النص المفهرس

صفحات 261-280

سورة الإسراء الآية - ٧٧،٧٦
وَإِن كَادُواْلَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ
﴿ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَّا وَلَا تَجِدُ
خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا
لِسُنَِّنَا تَحْوِيلًالِ
٧٧
قوله عزوجل: ﴿وإن كادوا ليستفزونَك مِنَ الأرض ليخرجوك منها﴾ في قوله
﴿ليستفزّ ونك﴾ وجهان:
أحدهما: يقتلونك، قاله الحسن.
الثاني : يزعجونك باستخفافك، قاله ابن عيسى. قال الشاعر:
يُطِيعُ سَفِيهَ القَوْمِ إذ يَسْتَفِزُّهُ ويَعْصِي حَكِيماً شَيَّتْهُ الْهَزَاهِزُ
وفي قوله ﴿ليخرجوك منها﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم اليهود أرادوا أن يخرجوا رسول الله وَّر من المدينة، فقالوا: إن
أرض الأنبياء هي الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء (٤٣٥)، قاله سليمان التيمي.
الثاني: أنهم قريش هموا بإخراج النبي ◌َّيقر من مكة قبل الهجرة، قاله قتادة.
الثالث: أنهم أرادوا إخراجه من جزيرة العرب كلها لأنهم قد أخرجوه من مكة.
الرابع: أنهم أرادوا قتله ليخرجوه من الأرض كلها، قاله الحسن.
﴿وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾ يعني بعدك، يقال خلفك وخلافك وقد قرئا
جميعاً بمعنى بعدك، ومنه قول الشاعر (٤٣٦):
عَفَتِ الدِّيَارُ خِلَافَها فَكَأَنَّما بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُم حَصِيرا
وقيل خلفك بمعنى مخالفتك، ذكره ابن الأنباري .
﴿إلا قليلا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر،
وهذا قوله من ذكر أنهم قریش.
د
(٤٣٥) وقد ضعّف هذا القول العلامة ابن كثير في تفسيره (٥٣/٣) وقال: وهذا القول ضعيف لأن هذه الآية
مكية وسكن المدينة بعد ذلك.
(٤٣٦) مجاز القرآن (٣٨٧/١) واللسان (خلف) وفيه عقب الربيع والطبري (١٣٣/١٥).
٢٦١

سورة الإسراء الآية - ٧٨، ٧٩
الثاني : ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير، وهذا قول من ذكر أنهم
اليهود .
أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَحْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِكَنَ
مَشْهُودًا ﴿ وَمِنَ الَتْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَّحْمُودًا
٧٩
قوله عزوجل: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾
أما دلوك الشمس ففيه تأويلان:
أحدهما: أنه غروبها، وأن الصلاة المأمور بها صلاة المغرب، ومنه قول ذي
الرمة (٤٣٧) :
مصابيح ليست باللواتي تقودها نجومٌ ولا بالآفلات الدوالك
قاله ابن مسعود (٤٣٨) وابن زيد، ورواه مجاهد عن ابن عباس، وهو مذهب أبي
حنيفة .
الثاني: أنه زوالها، والصلاة المأمور بها صلاة الظهر، وهذا قول ابن عباس في
رواية الشعبي عنه، وهو قول أبي بردة والحسن وقتادة ومجاهد، وهو مذهب الشافعي
ومالك لرواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن ابن مسعود (٤٣٩) وعقبة بن عامر قالا: قال
رسول الله ◌َلير ((أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر)) وقال
الشاعر (٤٤٠) :
(٤٣٧) ديوانه (٥١١) واللسان (دلك) وغريب القرآن (٢٦٠) والقرطبي (٣٠٣/١٠).
(٤٣٨) رواه الطبري (١٣٤/١٥) والحاكم (٣٦٣/٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وزاد
السيوطي في الدر (١٩٥/٥) نسبته لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن
مردويه من طرق عن ابن مسعود . وقال الهيثمي في المجمع (٥١/٧) رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح .
(٤٣٩) كذا وفي المطبوعة وهوخطأ والصواب رواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو
والتصويب من الطبري (١٣٧/١٥) قلت قال الحافظ في تخريج الكشاف (ص١٠١) أخرجه البيهقي من
طريقه أيوب عن عتبة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة عن ابن مسعود.
(٤٤٠) مجاز القرآن (٣٨٧/١)، نوادر أبي زيد (ص ٨٨)، الطبري (١٣٦/١٥) اللسان (برح).
٢٦٢

