النص المفهرس

صفحات 501-512

سورة هود الآية - ٩٣ - ٩٥
أحدهما: حفيظ .
الثاني : خبير.
الثالث: مُجَازٍ.
وَيَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِّ عَمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ
عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَذِبٌ وَأَرْتَقِبُواْ إِ مَعَكُمْ رَقِيبٌ
٩٣
وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُ نَا فَتْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِىِ دِيَرِهِمْ حَثِمِينَ
◌َ كَأَنْ لَّْيَغْنَوْ فِيهَا أَلَ بُعْدًا
٩٤
لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
قوله عز وجل : ﴿ویا قوم اعملوا علی مکانتکم﴾ فیه وجهان:
أحدهما: علی ناحیتگم، قاله ابن عباس.
الثاني : علی تمکنکم، قاله ابن عیسی .
وقوله ﴿اعملوا﴾ يريد ما وعدوه من إهلاكه، قال ذلك ثقة بربه.
ثم قال جواباً لهم فيه تهديد ووعيد ﴿إني عاملٌ سوف تعلمون﴾ فیه وجهان:
أحدهما: تعلمون الإجابة.
الثاني: عامل في أمر من يأتي بهلاككم ليطهر الأرض منكم، وسترون حلول
العذاب بكم.
﴿من يأتيه عذابٌ يخزيه﴾ قال عكرمة: الغرق.
وفي ﴿يخزيه﴾. وجهان:
أحدهما: یذله.
الثاني : یفضحه.
﴿ومن هو كاذب﴾ فیه مضمر محذوف تقديره: ومن هو كاذب يخزى بعذاب
الله، فحذفه اكتفاء بفحوى الكلام.
﴿وار تقبوا﴾ أي انتظروا العذاب.
﴿إني معکم رقيب﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: إني معکم شاهد.
٥٠١

سورة هود الآية - ٩٦ - ١٠١
الثاني : إني معكم كفيل.
وفيه وجه ثالث: إني منتظر، قاله الكلبي.
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ،
٩٦
وَلَقَدْ أَزْسَلْنَا مُوسَى بِشَايَئِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (
يَقُدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(٩٧
فَنَّهُوَ أَمْرَفِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِیدٍ
وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ لَغْنَةً
٩٨
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِّ وَبِئْسَ اُلْوِرُدُ الْمَوْرُودُ
وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
٩٩
قوله عزوجل: ﴿وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن اللعنة في الدنيا من المؤمنين وفي الآخرة من الملائكة.
الثاني: أنه عنى بلعنة الدنيا الغرق، وبلعنة الآخرة النار، قاله الكلبي ومقاتل.
﴿بئس الرفد المرفود﴾ فیہ ثلاثة أوجه:
أحدها: بئس العون المعان، قاله أبو عبيدة.
الثاني: أن الرَّفد بفتح الراء: القدح، والرفد بكسرها ما في القدح من
الشراب، حكي ذلك عن الأصمعي فكأنه ذم بذلك ما يُسقونه في النار.
الثالث: أن الرفد الزيادة، ومعناه بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار، قاله
الكلبي .
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُضُهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ [ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ
وَلَكِنْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمِّ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْءَالِهَتُهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
١٠١
مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ زَيٌِّ وَمَازَادُوهُمْ غَيْرَ تَنْبِيبٍ
قوله عزوجل : ﴿ذلك من أنباء القُرى نقصُّه عليك﴾ فيه وجهان:
أحدهما: نخبرك.
الثاني : نتبع بعضه بعضاً.
﴿منها قائمٌ وحصيد﴾ فیه وجهان:
أحدهما: أن القائم: العامرة، والحصيد: الخاوية، قاله ابن عباس.
٥٠٢

