النص المفهرس

صفحات 121-140

سورة إبراهيم الآية - ٥،٤
الثاني : بعلم ربهم.
﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ فروى مِقْسم عن ابن عباس قال: كان قوم آمنوا
بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث محمد ل﴿ آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به
الذين آمنوا بعيسى، فنزلت هذه الآية.
قوله عز وجل: ﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يختارونها على الآخرة، قاله أبو مالك.
الثاني: يستبدلونها من الآخرة، ذكره ابن عيسى، والاستحباب هو التعرض
للمحبة .
ويحتمل ما يستحبونه من الحياة الدنيا على الآخرة وجهين:
أحدهما: يستحبون البقاء في الحياة الدنيا على البقاء في الآخرة.
الثاني : يستحبون النعيم فيها على النعيم في الآخرة.
﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ قال ابن عباس: عن دين الله.
ويحتمل: عن محمد زَل9.
﴿ويبغونها عوجاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما: يرجون بمكة غير الإسلام ديناً، قاله ابن عباس.
الثاني: يقصدون بمحمد ◌َل# هلاكاً، قاله السدي.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن معناه يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة الله لا
تستمد إلا بطاعته دون معصيته.
والعِوَج بكسر العين: في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائماً. والعوج
بفتح العين: في كل ما كان قائماً كالحائط والرمح .
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمَّفَيُضِلُ اللَّهُ مَن يَشَآءُ
وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى
بِثَايَتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرُهُم
بِأَيَّنِمِ اللَّهَ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ !
٥
١٢١

سورة إبراهيم الآية - ٥،٤
قوله عزوجل: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ أي بحججنا وبراهيننا وقال مجاهد
هي التسع الآيات :
﴿أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: من الضلالة إلى الهدى.
الثاني: من ذل الاستعباد إلى عز المملكة.
﴿وذكرهم بأيام الله﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه وعظهم بما سلف من الأيام الماضية لهم، قاله ابن جرير(٢١٧).
الثاني: بالأيام التي انتقم الله فيها من القرون الأولى، قاله الربيع وابن زيد.
الثالث: أن معنى أيام الله أن نعم الله عليهم، قاله مجاهد وقتادة، وقد رواه
أبيّ (٢١٨) بن كعب مرفوعاً. وقد تسمَّى النعم بالأيام، ومنه قول عمرو بن كلثوم(٢١٩):
وأيام لنا غُرِّ طِوالٍ عصينا المُلْك فيها أن نَدِينا
ويحتمل تأويلاً رابعاً: أن يريد الأيام التي كانوا فيها عبيداً مستذلين لأنه أنذرهم
قبل استعمال النعم عليهم.
﴿إِنَّ في ذلك لآيات لكُلُّ صبَّارٍ شكورٍ﴾ الصبار: الكثير الصبر، والشكور:
الكثير الشكر، قال قتادة: هو العبد إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر. وقال الشعبي :
الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف، وقرأ ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾.
وتوارى الحسن عن الحجاج (٢٢٠) تسع سنين، فلما بلغه موته قال: اللهم قد
أمته فأمت سنته وسجد شكراً وقرأ ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾.
وإنما خص بالآيات كل صبار شكور، وإن كان فيه آيات لجميع الناس لأنه
يعتبر بها ويغفل عنها .
(٢١٧) جامع البيان (١٦ / ٥١٩).
(٢١٨) رواه الطبري (١٦ / ٥٢٢) وأحمد (١٢١/٥) (٥/ ٥٢٣) وقال الحافظ ابن كثير (٢ / ٥٢٣) ورواه
عبدالله [أي ابن الإمام أحمد) أيضاً موقوفاً وهو أشبه قلت وزاد السيوطي في الدر (٥/ ٦) نسبه
للنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
(٢١٩) من معلقته المشهورة أنظر شرح العقائد السبع لإبن الأنباري (٣٨٨) والطبري (١٦ / ٥١٩).
(٢٢٠) والحجاج هو من هو وما أدراك وهو صاحب الأفاعيل التي يبكي لها عيون الإسلام دماً راجع ذنوبه من
سير أعلام النبلاء.
١٢٢

سورة إبراهيم الآية - ٦ - ٨
وَإِذْقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُ واْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَ نْجَنُكُمْ مِّنْ ءَالِ
فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ وَيُدَتِجُونَ أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ
نِسَآءَ كُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ وَ إِذْ تَذَّنَ
رَبُّكُمْ لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَ زِيدَنَّكُمْ وَلَبِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِ لَشَدِيدٌ
٧
وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْأَنْتُمْ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِىَ حِيدُ لله
قوله عزوجل: ﴿ .. وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: نعمة من ربكم، قاله ابن عباس والحسن.
الثاني : شدة البلية، ذكره ابن عیسی .
الثالث: اختبار وامتحان، قاله ابن كامل.
قوله عزوجل: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه وإذ سمع ربكم، قاله الضحاك.
الثاني: وإذ قال ربكم، قاله أبو مالك.
الثالث: معناه وإذ أعلمكم ربكم، ومنه الأذان لأنه إعلام، قال الشاعر:
فلم نشعر بضوء الصبح حتى سَمِعْنا في مجالِسنا الأذينا
﴿لئن شكرتم لأزيدنكمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي، قاله الربيع.
الثاني: لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي، قاله الحسن وأبو صالح.
الثالث: لئن وحّدتم وأطعتم لأزيدنکم، قاله ابن عباس.
ويحتمل تأويلاً رابعاً: لئن آمنتم لأزيدنكم من نعيم الآخرة إلى نعيم الدنيا.
وسُئِل بعض الصلحاء على شكر الله تعالى، فقال: أن لا تتقوى بنِعَمِهِ على
معاصيه. وحكي أنَّ داود عليه السلام قال: أي ربِّ كيف أشكرك وشكري لك نعمة
مجددة منك عليّ؟ قال: ((يا داود الآن شكرتني)).
﴿ولئن كفرتم إن عذابي لشديدٌ﴾ وعد الله تعالى بالزيادة على الشكر،
وبالعذاب على الكفر.
١٢٣