سورة الإسراء الآية - ٧٩،٧٨
هذا مُقامٍ قَدَمِي رباحٍ ذَيّبَ حتى دَلَّكت بَراح
ويراح اسم الشمس، والباء التي فيه من أصل الكلمة، وذهب بعض أهل
العربية إلى أن الباء التي فيها باء الجر، واسم الشمس راح.
فمن جعل الدلوك اسماً لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها، ومن
جعله اسماً لزوالها فلأنه يدلك عينيه براحته لشدة شعاعها. وقيل إن أصل الدلوك في
اللغة هو الميل، والشمس تميل عند زوالها وغروبها فلذلك انطلق على كل واحدٍ
منهما.
وأما ﴿غسق الليل﴾ ففيه تأويلان:
أحدهما: أنه ظهور ظلامه، قاله الفراء وابن عيسى، ومنه قول زهير:
حتى إذا جَنَحَ الإِظْلَامُ والغَسَقُ
ظَلَّتِ تَجُودُ يَدَاها وهِيَ لَاهِيَةٌ
الثاني: أنه دنوّ الليل وإقباله، وهو قول ابن عباس وقتادة. قال الشاعر(٤٤١).
إن هذا الليل قد غسقا
وفي الصلاة المأمور بها قولان:
أحدهما: أنها صلاة المغرب، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك:
الثاني: هي صلاة العشاء الآخرة، قاله أبو جعفر الطبري (٤٤٢).
ثم قال ﴿وقر آن الفَجْر إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ في ﴿قرآن﴾ تأويلان:
أحدهما: أقم القراءة في صلاة الفجر، وهذا قول أبي جعفر (٤٤٣) الطبري:
الثاني : معناه صلاة الفجر، فسماها قرآناً لتأكيد القراءة في الصلاة، وهذا قول
أبي اسحاق الزجاج.
﴿إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ فيه قولان:
أحدهما: إن من الحكمة أن تشهده بالحضور إليه في المساجد، قاله ابن بحر.
الثاني: أن المراد به ما رواه أبو هريرة عن النبي وَلفي أنه قال: ((تشهده ملائكة
(٤٤١) هو عبدالله بن قيس وبقية البيت ((واشتكيت الهم والأرقا)) راجع الطبري (١٣٨/١٥) وفيه آب هذا الليل
قد عسفا. ورواية البيت في اللسان (غسق) كما أورده المؤلف هنا.
(٤٤٢) جامع البيان (١٣٩/١٥) ولكن الذي فيه (وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال الصلاة
التي أمر النبي 8* بإقامتها عن غسق الليل هي صلاة المغرب دون غيرها).
(٤٤٣) جامع البيان (٣٩/١٥).
٢٦٢

سورة الإسراء الآية - ٧٨، ٧٩
الليل وملائكة النهار)) (٤٤٤) وفي هذا دليل على أنها ليست من صلاة الليل ولا من صلاة
النهار.
قوله عزوجل: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ أما الهجود فمن أسماء
الأضداد، وينطلق على النوم وعلى السهر، وشاهد انطلاقه على السهر قول
الشاعر (٤٤٥):
ألا زارت وأهْلُ مِنَّ هُجُودٍ وَلَيْتَ خَيَالَهَا بِمِنىٌ يُعُود
وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر (٤٤٦):
فَبَاتَتْ بِعُلَّت النّوالِ تجود
أَلا طَرَقْنَا والرِّفَاقُ هُجُود
أما التهجد فهو السهر، وفيه وجهان :
أحدهما: السهر بالتيقظ لما ينفي النوم، سواء كان قبل النوم أو بعده.
الثاني : أنه السهر بعد النوم، قاله الأسود(٤٤٧) بن علقمة.
وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره: فتهجد بالقرآن وقيام الليل نافلة أي فضلاً
وزيادة على الفرض.
وفي تخصيص النبي ◌َلقر بأنها نافلة له ثلاثة أوجه:
أحدها: تخصيصاً له بالترغيب فيها والسبق إلى حيازة فضلها، لاختصاصها
بکرامته، قاله علي بن عیسی .
الثاني : لأنها فضيلة له، ولغيره كفارة، قاله مجاهد.
الثالث: لأنها عليه مكتوبة ولغيره مستحبة، قاله ابن عباس.
عسى أن يبعثك ربُّك مقاماً محموداً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
(٤٤٤) رواه الطبري واللفظ له (١٣٩/١٥) وأحمد (٢٣٨/١٣) وابن ماجه (٢٢٠/١) والنسائي (٢٤١/١)
والترمذي (١٤١/٢) وقال حسن صحيح. وبلفظ آخر قريب رواه البخاري (٣٠٢/٨) ومسلم
(١ / ٤٥٠) عن أبي هريرة مرفوعاً ولفظه تفضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين
درجة قال وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم ﴿وقرآن
الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾. قلت وقد روى ابن جرير (١٤١/١٥) الجزء الأخير من حديث
البخاري .
(٤٤٥) فتح القدير (٢٥١/٣).
. (٤٤٦) الطبري (١٤١/١٥).
(٤٤٧) أخشى أن يكون الأسود وعلقمة فإن الطبري رواه عنهما معاً في (١٤٢/١٥).
٢٦٤

سورة الإسراء الآية - ٧٨، ٧٩
أحدها: أن المقام المحمود الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله حذيفة بن
اليمان (٤٤٨).
الثاني : أنه إجلاسه على عرشه يوم القيامة (٤٤٩)، قاله مجاهد.
(٤٤٨) رواه الطبري (١٤٥/١٥) وزاد السيوطي في الدر (٣٢٥/٥) نسبته لابن أبي شيبة والنسائي والبزار وابن
المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبي نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور
والخطيب في المتفق والمفترق وقد صحح الأثر الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٩٩/٨) من رواية
النسائي وهذا القول هو الصحيح لأن الخبر يؤيده ورجحه ابن جرير (١٤٥/١٥) وغيره وقال الواحدي
وإجماع المفسرين على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وقال الشوكاني والأحاديث الصحيحة
الواردة في تعيين هذا المقام المحمود متواترة فالمصير إليها فتح القدير (٢٢/٣).
(٤٤٩) وقول مجاهد هذا سنفصل القول فيه. فنقول بالله المستعان ورد هذا الحديث مرفوعاً وموقوفاً.
فمرفوعاً من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أورده الذهبي في العلوص ٥٥ من طريق سلمة بن الأحمر
عن أشعث بن طليق عن ابن مسعود قال الذهبي وهذا حديث منكر لا يفرح به وسلمة هذا متروك
الحديث وأشعث لم يلحق ابن مسعود اهـ وقال الألباني عن هذا الخبر باطل السلسلة الضعيفة ٨٦٥ ثم
أشار إلى أن الحديث موصول من طريق آخر عن ابن مسعود ولا يصح أيضاً ثم أحال عليه برقم ٥١٦٠
ورواه الدیلمي من حديث ابن عمر مرفوعاً كما في الدر (٣٢٨/٥) ولا أدري حال سنده.
ورواه الطبراني عن ابن عباس موقوفاً كما في المجمع (٥١/٤) وقال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
إذا لم يتابع وعطاء بن دينار قيل لم يسمع من سعيد بن جبير وله طريق آخر عن ابن عباس أشار إليه
الذهبي في العلو وفي سنده عمرو بن مدرك الرازي وهو متروك وجويبر المفسر وهو متروك ولذلك قال
الذهبي إسناده ساقط ويروى مرفوعاً وهو باطل.
وورد من قول عبد الله بن سلام وقال الذهبي عن أثر ابن سلام ((موقوف ولا يثبت)) إنما هذا شيء قاله
مجاهد.
وأما أثر مجاهد فقال الذهبي في العلو ص ٧٣.
لهذا القول طرق خمسة وأخرجه ابن جرير (١٤٥/١٥) في تفسيره وعمل فيه المروزي مصنفاً ا هـ قلت
وفي سند ابن جرير ليث بن أبي سليم وهر ضعيف مخلط.
قال الإمام ابن عبد البر كما نقله الشوكاني في فتح القدير (٢٥٢/٣) «مجاهد وإن كان أحد الأئمة
بالتأويل فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم. أحدهما هذا والثاني تأويل وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها .
ناظرة. قال معناه تنتظر الثواب وليس من النظر اهـ
قلت يشير رحمه الله بقوله هذا إلى تفسير المقام المحمود بإجلاسه وَّل على العرش.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة مجاهد في الميزان (٤٢٩/٣) ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير
في قوله ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ قال يجلسه معه على العرش اهـ. وقد نسب إلى الإمام
الدارقطني أنه قال:
إلى أحمد المصطفى نسنده
حديث الشفاعة في أحمد
=
على العرش فلا نجحده
فأما حديث أتى بإقعاده
٢٦٥