سورة هود الآية - ١٠٢ - ١٠٥
الثاني: أن القائم: الآثار، والحصيد: الدارس، قاله قتادة، قال الشاعر (٦٣٦):
كالزرع منه قائم وحصيد
والناس في قسم المنية بينهم
قوله عزوجل: ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن التتبیب الشر، قاله ابن زید.
الثاني : أنه الهلكة، قاله قتادة. قال لبيد :
فلقد بَليتُ وكلُّ صاحب جِدّةٍ لبِلىَّ يعودُ وذاكم التتبيب
ومنه قول جرير:
ألا تباً لما فعلوا تبابا (٦٣٨)
عرابة (٦٣٧) من بقية قوم لوطٍ
الثالث: التخسير، وهو الخسران، قاله مجاهد وتأول قوله تعالى ﴿تَبَّتْ يدا أبي
لهب﴾ [المسد: ١] أي خسرت.
وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِمٌ شَدِيدُ بِّهَ إِنَّ
فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةَّ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ
وَهَا نُؤَخِرُهُ: إِلَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ﴿٢ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسُ
١٠٣
مَّشْهُودٌ
إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ
١٠٥)
قوله عزوجل: ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: لا تشفع إلا بإذنه.
الثاني: لا تتكلم إلا بالمأذون فيه من حسن الكلام لأنهم ملجؤون إلى ترك
القبيح .
الثالث: أن لهم في القيامة وقت يمنحون فيه من الكلام إلا بإذنه.
﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ فيه وجهان:
أحدهما: محروم ومرزوق، قاله ابن بحر.
(٦٣٦) أورده في روح المعاني (١٣٥/١٢) وفتح القدير (٥٢٤/٢).
(٦٣٧) كذا في المطبوعة وهو خطأ والصواب عَرَادة والتصويب من الطبري (١٥ /٤٧٢) وغيره.
(٦٣٨) والبيت في ديوانه: ٧٢ والطبري (٤٧٢/١٥).
٥٠٣

سورة هود الآية - ١٠٧،١٠٦
الثاني : معذب ومکرم، قال لبید.
ومنهم شقي بالمعيشة قائعُ
فمنهم سعيد آخذٌّ بنصيبه
ثم في الشقاء والسعادة قولان:
أحدهما: أن الله تعالى جعل ذلك جزاء على عملهما فأسعد المطيع وأشقى
العاصي ، قاله ابن بحر.
الثاني: أن الله ابتدأهما بالشقاوة والسعادة من غير جزاء. وروى عبد الله بن
عمر عن أبيه أنه قال: لما نزلت ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ قلت: يا رسول الله فعلام
نعمل؟ أعلى شيء قد فرغ منه أم على ما لم يفرغ منه؟ فقال: ((بلى على شيء قد فرغ
منه يا عمر، وجرت به الأقلام ولكن كل شيء ميسور لما خلق له: (٦٣٩).
خَلِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ
فَأَمَّالَّذِينَ شَقُواْ فَفِى الْتَّارِلَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيٌ (@)
السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَايُرِيدُ
١٠٧
قوله عز وجل: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق﴾ فيه أربعة
أوجه:
أحدها: أن الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف، قاله ابن
عباس.
الثاني: أن الزفير في الحلق من شدة الحزن، مأخوذ من الزفير، والشهيق في
الصدر، قاله الربيع بن أنس.
الثالث: أن الزفير تردد النفس من شدة الحزن، مأخوذ من الزفر وهو الحمل
على الظهر لشدته، والشهيق النفس الطويل الممتد، مأخوذ من قولهم جبل شاهق أي
طويل، قاله ابن عيسى .
الرابع: أن الزفير أول نهيق الحمار، والشهيق آخر نهيقه، قال الشاعر (٦٤٠):
(٦٣٩) رواه الطبري (٤٨٠/١٥) وفي سنده سليمان بن سفيان وهو ضعيف منكر الحديث ولكن للحديث
شواهد تقويه وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٤٧٥) وزاد نسبته للترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبي الشیخ وابن مردونیه. راجع لشواهد الحدیث کتاب القدر لابن وهب ص
(٦٤٠) هو رؤية بن العجاج والبيت في ديوانه ١٠٦ واللسان ((حشرج)) والطبري (٤٧٩/١٥) (٤/٢٩).
٥٠٤

