النص المفهرس
صفحات 181-200
سورة النحل الآية - ٩ - ١٤ الثالث: ما روي عن النبي ◌َّ ر أنها(٣١٢) أرض بيضاء مسيرة الشمس ثلاثين يوماً. مشحونة خلقاً لا يعلمون أن الله يعصى في الأرض، قالوا: يا رسول الله فأين إبليس عنهم؟ قال ((لا يعلمون أن الله خلق إبليس)) ثم تلا ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾. وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرٌ وَلَوْشَآءَ فَهَدَدِكُمْ أَجْمَعِينَ جَهُوَاُلَّذِىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُشِيمُونَ ١٠ يُنْبِتُ لَكُمْبِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَاَلْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَةً لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ ﴿ وَسَخَّرَلَككُمُ الَّلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتُ بِأَمْرِوَّةٍ إِنََّ فِى ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ وَمَاذَرَأَ لَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةٌ لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ١٣ ﴿وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: وعلى الله قصد الحق في الحكم بين عباده ومنهم جائر عن الحق في حکمه . الثاني: وعلى الله أن يهدي إلى قصد الحق في بيان السبيل، ومنهم جائر عن سبيل الحق، أي عادل عنه لا يهتدي إليه. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم أهل الأهواء المختلفة، قاله ابن عباس. الثاني : ملل الكفر. وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمَا طَرِيًا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلِيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَفِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ، (٣١٢) وقد أشار العلامة الألوسي إلى إبطال هذا الأثر في روح المعاني (١٤ / ١٠٣) وقد صدره المؤلف بصيغة التمريض المشعرة بضعفه . ١٨١ سورة النحل الآية - ١٤ - ١٨ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿ وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿ وَعَلَمَتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ(@) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿ وَإِن تَعُدُّ واْ نِعْمَةَ اللَّهِلَا تُخْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ(إ قوله عز وجل: ﴿وَتَرَى الفلك مواخِرَ فيه﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أن المواخر المواقر، قاله الحسن. الثاني : أنها التي تجري فيه معترضة، قاله أبو صالح. الثالث: أنها تمخر الريح من السفن، قاله مجاهد: لأن المخر في كلامهم هبوب الريح . الرابع: أنها تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة، قاله قتادة. الخامس: أنها التي تشق الماء من عن يمين وشمال، لأن المخر في كلامهم شق الماء وتحريكه قاله ابن عيسى . ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: بالتجارة فيه. الثاني : بما تستخرجون من حليته، وتأكلونه من لحومه . قوله عز وجل: ﴿وعلاماتٍ وبالنجم هم يهتدون﴾ في العلامات ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها معالم الطريق بالنهار، وبالنجوم يهتدون بالليل، قاله ابن عباس. الثاني : أنها النجوم أيضاً لأن من النجوم ما يهتدى بها، قاله مجاهد وقتادة والنخعي . الثالث: أن العلامات الجبال(٣١٣). وفي ﴿النجم﴾ قولان: (٣١٣) ومن الغرائب ما ذكره العلامة الألوسي في تفسير هذه الآية (١٤ / ١١٦) قال في قوله ﴿وعلامات﴾ قال معالم يستدل بها السابلة من نحو جبل ومنهل ورائحة تراب فقد حكي أن من الناس من يشم التراب فيعرف بشمه الطريق وأنها مسلوكة أو غير مسلوكة ولذا سميت المسافة مسافة أخذاً لها من السوف بمعنى الشم. ١٨٢ سورة النحل الآية - ١٩ - ٢٤ أحدهما: أنه جمع النجوم الثابتة، فعبر عنها بالنجم الواحد إشارة إلى الجنس. الثاني: أنه الجدي (٣١٤) وحده لأنه أثبت النجوم كلها في مركزه. وفي المراد بالاهتداء بها قولان: أحدهما: أنه أراد الاهتداء بها في جميع الأسفار، قاله الجمهور. الثاني: أنه أراد الاهتداء به في القِبلة. قال ابن عباس(٣١٥): سألت رسول الله ◌َلل عن قوله تعالى ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ قال ((هو الجدي يا ابن عباس عليه قبلتکم، وبه تهتدون في برکم وبحر کم)). قوله عز وجل: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا تحفظوها، قال الكلبي. الثاني : لا تشكروها(٣١٦) وهو مأثور. ويحتمل المقصود بهذا الكلام وجهين: أحدهما: أن يكون خارجاً مخرج الامتنان تكثيراً لنعمته أن تحصى . الثاني: أنه تكثير لشكره أن يؤدى. فعلى الوجه الأول يكون خارجاً مخرج الامتنان. وعلى الوجه الثاني خارجاً مخرج الغفران. وَاُلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا وَاْللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [® يَخْلُقُونَ شَيْئًاوَهُمْ يُخْلَقُونَ (٥) أَمْوَتُّ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿٦َا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَّخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنْكِرَةٌ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ ﴿ لَاجَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَّ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِينَ ﴿وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنَزَلَ رَبِّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١٤) ولا داعي للتخصيص والقول الأول أرجح. (٣١٥) وهذا الأثر لم يصح فقد أشار إليه الطبري (٩٢/١٤) من رواية عطية العوفي عن ابن عباس وعطية ضعيف مدلس ولعل هذا الحديث هو حجة من قال بالقول الثاني في تفسير النجم كما تقدم. (٣١٦) قال الشوكاني رحمه الله (١٥٤/٣) قال العقلاء ((إن كل جزء من أجزاء الإنسان لو ظهر فيه أذى خلل وأيسر نقص لنغص النعم على الإنسان وتمنى أن ينفق الدنيا لو كانت في ملكه حتى يزول عنه ذلك الخلل فهو سبحانه يدير بدن هذا الإنسان على الوجه الملائم له مع أن الإنسان لا علم له بوجود ذلك فيكف يطيق حصر بعض نعم الله عليه أو يقدر على إحصائها أو يتمكن من شكر أدناها. ١٨٣ سورة النحل الآية - ٢٥،٢٤ ﴿ لِيَحْمِلُوْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةٌ وَ مِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم ٢٥ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قيل لهم ماذا أنزل ربُّكم﴾ يعني وإذا قيل لمن تقدم ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث . ﴿مَّاذَا أنزل ربكم﴾ يحتمل القائل ذلك لهم وجهين: أحدهما: أنه قول بعض لبعض، فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى إنزال ربکم، لأنهم منکرون لنزوله من ربهم. والوجه الثاني: أنه من قول المؤمنين لهم اختباراً لهم، فعلى هذا يكون محمولاً على حقيقة نزوله منه. ﴿قالوا أساطير الأولين﴾ وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين: أحدهما: أي أحاديث الأولين استرذالاً له واستهزاء به. الثاني : أنه مثل ما جاء به الأولون، تكذيباً له ولجميع الرسل. قوله عز وجل: ﴿ليحملوا أوزارهم﴾ أي أثقال كفرهم وتكذيبهم. کاملة يوم القيامة﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنها لم تسقط بالتوبة. الثاني : أنها لم تخفف بالمصائب. ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علمٍ﴾ يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم (٣١٧). ویحتمل وجھین : أحدهما: أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه. الثاني : أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته. ويحتمل قوله تعالى ﴿بغير علمٍ ﴾ وجهين: أحدهما: بغير علم المضلّ بما دعا إليه. (٣١٧) لأنهم كانوا سبباً في إضلالهم حيث سنوا لهم سنن الكفر والضلال والتكذيب والإعراض وفي الحديث: ((من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)). ١٨٤ سورة النحل الآية - ٢٧،٢٦ الثاني : بغير علم الضال بما أجاب إليه. ویحتمل المراد بالعلم وجهين: أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم لأنه تقليد بغير استدلال ولا شبهة. الثاني: أراد أنهم لا يعلمون بما تحملوه من أوزار الذين يضلونهم. (ألا ساء ما يزرون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم. الثاني: معناه أنه يسوؤهم ما تحملوه من أوزارهم. فيكون على الوجه الأول معجلاً في الدنيا، وعلى الوجه الآخر مؤجلاً في الآخرة. قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَنَى اللَّهُ بُلْيَنَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَنْهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ٢٦ ثُمَّيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْرِيِهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَقُّونَ فِهِمَّ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْىَ الْيَوْمَ وَالسُّوْءَ عَلَى الْكَفِرِينَ ٢٧ قوله عز وجل: ﴿قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ فيه قولان : أحدهما: أنه هدم بنيانهم من قواعدها وهي الأساس. الثاني: أنه مثل ضربه الله تعالى لاستئصالهم. ﴿فخرّ علیھم السقف من فوقهم﴾ فيه وجهان: أحدهما: فخرّ أعالي بيوتهم وهم تحتها، فلذلك قال ﴿من فوقهم﴾ وإن كنا نعلم أن السقف عال إلا أنه لا يكون فوقهم إذا لم يكونوا تحته، قاله قتادة. الثاني: يعني أن العذاب أتاهم من السماء التي هي فوقهم، قاله ابن عباس. وفي الذين خر عليهم السقف من فوقهم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه النمرود