سورة إبراهيم الآية - ٩
أَوْ يَأْتِكُمْ نَؤْالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٌّ وَالَّذِينَ
مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُ هُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتُهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ فَرَدُّواْأَيِْيَهُمْ
فِي أَفْوَهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّا لَفِى شَاقٍ مِّمَاتَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ
مُرِيبٍ!
قوله عزوجل: ﴿ ... والذين من بعدهم لا يَعْلُمُهم إلا الله﴾ فيها وجهان:
أحدهما: يعني بعد من قص ذكره من الأمم السالفة قرون وأمم لم يقصها على
رسول الله وَي لا يعلمهم إلا الله عالم ما في السموات والأرض.
الثاني: ما بين عدنان وإسماعيل من الآباء. قال ابن عباس: بين عدنان
وإسماعيل ثلاثون أباً لا يعرفون.
وكان ابن مسعود يقرأ: لا يعلمهم إلا الله كذب النسّابون.
﴿جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ أي بالحجج.
﴿فردُوا أيديهم في أفواههم﴾ فيه سبعة أوجه:
أحدها: أنهم عضوا على أصابعهم تغيظاً عليهم (٢٢١)، قاله ابن مسعود
واستشهد أبو عبيدة(٢٢٢) بقول الشاعر:
ودقةً في عظم ساقي ويدي
لو أن سلمى أبصرت تخدُّدي
عضت من الوجد بأطراف اليد
وبعد أهلي وجفاءَ عُوَّدي
الثاني: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه ووضعوا أيديهم على أفواههم،
قاله ابن عباس.
. الثالث: معناه أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم إني رسول الله إليكم، أشاروا
بأصابعهم إلى أفواههم بأن اسكت تكذيباً له ورداً لقوله، قاله أبو صالح.
(٢٢١) رواه الطبري (١٦ / ٥٣١) وصحح الحافظ في الفتح. رواية عبد بن حميد ونقل تصحيح الحاكم
له .
(٢٢٢) أورده الشوكاني في فتح القدير (٣/ ٦٧) وقال هذا أقرب التفاسير للآية وإن لم يصح عن العرب ما
.ذكره أبو عبيده والأخفش فإن صح ما ذكراه فتفسير الآية به أقرب.
١٢٤

سورة إبراهيم الآية - ١٠ - ١٢
الرابع: معناه أنهم کذبوهم بأفواههم، قاله مجاهد.
الخامس: أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل رداً لقولهم، قاله
الحسن .
السادس: أن الأيدي هي النعم، ومعناه أنهم ردوا نعمهم بأفواههم جحوداً لها.
السابع: أن هذا مثل أريد به أنهم كفوا عن قبول الحق ولم يؤمنوا بالرسل، كما
يقال لمن أمسك عن الجواب رَدّ في فیه.
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِ الَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ
لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىَ أَجَلٍ مُسَقََّ قَالُواْإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأَنُونَا بِسُلْطَانٍ
◌ُّبِينٍ ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن ◌َّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّاللَّهَ يَمُنُ
عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَ مَا كَانَ لَنَا أَن تَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ وَمَا لَنَآ أَلَّانَتَوَ كَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ
هَدَ نَنَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَ عَلَى مَآءَ اذَيْتُمُونًا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَّكَلُونَ (®]
قوله عزوجل : ﴿قالت رسلهم أفي الله شك﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أفي توحيد الله شك؟ قاله قتادة.
الثاني: أفي طاعة الله شك؟
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أفي قدرة الله شك؟ لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما
عداها .
﴿فاطر السموات والأرض﴾ أي خالقهما، لسهوهم عن قدرته.
﴿يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم﴾ أي يدعوكم إلى التوبة ليغفر ما تقدمها من
معصية .
وفي قوله تعالى: ﴿من ذنوبکم﴾ وجهان:
أحدهما: أن ﴿من﴾ زائدة، وتقديره: ليغفر لكم ذنوبكم، قاله أبو عبيدة.
١٢٥

