النص المفهرس

صفحات 541-548

سورة النساء الآية - ١٥٣، ١٥٤
أنهم سألوا موسى أن يريهم الله جهرة ، ثم كفروا بعبادة العجل .
والثاني : أنه بيَّن بذلك أنهم سألوا ما ليس لهم ، كما أنهم سألوا موسى من
ذلك ما ليس لهم .
فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم سألوه رؤيته جهرة ، أي معاينة .
والثاني : أنهم قالوا : جهرة من القول أرِنا الله ، فيكون على التقديم
والتأخير ، وهذا قول ابن عباس .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : بظلمهم لأنفسهم .
والثاني : بظلمهم في سؤالهم .
قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطَّرَ بِمِيثَاقِهِم ﴾ يعني : بالعهد الذي أخذ
عليهم بعد تصديقهم بالتوراة أن يعملوا بما فيها ، فخالفوا بعبادة العجل ونقضوه ،
فرفع الله عليهم الطور ، ليتوبوا ، وإلاّ سقط عليهم فتابوا حينئذ .
وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل ، وهو من أبواب بيت
المقدس ، وهذا قول قتادة .
والثاني : باب حِطَّة فأمروا بدخوله ساجدين لله عز وجل .
﴿ وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ ﴾ قرأ ورش عن نافع ﴿ تَعَدُّوا﴾ بفتح العين
وتشديد الدال ، من الاعتداء ، وقرأ الباقون بالتخفيف من عَدَوت . وعدوهم فيه
تجاوزهم حقوقه ، فيكون تعديهم فيه - على تأويل القراءة الثانية - ترك واجباته .
﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ وهو ميثاق آخر بعد رفع الطور عليهم ، غير
الميثاق الأول .
وفي قوله تعالى: ﴿ غَلِيظاً ﴾ قولان :
أحدهما : أنه العهد بعد اليمين .
والثاني : أن بعض اليمين ميثاق غليظ .
٥٤١

سورة النساء الآية - ١٥٥ - ١٥٩
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيشَقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بَايَتِ اللَّهِ وَقَبْلِهِمُ الْأَنِيَاءَ بِغَيْرِحَقٍّ وَقَوْلِهِمْ
قُلُوبُنَا غُلِّفُتْ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيَّهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَ يُؤْ مِنُونَ إِلََّ قَلِيلًا (٥) وَبِكُفْرِهِمْ
وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنَّا عَظِيمًا (٢٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى أَبْنَ مَنْيَ
رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنِ شُّهَ لَهُمْ وَإِنَّالَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِىِشَّكِّ
مِنْهُ مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا أَنْبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيَنَا(٣٦) بَلِ رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّ لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِ.
وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا
قوله تعالى: ﴿ ... وَقَولِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنها محجوبة عن فهم الإِعجاز ودلائل التصديق ، كالمحجوب في
غلافة ، وهذا قول بعض البصريين .
والثاني : يعني أنها أوعية للعلم وهي لا تفهم احتجاجك ولا تعرف
إعجازك ، وهذا قول الزجاج ، فيكون ذلك منهم على التأويل الأول إعراضاً ،
وعلى التأويل الثاني إبطالاً .
◌ِبَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : أنه جعل فيها علامة تدل الملائكة على كفرهم كعلامة المطبوع ،
وهو قول بعض البصريين (٤٧٩).
الثاني : ذمهم بأن قلوبهم كالمطبوع عليها التي لا تفهم أبداً ولا تطيع
مرشداً ، وهذا قول الزجاج .
فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلَّ قَلِيلاً ﴾ فيه تأويلان :
(٤٧٩) وهذا القول غير صحيح ومن أقوال القدرية وقد حكاه ابن القيم عنهم ورد عليهم في كتابه شفاء
العليل (٩٠٢٨٩ وما بعدها) وهذا الطبع الذي ذكره الله تعالى إنما هو جزاء كفرهم وإعراضهم كما
قال في آية أخرى ﴿ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ وهي أنواع من العقوبات التي يضر بها الله تعالى
من خالف أمره وعصى رسله وكلها واقعة بقضاء الله وقدره لا كما زعمت القدرية .
٥٤٢

