النص المفهرس
صفحات 201-220
سورة النحل الآية - ٧١ بالعلم لافتقاره إليه، لأن تأثير الكبر في عمله أبلغ من تأثيره في علمه. وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْرِزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِآدِى رِزْفِهِمْ عَلَى مَا مَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَهُمْ فِهِ سَوَآءُ أَفَبِعْمَةِ اللَّهِ يَحْحَدُونَ ٧١ قوله عز وجل: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أغنى وأفقر، ووسّع وضیّق. الثاني: في القناعة والرغبة . الثالث: في العلم والجهل. قال الفضيل بن عياض: أجلَّ ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه، وعقل يدله على رشده. وفي التفضيل وجهان : أحدهما: أنه فضل السادة على العبيد، قاله ابن قتيبة ومن يرى أن التفضيل في المال. الثاني : أنه فضل الأحرار بعضهم على بعض، قاله الجمهور. ﴿فما الذين فُضِّلُوا بِرادِّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن عبيدهم لما لم يشركوهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في ملكه، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. وفي هذا دليل على أن العبد لا يملك. الثاني : أنهم وعبيدهم سواء في أن الله تعالى رزق جميعهم، وأنه لا يقدر أحد على رزق عبده إلا أن يرزقه الله تعالى إياه كما لا يقدر أن يرزق نفسه، حكاه ابن عيسى . ﴿أفنعمة الله يجحدون﴾ وفيه وجهان : أحدهما: بما أنعم الله عليهم من فضله ورزقه ینکرون. الثاني : بما أنعم الله عليهم من حججه وهدايته يضلون. ٢٠١ سورة النحل الآية - ٧٢ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْأَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَّكُمْ مِنَ الطَِّبَتِ أَفِلْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ٧٢ قوله عز وجل: ﴿واللهُ جعَل لگُم مِن أنفسكم أزواجاً﴾ فیه وجهان : أحدهما: يعني جعل لكم من جنسكم مثلكم، فضرب المثل من أنفسكم، قاله ابن بحر. الثاني: يعني آدم خلق منه حوّاء، قاله الأكثرون. ﴿وجعل لكم مِن أزواجكم بنين وحفدة﴾ وفي الحفدة خمسة أقاويل: أحدها: أنهم الأصهار أختان الرجل على بناته، قاله ابن مسعود وأبو الضحى وسعيد بن جبير وإبراهيم، ومنه قول الشاعر (٣٤٤). ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت لها حَفَدٌ مما يُعَدُّ كثيرُ ولكنها نفس عليَّ أبيّة عَيُوفٌ لأصهارِ اللئام قَذور الثاني : أنهم أولاد الأولاد، قاله ابن عباس. الثالث: أنهم بنو امرأة الرجل من غيره، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. الرابع: أنهم الأعوان، قاله الحسن. الخامس: أنهم الخدم، قاله مجاهد وقتادة وطاووس، ومنه قول جميل (٣٤٥): بأكفهن أزِمّةَ الأجمال حفد الولائدُ حولهم وأسلمت وقال طرفة بن العبد(٣٤٦): كرماً ذلك منهم غير ذل يحفدون الضيف في أبياتهم وأصل الحفد الإسراع، والحفدة جمع حافد، والحافد هو المسرع في العمل، ومنه قولهم في القنوت وإليك نسعى ونحفد، أي نسرع إلى العمل بطاعتك، منه قول الراعي (٣٤٧): (٣٤٤) هو جميل بن معمر والبيت في اللسان (حفد) وفتح القدير (٣/ ١٧٥) والقرطبي (١٠ / ١٤٤). (٣٤٥) هو جميل أيضاً والبيت في الطبري (١٤٤/١٤) ومجاز القرآن (٣٦٤/١) واللسان حفد وروح المعاني (١٤ / ١٩٠). (٣٤٦) روح المعاني (١٤ / ١٩٠). (٣٤٧) اللسان (كسا) ونسبه في القرطبي (١٤٣/١٠) للأعشى وفي اللسان وقع الشطر الثاني ((إذا الحداد . .. » ٢٠٢ ٠ سورة النحل الآية - ٧٣ - ٧٥ كلفت مجهولها نوقاً ثمانية إذا الحُداة على أكسائها حفدوا وذهب بعض العلماء في تفسير قوله تعالى ﴿بنين وحفدة﴾ البنين الصغار والحفدة الكبار. :﴿ورزقکم من الطيبات﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: من الفيىء والغنيمة. الثاني : من المباحات في البوادي. الثالث: ما أوتيه عفواً من غير طلب ولا تعب. ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾ فيه وجهان : أحدهما: بالأصنام . الثاني : يجحدون البعث والجزاء. ﴿وبنعمة الله یکفرون﴾ قيها وجهان: أحدهما: بالإسلام. الثاني: بما رزقهم الله تعالى من الحلال آفة من أصنامهم. حكاه الكلبي. وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًاوَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿ فَلَا تَضْرِ بُوالِلَّهِالْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَهُ وَأَنْتُمْلَا تَعْلَمُونَ ٧٤ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لََّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن رَزَقْتَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنَّا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّاً وَجَهْرًاْ هَلْ يَسْتَوُنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ VO قوله عز وجل: ﴿ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يملك ما لم یؤذن وإن کان باقياً معه. الثاني : أن لسیده انتزاعه من یده وإن کان مالكاً له. ﴿ومَن رزقناه مِنا رزقاً حسناً﴾ يعني الحُرّ، وفيه وجهان: أحدهما: ملکه ما بيده. الثاني : تصرفه في الاكتساب على اختياره. ٢٠٣ سورة النحل الآية - ٧٦ - ٧٩ وفي هذا المثل قولان: أحدهما: أنه مثل ضربه الله للكافر لأنه لا خير عنده، ومن رزقناه منا رزقاً حسناً هو المؤمن، لما عنده من الخير، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة. الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه والأوثان، لأنها لا تملك شيئاً، وإنهم عدلوا عن عبادة الله تعالى الذي يملك كل شيء، قاله مجاهد. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُ هُمَا أَبْكَمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَكَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهِهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَوَ مَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٧٦ قوله عزوجل: ﴿وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكمُ لا يقدر على شيءٍ وهو كَلَّ على مولاه أينما يوجهه لا يأتِ بخير هل يسئوي هو ومن يأمُرُ بالعدل وهو على صراط مستقيم) اختلف المفسرون في المثل المضروب بهذه الآية على ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن، والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى، وهذا معنى قول قتادة. الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، فالأبكم: الكافر، والذي يأمر بالعدل: المؤمن، قاله ابن عباس. الثالث: أن الأبكم: عبد كان لعثمان بن عفان رضي الله عنه كان يعرض عليه الإسلام فيأبى. ومن يأمر بالعدل: عثمان، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً . وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِِّ وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَمْجِ الْبَصَرِ أَوْهُوَ وَاللَّهُ أَخْرَحَكُمْ مِنْ بُطُونٍ ٧٧ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ أُمَهَنِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَاُلْأَفْئِدَةُ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿أَلَوْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخََّتٍ فِى جَوّالسَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ ◌ِلَّا الَهَ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَ يَتٍ لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ (٧٩) ٢٠٤ سورة النحل الآية - ٨٠ - ٨٣ قوله عز وجل: ﴿ولله غيب السموات والأرض﴾ يحتمل خمسة أوجه: أحدها: ولله علم غيب السموات والأرض، لأنه المنفرد به دون خلقه. الثاني: أن المراد بالغيب إيجاد المعدومات وإعدام الموجودات. الثالث: يعني فعل ما كان وما يكون، وأما الكائن في الحال فمعلوم. الرابع: أن غيب السماء الجزاء بالثواب والعقاب. وغيب الأرض القضاء بالأرزاق والآجال (٣٤٨). ﴿وما أُمْرُ الساعة إلَّا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ لأنه بمنزلة قوله: ﴿كن فيكون﴾ وإنما سماها ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ساعاته. وذكر الكلبي ومقاتل: أن غيب السموات هو قيام الساعة . قال مقاتل: وسبب نزولها أن كفار قريش سألوا رسول الله ور عن قيام الساعة استهزاء بها، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُوتِكُمْ سَكَنَا وَجَعَلَ لَكُ مِنْ جُودِ آلْأَنْعَـمِ بُونًا تَسْتَخِقُونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا وَأَشْعَارِهَا أَثَثًا وَمَتَعًا إِلَىحِينٍ ٨٠ وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَنَّا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ تَفِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَبِيلَ تَقِيكُمْ بَأَسَكُمْ كَذَلِكَ يُنِؤُ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿﴿ فَإِن تَوَلَوْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ الْمُبِينُ ﴿لَايَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُ هُمُ اَلْكَفِرُونَ ٨٣) قوله عز وجل: ﴿والله جعل لكم مما خلق ظلالاً﴾ فیه وجهان: أحدهما: البيوت، قاله الكلبي . الثاني : الشجر، قاله قتادة. ﴿وجعل لكم من الجبال أكناناً﴾ الأكنان: جمع كِنّ وهو الموضع الذي يستكن فيه، وفيه وجهان : (٣٤٨) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الخامس. ٢٠٥ سورة النحل الآية - ٨٠ - ٨٣ أحدهما: أنه ظل الجبال. الثاني: أنه ما فيها من غار أو شَرَف. ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ﴾ يعني ثياب القطن والكتان والصوف. ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ يعني الدروع التي تقي البأس، وهي الحرب. قال الزجاج: كل ما لبس من قميص ودروع فهو سربال. فإن قيل: فكيف قال: ﴿وجعل لكم من الجبال أكناناً﴾ ولم يذكر السهل وقال ﴿تقيكم الحر﴾ ولم يذكر البرد؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة: (٣٤٩) أحدها: أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل، وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد، فذكر لهم نعمه عليهم مما هو مختص بهم، قاله عطاء. الثاني: أنه اكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر، إذ كان معلوماً أن من اتخذ من الجبال أكناناً اتخذ من السهل، والسرابيل التي تقي الحر تقي البرد، قاله الفراء، ومثله قول الشاعر: وما أدري إذا يممتُ أرضاً أريد الخير أيهما يليني فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه. الثالث: أنه ذكر الجبال لأنه قدم ذكر السهل بقوله تعالى: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكناً﴾ وذكر الحرَّ دون البرد تحذيراً من حر جهنم وتوقياً لاستحقاقها بالكف عن المعاصي . ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾ أي تؤمنون بالله إذا عرفتم نعمه عليكم. وقرأ ابن عباس(٣٥٠) ﴿لعلكم تسلمون﴾ بفتح التاء أي تسلمون من الضرر، فاحتمل أن يكون عنى ضرر الحر والبرد واحتمل أن يكون ضرر القتال والقتل، واحتمل أن يريد ضرر العذاب في الآخرة إن اعتبرتم وآمنتم. قوله عزوجل: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾ فيه خمسة تأويلات: (٣٤٩) هو المثقب العبدي، الطبري (١٤ / ١٥٧) والقرطبي (١٠ / ١٨٠) والمفضليات وبقية البيت: الخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغينـي (٣٥٠) وهي قراءة سعيد بن جبير وعكرمة وأبي رجاء، زاد المسير (٤ / ٤٧٨). ٢٠٦ سورة النحل الآية - ٨٤ - ٨٨ أحدها: أنه عنى النبي وَلّ يعرفون نبوته ثم ينكرونها ويكذبونه، قاله السدي. الثاني: أنهم يعرفون ما عدد الله تعالى عليهم في هذه السورة من النعم وأنها من عند الله وينكرونها بقولهم أنهم ورثوا ذلك عن آبائهم، قاله مجاهد. الثالث: أن انكارها أن يقول الرجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا ولولا فلانٌ ما أصبت کذا، قاله عون بن عبدالله. الرابع: أن معرفتهم بالنعمة إقرارهم بأن الله رزقهم، وإنكارهم قولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا. الخامس: يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها، وينكرونها بترك الشكر عليها. ويحتمل سادساً: يعرفونها في الشدة، وينكرونها في الرخاء. ويحتمل سابعاً: يعرفونها بأقوالهم، وينكرونها بأفعالهم. قال الكلبي: هذه السورة تسمى سورة النعم، لما ذكر الله فيها من كثرة نعمه على خلقه . ﴿وأکثرهم الكافرون﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه وجميعهم كافرون، فعبر عن الجميع بالأكثر، وهذا معنى قول الحسن. الثاني: أنه قال ﴿وأكثرهم الكافرون﴾ لأن فيهم من جرى عليه حكم الكفر تبعاً لغيره كالصبيان والمجانين، فتوجه الذكر إلى المكلفين. وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِ أُمٍَّ شَهِيدًا ثُمَّلَا يُؤْذَثُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَاهُمْ يُسْتَعْنَبُونَ أَوَ إِذَارَءَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَهُمْ يُنظَرُونَ ٨٥ ٨٤ وَإِذَارَءَالَّذِينَ أَشْرَكُواْشُرَكَآءَهُمْ قَالُواْرَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُتَّانَدْعُواْ مِن دُونِكٌ فَأَلْقَوْاْ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ ٨٦ الَّذِينَ وَأَلْقَوْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَيِدٍ السَّلَمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوْ يَفْتَرُونَ (®َا كَفَرُواْوَصَدُّ واعَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ٨٨ ٢٠٧ سورة النحل الآية - ٩٠،٨٩ قوله عزوجل: ﴿وألقوا إلى الله يومئذ السلم﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: استسلامهم لعذابه، وخضوعهم لعزه. الثاني : إقرارهم بما كانوا ينكرونه من طاعته. ﴿وَضَلَّ عنهم ما كانوا يفترون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: وبطل ما كانوا