سورة هود الآية - ١٠٧،١٠٦
حتى يقال ناهق وما نهق
سحيلا أو شهق
حشرج في الجوف
﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ فيه ثمانية
تأويلات :
أحدها: خالدين فيها ما دامت سماء الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من الزيادة
عليها بعد فناء مدتها حكاه ابن عيسى .
الثاني: ما دامت سموات الآخرة وأرضها إلا ما شاء ربك من قدر وقوفهم في
القيامة، قاله بعض المتأخرين.
الثالث: ما دامت السموات والأرض، أي مدة لبثهم في الدنيا، قاله ابن قتيبة.
الرابع: (٦٤١) خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من أهل
التوحيد أن يخرجهم منها بعد إدخالهم إليها، قاله قتادة، فيكونون أشقياء في النار
سعداء في الجنة، حكاه الضحاك عن ابن عباس، وروى يزيد بن أبي حبيب عن
أنس بن مالك (٦٤٢) قال: قال رسول الله وَّلفيه ((يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا
كالحمحمة أخرجوا منها وأدخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون».
الخامس: إلا ما شاء من أهل التوحيد أن لا يدخلهم إليها، قاله أبو نضرة (٦٤٣)
يرويه مأثوراً عن النبي وَل فر.
السادس: إلا ما شاء ربك من كل من دخل النار من موحد ومشرك أن يخرجه
منها إذا شاء، قاله ابن عباس.
السابع: أن الاستثناء راجع إلى قولهم ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾ إلا ما شاء
ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما لم يسم ولم يوصف ومما قد
(٦٤١) واختار هذا القول ابن جرير رحمه الله (٤٨٤/١٥) وقال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير (٥٢٥/٢)
((وقد ثبت بالأحاديث المتواترة تواتراً يفيد العلم الضروري إلى أنه يخرج من النار أهل التوحيد فكان ذلك
مخصصاً لكل عموم اهـ.
قلت وقد رد الأقوال في هذا الانتقاد الإمام الشوكاني في تفسيره، (٥٢٥/٢) فراجعها وقد اشار هناك الى
أنه جمع فيها رسالة.
(٦٤٢) رواه البخاري (٣٧١/١١)، (٤٣٤/١٣) وقد روى نحوه عن عمران بن حصين مرفوعاً البخاري
(٣٨٤/١١) وأبو داود (٤٧٤٠) والترمذي (٢٦٠٣).
(٦٤٣) لكن الذي في الطبري (٤٨٣/١٥) وغيره أن هذا القول رواه أبو نضرة عن جابر أو عن أبي سعيد
الخدري أو عن رجل من أصحاب رسول الله﴿ وعلى هذا فالقول موقوف وليس بمرفوع.
٥٠٥

سورة هود الآية - ١٠٨
سمّي ووصف، ثم استأنف ﴿ما دامت السموات والأرض﴾ حكاه ابن الأنباري.
الثامن: أن الاستثناء واقع على معنى لو شاء ربك أن لا يخلدهم لفعل ولكن
الذي يريده ویشاؤه ویحکم به تخليدهم.
وفي تقدير خلودهم بمدة السموات والأرض وجهان:
أحدهما: أنها سموات الدنيا(٦٤٤) وأرضها، ولئن كانت فانية فهي عند العرب
كالباقية على الأبد فذكر ذلك على عادتهم وعرفهم كما قال زهير:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
والوجه الثاني: أنها سموات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد (٦٤٥).
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُ وا فَفِى الْجَنَّةِ خَلِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّمَا
شَآءَ رَبُّكَّ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
١٠٨
قوله عز وجل: ﴿وأمّا الذين سُعدُوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات
والأرض إلا ما شاء ربك﴾ فيها خمسة تأويلات:
أحدها: دامت سموات الدنيا وأرضها إلا ما شاء ربك من الزيادة عليها في
الخلود فیھا :
الثاني : إلا ما شاء ربك من مدة يوم القيامة .
الثالث: إلا ما شاء ربك من مدة مكثهم في النار إلى أن يخرجوا منها، قاله
الضحاك.
(٦٤٤) واختار العلامة الألوسي أن السموات والأرض هي هي فقال (١٤٢/١٢) ((والأولى أن تبقى على ظاهرها
ويجعل الكلام خارجاً مخرج ما اعتادته العرب في محاوراتهم عند إرادة التبعيد والتأييد وهو أكثر من أن
بحصی اهـ.
(٦٤٥) قال العلامة الألوسي (١٤٦/١٢): ((وأنت تعلم أن خلود الكفار مما أجمع عليه المسلمون ولا عبرة
بالمخالف والقواطع أكثر من أن تحصى ولا يقاوم واحداً منها كثير من الاخبار ولا دليل في الآية على ما
يقوله المخالف اهـ.
قلت: قال ذلك يرد على من استدل ببعض الاحاديث التي فيها أن جهنم سيأتي عليها يوم وتفنى وهذه
الاحاديث لا تصح راجع رفع الأستار في إبطال أدلة القائلين بفناء النار.
٥٠٦

