النص المفهرس
صفحات 121-140
سورة الأنعام الآية - ٥٥ - ٥٩ ﴿ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ فيه قولان : أحدهما : ما يستعجلون به من العذاب الذي أُوعِدُوا به قبل وقته ، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ﴾، قاله الحسن . والثاني : ما استعجلوه من اقتراح الآيات لأنه طلب الشيء في غير وقته ، قاله الزجاج . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّ لِلَّهِ ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : الحكم في الثواب والعقاب . والثاني : الحكم في تمييز الحق من الباطل (١٠٢). ﴿ يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ قرأ ابن كثير ونافع وعاصم ﴿يَقُصُّ﴾ بصاد غير معجمة من القَصَص وهو الإِخبار به ، وقرأ الباقون ﴿ يَقْضِي﴾ بالضاد معجمة من القضاء ، وهو صنع الحق وإتمامه . قوله عز وجل: ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَ يَعْلَمُهَا إِلَّ هُوَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : خزائن غيب السموات والأرض والأرزاق والأقدار ، وهو معنى قول ابن عباس . والثاني : الوصول إلى العلم بالغيب . ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : أن ما في البّر ما على الأرض ، وما في البحر ما على الماء ، وهو الظاهر ، وبه قال الجمهور . والثاني : أن البَرّ القفر ، والبحر القُرى لوجود الماء فيها ، فلذلك سميت بحراً ، قاله مجاهد . وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّ يَعْلَمُهَا ﴾ يعني قبل يبسها وسقوطها . وَلَ حَيَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ﴾ يحتمل وجهين : (١٠٢) والصواب أن يقال إن الحكم في كل شيء إلا لله فهو الذي يحكم لا معقب لحكمه ومن جملة ذلك ما استعجلوه من العذاب راجع فتح القدير (١٢٢/٢). ١٢١ سورة الأنعام الآية - ٦٠ - ٦٢ أحدهما : ما في بطنها من بذر . والثاني : ما تخرجه من زرع . وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : أن الرطب النبات واليابس الجواهر . والثاني : أن الرطب الحي ، واليابس الميت . إِلَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾(١٠٣) يعني في اللوح المحفوظ. وَهُوَ اُلَّذِى يَتَوَفَِّكُمْ بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَاجَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِثُمَّ يَبْعَثُِكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمَّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَنْ جِعُكُمْ ثُمَ يُنِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢)وَهُوَ اُلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَيُّرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حََّ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْثُ تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ () ثُمَّرُدُّوَاْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَئُهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ اُلْنَكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ ٦٢ قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّكُمْ بِاللَّيلِ﴾ يعني به النوم ، لأنه يقبض الأرواح فيه عن التصرف ، كما يقبضها بالموت ، ومنه قول الشاعر (١٠٤): وَلاَ تَوَقَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي العَدَدْ إنَّ بَنِي الْأُدْرَدِ لَيْسوا مِن أُحَدْ أي لا تقبضهم . ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ﴾ أي ما كسبتم لأنه مستفاد بعمل الجارحة ، ومنه جوارح الطير لأنها كواسب بجوارحها ، وجَرْحُ الشهادة هو الطَّعْن فيها لأنه مكسب الإِثم ، قاله الأعشى(*): (١٠٣) وما أجمل قول علامة اليمن الشوكاني رحمه الله ((وفي هذه الآية الشريفة ما يدفع أباطيل الكهان والمنجمين والرمليين وغيرهم من المدّعين ما ليس من شأنهم ولا يدخل تحت قدرتهم ولا يحيط به علمهم ولقد ابتلي الإِسلام وأهله بقوم سوء من هذه الأجناس الضالة والأنواع المخذولة ولم يربحوا من أكاذيبهم وأباطيلهم بغير خطة السوء المذكورة في قول الصادق والمصدوق وم# ((من أتى كاهناً أو منجماً فقد كفر بما أنزل على محمد)) فتح القدير (١٢٣/٢ ). (١٠٤) والشاعر هو منظور الوبري والبيت في اللسان (وفي ) وقوله بني الأدرد خطأ والصواب بنو الأدرم والبيت في الطبري (١١ /٤٠٥) وراجع ما كتب في الحاشية هناك . (*) ديوانه : ٤١ . ١٢٢ سورة الأنعام الآية - ٦٠ - ٦٢ وهوَ الدَّافِعُ عن ذِي كُرْبَةٍ أَيْدِي القَوْمِ إذا الْجَانِ اجْتَرَحْ ﴿ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ ﴾ يعني في النهار باليقظة ، وتصرف الروح بعد قبضها بالنوم . ◌ِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمّىٍ﴾ يعني استكمال العمر وانقضاء الأجل بالموت . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ﴾ يعني بالبعث والنشور في القيامة . ثُمَّ يُنََّكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ في الدنیا من خير وشر . قوله عز وجل : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : أنه أعلى قهراً، فلذلك(١٠٥) قال: ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾. والثاني : أن الأقدر إذا استحق صفة المبالغة عبَّر عنه بمثل هذه العبارة ، فقيل : هو فوقه في القدرة أي أقدر ، وفوقه في العلم أي أعلم . وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾ فيه وجهان : أحدهما : أنه جوارحهم التي تشهد عليهم بما كانوا يعملون . والثاني : الملائكة (١٠٦). ويحتمل ﴿ حَفَظَةً ﴾ وجهين : أحدهما : حفظ النفوس من الآفات . والثاني : حفظ الأعمال من خير وشر ، ليكون العلم بإتيانها أزجر عن الشر، وأبعث على الخير . ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني أسباب الموت ، بانقضاء الأجل . فإن قيل : المتولِّي لقبض الروح مَلَك الموت ، وقد بين ذلك بقوله تعالى : ﴿قُلْ يَتَوَفَّكُم مَّلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكُّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] فكيف قال: ﴿تَوَقَتْهُ رُسُلُنَا﴾ والرسل جمع . (١٠٥) وقد عرّفناك فيما سلف إثبات فوقية الرب وعلوه على خلقه والله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. بلا جهة ولا مكان كما قال الطحاوي لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. (١٠٦) والقول الثاني أرجح واختاره ابن جرير (٤٠٩/١١) والشوكاني (١٢٤/٢) وابن كثير (١٣٨/٢) والآلوسي (١٧٥/٧) والبيضاوي (ص ١٧٨) والزمخشري (١٩/٢). ١٢٣ سورة الأنعام الآية - ٦٠ - ٦٢ قيل : لأن الله أعان مَلَك الموت بأعوان من عنده يتولون ذلك بأمره ، فصار التوفِّي من فعل أعوانه ، وهو مضاف إليه لمكان أمره ، كما يضاف إلى السلطان فعل أعوانه من قتل ، أو جلد ، إذا كان عن أمره (١٠٧) . : وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : لا يؤخرون . الثاني : لا يُضَيِّعُون ، قاله ابن عباس . قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ رُدُّوَأْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ﴾ وفي متولِّي الرد قولان : أحدهما : أنهم الملائكة التي توفتهم . والثاني : أنه الله بالبعث والنشور . وفي ردهم إلى الله وجهان : أحدهما : معناه ردهم إلى تدبير الله وحده ، لأن الله دبرهم عند خلقهم وإنشائهم ، مكَّنهم من التصرف فصاروا في تدبير أنفسهم ، ثم كَفّهم عنه بالموت فصاروا في تدبير الله كالحالة الأولى ، فصاروا بذلك مردودين إليه . والثاني : أنهم ردوا إلى الموضع الذي لا يملك الحكم عليهم فيه إلا الله ، فجعل الرد إلى ذلك الموضع رداً إليه . فإن قيل: فكيف قال: ﴿مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ وقد قال: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَّ مَوْلَى لَهُم﴾ [محمد: ١١]. قيل : عنه جوابان : أحدهما : أنه قال هذا لأنهم دخلوا في جملة غيرهم من المؤمنين المردودين فعمَّهم اللفظ . والثاني : أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة وعن السيد أخرى ، والله لا يكون ناصراً للكافرين ، وهو سيد الكافرين والمؤمنين . (١٠٧) وهذا السؤال وجوابه ذكره العلامة الطبري في التفسير (٤٠٩/١١، ٤١٠) وخلاصته أن الله تعالى يصدر الأمر بالتوفي والمباشر للأمر هو ملك الموت وأعوانه . ١٢٤ سورة الأنعام الآية - ٦٣ - ٦٥ و﴿ الْحَقِّ ﴾ هنا يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن الحق هو من أسمائه تعالى . والثاني : لأنه مستحق الرد عليه . والثالث : لحُكْمِهِ فیهم بالرد . أَلَاَ لَهُ الْحُكْمُ﴾ يعني القضاء بين عباده . فإن قيل : فقد جعل لغيره الحكم ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن له الحكم في يوم القيامة وحده . والثاني : أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له . ويحتمل قوله : ﴿أَلَّ لَهُ الْحُكْمُ﴾ وجهاً ثانياً: أن له أن يحكم لنفسه فصار بهذا الحكم مختصاً . وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل ، وعبر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفي بهما من قليل وكثير . والثاني : وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم . ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين . أحدهما : إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره . والثاني : أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب ، وتعجيل ما يستحق على غيره من عقاب جمعاً بين إنصافه وانتصافه . قُلْ مَن يُنَجِّيَكُم مِّن ظُلُمَتِ الْبَرِّوَالْبَحْرِتَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَكِنْ أَنَجَنْنَا مِنْ هَذِهِ. قُلِ الَّه ◌َُّكُمْ مِنْهَا وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّأَنْتُمْ تُشْرِكُونَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ (٦٤ (٦٣ قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْيَلْسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْبَأْسَ بَعْضِ أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ٦٥ ١٢٥ سورة الأنعام الآية - ٦٣ - ٦٥ قوله عز وجل : ﴿ قَلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىْ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن العذاب الذي من فوقهم الرجم ، والذي من تحت أرجلهم الخسف ، قاله ابن جبير ، ومجاهد ، وأبو مالك . والثاني : أن العذاب الذي من فوقهم أئمة السوء ، والعذاب الذي من تحت أرجلهم عبيد السوء ، قاله ابن عباس . والثالث : أن الذي من فوقهم الطوفان ، والذي من تحت أرجلهم الريح ، حكاه علي بن عيسى (١٠٨) . ويحتمل أن العذاب الذي من فوقهم طوارق السماء التي ليست من أفعال العباد لأنها فوقهم ، والتي من تحت أرجلهم ما كان من أفعال العباد لأن الأرض تحت أرجل جميعهم . ﴿ أُوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ فيه تأويلان: أحدهما : أنها الأهواء المُخْتَلَقَة ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها الفتن والاختلاف ، قاله مجاهد . ويحتمل ثالثاً : أي يسلط عليكم أتباعكم الذين كانوا أشياعكم ، فيصيروا لكم أعداء بعدما كانوا أولياء ، وهذا من أشد الانتقام أن يستعلي الأصاغر على الأكابر . روي أن موسى بن عمران عليه السلام دعا ربه على قوم فأوحى الله إليه : أو ليس هذا هو العذاب العاجل الأليم . هذا قول المفسرين من أهل الظاهر ، وَتَأُوَّلَ بعض المتعمقين في غوامض (١٠٨) قال العلامة ابن جرير (٤١٨/١١) وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال عنى بالعذاب من فوقهم الرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم ، الخسف وما أشبه وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى فوق وتحت الأرجل هو ذلك دون غيره وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح غير أن الكلام إذا تنوزع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره ، ما لم تأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها اهـ. ١٢٦ سورة الأنعام الآية - ٦٣ - ٦٥ المعاني ﴿عَذَاباً مِن فَوْقِكُمْ﴾ معاصي السمع والبصر (١٠٩) واللسان ﴿أُوْمِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ المشي إلى المعاصي حتى يواقعوها ، وما بينهما يأخذ بالأقرب منهما أَوَ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ﴾ يرفع من بينكم الألفة . وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأُسَ بَعْضٍ ﴾ تكفير أهل الأهواء بعضهم بعضاً، وقول الجمهور : ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ يعني بالحروب والقتل حتى يفني بعضهم بعضاً ، لأنه لم يجعل الظفر لبعضهم فيبقى . ﴿ اَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : نفصل آيات العذاب وأنواع الانتقام . والثاني : نصرف كل نوع من الآيات إلى قوم ولا يعجزنا أن نجمعها على قوم . ◌ٍ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ أي يتعظون فينزجرون . واختلف أهل التأويل في نزول هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها في أهل الصلاة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . وأن نزولها شق على النبي ◌َّة، [فقام ] فصلى صلاة الضحى(١١٠) وأطالها فقيل له: ما أطلت صلاة كاليوم، فقال: ((إِنَّهَا صَلَةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ ، إِنِّ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُجِيرَنِي مِنْ أَرْبعٍ فَأَجَارَنِي مِنْ خَصْلَتَيْنِ وَلَمْ يُجِرْنِي مِنْ خَصْلَتَيْنِ: سَأَلْتُهُ أَلَّ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِعَذَابٍ مِنْ فَوْقِهِم كَمَا فَعَلَى بِقَومِ نُوْحٍ، وَبِقَومٍ لُوطٍ فَأَجَارَنِي، وَسَأَلْتُهُ أَلَّ يَهْلِكَ أُمَّتِيْ بعذَاب مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم كَمَا فَعَلَ بِقَارُونَ فَأَجَارِي، وَسَأَلْتُهُ أَلَّ يُفَرَّقَهُمْ شِيَعاً فَلَمْ يُجِرْنِي، وَسَأَلْتُهُ أَلَّ يُذِيقَ بَعْضَهُم بَأْسَ بَعْضٍ فَلَمْ يُجِرْنِي)) وَنَزَلَ عَلَيهِ قَولُه تعالى : الَمَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: ٢٢١] (١٠٩) وأنت خبير بما في هذا التفسير الذي أبداه المتعمقة وقد مر الكثير من أمثال هذه الإشارات وقد حذرناك منها فليس ثمة دليل يدل عليها فكن على حذر . (١١٠) وهذا السياق الذي أورده المؤلف روى نحوه ابن جرير (٤٢٨/١١) عن الحسن مطولاً وقد ورد الحديث مرفوعاً بروايات متعددة من حديث جابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وأنس بن مالك وشداد بن أوس . وغيرهم راجع الطبري (٤٢٢/١١ - ٤٢٣). ١٢٧ سورة الأنعام الآية - ٦٦ - ٦٩ والقول الثاني : أنها نزلت في المشركين ، قاله بعض المتأخرين(١١١). ج وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقّ قُل ◌َسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلِ جَ لِكُلِّ نَبَلِمُسْتَقَرُّوَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِمَّايُنِسِيَنَّكَ الشَّيْطُنُّ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىْ مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَثَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى (٦٨ ٦٩ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ قوله عز وجل : ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قُوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ وفيما كذَّبوا به قولان : أحدهما : أنه القرآن ، قاله الحسن ، والسدي . والثاني : تصريف الآيات ، قاله بعض المتأخرين(١١٢). ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ يعني ما كذَّبوا به ، والفرق بين الحق والصواب أن الحق قد يُدْرَكُ بغير طلب ، والصواب لا يُذْرَكُ إلا بطلب . ﴿ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه لست عليكم بحفيظ لأعمالكم لأجازيكم عليها ، وإنما أنا منذر ، قاله الحسن . والثاني : لست عليكم بحفيظ أمنعكم من أن تكفروا ، كما يمنع الوكيل على الشيء من إلحاق الضرر به ، قاله بعض المتأخرين . والثالث : معناه لست آخذكم بالإِيمان اضطراراً وإجباراً ، كما يأخذ الوكيل بالشيء ، قاله الزجاج . (١١١) وفي الآية قول آخر أنها نزل بعضها في المشركين وبعضها في المسلمين وهو قول الحسن كما في الطبري (٤٣٠/١١) ولكن العلامة الألوسي لم يرتض ذلك فقال ((ولا يخفى أنه تفكيك للنظم الكريم ولعل مراد الحسن أن هذا يكون للمسلمين ويقع دون الأول اهـ روح المعاني (١٨٠/٧). (١١٢) وفيها قول ثالث أنه العذاب ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦٠/٣) ولم يعزه لأحد واختار القول الأول الألوسي في روح المعاني (١٨١/٧، ١٨٢) ونسبه للأزهري وهو اختيار ابن كثير (٤٧/٢) عمدة التفسير . ١٢٨ سورة الأنعام الآية - ٧٠ لٌّكُلِ نٍَ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه أن لكل خَبَرٍ أُخْبَرَ الله تعالى به من وعد أو وعيد مستقراً في مستقبل الوقت أو ماضيه أو حاضره في الدنيا وفي الآخرة ، وهذا معنى قول ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أنه وعيد من الله للكافرين في الآخرة لأنهم لا يقرون بالبعث ، قاله الحسن . والثالث : أنه وعيد لهم بما ينزل بهم في الدنيا ، قاله الزجاج . قوله عز وجل: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : وما على الذين يتقون الله في أوامره ونواهيه من حساب الكفار فيما فعلوه من الاستهزاء والتكذيب مآثم يؤاخذون بها ، ولكن عليهم أن يذكروهم بالله وآياته لعلهم يتقون ما هم عليه من الاستهزاء والتكذيب ، قاله الكلبي . والثاني : وما على الذين يتقون الله من الحساب يوم القيامة ما على الكفار في الحساب من التشديد والتغليظ لأن محاسبة المتقين ذكرى وتخفيف ، ومحاسبة الكفار تشديد وتغليظ لعلهم يتقون إذا علموا ذلك . والثالث : وما على الذين يتقون الله فيما فعلوه من رد وصد حساب ، ولكن اعدلوا إلى الذكرى لهم بالقول قبل الفعل ، لعلهم يتقون إذا علموا . ويحتمل هذا التأويل وجهين : أحدهما : يتقون الاستهزاء والتكذيب . والثاني : يتقون الوعيد والتهديد . وَذَرٍ اَلَّذِينَ أَتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهُوَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَبَوَةُ الذُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ=َأَن تُبْسَلَ نَفْسُ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيْعُ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدِّلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ ١٢٩ سورة الأنعام الآية - ٧٠ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْيَكْفُرُونَ ٧٠ قوله عز وجل : ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً﴾ فيهم قولان : أحدهما : أنهم الكفار الذين يستهزئون بآيات الله إذا سمعوها ، قاله علي بن عيسى . . والثاني: أنه ليس قوم لهم عيد يلهون فيه إلا أمة محمد وجهله، فإن أعيادهم صلاة وتكبير وبر وخير ، قاله الفراء . ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : معناه وغرتهم الحياة الدنيا بالسلامة فيها ، ونيل المطلوب منها . والثاني : معناه وغرتهم الدنيا بالحياة والسلامة منها ، فيكون الغرور على الوجه الأول بالحياة ، وعلى الثاني بالدنيا . وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ قيل معناه أن لا تبسل كما قال تعالى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلَّواْ﴾ [النساء: ١٧٦] بمعنى أن لا تضلوا . وفي قوله : ﴿ أَن تُبْسَلَ ﴾ ستة أوجه : أحدها : أن تسلم ، قاله الحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أن تُحْبَس ، قاله قتادة . والثالث : أن تُفْضَح ، قاله ابن عباس . والرابع : أن تُؤخذ بما كسبت ، قاله ابن زيد . والخامس : أن تُجْزَىْ ، قاله الكلبي . والسادس : أن تُرْتَهن (١١٣)، قاله الفراء، من قولهم أسد باسل لأن فريسته مُرْتَهَنَة معه لا تَفْلِت منه، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي (١١٤): (١١٣) ولا مانع من أن يسأل عن كل هذه المعاني فهي معانٍ متقاربة. ولهذا قال العلامة الألوسي في روح المعاني (١٨٧/٧) في تفسير الآية أي لئلا تحبس وترهن كل نفس في الهلاك أو في النار أو تسلم إلی ذلك أو تفضح أو تحرم الثواب بسبب عملها السوء اهـ (١١٤) أنظر مجاز القرآن (١٩٤/١) وغريب القرآن ١٥٥ والمعاني الكبير لابن قتيبة ١١٤/٢ ونوادر ابن زيد ص ١٥١ والطبري (٤٤٥/١١) وشواهد الكشاف ٢٠٠ واللسان ((بسل)). ١٣٠ سورة الأنعام الآية - ٧١ بعوناه ولا بدم مراق وإيسالي بني بغير جرم وقوله : بعوناه أي جنيناه ، وأصل الإِبسال التحريم من قولهم : شراب بَسْل أي حرام ، قال الشاعر(١١٥): بَكَرتَ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ في النَّدى بسلٌ عليكِ مَلَمَتِي وَعِتَّابي أي حرام عليك . وفي قوله تعالى: ﴿ ... وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ تأويلان : أحدهما : معناه وإن تفد كل فدية من جهة المال والثروة ، قاله قتادة ، والسدي ، وابن زيد . والثاني : من جهة الإِسلام والتوبة ، قاله الحسن(١١٦). واختلف في نسخها على قولين : أحدهما : أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيثُ وَجَدْتُمُوهُم﴾ [التوبة: ٥]، قاله قتادة . والثاني : أنها ثابتة (١١٧) على جهة التهديد كقوله تعالى : ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ﴾ [المدثر: ١١]، قاله مجاهد . قُلْ أَنَدْعُوْ مِن دُونِ اللَّهِمَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَمَنَا اللّهُ كَالَّذِى أَسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِ الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ: أَصْحَبُ يَدْعُونَهُ: إِلَى اُلْهُدَى أَثْتِنَاْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىُّ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ (١١٥) الشاعر هو ضمرة بن ضمرة النهشلي والبيت في الأمالي ٢٧٩/٢، والشعر والشعراء ٢٥٠ نوادر ابن زيد: ٢ ، اللسان بسل ، الوحشيات رقم ٤٤ . (١١٦) وهذا القول لابي عبيدة في مجاز القرآن ١٩٥/١ لكن العلامة ابن جرير تعقبه بقوله (٤٤٨/١١) وليس لما قال من ذلك معنى وذلك أن كل تائب في الدنيا فإن الله تعالى ذكره يقبل توبته اهـ قلت لعله أراد التوبة في الآخرة لما عاينوا العذاب فندموا على ما صنعوه في الدنيا وحينئذ لم يقبل الله تعالى منهم هذه التوبة وبنحو هذا التأويل أورد الآلوسي قولاً بهذا المعنى في روح المعاني (١٨٤/٧). (١١٧) أي محكمة . ١٣١٠٠٠ سورة الأنعام الآية - ٧١ - ٧٣ وَأَنْ أَقِيمُواْالصَّلَوةَ وَأَتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِىّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [®] وَهُوَ ٧١ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورَّ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ٧٣ قوله تعالى: ﴿قَلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا ﴾ يعني الأصنام ، وفي دعائها في هذا الموضع تأويلان : أحدهما : عبادتها . والثاني : طلب النجاح منها . فإن قيل : فكيف قال ولا يضرنا؟ ودعاؤها لما يستحق عليه من العقاب ضارّ ؟ قيل : معناه ما لا يملك لنا ضراً ولا نفعاً . : وَنُرَدُّ عَلَىْ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ بالإِسلام . كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَي الأرْضِ ... ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه استدعاؤها إلى قصدها واتباعها ، كقوله تعالى : ﴿ فَاجْعَلْ أَقْتِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيهِم﴾ [إبراهيم: ٣٧] أي تقصدهم وتتبعهم. والثاني : أنها أَمْرُهَا بالهوى . وحكى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وامرأته حين دعَوا ابنهما عبد الرحمن إلى الإِسلام والهدى أن يأتيهما . قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ في الحق الذي خلق به السموات والأرض أربعة أقاويل : أحدها : أنه الحكمة . والثاني : الإِحسان إلى العباد . والثالث : نفس خلقها فإنه حق . ١٣٢ سورة الأنعام الآية - ٧٤ والرابع : يعني بكلمة الحق . وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن يقول ليوم القيامة : كن فيكون ، لا يثنِّي إليه القول مرة بعد أخرى ، قاله مقاتل . والثاني : أنه يقول للسموات كوني صوراً يُنْفَخ فيه لقيام الساعة ، فتكون صوراً مثل القرآن ، وتبدل سماءً أخرى ، قاله الكلبي . وفي قوله تعالى: ﴿ ... وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ قولان: أحدهما : أن الصور قرن (١١٨) ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء ، والثانية للإِنشاء علامة للانتهاء والابتداء ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىْ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: ٦٨]. والثاني : أن الصور جمع صورة تنفخ فيها روحها فتحيا(١١٩). ثم قال تعالى : ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ... ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه عائد إلى خلق السموات والأرض ، والغيب ما يغيب عنكم ، والشهادة ما تشاهدون . والثاني : أنه عائد إلى نفخ الصور هو عالم الغيب والشهادة المتولي للنفخة (١٢٠). ، وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ لِأَبِهِءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةَّ إِنّ أَرَئِكَ وَقَوْمَكَ فِى (١١٨) ولا ريب أن هذا القول هو الصواب لأن الحديث يدل عليه فروى أحمد (١٠/١٠، ١١) والترمذي (٢٩٥/٣) وصححه وأبو داود (٣٢٦/٤) والحاكم (٤٣٦/٢، ٥٠٦)، (٥٦٠/٤) وصححه ووافقه الذهبي من حديث عبد الله بن عمرو سئل رسول الله وسلّ عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه وصحح الحديث الألباني في السلسلة الصحيحة وهذا القول رجحه غير واحد من المفسرين. (١١٩) وهذا القول على قراءة قتادة والمراد بها الأبدان التي تقوم بعد نفخ الروح فيها لرب