سورة إبراهیم الآية - ١٣ - ١٧
الثاني: ليست زائدة، ومعناه أن تكون المغفرة بدلاً من ذنوبكم، فخرجت
مخرج البدل.
﴿ويؤخركم إلى أجل مسمى﴾ يعني إلى الموت فلا يعذبكم في الدنيا.
قوله عز وجل: ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ مثلكم﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن ينكر قومهم أن يكونوا مثلهم وهم رسل الله إليهم.
الثاني : أن يكون قومهم سألوهم معجزات اقترحوها.
وفي قولهتعالى: ﴿ولکن الله یمنّ على مَنْ يشاء من عباده﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: بالنبوة.
الثاني : بالتوفيق والهداية.
الثالث: بتلاوة القرآن وفهم ما فيه، قاله سهل بن عبدالله.
﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بکتاب.
الثاني : بحجة .
الثالث: بمعجزة.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْلِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِحَتَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَا أَوْلَتَعُودُنَّ فِى
مِلَتِنَا فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ رَبُهُمْلَتُهُلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [٣]وَلَنُسْكِنَتَّكُمُ الْأَرْضَ
مِنْ بَعْدِهِمّ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ﴿ وَأُسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ
١٦
مِّن وَرَابِهِ، جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءِ صَدِيدٍ
١٥
كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍه
يَنَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ, وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَآَبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظٌ
١٧
٠
قوله عزوجل: ﴿ذلك لمن خاف مقامي﴾ أي المقام بين يدي، وأضاف ذلك إليه
لاختصاصه به :
والفرق بين المقام بالفتح وبين المقام بالضم أنه إذا ضم فهو فعل الإقامة، وإذا
فتح فهو مكان الإقامة.
١٢٦

.مورة إبراهيم الآية - ١٣ - ١٧
وخاف وعيده فيه وجهان :
أحدهما: أنه العذاب.
والثاني: أنه ما في القرآن من زواجر.
واستفتحوا﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أن الرسل استفتحوا بطلب النصر، قاله ابن عباس.
الثاني : أن الكفار استفتحوا بالبلاء، قاله ابن زيد.
وفي الاستفتاح وجهان:
أحدهما: أنه الإبتداء.
الثاني: أنه الدعاء، قاله الكلبي .
﴿وخاب كلُّ جبار عنيد﴾ في ﴿خاب﴾ وجهان:
أحدهما : خسر عمله.
الثاني : بطل أمله.
وفي ﴿جبار﴾ وجهان:
أحدهما: أنه المنتقم.
الثاني : المتكبر بطراً .
وفي ﴿عنید﴾ وجهان.
أحدهما: أنه المعاند للحق.
الثاني: أنه المتباعد عن الحق، قال الشاعر:
بأَوّلِ مَنْ يخالِفهُم عَنيدا
ولست إذا تشاجر أمْرُ قوم
قوله عزوجل: ﴿مِن ورائه جهنم﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: معناه من خلفه جهنم. قال أبو عبيدة (٢٢٣): وراء من الأضداد وتقع
على خلف وقدام. جميعاً.
الثاني : معناه أمامه جهنم، ومنه قول الشاعر:
ومن ورائك يومٌ أنت بالغه لا حاضرٌ معجز عنه ولا بادي
(٢٢٣) قال أبو عبيدة هو من أسماء الأضداد لأن أحدهما ينقلب إلى الآخر راجع فتح القدير (٣/ ١٠٠).
١٢٧

سورة إبراهيم الآية - ١٨
الثالث: أن جهنم تتوارى ولا تظهر، فصارت من وراء لأنها لا ترى حكاه ابن
الأنباري .
الرابع: من ورائه جهنم معناه من بعد هلاكه جهنم، كما قال النابغة (٢٢٤):
حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وليس وراءَ الله للمرْءٍ مذهب
أراد: وليس بعد الله مذهب.
﴿ويسقى من ماءٍ صديد﴾ فيه وجهان :
أحدهما: من ماء مثل الصديد كما يقال للرجل الشجاع أسد، أي مثل الأسد.
الثاني : من ماء كرهته تصد عنه، فيكون الصديد مأخوذاً من الصد.
قوله عز وجل: ﴿ ... ویأتیه الموت مِنْ کل مکان﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره، قاله ابراهيم التيمي،
للآلام التي في كل موضع من جسده.
الثاني : تأتيه أسباب الموت من كل جهة، عن يمينه وشماله، ومن فوقه وتحته،
ومن قدامه وخلفه، قاله ابن عباس.
الثالث: تأتیه شدائد الموت من کل مکان، حكاه ابن عیسی .
﴿وما هو بميتٍ﴾ لتطاول شدائد الموت به وامتداد سکراته علیه ليكون ذلك
زيادة في عذابه .
﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾ فيه الوجوه الأربعة الماضية. والعذاب الغليظ هو
الخلود في جهنم.
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُ واْبِرَتِهِمْ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَا دِاشْتَدَّتْ بِهِ الْرِيُحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍ
لَيَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ الصَّلَلُ الْبَعِيدُ
١٨
قوله عزوجل: ﴿مثل الذين كفروا بربّهم أعمالُهم کرمادٍ اشتدت به الريح في يوم
عاصف﴾ وهذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكافر في أنه لا يحصل على شيء منها،
بالرماد الذي هو بقية النار الذاهبة لا ينفعه، فإذا اشتدت به الريح العاصف: وهي
(٢٤٤) ديوانه: ١٢، مختار الشعر الجاهلي ص ١٧٥ .
١٢٨