سورة النساء الآية - ١٥٥ - ١٥٩
أحدهما : أن القليل منهم يؤمن بالله .
الثاني : لا يؤمنون إلا بقليل ، وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون جميعهم .
قوله عز وجل : ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾،
أما قولهم : ﴿ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ﴾ فهو من قول اليهود ، أخبر الله به
عنهم .
أما ﴿ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ففيه قولان:
أحدهما : أنه من قول اليهود بمعنى رسول الله في زعمه .
والثاني : أنه من قول الله تعالى لا على وجه الإِخبار عنهم ، وتقديره : الذي
هو رسولي .
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبَِّ لَهُمْ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها : أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره ، فظنوه المسيح فقتلوه ،
وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، ووهب ، والسدي .
والثاني : أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه ، وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر ،
فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً ، ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح ،
فَشُبِّهَ عليهم .
والثالث : أنهم كانوا يعرفونه ، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم ، فإن الله منعهم
عنه ، فعمدوا إلى غيره ، فقتلوه وصلبوه ، ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح ، ليزول
افتتانهم به .
﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ آَخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكُّ مِّنْهُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم اختلفوا فيه قبل قتله ، فقال بعضهم : هو إلله ، وقال
بعضهم : هو ولد، وقال بعضهم: هو ساحر، فشكوا . ﴿ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّ
أَنِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾ الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف .
والثاني : ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولاً أو غير رسول ؟ - إلا اتباع
الظن .
وَمَا قَتَلُوهُ يَقْناً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
٥٤٣

سورة النساء الآية - ١٦٠ - ١٦٤
أحدها : وما قتلوا ظنّهم يقيناً كقول القائل : ما قتلته علماً ، وهذا قول ابن
عباس ، وجويبر .
والثاني : وما قتلوا أمره يقيناً أن الرجل هو المسيح أو غيره ، وهذا قول
السدي .
والثالث : وما قتلوه حقاً ، وهو قول الحسن .
﴿بَلِ رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه رفعه إلى موضع لا يجري عليه حكم أحد من العباد ، فصار
رفعه إلى حيث لا يجري عليه حكم العباد رفعاً إليه ، وهذا قول بعض البصريين .
والثاني : أنه رفعه إلى السماء ، وهو قول الحسن(٤٨٠).
قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ فيه ثلاثة
أقاويل :
أحدها : إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح ، إذا نزل من السماء ، وهذا
قول ابن عباس ، وأبي مالك ، وقتادة ، وابن زيد .
والثاني : إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة ، فيؤمن بما
أُنزَل الله من الحق وبالمسيح عيسى ابن مريم، وهذا قول الحسن ، ومجاهد ،
والضحاك ، وابن سيرين ، وجويبر .
والثالث: إلا ليؤمنن بمحمد سليم قبل موت الكتابي ، وهذا قول عكرمة .
﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ يعني المسيح ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه يكون شهيداً بتكذيب من كذبه وتصديق من صدقه من أهل
عصره .
والثاني : يكون شهيداً أنه بلَّغَ رسالة ربه ، وأقر بالعبودية على نفسه ، وهذا
قول قتادة ، وابن جريج .
(٤٨٠) تقدم الكلام على هذا الرفع عند قوله تعالى: ﴿إني متوفيك ورافعك إليّ﴾ فراجعه هناك.
٥٤٤