بن كنعان. (٣١٨) وقومه حين أراد صعود السماء وبنى الصرح (٣١٨) قال الشوكاني رحمه الله (٣/ ١٥٧) ((والأولى أن الآية عامة في جميع المبطلين من المتقدمين الذين يحاولون إلحاق الضرر بالملحقين ومعنى المكر هنا الكيد والتدبير الذي لا يطابق الحق وفي هذا وعيد للكفار المعاصرين له صلى الله عليه وآله وسلم بأن مكرهم سيعود عليهم كما عاد مكر من قبلهم على أنفسهم. ١٨٥ سورة النحل الآية - ٢٨ - ٣٢ فهدمه الله تعالى عليه، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم. الثاني : أنه بخنتصر وأصحابه، قاله بعض المفسرين. الثالث: يعني المقتسمين الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الحجر، قاله الكلبي . الَّذِينَ تَنَوَقَُّهُمُ الْمَلَئِكَةُّ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوْالسَّلَمَ مَا كُنَّانَعْمَلُ مِن سُوْعَم ٠/٠٨ بَلَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿ فَادْ خُلُواْأَبُوَبَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَىَ الْمُتَكَِّيِنَ ٢٩ قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ تتوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ قال عكرمة: نزلت هذه الآية في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا، فأخرجتهم قريش إلى بدر كرها، فقتلوا، فقال الله ﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ يعني بقبض أرواحهم. ﴿ظالمي أنفسهم) في مقامهم بمكة وتركهم الهجرة. ﴿فَألقوا السّلَّمَ﴾ يعني في خروجهم معهم وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الصلح، قاله الأخفش. الثاني : الاستسلام، قاله قطرب. الثالث: الخضوع، قاله مقاتل. ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾ يعني من كفر. ﴿بَلَى إن الله عليمٌ بما كنتم تعملون﴾ يعني إن أعمالهم أعمال الكفار. ﴿ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرَاً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَلَدَارُالْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴿ حَتَّاتُ عَدْنٍ يَدْ خُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحِهَا الْأَنْهَهُمْ فِيهَا مَايَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِى الَهُ الْمُنَّقِينَ ٣١ الَّذِينَ تَوَقَُّهُمُ الْمَئِكَةُ طَيِبِينٌ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَدْ خُلُواْالْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ ٣٢ تَعْمَلُونَ ١٨٦ سورة النحل الآية - ٣٣ - ٣٥ قوله عز وجل: ﴿ ... ولدار الآخرة خيرٌ﴾ یحتمل وجهين: أحدهما: أن الجنة خير من النار، وهذا وإن كان معلوماً فالمراد به تبشيرهم بالخلاص منها . الثاني: أنه أراد أن الآخرة خير من دار الدنيا، قاله الأكثرون. ﴿ولنعم دار المتقين﴾ فیه وجهان: أحدهما: ولنعم دار المتقين الآخرة. الثاني: ولنعم دار المتقين الدنيا، قال الحسن: لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة. قوله تعالى: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ قيل معناه صالحین. ويحتمل طيبي الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى. ويحتمل - وجهاً ثالثاً - أن تكون وفاتهم وفاة طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم بخلاف ما تقبض علیه روح الكافر. ﴿یقولون سلام عليكم﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون السلام عليهم إنذاراً لهم بالوفاة . الثاني: أن يكون تبشيراً لهم بالجنة، لأن السلام أمان. ﴿ادخلوا الجنة﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة . الثاني: أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة. ﴿بما كنتم تعملون﴾ يعني في الدنيا من الصالحات. هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْنِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْ يَأْتِى أَمْرُرَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُواْأَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [َ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم ◌َّاكَانُواْبِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْشَآءَ اللَّهُ مَاعَبَدْنَا مِن دُونِهِ، مِن شَىْءٍ فَحْنُ وَلَآ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن ١٨٧ سورة النحل الآية - ٣٥ - ٤٢ دُونِهِ، مِن شَىْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ (٢) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنْ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَحْتَنِبُواْ الَّْغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الصَّلَلَةُ فَسِبْرُواْ فِ الْأَرْضِ فَانْظُرُ واْكَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِيِنَ ◌َّإِن تَحْرِصُ عَلَى هُدَدُهُمْ فَإِنَّ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَالَهُمِ مِّن نَّصِرِينَ الثَّ أَيْمَنِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّأَكْثَرَالنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَقَ الَّذِينَ كَفَرُوَأ ◌َنَّهُمْ كَانُواْ كَذِبِينَ ﴿٦َ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُمَّكُنْ فَيَكُونُ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِمَا ظُلِمُواْ لَنُبُوِّثَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَلَأَجْرُ اُلْآَخِرَةِ أَكْبُلَقَ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُواْ وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ قوله عز وجل: ﴿والذين هاجروا في الله من بَعْدٍ ما ظُلمِوا﴾ يعني من بعد ما ظلمهم أهل مكة حين أخرجوهم إلى الحبشة بعد العذاب والإبعاد. ﴿لنبوئتهم في الدنيا حسنة﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: نزول المدينة، قاله ابن عباس والشعبي وقتادة. الثاني : الرزق الحسن، قاله مجاهد. الثالث: أنه النصر على عدوهم، قاله الضحاك. الرابع: أنه لسان صدق، حكاه ابن جرير (٣١٩). ويحتمل قولاً خامساً: أنه ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولایات . (٣١٩) ولم نجده عند تفسير الآية لا من قول ابن جرير ولا حكاية عن أحد وقد نقله ابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٤٤٨) ونسبه لمجاهد وقال عن القول السادس الذي نقله عن الماوردي ((روى معناه عن مجاهد)) قلت وبعد هذا كله لا مانع من حمل الآية على العموم بأن يمكنهم الله في الأرض حيث تكون لهم الكلمة والنصر على الأعداء والرزق الوفير ولسان الصدق وفتح البلدان وتولي الولایات فكل هذا يدخل تحت حسنة الدنیا. ١٨٨ سورة النحل الآية - ٤٣، ٤٤ ويحتمل قولاً سادساً: أنه ما بقي لهم في الدنيا من الثناء، وما صار فيها لأولادهم من الشرف. وقال داود بن إبراهيم(٣٢٠): نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهل (٣٢١)، وقال الكلبي : نزلت في بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرتّ عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا في الدنيا، فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة . وروي أن عمر بن الخطاب(٣٢٢) رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال: هذا ما وعدكم الله في الدنيا، وما خولكم في الآخرة أكثر(٣٢٣)، ثم تلا عليهم هذه الآية : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلََّ رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِمْ فَسْئَلُواْأَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْلَا تَعْلَمُونَ ﴿ بِالْبَغِنَتِ وَالزُّبْرِ وَأَنْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيْنَ لِلنَّاسِ مَانُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ ٤٤ قوله عز وجل: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم﴾ هذا خطابٌ لمشرکي قریش. ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن أهل الذكر العلماء بأخبار من سلف من القرون الخالية الذين يعلمون أن الله تعالى ما بعث رسولاً إلا من رجال الأمة، وما بعث إليهم ملكاً . الثاني : أنه عنى بأهل الذكر أهل الكتاب خاصة، قاله ابن عباس ومجاهد. الثالث: أنهم أهل القرآن(*)، قاله ابن زيد. قوله تعالى: ﴿ ... وأنزلنا إليك الذِّكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم﴾ تأويلان: (٣٢٠) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب داود بن أبي هند وهو الذي يروي عن الشعبي والتصويب من جامع البيان (١٤ / ١٠٧) وزاد المسير (٤ / ٤٤٨) وغيرهما. (٣٢١) كذا هنا وهو خطأ والصواب أبي جندل بن سهيل بن عمرو والتصويب من الطبري (١٤ / ١٠٧). (٣٢٢) رواه ابن جرير (١٤ / ١٠٧) وفي سنده مجهول وزاد السيوطي في الدر (٥ / ١٣٢) نسبته لابن المنذر. (٣٢٣) وهذه الجملة في الطبري (١٤ / ١٠٧) ((وما ذخره لك في الآخرة أفضل)). (*) وفي نسخة: أهل القرون وهو خطأ ظاهر. ١٨٩ سورة النحل الآية - ٤٥ - ٥٠ أحدهما: أنه القرآن. الثاني : أنه العلم. أَفَأَ مِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْنِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِ تَقَلُّبِهِمْ فَمَاهُم بِمُعْجِزِينَ (٤) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَّخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمُ (١) قوله عز وجل: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: في إقبالهم وإدبارهم، قاله ابن بحر. الثاني : في اختلافهم، قاله ابن عباس. الثالث: بالليل والنهار، قاله ابن جريج . الرابع: في سفرهم. ﴿أو يأخذهم على تخوفٍ ﴾ فيه ستة أوجه: أحدها: يعني على تنقص بأن يهلك واحد بعد واحد فيخافون الفناء، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك. الثاني : على تقريع بما قدموه من ذنوبهم، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. الثالث: على عجل، وهذا قول الليث. الرابع: أن يهلك القرية فتخاف القرية الأخرى، قاله الحسن. الخامس: أن يعاقبهم بالنقص من أموالهم وثمارهم، قاله الزجاج (٣٢٤) ﴿فإن ربكم لرُوف رحيم﴾ أي لا یعاجل بل يمهل. أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْ ءِيَنَفَيَّوْ ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ سُجَّدًالِلّهِ ] وَلِلَهِيَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَةٍ ٤٨ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَالْمَلَتَئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٦ يَخَافُونَ رَّهُـمْ مِّنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ الـ (٣٢٤) لاحظ أنه لم يذكر القول السادس. ١٩٠ سورة النحل الآية - ٤٥ - ٥٠ قوله عز وجل: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظِلالُهُ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها: يرجع ظلالُه، لأن الفيء الرجوع، ولذلك كان اسماً للظل بعد الزوال لرجوعه . الثاني : معناه تميل ظلاله، قاله ابن عباس. الثالث: تدور ظلاله، قاله ابن قتيبة . الرابع: تتحول ظلاله، قاله مقاتل. عن اليمين والشمائل﴾ فيه وجهان : أحدهما: يعني تارة إلى جهة اليمين، وتارة إلى جهة الشمال، قاله ابن عباس، لأن الظل يتبع الشمس حيث دارت. الثاني : أن اليمين أول النهار، والشمال آخر النهار، قاله قتادة والضحاك. ﴿سجدا لله﴾ فيه ثلاث تأويلات: أحدها: أن ظل كل شيء سجوده، قاله قتادة. الثاني : أن سجود الظلال سجود أشخاصها، قاله الضحاك. الثالث: أن سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد لله خاضعة، قاله الحسن ومجاهد. وقال الحسن: أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فلا تسجد لله، فبئس والله ما صنعت. ﴿وهم داخرون﴾ أي صاغرون خاضعون. قال ذو الرمة (٣٢٥): فلم يبق إلا داخرُ في مخيس ومنحجر في غير أرضك حُجر قوله عز وجل: ﴿ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة﴾ أما سجود ما في السموات فسجود خضوع وتعبد، وأما سجود ما في الأرض من دابة فيحتمل وجهين : أحدهما: أن سجوده خضوعه لله تعالى . الثاني: أن ظهور ما فيه من قدرة الله يوجب على العباد السجود لله سبحانه. (٣٢٥) ديوانه: واللسان حنس ولكنه نسبه للفرزدق، الطبري (١٤ /١١٦). ١٩١ سورة النحل الآية - ٥١ - ٥٥ وفي تخصيص الملائكة بالذكر، وإن دخلوا في جملة من في السموات والأرض وجهان : أحدهما: أنه خصهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فميزهم من الجملة بالذکر وإن دخلوا فيها . الثاني: لخروجهم من جملة من يدب، لما جعل الله تعالى لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة، فلذلك ذكروا. وجواب ثالث: أن في الأرض ملائكة يكتبون أعمال العباد لم يدخلوا في جملة ملائكة السماء فلذلك أفردهم بالذكر. ﴿وهم لا يستكبرون﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يستكبرون عن السجود لله تعالى . الثاني : لا يستكبرون عن الخضوع لقدرة الله . ﴿يخافون ربّھم من فوقهم﴾ فیه وجهان: أحدهما: يعني عذاب ربهم من فوقهم لأن العذاب ينزل من السماء. الثاني: يخافون قدرة الله (٣٢٦) التي هي فوق قدرتهم وهي في جميع الجهات. ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ فيه وجهان: أحدهما: من العبادة، قاله ابن عباس. الثاني: من الانتقام من العصاة. ،وَقَالَ اَللَّهُ لَنَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِّ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌّ فَإِنَّنَىَ فَارْهَبُونِ (٥٦) وَلَهُمَا وَمَابِكُمْ مِّن نِعْمَتِ ٥٢ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اَللَّهِ نَنَّقُونَ فَمِنَ الَهِ ثُمَّإِذَا مَسَّكُمُ الضُُّّ فَإِلَيْهِ تَجْتَرُونَ ®َاثُمَّإِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا لِيَكْفُرُواْ بِمَآءَانَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُوَأَ فَسَوْفَ فَرِيقٌ مِّنكُمْ بِرَبِهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ تَعْلَمُونَ ٥٥ (٣٢٦) وقد سبق الكلام عن فوقية الرب تعالى وأنها على ما يليق بذاته وجلاله كما مرّ في سورة الأنعام عند قوله ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ فراجعه. ١٩٢ سورة النحل الآية - ٥١ - ٥٥ قوله عز وجل: ﴿ ... وله الدين واصباً﴾ في ﴿الدين﴾ هاهنا قولان: أحدهما: أنه الإخلاص، قاله مجاهد. الثاني : أنه الطاعة، قاله ابن بحر. وفي قوله تعالى: ﴿واصباً﴾ أربعة تأويلات: أحدها: واجباً، قاله ابن عباس. الثاني : خالصاً، حكاه الفراء والكلبي . الثالث: مُتعِباً(٣٢٧)، والوصب: التعب والإعياء، قال الشاعر (٣٢٨) لا يشتكي الساق مِن أين ولا وصَبٍ ولا يزال أمام القوم يقتّفِرُ الرابع: دائماً، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك، ومنه قوله تعالى ﴿ولهم عذاب واصب﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، وقال الدؤلي (٣٢٩): لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوماً بذم الدهر أجمع واصبا قوله عز وجل: ﴿ ... ثم إذا مَسّكُم الضُّرُّ فإليه تجأرون﴾ في ﴿الضر﴾ ها هنا ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه القحط، قاله مقاتل. الثاني : الفقر، قاله الكلبي. الثالث: السقم، قاله ابن عباس. ﴿فإليه تجارون﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: تضجون، قاله ابن قتيبة . الثاني : تستغيثون . الثالث: تضرعون بالدعاء، وهو في اللغة الصياح مأخوذ من جوار الثور وهو صياحه. (٣٢٧) وتفسير هذا الوجه ((وله الدين موصباً)) أي متعباً لأن الحق ثقيل. قال الزجاج ويجوز أن يكون المعنى له الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لم يسهل فله الدين وإن كان فيه الوصب. والوصب شدة النصب زاد المسير (٤ / ٤٥٦). (٣٢٨) هو الأعشى. البيت في ديوانه ( ) والشطر الأول فيه ((لا يغمر الساق)) والطبري (١٤ / ١١٩) والشطر الثاني فيه ((ولا يعض على شر شوفه الصغر)). (٣٢٩) مجاز القرآن (٣٦١/١) والطبري (١٤ / ١١٨) والقرطبي (١٠ /١١٤). ١٩٣ سورة النحل الآية - ٥٦ - ٦٠ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّارَزَقْنَهُمْ تَاللَّهِ لَتُتْعَلُنَّ عمَا كُتُمْ تَفْتَرُونَ! لا وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِالْبَتِ سُبْحَنَهُ وَلَهُم ◌َّا يَشْتَهُونَ (®) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِآلْأُنَى ظَلَّ يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوْءٍ مَا بُشِّرَبِهِ- أَيُمْسِكَهُ عَلَى ٥٨ مُهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ هُوَنٍ أَمْيَدُ سُّهُ فِى التَّابُ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ * الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءٍ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ اَلْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ﴾ قوله عز وجل: ﴿وإذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مسودّاً وهو كظيمٌ﴾ في قوله ﴿مسودّاً﴾ ثلاثة أوجه : أحدها: مسود اللون، قاله الجمهور. الثاني : متغير اللون بسواد أو غيره، قاله مقاتل. الثالث: ان العرب تقول لكل من لقي مكروهاً قد اسودّ وجهه غماً وحزناً، قاله الزجاج. ومنه: سَوَّدْت وجه فلان، إذا سُؤْتَه . ﴿وهو كظيم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الكظيم الحزين، قاله ابن عباس. الثاني : أنه الذي يكظم غيظه فلا يظهر، قاله الأخفش. الثالث: أنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الفم، مأخوذ من الكظامة وهو سد فم القربة، قاله ابن عیسی . ﴿ ... أيمسگهُ على مُوٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو الهوان بلغة قريش، قاله اليزيدي. الثاني : هو القليل بلغة تميم، قاله الفراء. الثالث: هو البلاء والمشقة، قاله الكسائي. وقالت الخنساء (٣٣٠): نهينُ النفوس وهون النفوس يوم الكريهة أبقى لها (٣٣٠) ديوانها: ١٢١ . ١٩٤ سورة النحل الآية - ٦١، ٦٢ ﴿أم يدُسُهُ في التراب﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنها الموءودة التي تدس في التراب قتلاً لها. الثاني: أنه محمول على إخفائه عن الناس حتى لا يعرفوه كالمدسوس في التراب لخفائه عن الأبصار. وهو محتمل. قوله عز وجل: ﴿الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: صفة السوء من الجهل والكفر. الثاني: وصفهم الله تعالى بالسوء من الصاحبة والولد. ﴿ولله المثلُ الأعلى﴾ فیه وجهان: أحدهما: الصفة العليا بأنه خالق ورزاق وقادر ومُجازٍ. الثاني : الإخلاص والتوحيد، قاله قتادة. وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَاتَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَآبَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِرُ هُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى فَإِذَاجَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَشْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِّمُونَ ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْمُسْنَى لَا حَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُفْرُ طُونَ (٢) قوله عز وجل: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم﴾ يعني في الدنيا بالانتقام لأنه يمهلهم في الأغلب من أحوالهم. ﴿ما ترك عليها