سورة إبراهيم الآية - ١٩ - ٢١
الشديدة: فأطارته لم يقدر على جمعه، كذلك الكافر في عمله.
وفي قوله ﴿في يوم عاصف﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه وصف اليوم بالعصوف وهو من صفة الريح، لأن الريح تكون فيه،
کما یقال یوم بارد، ویوم حار، لأن البرد والحر یکونان فيه.
الثاني : أن المراد به في يوم عاصف الريح، فحذف الريح لأنها قد ذكرت قبل
ذلك.
الثالث: أن العصوف من صفة الريح المقدم ذكرها، غير أنه لما جاء بعد اليوم
اتبع إعرابه .
﴿لا يقدرون مما كسبوا على شيءٍ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يقدرون في الآخرة على شيء من ثواب ما عملوا من البر في الدنيا
لإحباطه بالكفر.
الثاني: لا يقدرون على شيء مما كسبوه من عروض الدنيا، بالمعاصي التي
اقترفوها، أن ينتفعوا به في الآخرة.
﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ وإنما جعله بعيداً لفوات استدراكه بالموت.
أَلَمْتَرَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَبَأْتِ
بِخَلَقِ جَدِيدٍ !
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ
٢٠
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
١٩
اُلْضُّعَفَؤُاْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوَاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ
عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْ ءٍ قَالُواْلَوْهَدَ نَنَا اللَّهُلَدَ يْنَكُمْ سَوَاءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ
أَمْ صَبَّرْنَا مَا لَنَا مِن ◌َّحِیصٍ
٢١
قوله عزوجل: ﴿وبرزوا لله جميعاً﴾ أي ظهروا بين يديه تعالى في القيامة.
﴿فقال الضعفاء﴾ وهم الأتباع.
﴿للذين استكبروا﴾ وهم القادة المتبوعون.
﴿إِنا كُتّا لكم تبعاً﴾ يعني في الكفر بالإجابة لكم.
﴿فهل أنتم مغنون عَّا مِن عذاب الله من شيءٍ﴾ أي دافعون عنا يقال أغنى عنه
١٢٩

سورة إبراهیم الآية - ٢٣،٢٢
إذا دفع عنه الأذى، وأغناه إذا أوصل إليه النفع .
﴿قالوا لو هدانا الله لهدیناکم﴾ فیه ثلاثة أوجه
أحدها: لو هدانا الله إلى الإيمان لهدیناكم إليه.
الثاني: لو هدانا الله إلى طريق الجنة لهديناكم إليها.
الثالث: لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه.
﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ﴾ أي من منجى أو ملجأ، قيل
إن أهل النار يقولون: يا أهل النار إن قوماً جزعوا في الدنيا وبكوا ففازوا، فيجزعون
ويبكون. ثم يقولون: يا أهل النار إن قوماً صبروا في الدنيا ففازوا، فيصبرون. فعند
ذلك يقولون ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾.
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّاقُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ
فَأَخْلَفْتُهِكُمِّ وَمَكَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُمْفَاسْتَجَبْتُمْلِى فَلَا
تَلُومُونِى وَلُومُوْ أَنفُسَكُمْ قَآأَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِ فِىٌ
إِنِّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَ كْتُمُونٍ مِن قَبْلُ إِنَّالظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢٢
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
٢٣
اُلْأَنْهَارُ خَلِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمٌ تَحِيِّئُهُمْ فِيهَا سَلَمُ
قوله عز وجل: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر﴾ يعني إبليس.
قال الحسن: يقف إبليس يوم القيامة خطيباً في جهنم على منبر من ناريسمعه
الخلائق جميعاً .
.
﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعذاب
العاصي .
﴿ووعدتكم﴾ أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب.
﴿فأخلفتكم وما كان لي عليكم مِن سلطان إلّ أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا
تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخکم وما أنتم بمصرخيّ﴾ فیه وجهان :
١٣٠

سورة إبراهیم الآية - ٢٤ - ٢٦
أحدهما: معناه ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجيَّ، قاله الربيع بن أنس.
الثاني: ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، قاله مجاهد. والمصرخ: المغيث.
والصارخ: المستغيث. ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
فليس لكم عندي غناءٌ ولا صبر
فلا تجزعوا إنّي لكم غير مُصْرخ
﴿إِني کفرتُ بما أشركتمون مِن قبل﴾ فیه وجهان:
أحدهما: إني كفرت اليوم بما كنتم في الدنيا تدعونه لي من الشرك بالله
تعالی، قاله ابن بحر.
الثاني: إني كفرت قبلكم بما أشركتموني من بعد، لأن كفر إبليس قبل كفرهم.
قوله عزوجل: ﴿ ... تحيّتُهم فيها سلامٌ﴾ فيها وجهان:
أحدهما: أن تحية أهل الجنة إذا تلاقوا فيها السلام، وهو قول الجمهور.
الثاني: أن التحية ها هنا الملك، ومعناه أن ملكهم فيها دائم السلامة، مأخوذ
من قولهم في التشهد: التحيات لله، أي الملك لله، ذكره ابن شجرة.
وفي المحِّي لهم بالسلام ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الله تعالى يحييهم بالسلام.
الثاني : أن الملائكة يحيونهم بالسلام.
الثالث: أن بعضهم يحيي بعضاً بالسلام .
وتشبيه الكلمة الطيبة بها لأنها ثابتة في القلب كثبوت أصل النخلة في الأرض،
فإذا ظهرت عرجت إلى السماء كما يعلو فرع النخلة نحو السماء فكلما ذكرت نفعت،
كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت.
أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَّلَا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ
تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ
٢٤
وَفَرْعُهَا فِى السَّمَآءِ
اُلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ اجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ؟
١٣١