يأملون. الثاني : خذلهم ما كانوا به يستنصرون . قوله عز وجل: ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زِدناهُم عذاباً فوق العذاب﴾ فیه وجهان: أحدهما: أن الزيادة هي عذاب الدنيا مع ما يستحق من عذاب الآخرة. الثاني: أن أحد العذابين على كفرهم، والعذاب الآخر على صدهم عن سبيل الله ومنعهم لغيرهم من الإيمان. ﴿بما كانوا يفسدون﴾ في الدنيا بالمعاصي. وَيَوْمَنَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمٌّ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءٍ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ بِبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ٨٩ قوله عز وجل: ﴿ويوم نبعث في كل أمةٍ شهيداً عليهم من أنفسِهم﴾ وهم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة . وفي كل زمان شهيد وإن لم يكن نبياً. وفيهم قولان. أحدهما: أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء. الثاني: أنهم العلماء الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه. ﴿وجئنا بك شهيداً على هؤلاء﴾ يعني محمداً لر شهيداً على أمته. إِنَّاللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيَتَّآٍِ ذِى الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٩٠ ٢٠٨ سورة النحل الآية - ٩١، ٩٢ قوله عزوجل: ﴿إِنّ الله يأمر بالعدل والإحسان ... ) الآية. في تأويل هذه الآية ثلاثة أقاويل: أحدها: أن العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، والإحسان: الصبر على أمره ونهيه وطاعة الله في سره وجهره ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ صلة الرحم، ﴿وينهى عن الفحشاء﴾ يعني الزنى. ﴿والمنكر﴾ القبائح. ﴿والبغي﴾ الكبر والظلم حكاه ابن جرير الطبري (٣٥١). الثاني: أن العدل: القضاء بالحق، والإحسان: التفضل بالإنعام، وإيتاء ذي القربى: ما يستحقونه من النفقات . وينهى عن الفحشاء ما يستسر بفعله من القبائح . والمنكر: ما يتظاهر به منها فينكر. والبغي: ما يتطاول به من ظلم وغيره، وهذا معنى ما ذكره ابن عیسی . الثالث: أن العدل ها هنا استواء السريرة والعلانية في العمل لله. والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء والمنكر: أن تكون علانيته أحسن من سریرته، قاله سفيان بن عيينة. فأمر بثلاث ونھی عن ثلاث. ﴿یعظكم لعلكم تذكرون﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: تتذكرون ما أمركم به وما نهاكم عنه . الثاني: تتذكرون ما أعده من ثواب طاعته وعقاب معصيته . وَأَوْفُوْبِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدَثُمْ وَلَا تَنْقُضُواْالْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَّدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَيَعْلَؤُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَنَّا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَّكُوْدَخَلَا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةُّ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّ إِنَّمَايَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَيُبَِّنَّلَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْذَلِفُونَ ٩٢ قوله عزوجل: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه النذور. (٣٥١) جامع البيان (١٤ / ١٦٢، ١٦٣). ٢٠٩ سورة النحل الآية - ٩٢،٩١ الثاني : ما عاهد الله عليه من عهد في طاعة الله. الثالث: أنه التزام أحكام الدين بعد الدخول فيه (٣٥٢). ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توکیدها﴾ یحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: لا تنقضوها بالامتناع بعد توكيدها بالالتزام. الثاني : لا تنقضوها بالعذر بعد توكيدها بالوفاء. الثالث: لا تنقضوها بالحنث بعد توکیدها بالیر. وفي هذه الآية ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في بيعة النبي وَلاو (٣٥٣). الثاني: أنها نزلت في الحلف الذي كان في الجاهلية بين أهل الشرك، فجاء الإسلام بالوفاء به. الثالث: أنها نزلت في كل عقد يمين عقده الإنسان على نفسه مختاراً يجب عليه الوفاء به ما لم تدع ضرورة إلى حله(*). وقول النبي ◌َّلقول: ((فليأت الذي هو خير)) (٣٥٤) محمول على الضرورة دون المباح. وأهل الحجاز يقولون. وكّدت هذه اليمين توكيداً، وأهل نجد يقولون أكدتها تأکیداً. قوله عزوجل: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً﴾ وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن نقض عهده، وفيه قولان: أحدهما: أنه عنى الحبل، فعبر عنه بالغزل، قاله مجاهد. الثاني : أنه عنى الغزل حقيقة. ﴿من بعد قوة﴾ فيه قولان: أحدهما: من بعد إبرام. قاله قتادة. (٣٥٢) والأولى الحمل على العموم بحيث يشمل العهد بين العبد وربه وعهد العباد بينهم كالبيع من الشراء، والعقود وغيرها. (٣٥٣) والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، راجع فتح القدير (٣/ ١٩٠). (*) هكذا في الأصول ولعل الصواب حنثه . (٣٥٤) جزء من حديث أوله ((من حلف على يمين ... )). رواه مسلم (١٦٥١) والنسائي (١١٧) من حديث تميم بن طرفة الطائي . ٢١٠ سورة النحل الآية - ٩٣ - ٩٦ الثاني : أن القوة ما غزل على طاق ولم يثن. ﴿أنكاثاً﴾ يعني أنقاضاً، واحده نكث، وكل شيء نقض بعد الفتل أنكاثٌ. وقيل أن التي نقضت غزلها من بعد قوة امرأة بمكة حمقاء، قال الفراء: إنها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، سميت جعدة لحمقها، كانت تغزل الصوف ثم تنقضه بعدما تبرمه، فلما كان هذا الفعل لو فعلتموه سفهاً تنكرونه کذلك نقض العهد الذي لا تنكرونه .٠ ٪ ﴿تتخذون ایمانگمْ دخلا بینگمْ﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: أن الدخل الغرور. الثاني : أن الدخل الخديعة . الثالث: أنه الغل والغش. الرابع: أن يكون داخل القلب من الغدر غير ما في الظاهر من لزوم الوفاء. الخامس: أنه الغدر والخيانة، قاله قتادة. السادس: أنه الحنث في الأيمان المؤكدة. ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ أن أكثر عدداً وأزيد مدداً، فتطلب بالكثرة أن تغدر بالأقل بأن تستبدل بعهد الأقل عهد الأكثر. وأربى: أفعل الربا، قال الشاعر: (٣٥٥) وأسمر خطيّاً كأنّ كعوبه نوى القسب أو أربى ذراعاً على عشر وَلَوْشَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَلَتُكَّلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [®] وَلَا نَتَّخِذُواْأَيْمَنَّكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ فَزِلَّ قَدَمُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ السُّوَءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (® وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنَّا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْإِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ مَا عِندَ كُمْ يَنفَدُّ وَمَا عِندَ الَّهِ بَاقٍّ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوَاْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٩٦ (٣٥٥) قيل هو حاتم الطائي والبيت في اللسان (سب) والطبري (١٤ / ١٦٧) ومجاز القرآن (١ / ٣٦٧). والشطر الأول في الطبري أسمر خطّ وفي الشطر الثاني ((قد أربى ذرعاً)). ٢١١ سورة النحل الآية - ٩٧ - ١٠٠ قوله عز وجل : ﴿ما عندکم ینفد وما عند الله باقٍ﴾ فیه وجهان. أحدهما: يريد به أن الدنيا فانية، والآخرة باقية. الثاني : أن طاعتكم تفنى وثوابها يبقى . مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْأُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَتُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ ٩٧ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوْيَعْمَلُونَ قوله عزوجل: ﴿مَن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهُ حياةً طيبة﴾ فيها خمسة تأويلات: أحدها: أنها الرزق الحلال، قاله ابن عباس. الثاني: أنها القناعة، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري. الثالث: أن يكون مؤمناً بالله عاملاً بطاعته، قاله الضحاك. الرابع: أنها السعادة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. الخامس: أنها الجنة، قاله مجاهد وقتادة. ويحتمل سادساً: أن تكون الحياة الطيبة العافية والكفاية . ويحتمل سابعاً: أنها الرضا بالقضاء. ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يجازى على أحسن الأعمال وهي الطاعة، دون المباح منها. الثاني: مضاعفة الجزاء وهو الأحسن، كما قال تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَارٌ ٩٨ فَإِذَا قَرَأَتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ ١٠٠ قوله عزوجل: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله تعالى، قاله الزجاج. ٢١٢ سورة النحل الآية - ١٠١ الثاني : فإذا كنت قارئاً فاستعذ بالله. الثالث: أنه من المؤخر الذي معناه مقدم، وتقديره: فإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن. والاستعاذة هي استدفاع الأذى بالأعلى من وجه الخضوع والتذلل والمعنى فاستعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل، وفي التأويل من الخطأ. وقد ذكرنا في صدر الكتاب معنى الرجيم. قوله عز