النص المفهرس

صفحات 421-440

سورة آل عمران الآية - ١٢٤ - ١٢٩
والثاني : قلة العدد وضعف الحال .
قال ابن عباس : كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجلاً ، والأنصار
مائتين وستة وثلاثين رجلاً ، وكان المشركون ما بين تسعمائة وألف .
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم ◌ِثَلَاثَةِ ءَ الَفٍ مِّنَ الْمَلَتِكَةِ
بَنَّإِن تَصْبِرُ واْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْنُوَكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدَ كُمْ رَبُّكُمْ
١٢٤
مُنْزَلِينَ
(﴿ وَمَا جَعَلَهُ اُللَّهُ إِلَّاَّ بُشْرَى لَكُمْ
بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ
وَلِنَظْمَبِنَّ قُلُوبُكُمْ بِةٍ وَهَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ
طَرَفَا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْأَوْيَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَاسِبِينَ جَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِشَىْءُ
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْيُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
اُلْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٢٩
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ يعني يوم بدر .
أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ ءَالآفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ ﴾ والكفاية
مقدار سد الخلة . والاكتفاء الاقتصار عليه ، والإِمداد إعطاء الشيء حالاً بعد حال ،
والأصل في الإِمداد هو الزيادة ومنه مد الماء وهو زيادته .
( بَلَىْ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَورِهِم هَذَا ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : يعني من وجههم هذا ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة .
والثاني : من غضبهم هذا ، وهو قول مجاهد والضحاك وأبي صالح ، وأصل
الفور فور القِدْر، وهو غليانها عند شدة الحمى ، ومنه فَوْرُ الغضب لأنه كَفَوْرِ
القِدْر .
﴿ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسِةِ ءَالَآَفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ قرأ بكسر الواو ابن
كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو، ومعناها : أنهم سوّموا خيلهم بعلامة ، وقرأ الباقون
بفتح الواو ، ومعناها : أنها سائمة وهي المرسلة في المرعى .
٤٢١

سورة آل عمران الآية - ١٢٤ - ١٢٩
واختلفوا في التسويم على قولين :
أحدهما : أنه كان بالصوف في نواصي الخيل وآذانها ، وهو قول ابن
عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك .
الثاني : أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر ، وهو
قول هشام بن عروة .
واختلفوا في عددهم فقال الحسن : كانوا خمسة آلاف ، وقال غيره كانوا
ثمانية آلاف .
قال ابن عباس لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر .
لِيَقْطَعَ طَرَفَاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه كان يوم بدر بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر ، وهذا قول
الحسن وقتادة .
والثاني : أنه كان يوم أحد ، وكان الذي قتل منهم ثمانية عشر رجلاً ، وهذا
قول السدي .
وَ لِيَقْطَعَ طَرَفاً﴾ ولم يقل وسطاً لأن الطرف أقرب للمؤمنين من الوسط ،
فاختص القطع بما هو إليهم أقرب كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ ﴾.
[التوبة: ١٢٣] ﴿ أُوْ يَكْبِتَهُم فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾، في ﴿ يَكْبِتَهُم ﴾ قولان:
أحدهما : يحزنهم ، وهو قول قتادة ، والربيع .
والثاني : الكبت : الصرع على الوجه ، وهو قول الخليل .
والفرق بين الخائب والآيس أن الخيبة لا تكون إلا بعد أمل ، واليأس قد
یکون قبل أمل .
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأُمْرِ شَيءٌ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ليس لك من الأمر شيء في عقابهم واستصلاحهم ، وإنما ذلك إلى
الله تعالى في أن يتوب عليهم أو يعذبهم .
والثاني : ليس لك من الأمر شيء فيما تريده وتفعله في أصحابك وفيهم ،
٤٢٢

سورة آل عمران الآية - ١٣٠ - ١٣٦
وإنما ذلك إلى الله تعالى فيما يفعله من اللطف بهم في التوبة والاستصلاح أو في
العذاب والانتقام .
والثالث: أنزلت على سبب لما كسرت رباعيته وَله .
واختلفوا في السبب فيه على قولين :
أحدهما : أن قوماً قالوا بعد كسر رباعيته : كيف يفلح قوم نالوا هذا من
نبيهم ، وهو حريص على هدايتهم فنزلت هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس ،
وأنس بن مالك ، والحسن ، وقتادة ، والربيع .
والثاني: أن النبي ◌َِّ هَمَّ بعد ذلك بالدعاء عليهم فاستأذن فيه ، فنزلت هذه
الآية فكف وإنما لم يؤذن فيه لما في المعلوم من توبة بعضهم .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الْرِّبَوْأَضْعَفَّا مُضَعَفَةٌ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَطِيعُواْ اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣) وَاتَّقُواْالنَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ أَّ
وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
١٣١
وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لَ
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِی
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَاُلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
السَّرَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ
اَلْمُحْسِنِينَ ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ اْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ
فَاسْتَغْفَرُوْلِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّهُ وَلَمْ يُصِرُ واْعَلَى مَا فَعَلُواْ
أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى
(١٣٥
/٠/٠٤
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ
١٣٦
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَ تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ يريد بالأكل الأخذ، والربا زيادة
القدر مقابلة لزيادة الأجل ، وهو ربا الجاهلية المتعارف بينهم بالنساء.
﴿ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾ وهو أن يقول له بعد حلول الأجل: إما أن تَقْضِيَ وإمّا
٤٢٣