من دابّةٍ﴾ يعني بهلاكهم بعذاب الاستئصال من أخذه لهم بظلمهم . ﴿ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلى يوم القيامة . الثاني : تعجيله في الدنيا. فإن قيل: فكيف يعمهم بالهلاك مع أن فيهم مؤمناً ليس بظالم؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها: أنه يجعل هلاك الظالم انتقاماً وجزاء، وهلاك المؤمن معوضاً بثواب الآخرة . ١٩٥ سورة النحل الآية - ٦١، ٦٢ الثاني : ما ترك عليها من دابة من أهل الظلم. الثالث: يعني أنه لو أهلك الآباء بالكفر لم يكن الأبناء ولانقطع النسل فلم يولد مؤمن . قوله عز وجل: ﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾ يعني من البنات. ﴿وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحُسنَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن لهم البنين مع جعلهم لله ما يكرهون من البنات، قاله مجاهد. الثاني: معناه أن لهم من الله الجزاء الحسن، قاله الزجاج. ﴿لا جرم أن لهم النار﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: معناه حقاً أن لهم النار. الثاني : معناه قطعاً أن لهم النار. الثالث: اقتضی فعلهم أن لهم النار. الرابع: معناه بلی إن لهم النار، قاله ابن عباس. ﴿وأنهم مفرطون﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: معناه منسیون، قاله مجاهد. الثاني : مضيّعون، قاله الحسن. الثالث: مبعدون في النار، قاله سعيد بن جبير. الرابع: متروكون في النار، قاله الضحاك. الخامس: مقدَّمون إلى النار، قاله قتادة. ومنه قول النبي وَيَ(٣٣١): ((أنا فَرَطكم على الحوض))، أي متقدمكم. وقال القطامي (٣٣٢): فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجّل فرّاطُ لوُرّادِ والفرّاط: المتقدمون في طلب الماء، والورّاد: المتأخرون. وقرأ نافع ﴿مُفْرِطون﴾ بكسر الراء وتخفيفها، ومعناه مسرفون في الذنوب، من الإفراط فيها . (٣٣١) ورد ذلك من حديث جندب بن عبدالله رواه البخاري (٤١٤/١١) ومسلم رقم ٢٢٨٩ وفي الباب عن عبدالله بن مسعود وسهل بن سعد وغيرهما. (٣٣٢) ديوانه ( ): اللسان: فرط الطبري (١٤ / ١٢٨). ١٩٦ سورة النحل الآية - ٦٣ - ٦٧ وقرأ الباقون من السبعة ﴿مفرطون﴾ أي معجلون إلى النار متروكون فيها. وقرأ أبو جعفر القارىء (٣٣٣) ﴿مفَرِّطون) بكسر الراء وتشديدها، ومعناه من التفريط في الواجب. تَأْللَّهِلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمِ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اَلْيَوْمَ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ ٦٤ اخْتَلَفُواْفِيَةٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ فَأَحْيَابِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَ فِى ذَلِكَ لَآَيَّةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٥) وَإِنَّلَكُمْ فِى الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ تُتْقِيكُ مِمَا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمِ لََّنَا خَالِصًا سَآبِغًا لِلشَّرِبِينَ ٦٦ وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَّا إِنَّفِى ذَلِكَ لَآيَةً / لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٦٧ قوله عز وجل: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بُطونه﴾ أي نبيح لكم شرب ما في بطونه، فعبر عن الإباحة بالسقي . ﴿مِن بين فرثٍ ودمٍ لبناً خالصاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: خالصاً من الفرث والدم. الثاني : أن المراد من الخالص هنا الأبيض، قاله ابن بحر ومنه قول النابغة (٣٣٤): بخالصةِ الأردان خُضْر المناكب يصونون أجساداً قديمها نعيمُها فخالصة الأردان أي بيض الأكمام، وخضر المناكب يعني من حمائل السيوف. ﴿سائغاً للشاربين﴾ فیه وجهان: أحدهما : حلال للشاربين. الثاني: معناه لا تعافه النفس. وقيل: إنه لا يغص أحد باللبن. (٣٣٣) وكذا هي قراءة ابن أبي عبلة كما في زاد المسير (٤ / ٤٦١) وعلى هذه القراءة يكون معنى المفرط والمفرط واحد. (٣٣٤) ديوانه: ٩. ١٩٧ سورة النحل الآية - ٦٨، ٦٩ قوله عز وجل: ﴿ومن ثَمَرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكراً ورزقاً حسَناً﴾ فيها أربعة تأويلات: أحدها: أن السكر الخمر، والرزق الحسن التمر والرطب والزبيب. وأنزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت من بعد. قال ابن عباس: السَّكر ما حرم من شرابه، والرزق الحسن ما حل من ثمرته، وبه قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومن ذلك قول الأخطل (٣٣٥): بئس الصُّحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم المزاءُ والسكُرُ والسكر: الخمر، والمزاء: نوع من النبيذ المسكر. واختلف من قال بهذا هل خرج مخرج الإباحة أو مخرج الخبر على وجهين: أحدهما: أنه خرج مخرج الإباحة ثم نسخ. قاله