سورة النساء الآية - ١٦٥ - ١٧١
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْحَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ كَثِيرًا (٨) وَأَخْذِ هِمُ الْرّبَوْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالنَّاسِ بِالْبَطِلِ وَأَعْتَدْنَا
لِلْكَفِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيِمًا لَكِنِ الرَّسِخُونَ فِ اٌلْعِلِْ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ
يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُعِيمِينَ الصَّلَوَةَ وَالْمُؤْثُونَ
الزَّكَوَةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِ أُوْلَكَ سَنُؤْتِهِمْ أَجْرً ا عَظِيمًا (َ﴾ ﴾ إِنَّا
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ
وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوُبَ وَيُونُسَ
ج
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ
١٦٣
وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا
مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا
١٦٤
رُسُلًا مُّبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ لِلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ وَكَانَ
اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٤) لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكٌَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهٌ،
وَالْمَلَئِكَةُ يَشْهَدُ ونَّ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّ واعَنْ
سَبِيلِ الَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَلا بَعِيدًا (٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ
لِيَغْفِرَلَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا [َمِلََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِهَا أَبَدًا وَكَانَ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا لَّايَّأَ يُّهَا النَّاسُ قَدْجَاءَ كُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ
فَامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّلِلَّهِمَا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ
عَلِيَا حَكِيمًا (﴿يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى
اللهِإِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَنِهَا
إِلَى مَرْيَمَ وَرُوٌِ مِّنَةٌ فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِّهِ، وَلَا تَقُولُواْ ثَلَثَةٌ أَنْتَهُواْ خَيْرًاً
٥٤٥

سورة النساء الآية - ١٧١
لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَتَنَّهُ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَُّ لَّهُ مَا فِى السَّمَوَتِ
١٧١
وَمَا فِى الْأَرْضُِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
قوله تعالى: ﴿ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه خطاب للنصارى خاصة .
والثاني : أنه خطاب لليهود والنصارى ، لأن الفريقين غلوا في المسيح ،
فقالت النصارى : هو الرب ، وقالت اليهود : هو لغير رشدة ، وهذا قول الحسن .
والغلو : مجاوزة الحد ، ومنه غلاء السعر ، إذا جاوز الحد في الزيادة . وغلا
في الدين ، إذا فرط في مجاوزة الحق .
﴿ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّ الْحَقِّ ﴾ يعني في غلوهم في المسيح .
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ رداً على مَنْ جعله إلهاً، أو
لغير رشدة [ أو ] ساحراً .
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَآ إِلَىْ مَرْيَمَ ﴾ في كلمته ثلاثة أقاويل :
أحدها : لأن الله كَلَّمَه حين قال له كن ، وهذا قول الحسن ، وقتادة .
الثاني : لأنه بشارة الله التي بشر بها ، فصار بذلك كلمة الله .
والثالث : لأنه يهتدى به كما يُهْتَدَى بكلام الله .
﴿ وَرُوحٌ مِّنْهُ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : سُمِّي بذلك لأنه رُوح من الأرواح ، وأضافه الله إلى نفسه تشريفاً
له .
والثاني : أنه سُمِّي روحاً ؛ لأنه يحيا به الناس كما يُحْيَون بالأرواح .
والثالث : أنه سُمِّي بذلك لنفخ جبريل عليه السلام ، لأنه كان ينفخ فيه
الروح بإذن الله، والنفخ يُسَمَّى في اللغة روحاً، فكان عن النفخ فسمي به ...
فَآَمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ: ثَلاثَةٌ، أَنْتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ في الثلاثة
قولان :
٥٤٦