سورة آل عمران الآية - ١٣٠ - ١٣٦
أَنْ تُرْبِيَ ، فإن لم يفعله ضاعف ذلك عليه ثم يفعل كذلك عند حلوله من بعد حتى
تصير أضعافاً مضاعفة .
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ فدل أن الربا من الكبائر التي يستحق
عليها الوعيد بالنار .
واختلفوا في نار آكل الربا على قولين :
أحدهما : أنها كنار الكافرين من غير فرق تمسكاً بالظاهر .
والثاني : أنها ونار الفجار أخف من نار الكفار ، لما بينهما من تفاوت
المعاصي .
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم ﴾ أما الفاحشة ها هنا ففيها
قولان :
أحدهما : الكبائر من المعاصي .
والثاني : الربا وهو قول جابر والسدي .
﴿ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُم ﴾ قيل المراد به الصغائر من المعاصي .
ذَكَرُ واْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُ واْ لِذُنُوبِهِم ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم ذكروه بقلوبهم فلم ينسوه ، ليعينهم ذكره على التوبة
والاستغفار .
والثاني : ذكروا الله قولاً بأن قالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، فإن الله قد سهل
على هذه الأمة ما شدد على بني إسرائيل ، إذ كانوا إذا أذنب الواحد منهم أصبح
مكتوباً على بابه من كفارة ذنبه : إجدع أنفك ، إجدع أذنك ونحو ذلك ، فجعل
الاستغفار ، وهذا قول ابن مسعود وعطاء بن أبي رباح .
﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾ فيه أربعة
تأويلات :
أحدها : أنه الإصرار على المعاصي ، وهو قول قتادة ..
والثاني : أنه مواقعة المعصية إذا هم بها ، وهو قول الحسن .
والثالث : السكوت على المعصية وترك الاستغفار منها ، وهو قول السدي .
٤٢٤

سورة آل عمران الآية - ١٣٧ - ١٤٣
والرابع : أنه الذنب من غير توبة .
﴿وَهُم يَعْلَمُونَ﴾ أنهم قد أتوا معصية ولا ينسونها، وقيل : معناه وهم
يعلمون الجهة في أنها معصية .
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَّنٌ فَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
اَلْمُكَذِّبِينَ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدَى وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (وَلَاتَهِنُواْ
وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُمْ مُؤْ مِنِينَ ﴿٣٦) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرٌَّ فَقَدْ
مَسَّ الْقَوْمَ قَرٌْ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِ لُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَّ اللَّهُ
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءُ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الطَّلِينَ (٤٢) وَلِيُمَحِّصَ
اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ
◌َأَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ اُلْجَنَّةَ
١٤١
وَلَمَّا يَعْلَمِ لَهُ الَّذِينَ جَهَدُ واْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِنَ (١٦) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوَنَ
اُلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ
١٤٣
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه سنن من الله في الأمم السالفة أهلكهم بها .
والثاني : يعني أنهم أهل سنن كانوا عليها في الخير والشر، وهو قول
الزجاج ، وأصل السنة الطريقة المتبعة في الخير والشر، ومنه سنة النبي وَيّر، قال
لبيد بن ربيعة :
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سُنَّةٌ وإمامها (٣٩٨)
وقال سلیمان بن فید :
فإن الألى بالطف من آل هاشمٍ
تآسَواْ فسنوا للكرام التآسيا (٣٩٩)
(٣٩٨) من معلقة لبيد . أنظر المعلقات السبع.
(٣٩٩) الصواب أنه سليمان ابن قته وقته هي أمه وهو مولى لتيم قريش ترجم له البخاري في التاريخ الكبير
(٣٣/٢/٢) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٣٦/١/٢).
=
٤٢٥