سورة هود الآية - ١٠٩ - ١١٣
الرابع: خالدين فيها يعني أهل التوحيد، إلا ما شاء ربك يعني أهل الشرك،
وهو يشبه قول أبي نضرة.
الخامس: خالدين فيها إلا ما شاء ربك أي ما شاء من عطاء غير مجذوذ،
فتكون ﴿إلا﴾ هنا بمعنى (٦٤٦) الواو كقول الشاعر:
لعمر أبيك إلا الفرقدان
وكلُّ أخٍ مفارقُهُ أخوه
أي والفرقدان.
﴿عطاءً غير مجذوذ﴾ فیه وجهان :
أحدهما: غير مقطوع.
الثاني : غير ممنوع.
فَلَاتَكُ فِى مِرْبَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَايَعْبُدُونَ إِلَّ كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ
ج
وَإِنَّالَمُوَقُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (٢٦) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْحِكِتَبَ
فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى سٍَّ مِّنْهُ
مُرِيبٍ ﴿ وَ إِنَّ كُلَّا لَّمَّا لَيُّوَفِيَتَهُمْ رَبُّكَ أَعْمَلَهُمَّ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قوله عز وجل: ﴿ ... وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: نصيبهم من الرزق، قاله أبو العالية.
الثاني : نصیبهم من العذاب، قاله ابن زید.
الثالث: ما وعدوا به من خير أو شر، قاله ابن عباس.
فَأَسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
وَلَا تَرْكَنُوْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ
أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ
١١٣
قوله عز وجل: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ فيه أربعة تأويلات:
(٦٤٦) قال العلامة الألوسي رحمه الله (١٢ /١٤٤) عن بعض أهل العلم ((إن هذا القول مردود عند النحاة)).
٥٠٧

سورة هود الآية - ١١٥،١١٤
أحدها: لا تميلوا (٦٤٧)، قاله ابن عباس.
الثاني : لا تدنوا، قاله سفيان.
الثالث: لا ترضوا أعمالهم، قاله أبو العالية.
الرابع: لا تدهنوا لهم في القول وهو أن يوافقهم في السر ولا ينكر عليهم في
الجهر. ومنه قوله تعالى ﴿وَدّوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم: ٩]، قاله
عبد الرحمن بن زيد
﴿فتمسکم النار﴾ یحتمل وجھین:
أحدهما: فيمسكم عذاب النار لركونكم إليهم.
الثاني: فیتعدی إلیکم ظلمهم کما تتعدی النار إلى إحراق ما جاورها، ويكون
ذكر النار على هذا الوجه استعارة وتشبيهاً، وعلى الوجه الأول خبراً ووعيداً.
وَأَقِ الضَلَوَةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفَّا مِنَ الَّتْلِّ ◌ِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
ذَلِكَ ذِكْرَ ى لِلَّكِرِينَ ﴿١٨ وَأَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
١١٥
قوله عز وجل: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ أما الطرف الأول فصلاة الصبح
باتفاق وأما الطرف الثاني ففيه ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه عنى صلاة الظهر والعصر، قاله مجاهد.
الثاني : صلاة العصر وحدها، قاله الحسن.
الثالث: صلاة المغرب، قاله ابن عباس.
﴿وزلفاً من الليل﴾ والزلف جمع زلفة، والزلفة المنزلة، فكأنه قال ومنازل من
(٦٤٧) وقال في روح المعاني (١٥٤/١٢) ((وإذا كان حال الميل في الجملة الى من وجد منه ظلم ما في
الإفضاء الى مساس الناس النار فما ظنك بمن يميل الى الراسخين في الظلم كل الميل ويتهالك على
مصاحبتهم ومنادمتهم ويتعب قلبه وقالبه من إدخال السرور عليهم ويستنهض الرجل والخيل في جلب
المنافع لهم ويبتهج بالتزي بزيهم والمشاركة لهم في غيهم ويمد عينيه إلى ما قنعوا به من زهرة الدنيا
الفانية ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية، غافلاً عن حقيقة ذلك ذاهلاً عن منتهى ما هنالك وينبغي
أن يعدّ مثل ذلك من الذين ظلموا الا من الراكنين إليهم بناءاً على ما روي أن رجلاً قال لسفيان إني اخيط
للظلمة فهل أعد من أعوانهم؟ فقال لا أنت منهم والذي يبيعك ألا الإبرة من أعوانهم ومااحسن ما كتبه
بعض الناصحين للزهري حين خالط السلاطين .. راجعه فإنه كلام جميل.
٥٠٨

