسَانَ صِدْقِفِ
اُلْآَخِرِينَ ﴿ وَأَجْعَلْنِ مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [٥ّ وَأَغْفِرْ لِأَبِىِّإِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ
وَلَا تُخْرِفِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿٨َ يَوْمَلَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ [٣٨) إِلَّمَنْ أَتَى اللَّهَبِقَلْبٍ
سَلِيمٍ
٨٩
قوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أنه اللب، قاله عكرمة.
الثاني : العلم، قاله ابن عباس.
الثالث: القرآن، قاله مجاهد.
الرابع: النبوة، قاله السدي .
ويحتمل خامساً: أنه إصابة الحق في الحكم.
﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد: مع الأنبياء والمؤمنين.
ويحتمل وجهين :
أحدهما: بالصالحين من أصفيائك في الدنيا .
الثاني: بجزاء الصالحين في الآخرة ومجاورتهم في الجنة.
١٧٦

سورة الشعراء الآية - ٩٠ - ٩٧
قوله تعالى: ﴿وَأَجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ثناء حسناً في الأمم كلها، قاله مجاهد، وقتادة، وجعله لساناً لانه
يكون باللسان.
الثاني : أن يؤمن به أهل كل ملة، قاله ليث بن أبي سليم.
الثالث: أن يجعل من ولده من يقوم بالحق بعده، قاله علي بن عيسى .
ويحتمل رابعاً: أن يكون مصدقاً في جمع الملل وقد أجيب إليه.
قوله تعالى : ﴿وَآغْفِرْ لأپي) الآية. في أبيه قولان:
أحدهما: أنه كان يسر الإيمان ويظهر الكفر فعلى هذا يصح الاستغفار له.
الثاني: وهو الأظهر أنه كان كافراً في الظاهر والباطن .
فعلی هذا في استغفاره له قولان:
أحدهما: أنه سأل أن يغفر له في الدنيا ولا يعاقبه فيها.
والثاني: أنه سأل أن يغفر له سيئاته التي عليه والتي تسقط بعفوه.
قوله تعالى : ﴿بقلبٍ﴾ فیه خمسة أوجه:
أحدها: سلیم من الشك، قاله مجاهد.
الثاني : سلیم من الشرك، قاله الحسن، وابن زيد.
الثالث: من المعاصي، لأنه إذا سلم القلب سلمت الجوارح.
الرابع: أنه الخالص، قاله الضحاك.
الخامس: أنه الناصح في خلقه، قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم.
ويحتمل سادساً: سليم القلب من الخوف في القيامة لما تقدم من البشرى عند
المعاينة(١٩٧) .
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ (١) وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونٌ
◌َ مِن دُونِاللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَّكُ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ﴿ فَكُبْكِبُواْفِيَهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٢) وَحُنُودُ
٩٢
لَ قَالُواْوَهُمْ فِيَهَا يَخْتَصِمُونٌ (٦) تَِّإِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
إِبْلِسَ أَجْمَعُونَ(
٩٥
(١٩٧) والأولى أن يقال سلم من هذه الأشياء كلها فسلم من الشهوات ومن الشبهات على حد سواء. راجع إغاثة
اللهفان (٨٢٧/١).
١٧٧

سورة الشعراء الآية - ٩٧ - ١٠٤
أَ فَمَا لَنَا مِن
وَمَآ أَضَلَّنَا إِلَّ الْمُجْرِمُونَ !
٩٨
إِذْ نُوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَلَمِينَ
٩٧
(٢) إِنَّ فِى ذَلِكَ
أَفَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
١٠١
أَوَلَ صَدِيقٍ حَيم
شَفِعِينَ الشَّأَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦جم
لَيَّةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ الثّ
قوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُم وَالْغَاوُونَ﴾ فيها أربعة أوجه:
أحدها: معناه جمعوا فيها أي النار، قاله ابن عباس.
الثاني : طرحوا فيها على وجوههم، قاله ابن زيد، وقطرب.
الثالث: نكسوا فيها على رؤوسهم، قاله السدي، وابن قتيبة.
الرابع: قلب بعضهم على بعض، قاله اليزيدي، قال الشاعر:
يقول لهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القَليب
﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ يعني الآلهة التي يعبدون.
وفي الغاوين قولان:
أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس.
الثاني : الشياطين، قاله قتادة.
﴿وَجُنُودُ إِبْلِسَ أَجْمَعُونَ﴾ فيهم قولان:
أحدهما: أنهم أعوانه من الجن.
الثاني : أتباعه من الإنس.
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾ فیھم قولان:
أحدهما: الملائكة.
الثاني : من الناس.
﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أنه الشقيق: قاله مجاهد.
الثاني: القريب النسيب، يقال حم الشيء إذا قرب ومنه الحمى لأنها تقرب
الأجل، قال قیس بن ذريح :
لعل لبنى اليوم حُمّ لقاؤها وببعض بلاء إِنَّ ماحُمَّ واقِعُ
وقال ابن عيسى : إنما سمي القريب حميماً لأنه يحمى بغضب صاحبه، فجعله
١٧٨