سورة آل عمران الآية - ١٣٧ - ١٤٣
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه القرآن ، وهذا قول الحسن ، وقتادة .
٠
والثاني : أنه ما تقدم ذكره في قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
الآية ، وهذا قول ابن إسحاق .
﴿ وَهُدىًّ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ نور وأدب.
﴿ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ﴾ يعني أن يصيبكم قرح ، قرأ
أبو بكر عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي بضم القاف ، وقرأ الباقون بفتحها ، وفيها
قولان :
أحدهما : أنها لغتان ومعناهما واحد .
والثاني : أن القرح بالفتح : الجراح ، وبالضم ألم الجراح ، وهو قول
الأكثرين .
وأما الفرق بين المس واللمس فهو أن اللمس مباشرة بإحساس ، والمس
مباشرة بغير إحساس ، وهذا ما ذكره الله تعالى للمؤمنين تسلية لهم فإن أصابهم يوم
أحد قرح فقد أصاب المشركين يوم بدر مثله .
وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ قال الحسن ، وقتادة : أي تكون مرة
الفرقة ، ومرة عليها والدولة : الكرة ، يقال أدال الله فلاناً من فلان بأن جعل الكرة له
عليه .
﴿ وَلِيُمَخِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَآمَنُوا﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها : معناه ليبتلي ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : يعني بالتمحيص تخليصه من الذنوب ، وهو قول أبي العباس
والزجاج ، وأصل التمحيص عندهما التخليص .
والثالث : معناه وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا، وهو قول الفراء ﴿ وَيَمْحَقَ
الْكَافِ ينَ ﴾ قال ابن عباس : ينقصهم .
= والبيت مذكور في اللسان مادة ( أس) أنساب الأشراف (٣٣٩/٥)، تاريخ الطبري (١٨٤/٧)،
تفسير الطبري (٢٣١/٧ ).
وقد نبه على التصحيف المتقدم في اسم الشاعر صاحب تخريج الطبري .
٤٢٦

سورة آل عمران الآية - ١٤٤ - ١٤٨
﴿ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَّونَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ قيل تمنى الموت بالجهاد من
لم يحضر بدراً، فلما كان يوم أحد أعرض كثير منهم فعاتبهم الله تعالى على
ذلك ، هكذا قال الحسن وقتادة ومجاهد .
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ فيه قولان :
أحدهما: يعني فقد علمتموه.
والثاني : فقد رأيتم أسبابه .
وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْقُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ
عَلَى أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللَّهُ
الشَّكِرِينَ ﴿ وَمَاكَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلاً
وَمَنْ يُرِدُ ثَوَابَ الدُّنْيَانُؤْتِهِ، مِنْهَاً وَ مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ، مِنْهَا
◌َ وَكَأَيِّنِ مِّن نَّبِيٍ قَتَلَ مَعَهُ رِبِيُّونَ كَثِيُ فَمَا وَهَنُواْ
وَسَنَجْزِى الشَّكِرِينَ
١٤٥
١٤٦
لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْرَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبِّتْ
أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ (٣) فَائَهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ
ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّالْحْسِنِينَ
١٤٨
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرَّسُلُ﴾.
سبب نزولها أنه لما أشيع يوم أحد أن النبي ◌َّ قد قتل ، قال أناس : لو كان
نبياً ما قتل ، وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به .
﴿ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىْ أَعْقَائِكُمْ﴾ يعني رجعتم كفاراً بعد
إيمانكم .
﴿ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْذُّنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
٤٢٧

سورة آل عمران الآية - ١٤٩
أحدها : من أراد بجهاده ثواب الدنيا أي ما يصيبه من الغنيمة ، وهذا قول
بعض البصريين .
والثاني : من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة ،
وهذا قول ابن إسحاق .
والثالث : من أراد ثواب الدنيا بالنهوض لها بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر
جوزي عليها في الدنيا دون الآخرة .
﴿ وَكَأَيِّن مِن نَِّي قُتِلَ مَعَهُ رِبُّّونَ كَثِيرٌ ﴾ قرأ بذلك ابن كثير ، ونافع ، وأبو
عمرو، وقرأ الباقون ﴿قَاتَلَ﴾، وفي ﴿ رِبُِّّونَ﴾ أربعة أقاويل:
أحدها : أنهم الذين يعبدون الرب وأحدهم رِبُّّ ، وهو قول بعض نحوبي
البصرة .
الثاني : أنهم الجماعات الكثيرة ، وهو قول ابن مسعود وعكرمة ومجاهد .
والثالث : أنهم العلماء الكثيرون ، وهو قول ابن عباس ، والحسن .
والرابع : أن ( الربيون ) الأتباع ، والربانيون : الولاة ، والربيون الرعية ، وهو
قول أبي زيد ، قال الحسن : ما قُتِلَ نبي قط إِلَّ في معركة.
﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا أَسْتَكَانُواْ ﴾ الوهن :
الانكسار بالخوف . الضعف نقصان القوة ، الاستكانة الخضوع ، ومعناه فلم يهنوا
بالخوف ، ولا ضعفوا بنقصان القوة ولا استكانوا بالخضوع .
وقال ابن إسحاق : فما وهنوا بقتل نبيهم ولا ضعفوا عن عدوهم ولا استكانوا
لما أصابهم .
فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ﴾ في ثواب الدنيا قولان :
أحدهما : النصر على عدوهم ، وهو قول قتادة ، والربيع .
والثاني: الغنيمة ، وهو قول ابن جريج ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ الجنة،
في قول الجميع .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْإِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُوكُمْ عَلَى
٤٢٨

