النص المفهرس

صفحات 1-20

مِنْ رَوَائِعِ التَفَاسِير
النُّكَتُ وَالْغُيُونَ
تَفَسِيرُ الْمَاو ◌َزِدِيْ
تصنيف
أي الحَسَنَ عَلَى بِرْ محُتَّمَّدُ بَنْ حَبَيَبْ المَا وَرْدِي البَصَرِيّ
٣٦٤ _ ٤٥٠ هـ
الجزء الثَّانِى
رَاجَعَهُ وَعَلّقَ عَلَيْه
السيّبن عَبد المعصُد بن عَبدالرّحيم
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
مؤسسة الكتب الثقافية
بيروت - لبنان

مُلتزم الطَبْع وَالنشْر والتوزيع
دار الكتب العلمية
مؤسسة الكتب الثقافية
٠
يطلبمن: زَار الكتبْ العِلمِيَّة بيروت- لبنان
حرب: ١١/١٤٢٤ تلكس: Nasher dizasle
هاتف: ٣٦٦١٣٥ - ٨١٥٥٧٣
مؤسسة الكتب الثقافية
الصّنَّائع . بنَاية الإِتَجَاد الوطني - الطَّابقَ السَّابِعِ شقّة ٧٨
هاتف المكتب.
من ت ١١٤:٥١١٥ - برقياً: الكتبكو.
بيروت - لبنان

1
الثُّكَتُ وَالْعُيُوتُ
تَفَسِيرُ الْمَاوَزْدِيْ

بسم اللهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيةِ

سورة المائدة الآية - ٢،١
شُورَةُ المَائِدَة
آياتها
١٢٠
٥
بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْأَوْفُواْبِالْعُقُودٍ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّ مَا يُتْلَى
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِ الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّاللَّهَ يَحْكُمُ مَايُرِيدُ !
لَا تُحِلُّوْ شَعَتَّبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَ اَلْهَدْىَ وَلَ اُلْقَلَِدَ وَلَاءَآمِينَ الْبَيْتَ
اْخَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّتِهِمْ وَرِضْوْنَاوَ إِذَا حَلْتُ فَاصْطَادُواْ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَكَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِاَ لْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى اُلِّ
وَالنَّقْوَىٌّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنَّ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ!
٢
قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ فيها خمسة أقاويل :
أحدها : أنها عهود الله ، التي أخذ بها الإِيمان ، على عباده فيما أحله لهم ،
وحرمه عليهم ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : أنها العهود التي أخذها الله تعالى على أهل الكتاب أن يعملوا بما
في التوراة، والإِنجيل من تصديق محمد وَّر، وهذا قول ابن جريج .
والثالث : أنها عهود الجاهلية وهي الحلف الذي كان بينهم ، وهذا قول
قتادة .
٥

سورة المائدة الآية - ١، ٢
الرابع : عهود الدين كلها(١)، وهذا قول الحسن .
والخامس : أنها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم من بيع ، أو نكاح ، أو
یعقدها المرء على نفسه من نذر ، أو یمین ، وهذا قول ابن زيد .
أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ﴾ فيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الأنعام كلها ، وهي الإِبل ، والبقر ، والغنم ، وهذا قول قتادة ،
والسدي .
١
والثاني : أنها أجنة الأنعام التي توجد ميتة في بطون أمهاتها ، إذا نحرت أو
ذبحت ، وهذا قول ابن عباس ، وابن عمر .
والثالث : أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش ، ولا يدخل فيها
الحافر ، لأنه مأخوذ من نعمة الوطء(*).
قوله عز وجل: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾ أي معالم الله،
مأخوذ من الإِشعار وهو الإِعلام .
وفي شعائر الله خمسة تأويلات :
أحدها : أنها مناسك الحج ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد .
والثاني : أنها ما حرمه الله في حال الإِحرام ، وهو مروي عن ابن عباس
أيضاً .
والثالث : أنها حرم الله ، وهو قول السدي .
والرابع: أنها حدود الله فيما أحل وحرَّم وأباح وحظَّر ، وهو قول عطاء .
والخامس: هي دين الله كله ، وهو قول الحسن ، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: ٢٢] أي دين الله.
﴿وَلَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ أي لا تستحلوا القتال فيه ، وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدّها : أنه رَجَبُ مُضَر .
(١) والصحيح ما قاله القرطبي وجمهور المفسرين أن المراد بالعقود ما يشمل عقود المعاملة وعقود
الشريعة وهي التكاليف والواجبات الشرعية التي فرضها الله على عباده وما أحل وحُرم عليهم .
(*) هكذا في الأصول ولعل العبارة ((لأن اسم الأنعام مأخوذ من نعومة الوطء)).
٦
1