سورة الإسراء الآية - ٨١،٨٠
الثالث: أنه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة .
ويحتمل قولاً رابعاً: أن يكون المقام المحمود شهادته على أمته بما أجابوه من
تصديق أو تكذيب، كما قال تعالى ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ [النساء: ٤١].
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِ مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِ مِنْ لَُّنَكَ
٨١
وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ رَهُوقًا
سُلْطَانَا تَصِيرًا ﴾
قوله عزوجل: ﴿وقل ربِّ أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مُخرج صدق﴾ فيه
سبعة أقاويل :
أحدها: أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها، ومخرح صدق
بخروجه من مکة حین هاجر منها، قاله قتادة وابن زید.
الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى
المدينة، قاله الحسن.
الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه بتبليغ
الرسالة مخرج صدق، وهذا قول مجاهد.
الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني من الدنيا مخرج صدق،
قاله أبو صالح.
الخامس: أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمناً، قاله
الضحاك.
= أقول لم يصح نسبته القول إلى الدارقطني كما أشار إلى ذلك العلامة الألباني (٢٥٦/٢) ونقل الشوكاني
(٢٥٢/٣) عن النقاش قوله عن أبي داود السجستاني أنه قال من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما
زال أهل العلم يتحدثون بهذا الحديث اهـ.
قلت وهذا إن ثبت الحديث فإنه لم يثبت هذا الحديث فلا داعي للتمسك به فضلاً عن اتهام منكره في
دينه ومن الغلو الفاحش قول بعض المحدثين لو أن حالفاً حلف بالطلاق أن الله يقعد محمداً والخير
على العرش واستفتاني لقلت له صدقت وبررت قال الحافظ الذهبي رحمه الله متعقباً
هذا القول: ((فابصر حفظك الله من الهوى كيف آل الغلو بهذا المحدث الى وجوب الأخذ بأثر منكر
واليوم يردون الأحاديث الصريحة في العلو بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى ﴿الرحمن على
العرش استوى﴾ اهـ. وقول الذهبي في العلو أي الذي يليق بكمال الله من غير مكان ولا جهة.
٢٦٦

سورة الإسراء الآية - ٨٢
السادس: أدخلني في قبري مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق، قاله
ابن عباس.
السابع: أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق، وأخرجني مما
نهيتني عنه من معاصيك مخرج صدق، قاله بعض المتأخرين.
والصدق ها هنا عبارة عن الصلاح وحسن العاقبة .
﴿واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني مُلكاً عزيزاً أقهر به العصاة، قاله قتادة.
الثاني : حجة بيّنة، قاله مجاهد.
الثالث: أن السلطة على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين بإقامة الحدود قاله
الحسن.
ويحتمل رابعاً: أن يجمع له بين القلوب بالدين وبين قهر الأبدان بالسيف.
قوله عز وجل: ﴿وقُلْ جاء الحق وزهق الباطل﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن الحق هو القرآن، والباطل هو الشيطان، قاله قتادة.
الثاني: أن الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الأصنام، قاله مقاتل بن
سليمان .
الثالث: أن الحق الجهاد، والباطل الشرك، قاله ابن جريج.
﴿إِن الباطل كان زهوقاً﴾ أي ذاهباً هالكاً، قال الشاعر:
ولقدْ شفَى نفسي وأبْرأ سُقْمَهَا إِقدامُهُ قَهْراً له لَمْ يَزْهَقْ
وحكى قتادة (٤٥٠) أن النبي ◌َّ لما دخل الكعبة ورأى فيها التصاوير أمر بثوب
فُبُل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل
إن الباطل كان زهوقاً﴾
وَنُفَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الَّلِينَ إِلَّ خَسَارًا؟
٨٢
(٤٥٠)، وقد روى البخاري (٣٠٣/٨) ومسلم (١٤٠٨/٣) والترمذي (١٤٢/٢) من حديث ابن مسعود رضي
الله عنه أن رسول الله ### دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً فجعل يطعنها ويقول جاء الحق
وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً.
٢٦٧