العالمين . (١٢٠) والصواب أنه عائد إلى الله تعالى لأن سياق الآية يدل عليه فهو عالم ما غاب عن العباد يعلم ما يغيب عن حواسهم وأبصارهم وهو الحكيم في تدبيره وتصريفه الخبير بكل ما يعمل العباد . ١٣٣ سورة الأنعام الآية - ٧٤ - ٧٩ أَوَكَذَلِكَ نُرِىّ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَاُلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ ضَلَالٍ مُبِينٍ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوَّكَبًا قَالَ هَذَارَبِّ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَآَ أُحِبُّ الْآَّفِينَ ﴿ فَلَمَّارَءَاُلْقَمَرَ بَزِغَا قَالَ هَذَا رَبِّ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَيِن ◌َّمْ يَهْدِنِ رَبِى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿ فَلَمَّارَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً صِلے ٧٨ قَالَ هَذَارَتِ هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِى بَرِىٌّ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَتِّ وَاُلْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْمِنَ الْمُشْرِكِين قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأِبِهِ ءَازَرَ ... ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها : أن آزر اسم أبيه ، قاله الحسن ، والسدي ، ومحمد بن إسحاق ، قال محمد : كان رجلاً من أهل كوتى قرية من سواد الكوفة . والثاني : أن آزر اسم صنم ، وكان اسم أبيه تارح(١٢١)، قاله مجاهد . والثالث : أنه ليس باسم ، وإنما هو صفة سب بعيب ، ومعناه معوج ، كأنه عابه باعوجاجه عن الحق ، قاله الفراء . فإن قيل : فكيف يصح من إبراهيم - وهو نبي - سبَّ أباه ؟ قيل : لأنه سبّه بتضييعه حق الله تعالى ، وحق الوالد يسقط في تضييع حق الله (١٢٢). (١٢١) قال الشيخ أحمد شاكر: أما أن اسم والد إبراهيم آزر فإنه عندنا أمر قطعي الثبوت بصريح القرآن في هذه الآية بدلالة الألفاظ على المعاني وأما بالتأويل والتلاعب بالألفاظ فما هو إلا إنكار مقنع لمضمون الكلام ومعناه ، وسواء أكان اسمه في قول أهل النسب نقلاً عن الكتب السابقة تارح أو لم يكن فلا أثر له في وجوب الإِيمان بصدعه ما نص عليه القرآن، وبدلالة لفظ ((لأبيه)) على معناه الوضعي في اللغة والقرآن هو المهمين على كل ما قبله من كتب الشرائع السابقة ثم يقطع كل شك ويذهب بكل تأويل الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (٢٧٦/٦) عن أبي هريرة عن النبي و# قال (( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له ابراهيم ألم أقل لك : لا تعصني)) ..... إلى آخر الحديث وليس بعد هذا النص مجال للتلاعب اهـ. قلت ومن هذا تعلم أن القول الأول هو الصواب والله أعلم . (١٢٢) أقول إن المتتبع لدعوة نبي الله إبراهيم لأبيه في القرآن يجد أنه كان يدعوه بطريقة كلها لطف ورقة ١٣٤ سورة الأنعام الآية - ٧٤ - ٧٩ قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ تُرِيّ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ ﴾ ذلك وذاك وذا : إشارات ، إلا أن ذا لما قَرُبَ ، وذلك (١٢٣) لما بَعُد، وذاك لتفخيم شأن ما بَعُدَ . وفي المراد بملكوت السموات والأرض خمسة أوجه : أحدها : أنه خلق السموات والأرض ، قاله ابن عباس . والثاني : مُلْك السموات والأرض . واختلف من قال بهذا فيه على وجهين : أحدهما : أن الملكوت هو المُلْك بالنبطية (١٢٤)، قاله مجاهد . والثاني : أنه المُلْك بالعربية ، يقال مُلْك وملكوت كما يقال رهبة ورهبوت ، ورحمة ورحموت ، والعرب تقول : رهبوت خير من رحموت ، أي أن نُرْهَب خير من أن نُرْحَم ، قاله الأخفش . والثالث : معناه آيات السموات والأرض ، قاله مقاتل(١٢٥). والرابع : هو الشمس والقمر والنجوم ، قاله الضحاك . والخامس : أن ملكوت السموات : القمر ، والنجوم ، والشمس ، وملكوت الأرض : الجبال ، والشجر ، والبحار ، قاله قتادة (١٢٦). ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ یحتمل وجهين : أحدهما: من الموقنين لوحدانية الله تعالى وقدرته . وبكلمات تسيل عذوبة واستعطاف وبر وخوف عليه من عذاب الله تعالى كما في سورة مريم فلم يمنعه كفر أبيه من بره والتلطف معه في القول والدعوة معه بالكلمة فعساك تتعلم أيها القارىء . (١٢٣) هذا خطأ والصواب ذاك . (١٢٤) والذي في الطبري (٤٧١/١١) والدر المنثور (٣٠١/٣) من قول عكرمة وليس من قول مجاهد . (١٢٥) هذا القول قول مجاهد ومعنى قول السدي وسعيد بن جبير كما في الطبري (١١ /٤٧٢) وليس قول مقاتل . (١٢٦) قال العلامة ابن جرير (٤٧٥/١١) وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قول من قال عن الله تعالى ذكره بقوله ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ أنه أراه ملك السموات والأرض وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما وجلّی له بواطن الأمور وظواهرها اهـ. ١٣٥ سورة الأنعام الآية - ٧٤ - ٧٩ والثاني : من الموقنين نبوته وصحة رسالته (١٢٧). قوله عز وجل : ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَءَا كَوْكَباً ﴾ قال مجاهد (١٢٨): ذكر لنا أنه رأى الزهرة طلعت عشاءً . قَالَ هَذَا رَبِّي) ومعنى جَنَّ عليه الليل ، أي ستره ، ولذلك سمي البستان جَنَّة لأن الشجر يسترها ، والجِنُّ لاستتارهم عن العيون ، والجُنُون لأنه يستر العقل ، والجَنِين لأنه مستور في البطن ، والمِجَنّ لأنه يستر المتترس ، قال الهذلي (١٢٩): وقد جنه السدف الأدهم وماء وردت قبيل الكرى وفي قوله تعالى: ﴿هَذَا رَبِّي ﴾ خمسة أقاويل: أحدها : أنه قال : هذا ربي في ظني ، لأنه في حال تقليب واستدلال . والثاني : أنه قال ذلك اعتقاداً أنه ربه ، قاله ابن عباس . والثالث : أنه قال ذلك في حال الطفولية والصغر (١٣٠) لأن أمه ولدته في مغارة حذراً عليه من نمرود ، فلما خرج عنه قال هذا القول قبل قيام الحجة عليه ، لأنها حال لا يصح فيها كفر ولا إيمان ، ولا يجوز أن يكون قال ذلك بعد البلوغ . والرابع : أنه لم يقل ذلك قول معتقد ، وإنما قاله على وجه الإِنكار لعبادة (١٢٧) قال العلامة الألوسي في روح المعاني (١٩٨/٧) .. قوله ((وليكون من الموقنين)) أي من زمرة الراسخين في الإِيقان البالغين درجة من اليقين من معرفة الله تعالى وهذا لا يقتضي سبق الشك كما لا يخفی اهـ. (١٢٨) وهذا القول قول قتادة كما في الدر (٣٠٣/٣) وليس قول مجاهد كما قال المؤلف هنا وورد قول آخر عن السدي أن الكوكب هو المشتري وأنت خبير أيها القارىء أنه لن يترتب على تعيين الكوكب كبير فائدة . (١٢٩) ديوان الهذليين (٥٦/٣) واللسان (سدف) و(جنن) والشاعر هو عياض بن خويلد الخناعي وقيل هو عامر بني سدوس الخناعي . (١٣٠) وهذا القول والذي قبله لم يرتض المحققون القول به قال العلامة ابن الجوزي (٧٤/٣) وهذا القول لا يرتضى والمتأهلون للنبوة محفوظون من مثل هذا على كل حال .. وراجع روح المعاني (١٩٩/٧) والطبري (٤٨٣/١١) وقال: وأنكر قوم من غير أهل الرواية هذا القول الذي روي عن ابن عباس وعمن روي عنه .... وقالوا غير جائز أن يكون من ابتعثه بالرسالة أتى عليه وقت من الأوقات وهو بالغ إلا وهو الله موحد وبه عارف ومن كل ما يعبد من دونه بريء .... الخ. ١٣٦ سورة الأنعام الآية - ٨٠، ٨١ الأصنام ، فإذا كان الكوكب والشمس والقمر وما لم تصنعه يد ولا عَمِلَه بشر لم تكن معبودة لزوالها ، فالأصنام التي هي دونها أولى ألّ تكون معبودة . والخامس : أنه قال ذلك توبيخاً على وجه الإِنكار(١٣١) الذي يكون معه ألف الاستفهام وتقديره : أهذا ربي ، كما قال الشاعر(١٣٢): رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع بمعنى أهم هم ؟ فقلت وأنكرت الوجه هم هم : فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي غاب ، قال ذو الرمة (١٣٣): مصابيح ليست باللواتي يقودها نجوم ولا بالآفلات الدوالك قَالَ لَ أُحِبُّ الأَفِلِينَ ﴾ يعني حُبَّ رَبِّ معبود ، وإلا فلا حرج في محبتهم غير حب الرب . ﴿ فَلَّمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً ﴾ أي طالعاً، وكذلك بزغت الشمس أي طلعت . فإن قيل : فَلِمَ كان أفولها دليلاً على أنه لا يجوز عبادتها وقد عبدها مع العلم بأفولها خلق من العقلاء ؟ قيل لأن تغيرها بالأفول دليل على أنها مُدَبَّرة محدثة ، وما كان بهذه الصفة استحال أن يكون إلهاً معبوداً . وَحَاجَُّ قَوْمُ قَالَ أَتُحُكَّجُونِي فِ اللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنٍ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِّ إِلَّ أَن يَشَآءَ رَبِ شَيْئاً وَسِعَ رَبِى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَ كَّرُونَ ٨٠ وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَ كْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ (١٣١) والقول الذي تطمئن إليه النفس في ذلك ما قاله العلامة الألوسي رحمه الله (١٩٨/٧) قال قوله ((قال هذا ربي )) استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام السابق وهذا منه عليه السلام على سبيل الغرض وإرضاء العنان مجاراة مع أبيه وقومه الذين كانوا يعبدون الأصنام والكواكب فإن المستدل على فساد قول يحكيه ثم يكرّ عليه بالإبطال وهذا هو الحق الحقيق بالقبول اهـ قلت ولا مانع من القول بالقول الخامس وقد ذهب إليه جمع من المفسرين . (١٣٢) هو أبو خراش الهذلي والبيت في ديوان الهذليين (١٤٤/٢) والخزانة ١ /٢١١ واللسان (رفأ) و ( رفو). (١٣٣) ديوانه: ٤٢٥ ومجاز القرآن لأبي عبيدة (١٩٩/١) واللسان (دلك) والطبري (٤٨٥/١١) وفيه (( يقودها )». ٠ ١٣٧ سورة الأنعام الآية - ٨١ - ٨٣ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَنَّا فَقُّ أَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ ◌ِلْأَمْنِ إِنَ كُمْ تَعْلَمُونَ ٨١ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُّ وَهُمْ مُهْتَدُونَ! وَتِلْكَ حُجَّتُنَآءَ اتَّيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ ٨٣ قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلمٍ ﴾ في الظلم ها هنا قولان : أحدهما : أنه الشرك ، قاله ابن مسعود ، وأُبَيّ بن كعب ، روى ابن مسعود(١٣٤) قال: لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين فقالوا : ما منَّا من أحد إلا وهو يظلم نفسه، فقال رسول الله وَله: ((لَيسَ كَمَا تَظُنُّونَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لَقْمَانُ لِإِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَّيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الْشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: ١٣]. والثاني : أنه سائر أنواع الظلم . ومن قال بهذا اختلفوا في عمومها وخصوصها على قولين : أحدهما: أنها عامة (١٣٥). والثاني : أنها خاصة . واختلف من قال بتخصيصها فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أن هذه الآية نزلت في إبراهيم خاصة وليس لهذه الأمة منها شيء ، قاله علي كرّم الله وجهه (١٣٦). والثاني : أنها فيمن هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة . (١٣٤) رواه الطبري برقم ١٣٤٧٩ واللفظ له وأحمد (٤٢٤٠) ورواه البخاري (٨١/١) بنحوه ومسلم (١٤٢/٢) والترمذي (١٣٢/٢) من حديث ابن مسعود وله طرق كثيرة في المسند فراجعه رقم ٣٥٨٩، ٤٠٣١، ٤٢٤٠. (١٣٥) ولا ريب أنه القول الراجح إذ لا دليل على التخصيص. (١٣٦) وفي قول آخر له رضي الله عنه هذه الآية لإبراهيم وأصحابه كما في زاد المسير (٧٧/٣) قلت وقد روى هذه الرواية الحاكم في المستدرك (٣١٦/٢) وصححها وقد ضعّف هذه الرواية والتي ذكرها المؤلف هنا في الطبري (٥٠٣/١١) الشيخ شاكر فراجعه . ١٣٨ سورة الأنعام الآية - ٨٤ واختلفوا فيمن كانت هذه الآية جواباً منه على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه جواب من الله تعالى فصل به القضاء بين إبراهيم ومن حَاجّه من قومه ، قاله ابن زید ، وابن إسحاق . والثاني : أنه جواب قومه لما سألهم ﴿ أَيُّ الْفَرِيقَينِ أُحَقُّ بِالأمْنِ ﴾؟ فأجابوا بما فيه الحجة عليهم ، قاله ابن جريج . والثالث : أنه جواب إبراهيم كما يسأل العالم نفسه فيجيبها ، حكاه الزجاج . قوله تعالى: ﴿وَتَلْكَ حُجَّتْنَآ ءَاتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾ وفي هذه الحجة التي أوتيها ثلاثة أقاويل : أحدها : قوله لهم: ﴿ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَ يَمْلِكُ لَكُم ضَراً وَلَ نَفْعاً ﴾ أم تعبدون من يملك الضر والنفع ؟ فقالوا : مالك الضر والنفع أحق . والثاني: أنه لما قال: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ ﴾ عبادة إله واحد أم آلهة شتى ؟ فقالوا : عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم . والثالث : أنهم لما قالوا لإِبراهيم ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا ؟ فقال : أما تخافون أن تخبلكم آلهتكم بجمعكم للصغير مع الكبير في العبادة . واختلفوا في سبب ظهور الحُجَّة لإِبراهيم على قولين : أحدهما : أن الله تعالى أخطرها بباله حتى استخرجها بفكره . والثاني : أنه أمره بها ولقنه إياها . ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَشَاءُ﴾ فيه أربعة أوجه : أحدها : عند الله بالوصول لمعرفته . والثاني : على الخلق بالاصطفاء لرسالته . والثالث : بالسخاء . والرابع : بحسن الخلق . وفيه تقديم وتأخير ، وتقديره : نرفع من نشاء درجات . وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ كُلَّا هَدَيْنَاً وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِنْ ١٣٩ سورة الأنعام الآية - ٨٤ - ٩٠ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْرِى ٨٥ ] وَزَّكَرِيَا وَيَحْبَى وَعِيسَى وَ إِلَيَاسِّ كُلُّ مِّنَ الصَّلِحِينَ ٨٤ اُلْمُحْسِنِينَ وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلَّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ (٨٦) وَمِنْ ج ٨٧ ءَابَبِهِمْ وَذُرِيَّتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمٌ وَأَجْتَبَيْنَهُمْ وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِيَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ أَشْرَّكُوْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿٨َّأُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ وَاَلْحَكَّْ وَالُّبُوَّةَ فَإِ يَكْفُرْبِهَا هَؤُلَاءٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ٨٩ فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوْ بِهَا بِكَفِرِينَ فَبِهُدَ ثُهُمُ أَقْتَدِةٌ قُل لَّآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُـوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ قوله عز وجل: ﴿ ... فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا پِگافِرِينَ ﴾ فیهم خمسة أقاويل : أحدها : فإن تكفر بها قريش فقد وكلنا بها الأنصار ، قاله الضحاك . والثاني : فإن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة ، قاله ابن عباس . والثالث : فإن تكفر بها قريش فقد وكلنا بها الملائكة ، قاله أبو رجاء . والرابع (١٣٧): أنهم الأنبياء الثمانية عشر الذين ذكرهم الله تعالى من قبل بقوله : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، قاله الحسن ، وقتادة . والخامس : أنهم كل المؤمنين ، قاله بعض المتأخرين . 1 ومعنى قوله : ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أي أقمنا بحفظها ونصرتها ، يعني : كتب الله وشريعة دينه . (١٣٧) وهذا القول اختيار الزجاج كما في زاد المسير (٨١/٣) والطبري (٥١٨/١١) والشوكاني (١٣٧/٢) والبيضاوي (ص ١٨٣) والزمخشري (٢٦/٢). ١٤٠