سورة المائدة الآية - ٢،١
والثاني : أنه ذو القعدة ، وهو قول عكرمة .
والثالث : أنها الأشهر الحرم ، وهو قول قتادة .
﴿ وَلَا الْهَدْيَ وَلَ الْقَلَائِدَ ﴾ أما الهدي ففيه قولان :
أحدهما : أنه كل ما أهداه من شيء إلى بيت الله تعالى .
والثاني : أنه ما لم يقلّد من النعم ، وقد جعل على نفسه ، أن يُهديه
ويقلده ، وهو قول ابن عباس .
فأما القلائد ففيها ثلاثة أقاويل :
أنها قلائد الهذي ، وهو قول ابن عباس ، وکان یری أنه إذا قلد ھدیه صار
مُخْرِماً .
والثاني : أنها قلائد من لحاء الشجر ، كان المشركون إذا أرادوا الحج قلدوها
في ذهابهم إلى مكة ، وعَوْدهم ليأمنوا ، وهذا قول قتادة .
والثالث : أن المشركين كانوا يأخذون لحاء الشجر من الحرم إذا أرادوا
الخروج منه ، فيتقلدونه ليأمنوا ، فَنُهوا أن ينزعوا شجر الحرم فيتقلدوه ، وهذا قول
عطاء .
وَلَآ ءَامِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ يعني ولا تحلوا قاصدين البيت الحرام ، يقال
أممت كذا إذا قصدته ، وبعضهم يقول يممته ، كقول الشاعر :
إني لذاك إذا ما ساءني بلد
.. يممت صدر بعيري غيره بلداً (٢)
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً ﴾ فيه قولان :
أحدهما : الربح في التجارة ، وهو قول ابن عمر .
والثاني : الأجر، وهو قول مجاهد. ﴿ وَرِضْوَاناً﴾ يعني رضي الله عنهم
بنسكهم .
﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ وهذا وإن خرج مخرج الأمر، فهو بعد حظر،
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة (١٤٦/١) وفيه: إني كذاك بدلاً من : إني لذاك والتصحيح من الطبري
(٤٧١/٩ ).
٧

سورة المائدة الآية - ٢،١
فاقتضى إباحة(٣) الاصطياد بعد الإِحلال دون الوجوب.
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَثَان(٤) قَوْمٍ﴾ في يجرمنكم تأويلان.
أحدهما : لا يحملنكم ، وهو قول ابن عباس ، والكسائي ، وأبي العباس
المبرد يقال : جرمني فلان على بغضك ، أي حملني ، قال الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا(٥)
والثاني : معناه ولا يكسبنكم ، يقال جرمت على أهلي ، أي كسبت لهم ،
وهذا قول الفراء .
وفي ﴿ شَتْثَانُ قَوْمٍ ﴾ تأويلان:
أحدهما : معناه بغض قوم ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : عداوة قوم ، وهو قول قتادة .
وقال السدي : نزلت هذه الآية في الحُطَم بن هند البكري أتى رسول الله
وَ﴾ِ، فقال: إِلَّمَ تَدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي ◌َِّ قال لأصحابه: ((يَدْخُلُ اليَوْمَ
عَلَيْكُم رَجُلٌ مِن رَّبِيعةَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ))، فلما أخبره النبي ◌َّ قال : أنظرني
حتى أشاور، فخرج من عنده، فقال رسول الله وَّهر: ((لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كَافِرٍ ،
وَخَرَجَ بِقَفَا غَادِرٍ ))(٦) فمر بسرح من سرح المدينة ، فاستقاه وانطلق وهو يرتجز
ويقول :
(٣) وهذه مسألة أصولية مختلف فيها قال الحافظ ابن كثير عند هذه الآية (٥/٢) وهذا أمر بعد الحظر
والصحيح الذي يثبت على السير أن يُرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي فإن كان واجباً رده واجباً
وإن كان مستحباً فمستحب أو مباحاً فمباح اهـ. وهذا القول اختاره الزركشي ونصره الشنقيطي في
أضواء البيان (٤/٢ ).
(٤) وقرأ ابن عامر بسكون النون أنظر السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص ٢٤٢). وعلى قراءة
سكون النون يكون [ الشنآن ] وصفاً كالغضبان .
وقيل : الشنآن على هذه القراءة أيضاً البغض .
(٥) أنظر اللسان مادة [ جرم]، والخزانة (٤ /٣١٠)، ومجاز القرآن (١٤٧/١) ومشكل القرآن
( ٤١٨ ).
(٦) رواه الطبري (٤٧٣/٩) عن السدي قال أقبل الحُطم بن هند البكري ثم أحد بن قيس بن ثعلبة
حتى أتى النبي وهو وحده وخلّف خيله خارجة من المدينة فدعاه فقال إلام تدعونا فأخبره ....
الحديث فيه فقال رسول الله # ((لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر)) ... الحديث .. وهو =
٨