سورة الإسراء الآية - ٨٤،٨٣
قوله عز وجل ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين﴾ يحتمل ثلاثة
أوجه :
أحدها: شفاء من الضلال، لما فيه من الهدى.
الثاني : شفاء من السقم، (٤٥١) لما فيه من البركة.
الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام، لما فيه من البيان.
وتأويل الرحمة ها هنا على الوجوه الأَوَلِ الثلاثة:
أحدها: أنها الهدى.
الثاني : أنها البركة .
الثالث: أنها البيان.
﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: يزيدهم خساراً لزيادة تكذيبهم.
الثاني : يزيدهم خساراً لزيادة ما يرد فيه من عذابهم.
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِسَنِ أَعْرَضَ وَنَاِحَانِ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرْ كَانَ يَخُوْسَالَ قُلْ كُلُّ
يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ، فَرَبُكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَأَهْدَى سَبِيلًا
(٨٤
قوله عز وجل: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: إذا أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير.
الثاني: إذا أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعُد من القبول وفي قوله
﴿ونأى بجانبه﴾ وجهان:
أحدهما: أعجب بنفسه، لأن المعجب نافر من الناس متباعد عنهم.
الثاني : تباعد من ربه.
﴿وإذا مَسّهُ الشر كان يئوساً﴾ يحتمل إياسه من الفرج إذا مسه الشر وجهين:
أحدهما : بجحوده وتكذيبه.
الثاني : بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه.
وفي ﴿الشر﴾ ها هنا ثلاثة تأويلات:
(٤٥١) ولا مانع من حمل الآية على الشفاعتين راجع تفسير الشوكاني (٢٥٢/٣).
٢٦٨

سورة الإسراء الآية - ٨٥
أحدها: أنه الفقر، قاله قتادة.
الثاني : أنه السقم، قاله الكلبي.
الثالث: السيف، وهو محتمل.
قوله عز وجل : ﴿قُلْ كلُّ يعمل على شاكلته﴾ فيه ستة تأويلات:
أحدها: علی چِدّته، قاله مجاهد.
الثاني : علی طبیعته، قاله ابن عباس.
الثالث: على بيته، قاله قتادة.
الرابع: علی دینه، قاله ابن زيد.
الخامس: على عادته .
السادس: على أخلاقه.
﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أحسن ديناً.
الثاني: أسرع قبولاً .
وَيَسْشَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
٨٥
قوله عزوجل: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ فيها خمسة
أقاويل :
أحدها: أنه جبريل عليه السلام، قاله ابن عباس. كما قال تعالى ﴿نزل به
الروح الأمين﴾ [الشعراء: ١٩٣].
الثاني: ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان
يسبح الله تعالى بجميع ذلك، قاله علي بن أبي طالب (٤٥٢) رضي الله عنه.
الثالث: أنه القرآن، قاله الحسن، كما قال تعالى ﴿وكذلك أوحينا إليك روحاً
(٤٥٢) رواه ابن جرير (١٥٦/١٥) وزاد السيوطي في الدر (٣٣١/٥) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
الأنباري في كتاب الأضداد وأبي الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات وإسناده ضعيف
ففي سنده مجهول.
قال الآلوسي في روح المعاني (١٥٢/١٥) ولا يصح عن علي كرم الله وجهه.
٢٦٩

سورة الإسراء الآية -
من أمرنا﴾ [الشورى: ٥٢] فيكون معناه أن القرآن من أمر الله تعالى ووحيه الذي
أنزل عليّ وليس هو مني .
الرابع: أنه عيسى ابن مريم (٤٥٣) هو من أمر الله تعالى وليس كما ادعته النصارى
أنه ابن الله، ولا كما افترته اليهود أنه لغیر رشدة.
الخامس: أنه روح الحيوان، (٤٥٤) وهي مشتقة من الريح. قال قتادة سأله عنها
قوم من اليهود وقيل في كتابهم أنه إن أجاب عن الروح فليس بنبيّ فقال الله تعالى
﴿قل الروح من أمر ربي﴾ فلم يجبهم عنها فاحتمل ذلك ستة أوجه:
أحدها: تحقيقاً لشيء إن كان في كتابهم.
الثاني: أنهم قصدوا بذلك الإعنات كما قصدوا اقتراح الآيات.
الثالث: لأنه قد يتوصل إلى معرفته بالعقل دون السمع .
الرابع: لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سؤال ما لا يعني.
الخامس: قاله بعض المتكلمين، أنه لو أجابهم عنها ووصفها؛ بأنها جسم (٤٥٥)
رقيق تقوم معه الحياة؛ لخرج من شكل كلام النبوة، وحصل في شكل كلام
الفلاسفة. فقال ﴿من أمر ربي﴾ أي هو القادر عليه.
السادس: أن المقصود من سؤالهم عن الروح أن يتبين لهم أنه محدث أو
قديم، فأجابهم بأنه محدث لأنه قال: ﴿من أمرربي﴾ أي من فعله وخلقه، كما قال
تعالى ﴿إنما أمرنا لشيء﴾.
(٤٥٣) وقد نقل ابن الجوزي رحمه الله قول أبي الحسن الماوردي هذا في تفسيره زاد المسير (٨٢/٥) ثم عقبه
بكلام لأبي سليمان الدمشقي قال [القائل أبوسليمان] ((وقد ذكر الله تعالى الروح في مواضع من القرآن
فغالب الظن أن الناقلين نقلوا تفسيره [أي نفسير الماوردي للروح] من موضعه إلى موضع لا يليق به
وظنوه مثله وإنما هو الروح الذي يحی به ابن آدم.
(٤٥٤) وهو القول المشهور وقد اختاره ابن جرير (١٥٥/١٥) واستظهره الشوكاني (٢٥٤/٣) ورجحه ابن حجر
في الفتح (٤٠٣/٨) وحكاه الآلوسي في روح المعاني عن الجمهور (١٥١/١٥) وجنح ابن القيم في
كتابه الروح الى تفسير الروح بأن الروح الذي يقوم مع الملائكة عليهم السلام كما في قوله ﴿يوم يقوم
الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون﴾ ونقل ابن القيم عن بعض السلف هذا القول لكن الحافظ ابن حجر
تعقبه في (٤٠٣/٨) الفتح والآلوسي في روح المعاني (١٥٢/١٥).
(٤٥٥) ومن فضول الاقوال البحث في ماهيتها وقد استأثر الله تعالى بعلم كنهها وحقيقتها فلا طائل تحت
الأقوال التي أوصلها بعض المفسرين إلى مائة وثمانية عشر قولاً .
٢٧٠

