النص المفهرس

صفحات 401-420

سورة آل عمران الآية - ٦٩ - ٧٤
أحدهما : تحريف التوراة والإنجيل ، وهذا قول الحسن ، وابن زيد .
والثاني : الدعاء إلى إظهار الإِسلام في أول النهار والرجوع عنه في آخره
قصداً لتشكيك الناس فيه ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة .
والثالث: الإِيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد الهر .
﴿ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ يعني ما وجدوه عندهم من صفة محمد رَّر، والبشارة
به في كتبهم عناداً من علمائهم .
﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني الحق بما عرفتموه من كتبكم .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّ لِمَن تَبعَ دِينَكُمْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : معناه لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم .
والثاني : لا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع دينكم .
واخْتُلِفَ في تأويل ذلك على قولين :
أحدهما : أنهم كافة اليهود ، قال ذلك بعضهم لبعض ، وهذا قول السدي ،
وابن زيد .
والثاني : أنهم يهود خيبر قالوا ذلك ليهود المدينة ، وهذا قول الحسن .
واختلف في سبب نهيهم أن يؤمنوا إلا لِمَنْ تَبعَ دينهم على قولين :
أحدهما : أنهم نُهُوا عن ذلك لِئَلَّ يكون طريقاً لعبدة الأوثان إلى تصديقه ،
وهذا قول الزجاج .
والثاني : أنهم نُهُوا عن ذلك لِئَلَّ يعترفوا به فيلزمهم العمل بدينه لإِقرارهم(*)
بصحته .
﴿ قُلْ إِنَّ الْهُدَىْ هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مَّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ﴾ فيه قولان:
أحدهما : أن في الكلام حذفاً ، وتقديره : قل إن الهدى هدى الله أَلاَّ يُؤْتَى
أحدٌ مثل ما أوتيتم أيُّها المسلمون، ثم حذف ((لا)) من الكلام لدليل الخطاب
(*) وفي نسخة : لاعترافهم والمعنى واحد .
٤٠١

سورة آل عمران الآ ية - ٧٥، ٧٦
عليها مثل قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أي لا تضلوا،
وهذا معنى قول السدي، وابن جريج .
والثاني : أن معنى الكلام : قل إن الهدى هدى الله فلا تجحدوا أن يؤتى
أحد مثل ما أوتيتم .
﴿ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُم ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يعني ولا تؤمنوا أن يُحَاجّوكم عند ربكم لأنه لا حجة لهم ، وهذا
قول الحسن ، وقتادة .
والثاني : أن معناه حتى يُحَاجُّوكم عند ربكم ، على طريق التبعيد ، كما
يقال : لا تلقاه أو تقوم الساعة ، وهذا قول الكسائي ، والفراء .
قوله تعالى : ﴿ يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنها النبوة ، وهو قول الحسن ، ومجاهد ، والربيع .
والثاني : القرآن والإِسلام ، وهذا قول ابن جريج .
واختلفوا في النبوة هل تكون جزاءً على عمل ؟ على قولين :
أحدهما : أنها جزاء عن استحقاق .
والثاني : أنها تفضل لأنه قال : ﴿يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾.
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهٍِإِلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ
بِدِينَارٍ لََّ يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ إِلَّا مَادُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمَا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى
اُلْأُمَّعَنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِالْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى
بِعَهْدِهِ ، وَأَتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
قوله تعالى: ﴿وَمِن أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّه إِلَيكَ﴾ اختلفوا
في دخول الباء على القنطار والدينار على قولين :
أحدهما : أنها دخلت لإلصاق الأمانة كما دخلت في قوله تعالى :
﴿ وَلِيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
٤٠٢

سورة آل عمران الآية - ٧٧
والثاني : أنها بمعنى ( على ) وتقديره : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه على
قنطار .
﴿ إِلَّ مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِماً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : إلا ما دمت عليه قائماً بالمطالبة والإِقتضاء ، وهذا قول قتادة ،
ومجاهد .
والثاني : بالملازمة .
والثالث : قائماً على رأسه ، وهو قول السدي .
ذُلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا: لَيسَ عَلَيْنَا فِي الأَمِِّينَ سَبِيلٌ ﴾ يعني في أموال العرب ،
وفي سبب استباحتهم له قولان :
أحدهما : لأنهم مشركون من غير أهل الكتاب ، وهو قول قتادة ، والسدي :
والثاني : لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه ، وهذا قول الحسن ،
وابن جريج ، وقد روى سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله
وَهِ: ((كَذَّبَ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ، مَا مِن شَيءٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلَّ وَهُوَ تَحتَ قَدَميَّ
إِلَّ الأَمَانَةَ فَإِنَّهَا مُؤَدَّةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ))(٣٨٧).
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًاٌ أُوْلَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِى
اْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمُ
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
VV
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِم ثَمَنَاً قَلِيلاً ﴾ وفي العهد
قولان :
أحدهما : ما أوجب الله تعالى على الإِنسان من طاعته وكَفَّه عن معصيته .
(٣٨٧) رواه ابن جرير (٥٥٢/٦ رقم ٧٢٦٩) ونسبه السيوطي في الدر (٢٤٤/٢) لعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبي حاتم ، وهذا الإِسناد إلى سعيد بن جبير جيد لكن الحديث مرسل فهو من قسم
الضعيف .
٤٠٣