سورة إبراهيم الآية - ٢٤ - ٢٦
قوله عزوجل: ﴿أَلم تَرَ كَيْفَ ضرب اللّهُ مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ﴾ في
الكلمة الطيبة قولان :
أحدهما: أنها الإيمان، قاله مجاهد وابن جريج .
الثاني: أنه عنى بها المؤمن نفسه، قاله عطية العوفي والربيع بن أنس.
وفي الشجرة الطيبة قولان:
أحدهما: أنها النخلة، وروى ذلك عن النبي ◌َ ر عبدالله (١١٥) بن عمر
وأنس بن مالك(٢٢٦).
الثاني : أنها شجرة في الجنة، قاله ابن عباس.
وحكى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن الكلمة الطيبة: الإيمان، والشجرة
الطيبة: المؤمن.
﴿أصلها ثابت﴾ يعني في الأرض.
﴿وفرعها في السماء﴾ أي نحو السماء.
وتؤتي أكُلَها﴾ يعني ثمرها.
﴿كلَّ حين بإذن ربها﴾ والحين عند أهل اللغة: الوقت. قال النابغة (٢٢٧):
تناذرها الرّاقون من سُوءٍ سُمِّها تُطلِّقُه حيناً وحيناً تُراجع
وفي ﴿الحين﴾ ها هنا ستة تأويلات:
أحدها: يعني كل سنة، قاله مجاهد، لأنها تحمل كل سنة.
الثاني: كل ثمانية أشهر، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنها مدة
الحمل ظاهراً وباطناً .
الثالث: كل ستة أشهر، قاله الحسن وعكرمة، لأنها مدة الحمل ظاهراً .
الرابع: كل أربعة أشهر، قاله سعيد بن المسيب لأنها مدة يرونها من طلعها إلى
جذاذها.
(٢٢٥) رواه البخاري (١/ ١٣٠) ومسلم (٤ / ٢١٦٥) من حديث ابن عمر.
(٢٢٦) رواه ابن جرير (١٦ / ٥٧٠) والحاكم (٢ / ٣٥٢) والترمذي (٣١١٩) وزاد السيوطي في الدر (٥/
٢٢) نسبته للنسائي والبزار وابن ليلى وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وهذا القول في تعيين
الشجرة هنا هو الصواب ورجحه ابن جرير (١٦ / ٥٧٣).
(٢٢٧) ديوانه: ٣٤.
١٣٢

سورة إبراهیم الآية - ٢٤ - ٢٦
الخامس: كل شهرين، لأنها مدة صلاحها إلى جفافها.
السادس: كل غدوة وعشية، لأنه وقت اجتنائها، قاله ابن عباس.
وفي قوله تعالى ﴿في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ وجهان:
أحدهما: أن المراد بالحياة الدنيا زمان حياته فيها، وبالآخرة المساءلة في
القبر، قاله طاوس وقتادة.
الثاني: أن المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر أن يأتيه منكر ونكير فيقولان
له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: إن اهتّدَى: ربي الله وديني الإسلام ونبي
محمد ﴾﴾ (٢٢٨)
﴿ويضلُّ اللهُ الظالمين﴾ فیه وجهان:
أحدهما: عن حجتهم في قبورهم، كما ضلوا في الحياة الدنيا بكفرهم.
الثاني : یمهلهم حتى يزدادوا ضلالاً في الدنيا.
ويفعل الله ما يشاء﴾ فيه وجهان :
أحدهما: مِن إمهال وانتقام.
الثاني : من ضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير.
وروى ابن إسحاق أن النبي ◌َالقر قال: (٢٢٩): ((لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا
منه سعد بن معاذ، ولقد ضم ضَمّةً)).
وقال قتادة (٢٣٠): ذكر لنا أنّ عذاب القبر من ثلاثة: ثلثٌ من البول. وثلثٌ من
الغيبة، وثلثّ من النميمة.
(٢٢٨) وقد ثبت ذلك بالتواتر عن رسول الله و ﴿ ولم يخالف من ذلك إلا أهل البدع من المعتزلة والجهمية.
أنظر جملة من الأحاديث في ذلك تراها في الدر (٥ / ٢٦ - ٣٩) والطبري (١٣ /٢١٣ - ٢١٨).
(٢٢٩) الحديث من حديث ابن عباس بهذا اللفظ رواه السمين في إثبات عذاب القبر ص ٨٤ والطبراني في
الكبير والأوسط كما في المجمع (٣/ ٤٦، ٤٧) وقال الهيثمي رجاله موثقون وصححه الألباني في
الصحيحة (١٦٩٥) وصحيح الجامع (١٨٢) وبنحوه من حديث عائشة رواه أحمد ((٥٥/٦، ٩٨) وقال
العراقي إسناده جيد وقال الهيثمي ٣ / ٤٦ رجاله رجال الصحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٢١٧٦) ومن حديث ابن عمر وفيه زيادة رواه النسائي (٤ / ٨٢) والبزار (٢٦٩٨) كشف الأستار والطبراني
في الكبير (١٢/٦) وصححه الألباني في (الصحيحة ١٦٩٥) وصحيح الجامع (٦٦٨٦)
(٢٣٠) رواه البيهقي في آيات عذاب القبر ٢٦١ وابن أبي الدنيا في الصمت، (١٨٩) وأخرجه من طريق قتادة =
١٣٣