سورة آل عمران الآية - ١٤٩ - ١٥٣
بَلِ اللَّهُ مَوْلَنكُمٌ وَهُوَ خَيْرُ
١٤٩
أَعْقَبِكُمْ فَتَنْقَلِبُواْ خَسِرِينَ
◌َسَنُلْقِى فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ كَفَرُواْالرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ
١٥٠
النَّصِرِينَ
بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانَأْ وَمَأْوَنَّهُمُ النَّارِّ وَبِئْسَ مَثْوَى
١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُّونَهُم
الظَّالِمِينَ
بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَزَعْتُمْ فِ الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ
مَآ أَرَنَكُم مَّا تُحِبُّونٌَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ
اُلْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى
١٥٢
ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيَ أُخْرَنَكُمْ فَأَثَبَكُمْ غَمَّابِغَمٍ
لِكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَافَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَبَكُمْ وَاَللَّهُ خَبِيٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ
١٥٣
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ﴾ أي تقتلونهم في قول
الجميع ، يقال حَسّه يحسه حَسّاً إذا قتله ، لأنه أبطل بمعونته .
﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىْ أَحَدٍ ﴾ والفرق بين الإِصعاد والصعود أن
الإِصعاد في مستوى الأرض ، والصعود في ارتفاع ، وهذا قول الفراء ، وأبي
العباس، والزجاج ، وروي عن ابن عباس(٤٠٠) أنهم صعدوا في جبل أُحُد فراراً .
وَالرَّسُوْلُ يَدْعُوكُمْ فِي أَخْرَاكُم﴾ قيل إنه كان يقول: ((يَا عِبَادَ اللَّهِ
ارْجِعُواْ)) ذكر ذلك عن ابن عباس، والسدي ، والربيع .
فَأَثَابَكُم غَماً بِغَمّ ﴾ فيه قولان :
(٤٠٠) رواها الطبري (٣٠٣/٧) وزاد السيوطي نسبتها في الدر (٢ /٣٥٠) لابن المنذر ورواية السدي
رواها الطبري عقب رواية ابن عباس مباشرة (٣٠٣/٧).
٤٢٩

سورة آل عمران الآية - ١٥٤، ١٥٥
أحدهما : غماً على غم .
والثاني : غماً مع غم .
وفي الغم الأول والثاني تأويلان :
أحدهما : أن الغم الأول القتل والجراح ، والغم الثاني الإِرجاف بقتل النبي
﴿*، وهذا قول قتادة ، والربيع .
والثاني : غماً يوم أحد بغم يوم بدر ، وهو قول الحسن .
ثُمَّأَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ
قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل
لَّنَامِنَ الْأَمْرِ مِن شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَُّ لِلّهِ يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ
لَكِّ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْ ءٌ مَّاقُتِلْنَا هَذُنَُّ قُل لَّوَّكُمْ فِ بُيُوتِكُمْ
لَبَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمٌ وَلِيَنْتَلِ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ
وَلِيُمَحِّصَ مَا فِ قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ
مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ
وَلَقَدْ عَفَا ◌ُللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّاللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ(هـ
١٥٥
﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِنْ بَعدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَىْ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ، وَطَائِفَةٌ قَدْ
أَهَمَّتُهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ وسبب ذلك أن المشركين يوم أحد توعدوا المؤمنين بالرجوع ،
فكان من أخذته الأمَنَةُ من المؤمنين متأهبين للقتال ، وهم أبو طلحة ،
وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وغيرهم فناموا حتى أخذتهم الأَمَنَةُ .
وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ من الخوف وهم من المنافقين عبد الله بن أبي بن
سلول ، ومعتب بن قشير ، ومن معهما أخذهم الخوف فلم يناموا لسوء الظن .
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِيَّةِ ﴾ يعني في التكذيب بوعده .
يَقُولُونَ لَو كَانَ لَنَا مِنَ الأُمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَّا ﴾ فيه قولان:
٤٣٠