سورة آل عمران الآية - ٧٧
والثاني : ما في عقل الإِنسان من الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق .
﴿ أَوْلَئِكَ لَ خَلَقَ لَهُم فِي الآخِرَةِ﴾. وفي أصل الخلاق قولان:
أحدهما : أن أصله من الخَلق بفتح الخاء وهو النفس ، وتقدير الكلام لا
نصیب لهم .
والثاني : أن أصله الخُلق بضم الخاء لأنه نصيب مما يوجبه الخُلُق الكريم .
وَلَا يُكَلَّمُهُمُ اللهُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : لا يكلمهم الله بما(٣٨٨) يسرهم ، لكن يكلمهم بما يسوءهم وقت
الحساب لأنه قال : ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ﴾.
والثاني : لا يكلمهم أصلاً ولكن يرد حسابهم إلى الملائكة .
وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَومَ الْقِيَامَةِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : لا يراهم (٣٨٩).
والثاني : لا يَمُن عليهم .
وَلاَ يُزَكِّيهِم ﴾ أي لا يقضي بزكاتهم .
واختلف أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها نزلت في قوم من أحبار اليهود : أبي رافع ، وكنانة بن أبي
الحقيق ، وكعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب كتبوا كتاباً بأيديهم ، ثم حلفوا أنه
من عند الله فيما ادعوا به ليس عليهم في الأميين سبيل ، وهو قول الحسن ،
وعكرمة .
والثاني : أنها نزلت في الأشعث وخصيم له تنازعا في أرض ، فقام ليحلف ،
فنزلت هذه الآية ، فنكل الأشعث واعترف بالحق .
(٣٨٨) وهذا القول رجحه ابن جرير فيما ذكرت سابقاً في سورة البقرة فراجعه هناك.
(٣٨٩) وهذا النظر المنفي في الآية إنما هو نفي نظر خاص لا نفي النظر العام الذي يدل على الإِحاطة
والشمول فإن الله تعالى ينظر إلى عباده الطائعين والعاصين ولا يحجبهم عنه شيء وهم لا يغيبون عنه
سبحانه وتعالى والنظر المنفي في الآية كالنظر المنفي في الحديث لا ينظر الله لرجل لا يقيم صلبه في
الصلاة فليس معنى ذلك أن الله تعالى لا ينظر إليه نظر شمول وإحاطة وإنما معنى النفي هنا إنما هو
المستلزم لرحمة الله تعالى فلا ينظر الله تعالى لمن في الآية أو الحديث نظر رحمة والله أعلم .
٤٠٤

سورة آل عمران الآية - ٧٨ - ٨٠
والثالث : أنها نزلت في رجل حلف يميناً فاجرة في تنفيق سلعته في البيع ،
وهذا قول عامر ، ومجاهد .
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَغَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَبِ وَمَا
هُوَ مِنَ الْكِتَبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَاهُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ اُلْكِتَبَ وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُواْ رَبَّنِيْكِنَ
وَلَا يَأْمُرَّكُمْ أَنْ تَنَّخِذُواْ
٧٩
بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِنَبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
الْلَئِكَةَ وَالنَّبِِّنَ أَرْبَابًا أَيَأْ مُرَّكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَ نْتُمُ مُسْلِمُونَ
٨٠
قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ
لِلنَّاسِ : كُونُوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ سبب نزولها ما روى ابن عباس أن قوماً من
اليهود قالوا للنبي و ل 9: أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح النصارى، فنزلت هذه
الآية (٣٩٠).
وَلَكِن كُونُوا رَبَّائِينَ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : فقهاء علماء ، وهو قول مجاهد .
والثاني : حكماء أتقياء ، وهو قول سعيد بن جبير .
والثالث : أنهم الولاة الذین یربّون أمور الناس ، وهذا قول ابن زيد .
وفي أصل الرباني قولان :
أحدهما : أنه الذي يربُّ أمور الناس بتدبيره ، وهو قول الشاعر (٣٩١):
وقبلك ربتني - فضعت - ربوبُ
وكنت امرءاً أفضت إليك ربابتي
(٣٩٠) رواه ابن جرير (٥٣٩/٦ ) برقم (٧٢٩٦، ٧٢٩٧) وفي سنده محمد بن أبي محمد مولى آل زيد
ابن ثابت ... وقد تقدم الكلام عليه مراراً والحديث زاد السيوطي نسبته في الدر (٢/ ٢٥٠) لابن
إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .
(٣٩١) هو علقمة بن عبدة .
٤٠٥