سورة الإسراء الآية - ٨٦ - ٨٩
فعلى هذا الوجه يكون جواباً لما سألوه، ولا يكون على الوجوه المتقدمة جواباً.
﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: إلا قليلاً من معلومات الله.
الثاني: إلا قليلاً بحسب ما تدعو الحاجة إليه حالاً فحالاً .
وفيمن أريد بقوله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ قولان:
أحدهما: أنهم اليهود خاصة (٤٥٦) ، قاله قتادة.
الثاني: النبي ◌َّ وسائر الخلق.
وَلَيِن شِئْنَا لَنَذْ هَبَنَّ بِالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (!
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ◌ْ قُل لَِّنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنِسُ
وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
ظَهِيْرًا لَثَّ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِ هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَّ أَكْثَرُ النَّاسِ
إِلَّاكُفُورًا
قوله عز وجل ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ فیه وجهان:
أحدهما: لأذهبناه من الصدور والكتب حتى لا يقدر عليه (٤٥٧).
الثاني: لأذهبناه بقبضك إلينا حتى لا ينزل عليك.
﴿ثم لا تجدُ لك به علينا وكيلاً﴾ فیه وجهان :
(٤٥٦) وهو قول الأكثرين كما قال ابن الجوزي في زاد المسير (٨٢/٥) ولا تنس أن الخطاب يراد به جميع
الخلق واختاره ابن جرير (١٥٧/١٥) وعلى هذا يكون القول الراجح الثاني دون الاول.
(٤٥٧) وقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه (٤٠٤٩) وصححه البوصيري والحاكم
(٤٧٣/٤، ٥٤٥). على شرط مسلم وقواه ابن حجر في الفتح (١٣ /٨٥) من حديث حذيفة رضي الله عنه
مرفوعاً ((يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة
ولُيُسري على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ... الحديث وصححه الألباني في
السلسلة الصحيحة وانت تعلم ايها القارىء أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله منه بدأ
وإليه يعود وقد فسر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول السلف وإليه يعود برفع القرآن الوارد في هذا
الحديث السابق فراجعه في الفتاوى. وقد وردت أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة في رفع القرآن من
الصدور قبل قيام الساعة راجعها في الدر (٣٣٤/٥ - ٣٣٦) وروح المعاني (١٦٥/١٥).
٢٧١

سورة الإسراء الآية - ٩٠ - ٩٣
أحدهما: أي لا تجد من يتوكل في رده إليك، وهو تأويل من قال بالوجه
الأول.
الثاني : لا تجد من يمنعنا منك، وهو تأويل من قال بالوجه الثاني .
﴿إلّ رحمة من ربك﴾ أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك.
﴿إِنّ فضله كان عليك كبيراً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: جزيلا لكثرته.
الثاني: جليلاً لعظيم خطره.
وَقَالُواْ لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٦) أَوْتَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ
مِّن تَخِيلٍ وَعِنٍَ فَتُفَجِرَالْأَنْهَرَ خِلَلَهَا تَفْجِيرًا (١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا
زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْتَأْتِىَ بِالَّهِ وَالْمَلَبِكَةِ قَبِيلًا (٥) أَوْيَكُونَ لَكَ بَيْتُ مِّن
يُخْرُفٍ أَوْتَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَن تُؤْمِنَ لِرُفِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِنَبَا نَّفْرَؤُهُ قُلْ
سُبْحَانَ رَبِ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا
٩٣
قوله عز وجل: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجّر لنا من الأرض ينبوعاً﴾ التفجير
تشقيق الأرض لينبع الماء منها، ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن عمود الصبح، ومنه
سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد.
والينبوع: العين التي ينبع منها الماء، قال قتادة ومجاهد: طلبوا عيوناً ببلدهم.
﴿أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنب﴾ سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه.
﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً﴾ أي قطعاً. قرىء (٤٥٨) بتسكين
السين وفتحها، (٤٥٩) فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها، ومن فتح السين جعل
المراد به بعض السماء، وفي تأويل ذلك وجهان:
أحدهما: يعني حيزاً، حكاه ابن الأنباري، ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق
السماء .
(٤٥٨) وهي قراءة ابن كثير وابن عمرو وحمزة والكسائي، زاد المسير (٨٧/٥) والمبسوط في القراءات ص
٢٧٢.
(٤٥٩) وهي قراءة أبي عامر، زاد المسير (٨٧/٥) المبسوط ص (٢٧٢).
٢٧٢