سورة هود الآية - ١١٥،١١٤
الليل، أي ساعات من الليل، وقيل إنما سميت مزدلفة من ذلك لأنها منزل بعد عرفة،
وقيل سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها، ومنه قول العجاج (٦٤٨)
في صفة بعير:
ناجٍ طواه الأين مما وجفا طيِّ الليالي زُلَفاً فزلفا
وفي معنی ﴿زلفاً من الليل﴾ قولان:
أحدهما: صلاة العشاء الآخرة، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثانية: صلاة المغرب والعشاء الآخرة، قاله الضحاك والحسن ورواه مرفوعاً (٦٤٩).
﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ في هذه الحسنات أربعة أقاويل:
أحدها: الصلوات الخمس، قاله ابن عباس والحسن وابن مسعود والضحاك.
الثاني: هي قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله مجاهد
قال عطاء: وهن الباقيات الصالحات.
الثالث: أن الحسنات المقبولة يذهبن السيئات المغفورة.
الرابع: أن ثواب الطاعات يذهبن عقاب المعاصي.
﴿ذلك ذکری للذاكرين﴾ فیه وجهان:
أحدهما: توبة للتائبين، قاله الكلبي .
الثاني: بيان للمتعظين، وروي عن النبي ◌ِّير أنه قال: ((واتبع السيئة
الحسنة تمحها))(٦٥٠).
وسبب نزول هذه الآية ما روى الأسود عن ابن مسعود قال: جاء رجل الى
النبي 18 فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في بعض أقطار المدينة فأصبت منها
دون أن أمسّها وأنا هذا فاقض فيّ ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على
(٦٨٤) ديوانه: ٨٤ ومجاز القرآن (٣٠٠/١) وسيبويه (١٨٠/١) واللسان (زلف) (حقف) (سما) (جف)
والكامل للمبرد (١٢٩/١) (٨٢٤/٣).
(٦٤٩) رواه الطبري (٥٠٧/١٥) وهو مرسل من مرسلات الحسن وزاد في الدر (٤ /٤٨١) نسبته لابن أبي حاتم
وأبي الشيخ.
(٦٥٠) جزء من حديث رواه أحمد (٢٢٨/٥) عن معاذ بن جبل ورواه (١٥٣/٥) عن أبي ذر الغفاري ورواء
الترمذي (٢٠/٢) عن أبي ذر ومعاذ وصححه في السنن وحسنه في اخرى ولفظه «اتق الله حيثما كنت
واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)).
٥٠٩

سورة هود الآية - ١١٧،١١٦
نفسك. ولم يردّ عليه النبي وَلّ شيئاً، فنزلت هذه الآية: ﴿إن الحسنات يذهبن
السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ فدعاه رسول الله والر فقرأها عليه فقال عمر: يا
رسول الله أله خاصة أم للناس كافة؟ فقال: ((بل للناس كافة)) (٦٥١).
قال أبو موسى طمحان: إن هذا الرجل أبو اليسر الأنصاري (٦٥٢). وقال ابن
عباس هو عمرو بن غزية الأنصاري، وقال مقاتل: هو عامر بن قيس الأنصاري.
فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْفَسَادِ فِى الْأَرْضِ
إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمُ وَأَنَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْمَآَ أُتْرِفُواْفِيهِ وَكَانُواْ
مُجْرِمِينَ ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا
مُصْلِحُونَ
قوله عز وجل: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أولو طاعة.
الثاني : أولو تمییز.
الثالث: أولو حذر من الله تعالى .
﴿ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً (٦٥٣) ممن أنجينا منهم واتبع الذين
ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين﴾ یحتمل وجهین.
أحدهما: أنهم اتبعوا على ظلمهم ما أترفوا فيه من استدامة نعمهم استدراجاً
لهم.
الثاني: أنهم أخذوا بظلمهم فيما أترفوا فيه من نعمهم. والمترف: المنعّم.
وقال ابن عباس: أترفوا فيه: معناه انظروا فيه (٦٥٤) .
(٦٥١) رواه الطبري (٥١٦/١٥) عن علقمة والأسود عن أبي مسعود واللفظ له ورواه أحمد رقم ٤٢٥٠،
٤٢٩٠ ومسلم (٢١١٦/٤) وأبو داود (٤٤٦٨) والترمذي (١٣٩/٢).
(٦٥٢) وقد توسع الحافظ ابن حجر في الفتح في اسم هذا الرجل فراجعه (٢٦٨/٨، ٢٦٩).
(٦٥٣) قال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير (٤ /١٧٠) ((استثناء منقطع أي لكن قليلاً ممن أنجينا منهم
ممن نھی عن الفساد)».
(٦٥٤) وقد أورد هذا القول صاحب فتح القدير (٥٣٥/٢) ولفظه عن ابن عباس ((أنظروا فيه)) قلت وما هنا =
٥١٠