سورة المائدة الآية - ٣
لیس براعي إبل ولا غنم
لقد لفها الليل بسواق حطم
باتوا نیاماً وابن هند لم ینم
ولا بجزار على ظهر وضم
خدلج الساقين ممسوح القدم
بات يقاسيها غلام كالزلم
ثم أقبل من عام قابل حاجاً قد قلد الهدي، فاستأذن أصحاب النبي وَليرى أن
يقتلوه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ ﴿ءَآَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ فقال له ناس من
أصحابه : يا رسول الله خلّ بيننا وبينه، فإنه صاحبنا، فقال: ((إنه قد قلد )).
ثم اختلفوا فيما نسخ من هذه الآية بعد إجماعهم على أن منها منسوخاً على
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن جميعها منسوخ ، وهذا قول الشعبي ، قال : لم ينسخ من
المائدة إلا هذه الآية .
والثاني : أن الذي نسخ منها ﴿ وَلَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَاَ ءَامِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾
وهذا قول ابن عباس ، وقتادة .
والثالث : أن الذي نسخ منها ما كانت الجاهلية تتقلده من لحاء الشجر ،
وهذا قول مجاهد .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ وَخْمُ الْخِنِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ
وَالْمَوْقُودَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلََّمَا ذَكَّيْتُمْ وَمَاذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِّ ذَلِكُمْ فِسْقُّ أَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ الْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنَْمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيِنَّا فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ
لِِّ ثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ !
٣
= معضل كما ترى وقد روى الطبري رحمه الله نحوه (٤٧٣/٩ ) من حديث عكرمة لكن فيه قال قدم
الحُطم أخو بني ضبيعة بن ثعلبة البكري المدينة في عير له تحمل طعاماً فباعه ثم دخل على النبي ◌َ #
فبايعه وأسلم فلما ولى خارجاً نظر إليه فقال لمن عنده لقد دخل عليّ بوجه فاجر وولى بقفا غادر ...
الحديث .. وهذا مرسل من مراسيل عكرمة .
وروى الطبري نحوه عن ابن جريج (٤٧٤/٩).
٩

سورة المائدة الآية - ٣
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ فيها تأويلان :
أحدهما : أنه كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره .
والثاني : أنه كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير ذكاة .
( وَآلدَّمُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الحرام منه ما كان مسفوحاً كقوله تعالى: ﴿أُوْ دَماً
مَسْفُوحاً ﴾.
الثاني : أنه كل دم مسفوح وغير مسفوح ، إلا ما خصته السنة من الكبد
والطحال(٧). فعلى القول الأول لا يحرم السمك ، وعلى الثاني يحرم .
وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن التحریم یختص بلحم الخنزير دون شحمه ، وهذا قول داود .
والثاني : أنه يعم اللحم وما خالطه من شحم وغيره ، وهو قول الجمهور ،
ولا فرق بين الأهلي منه والوحشي .
وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ يعني ما ذبح لغير الله من الأصنام والأوثان(٨)،
وأصله من استهلال الصبي إذا صاح حين يسقط من بطن أمه ، ومنه إهلال المُحْرِم
بالحج والعمرة ، قال ابن أحمر :
(٧) وذلك لحديث أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال
وقد اختلف في رفعه ووقفه فرواه الشافعي (٤٢٥/٢) وأحمد (٩٧/٢) وابن ماجة (٣٣١٤) من
حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً .. وعبد الرحمن ضعيف
وأخرجه الدارقطني (ص ٥٣٩، ٥٤٠) من طريق علي بن مسلم عن عبد الرحمن ومن طريق مطرف
عن عبد الله عن أبيهما زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً .. ورواه البيهقي (٢٥٤/١) من طريق
ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً ثم قال وهذا إسناد صحيح ثم
رجحه على المرفوع وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بأن الرفع زيادة ثقة . وعلى كل حال
فهذا الحديث وإن كان موقوفاً لفظاً فهو مرفوع حكماً لأن قول الصحابي أحل لنا كذا أو حرم علينا
كذا من قبيل المرفوع سواء أسنده إلى النبي أو لم يسنده على القول المختار عند أهل الحديث .
(٨) اعلم أن الذبح لغير الله تعالى مع تعظيم الذي ذبح إليه كجلب نفع أو دفع ضر فهذا شرك وضلال، أو
نَذْرٌ لهم بشخصهم فالنذر لا یکون إلا لله تعالی وتقرباً إلیه أو عن روح فلان.
واعلم أنه لا ضار ولا نافع على الحقيقة إلا الله ومن اعتقد أنه ينتفع بنبي أو ولي من دون مشيئة الله فقد
کفر.
١٠