سورة آل عمران الآية - ٨١، ٨٢
فسمي العالم ربّانياً لأنه بالعلم يدبر الأمور.
والثاني: أنه مضاف إلى عالم الرب، وهو علم الدين، فقيل لصاحب العلم
الذي أمر به الرب ربّاني .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِنَ لَمَآءَاتَيْتُكُمْ مِن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّجَاءَ كُمْ
رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَفْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى
ذَلِكُمْ إِصْرِىٌّ قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَأَشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِنَ الشَّهِدِينَ ﴿ فَمَنْ
تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
(٨٢
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾.
في الميثاق قولان :
أحدهما : أنه أخذ ميثاق النبيين أن يأخذوا على قومهم بتصديق محمد ولد ،
وهذا قول علي ، وابن عباس ، وقتادة ، والسدي .
والثاني : أنه أخذ ميثاقهم ليؤمنن بالآخرة ، وهذا قول طاووس (٣٩٢).
﴿ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ يعني محمداً لَّهِ .
﴿ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ ﴾ يعني من التوراة ، والإِنجيل .
﴿ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ والإِصر:
العهد ، وفيه تأويلان :
أحدهما : معناه : قبلتم على ذلك عهدي .
والثاني : أخذتم على المُتَّبِعِين لكم عهدي .
قَالُوا : أَقْرَرْنَا. قَالَ : فَأَشْهَدُواْ ﴾ يعني على أممكم بذلك .
وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ عليكم ، وعليهم .
(٣٩٢) وقول طاووس في ابن جرير (٥٥٥/٦) قال أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما
جاء به الآخر منهم .
٤٠٦

سورة آل عمران الآية - ٨٣ - ٨٧
أَفَغَيْرَ دِينِ اُللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَعًا
وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿ قُلْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنْزِلَ
عَلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ
مُؤْسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن ◌َّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ
مُسْلِمُونَ ﴿ وَمَن يَبْتَغْ غَيّرَالْإِسْلَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ
مِنَ الْخَاسِرِينَ
قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسَلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ فيه
ستة أقاويل :
أحدها : أن المؤمن أسلم طوعاً والكافر أسلم عند الموت كَرْهاً ، وهذا قول
قتادة .
والثاني : أنه الإِقرار بالعبودية وإن كان فيه من أشرك في العبادة ، وهذا قول
مجاهد .
والثالث : أنه سجود المؤمن طائعاً وسجود ظل الكافر كرهاً ، وهو مروي عن
مجاهد أيضاً .
والرابع : طوعاً بالرغبة والثواب ، وكرهاً بالخوف من السيف ، وهو قول
مطر .
والخامس : أن إسلام الكاره حين أخذ منه الميثاق فأقر به ، وهذا قول ابن
عباس .
والسادس : معناه أنه أسلم بالانقياد والذلة ، وهو قول عامر الشعبي ،
والزجاج .
كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ وَشَهِدُوَأْأَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَ هُمُ
اَلْبَهِّنَتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ أُوْلَبِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَهِمْ
٤٠٧

سورة آل عمران الآية - ٨٧ - ٩٢
خَلِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ
لَغْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧
اُلْعَذَابُ وَلَاهُمْ يُنَظَرُونَ (٣٦) إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْبَعْدَ إِيمَنِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادُواْ كُفْرًا لَّنْ تُقْبَلَ
٨٩
وَرُرَّحِيمُ
عـ
﴿ إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُوَأْوَهُمْ كُفَّارٌ فَنْ
تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَتِكَ هُمُ الضََّلُونَ ®
يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهُ: أُوْلَِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيٌ وَمَا لَهُمْ مِن نَّصِرِينَ
٩١
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادُواْ كُفْرَاً لَن تُقْبَلَ
تَوَّتُهُمْ ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أنهم اليهود كفروا بالمسيح ثم ازدادوا كفراً بمحمد لن تقبل توبتهم
عند موتهم ، وهذا قول قتادة .
والثاني : أنهم أهل الكتاب لن تقبل توبتهم من ذنوب ارتكبوها مع الإِقامة
على كفرهم ، وهذا قول أبي العالية .
والثالث : أنهم قوم ارتدوا ثم عزموا على إظهار التوبة على طريق التورية ،
فأطلع الله نبيّه على سريرتهم ، وهذا قول ابن عباس .
والرابع : أنهم اليهود والنصارى كفروا بالنبي ◌َّ بعد إيمانهم به قبل مبعثه ،
ثم ازدادوا كفراً إلى حضور آجالهم ، وهذا قول الحسن .
لَنْ ثَنَالُواْ الْبَرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ وَمَانُنفِقُوْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ،
٩٢
وو
عَلِيمٌ
قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ في البر ثلاثة
تأويلات :
أحدها : أن البر ثواب الله تعالى .
والثاني : أنه فعل الخير الذي يستحق به الثواب .
٤٠٨