قتادة. الثاني: أنه خرج مخرج الخبر أنهم يتخذون ذلك وإن لم يحل، قاله ابن عباس. الثاني: أن السّكّر: النبيذ المسكر، والرزق الحسن التمر والزبيب، قاله الشعبي والسدي. وجعلها أهل العراق دليلاً (٣٣٦) على إباحة النبيذ. الثالث: أن السكر: الخل بلغة الحبشة، والرزق الحسن: الطعام. الرابع: أن السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن، وبه قال أبو جعفر(٣٣٧) الطبري وأنشد قول الشاعر (٣٣٨): وجعلت عیب الأکرمین سکرا وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ ـه ٦٨ (٣٣٥) وهذا البيت من قصيدة هجاء له يهجو فيها بني يربوع والبيت في روح المعاني (١٧٩/١٤) وفي فتح القدير (٣/ ١٧٥). إذا جرى فيهم الهذي والسكر بئس الصحاب وبئس الشرب شربهم (٣٣٦) قال الزجاج وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة المتواترة على فرض تأخره عن آية تحريم الخمر راجع فتح القدير (٣ / ١٧٥). (٣٣٧) جامع البيان (١٤ / ١٣٨). (٣٣٨) مجاز القرآن (١/ ٣٦٣) والطبري (١٤ /١٣٨) والقرطبي (١٢٩/١٠) واللسان ((سكر)). ١٩٨ سورة النحل الآية - ٦٩ مِن كُلِ الثَّمَرَتِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلْلَا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ تُخْتَلِفُ أَلْوَانُهُ ٦٩ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ قوله عز وجل: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الوحي إليها هو إلهاماً، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني : يعني أنه سخرها، حكاه ابن قتيبة. الثالث: أنه جعل ذلك في غرائزها بما يخفى مثله على غيرها، قاله الحسن. ﴿أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشُون﴾ فذكر بيوتها لما ألهمها وأودعه في غرائزها من صحة القسمة وحسن المنعة. ﴿ومما يعرشون﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أنه الكرم، قاله ابن زید. الثاني: ما يبنون، قاله أبو جعفر الطبري (٣٣٩). ﴿ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك﴾ أي طرق ربك. ﴿ذللاً﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: مذللة، (٣٤٠) قاله أبو جعفر الطبري . الثاني : مطيعة، قاله قتادة. الثالث: أي لا یتوعر علیها مکان تسلكه، قاله مجاهد. الرابع: أن الذلل من صفات النحل وأنها تنقاد وتذهب حيث شاء صاحبها لأنها تتبع أصحابها حیث ذهبوا، قاله ابن زید. ﴿يخرج من بطونها شرابٌ﴾ يعني العسل. ﴿مختلف ألوانُهُ﴾ لاختلاف أغذيتها. ﴿فيه شفاء للناسِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن ذلك عائد إلى القرآن، وأن في القرآن شفاء للناس أي بياناً للناس، قاله مجاهد . (٣٣٩) جامع البيان (١٤ / ١٣٩). (٣٤٠) جامع البيان (١٤ / ١٣٩). ١٩٩ سورة النحل الآية - ٧٠ الثاني: أن ذلك عائد إلى الاعتبار بها أن فيه هدى للناس، قاله الضحاك. الثالث (٣٤١): أن ذلك عائد إلى العسل، وأن في العسل شفاء للناس، قاله ابن مسعود وقتادة . روى قتادة قال (٣٤٢): جاء رجل إلى رسول الله وَلّر، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال النبي وَ ﴾ ((اذهب فاسق أخاك عسلاً))، ثم جاء فقال: ما زاده إلا شدة. فقال النبي ◌َّو ((اذهب فاسق أخاك عسلًا)). ثم جاء فقال له: ما زاده إلا شدة، فقال النبي ◌َّ «اذهب فاسق أخاك عسلاً، صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فكأنه نشط من عِقال)». وَاللَّهُ خَلَكُمْتُمَيَوَقَّنكُمْ وَمِنكُمَنْ يُرُّإِلَى أَزْوَلِ الْعُمُرِ لِكَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمِ شَيْئًا إِنَّ اللَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ٧٠ قوله عز وجل: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العُمرِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أوضعه وأنقصه، قاله الجمهور. الثاني : أنه الهرم، قاله الكلبي. الثالث: ثمانون سنة، حكاه قطرب. الرابع: خمس وسبعون سنة، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٣٤٣). ﴿لكيلا يعلم بعد عِلْمٍ شيئاً﴾ يعني أنه يعود جاهلاً لا يعلم شيئاً كما كان في حال صغره . أو لأنه قد نسي ما كان يعلم، ولا يستفيد ما لا يعلم. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن يكون معناه لكي لا يعمل بعد علم شيئاً، فعبر عن العمل (٣٤١) وهو الأرجح لأن الضمير يعود على أقرب مذكور راجع روح المعاني (١٨٥/١٤) وفتح القدير (٣/ ١٧٦) وابن كثير (٢ / ٥٧٥). (٣٤٢) رواه الطبري هكذا مرسلاً (١٤ / ١٤١). ورواه البخاري (١٠ / ١١٨، ١٤٢) ومسلم (٤ / ١٧٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد توسع ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (٣/ ٧٣) في الكلام على فوائد هذا الحديث الطبية فراجعه فإنه كلام فيه شفاء. (٣٤٣) وقيل تسعون سنة قاله قتادة كما في زاد المسير (٤ / ٤٦٧). ٢٠٠