سورة آل عمران الآية - ١٥٤، ١٥٥
أحدهما : إنّا أخرجنا كرهاً ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا ، وهذا قول الحسن .
والثاني : أي ليس لنا من الظفر شيء، كما وعدنا، على جهة التكذيب
لذلك .
قُلْ لَّوكُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَبْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم ﴾ فيه
قولان :
أحدهما : يعني لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم .
والثاني : لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ،
ولم ينجهم قعودهم .
وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُم ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر .
والثاني : معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تفخيماً
لشأنه .
﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَّلَّواْ فِيكُمْ يَومَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ ﴾ فيهم تأويلان :
أحدهما : هم كل من ولّى الدبر من المشركين بأحد وهذا قول عمر ،
وقتادة ، والربيع .
والثاني : أنهم من هرب إلى المدينة وقت الهزيمة ، وهذا قول السدي .
إِنَّمَا اسْتَذَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه محبتهم للغنيمة وحرصهم على الحياة .
والثاني: استذلَّهم بذكر خطايا سلفت لهم، وكرهوا القتل قبل إخلاص
التوبة منها والخروج من المظلمة فيها، وهذا قول الزجاج.
﴿وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنهُم﴾ فيه قولان:
أحدهما : حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة ، وهذا قول ابن جريج وابن
زید .
والثاني : غفر لهم الخطيئة ليدل على أنهم قد أخلصوا التوبة .
٤٣١٠

سورة آل عمران الآية - ١٥٦ - ١٦٤
وقيل : إن الذين بقوا مع النبي وي لم ينهزموا ثلاثة عشر رجلاً، منهم خمسة
من المهاجرين : أبو بكر ، وعلي ، وطلحة ، وعبد الرحمن ، وسعد بن أبي
وقاص ، والباقون من الأنصار .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُوْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِى
اُلْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى لَوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ
حَسْرَةً فِ قُلُوبِهِمُ وَاللَّهُيُحِىءٌ وَيُمِيتُ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٦) وَلَيْنِ قُتِلْتُمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (ْثَ وَلَيِنِ
١٥٨
تُتُمْ أَوْقُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ لِ
فَبِمَارَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِلِنْتَ لَهُمّ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنَفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْلَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَهْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهَ إِنَّ
◌َ إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلَّكُمْ فَمَنْ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِلِينَ
وَمَا كَانَ لِنَبِيّ
١٦٠
ذَا الَّذِى يَنصُرُكُمْ مِّنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أَنْ يَغُلُّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ثُمَّ تُوَّى كُلُّ نَفْسٍ مَاكَسَبَتْ
وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿﴿أَفَمَنِ أَتَّبَعَ رِضْوَنَ اَللَّهِ كَمَنْ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اَللَّهِ وَمَأْوَنُهُ
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١) هُمْ دَرَجَتُ عِندَ اللّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
١٦٣
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْبَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ
، وَيُزَكِّيِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى
ضَلَلٍ مُّبِينٍ
١٦٤
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُم﴾ يعني فبرحمة من الله، و﴿ مَا﴾ صلة
دخلت لحسن النظم .
٤٣٢

سورة آل عمران الآية - ١٥٦ - ١٦٤
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظَأَّ غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ الفظ : الجافي،
والغليظ القلب : القاسي ، وجمع بين الصفتين ، وإن كان معناهما واحداً للتأكيد .
فَاعْفُ عَنْهُم وَاسْتَغْفِرْ لَهُم وَشَاوِرْهُم فِي الأَمْرِ ﴾ وفي أمره بالمشاورة أربعة
أقاويل :
أحدها : أنه أمره بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح فيه ، قال
الحسن : ما شاور قوم قط إلا هُدُوا لأرشد أمورهم .
والثاني: أنه أمره بِمشاورتهم تأليفاً لهم وتطييباً لأنفسهم، وهذا قول قتادة،
والربيع .
والثالث : أنه أمره بمشاورتهم لِمَا علم فيها من الفضل ، ولتتأسى أمته بذلك
بعده ﴿﴿ ، وهذا قول الضحاك .
والرابع : أنه أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن
كان عن مشورتهم غنياً ، وهذا قول سفيان .
وَمَا كَانَ لَنَبِّ أَن يَغُلَّ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم ، وأبو عمرو بفتح الياء
وضم العين ، وقرأ الباقون يُغَل بضم الياء وفتح الغين .
ففي تأويل من قرأ بفتح الياء وضم الغين ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس أخذها رسول
اللّه وَلجر، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهذا قول عكرمة ، وسعيد بن جبير .
والثاني: أنها نزلت في طلائع كان رسول الله وَ لير وجههم في وجه ، ثم غنم
الرسول فلم يقسم للطلائع فأنزل الله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ لَنَبِيِّ أَن يَغُلَّ ﴾ أي يقسم
لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسم ، وهذا قول ابن عباس ،
والضحاك .
والثالث : أن معناه وما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله إليهم الرهبة منه
ولا رغبة فيهم ، وهذا قول ابن إسحاق .
وأما قراءة من قرأ يُغَل بضم الياء وفتح الغين ففيها قولان :
أحدهما : يعني وما كان لنبي أن يتهمه أصحابه ويخوِّنوه .
٤٣٣