سورة إبراهیم الآية - ٢٤ - ٢٦
وسبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي ◌َ﴾(٢٣١) لما وصف مساءلة منكر ونكير
وما يكون من جواب الميت قال عمر: يا رسول الله أيكون معي عقلي:؟ قال: ((نعم))
قال. گُفیت إذن، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله عز وجل : ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها الكفر.
الثاني : أنها الكافر نفسه.
﴿كشجرة خبيثةٍ﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها شجرة الحنظل، قاله أنس بن مالك(٢٣٢).
الثاني : أنها شجرة لم تخلف، قاله ابن عباس.
الثالث: أنها الكشوت(٢٣٣).
اجتئت من فوق الأرض﴾ أي اقتلعت من أصلها، ومنه قول لقيط:
= عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً والصواب أنه موقوف على قتادة كما قال البيهقي حيث رواه
موقوفاً من قول قتادة في إثبات عذاب القبر (٢٦٢) وقال الصحيح رواه ابن أبي عروبة عن قتادة من قوله
وقال ابن رجب في أهوال القبور (ص ٦٥) أخرجه الخلال عن قتادة وهذا أصح .
(٢٣١) رواه أبو بكر بن أبي داود في البعث والنشور ص ٢١ والبيهقي في الاعتقاد (٢٢٢ - ٢٢٣) والحاكم
في التاريخ كما في الدر (٥/ ٣٦) وسنده ضعيف جداً ففيه المفضل بن صالح وقد تفرد به كما قال
البيهقي ونقل في الميزان (٤ /١٦٧) قول البخاري وابن أبي حاتم فيه منكر الحديث وقال الترمذي ليس عند
أهل الحديث بذاك الحافظ. ١ - هـ. وعن عطاء بن يسار مرسلاً رواه الآجري في الشريعة ٢٦٦ وقال
الحافظ العراقي في المغنى (٤ /٥٠٣) رجاله ثقات ووصله ابن بطة في الإبانة من حديث ابن عباس
ونص الحديث عن عمر بن الخطاب قال: قال لي رسول الله - كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في
ذراعين ورأيت منكراً ونكيراً؟ قال قلت يا رسول الله وما منكر ونكير قال فتانا القبر يبحثان الأرض
بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبة لو
اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا أرخصها هي أيسر عليهما من عصاتي هذه قال قلت يا رسول الله وأنا
على حالي هذه قال نعم قلت إذاً أكفيكهما.
(٢٣٢) رواه الطبري (١٦ / ٥٨٥) مرفوعاً وكذا رواه موقوفاً (رقم ٢٠٦٨٠) وصحح الترمذي الموقوف وعلق
الطبري عليه القول بصحة الحديث راجع الطبري (١٦ / ٥٧١).
(٢٣٣) كذا في المطبوعة وفي زاد المسير (٣٦٠/٤) الكشوف.
ويؤيده قول الشاعر:
فهو الكشوف فلا أصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر
راجع روح المعاني (١٣ / ٢١٥).
١٣٤

سورة إبراهيم الآية - ٢٧ - ٣٠
فمن رأى مِثل ذا يوماً ومَنْ سمعا
هو الجلاء الذي يجتث أصلكم
ما لها من قرار﴾ فيه وجهان :
أحدهما: ما لها من أصل.
الثاني : ما لها من ثبات.
وتشبيه الكلمة الخبيثة بهذه الشجرة التي ليس لها أصل يبقى، ولا ثمر يجتنى
أن الكافر ليس له عمل في الأرض يبقى، ولا ذكر في السماء يرقى (٢٣٤).
◌ُثَبِّتُ اللّهُالَّذِينَ ءَامَنُواْبِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّالِمِينُ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَايَشَآءُ!
(٢٧
قوله عزوجل : ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يزيدهم الله أدلة على القول الثابت.
الثاني : يديمهم الله على القول الثابت، ومنه قول عبدالله بن رواحة.
يُثبِّتُ الله ما آتاكَ من حسنٍ تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نصِرا
وفي قوله : ﴿بالقول الثابت﴾ وجهان:
أحدهما: أنه الشهادتان، وهو قول ابن جرير(٢٣٥).
الثاني : أنه العمل الصالح .
ويحتمل ثالثاً: أنه القرآن.
أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَّلُو ◌ْنِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَاً وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [®َّجَهَنَّمَ
يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿ وَجَعَلُوْلِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ
تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيَرَكُمْ إِلَى النَّارِ
٣٠
قوله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً﴾ فيهم خمسة أقاويل:
(٢٣٤) وهذا القول الذي ذكره المؤلف هنا هو قول ابن عباس كما في زاد المسير (٤ / ٣٦٠).
(٢٣٥) جامع البيان (١٦ / ٥٨٩).
١٣٥