وجل: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر، قاله سفيان. الثاني: ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي، قاله مجاهد. الثالث: ليس له عليهم سلطان لاستعاذتهم باللَّه منه، لقوله تعالى ﴿وإمّا ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ [فصلت: ٣٦]. الرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم حين قال عدو الله إبليس ﴿ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادَك منهم المخلصين﴾ [الحجر: ٣٩ - ٤٠] فقال الله تعالى ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحجر: ٤٢] وفي معنى السلطان وجهان: أحدهما: الحجة، ومنه سمي الوالي سلطاناً لأنه حجة الله تعالى في الأرض. الثاني: أنها القدرة، مأخوذ من السُّلْطَّة(*)، وكذلك سمي السلطان سلطاناً لقدرته. ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ يعني يتبعونه. ﴿والذین هُمْ به مشركون﴾ فیه ثلاثة أقاويل: أحدها: والذين هم بالله مشركون، قاله مجاهد. الثاني: والذين أشركوا الشيطان في أعمالهم، قاله الربيع بن أنس. الثالث: والذين هم لأجل الشيطان وطاعته مشركون، قاله ابن قتيبة . وَ إِذَا بَّلْنَآءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُزِّدُ قَالُواْ إِنَّمَآ (*) في نسخة: السلاطة وهو خطأ. ٢١٣ سورة النحل الآية - ١٠١ - ١٠٥ ١) قُلْ نَزَّلَهُرُوعُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ أَنْتَ مُفْتَرِ بَلْ أَكْثَرُهُوْلَا يَعْلَمُونَ بِالْحَقِ لِيُنَبْتَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدَّى وَيُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢ قوله عز وجل : ﴿ وإذا بدّلنا آیةً مکان آيةٍ﴾ فیه وجهان: أحدهما: شريعة تقدمت بشريعة مستأنفة، قاله ابن بحر. الثاني: وهو قول الجمهور أي نسخنا آية بآية، إما نسخ الحكم والتلاوة وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة . ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ يعني أعلم بالمصلحة فيه ينزله ناسخاً ويرفعه منسوخاً. ﴿قالوا إنما أنت مفْتَرٍ﴾ أي كاذب. ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ فیه وجهان: أحدهما: لا يعلمون جواز النسخ. الثاني : لا يعلمون سبب ورود النسخ . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَابُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبٌِ مُبِينٌ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ◌ِشَايَتِ الَّهِلَهْدِ يهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيُ (٣) إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْحِكَذِبُونَ (١٠٥) قوله عزوجل: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمُه بشرٌ﴾ اختلف في اسم من أراده المشركون فيما ذكروه من تعليم رسول الله ويله على أربعة أقاويل: أحدها: أنه بلعام وكان قینآ(*) بمكة، وکان رسول الله پڼ يدخل عليه يعلمه، فاتهمته قریش أنه کان یتعلم منه، قاله مجاهد. الثاني: أنه كان عبداً أعجمياً لامرأة بمكة، يقال له أبو فكيهة، كان يغشى رسول اللهپے فیقرأ عليه ویتعلم منه، فقالوا لمولاته احبسیه فحبسته، وقالت له: اکنس (*) القين: الحداد. ٢١٤ سورة النحل الآية - ١٠٦ - ١٠٩ البيت وكل كناسته، ففعل وقال: والله ما أكلت أطيب منه ولا أحلى، وكان يسأل مولاته بعد ذلك أن تحبسه فلا تفعل . الثالث: أنهما غلامان لبني الحضرمي، وكانا من أهل عين التمر صيقلين يعملان السيوف اسم أحدها يسار، والآخر جبر، وكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله ربما جلس إلیھما، قاله حصین بن عبدالله بن مسلم. الرابع: أنه سلمان الفارسي، قاله الضحاك (٣٥٦). ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾ في يلحدون تأويلان: أحدهما: یمیلون إليه. الثاني: يعترضون به، يعني أن لسان من نسبوا رسول الله وَ له إلى التعلم منه أعجمي . ﴿وهذا لسانٌ عربي مبين﴾ يعني باللسان القرآن لأنه يقرأ باللسان، والعرب تقول: هذا لسان فلان، تريد كلامه، قال الشاعر (٣٥٧): لسان السوء تهديها إلينا وخُنْتَ وما حسبتُك أن تخونا مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِمَنِهِ إِلََّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌّ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِصَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ أُسْتَحَبُّواْ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْكَفِرِينَ (٣) أُوْلَكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِ هِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَفِلُونَ ◌َ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ ١٠٩ قوله عزوجل: ﴿مَن كفر بالله من بعد إيمانه﴾ ذكر الكلبي أنها نزلت في (٣٥٦) وفيها أقوال أخرى راجعها في فتح القدير (٣/ ١٩٥). (٣٥٧) الطبري (١٤ / ١٨٠) وفتح القدير (٣/ ١٩٥) والشطر الأول فيه: لسان الشر تهديها إلينا ((ولم ينسبه)). ٢١٥ سورة النحل الآية - ١١٠ - ١١٣ عبدالله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبدالله بن خطل(*) وقيس بن الوليد بن المغيرة، كفروا بعد إيمانهم ثم قال تعالى : ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ قال الكلبي: نزل ذلك في عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسُمية وبلال وصهيب وخبّاب، أظهروا الكفر بالإكراه وقلوبهم مطمئنة بالإيمان . ثم قال تعالى: ﴿ولكن من شرح بالكُفْر صدراً﴾ وهم من تقدم ذكرهم، فإذا أكره على الكفر فأظهره بلسانه وهو معتقد الإيمان بقلبه ليدفع عن نفسه بما أظهر، ويحفظ دينه بما أضمر فهو على إيمانه، ولو لم يضمره لكان كافراً. وقال بعض المتكلمين: إنما يجوز للمكرَه إظهارُ الكفر على وجه التعريض دون التصريح الباتّ. لقبح التصريح بالتكذيب وخطره في العرف والشرع، كقوله إن محمداً كاذب في اعتقادكم، أو يشير لغيره ممن يوافق اسمه لاسمه إذا عرف منه الكذب، وهذا لعمري أولى الأمرين، ولم يَصِرِ المكرَه بالتصريح كافر. ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَ جَهَدُواْ ﴿ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ وَصَبَرُ وْإِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ نَفْسِ تُحَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَّى كُلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَأَ يُظْلَمُونَ (١٨) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْءَامِنَةً مُطْمَيِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِفَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوْيَصْنَعُونَ (١٦) وَلَقَدْ جَآءَ هُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ١١٣ اُلْعَذَابُ وَهُمْ ظَلِمُونَ قوله تعالى: ﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنةً مطمئنةً﴾ يريد بالقرية أهلها ﴿آمنة﴾ يعني من الخوف. ﴿مطمئنة﴾ بالخصب والدعة. ﴿يأتيها رزقها﴾ فيه وجهان: أحدهما: أقواتها . (*) في الأصول: عبدالله بن أنس بن خطل وهو تحريف والصواب ما أثبتناه. ٢١٦ سورة النحل الآية - ١١٤ - ١١٦ الثاني : مرادها . رغداً﴾ فيه وجهان : أحدهما: طيباً . الثاني : هنيئاً. ﴿من كُلِّ مكانٍ﴾ يعني منها بالزراعة، ومن غيرها بالتجارة، ليكون اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في النعمة عليهم. ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ یحتمل وجهین. أحدهما: بترك شكره وطاعته. الثاني : بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي الحاجات. وفي هذه القرية التي ضربها الله تعالى مثلاً ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها مكة، كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون(*) كالبوادي. ﴿فأذاقها اللهُ لباسَ الجوع والخوف﴾ وسماه لباساً لأنه قد يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس، وقيل إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم، والقد أديم يؤكل، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . الثاني: أنها المدينة آمنت برسول الله ويّر، ثم كفرت بأنعم الله بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول الله وَل# بها من الفتن، وهذا قول عائشة وحفصة رضي الله عنهما . الثالث: أنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى. فَكُلُواْ مِمَارَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَاَ لطَيِّبًا وَأَشْكُرُ وانِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالذَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِّ فَمَنِ أَضْطُرَّ غَيْرَبَاخٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلَا تَقُولُواْلِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ (*) وفي نسخة: لا يتغامزون. ٢١٧ سورة النحل الآية - ١١٦ - ١٢٣ لِّنَفْتَّرُواْ عَلَى اللَّهِالْكَذِبَ إِنَّالَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِالْكَذِبَ لَ يُفْلِحُونَ (٦ِ مَتَعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [١٣] وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ١١٨ ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْأَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ لِ السُّوْءَ بَجَهَلَةٍ ثُمَّتَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ ١٩ زَّحِيمٌ قوله عز وجل: ﴿ ثم إنّ ربّك للذين عملوا السُّوءِ بجهالةٍ﴾ فیه وجهان: أحدهما: بجهالة أنها سوء. الثاني : بجهالة لغلبة الشهوة عليهم مع العلم بأنها سوء . ويحتمل ثالثاً : أنه الذي يعجل بالإقدام عليها ويعد نفسه بالتوبة . ﴿ثم تابوا مِنْ بعد ذلك وأصْلَحوا﴾ لأنه مجرد التوبة من السالف إذا لم يصلح عمله في المستأنف لا يستحق ولا يستوجب الثواب. إِنَّ إِبْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا ١٢٠ لِأَنْعُمِِّ اجْتَبَنَّهُ وَهَدَنَهُ إِلَى صِرَاطِ مُسْتَقٍِ [٦]وَءَاتَيْنَهُ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَإِنَّهُ فِى ثُمَّأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ حَنِيفًا وَمَا ١٢٢ اْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٢٣ قوله عز وجل : ﴿إِنّ إبراهيم كان أمّةً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يُعلّم الخير، قاله ابن مسعود وإبراهيم النخعي. قال زهير: كرام فإن كذبتني فاسأل الأمم فأكرمه الأقوام من كل معشر يعني العلماء. الثاني : أمة يقتدى به، قاله الضحاك. وسمي أمة لقيام الأمة به. الثالث: إمام يؤتم به، قاله الكسائي وأبو عبيدة. ﴿قانتاً لله﴾ فيه ثلاثة تأويلات: ٢١٨ سورة النحل الآية - ١١٦ - ١٢٣ أحدها: مطيعاً لله، قاله ابن مسعود. الثاني : إن القانت هو الذي يدوم على العبادة لله. الثالث: کثیر الدعاء لله عز وجل. ﴿حنيفاً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: مخلص، قاله مقاتل. الثاني: حاجًا، قاله الكلبي . الثالث: أنه المستقيم على طريق الحق، حكاه ابن عيسى. ﴿ولم يكُ من المشركين﴾ فیه وجهان: أحدهما: لم يك من المشركين بعبادة الأصنام . الثاني: لم يك يرى المنع والعطاء إلا من اللَّه. وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الحسنة النبوة، قاله الحسن. الثاني : لسان صدق، قاله مجاهد. الثالث: أن جميع أهل الأديان يتولونه ويرضونه، قاله قتادة. الرابع: أنها تنويه الله بذكره في الدنيا بطاعته لربه، حكاه ابن عيسى. ويحتمل خامساً: أنه بقاء ضيافته وزيارة الأمم لقبره. ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين) فيه وجهان: أحدهما: في منازل الصالحين في الجنة. الثاني : من الرسل المقربين. قوله عز وجل: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ فيه قولان: أحدهما: اتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وهذا دليل على جواز اتّباع الأفضل للمفضول لأن النبي ◌َّه أفضل الأنبياء. الثاني: اتباعه في التبرؤ من الأوثان والتدين بالإسلام، قاله أبو جعفر الطبري (٣٥٨). (٣٥٨) جامع البيان (١٤ / ١٩٣) ٢١٩ سورة النحل الآية - ١٢٤، ١٢٥ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْفِيَّةٍ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بََّهُمْ يَوْمَ ١٢٤ اَلْقِيَامَةِ فيمَا كَانُواْفِيهِ يَخْتَلِفُونَ قوله عز وجل: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ وهم اليهود وفي اختلافهم في السبت ثلاثة أقاويل: أحدها: أن بعضهم جعله أعظم الأيام حُرْمَةً لأن الله فرغ من خلق الأشياء فيه. الثاني: أن بعضهم جعل الأحد أعظم حُرمة منه لأن الله ابتدأ خلق الأشياء فيه. الثالث: أنهم عدلوا عما أمروا به من تعظيم الجمعة تغليباً لحرمة السبت والأحد، قاله مجاهد وابن زید. أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِ لْهُمْ بِأَلَّتِى هِىَ ١٢٥ أَحْسَنٌ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَأَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ قوله عز وجل: ﴿آدُعُ إلى سبيل ربِّك﴾ يعني إلى دين ربك وهو الإسلام. ﴿بالحكمة﴾ فيها تأويلان: أحدهما: بالقرآن، قاله الكلبي . الثاني : بالنبوة، وهو محتمل. ﴿والموعظة الحسنة﴾ فيها تأويلان: أحدهما: بالقرآن في لين من القول، قاله الكلبي. الثاني: بما فيه من الأمر والنهي، قاله مقاتل. ۵ ﴿وجادلْهُم بالتي هي أحسنُ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني بالعفو. الثاني : بأن توقظ القلوب ولا تسفه العقول. الثالث: بأن ترشد الخلف ولا تذم السلف. الرابع: على قدر ما يحتملون. روى نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّر أنه قال ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم)) (٣٥٩). (٣٥٩) لم أظفر بتخريج حديث ابن عمر وأكبر ظني أنه هذا النقل هنا خطأ فإن الحديث معروف من حديث = ٢٢٠