سورة المائدة الآية - ٣
كما يهل الراكب المعتمر(٩)
پھل بالفرقد ركبانها
: وَالْمُنْخَيِقَةُ ﴾ فيها قولان :
أحدهما : أنها تخنق بحبل الصائد وغيره حتى تموت ، وهو قول السدي ،
والضحاك .
والثاني : أنها التي توثق ، فيقتلها خناقها .
﴿ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هي التي تضرب بالخشب حتى تموت ، يقال : ( وقذتها
أقذها وقذاً، وأوقذها إيقاذاً، إذا أثخنتها ضرباً)(*)، ومنه قول الفرزدق:
فطارة لقوادم الأبكار (١٠)
ء
شغارة تقذ الفصيل برجلها
وَالْمُتَرَدِّيَةُ ﴾ هي التي تسقط من رأس جبل ، أو بئر حتى تموت .
وَالنَّطِيحَةُ ﴾ هي الشاة التي تنطحها أخرى حتى تموت .
وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يعني من المنخنقة وما بعدها ، وهو قول علي رضي الله عنه ،
وابن عباس ، وقتادة ، والحسن ، والجمهور .
والثاني : أنه عائد إلى ما أكل السبع خاصة ، وهو محكي عن الظاهرية .
وفي مأكولة السبع التي تحل بالذكاة قولان :
أحدهما : أن تكون لها عين تطرف أو ذنب يتحرك .
والثاني : أن تكون فيها حركة(*) قوية لا كحركة المذبوح ، وهو قول
الشافعي ، ومالك .
﴿ .... وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَامِ ﴾ معناه أن تطلبوا علم ما قُسِّمَ أو لم يُقَسَّم
من رزق أو حاجة بالأزلام ، وهي قداح ثلاثة مكتوب على أحدها : أمرني ربي ،
والآخر : نهاني ربي ، والثالث : غفل لا شيء عليه ، فكانوا إذا أرادوا سفراً ، أو
(٩) مجاز القرآن (١ /١٥٠) واللسان مادة [ هلل ]
(*) جاء في نسخة أخرى مكان هذه العبارة ((وقذه يقذه وقذاً إذا ضربه حتى أشفى على الهلاك .
(١٠) ديوانه (٤٥٤)، النقائض (٣٣٢).
(*) جاء في نسخة للمخطوطة : حياة بدلاً من حركة .
١١