سورة آل عمران الآية - ٩٣ - ٩٥
والثالث : أن البر الجنة ، وهو قول السدي .
وفي قوله تعالى: ﴿حَتَّى تُنفِقُواْ ﴾ ثلاثة أقاويل :
أحدها : في الصدقات المفروضات ، وهو قول الحسن .
والثاني : في جميع الصدقات فرضاً وتطوعاً ، وهو قول ابن عمر .
والثالث : في سبل الخير كلها من صدقة وغيرها .
وروى عمرو بن دينار قال: لما نزلت هذه الآية ﴿لَن تَثَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ
مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها (سَبَل) إلى رسول الله وَل
فقال : تَصَدَّقْ بهذه يا رسول الله ، فأعطاها ابنه أسامة ، فقال : يا رسول الله إنما
أردت أن أتصدق بها، فقال رسول الله وَّةِ: ((قَدْ قُبِلَتْ صَدَقَتُكَ))(٣٩٣).
كُلُّالطَّعَامِ كَانَ حِلَّ لِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَِّيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن
قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَنَةُ قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَيَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٩٣
فَمَنِ افْتَرَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
سج قُلْ
صَدَقَ اللَّهُ فَنَِّعُواْ مِلَّةَ إِثْرَهِيَمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٩٥
كلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّ لَّيْنِي إِسْرَآئِيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ سبب
نزول هذه الآية أن اليهود أنكروا تحليل النبي #* لحوم الإِبل، فأخبر الله تعالى
بتحليلها لهم حين حرَّمها إسرائيل على نفسه ، لأنه لما أصابه وجع العرق الذي
يقال له عرق النسا ، نذر تحريم العروق على نفسه ، وأحب الطعام إليه ، وكانت
لحوم الإِبل من أحب الطعام إليه .
واختلفوا في تحريم إسرائيل على نفسه هل كان بإذن الله تعالى أم لا - على
اختلافهم في اجتهاد الأنبياء ... على قولين :
أحدهما : لم يكن إلا بإذنه وهو قول من زعم أن ليس لنبي أن يجتهد .
(٣٩٣) رواه الطبري (٥٩٢/٦ برقم ٧٣٩٧) وهو حديث مرسل وروى مثله سعيد بن منصور وابن حميد
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن المنكدر كما في الدر المنثور (٢٦٠/٢).
٤٠٩

سورة آل عمران الآية - ٩٦، ٩٧
والثاني : باجتهاده من غير إذن ، وهو قول من زعم أن للنبي أن يجتهد .
واختلفوا في تحريم اليهود ذلك على أنفسهم على قولين:
أحدهما : أنهم حرموه على أنفسهم اتباعاً لإِسرائيل .
والثاني : أن التوراة نزلت بتحريمها فحرموها بعد نزولها ، والأول أصح .
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَلَمِينَ فِيهِءَايَتُ
بَيْنَكُ مَّقَامُ إِنْزَهِيمٌ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَاِنَُّوَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ
أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَن كَفَرَ فَإِنَّاللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ
٩٧
﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾ لا اختلاف بين أهل التفسير
أنه أول بيت وضع للعبادة، وإنما اختلفوا هل كان أول بيت وضع لغيرها على
قولين :
أحدهما : أنه قد كانت قَبْلَه بيوت كثيرة ، وهو قول الحسن .
والثاني : أنه لم يوضع قَبْلَه بيت ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة .
وفي ﴿ بگّة ﴾ ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن بكة المسجد ، ومكة : الحرم كله ، وهذا قول ابن شهاب ،
وضمرة بن ربيعة .
والثاني : أن بكة هي مكة ، وهو قول أبي عبيدة .
والثالث : أن بكة موضع البيت ، ومكة غيره في الموضع يريد القرية ، وروي
ذلك عن مالك .
وفي المأخوذ منه بكة قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الزحمة ، يقال تَبَاك القوم بعضهم بعضاً إذا
ازدحموا ، فبكة مُزْدَحَمُ الناس للطواف .
والقول الثاني : أنها سميت بكة ، لأنها تَبُكُّ أعناق الجبابرة ، إذا ألحدوا فيها
بظلم لم يمهلوا .
٤١٠