سورة آل عمران الآية - ١٦٥ - ١٦٨
والثاني : معناه وما كان لنبي أن يغل أصحابه ويخونهم ، وهذا قول الحسن ،
وقتادة . وأصل الغلول الغلل وهو دخول الماء في خلال الشجر ، فسميت الخيانة
غلولاً لأنها تجري في المال على خفاء كجري الماء ، ومنه الغل الحقد لأنه العداوة
تجري في النفس مجرى الغلل .
﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِن أَنَّفُسِهِمْ ﴾ وفي وجه
المنة بذلك ثلاثة أقاويل :
أحدها : ليكون ذلك شرفاً لهم .
والثاني : ليسهل عليهم تعلم الحكمة منه لأنه بلسانهم .
والثالث : ليظهر لهم علم أحواله من الصدق والأمانة والعفة والطهارة .
يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَآيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه يشهد لهم بأنهم أزكياء في الدين .
والثاني : أن يدعوهم إلى ما يكونون به أزكياء .
والثالث : أنه يأخذ منهم الزكاة التي يطهرهم بها ، وهو قول الفراء .
أَوَلَمَّا أَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْأَ صَبْتُمْ مِثْلَيْهَـا قُلْتُمْ أَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ
﴿ وَمَآ أَصَبَّكُمْ يَوْمَ اُلْتَقَى الْجَمْعَانِ
١٦٥
أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ (®
فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ اَلْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَتِلُواْ فِى
سَبِيلِاللَّهِ أَوِ أَدْ فَعُواْ قَالُوا لَوْنَعْلَمُ قِتَالَاً لَّأَ تَّبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيِذٍ
أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِمْ مَالَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُأَعْلَمُ بِمَا
يَكْتُمُونَ (٣) الَّذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْأَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ قُلْ فَادْرَهُ وأ
عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ
١٦٨
﴿ أَوَ لَمّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا ﴾ يعني بالمصيبة التي أصابتهم يوم
أحد ، وبالتي أصابوها يوم بدر .
٤٣٤

سورة آل عمران الآية - ١٦٥ - ١٦٨
قُلْتُمْ : أَنَّى هَذَا، قُلْ: هُوَ مِن عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ في الذي هو من عند
أنفسهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : خلافهم في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد ، وقد كان النبي
وَي أمرهم أن يتحصنواْ بِها ، وهذا قول قتادة ، والربيع.
والثاني : اختيارهم الفداء من السبعين يوم بدر على القتل ، وقد قيل لهم إن
فعلتم ذلك قُتِلَ منكم مثلُهم ، وهذا قول علي ، وعبيدة السلماني .
والثالث: خلاف الرماة يوم أحد لأمر النبي ◌َّ في ملازمة موضعهم.
وَمَا أَصَابَكُمْ يَوَمَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ فَبَإِذْنِ اللَّهِ ولِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ فيه قولان:
أحدهما : ليرى المؤمنين .
والثاني : ليُمَيِّزُواْ من المنافقين .
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾ يعني عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه .
وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَواْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني جاهدوا .
أَوِ آدْفَعُوا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يعني تكثير السواد وإن لم يقاتلوا وهو قول السدي وابن جريج .
والثاني : معناه رابطوأ على الخيل إن لم تقاتلوا، وهو قول ابن عوف
الأنصاري .
﴿قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لِأَتَّبَعْنَاكُمْ﴾ قيل إن عبد الله بن عمرو بن حزام قال لهم:
[ اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم فقال له ابن أبي ]: عَلَامَ نقتل أنفسنا؟ ارجعوا بنا لو
نعلم قتالاً لاتبعناكم .
﴿ هُمْ لِلْكُفْرٍ يَومَئِذٍ أَقْرِبُ مِنْهُم لِلْإِيمَانِ ﴾ لأنهم بإظهار الإِيمان لا يحكم
عليهم بحكم الكفار ، وقد كانوا قبل ذلك بإظهار الإِيمان أقرب إلى الإِيمان ، ثم
صاروا بما فعلوه أقرب إلى الكفر من الإِيمان .
يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يعني ما يظهرونه من الإِسلام وليس
في قلوبهم منه شيء.
٤٣٥