سورة الإسراء الآية - ٩٤، ٩٥
الثاني: يعني قطعاً، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والعرب تقول: أعطني
كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه. ومن هذا الكسوف لانقطاع النور منه، وعلى الوجه
الثاني لتغطيته بما يمنع من رؤيته.
﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: يعني كل قبيلة على حدتها، قاله الحسن.
الثاني : يعني مقابلة، نعاينهم ونراهم(٤٦٠)، قاله قتادة وابن جريج .
الثالث: كفيلاً، والقبيل الكفيل، من قولهم تقبلت كذا أي تكفلت به، قاله ابن
قتيبة .
الرابع: مجتمعين، مأخوذ من قبائل الرأس لاجتماع بعضه إلى بعض ومنه
سمیت قبائل العرب لا جتماعها، قاله ابن بحر.
قوله عز وجل : ﴿أُو یکون لك بيت من زخرف﴾ فیه وجهان:
: أحدهما: أن الزخرف النقوش، وهذا قول الحسن.
الثاني : أنه الذهب، وهذا قول ابن عباس وقتادة، قال مجاهد: لم أكن أدري ما
الزخرف حتى سمعنا في قراءة عبدالله: بيت من ذهب.
وأصله من الزخرفة وهو تحسين الصورة، ومنه قوله تعالى ﴿حتى إذا أخذت
الأرض زخرفها وازينت﴾ [يونس: ٢٤].
والذين سألوا رسول الله وَّ ر ذلك نفر من قريش قال ابن عباس: هم عتبة بن
ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان والأسود بن عبد المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود
والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبدالله بن أمية والعاص بن وائل وأمية بن
خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج.
وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْإِذْجَاءَ هُمُالْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرَّارَ سُولًا
٩٤
قُل لَّوْكَانَ فِى الْأَرْضِ مَلَبِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَِّنِينَ لَغَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَآءِ
مَلَكَا رَسُولًا
٩٥
(٤٦٠) وشاهده قول الأعشى في ديوانه ٢٥٦ .
لصالحکم حتی تبوأوا بمثلها
كصرخة حبلى بسرتها قبيلها
٢٧٣

سورة الإسراء الآية - ٩٧،٩٦
قوله تعالى: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا﴾ يعني برسول الله وصله .
﴿إذ جاءهم الهُدى﴾ یحتمل وجهين:
أحدهما: القرآن.
الثاني : الرسول.
﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً﴾ وهذا قول كفار قريش أنكروا أن يكون
البشر رُسُل الله تعالى، وأن الملائكة برسالاته أخص كما كانوا رسلاً إلى أنبيائه،
فأبطل الله تعالى عليهم ذلك بقوله:
﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً
رسولاً﴾ يعني أن الرسول إلى كل جنس يأنس بجنسه، وينفر من غير جنسه، فلو جعل
الله تعالى الرسول إلى البشر ملكاً لنفروا من مقاربته ولما أنسوا به ولداخلهم من
الرهب منه والاتقاء له ما يكفهم عن كلامه ويمنعهم من سؤاله، فلا تعمّ المصلحة .
ولو نقله عن صورة الملائكة إلى مثل صورتهم ليأنسوا به ويسكنوا إليه لقالوا لست ملكاً
وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك، وعادوا إلى مثل حالهم.
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ إِنَُّ كَانَ بِعِبَادِهِ، خَبِيرًا بَصِيرًا
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِّ وَ مَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ، وَنحَشَرُهُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمَّا قَأْوَهُمْ جَهَنَّمٌ كُلَّمَا خَبَتْ
زِدْنَهُمْ سَعِيرًابه
قوله عز وجل: ﴿ومن يهد الله فهو المهتدِ﴾ معناه من يحكم الله تعالى بهدايته
فهو المهتدي بإخلاصه وطاعته.
﴿ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ فیه وجهان:
أحدهما: ومن یحکم بضلاله فلن تجد له أولياء من دونه في هدايته.
الثاني : ومن یقض الله تعالی بعقوبته لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه.
﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم، من قول العرب: قدم
القوم على وجوههم إذا أسرعوا.
٢٧٤

سورة الإسراء الآية - ٩٨، ٩٩
الثاني: أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم (٤٦١) كمن يفعل في
الدنیا بمن یبالغ في هوانه وتعذيبه.
﴿عُمْياً وبكماً وصماً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنهم حشروا في النار عُمي الأبصار بُكم الألسن صُمّ الأسماع ليكون
ذلك زيادة في عذابهم، ثم أبصروا لقوله تعالى ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم
مواقعوها﴾ [الكهف: ٥٣] وتكلموا لقوله تعالى ﴿دَعوا هنالك ثبوراً﴾ [الفرقان: ١٣]
وسمعوا، لقوله تعالى ﴿سمعوا لها تغيظاً وزفيراً﴾ [الفرقان: ١٢].
وقال مقاتل بن سليمان: بل إذا قال لهم ﴿اخسئوا فيها ولا تكلُمُون﴾
[المؤمنون: ١٨] صاروا عمياً لا يبصرون، صُمّأَ لا يسمعون، بكماً لا يفقهون.
الثاني: أن حواسهم على ما كانت عليه، ومعناه عمي عما يسرّهم، بكم عن
التكلم بما ينفعهم، صم عما یمتعهم، قاله ابن عباس والحسن.
﴿مأواهم جهنم﴾ يعني مستقرهم جهنم.
﴿کلما خبت زدناهم سعيراً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: كلما طفئت أوقدت، قاله مجاهد.
الثاني: كلما سكن التهابها زدناهم سعيراً والتهاباً، قاله الضحاك، قال
الشاعر (٤٦٢):
وكُنّا كَالحَرِيقِ أَصَابَ غَاباً فَيَخْبُو سَاعَةً وَيَهُبُّ سَاعًا
وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف من عذابهم.
ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوْبِعَايَدِنَا وَقَالُوَأْاَءِ ذَا كُنَا عِظَامًا وَرُفَدَنَا أَءِنَّا لَمَبْعُوتُونَ
خَلْقًا جَدِيدًا [٨َ ﴾ أَوَلَمْ يَرَوْأَنَّاللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ قَادِرُ عَلَّ
(٤٦١) ويؤيده ما رواه البخاري (٣٧٨/٨) ومسلم (٢١٦١/٤) من حديث أنس رضي الله عنه أن رجلاً سأل
رسول الله 9 كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال ((إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر
على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة)).
(٤٦٢) هو القطامي والبيت في ديوانه: ٣٩ واللسان (سرع) ومجاز القرآن (٣٩١/١) والطبري (١٦٨/١٥)
وقد اقتصر على عجز البيت.
٢٧٥