سورة آل عمران الآية - ٩٦، ٩٧
وفي قوله : ﴿ مُبَارَكاً ﴾ تأويلان:
أحدهما : أن بركته ما يستحق من ثواب القصد إليه .
والثاني : أنه آمن لمن دخله حتى الوحش ، فيجتمع فيه الصيد والكلب .
﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتُ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ الآية في مقام إبراهيم أثر قدميه وهو حجر
صلد ؟ والآية في غير المقام : أمن الخائف ، وهيبة البيت وامتناعه من العلو عليه ،
وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه، وما كان في الجاهلية من أصحاب الفيل .
﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ معناه أنه عطّف عليه قلوب العرب في الجاهلية فكان
الجاني إذا دخله أُمِنَ .
وأما في الإِسلام ففيه قولان :
أحدهما : أنه آمن من النار ، وهذا قول يحيى بن جعدة .
والثاني : من القتال بحظر الإيجال على داخليه . وأما الحدود فتقام على من
جنى فيه .
واختلفوا في الجاني إذا دخله في إقامة الحد عليه فيه قولان :
أحدهما : تقام عليه ، وهو مذهب الشافعي .
والثاني : لا تقام حتى يُلجأ إلى الخروج منه ، وهو مذهب أبي حنيفة .
﴿ وَلِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ وفي الاستطاعة ثلاثة
أقاويل :
أحدها : أنها بالمال ، وهي الزاد والراحلة ، وهو قول الشافعي .
والثاني : أنها بالبدن ، وهو قول مالك .
والثالث : أنها بالمال والبدن ، وهو قول أبي حنيفة .
﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٍّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ وفيه ثلاثة تأويلات .
أحدها : يعني [ من كفر](*) بفرض الحج فلم يره واجباً، وهو قول ابن
عباس .
والثاني : هو لا يرى حَجَّهُ براً ولا تركه ماثماً ، وهو قول زيد بن أسلم .
٤١١

سورة آل عمران الآية - ٩٨ - ١٠١
والثالث : اليهود، لأنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً
فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ فقالوا نحن مسلمون فأمِرُوا بالحج فلم يحجوا ، فأنزل الله هذه
الآية .
قُلْ يَّأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِعَايَتِ اَللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدُ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (ََّ قُلْ
يَكَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَّبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ
شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
٩٩
٨
قُلْ يَآَ أهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ ﴾ فيه قولان:
أحدهما : أن صدهم عن سبيل الله ما كانوا عليه من الإِغراء بين الأوس
والخزرج حتى يتذكروا حروب الجاهلية فيتفرقوا ، وذلك من فعل اليهود خاصة ،
وهو قول ابن زید.
والثاني: أنه تكذيبهم بالنبي وَ لّ وإنكارهم ثبوت صفته في كتبهم ، وذلك من
فعل اليهود والنصارى ، وهذا قول الحسن .
﴿ تَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي تطلبون العِوَجَ وهو بكسر العين العدول عن طرائق
الحق ، والعَوَج بالفتح ميلُ مُنتصب من حائط أو قناة .
﴿ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يعني عقلاء ، مثل قوله تعالى: ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق:
٣٧]. والثاني : يعني شهوداً على ما كان من صَدّهم عن سبيل الله ، وقيل
من عنادهم وكذبهم .
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَاْإِنْ تُطِيعُواْ فَرِبِقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ
إِيَمَنْكُمْ كَفِرِينَ (٣٦) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اُللَّهِ وَفِيكُمْ
رَسُولُهُ وَ مَن يَعْنَصِيمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍمُسْتَقِيمٍ
(١٠١
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ يعني الأوس والخزرج.
٤١٢

سورة آل عمران الآية - ١٠٢، ١٠٣
﴿ إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني اليهود في إغرائهم
بينكم .
﴿ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْاللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ
(١٠٢
وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا نَفَرَّقُواْ وَأَذْ كُرُواْنِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيَّكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءُ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَنَا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَاحُفْرَةٍ مِّنَ
النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ نَهْتَدُونَ
١٠٣
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ فيه أربع أقاويل :
أحدها : هو أن يُطَاعِ فلا يُعْصَىْ، ويُشْكَر فلا يُكْفَر ويُذْكَر فلا يُنْسَى، وهو
قول ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة (٣٩٤).
والثاني : هو اتقاء جميع المعاصي ، وهو قول بعض المتصوفين .
والثالث : هو أن يعترفوا بالحق في الأمن والخوف .
والرابع : هو أن يُطَاعِ ، ولا يُتَّقى في ترك طاعته أحدٌ سواه .
واختلفوا في نسخها على قولين :
أحدهما : هي محكمة ، وهو قول ابن عباس ، وطاووس.
والثاني: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]
وهو قول قتادة، والربيع، والسدي، وابن زيد.
وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ﴾ فيه خمسة تأويلات :
أحدها : الحبل : كتاب الله تعالى ، وهو قول ابن مسعود ، وقتادة ،
والسدي . روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله وٍَّ قال: ((كِتَابُ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ
اللَّهِ المَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ))(٣٩٥).
(٣٩٤) ونقل الحافظ ابن كثير (٣٨٨/١) عن ابن أبي حاتم أنه قال :
(وروي نحوه عن مرة الهمداني والربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي وطاووس
والحسن وقتادة وابن سنان والسدي نحو ذلك)). اهـ.
(٣٩٥) ورد مختصراً ومطولاً فرواه ابن جرير (٧٢/٧) مختصراً كرواية المؤلف وزاد السيوطي في الدر=
٤١٣