سورة هود الآية - ١١٨، ١١٩
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينٌ ﴿ إِلَّ مَن رَّحِمَ
رَبُّكَّ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمٌ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ
١١٩
قوله عز وجل: ﴿ولو شاء ربُّك لجعل الناس أمّةً واحدةً﴾ فيه وجهان:
أحدهما: على ملة الإسلام وحدها، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: أهل دين واحد، أهل ضلالة وأهل هدى، قاله الضحاك.
﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رَحِمَ ربّك﴾ فيه ستة أقاويل:
أحدها: مختلفين في الأديان إلا من رحم ربك من أهل الحق، قاله مجاهد
وعطاء.
الثاني: مختلفين في الحق والباطل إلا من رحم ربك من أهل الطاعة، قاله ابن
عباس.
الثالث: مختلفين في الرزق فهذا غني وهذا فقير إلا من رحم ربك من أهل
القناعة. قاله الحسن.
الرابع: مختلفين بالشقاء والسعادة إلا من رحم ربك بالتوفيق (٦٥٥).
الخامس: مختلفين في المغفرة والعذاب إلا من رحم ربك بالجنة .
السادس: أنه معنى مختلفين أي يخلف بعضهم بعضاً، فيكون من يأتي خلفاً
للماضي لأن سوءاً في كل منهم خلف بعضهم بعضاً، فاقتتلوا ومنه قولهم: ما اختلف
الجديدان، أي جاء هذا بعد ذاك، قاله ابن بحر.
﴿ولذلك خلقهم﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: للاختلاف خلقهم، قاله الحسن وعطاء.
الثاني : للرحمة خلقهم، قاله مجاهد.
الثالث: للشقاء والسعادة خلقهم(٦٥٦)، قاله ابن عباس.
= انظروا فيه فإذا كان هذا كذلك فإن تفسير ما أورده المؤلف هنا يكون بمعنى الإنظار والمراد أنهم تركوا
مدة في ترفهم وفي التنزيل حكاية عن إبليس ﴿قال أنظرني إلى يوم يبعثون﴾ .
(٦٥٥) واختاره ابن جرير (٥٣٧/١٥) وتبعه الزجاج كما في زاد المسير (١٧٢/٤).
(٦٥٦) وهو اختيار الطبري (٥٤٣/١٥).
٥١١

سورة هود الآية - ١٢٠ - ١٢٣
الرابع: للجنة والنار خلقهم، قاله منصور بن عبد الرحمن.
وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيََّكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُشَيِّتُ بِهِ فُؤَادَكْ وَجَكَ فِ هَذِهِ الْحَقُّ
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
١٢٠
قوله عزوجل: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبتُ به فؤادك﴾ أي نقوّي
به قلبك وتسكن إليه نفسك، لأنهم بُلُوا فصبروا، وجاهدوا فظفروا.
﴿وجاءك في هذه الحقُّ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: في هذه السورة، قاله ابن عباس وأبو موسى .
الثاني : في هذه الدنيا، قاله الحسن وقتادة.
الثالث: في هذه الأنباء، حكاه ابن عيسى.
وَقُل لِّلَّذِينَ لَ يُؤْمِنُونَ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَمِلُونَ (١٦) وَأَنَظِرُ وا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
(٣) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَلْ
عَلَيّْةٍ وَمَارَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَا تَعْمَلُونَ
٢٣
وفي هذا ﴿الحق﴾ وجهان:
أحدهما: صدق القصص وصحة الأنباء وهذا تأويل من جعل المراد السورة.
الثاني : النبوة، وهذا تأويل من جعل المراد الدنيا.
﴿وموعظةً﴾ یحتمل وجهين:
أحدهما: القرآن الذي هو وعظ الله تعالى لخلقه.
الثاني: الاعتبار بأنباء من سلف من الأنبياء ولذلك قال النبي وَّر ((والسعيد من
وعظ بغيره)» (٦٥٧).
(٦٥٧) جزء من حديث رواه مسلم (٤ /٢٠٣٧) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ورواه ابن ماجة عن ابن
مسعود (٤٦) بسياق آخر وفيه هذه الجملة.
٥١٢