سورة النساء الآية - ١٧٢ - ١٧٥
أحدهما : هو قول النصارى أب وابن وروح القدس ، وهذا قول بعض
البصريين .
والثاني : هو قول من قال : آلهتنا ثلاثة ، وهو قول الزجاج .
أَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَاللَّهِ وَلَا الْمَلَتِكَةُ الْمُقْرَّبُونَ وَمَن
يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِّهِ، وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (٣) فَأَمَّا
اُلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ فَيُوَفِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِّهِ.
وَأَمَا الَّذِينَ أَسْتَنْكَفُواْ وَأَسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا
يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(١٣)وَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْجَاءَ كُمْ بُرْهَنٌ مِن
رَّبِّكُمْ وَأَنَزَ لْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَأَعْتَصَمُواْ
بِهِ، فَسَيُدْ خِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِ هِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا له
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ هو النبي ◌ِّر،
لِمَا معه من المعجز الذي يشهد بصدقه .
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً﴾ يعني القرآن سُمِّي نوراً لأنه يظهر به الحق ، كما
تظهر المرئيات بالنور .
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : اعتصموا بالقرآن ، وهذا قول ابن جريج .
والثاني : اعتصموا بالله من زيغ الشيطان وهوى الإِنسان .
﴿ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطَاً مُسْتَقِيماً ﴾ في
الهداية قولان :
أحدهما : أن يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة ، وهذا قول
الحسن .
٥٤٧

سورة النساء الآية - ١٧٦
والثاني : هو الأخذ بهم في الآخرة إلى طريق الجنة ، وهو قول بعض
المفسرين البصريين .
يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُ ؤُّ هَكٍَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَّهُ:
أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَاتَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ
فَلَهُمَا الثُّلْثَانِ مَِّاتَكٌ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ
اُلْأُنََّيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
١٧٦
قوله تعالى: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ الآية. قال البراء
ابن عازب: آخر سورة نزلت كاملة سورة براءة ، وآخر آية أنزلت خاتمة ، سورة
النساء ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ ... ﴾.
وقال جابر بن عبد الله(٤٨١): نزلت هذه الآية فيَّ، وقد سألتُ رسول الله وَفيه
حين عادني في مرضي ، وليَ تسع أخوات ، كيف أصنع بمالي ؟ فلم يجبني
بشيء ، حتى نزلت ﴿يَسْتَقْتُونَكَ﴾ إلى آخر السورة .
وقال ابن سيرين(٤٨٢): نزلت هذه الآية على النبي و يقر وهو في مسيرة، وإلى
جنبه حذيفة بن اليمان، فبلغها رسولُ اللهِ وَل ﴿ حذيفة بن اليمان، وبلَّغَها حذيفةُ
عمرَ بن الخطاب ، وهو يسير خلفه .
(٤٨١) رواه البخاري (٢/١٢) الفتح، مسلم (٥٤/١١ - ٥٦) وأبو داود في سننه (١٦٤/٣) والترمذي
(١٨٠/٣) وقال حسن صحيح وابن ماجه (٣٧٢٨) والإِمام أحمد (٣٠٧/٣، ٣٧٢) والطيالسي
(١٣/٢) وأبو نعيم (١٥٧/٧) وابن جرير (٤٣٣/٩) وزاد السيوطي في الدر نسبته (٧٥٣/٢)
لابن سعد وابن المنذر والبيهقي من طرق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً .
(٤٨٢) رواه ابن جرير (٤٣٥/٩) برقم (٢١٠٨٧٤، ٢١٠٨٧٥، ٢١٠٨٧٦) وعبد الرزاق وابن المنذر
كما في الدر (٧٥٧/٢) وهو حديث منقطع بين حذيفة وابن سيرين كما قال الحافظ ابن كثير
(٤٤/٣) وقد رواه البخاري موصولاً عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن حذيفة . ثم
قال لا نعلم أحداً رواه إلا حذيفة ولا نعلم له طريقاً عن حذيفة إلا هذا الطريق ولا رواه عن هشام إلا
عبد الأعلى قال ابن كثير (٥٩٤/١) ((وكذا رواه ابن مردويه)) أي موصولاً .
وقال الهيثمي في المجمع (١٣/٧ ) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبيدة بن حذيفة وثقه
ابن حبان . والحديث قد صححه السيوطي في الدر (٢ /٧٥٦) وزاد نسبته لأبي الشيخ في الفرائض
والعدني .
٥٤٨