سورة إبراهيم الآية - ٢٧ - ٣٠
أحدها: أنهم قريش بدلوا نعمة الله عليهم لما بعث رسوله منهم، كفراً به
وجحوداً له، قاله سعید بن جبير ومجاهد .
الثاني: أنها نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية وبني مخزوم فأما بنو أمية
فمتعوا إلى حين، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر، قاله عليّ (٢٣٦)، ونحوه عن عمر
رضي الله عنهما.
الثالث: أنهم قادة المشركين يوم بدر، قاله قتادة.
الرابع: أنه جبلة من الأيهم حين لُطم، فجعل له عمر رضي الله عنه القصاص
بمثلها، فلم يرض وأنف فارتد متنصراً ولحق بالروم في جماعة (٢٣٧) من قومه، قاله
ابن عباس. ولما صار إلى بلاد الروم ندم وقال:
وما كان فيها لو صبرت لها ضَرَرْ
تنصَّرت الأشْرافُ من عار لطمةٍ
وبعث لها العين الصحيحة بالعور
تكنفني منها لجاجٌ ونخوةٌ
ولم أنكِرِ القول الذي قاله عمر
فيا ليتني أرْعَی المخاض ببلدتي
الخامس: أنها عامة في جميع المشركين، قاله الحسن.
ويحتمل تبدیلهم نعمة الله كفراً وجهين:
أحدهما: أنهم بدلوا نعمة الله عليهم في الرسالة بتكذيب الرسول وَلـ
الثاني: أنهم بدلوا نعم الدنيا، بنقم الآخرة.
﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها جهنم، قاله ابن زید.
الثاني : أنها يوم بدر، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومجاهد. والبوار
في كلامهم الهلاك، ومنه قول الشاعر(٢٣٨):
(٢٣٦) رواه الطبري (١٣ / ٢٢٠) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨ / ٣٧٨) وهو عند عبدالرزاق أيضاً
والنسائي وصححه الحاكم قلت والمراد بعضهم لا جميع بني أمية وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم
يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من بني مخزوم وابي سفيان من بني أمية ... اهـ وأما
خبر عمر الآتي فهو في الطبري (١٣ / ٢١٩).
(٢٣٧) رواه الطبري (١٣ / ٢١٩).
(٢٣٨) أورده في فتح القدير (٣/ ١٠٩) وروح المعاني (١٣ /٢١٨).
١٣٦

سورة إبراهیم الآية - ٣١ - ٣٥
فلم أر مثلهم أبطال حربٍ غداة الحرب إن خيف البوارُ
قُل لِعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَ عَلَائِيَّةً
مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِى يَوْمٌ لََّبَيْعٌ فِيهِ وَلَاخِلَلُ
٣١
قوله عزوجل: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصّلاة وينفقوا مما رزقناهم سِرًّا
وعلانية﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يعني بالسر ما خفي، وبالعلانية ما ظهر، وهو قول الأكثرين.
الثاني: أن السر التطوع، والعلانية الفرض، قاله القاسم بن يحيى.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن السر الصدقات، والعلانية النفقات.
﴿مِنْ قبل أن يأتي يومٌ، لا بَيْعٌ فیه ولا خلالٌ﴾ فیه تأويلان:
أحدهما : معناه لا فِدية ولا شفاعة للكافر.
الثاني: أن معنى قوله ﴿لا بيع﴾ أي لا تباع الذنوب ولا تشترى الجنة. ومعنى
قوله ﴿ولا خِلال﴾ أي لا مودة بين الكفار في القيامة لتقاطعهم.
ثم فيه وجهان:
أحدهما: أن الخلال جمع خلة، مثل قِلال وقُلّة.
الثاني: أنه مصدر من خاللت خِلالاً، مثل قاتلت قتالاً. ومنه قول لبيد(٢٣٩).
خالت البرقة شركاً في الهدى خلة باقية دون الخلل
اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَخْرَجَ بِهِ،
مِنَ الثَّمَرَتِ رِزْقَالَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِىِ الْبَحْرِ بِأَمْرِةٍ.
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَدَابِبَيْنِ وَسَخَّرَ
لَكُمُ الَّلَ وَالنَّهَارَ ﴿َّ وَءَاتَنْكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّ وانِعْمَتَ
اللهِ لَا تُخْصُوهَاْإِنَ اْإِنِسَنَ لَظَلُوْمُ كَفَّارٌ ( وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ رَبِّ
(٢٣٩) ديوانه :
١٣٧

سورة إبراهيم الآية - ٣٥ - ٣٧
رَبِّ إِنَّهُنَّ
(٣٥
أُجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَءَامِنًا وَأَجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ تَعْبُدَ اْلْأَصْنَامَ
أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَُّ مِنِّ وَ مَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
﴿ رَبّ ◌ِى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّقِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمِ رَبََّا
لِيُقِيمُواْالصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ
الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
٣٧
قوله عز وجل: ﴿رَبّنا إني أسكنت مِنْ ذُرِّيتي بوادٍ غير ذي زَرْعٍ ﴾ هذا قول
إبراهيم عليه السلام. وقوله ﴿مِن ذريتي﴾ يريد بهم إسماعيل وهاجر امه .
﴿بوادٍ غير ذي زرع﴾ يعني مكة أسكنها في بطحائها، ولم يكن بها ساكن، ثقة
بالله وتوكلا عليه.
﴿عند بيتك المحرم﴾ لأنه قبلة الصلوات فلذلك أسكنهم عنده. وأضاف البيت
إليه لأنه لا يملكه غيره، ووصفه بأنه محرَّم لأنه يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع
واستحلال.
﴿ربنا ليقيموا الصلاة﴾ یحتمل وجھین:
أحدهما: أن يكون سأل الله تعالى بذلك أن يهديهم إلى إقامة الصلاة.
الثاني : أن يكون ذكر سبب تركهم فيه أن يقيموا الصلاة.
﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ في ﴿أفئدة﴾ وجهان:
أحدهما: أن الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد، قال
الشاعر (٢٤٠):
وإنّ فؤاداً قادَني بصبابةٍ إليك على طول الهوَى لصَبورُ
الثاني: أن الأفئدة جمع وفد، فكأنه قال: فاجعل وفوداً من الأمم تهوي إليهم.
وفي قوله : ﴿تهوي إليهم﴾ أربعة أوجه:
أحدها: أنه بمعنی تحن إلیھم،
الثاني: أنه بمعنى تنزل إليهم، لأن مكة في واد والقاصد إليها نازل إليها،
(٢٤٠) أورده في زاد المسير (٤ / ٣٦٧) ولم ينسبه.
١٣٨