سورة آل عمران الآية - ١٠٤
والثاني : أنه دين الله وهو الإِسلام ، وهذا قول ابن زيد .
والثالث : أنه عهد الله ، وهو قول عطاء .
والرابع : هو الإِخلاص لله بالتوحيد ، وهو قول أبي العالية .
والخامس : هو الجماعة ، وهو مروي عن ابن مسعود .
وسُمِّي ذلك حبلاً لأن المُمْسِكَ به ينجو مثل المتمسك بالحبل ينجو من بئر أو
غيرها .
﴿ وَلَا تَفَرَّقُواْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : عن دين الله الذي أمر فيه بلزوم الجماعة ، وهذا قول ابن
مسعود ، وقتادة .
والثاني: عن رسول الله ێے .
وَأَذْكُرُ واْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ﴾ وفيمن أريد
بهذه الآية قولان :
أحدهما : أنهم مشركو العرب لِمَا كان بينهم من الصوائل ، وهذا قول
الحسن .
والثاني : أنهم الأوس والخزرج لِمَا كان بينهم من الحروب في الجاهلية حتى
تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألَّفَ الله بين قلوبهم بالإِسلام فتركت تلك
الأحقاد ، وهذا قول ابن إسحاق .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ
= (٢٨٤/٢) نسبته لابن أبي شيبة ورمز له في الجامع الصغير بعلامة الحسن (٥٤٨/٤) الفيض والحديث
في سنده عطية العوفي وهو ضعيف.
وجاء مطولاً بنحوه رواه أحمد في المسند ( ١١٢٢٩، ١١٥٨٢،، ١١١٢٠، ١١١٤٨).
والترمذي (٣٤٣/٤) وقال حسن غريب وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢٨٥/٢ ) لابن سعد
والطبراني وقال الهيثمي في المجمع (١٦٣/٩) رواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده رجال مختلف
فيهم وقد ورد الحديث بروايات أخرى صحيحة منها من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً بنحو حديث أبي
سعيد رواه أحمد في المسند ( ٤ /٣٦٦ ، ٣٦٧) وابن حبان في صحيحه برقم (١٢٣ ) وصححه
الشيخ أحمد شاكر في تخريج ابن حبان في صحيحه برقم (١٢٣) ورواه مسلم مختصراً ومطولاً
(٤٣٧/٢ - ٢٣٨).
٤١٤

سورة آل عمران الآية - ١٠٤ - ١١٢
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ
٤٠٠٠ وووري ...
يَوْمَ تَبَيَضٌ وَجُوَهُ وَتَسْوَ
مَاجَآءَ هُمُالْبَيِّنَتُ وَأُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الشّ
وُجُوَّةٌ فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيَمَنِّكُمْ فَذُوقُواْالْعَذَابَ
وَمَّالَّذِينَ أَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اَللَّهِّهُمْ فِهَا
بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [َّـ
خَالِدُونَ (٣) تِلْكَءَايَتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَلَمِينَ
} وَلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَإِلَى اللَّهِنُرْجَعُ اُلْأُمُورُ
(١٠٨
٠٩
﴿ يَومَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ يعني به يوم القيامة ، لأن الناس فيه بين
مُثَابٌ بالجنة ومُعاقَبٌ بالنار فوصِف وجه المُثَاب بالبياض لإِسفاره بالسرور ، ووصف
وجه المُعَاقَب بالسواد لإِنكسافه بالحزن .
فَأُمَّا الَّذِينَ آَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ
تَكْفُرُونَ ﴾ وفي هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم أربعة أقاويل :
الأول : أنهم الذين كفروا بعد إظهار الإِيمان بالنفاق ، وهو قول الحسن .
والثاني : أنهم الذين كفروا بالارتداد بعد إسلامهم ، وهو قول مجاهد .
والثالث : هم الذين كفروا من أهل الكتاب بالنبي ◌ّ بعد إيمانهم بِنَعْتِهِ
ووصفه ، وهو قول الزجاج .
والرابع : هم جميع الكفار لإعراضهم عما يوجبه الإِقرار بالتوحيد حين
أَشْهَدَهُم الله تعالى على أنفسهم ﴿أُلسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالْوَاْ بَلَىْ شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢]
وهو قول أبي بن كعب.
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَبِ لَكَانَ خَيْرَاً لَّهُمْ
مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ * لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَىّ
وَ إِن يُقَتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّلَا يُصَرُونَ (١٧)ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ أَيْنَ
٤١٥