سورة المائدة الآية - ٣
غزواً ، ضربوا بها واستسقسموا ، فإن خرج أمرني ربي فعلوه ، وإن خرج نهاني
ربي تركوه ، وإن خرج الأبيض أعادوه ، فنهى الله عنه، فَسُمِّ ذلك استقساماً ،
لأنهم طلبوا به علم ما قُسِمَ لهم .
وقال أبو العباس المبرد: بل هو مشتق من قَسَم اليمين، لأنهم التزموا ما يلتزمونه
بالیمین .
ذَاْلِكُمْ فِسْقٌ﴾ أي خروج عن أمر الله وطاعته ، وفعل ماتقدم نهيه عنه .
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن ترتدوا عنه راجعين إلى دينهم .
والثاني : أن يقدروا على إبطاله ويقدحوا في صحته .
قال مجاهد : كان ذلك يوم عرفة حين حج النبي ◌ِّر حجة الوداع ، بعد
دخول العرب الإِسلام حتى لم ير النبي وَليفر مشركاً.
فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنٍ﴾ أي لا تخشوهم أن يظهروا عليكم ، واخشونٍ ،
أن تخالفوا أمري .
الْیَوْمَ اُكْمَلْتُ لَكُمْ دِینگمْ ﴾ فیه قولان :
أحدهما: أنه يوم عرفة في حجة الوداع ولم يعش [الرسول وَل*] بعد ذلك
إلَّ إحدى وثمانين ليلة ، وهذا قول ابن عباس ، والسدي .
والثاني: أنه زمان النبي ◌َّالتر كله إلى أنْ نَزَل ذلك عليه في يوم عرفة، وهذا
قول الحسن .
وفي إكمال الدين قولان :
أحدهما : يعني أكملت فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي(١١). ولم ينزل
على النبي ◌َّ بعدها شيء من الفرائض من تحليل ولا تحريم ، وهذا قول ابن
عباس والسدي .
(١١) هذه الآية حجة على كل مبتدع فلا مجال لأحد كائناً من كان أن يزيد في شرع الله أو ينقص فإن
الدين قد تم والشريعة قد كملت فليت الذين يسمون أنفسهم بالسلطة التشريعية عقلوا هذه الآية
ورجعوا إلى كتاب ربهم وعلموا أن التشريع حق لله وحده .
١٢

سورة المائدة الآية - ٣
والثاني : يعني اليوم أكملت لكم حجتكم ، أن تحجوا البيت الحرام ، ولا
يحج معكم مشرك ، وهذا قول قتادة ، وسعيد بن جبير .
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ بإكمال دينكم .
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَمَ دِيناً﴾ أي رضيت لكم الاستسلام لأمري ديناً، أي
طاعة .
روى قبيصة قال : قال كعب لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية ،
لعظموا اليوم ، الذي أُنْزِلت فيه عليهم ، فاتخذوه عيداً يجتمعون فيه ، فقال عمر :
قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت في يوم الجمعة
ويوم عرفة ، وكلاهما - بحمد الله - لنا عيد .
فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾ أي أصابه ضر الجوع .
فِي مَخْمَصَةٍ﴾ أي في مجاعة، وهي مَفْعَلة مثل مجهلة ومبخلة ومجبنة
ومخزية من خمص البطن ، وهو اصطباره(*) من الجوع ، قال الأعشى :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرقى يبتن خماصا (١٢)
﴿ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لأثم ﴾ فيه قولان :
أحدهما : غير متعمد لإِثم ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ،
ومجاهد .
والثاني : غير مائل إلى إثم ، وأصله من جنف القوم إذا مالوا ، وكل أعوج
عند العرب أجنف .
وقد روى الأوزاعي عن حسان عن عطية عن أبي واقد الليثي (١٣) قال: قلنا
(*) هكذا في الأصول وفي اللسان أن الخمص دقة البطن أي ضموره فلعل الصواب اضطماره .
(١٢) ديوانه ( ١٠٩)، ومجاز القرآن لأبي عبيدة (١٥٣/١).
ووقع هنا تصحيف في الشطر الثاني من البيت وصوابه :
(( وجاراتكم غرثی یبتن خمائصاً)) ويروى أيضاً: جوعى بدلاً من غرثى .
(١٣) رواه ابن جرير (٥٣٨/٩) وأحمد (٢٨٥/٥) والحاكم (١٢٥/٤) وقال صحيح على شرط
الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله : فيه انقطاع اهـ. قلت : يعني بين حسان بن عطية وأبي واقد الليثي
كما قال أبو الحجاج المزي ونقله الهيثمي في المجمع (١٦٥/٤).
١٣