سورة إبراهيم الآية - ٣٥ - ٣٧
الثالث: ترتفع إليهم، لأن ما في القلوب بخروجه منها كالمرتفع عنها.
الرابع: تهواهم. وقد قرىء تَهْوَى(٢٤١).
وفي مسألة إبراهيم عليه السلام أن يجعل اللّهُ أفئدةً من الناس تهوي إليهم
قولان :
أحدهما: ليهووا السكنى بمكة فيصير بلداً محرّماً، قاله ابن عباس.
٠٠٠٠
الثاني : لینزعوا إلی مکة فیحجوا، قاله سعيد بن جبير ومجاهد.
قال ابن عباس: لولا أنه قال من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس والروم.
﴿وارزقهم من الثمرات﴾ فیه وجهان:
أحدهما: يريد ثمرات القلوب بأن تحببهم إلى قلوب الناس فيزوروهم.
الثاني: ومن الظاهر من ثمرات النخل والأشجار، فأجابه بما في الطائف من
الثمار، وما يجلب إليهم من الأمصار.
﴿لَعَلَّهُمْ يشكرون﴾ أي لكي يشكروك.
قوله عز وجل: ﴿ربنا اغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين) وفي استغفاره لوالديه مع
شرکهما ثلاثة أوجه :
أحدهما: كانا حيين فطمع في إيمانهما. فدعا لهما بالاستغفار، فلما ماتا على
الكفر لم يستغفر لهما.
الثاني : أنه أراد آدم وحوّاء.
(٢٤٢) يقرأ: ﴿رب
الثالث: أنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق. وكان إبراهيم (١٤١)
اغفر لي ولوالدي﴾ يعني ابنيه، وكذلك قرأ يحيى بن يعمر (٢٤٣).
(٢٤١) نقله ابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٣٦٨) ولم يذكر هؤلاء البعض وقد ذكر الألوسي في روح
المعاني (١٣ / ٢٤٠) أنها قراءة علي بن أبي طالب وجماعة من أهله ومجاهد وفيها قراءة أخرى بضم
التاء مبيناً للمفعولين أهدى وهي قراءة مسلمة بن عبدالله.
(٢٤٢) وهو إبراهيم النخعي وهي قراءة ابن مسعود والزهري أيضاً وهي بتشديد الياء لِولَّديّ على التثنية قال
ابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٣٦٩) ويدل عليه ذكرهما قبل ذلك.
(٢٤٣) لكن ذكر ابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٣٦٩) أن قراءة يحيى بن يعمر بفتح الواو أو كسر الدال
على التوحيد هكذا «لولدي».
١٣٩

سورة إبراهيم الآية - ٣٨ - ٤٣
رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا تُخْفِى وَمَا نُعْلِنٌ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِى
السَّمَاءِ ﴿َالْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ
ج
رَبِى لَسَمِيعُ الدُّعَلِثَّارَبِّ اجْعَلْنِ مُقِيمَ الصَّلَوَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِىَّ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ
دُعَاءِ ثَ رَبَّنَا أَغْفِرْلِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
٤١
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِرُ هُمْ لِيَوْمٍ
تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ ◌ّ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُ وسِهِمْ لَا يَزَقَدُ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمَّ
وَأَفْئِدَتْهُمْ هَوَآءٌ
٤٣
قوله عز وجل: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾ قال ميمون بن
مهران: وعيد للظالم وتعزية (٢٤٤) للمظلوم.
قوله عز وجل : ﴿مهطعین﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه مسرعين قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة، مأخوذ من أهطع
يهطع إهطاعاً إذا أسرع، ومنه قوله تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع﴾ أي مسرعين. قال
الشاعر (٢٤٥):
بدجلة دارُهُم ولقد أراهم
بدجلة مهطعين إلى السماع
الثاني: أنه الدائم النظر لا يطرف، قاله ابن عباس والضحاك.
الثالث: أنه المطرِق الذي لا یرفع رأسه، قاله ابن زید.
﴿مقنعي رؤوسهم﴾ وإقناع الرأس فيه تأويلان:
أحدهما: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش، قاله مؤرج (٢٤٦) السدوسي وقتادة.
(٢٤٤) يعني تسلية وتخفيف.
(٢٤٥) البيت في اللسان هطع ولم ينسبه وشطره الأولى فيه بدجلة أهلها ولد أراهم وأورده الشوكاني في فتح
القدير (١١٥/٣) كما هنا وشطره الثاني ((بدجلة مهطعين إلى السماء)). وهو تحريف والصواب السماع
كما في اللسان. وأورده في روح المعاني كما ذكره المؤلف هنا (١٣ / ٢٤٥).
(٢٤٦) هو مؤرج بن عمرو أبو غيد السدوسي صاحب العربية له كتاب في غريب القرآن رواه عنه أهل مرو
وهو من أصحاب الخليل بن أحمد راجع ترجمته في تاريخ بغداد (١٣ / ٢٥٨ - ٢٥٩).
١٤٠