سورة آل عمران الآية - ١٦٩ - ١٧٥
وإنما قال: ﴿يَقُولُونَ بِأَقْوَاهِهِم﴾ وإن كان القول لا يكون إلا به لأمرين :
أحدهما : التأكيد .
والثاني : أنه ربما نسب القول إلى الساكت مجازاً إذا كان به راضياً .
الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمِ وَقَعَدُواْ: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ ﴾ يعني عبد الله بن
أُبَيّ وأصحابه حين انخذلوا وقعدوا، وكانوا نحو ثلثمائة وتخلف عنهم من قُتل منهم
( فقالوا ) لو أطاعونا وقعدوا معنا ما قُتِلوا .
﴿ قَلْ فَادْرَؤُواْ عَنِ أَنْفُسِكُم الْمَوتَ﴾ أي ادفعوا عن أنفسكم الموت ، ومنه
قول الشاعر :
أهذا دينه أبداً وديني (٤٠١)
إِن ◌ُثُم صادِقِينَ ﴾ فيه قولان :
تقول وقد دراتُ لها وضيني
أحدهما : يعني في خبركم أنهم لو أطاعواْ ما قُتِلوا .
والثاني : معناه إن كنتم محقين في تثبيطكم عن الجهاد فراراً من القتل .
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْفِى سَبِيلِ اللَّهِأَمْوَتَأَبَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ بُرْزَقُونَ(
(١٦٩
فَحِينَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِنْ
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ
١٧٠
خَلْفِهِمْ أَلَّاخَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُون
اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّاللَّهَ لَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿﴿ الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْعُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَتَّقَوْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٦) الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّالنَّاسَ قَدْ جَمَعُوْلَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ اُلْوَكِيلُ ﴿َفَأَنْقَلَبُواْبِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ
إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ
سُوْءٌ وَأَتَّبَعُواْ رِضْوَنَ اَللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ أَـ
يُحَوِفُ أَوْلِيَآءٌَّ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنَ كُم ◌ُؤْمِنِينَ
١٧٥
(٤٠١) هو المثقب العبدي وقد سبق تخريجه في سورة الفاتحة .
٤٣٦

سورة آل عمران الآية - ١٦٩ - ١٧٥
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ يعني أنهم في
الحال وبعد القتل بهذه الصفة . فأما في الجنة فحالهم في ذلك معلومة عند كافة
المؤمنين ، وليس يمتنع إحياؤهم في الحكمة . وقد روى ابن مسعود(٤٠٢)
وجابر(٤٠٣) وابن عباس (٤٠٤) أن النبي ◌َّ قال: ((لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُم بِأُحُدٍ جَعَلَ
اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي حَوَاصِلٍ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِن ثِمَارِهَا)).
وفي ﴿ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ تأويلان:
أحدهما : أنهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعاً ولا ضراً إلا ربُّهُم .
والثاني : أنهم أحياء عند ربهم من حيث يعلم أنهم أحياء دون الناس .
: وَيَسْتَبْشِرُونَ بَالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من كرامة الله ما
أصبنا ، وهو قول قتادة ، وابن جريج .
والثاني : أنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه فيبشر
بذلك فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه ، وهذا قول السدي .
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَآَخْشَوهُمْ ﴾ أما الناس
في الموضعين وإن كان بلفظ الجمع فهو واحد لأنه تقدير الكلام جاء القول من قِبَل
الناس ، والذين قال لهم الناس هم المسلمون وفي الناس القائل قولان :
(٤٠٢) رواها مسلم (٩٨/٢) والترمذي (٨٤/٤ - ٨٥) وابن جرير (٣٨٦/٧) وزاد السيوطي نسبته في
الدر (٣٧٣/٢) لعبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل من طرق عن الأعمش عن أبي الضحى عن
مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً .
(٤٠٣) رواها أحمد في المسند برقم ( ١٤٩٣٨) وصححه الشيخ أحمد شاكر .
(٤٠٤) وهي الرواية التي أتى بها المؤلف هنا .
رواها أحمد برقم (٢٣٨٩) وأبو داود (رقم ٢٥٢٠) والحاكم (٢٩٧/٢) وفيه زيادة وقال الحاكم
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وابن جرير (٣٨٥/٧) لكن لم يذكر سعيد بن
جبير عن ابن عباس ولهذا قال الحافظ ابن كثير على زيادة سعيد بن جبير في الإِسناد ((هذا أثبت)).
والحديث ذكره السيوطي في الدر (٣٧١/٢) وزاد نسبته لهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر
والبيهقي في الدلائل .
٤٣٧