سورة المائدة الآية - ٤
يا رسول الله إنا بأرض يصيبنا فيها مخمصة، فما يصلح لنا من الميتة؟ قال: ((إِذَا
لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَجْتِفُوا بها ، فَشَأَنْكُم بِّهَا ».
واختلف في وقت نزول هذه السورة على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها نزلت في يوم عرفة ، روى شهر بن حوشب (١٤) عن أسماء
بنت يزيد قالت: نزلت سورة المائدة جميعاً وأنا آخذة بزمام ناقة رسول الله وَلقد
العضباء وهو واقف بعرفة فكادت من ثقلها أن تدق عضد الناقة .
والثاني: أنها نزلت في مسيره وَّر في حجة الوداع ، وهو راكب ، فبركت به
راحلته من ثقلها .
والثالث : أنها نزلت يوم الإثنين بالمدينة ، وهو قول ابن عباس ، وقد حُكِيَ
عنه القول الأول .
يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَتُّ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِِّينَ
تُعلُِّونَهُنَّمَا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُوْمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَأَذْ كُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ
٤
اُللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ يعني
بالطيبات الحلال ، وإنما سمي الحلال طيباً، وإن لم يكن مستلذاً تشبيهاً بما
يستلذ .
= وقد رواه الطبري برقم ١١٣٢، ١١٣٣ عن حسان بن عطية عن رجل .
فلعل المبهم هنا هو أبو واقد الليثي .
وقد رواه بعضهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن مسلم بن يزيد عن أبي واقد به ومنهم من رواه
عن الأوزاعي عن حسان عن مرثد أو أبي مرثد عن أبي واقد به ورواه ابن جرير أيضاً عن هناد عن ابن
المبارك عن الأوزاعي عن حسان مرسلاً والله أعلم. راجع تفسير ابن كثير (١٤/٢) وقد وردت
ألفاظ في هذا الحديث فانظرها في الطبري وفيها غريب الحديث . وقد فسر الشيخ أحمد شاكر
حفظه الله هذه الألفاظ وأسهب فيها وزاد على ما أورده الطبري عندها فانظره هناك.
(١٤) رواه أحمد في مسنده (٦، ٤٥٥، ٤٥٨) والطبري برقم (١١١٠٧) وذكره الهيثمي في الزوائد
(١٣/٧) وقال رواه أحمد والطبراني وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثقه .
١٤

سورة المائدة الآية - ٤
﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلَّبِينَ﴾ يعني وصيد ما علمتم من الجوارح ،
وهي الكواسب من سباع البهائم والطير ، سميت جوارح لكسب أهلها بها من
قولهم : فلان جارحة أهله أي كاسبهم ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
ذا جبار منضجاً ميسمه يذكر الجارح ما كان اجترح (١٥)
أي ما اكتسب .
وفي قوله : ﴿ مُكَلِّبِينَ ﴾ ثلاثة أقاويل :
أحدها : يعني من الكلاب دون غيرها ، وأنه لا يحل إلا صيد الكلاب
وحدها ، وهذا قول ابن عمر ، والضحاك ، والسدي .
والثاني : أن التكليب من صفات الجوارح من كلب وغيره ، ومعناه مُضْرِين
على الصيد كما تَضْرِي الكلاب ، وهو قول ابن عباس ، وعلي بن الحسين ،
والحسن ، ومجاهد .
والثالث : أن معنى التكليب من صفات الجارح : التعليم .
﴿ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا علَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ أي تعلمونهن من طلب الصيد لكم مما
علمكم الله من التأديب الذي أدبكم وصفات التعليم التي بيَّن حكمها لكم .
فأما صفة التعليم ، فهو أن يُشلَى إذا أشلي ، ويجيب إذا دعي ويمسك إذا
أخذ .
وهل يكون إمساكه عن الأكل شرطاً في صحة التعليم أم لا ؟ على ثلاثة
أقاويل :
أحدها : أنه شرط في كل الجوارح ، فإن أكلت لم تؤكل ، وهذا قول ابن
عباس ، وعطاء .
والثاني : أنه ليس بشرط في كل الجوارح ويؤكل وإن أكلت ، وهذا قول ابن
عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وسلمان .
(١٥) ديوانه : ١٦٤ ووقع في تفسير الطبري.
ذات حد فیضجٍ ميسمها
يذكر الجارح ما كان اجترح
(٥٤٣/٩ ).
١٥