سورة آل عمران الآية - ١١٢ - ١١٤
مَا تُقِفُواْإِلَّا بِحِبْلٍ مِّنَ اْللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُ وبِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِـأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ
اُلْأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْيَعْتَدُونَ
١١٢
كَنُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِ جَتْ لِلنَّاسِ ﴾ فإن قيل: فَلِمَ قال كنتم خير أمة ولم يقل
أنتم خير أمة ؟ ففيه أربعة أجوبة :
أحدها : أن الله تعالى قد كان قدم البشارة لهم بأنهم خير أمة ، فقال :
كُنْتُمْ ﴾ يعني إلى ما تقدم في البشارة ، وهذا قول الحسن البصري .
وقد روي عن النبي ◌َ ◌ّي﴿ قال: ((أَنْتُم تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أَمَةً أَنْتُم خَيرُهَا وأَكْرَمُهَا
عَلَى اللَّهِ)) (٣٩٦).
والثاني : أن ذلك لتأكد الأمر لأن المتقدم مستصحب وليس الآنف متقدماً ،
وذلك مثل قوله تعالى : ﴿ وكان الله غفوراً رحيماً ﴾.
والثالث : معناه خلقهم خير أمّة .
والرابع : كنتم خير أمّة في اللوح المحفوظ .
لَيْسُواْ سَوَآءٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِ ءَانَ الَّلِ وَهُمْ
◌َ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
يَسْجُدُونَ
(٣٩٦) رواه الترمذي برقم (٣٠٠١) وأحمد (٦١/٣) وابن ماجه برقم (٤٢٨٨) والحاكم في المستدرك
(٨٤/٤) والطبري بنفس لفظ المؤلف هنا (١٠٤/٧ برقم ٧٦٢١، ٧٦٢٢) قال الترمذي حديث
حسن وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الحافظ ابن حجر في الفتح
(١٦٩/٨) هو حديث حسن صحيح.
وزاد السيوطي في الدر (٢٩٤/٢) نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبري وابن مردويه وقال الحافظ ابن كثير (٣٩١/١) ((يروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد
نحوه» .
قلت : رواية أبي سعيد الخدري التي ذكرها ابن كثير رواها أحمد في المسند مطولة برقم ( ١١٠٦٩ )
وصححها الشيخ أحمد شاكر .
تنبيه : لا يصح تصدير الحديث بصيغة التمريض المشعرة بالضعف .
٤١٦

سورة آل عمران الآية - ١١٤ - ١١٧
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَتِّ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١٥) إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْلَن تُغْنِىَ عَنَّهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُ هُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ
النَّارِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ
مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هَذِهِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ
رِيجِفِهَا صِرُّأَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوَ أْأَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ
اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
لَيْسُوا سَوَاءً ، مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ﴾ روي عن ابن عباس أن سبب
نزولها أنه أسلم عبد الله بن سلام وجماعة معه ، فقالت أحبار اليهود : ما آمن
بمحمد إلّ شرارنا، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ إلى قوله: ﴿وَأَوْلَئِكَ مِنَ
الصَّالِحِينَ﴾ (٣٩٧).
١،٤
قَائَة:
فيه ثلاثة تأويلات :
لمَة
امّة
أحدها : عادلة ، وهو قول الحسن ، وابن جريج .
والثاني : قائمة بطاعة الله ، وهو قول السدي .
والثالث : يعني ثابتة على أمر الله تعالى ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ،
والربيع .
﴿ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اللَّيْلِ ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ساعات الليل، وهو قول الحسن ، والربيع .
والثاني : جوف الليل ، وهو قول السدي .
واختلف في المراد بالتلاوة في هذا الوقت على قولين :
أحدهما : صلاة العَتْمَةِ ، وهو قول عبد الله بن مسعود.
والثاني : صلاة المغرب والعشاء ، وهو قول الثوري .
(٣٩٧) رواه ابن جرير في التفسير (١٢٠/٧) وفي سنده محمد بن أبي محمد. وقد سبق الكلام عليه مراراً .
٤١٧

