النص المفهرس
صفحات 101-120
سورة الرعد الآية - ١٢، ١٣ الثاني: أن الرعد ملك، والصوت المسموع تسبيحه، قاله عكرمة. والملائكة من خيفته﴾ فیه وجهان : أحدهما: وتسبح الملائكة من خيفة الله تعالى(١٨٣)، قاله ابن جرير. الثاني : من خيفة الرعد، ولعله قول مجاهد. ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ اختلف فيمن نزل ذلك فيه على ثلاثة أقاويل : أحدها: أنها نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب النبي وَل ﴿ فأخذته صاعقة، قاله قتادة . الثاني: في أربد بن ربيعة وقد كان همّ بقتل النبي ◌َّ مع عامر (١٨٤) بن الطفيل فتيبست يده على سيفه، وعصمه الله تعالى منهما، ثم انصرف فأرسل الله تعالى عليه صاعقة أحرقته. قال ابن جرير: وفي ذلك يقول أخوه لبيد (١٨٥) : أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السِّماك والأسد رسٍ يوم الكريمة النُّجْدِ فجّعني البرق والصواعق بالفا الثالث: أنها نزلت في يهودي جاء إلى النبي ◌َّ فقال: أخبرني عن ربك من أي شيء، من لؤلؤ أو ياقوت؟ فجاءت صاعقة فأخذته، قاله علي (١٨٦) وابن عباس ومجاهد. روى أبان عن أنس قال: قال رسول الله وَ ل﴾(١٨٧) ((لا تأخذ الصاعقة ذاكراً لله عز وجل)). (١٨٣) جامع البيان (٣٩٠/١٦). وقال ابن الجوزي عن هذا القول في زاد المسير (٣١٤/٤) وهو الأظهر. (١٨٤) تقدم الكلام على هذه الرواية وأنها من قول عبد الرحمن بن زيد. (١٨٥) دیوان لبيد: ٥. (١٨٦) الطبري (١٢٥/١٣). (١٨٧) سنده ضعيف من أجل ابان وهو أبي عياش متروك الحديث. وقد روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكراً لله،الدر (٦٢٧/٤). ١٠١ سورة الرعد الآية - ١٢، ١٣ ﴿وهم يجادلون في الله﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله: من أي شيء هو؟ قاله مجاهد . الثاني: جدال أربد فيما همّ به من قتل النبي ◌َّر، قاله ابن جريج. ﴿وهو شديد المِحالِ﴾ فيه تسعة تأويلات: أحدها: يعني شديد العداوة، قاله ابن عباس. الثاني: شديد الحقد (١٨٨)، قاله الحسن. الثالث: شديد القوة، قاله مجاهد. الرابع: شديد الغضب، قاله وهب بن منبه. الخامس: شديد الحيلة، قاله قتادة والسدي . السادس: شديد الحول، قاله ابن عباس أيضاً . السابع: شديد الإهلاك بالمحل وهو القحط، قاله الحسن أيضاً. الثامن: شديد الأخذ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. التاسع: شديد الانتقام والعقوبة، قاله أبو عبيدة وأنشد الأعشى بني ثعلبة (١٨٩). فرع نبع يهتز في غصن المج ـد كريم الندى عظيم المحال = وروى الطبراني وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس مرفوعاً ((إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا یصیب ذاكراً)) الدر (٤/ ٦٢٤). (١٨٨) وقد ذكر ابن الجوزي الأقوال في ذلك ومنها هذا القول وعقب عليه (٣١٦/٤) وإليك نصه ((الخامس: شديد الحقد: قاله الحسن البصري في سمعنا. عنه مسنداً من طرفة وقد رواه عنه جماعة من المفسرين منهم ابن الأنباري والنقاش ولا يجوز هذا في صفات الله تعالى قال النقاش هذا قول منكر عند أهل الخبر والنظر في اللغة ولا يجوز أن تكون هذه صفةً من صفات الله عز وجل والذي اختاره في هذا ما قاله علي عليه السلام شديد الأخذ يعني أنه إذا أخذ الكافر والظالم لم يفلته من عقوباته. قلت وقد قال هذا القول أعني ((شديد الحقد)) عكرمة أيضاً فيما رواه عنه أبو الشيخ ونقله في الدر المنثور (٤ /٦٢٧). (١٨٩) ديوانه: ٧، ٩ ومجاز القرآن (٣٢٥/١) والسمط (٩٠٧) والقرطبي (٢٩٩/٩) والطبري (٣٩٥/١٦) ويروي البيت في شطره الثاني . ((شديد المحال)) راجع الطبري . ١٠٢ سورة الرعد الآية - ١٤ لَعُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَىْءٍإِلََّ كَبَسِطِ كَفَّهِ إِلَى الْمَآءِ ١٤ لِيَُّغَ فَاهُ وَمَا هُوَ سَلِهِ ، وَمَادُعَةُ الْكَفِينَ إِلَّا فِي ضَلٍ قوله عز وجل ﴿له دعوة الحق﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن دعوة الحق لا إله إلا الله، قاله ابن عباس. الثاني : أنه الله تعالى هو الحق، فدعاؤه دعوة الحق. الثالث: أن الإخلاص في الدعاء هي دعوة الحق، قاله بعض المتأخرين. ويحتمل قولاً رابعاً: أن دعوة الحق دعاؤه عند الخوف لأنه لا يدعى فيه إلا إياه، كما قال تعالى ﴿ضلّ من تدعون إلا إياه﴾ [الإسراء: ٦٧] هو أشبه بسياق الآية لأنه قال: ﴿والذين يدعون مِن دونه﴾ يعني الأصنام والأوثان. ﴿لا يستجيبون لهم بشيء﴾ أي لا يجيبون لهم دعاءً ولا يسمعون لهم نداء. ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ ضرب الله عز وجل الماء مثلاً لإياسهم من إجابة دعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلاً بالقابض الماء باليد، كما قال أبو الهذيل(١٩٠): فأصبحتُ مما كان بيني وبينها مِن الود مثل القابض الماء باليد وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه: أحدها: أن الذي يدعو إلهاً من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء ليبلغ إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه، ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبداً، لأن الماء لا يستجيب له وما الماء ببالغ إليه، قاله مجاهد. الثاني: أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفر فيه ليبلغ فاه، وما هو ببالغه لکذب ظنه وفساد توهمه، قاله ابن عباس. الثالث: أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يحصل في كفيه شيء منه. وزعم الفراء أن المراد بالماء ها هنا البئر لأنها معدن للماء، وأن المثل كمن مد (١٩٠) البيت في مجاز القرآن (٣٢٧/١)، الطبري (٤٠٠/١٦) والقرطبي (٣٠٠/٩) والزهري ١٨٣:٥. ١٠٣ سورة الرعد الآية - ١٥، ١٦ يده إلى البئر بغير رشاء، وشاهده قول الشاعر(١٩١): وبئري ذو حَفَرْتُ وذو طويت فإن الماء ماءُ أبي وجدي وَلِلَهِيَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَاَلْأَصَالِ [٥] قوله عز وجل: ﴿ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعاً وكرهاً﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها: طوعاً سجود المؤمن، وكرهاً سجود الكافر، قاله قتادة. الثاني: ﴿طوعاً﴾ من دخل في الإسلام رغبة، ﴿وكرها﴾ من دخل فيه رهبة بالسیف، قاله ابن زید. الثالث: ﴿طوعاً﴾ من طالت مدة إسلامه فألف السجود، ﴿وكرهاً﴾ من بدأ بالإسلام حتى يألف السجود، حكاه ابن الأنباري . الرابع: ما قاله بعض أصحاب الخواطر أنه إذا نزلت به المصائب ذل، وإذا (١٩٢) توالت عليه النعم ملّ(١٩٢). ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ يعني أن ظل كل إنسان يسجد معه بسجوده، فظل المؤمن يسجد طائعاً كما أن سجود المؤمن طوعاً، وظل الكافر يسجد كارهاً كما أن سجود الكافر كرهاً . والآصال جمع أصُل، والأصل جمع أصيل، والأصيل العشيّ وهو ما بين العصر والمغرب قال أبو ذؤيب (١٩٣): وأقعدُ في أفيائِه بالأصائل لعمري لأنت البيت أكرم أهله قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْ ثُم مِّن دُونِ أَوْلِيَآءَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ (١٩١) هو سنان بن الفحل الطائي والبيت في خزانة الأدب ( ). (١٩٢) وأين الدليل على ما ذكره أصحاب الخواطر. (١٩٣) ديوانه: ١٤١ ومجاز القرآن (٢٣٩/١) والانصاف ٣٠٤، ٣٠٥ والخزانة ٤٨٩/٢، ٦٤، واللسان (أصل) والطبري (٤٠٥/١٦). ١٠٤ سورة الرعد الآية - ١٧،١٦ نَفْعًا وَلَا ضَرَّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ نَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورِّ أَمْ جَعَلُواْلِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَّهَ الْخَلْقُ عَيْهِمّ قُلِ اللّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ اُلْقَهَّرُ هـ قوله عزوجل: ﴿قل من رب السموات والأرض﴾ أمر الله تعالى نبيه أن يقول لمشركي قريش ﴿من رب السموات والأرض﴾ ثم أمره أن يقول لهم: ﴿قل الله﴾ إن لم يقولوا ذلك إفهاماً قالوه تقريراً لأنه جعل ذلك إلزاماً. ﴿قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً﴾ ثم أمره والخير أن يقول لهم هذا بعد اعترافهم بالله: أفاتخذتم من دون الخالق المنعم آلهة من أصنام وأوثان فعبدتموها من دونه، لا يملكون لأنفسهم نفعاً يوصلونه إليها ولا ضراً يدفعونه عنها، فكيف يملكون لكم نفعاً أو ضراً؟ وهذا إلزام صحيح . ثم قال تعالى ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر كالأعمى والبصير، والهدى والضلالة كالظلمات والنور، فالمؤمن في هُداه كالبصير يمشي في النور، والكافر في ضلاله كالأعمى يمشي في الظلمات، وهما لا يستويان، فكذلك المؤمن والكافر لا يستويان، وهذا من أصح مثل ضربه الله تعالى وأوضح تشبيه. ثم قال تعالى: ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم) ومعناه أنه لما لم يخلق آلهتهم التي عبدوها خلفاً كخلق الله فيتشابه عليهم خلقُ آلهتهم بخلق الله فلما اشتبه عليهم حتى عبدوها كعبادة الله تعالى؟ ﴿قل الله خالق كل شيء﴾ فلزم لذلك أن يعبده كل شيء. ﴿وهو الواحد القهار﴾. وفي قوله ﴿فتشابه الخلق عليهم﴾ تأويلان: أحدهما: فتماثل الخلق عليهم. الثاني: فأشكل الخلق عليهم، ذكرهما ابن شجرة. أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّبِيًّاً وَمِمَّا ١٠٥ سورة الرعد الآية - ١٧ ج يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِ النَّارِ ابْتِغَاءَ حِيَةٍ أَوْ مَتَعِ زَبَدٌ مِّثْلُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَاَلْبَطِلِّ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْ هَبُّ جُفَأَةُ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِ الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ اُلْأَمْثَالَ قوله عزوجل: ﴿أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني بما قدر لها من قليل أو كثير. الثاني : يعني الصغير من الأودية سال بقدر صغره، والكبير منها سال بقدر کېره . وهذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن وما يدخل منه في القلوب، فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه، وشبه القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية من الماء بحسب سعتها وضيقها. قال ابن عباس: ﴿أنزل من السماء ماءً﴾ أي قرآناً ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال: الأودية قلوب العباد . ﴿فاحتمل السيل زبداً رابياً﴾ الرابي: المرتفع. وهو مثل ضربه الله تعالى للحق والباطل، فالحق ممثل بالماء الذي يبقى في الأرض فينتفع به، والباطل ممثل بالزبد الذي يذهب جُفاءً لا ينتفع به. ثم ضرب مثلاً ثانياً بالنار فقال ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية﴾ يعني الذهب والفضة. ﴿أو متاع﴾ يعني الصُفر والنحاس. ﴿زبد مثله .. ﴾ يعني أنه إذا سُبِك بالنار كان له خبث كالزبد الذي على الماء يذهب فلا ينتفع به كالباطل، ويبقى صفوة فينتفع به كالحق(١٩٤). وقوله تعالى: ﴿ .. فيذهب جفاءً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني منشقاً(١٩٥)، قاله ابن جرير. (١٩٤) وقد أسهب ابن القيم في شرح أمثال القرآن ومنها هذا المثل في كتاب امثال القرآن له فراجعه. (١٩٥) والذي في الطبري (١٦ /٤١٥) قال ((وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله)) = ١٠٦ سورة الرعد الآية - ١٨، ١٩ ـد الثاني : جافياً على وجه الأرض، قاله ابن عيسى . الثالث: مرمیاً، قاله ابن إسحاق. وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤية يقرأ(١٩٦): جفالاً. قال أبو عبيدة: يقال أجفلت القدر إذا قَذَفَت بزبدها. لِلَّذِيْنَ اُسْتَجَابُوْلِرَبِهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوْلَهُ لَوْأَتَّ لَهُم مَّا فِى اُلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَفْتَدَ وْاْ بِهِ، أُوْلَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَنُهُمْ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَ إِّـ ١٨ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ لَمْهَادُ يَتَذَكَّرُ أَوْلُواْ الْأَلْبَبِ قوله عز وجل: ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾ فيها تأويلان: أحدهما: الجنة، رواه أبي بن كعب (١٩٧) عن النبي ◌َّل. الثاني : أنها الحياة والرزق، قاله مجاهد. ويحتمل تأويلاً ثالثاً: أن تكون مضاعفة الحسنات. ﴿والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثلَهُ معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب﴾. في ﴿سوء الحساب﴾ أربعة تأويلات: أحدها: أن يؤاخذوا بجميع ذنوبهم فلا يعفى لهم عن شيء منها، قاله إبراهيم النخعي. وقالت عائشة رضي الله عنها: من نوقش الحساب هلك(١٩٨). الثاني : أنه المناقشة في الأعمال، قاله أبو الجوزاء. = فيذهب جفاءً ((تنشفه الأرض وقال جفى الوادي واجفى في معنى نشف)). وعلى هذا ما ذكر هنا من قوله منشقاً ((هكذا مصرف والصواب منشفاً)) بالفاء. (١٩٦) ونقل الألوسي (١٣١/١٣) قوله ((قال ابن أبي حاتم ولا يقرأ بقراءته [أي بقراءة رؤبة)] لأنه كان يأكل الفأريعني أنه كان أعرابياً جافياً وعنه لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن. (١٩٧) تقدم الكلام على تفسير الحسن في سورة يونس عند قوله ﴿للذين أحسنوا الحسن وزيادة﴾. (١٩٨) وقد ورد مرفوعاً من حديثها رواه البخاري وغيره راجع تفسيره يتوسع في بهجة النفوس لابن أبي جمرة (١ /١٤٥ - ١٤٨) وقد تقدم تحريم هذا الحديث. ١٠٧ سورة الرعد الآية - ٢٤،٢٠ الثالث: أنه التقريع والتوبيخ، حكاه ابن عيسى . الرابع: هو أن لا تقبل حسناتهم فلا(١٩٩) تغفر سيئاتهم. ويحتمل خامساً: أن يكون سوء الحساب ما أفضى إليه حسابهم من السوء وهو العقاب. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَ يَنَقُضُونَ الْمِيثَقَ [ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِيَأَنْ ٢٠ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوْءَ الْحِسَابِ ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُواْأَبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِهِمْ وَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِقَارَزَقْتَهُمْ سِرَّا وَ عَلَائِيَّةً وَيَدْرَهُونَ بِالْحَسَنَّةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَ لَهُمْ عُقْبِىَ الَّارِ﴿٣) جَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَبِّهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِيَّتِهِمْ وَالْمَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَتِهِمْ مِنْ كُلِ بَابٍ ﴿ سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَيَعْمَ عُقْىَ الدَّارِ ٢٤ قوله عز وجل: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الرحم التي أمرهم الله تعالى بوصلها. ﴿ويخشون ربهم﴾ في قطعها ﴿ويخافون سُوءَ الحساب﴾ في المعاقبة عليها، قاله قتادة . الثاني: صلة محمد ◌َلٍ، قاله الحسن. الثالث: الإيمان بالنبيين والكتب كلها(٢٠٠)، قاله سعيد بن جبير. ٠ ويحتمل رابعاً : أن يصلوا الإيمان بالعمل. (١٩٩) ولعله ((ولا تغفر سيآتهم)). (٢٠٠) والأولى حمل الوصل على العموم قال العلامة الألوسي (((١٤٠/١٣)» الظاهر العموم من كل ما أمر الله تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه و ير إلى أن قال ومن ذهب إلى العموم أدخل في ذلك الأنبياء عليهم السلام ووصلهم أن يؤمن بهم جميعاً ولا يفرق بين أحد منهم والناس على اختلاف طبقاتهم ووصلهم بمراعاة حقوقهم في سائر الحيوانات ووصلها بمراعاة ما يطلب من حقها وجوباً أو ندباً وعن الفضيل بن عياض أن جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من أين أنتم؟ قالوا من أهل خراسان قال اتقوا الله تعالى وكونوا من حيث شئتم واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم یکن محسناً . ١٠٨ سورة الرعد الآية - ٢٥ ﴿ويخشون ربهم﴾ فيما أمرهم بوصله. ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ في تركه. قوله عز وجل: ﴿ويدرءُون بالحسنة السيئة﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: يدفعون المنكر بالمعروف، قاله سعيد بن جبير. الثاني : يدفعون الشر بالخير، قاله ابن زید. الثالث: يدفعون الفحش بالسلام، قاله الضحاك. الرابع: يدفعون الظلم بالعفو، قاله جويبر. الخامس: يدفعون سفه الجاهل بالحلم، حكاه ابن عيسى . السادس: يدفعون الذنب بالتوبة، حكاه ابن شجرة. السابع: يدفعون المعصية بالطاعة (٢٠١). قوله عزوجل : ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ فیه ستة تأويلات: أحدها: معناه بما صبرتم على أمر الله تعالى، قاله سعيد بن جبير. الثاني: بما صبرتم على الفقر في الدنيا، قاله أبو عمران الجوني . الثالث: بما صبرتم على الجهاد في سبيل الله، وهو مأثور عن عبدالله بن عمر. الرابع: بما صبرتم عن فضول الدنيا، قاله الحسن، وهو معنى قول الفضيل بن عياض. السادس: بما صبرتم عما تحبونه حین فقدتموه، قاله ابن زيد. ويحتمل سابعاً: بما صبرتم على عدم اتباع الشهوات (٢٠٢). ﴿فتعم عقبى الدار﴾ فيه وجهان: أحدهما: فنعم عقبى الجنة عن الدنيا، قاله أبو عمران الجوني . الثاني : فنعم عقبى الجنة من النار، وهو مأثور. وَالَّيْنَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الَّهِ مِنْ بَعْدِ مِشَقِهِ، وَيَقْطَعُـونَ مَآ أَمَ اللّهُبِهِ أَنْ يُوصَلَ (٢٠١) قال الشوكاني رحمه الله (٧٩/٣) ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه الأمور. (٢٠٢) ولا مانع أيضاً من دخول كل هذه المعاني تحت هذه الآية. ١٠٩ سورة الرعد الآية - ٢٥ - ٢٩ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ ٢٥ وَيُفْسِدُونَ فِ اَلْأَرْضِّ أُوْ لَئِكَ لَهُ الَّعْنَةُ وَهُمْ سُوَءُ الدَّارِ ◌َشَاءُ وَيَقْدِرُوَفَرِ حُواْ بِالْحَوَةِ الدُّنْيَا وَمَا الْخَوَةُ الدُّنْيَا فِ الْآَخِرَةِإِلَّ مَتَهُ (٦) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَوَّلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّيّةٍ، قُلْ إِنَّ اللهَيُضِلُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِىّ ٢٧ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ قوله تعالى ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾ وفيه وجهان : أحدهما: أي قليل ذاهب، قاله مجاهد. الثاني : زاد الراعي، قاله ابن مسعود. ويحتمل ثالثاً: وما جعلت الحياة الدنيا إلا متاعاً يتزود منها إلى الآخرة من التقوى والعمل الصالح . الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَبِنُّ قُلُوبُهُمٍ بِذِكْرِ اللَّهِ أَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَبِنُّالْقُلُوبُ ٢٩ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ طَوِبَ لَهُمْ وَحُسْنُ مَثَابٍ ٢٨ قوله عزوجل: ﴿والذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: بذكر الله بأفواههم، قاله قتادة. الثاني : بنعمة الله عليهم. الثالث: بوعد الله لهم، ذكره ابن عيسى . الرابع: بالقرآن، قاله مجاهد. ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: بطاعة الله. الثاني : بثواب الله. الثالث: بوعد الله تعالى لهم. قوله عزوجل: ﴿والذين ءامنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾ فيه تسعة تأويلات : أحدها: أن طوبى اسم من أسماء الجنة، قاله مجاهد. ١١٠ سورة الرعد الآية - ٣٠ الثالث: معنى طوبى لهم حسنى لهم، قاله قتادة. الرابع: معناه نِعَم مالهم، قاله عكرمة . الخامس: معناه خير لهم، قاله إبراهيم. السادس: معناه غبطة لهم، قاله الضحاك. السابع: معناه فرج لهم وقرة عين، قاله ابن عباس. الثامن: العيش الطيب لهم، قاله الزجاج. التاسع: أن طوبى فُعلى من الطيب كما قيل أفضل وفضلى، ذكره ابن عيسى. وهذه معان أكثرها متقاربة . وفيها ثلاثة أقاويل : أحدها: أنها كلمة حبشیة، قاله ابن عباس. الثاني : كلمة هندية، قاله عبدالله بن مسعود. الثالث: عربية، قاله الجمهور. كَذَلِكَ أَرْسَلْنَكَ فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمٌَّ لِتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ الَّذِىّ أَوْحَيْنَآَ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنَّ قُلْ هُوَرَبِّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ ٣٠ مَتَابٍ قوله تعالى: ﴿ .. وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ قال قتادة وابن جريج نزلت في قريش يوم الحديبية حين أمر رسول الله وَلاير بكتب القضية بينه وبينهم، فقال للكاتب: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم))، فقالوا ما ندري ما الرحمن وما نكتب إلا : باسمك اللهم. وحكي عن ابن إسحاق أنهم قالوا: قد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا الذي تأتي به رجل من أهل اليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لن نؤمن به أبداً، فأنزل الله تعالى ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو﴾ يعني أنه إلّه واحد وإن اختلفت أسماؤه . ﴿عليه توكلت وإليه متاب﴾ قال مجاهد يعني بالمتاب التوبة. ويحتمل ثانياً: وإليه المرجع. ١١١ سورة الرعد الآية - ٣١ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانَا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَكُلِمَ بِهِ الْمَوْنَىّ بَل لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًاً أَفَلَمْ يَأْيْفَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ لَّوْيَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَيَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوْ قَارِعَةٌ أَوَحُلُ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ خَّى يَأْتِىَ وَعْدُ الَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَ يُخْلِفُ اُلْمِيعَادَ ا﴾ قوله عزوجل: ﴿ولو أن قرآناً سُيِّرت به الجبال أو قطعت به الأرض) الآية. وسبب ذلك ما حكاه مجاهد وقتادة أن كفار قريش قالوا للنبي و له: إن يسرَّك أن نتبعك فسيِّرْ جبالنا حتى تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، وقرب لنا الشام فإننا نتّجر إليها، وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمها، فأنزل الله تعالى. ﴿ولو أن قرآناً سيرت به الجبال﴾ أي أخرت. ﴿أُو قطعت به الأرض﴾ أي قربت. ﴿أو كُلِّم به المَوْتَى﴾ أي أحيوا. وجواب هذا محذوف وتقديره لكان هذا القرآن، لكنه حذف إيجازاً لما في ظاهر الكلام من الدلالة على المضمر المحذوف. ثم قال تعالى: ﴿بل لله الأمر جميعاً﴾ أي هو المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها . ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً﴾ وذلك أن المشركين لما سألوا رسول الله و لتر ما سألوه استراب المؤمنون إليه فقال الله تعالى ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾. وفيه ثلاثة تأويلات : أحدها: معناه أفلم يتبين الذين آمنوا، قاله عطية، وهي في القراءة الأولى (٢٠٣): أفلم يتبين الذين آمنوا. وقيل لغة جرهم ﴿أفلم ييأس﴾ أي يتبين. (٢٠٣) وقد قرأ بهذه القراءة ابن عباس كما رواه الطبري وعبد بن حميد بسند صحيح كما قال الحافظ في الفتح وقرأ بها غير واحد ذكرهم هناك (٣٧٣/٨) واشتد تكبر البعض على هذه القراءة وطعنوا في النقل عن ابن عباس والصواب أن القتل صحيح بلا مرية ولكن غير هذه القراءة هو المعتمد كما قال الحافظ ابن حجر. ١١٢ سورة الرعد الآية - ٣٣،٣٢ الثاني: أفلم يعلم، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد، ومنه قول رباح بن عدي (٢٠٤): وإن كنتُ عن أرض العشيرة نائيا ألم ييأس الأقوام أَنِّي أنا ابْنُهُ الثالث: أفلم ييأس الذين آمنوا بانقطاع طمعهم. وفیما یئسوا منه على هذا التأويل وجهان: أحدهما: يئسوا مما سأله المشركون، قاله الفراء. الثاني: ييأسوا أن يؤمن هؤلاء المشركون، قاله الكسائي . ﴿أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: لهداهم إلى الإيمان . الثاني : لهداهم إلى الجنة . ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بماصنعوا قارعة﴾ فيها تأويلان: أحدهما: ما يقرعهم من العذاب والبلاء، قاله الحسن وابن جرير (٢٠٥). الثاني: أنها الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول الله وَّلقول، قاله عكرمة. ﴿أو تحل قريباً من دارهم﴾ فيه وجهان : أحدهما: أو تحل القارعة قريباً من دارهم، قاله الحسن. الثاني: أو تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم، قاله ابن عباس وقتادة. أحتی یأتي وَعْدُ الله﴾ فيه تأويلان: أحدهما: فتح مكة (٢٠٦)، قاله ابن عباس. الثاني : القيامة، قاله الحسن. مےہ وَلَقَدِ آَسْتُهْزِئَّ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّأَخَذْ تُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتُ وَجَعَلُوْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُوهُمْ أَمْتُشِعُونَهُ يِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِ رِمِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ (٢٠٤) الطبري (١٦ / ٤٥٠) والقرطبي (٣٢٠/٩) وأساس البلاغة (يأس) وابو حبان (٣٩٢/٥). (٢٠٥) جامع البيان (١٦ /٤٥٦). (٢٠٦) رواه الطبري (١٦ /٤٥٦، ٤٥٧) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٣٧٣/٨). ١١٣ سورة الرعد الآية - ٣٣ كَفَرُواْمَكْرُهُمْ وَصُدُّ واعَنِ السَّبِيلُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللّهُفَ لَهُ مِنْ هَادٍ قوله عزوجل: ﴿أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم (٢٠٧)، قاله الضحاك. الثاني: هو الله (٢٠٨) القائم على كل نفس بما كسبت، قاله قتادة. الثالث: أنها نفسه. وفي قوله تعالى: ﴿قائم﴾ وجهان: أحدهما: يعني والياً، كما قال تعالى ﴿قائماً بالقسط﴾ أي والياً بالعدل. الثاني: يعني عالماً بما كسبت، قال الشاعر (٢٠٩): فلولا رجالٌ من قريش أعزةٌ سرقتم ثياب البيت واللَّه قائم ويحتمل ﴿بما کسبت﴾ وجھین: أحدهما: ما كسبت من رزق تفضلاً عليها فيكون خارجاً مخرج الامتنان. الثاني : ما كسبت من عمل حفظاً عليها، فيكون خارجاً مخرج الوعد والوعيد. ﴿وجعلوا لله شركاء﴾ يعني أصناماً جعلوها آلهة. ﴿قل سموهم﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: قل سموهم آلهة على وجه التهدید. الثاني: يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة. أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض﴾ أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلّهاً غيره. ﴿أم بظاهر مِن القول﴾ فيها أربعة تأويلات: أحدها: معناه بباطل من القول، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر: وذلك عارٌ يا ابن ريطة ظاهر أعيّرتنا ألبانها ولحومها (٢٠٧) وعقب على ذلك الألوسي بقوله (١٥٩/١٣) ((وما حكاه القرطبي عن الضحاك من أن المراد بذلك الملائكة الموكلون بني آدم فمما لا یکاد یعرج عليه هنا. (٢٠٨) قال الشوكاني عن هذا القول (٨٥/٣) وهو أولى ١ هـ قلت وهو قول ابن جرير (٤٦٢/١٦). (٢٠٩) أورده في فتح القدير (٨٥/٣) وروح المعاني (١٦١/١٣). ١٤+ سورة الرعد الآية - ٣٥،٣٤ أي بالحل. الثاني : بظن من القول، وهو قول مجاهد. الثالث: بكذب من القول، قاله الضحاك. الرابع: أن الظاهر من القول هو القرآن، قاله السدي. ويحتمل تأويلاً خامساً: أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم، ويكون معنى الكلام: أتخبرونه بذلك مشاهدين أم تقولون محتجّين. لَّمْ عَذَابٌ فِ اَلَيَّوَةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِأَشَنُ وَمَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (٣٤ مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونُّ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ أُكُلُهَا دَآبِهُ وَظِلُهَأَ تِلْكَ عُقْىَ الَّذِينَ أَنَّقَواْ وَ عُقْبَ الْكَفِرِينَ النَّارُ! ٣٥ قوله عز وجل: ﴿مثل الجنة التي وُعِدَ المتقون﴾ فيه قولان: أحدهما: يشبه الجنة، قاله علي بن عيسى . الثاني : نعت الجنة لأنه ليس للجنة مثل، قاله عكرمة . ﴿تجري من تحتها الأنهار أكُلُها دائم﴾ فيه وجهان: أحدهما: ثمرها غير منقطع، قاله القاسم بن يحيى . الثاني : لذتها في الأفواه باقية، قاله إبراهيم التيمي. ويحتمل ثالثاً: لا تمل من شبع (٢١٠) ولا مرباد(٢١١) لمجاعة. ﴿وظلها﴾ یحتمل وجھین: أحدهما: دائم البقاء(٢١٢). (٢١٠) قال الحافظ في الفتح (٤٨٨/١٣). وأكل أهل الحبشة للتنعم والاستلذاذ لا عن الجوع واختلف في الشبع فيها والصواب أنه لا شبع فيها إذ لو كان لمنع دوام أكل المستلذ. (٢١١) كهذا هنا وفي المطبوعة وقد وقفت على النقل الصحيح وعلى الكلمة الصحيحة فقد ورد هذا القول عن إبراهيم التيمي نقله صاحب روح المعاني عنه وعقب عليه وهاله نصه ((وقال إبراهيم التيمي إن لذته دائمة لا تزداد بجوع ولا تمل بشبع وهو خلاف الظاهر)». قلت فعلم ذلك أن هذه الكلمة هنا هي (ولا يزداد)) ((أو لا يزاد)) والله أعلم. (٢١٢) وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل السنة أن الجنة نعيمها دائم غير منقطع خلافاً للجهمية ومن على شاكلتهم . ١١٥ سورة الرعد الآية - ٣٦ - ٣٨ الثاني : دائم اللذة. وَالَّذِينَ ءَاتَّيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكٌ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَةٌ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَ أُشْرِكَ يٍِّإِلَيْهِ أَدْعُواْ وَإِلَيْهِمَثَابٍ ٣٦ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَهُ حُكْمًا عَرَبِتَّاً وَلَبِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَ هُم بَعْدَمَا جَاءَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَإِيٍّ وَلَا وَاقٍ ( ٣٧ قوله عزوجل: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك﴾ فيهم ثلاثة أقاویل: أحدها: أنهم أصحاب النبي ◌َّ فرحوا بما أنزل عليه من القرآن، قاله قتادة وابن زید. الثاني : أنهم مؤمنو أهل الكتاب، قاله مجاهد. الثالث: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى فرحوا بما أنزل عليه من تصديق كتبهم، حكاه ابن عيسى . ﴿ومِن الأحزاب من ينكر بعضه﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم اليهود والنصارى والمجوس ، قاله ابن زید. الثاني : أنهم كفار قريش. وفي إنكارهم بعضه وجهان: أحدهما: أنهم عرفوا نعت رسول الله وسير في كتبهم وأنكروا نبوته. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَّا مِنْ قَبْلِكَ وَحَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجًا وَذُرِّيَّةٌ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ ج الثاني : أنهم عرفوا صِدْقه وأنكروا تصديقه. = وروى ابن المنذر وابو الشيخ عن خارجة بن مصعب رضي الله عنه قال كفرت الجهمية بآيات من القرآن قالوا إن الجنة تنفد ومن قال تنفذ فقد كفر بالقرآن قال الله تعالى ((إن هذا لرزقنا ما له من نفاد)) [ص: ٥٤] وقال لا مقطوعة ولا ممنوعة [الواقعة: ٣٣] فمن قال انها تنقطع فقد كفر وقال عطاء غير مجذوذ ممنوعة قال إنها تنقطع فقد كفر وقال أكلها دائم وظلها ((فمن قال إنها لا تدوم فقد كفر)) الدر (٦٥٧/٤). ١١٦ سورة الرعد الآية - ٣٨، ٣٩ يَمْحُواْ اللَّهُمَا يَشَآءُ وَيُثْبِثُ ٣٨ ◌ِكَايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ٣٩ وَعِندَهُ أُمُ الْكِتَبِ قوله عزوجل: ﴿ولقد أرسلنا رُسُلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ يعني بالأزواج النساء، وبالذرية الأولاد. وفيه وجهان: أحدهما: معناه أن من أرسلناه قبلك من المرسلين بشر لهم أزواج وذرية كسائر البشر، فلمّ أنكروا رسالتك وأنت مثل من قبلك. الثاني : أنه نهاه بذلك عن التبتل، قاله قتادة. وقيل إن اليهود عابت على النبي ◌ّر الأزواج، فأنزل الله تعالى إلى ذلك فيهم بعلمهم أن ذلك سُنَّة الرسل قبله. ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله﴾ قيل إن مشركي قريش سألوه آیات قد تقدم ذكرها في هذه السورة فأنزل الله تعالى ذلك فيهم. ﴿لكل أجل كتابٌ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه لكل كتاب نزل من السماء أجل. وهو من المقدِّم والمؤخر، قاله الضحاك. الثاني: معناه لكل أمر قضاه الله تعالى كتاب كتبه فيه، قاله ابن جرير (٢١٣). الثالث: لكل أجل من آجال الخلق كتاب عند الله تعالى، قاله الحسن. ويحتمل رابعاً: لكل عمل خَبر. قوله عزوجل: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره إلا الشقاء والسعادة فإنهمالا یغیران، قاله ابن عباس. الثاني: يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتاب سوى أم الكتاب، وهما كتابان أحدهما: أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئاً كما أراد(٢١٤)، قاله عكرمة. (٢١٣) جامع البيان (٤٧٦/١٦). (٢١٤) قال الشوكاني