سورة المائدة الآية - ٥
والثالث : أنه شرط في جوارح البهائم فلا يؤكل ما أكلت ، وليس بشرط في
جوارح الطير ، فيؤكل وإن أكلت ، وهذا قول الشعبي ، والنخعي ، والسدي .
واختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين :
أحدهما : ما روى القعقاع بن حكيم عن سليمان بن أبي رافع(١٦) عن أبي
رافع قال: جاء جبريل إلى رسول الله وَّةٍ ليستأذن عليه ، فقال أذِنًا لك ، فقال أجل
ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ، قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة
فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها ثم جئت إلى
رسول الله وَ﴿ فأخبرته ، فأمرني بقتله ، فرجعت إلى الكلب فقتلته ، فجاؤوا ،
فقالوا : يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ، قال فسكت
رسول الله وَليها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ
وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ﴾ الآية .
والثاني: ما حكي أن زيد الخيل لَّمَّا وفد على النبي ◌ََّ قال فيه من الخير ما
قال فسماه زيد الخير ، فقال : يا رسول الله فينا رجلان ، يقال لأحدهما دريح ،
والآخر يكنى أبا دجانة ، لهما أُكْلُب خمسة تصيد الظباء ، فما ترى في صيدها ؟
وحكى هشام عن ابن عباس أن أسماء هذه الكلاب الخمسة التي لدريح وأبي
دجانة : المختلس وغلاب والغنيم وسهلب والمتعاطي ، قال : فأنزل الله تعالى :
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ﴾ الآية .
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَتُّ وَ طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُّكُمْ حِلٌّ ◌َهُمْ
وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا
ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ
بِآلْإِيَنِ فَقَدْ خَبِطَ عَمَلُ وَهُوَ فِى الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ
٥
(١٦) رواه ابن جرير (٥٤٥/٩) وفي سنده عنده موسى بن عبيدة وهو منكر الحديث لا تحل الرواية عنه
كما قال الإِمام أحمد ورواه الحاكم (٣١١/٢) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي لكن
في سنده عنده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن الحديث وزاد السيوطي في الدر (٢١/٣)
نسبته للفريابي وابن المنذر والبيهقي وابن أبي حاتم والطبراني .
١٦

سورة المائدة الآية - ٦
قال تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَلِّ
لَّكُمْ ﴾ يعني ذبائحهم .
وَطَعَامُكُمْ حِلَّ لَّهُمْ ﴾ يعني ذبائحنا .
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن
قَبْلِكُمْ ﴾ يعني نكاح المحصنات ، وفيهن قولان :
أحدهما : أنهن الحرائر من الفريقين ، سواء كن عفيفات أو فاجرات ، فعلى
هذا ، لا يجوز نكاح إمائهن ، وهذا قول مجاهد ، والشعبي ، وبه قال الشافعي . .
والثاني : أنهن العفائف ، سواءً كن حرائر أم إماءً ، فعلى هذا ، يجوز نكاح
إمائهن ، وهذا قول مجاهد ، والشعبي أيضاً ، وبه قال أبو حنيفة .
وفي المحصنات من الذين أوتوا الكتاب قولان :
أحدهما : المعاهدات دون الحربيات ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : عامة أهل الكتاب من معاهدات وحربيات ، وهذا قول الفقهاء
وجمهور السلف .
﴿ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ يعني صداقهن .
﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ يعني أَعفّاء غير زُناة .
﴿ وَلَا مُتَّخِذِيّ أَخْدَانٍ ﴾ هي ذات الخليل الواحد تقيم معه على السفاح .
يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِ يَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْبِرُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وَإِنَ كُنْتُمْ جُنُبًا فَأَ طَّهَرُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ
مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُ واْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًاطَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجُ
وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٦
١٧

سورة المائدة الآية - ٧، ٨
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَةِ فَاغْسِلُواْ وَجُوهَكُمْ ﴾
يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، فاغسلوا وجوهكم ، فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، فاغسلوا ، فصار الحدث مُضْمَراً ،
وفي وجوب الوضوء شرطاً ، وهو قول عبد الله بن عباس ، وسعد بن أبي وقاص ،
وأبي موسى الأشعري ، والفقهاء .
والثاني : أنه واجب على كل من أراد القيام إلى الصلاة ، أن يتوضأ ، ولا
يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين ، وهذا مروي عن علي وعمر .
والثالث : أنه كان واجباً على كل قائمٍ الى الصلاة، ثم نسخ إلّ على المحدث.
روى سليمان بن بريدة عن أبيه (١٧) قال: كان رسول الله وَله يتوضأ لكل
صلاة ، فلما كان عام الفتح ، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ، ومسح على
خفيه ، فقال عمر: إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله ، قال: ((عمداً فعلته يا عمر)).
وروى عبد الله بن حنظلة بن عامر الغسيل (١٨): أن النبي ◌َّ أمر بالوضوء
عند كل صلاة فشق عليه ، فأمر بالسواك ، ورفع عنه الوضوء .
وَأَذْكُرُ واْنِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَأَ وَأَتَّقُواٌْللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ
كُونُواْ قَوَّمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى
أَلَّاتَعْدِلُواْ أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىَّ وَأَتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
(١٧) رواه مسلم (١٧٦/٣، ١٧٧) وأبو داود (برقم ١٧٢) والترمذي (٨٩/١، ٩٠) والنسائي
(٨٦/١) والبيهقي (١٦٢/١، ٢٧١) وأحمد (٣٥٠/٥، ٣٥٨، ٣٥١) وابن جرير (١٦/١٠
برقم ١١٣٣٠، ١١٣٣٣).
(١٨) رواه أبو داود (برقم ٤٨) وابن جرير (١٤/١٠) والبيهقي (٣٧/١، ٣٨) وأحمد (٢٢٥:٥) والحاكم
( ١٥٦/١).
وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
وما كان من تدليس محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث في رواية الطبري والحاكم وصححه ابن كثير
في التفسير (٢٢/٢) وزاد السيوطي في الدر (٢٧/٣) نسبته الابن خزيمة.
١٨