سورة آل عمران الآية - ١١٨، ١١٩
﴿ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني سجود الصلاة .
والثاني : يريد الصلاة لأن القراءة لا تكون في السجود ولا في الركوع ، وهذا
قول الزجاج ، والفراء .
والثالث : معناه يتلون آيات الله أناء الليل وهم مع ذلك يسجدون .
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرِّ أَصَابَتْ حَرْثَ
قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ﴾ اختلفوا في سبب نزولها على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر عند تظاهرهم على
رسول الله الخ .
والثاني : أنها نزلت في نفقة المنافقين مع المؤمنين في حرب المشركين على
جهة النفاق .
وفي الصّرِّ تأويلان :
أحدهما : هو البرد الشديد ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ،
والسدي .
والثاني : أنه صوت لهب النار التي تكون في الريح ، وهو قول الزجاج ،
وأصل الصّر صوت من الصرير .
﴿ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : معناه أن ظلمهم اقتضى هلاك زرعهم .
والثاني : يعني أنهم ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزرع وفي غير
وقته فجاءت ريح فأهلكته فضرب الله تعالى هذا مثلاً لهلاك نفقتهم .
يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَتَّخِذُ واْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْ لُونَكُمْ خَبَالًا
وَدُواْمَا عَنْتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ
هَأَنْتُمْ أَوْلَاءٍ تَحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ
بَيِّنَّا لَكُمُ الْآَيَتِّ إِن كُنْتُمْتَعْقِلُونَ ﴾
٤١٨

سورة آل عمران الآية - ١١٩ - ١٢٣
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَبِ كُلِّهِ، وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوَاْءَامَنَّا وَ إِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ
اُلْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيَظْ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
١١٩
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ نَّسُؤَّهُمْ وَإِن تُصِبِّكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُواْ
ج
روع
وَتَتَّقُوْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
١٢٠
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ ﴾ قيل إنها نزلت في قوم من
المسلمين صَافُوا بعض المشركين من اليهود والمنافقين المودة لمصاحبة في
الجاهلية فَتُهُوا عن ذلك .
والبطانة هم خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره ، والأصل البطن ، ومنه بطانة
الثوب لأنها تلي البطن .
لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ أي لا يقصرون في أمركم . والخبال: النَّكَال ،
وأصله الفساد ومنه الخبل الجنون .
وَدُّواْ مَا عَنْتُمْ ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ودوا إضلالكم عن دينكم ، وهو قول السدي .
والثاني : ودوا أن تعنتوا في دينكم أي تحملون على المشقة فيه ، وهو قول
ابن جريج ، وأصل العنت المشقة .
﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَقْوَاهِهِمْ ﴾ أي بدا منها ما يدل عليها
وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾ مِمَّا بدا .
وَإِذْغَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمُ
١٢
إِذْ هَمَّت ◌َطَّابِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْسَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَّا وَعَلَى اللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٢٣
١٢٢
﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ واختلفوا في أي
مکان كان على قولين :
٤١٩

سورة آل عمران الآية - ١١٩ - ١٢٣
أحدهما : أنه كان يوم أحد ، وهو قول ابن عباس ، والربيع ، وقتادة ،
٤
والسدي ، وابن إسحاق .
والثاني : أنه كان يوم الأحزاب ، وهو قول الحسن ، ومجاهد .
تُبَوِّىُ ﴾ أي تتخذ منزلاً تبوىء فيه المؤمنين . ومعنى الآية : أنك ترتب
المؤمنين في مواضعهم .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : سميع بما يقوله المنافقون ، عليم بما يضمرونه من التهديد .
والثاني : سميع لما يقوله المشيرون عليك ، عليم بما يضمرون من نصيح
الرأي وغش القلوب .
والثالث : سميع لما يقوله المؤمنون عليم بما يضمرونه من خلوص النية .
إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا ﴾ اختلف فيها على قولين :
أحدهما : أنهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار ، وهو قول ابن عباس ،
وجابر بن عبد الله ، والحسن ، وقتادة .
والثاني : أنهم قوم من المهاجرين والأنصار .
وفي سبب همّهم بالفشل قولان :
أحدهما : أن عبد الله بن أبي بن سلول دعاهما إلى الرجوع عن لقاء المشركين
يوم أحد ، فهمّا به ولم يفعلا ، وهذا قول السدي ، وابن جريج .
والثاني : أنهم اختلفوا في الخروج في الغدو والمقام حتى همّا بالفشل ،
والفشل الجبن .
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أُذِلَةٌ ﴾ وبدر ماءً نزلوا عليه كان لرجل يسمى
بدر ، قال الزبير بن بكار هو بدر بن النضر بن كنانة فسمي باسم صاحبه ، وهذا قول
الشعبي ، وقال غيره بل هو اسم له من غير إضافة إلى إسم صاحب .
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ قولان :
أحدهما : الضعف عن مقاومة العدو .
٤٢٠