سورة الإسراء الآية - ١٠٠ - ١٠٤
أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًاً لََّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورَالَقُل
لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَابِنَ رَحْمَةٍ رَبِ إِذَا لَّأَمْسَكُمُ خَشْيَةَ الْإِنِفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَنُ
قَتُورًا:
قوله عزوجل: ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي﴾ فيه وجهان:
أحدهما: خزائن الأرض الأرزاق، قاله الكلبي .
الثاني : خزائن النعم، وهذا أعم.
لأمسكتم خشية الإنفاق فيه وجهان :
ذا
أحدهما: لأمسكتم خشية الفقر، والإنفاق الفقر، قاله قتادة وابن جريج .
الثاني: يعني أنه لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله تعالى لما جاد بها كجود
الله تعالی لأمرين:
أحدهما: أنه لا بدّ أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته.
الثاني: أنه يخاف الفقر ويخشى العدم، والله عز وجل يتعالى في جوده عن
هاتين الحالتين .
أوكان الإنسان قتوراً﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: مقتراً، قاله قطرب والأخفش.
الثاني: بخيلاً، قاله ابن عباس وقتادة.
واختلف في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها نزلت في المشركين خاصة، قاله الحسن.
الثاني : أنها عامة، وهو قول الجمهور.
وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى نِسْعَيَتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْئَلْ بَنِىّ إِسْرَّهِ بِلَ إِذْ جَاءَ هُمْ فَقَالَ لَهُفِرْ
(٣) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّ رَبُّ
إِنِّى لَأَظُنْكَ يَمُوسَى مَسْحُورًا
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ وَإِنِّي لَأَظْتُكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (٣٦) فَأَرَادَأَنْ
يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَهُ وَمَن مَّعَُ جَمِيعًا [َ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ، لِبَنِىّ إِسْرِِّيلَ
أَسْكُنُواْ الْأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ مِثْنَا بِكُمْلَفِيفًا
١٠٤
٢٧٦

سورة الإسراء الآية - ١٠٠ - ١٠٤
قوله تعالى ﴿ولقد آتينا موسى تسْع آيات بيناتٍ﴾ فيها أربعة أقاويل:
أحدها: أنها يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقُمّل والضفادع
والدم آیات مفصلات، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها نحو من ذلك إلا آيتين منهن إحداهما الطمس، والأخرى الحجر،
قاله محمد بن كعب القرظي .
الثالث: أنها نحو من ذلك، وزيادة السنين ونقص من الثمرات، وهو قول
الحسن.
الرابع: ما روى صفوان بن عسال (٤٦٣) عن النبي ◌َّ أن قوماً من اليهود سألوه
عنها فقال: ((لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم
الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء الى السلطان
ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفرُّوا من الزحف. وأنتم يا يهود خاصة لا تعدُوا في
السبت)) فقبلوا يده ورجله.
﴿فاسأل بني إسرائيل .. ﴾ وفي أمره بسؤالهم وإن كان خبر الله أصدق من
خبرهم ثلاثة أوجه:
أحدها: ليكون ألزم لهم وأبلغ في الحجة عليهم.
الثاني: فانظر ما في القرآن من أخبار بني إسرائيل فهو سؤالهم، قاله الحسن.
الثالث: إنه خطاب لموسى عليه أن يسأل فرعون في إطلاق بني إسرائيل قاله
ابن عباس:
وفي قوله ﴿ .. إني لأظنك يا موسى مسحوراً﴾ أربعة أوجه:
(٤٦٣) رواه ابن جرير (١٧٣،١٧٢/١٥) والترمذي (٢٧٣٤) وصححه وأحمد (٢٣٩/٤) وابن ماجه
(٣٧٠٥) وقال الحافظ في تخريج الكشاف رواه الحاكم وأحمد وإسحاق وأبي يعلى والطبراني كلهم من
رواية عبدالله بن مسلمة عن صفوان وعبدالله بن سلمة كبر فساء حفظه فالسند ضعيف اهـ وزاد
السيوطي في الدر (٣٢٤/٥) نسبته الطيالسي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والنسائي وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن قانع وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معاً في الدلائل وبعد ما تقدم من تضعيف
الحافظ للحديث رأيت أن الإمام النووي في رياض الصالحين ص ٣٨٥ قال ((رواه الترمذي وغيره
بأسانيد صحيحة وقال الحافظ ابن كثير (٦٧/٣) وهو حديث مشكل وعبدالله بن سلمة أحد الرواة في
حفظه شيء وقد تكلموا فيه ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات فإنها وصايا في التوراة لا
تعلق لها بقيام الحجة على فرعون والله أعلم.
٢٧٧