سورة المائدة الآية - ٨ - ١١
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِّ لَهُم مَّغْفِرَةٌ
تَعْمَلُونَ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِكَايَتِنَآ أَوْ لَبِكَ أَصْحَبُ
وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْنِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
١٠
الْجَحِيمِ
إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ
اللَّهُ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [(١)
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ يعني بالحق فيما يلزم
من طاعته .
﴿ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ ﴾ أي بالعدل . وفي هذه الشهادة ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الشهادة بحقوق الناس ، وهذا قول الحسن .
والثاني : الشهادة بما يكون من معاصي العباد ، وهذا قول بعض البصريين .
الثالث : الشهادة لأمر الله تعالى بأنه حق .
وهذه الآية نزلت في النبي ◌َّر، واختلف المفسرون في سبب نزولها فيه على
قولين :
أحدهما : أن النبي خرج إلى يهود بني النضير ، يستعين بهم في دية ، فهمّوا
أن يقتلوه ، فنزل ذلك فيه ، وهذا قول قتادة ، ومجاهد .
ثم إن الله تعالى ذكرهِم نِعَمَهُ عليهم بخلاص نبيهم بقوله تعالى: ﴿اذْكُرُ واْ
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَومٌ أَن يَبْسُطُوَأْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ﴾ .
والقول الثاني: أن قريشاً بعثت رجلاً، ليقتل رسول الله وَّةِ، فَأَطْلَعَ الله نَبِيَّهُ
على ذلك ، فنزلت فيها هاتان الآيتان ، وهذا قول الحسن .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ﴾ يعني بإخلاص العبادة لله
ولزوم طاعته .
﴿ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ أخذ من كل سبط منهم نقيباً، وفي النقيب
ثلاثة أقاويل :
١٩

سورة المائدة الآية - ١٢ - ١٤
أحدها : أنه الضمين ، وهو قول الحسن .
الثاني : الأمين ، وهو قول الربيع .
والثالث : الشهيد على قومه ، وهو قول قتادة .
وأصله في اللغة : النقيب الواسع ، فنقيب القوم هو الذي ينقب أحوالهم .
وفيما بعث فيه هؤلاء النقباء قولان :
أحدهما : أنهم بُعِثُوا إلى الجبارين ، ليقفوا على أحوالهم ويرجعوا بذلك إِلى
موسى ، فرجعوا عن قتالهم ، لمَّا رأوا من شدة بأسهم ، وعظم خلقهم ، إلا اثنين
منهم ، وهذا قول مجاهد ، والسدي .
والثاني : أنهم بعثوا لقومهم بما أخذ به ميثاقهم منهم ، وهذا قول الحسن .
وَلَقَدْ أَخَذَ اُللَّهُ مِيثَقَ بَنِّ إِسْرَءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ
نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِِّ مَعَكُمْ لَبِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَوةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ
وَءَامَنتُمْ بِرُسُلٍ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ
عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرْ فَمَنْ
كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ﴿٣ فَبِمَا نَقْضِهِم
مِّينَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةٌ يُحْرِفُونَ الْكَلِمَ عَنْ
مَّوَارِعِهِ، وَنَسُو ◌ْ حَظِّمِّمَا ذُكِرُ واْبِهٍ، وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَبِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا
قَلِيلاً مِّنْهُمَّ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٣] وَمِنَ
الَّذِينَ قَالُوَاْإِنَّا نَصَرَىَ أَخَذْنَا مِيثَقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّا مِمَّاذُكِرُواْ
بِهِ، فَأَغْرَّبَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ وَسَوْفَ يُنَّبِّئُهُمُ
اُللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
١٤
وفي قوله تعالى: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ تأويلان:
٢٠