سورة الشعراء الآية - ١٠٥ - ١٢٢
مأخوذاً من الحمية، وقال قتادة: يذهب الله يومئذٍ مودة الصديق، ورقة الحميم.
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوجِ الْمُرْسَلِينَ ﴿ إِذْقَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوُّ أَلَا نَنَقُونَ (٤٦) إِّ لَكُمْرَسُولُ
أَمِينٌ ﴿ فَأَنَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴿٣) وَمَا أَسْتَلُكُمْ عَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى رَبِّ
قَالُواْأَنُوْمِنُ لَكَ وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
١١٠
فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
اَلْعَلَمِينَ
أَ قَالَ وَمَا عِلْمِ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١) إِنْ حِسَابُهُمْإِلَّا عَلَى رَبِ لَوْ تَشْعُرُونَ
(١١٣)
١١٥
وَ إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينَ
١١٤
وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أنهم الذين يسألون ولا يقنعون.
الثاني : أنهم المتكبرون.
الثالث: سفلة الناس وأراذلهم، قاله قتادة.
الرابع: أنهم الحائکون، قاله مجاهد.
الخامس: أنهم الأساكفة، قاله ابن بحر.
ويحتمل سادساً: أنهم أصحاب المهن الرذلة كلها.
قَالُواْلَيِن لَّمْتَنْتَهِ يَنُوُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [﴾ قَالَ رَبِّ إِنَّقَوْمِى كَذَّبُونِ
١١٧
فَأَنْجِيْنَهُ وَمَن مَّعَلُ فِى
١١٨
فَأَفْنَحْ بَيْنِ وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَِّى وَمَن مَّعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
صِے
١١٩
اُلْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
ثُمَ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَّةً وَمَا كَانَ
دجو.
أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(
١٢٢
قوله تعالى: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: بالحجارة، قاله قتادة.
الثاني : بالقتل، قاله محمد بن الحسن.
الثالث: بالشتيمة، قاله السدي. قال أبو داود :
كما يصدون عن لب كجفان
صدّت غواة معدٍّ أن تراجمني
١٧٩

سورة الشعراء الآية - ١٢٣ - ١٣٥
قوله تعالى: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحَا﴾ قال قتادة والسدي: معنا (١٩٨) واقض بيني
وبينهم قضاء، وهو أن ينجيه ومن معه من المؤمنين ويفرق الكافرين، ولم يدعُ نوح ربه
عليهم إلا بعد أن أعلمه، ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلَّ مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: ٣٦]
فحينئذ دعا عليهم . (١٩٩)
كَذَبَتْ عَدُ الْمُرْسَلِينَ (٢٦) إِذْقَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُوَّأَلَا نَتَّقُونَ (٤٦) إِّ لَكُ رَسُولُّ أَمِينٌ
◌َ فَأَنَّقُواْاللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٣٦) وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِّ إِنْ أَجْرِىَ إِلََّ عَلَى رَبِّ
١٢٥
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ
اُلْعَلَمِينَ (٣) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةً تَعْبَتُونَ لَهـ
تَخْلُدُونَ (١٦) وَ إِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴿١٤) فَاتَّقُواْاللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦) وَأَتَّقُواْ
﴿ إِنِّيّ
وَجَنَاتِ وَعُيُونٍ
١٣٣
موز
الَّذِىّ أَمَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (١٦) أَمَتَّكُمُ بِأَنْعَمِ وَبَنِينَ
(١٣٥)
أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قوله تعالى : ﴿أَنْتُونَ بَكُلٌ رِیعٍ ﴾ فیه ستة تأويلات:
أحدها: أن الريع الطريق، قاله السدي، ومنه قول المسيب بن علي :
في الآل يخفضها ويرفعها ريع يلوح كأنه سحل
السحل: الثوب الأبيض، شبه الطريق به.
الثاني : أنه الثنية الصغيرة، قاله مجاهد.
الثالث: أنه السوق، حكاه الكلبي .
الرابع: أنه الفج بين الجبلين، قاله مجاهد.
الخامس: أنه الجبال، قاله أبو صخر(٢٠٠).
السادس: أنه المكان المشرف من الأرض، قاله ابن عباس، قال ذو الرمة (٢٠١):
طِراق الخوافي مشرق فوق ريعهِ ندى ليله في ريشه يترقرق
(١٩٨) كذا هنا وفي المطبوعة والصواب معناه.
(١٩٩) اللسان (ريع) والبيت منسوب فيه إلى المسيب بن علس.
(٢٠٠) قول ابن صخر في الدر (٣١٢/٦) ((والريع ما استقبل الطريق بين الجبال والظراب)).
(٢٠١) اللسان (ريع)، فتح القدير (١٠٩/٤)، الطبري (٩٣/١٩).
١٨٠