رحمه الله (٨٨/٣) والمراد من الآية أن يمحو ما يشاء ما في اللوح المحفوظ فيكون = ١١٧ سورة الرعد الآية - ٤٠، ٤١ الثالث: أن الله عز وجل ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ینسخه، قاله قتادة وابن زید. الرابع: أنه يمحو مَنْ قد جاء أجلُه ويثبت من لم يأت أجلُه، قاله الحسن(٢١٥). الخامس: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره، قاله سعيد بن جبير. السادس: أنه الرجل يقدم الطاعة ثم يختمها بالمعصية فتمحو ما قد سلف، والرجل يقدم المعصية ثم يختمها بالطاعة فتمحو ما قد سلف، وهذا القول مأثور عن ابن عباس أيضاً. السابع: أن الحفظة من الملائكة يرفعون جميع أقواله وأفعاله، فيمحو الله عز وجل منها ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب، قاله الضحاك. ﴿وعنده أم الكتاب﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: الحلال والحرام، قاله الحسن. الثاني: جملة الكتاب، قاله الضحاك. الثالث: هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق، قاله كعب الأحبار. الرابع: هو الذکر، قاله ابن عباس. الخامس: أنه الكتاب الذي لا يبدل، قاله السدي . السادس: أنه أصل الكتاب في اللوح المحفوظ، قاله عكرمة. وَإِنِ مَّان ◌ُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَقَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا اُلْحِسَابُ هَاوَلَمْ يَرَوْ أَنَّانَأَتِى الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ٤١ = كالعدم ويثبت ما يشاء مما فيه فيجري فيه قضاؤه وقدره على حسب ما تقتضيه مشيئته، وهذا لاينافي ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله ((جف القلم) وذلك لأن المحو والإثبات هو من جملة ما قضاه الله سبحانه)) اهـ. (٢١٥) واختاره ابن جرير (١٧٠/١٣) وفي الآية أقوال أخرى ذكرها الشوكاني في فتح القدير (٨٨/٣). ١١٨ سورة الرعد الآية - ٤٢، ٤٣ قوله عزوجل: ﴿أُوَلم يروا أنا نأتي الأرض ننقُصُها من أطرافها﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها: بالفتوح على المسلمين من بلاد المشركين، قاله قتادة. الثاني : بخراجها بعد العمارة، قاله مجاهد. الثالث: بنقصان بركتها وتمحيق ثمرتها، قاله الكلبي والشعبي . الرابع : بموت فقهائها وخيارها، قاله ابن عباس. ويحتمل خامساً: أنه بجور ولاتها. وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِالْمَكْرُ جَمِيعًاْ يَعْلَمُمَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسِ وَسَيَعْلَمُ أَ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوْلَسْتَ مُرْسَلَا قُلْ ٤٢ اُلْكُفَرُ لِمَنْ عُقْبَىَ الدَّارِ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ ٤٣ قوله عز وجل ﴿ويقول الذين كفروا لست مُرْسلًا﴾ قال قتادة: هم مشركو العرب. ﴿ قلْ کفی بالله شهيداً بيني وبينكم﴾ أي يشهد بصدقي وكذبكم. ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم عبدالله بن سلام وسلمان وتميم الداري، قاله قتادة. الثاني : أنه جبريل، قاله سعید بن جبير. الثالث: هو الله تعالى، قاله الحسن ومجاهد والضحاك. وكانوا يقرأُون ﴿ومِن عنده علم الكتاب﴾ أي من عِنْد الله علم الكتاب، وينكرون على(٢١٦) من قال هو عبدالله بن سلام وسلمان لأنهم يرون السورة مكية، وهؤلاء أسلموا بالمدينة، والله تعالى أعلم بالصواب. (٢١٦) راجع تفصيل القول في ذلك في روح المعاني (١٣ /١٧٥ - ١٧٦). ١١٩ سورة إبراهيم الآية - ١ - ٣ سُورَةُ أَبْرَاهِيمٌ آياتها ٥٢ مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر. وقال ابن عباس وقتادة: إلا آيتين منها مدنية وهي ﴿ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً﴾ والتي بعدها. بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الزَّحِيةِ الَّّكِتَبِ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِنُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ جَ اللَّهِالَّذِى لَهُمَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِى إِلَى صِرَطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ◌َ الَّذِينَ يَسْتَحِبُونَ ٢ اُلْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَِكَ فِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ ٣ ﴿الّر كتاب أنزلناه إليك﴾ يعني القرآن. ﴿التُخرِجَ الناسَ مِن الظلمات إلى النُّور﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: من الشك إلى اليقين. الثاني: من البدعة إلى السنّة. الثالث: من الضلالة إلى الهدى. الرابع: من الكفر إلى الإيمان. ﴿بإذن ربهم﴾ فیه وجهان: أحدهما: بأمر ربهم، قاله الضحاك. ١٢٠