سورة الإسراء الآية - ١٠٠ - ١٠٤
أحدها: قد سُحرت لما تحمل نفسك عليه من هذا القول والفعل المستعظمين.
الثاني: يعني ساحراً لغرائب أفعالك.
الثالث: مخدوعاً.
الرابع: مغلوباً: قاله مقاتل.
﴿ ... وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً﴾ فيه خمسة أوجه:
أحدها: مغلوباً، قاله الكلبي ومقاتل. وقال الكميت (٤٦٤).
وَرَأَتْ قُضَاعَةُ في الْآَيَا
مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وَثَابِرٍ
الثاني : هالك، وهو قول قتادة.
الثالث: مبتلى، قاله عطية.
الرابع: مصروفاً عن الحق، قاله الفراء.
الخامس. ملعوناً، قاله أبان بن تغلب وأنشد (٤٦٥).
يا قَوْمَنَا لَا تَرُومُوا حَرْبَنَا سَفَهاً إِنّ السَّفَاهَ وإِنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ
قوله عز وجل: ﴿فأراد أن يستفزهم من الأرض﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: يزعجهم منها بالنفي عنها، قاله الكلبي .
الثاني: يهلكهم فيها بالقتل. ويعني بالأرض أرض مصر وفلسطين والأردن.
قوله عز وجل: ﴿ ... فإذا جاء وعد الآخرة﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: وعد الإقامة وهي الكرة الآخرة، قاله مقاتل.
الثاني: وعد الكرة الآخرة في تحويلهم إلى أرض الشام.
الثالث: نزول عيسى عليه السلام من السماء، قاله قتادة.
﴿جئنا بكم لفيفاً﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: مختلطین لا تتعارفون، قاله رزین.
الثاني: جئنا بكم جميعاً من جهات شتى، قاله ابن عباس وقتادة. مأخوذ من
لفيف الناس.
(٤٦٤) اللسان ((ثبر)).
(٤٦٥) أورده في فتح القدير (٢٦٣/٣) لم ينسبه وشطره الأول فيه.
وسا قومنا لا ترموا حزيناً سفهاً
٢٧٨

سورة الإسراء الآية - ١٠٥ - ١٠٧
وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ لِنَقْرَأَهُ
وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَهُ وَيَ لْحَقِّ نَزَلْ وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ◌ِفَ
عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ نَزِيلًا
قوله عز وجل: ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نَزَل﴾ يحتمل وجهين.
أحدهما: أن إنزاله حق.
الثاني: أن ما تضمنه من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد حق.
﴿وبالحق نزل﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: وبوحينا نزل.
الثاني: على رسولنا نزل.
﴿وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً﴾ يعني مبشراً بالجنة لمن أطاع الله تعالى،
ونذيراً بالنار لمن عصی الله تعالى.
قوله عز وجل: ﴿وقرآناً فرقناه﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: فرقنا فيه بين الحق والباطل، قاله الحسن.
الثاني: فرّقناه بالتشديد (٤٦٦) وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرّقاً آية آية وهي
كذلك في مصحف ابن مسعود وأبيٍّ بن كعب: فرقناه عليك.
الثالث: فصّلناه سُوَراً وآيات متميزة، قاله ابن بحر.
﴿لتقرأه على الناس على مُكْثٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني على تثبت وترسّل، وهو قول مجاهد.
الثاني : أنه كان ينزل منه شيء، ثم يمكثون بعده ما شاء الله، ثم ينزل شيء
آخر.
الثالث: أن يمكث في قراءته عليهم مفرقاً شيئاً بعد شيء، قاله أبو مسلم.
قُلْ ءَامِنُواْبِ أَوْلَا تُؤْمِنُوْإِنَّالَّذِينَ أُوتُواٌْلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخْرُونَ لِلْأَذْفَانِ
(٤٦٦) وهي أيضاً قراءة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبي رزين ومجاهد والشعبي وقتادة
والأعرج وابن رجاء وابني محيصن زاد المسير (٩٦/٥).
٢٧٩

سورة الإسراء الآية - ١٠٧ - ١١١
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ
(١٠٨
سُجَّدًا (٣٦) وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِنَآ إِن كَانَ وَعْدُرَيِّنَا لَمَفْعُولًا
يَبَّكُونَ وَيَزِيدُ هُمْ خُشُوعًا ل
٠٩
قوله عزوجل: ﴿قل آمنوا بِه أو لا تؤمنوا﴾ يعني القرآن، وهذا من الله تعالى
على وجه التبكيت لهم والتهديد، لا على وجه التخيير.
﴿إن الذين أوتوا العلم من قَبله﴾ فيهم وجهان:
أحدهما: أنهم أمة محمد ێير، قاله الحسن.
الثاني : أنهم أناس من اليهود، قاله مجاهد.
﴿إذا يتلى عليهم يخرُّون للأذقان سُجّداً﴾ فيه قولان:
أحدهما: كتابهم إيماناً بما فيه من تصديق محمد دولار.
الثاني: القرآن كان أناس من أهل الكتاب إذا سمعوا ما أنزل منه قالوا: سبحان
ربنا إن کان وعد ربنا لمفعولا ، وهذا قول مجاهد.
وفي قوله ﴿يخرُّون للأذقان﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الأذقان مجتمع اللحيين.
الثاني: أنها ها هنا الوجوه، قاله ابن عباس وقتادة.
الثالث: أنها اللحى، قاله الحسن . (٤٦٧)
قُلِ أَدْعُواْاللَّهَ أَوِادْعُوْ الرَّحْمَنَّ ◌َيَّا مَّاتَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ
وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِبَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِى لَوْيَتَّخِذُ وَلَا وَلَمْيَكُن
لَُّ شَرِيكُ فِ الْمُلْكِ وَلَمْيَكُن ◌َّهُ وَإِنٌ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِرْهُتَكْبِيرًا
قوله عزوجل: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء
الحسنى﴾ في سبب نزولها قولان:
أحدهما: قاله الكلبي. أن ذكر الرحمن كان في القرآن قليلاً وهو في التوراة
كثير، فلما أسلم ناس من اليهود منهم ابن سلام وأصحابه ساءَهم قلة ذكر الرحمن في
القرآن، وأحبوا أن يكون كثيراً فنزلت.
(٤٦٧) رواه الطبري (١٨٢/١٥).
٢٨٠