سورة آل عمران الآية - ١٧٦ - ١٧٩
أحدهما : هو أعرابي جُعِل له على ذلك جُعْل ، وهذا قول السدي .
والثاني : هو نعيم بن مسعود الأشجعي ، وهذا قول الواقدي .
والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه . واختلفوا في الوقت الذي أراد أبو سفيان
أن يجمع لهم هذا الجمع على قولين :
أحدهما : بعد رجوعه على أحد سنة ثلاث حتى أوقع الله في قلوب
المشركين الرعب كفّوا ، وهذا قول ابن عباس ، وابن إسحاق ، وقتادة .
والثاني : أن ذلك في بدر الصغرى سنة أربع بعد أحد بسنه ، وهذا قول
مجاهد .
﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ التخويف من الشيطان والقول من
الناس ، وفي تخويف أوليائه قولان :
أحدهما : أنه يخوف المؤمنين من أوليائه المشركين ، وهذا قول ابن عباس ،
ومجاهد ، وقتادة (٤٠٥).
والثاني : أنه يخوف أولياءه المنافقين ليقعدوا عن قتال المشركين ، وهذا قول
الحسن ، والسدي .
وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُواْ اللَّهَ شَيْئاً بُرِيدُ اللَّهُ أَلَّ
يَجْعَلَ لَهُمْ حَقَِّا فِ الْآَخِرَةِ وَلَمْ عَذَابٌ عَظِيمُ (٣) إِنَّ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ
بِ لَّإِيمَنِ لَنْ يَضُرُواْاللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوْ
أَنََّا نُمْلِ لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنْفُسِهِمَّ إِنَّمَا نُمْلِ لَهُمْ لِيَزْدَادُوْاْ إِثْمَّأَ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
ـمَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَالْخَبِيِتَ مِنَ الطَّيِّبٍ
(١٧٨)
وَمَا كَانَ اللَّهُلِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّاللَّهَ يَحْتَبِ مِنْ رُسُلِهِ، مَن يَشَاءُ فَا مِنُواْبِاللَّهِ
(٤٠٥) وقد استظهر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وقال هذا هو الصواب الذي عليه جمهور المفسرين
كإبن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة والنخعي وأهل اللغة كالفراء وابن قتيبة والزجاج وابن الأنباري
أنظر الدقائق (٣٠٥/١).
٤٣٨

سورة آل عمران الآية - ١٧٩، ١٨٠
وَرُسُلِهٍّ، وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ بِمَآءَ اتَنْهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ، هُوَ خَيْالَُّمَّبَلَّ هُوَ شَرٌ لَّهُمْ سَيُطَوَّفُونَ مَا
يَخْلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
وو
خَبِيرٌ
(١٨٠
وَلَ يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : هم المنافقون ، وهو قول مجاهد وإبن إسحاق .
والثاني : قوم من العرب ارتدوا عن الإِسلام .
إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّ واْ اللَّهَ شَيْئاً ، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ ﴾ في
إرادته لذلك ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن يحكم بذلك .
والثاني : معناه أنه سيريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإِحباط إيمانهم
بکفرهم .
١
والثالث : يريد أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم ، وهذا قول إبن
إسحاق .
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ
الطَّيِّبِ ﴾ الطيب المؤمنون ، والخبيث فيه ها هنا قولان:
أحدهما : المنافق ، وهو قول مجاهد .
والثاني : الكافر ، وهو قول قتادة ، والسدي .
واختلفوا في الذي وقع به التمييز على قولين :
أحدهما : بتكليف الجهاد ، وهذا قول من تأوّل الخبيث بالمنافق .
والثاني : بالدلائل التي يستدل بها عليهم وهذا قول من تأوله للكافر .
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾ قيل إن سبب نزول هذا أن قوماً من
المشركين قالوا : إن كان محمد صادقاً فليخبرنا من يؤمن ومن لا يؤمن ، فنزلت هذه
الآية .
٤٣٩

سورة آل عمران الآية - ١٨١ - ١٨٦
قال السدي : ما أطلع الله نبيه على الغيب ، ولكنه اجتباه فجعله رسولاً .
قوله تعالى: ﴿وَلَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَآتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرٌ لَّهُمْ
بَلْ هُوَ شَرِّلَّهُم ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم مانعو الزكاة ، وهو قول السدي .
والثاني : أنهم أهل الكتاب وبخلوا أن يُبيِّنوا للناس ما في كتبهم من نبوة
محمد رَله، وهو قول ابن عباس ، قال ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون
الناس بالبخل ﴾، أي يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان .
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَومَ الْقِيَامَةِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الذي يطوَّقونه شجاع(*) أقرع، وهذا قول ابن مسعود .
والثاني : أنه طوق من النار ، وهذا قول إبراهيم(٤٠٦).
أَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ اُلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ
ذَلِكَ
٨١
وَقَتْلَهُمُ الْأَنِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ اُلْحَرِيقِ
الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ
بِمَا قَدَّ مَتْ أَيْدِ يَكُمْ وَأَنَّاللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [َ
اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُّ قُلْ
قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبِّلِى بِالْبَيِّنَتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن
كُنتُمْ صَدِقِينَ (بَا فَإِن كَذَّبُولَكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُ وبِالْبَيْنَتِ
وَالزُّبُرِ وَالْكِتَبِ الْمُنِيرِ ◌َّ كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ أَمَوْتِّ وَإِنَّمَا تُوَقَّوْنَ
أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةٍ فَمَن زُحْزِعَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ
لَتُبُلَوُنَّ فِى أَمْوَلِكُمْ
١٨٥
وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنِّيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ
وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ
(*) هو نوع شديد السم من الحيات لا ريش له من كثرة السم.
(٤٠٦) ورواه عنه عبد الرزاق وسعيد بن منصور بسند جيد كما قال الحافظ في الفتح (٢٣٠/٨).
٤٤٠