النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
تفسير سورة غافر / الآيات : ٤١ - ٤٥
اتبعوني في اتباعي موسى، ثم زهد في الدنيا وأخبر أنه شيء يتمتع به قليلاً، ورغب في الآخرة إذ هي
دار الاستقرار.
وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو رجاء وشيبة والأعمش: ((يَدخُلون))
بفتح الياء وضم الخاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والأعرج والحسن وأبو جعفر وعيسى :
(يُدخَلون)) بضم الياء وفتح الخاء.
قوله عز وجل :
وَبَقَوْمِ مَالِيّ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوْةِ وَتَدْعُونَنِىَ إِلَى النَّارِ ( تَدْعُونَنِى لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأَشْرِكَ
◌ِهِ، مَالَيْسَ لِى بِهِ، عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّرِ ﴿ لَا جَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِىّإِلَيْهِ لَيْسَ
لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ
فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأَفَوَّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
٤٣
٤٤
فَوَقَتْهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِثَالٍ فِرْعَوْنَ سُوْءُ الْعَذَابِ
٤٥
قد تقدم ذكر الخلاف هل هذه المقالة لموسى أو لمؤمن آل فرعون. والدعاء إلى طاعة الله وعبادته
وتوحيده هو الدعاء إلى سبب النجاة فجعله دعاء إلى النجاة اختصاراً واقتضاباً، وكذلك دعاؤهم إياه إلى
الكفر واتباع دينهم: هو دعاء إلى سبب دخول النار، فجعله دعاء إلى النار اختصاراً، ثم بين عليهم ما بين
الدعوتين من البون في أن الواحدة شرك وكفر، والأخرى دعوة إلى الإسناد إلى عزة الله وغفرانه.
وقوله: ﴿ما ليس لي به علم﴾ ليس معناه أني جاهل به، بل معناه العلم بأن الأوثان وفرعون وغيره
ليس لهم مدخل في الألوهية، وليس لأحد من البشر علم بوجه من وجوه النظر بأن لهم في الألوهية مدخلاً،
بل العلم اليقين بغير ذلك من حدوثهم متحصل، و: ﴿لا جرم﴾ مذهب سيبويه والخليل أنها ﴿لا﴾ النافية
دخلت على ﴿جرم﴾، ومعنى: ﴿جرم﴾ ثبت ووجب، ومن ذلك جرم بمعنى كسب، ومنه قول الشاعر [أبو
اسماء بن الضريبة]: [الكامل]
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها من أن يغضبوا
أي أوجبت لهم ذلك وثبته لهم، فكأن الكلام نفي للكلام المردود عليه بـ ﴿لا﴾، وإثبات للمستأنف
بـ ﴿جرم﴾ و((أن)) على هذا النظر في موضع رفع بـ ﴿جرم﴾، وكذلك ﴿أن﴾ الثانية والثالة، ومذهب
جماعة من أهل اللسان أن ﴿لا جرم﴾ بمعنى لا بد ولا محالة، فـ ﴿أن﴾ على هذا النظر في موضع نصب
بإسقاط حرف الجر، أي لا محالة بأن ما. و((ما)) بمعنى الذي واقعة على الأصنام وما عبدوه من دون الله .
وقوله: ﴿ليس له دعوة﴾ أي قدر وحق يجب أن يدعى أحد إليه، فكأنه تدعونني إلى ما لا غناء له
وبين أيدينا خطب جليل من الرد إلى الله. وأهل الإسراف والشرك: هم أصحاب النار بالخلود فيها

٥٦٢
تفسير سورة غافر / الآيات : ٤٦ - ٥٠
والملازمة، أي فكيف أطيعكم مع هذه الأمور الحقائق، في طاعتكم رفض العمل بحسبها والخوف. قال
ابن مسعود ومجاهد: المسرفون: سفاكو الدماء بغير حلها. وقال قتادة: هم المشركون. ثم توعدهم بأنهم
سيذكرون قوله عند حلول العذاب بهم، وسوف بالسين، إذ الأمر محتمل أن يخرج الوعيد في الدنيا أو في
الآخرة، وهذا تأويل ابن زيد. وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو فتح الياء من: ((أمريَ))، والضمير في :
﴿وقاه﴾ يحتمل أن يعود على موسى، ويحتمل أن يعود على مؤمن آل فرعون، وقال قائلو ذلك: إن ذلك
المؤمن نجا مع موسى عليه السلام في البحر، وفر في جملة من فر معه من المتبعين.
وقرأ عاصم: ﴿فوقاه الله﴾ بالإمالة.
﴿وحاق﴾ معناه: نزل، وهي مستعملة في المكروه. و: ﴿سوء العذاب﴾ الغرق وما بعده من النار
وعذابها .
قوله عز وجل :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
٤٦
وَإِذْ يَتَحَاجُونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ اْلْضُّعَفَوُاْ لِلَّذِينَ أَسْتَكْبَرُ وْاْإِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ ﴾ قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوَأْ إِنَّا كُلُّ فِيهَا
وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ف@
قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيَكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِ قَالُواْ
يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (
بَلَى قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَادُ عَدُوا الْحِكَافِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ
٥٠
قوله: ﴿النار﴾ رفع على البدل من قوله: ﴿سوء﴾ [غافر: ٤٥]. وقالت فرقة: ﴿النار﴾ رفع بالابتداء
وخبره: ﴿يعرضون﴾. وقالت فرقة: هذا الغدو والعشي هو في الدنيا، أي في كل غدو وعشي من أيام
الدنيا يعرض آل فرعون على النار. وروي في ذلك عن الهزيل بن شرحبيل والسدي: أن أرواحهم في
أجواف طیر سود تروح بهم وتغدو إلی النار، وقاله الأوزاعي حین قال له رجل: إني رأيت طيوراً بيضاً تغدو
من البحر ثم ترجع بالعشي سوداً مثلها، فقال الأوزاعي: تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق
رياشها وتسود بالعرض على النار. وقال محمد بن كعب القرظي وغيره: أراد أنهم يعرضون في الآخرة على
النار على تقدير ما بين الغدو والعشي، إذ لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا
وقوله: ﴿ويوم تقوم الساعة﴾ يحتمل أن يكون ﴿يوم﴾ عطفاً على ﴿عشياً﴾، والعامل فيه ﴿يعرضون﴾،
ويحتمل أن يكون كلاماً مقطوعاً والعامل في: ﴿يوم﴾ ﴿ادخلوا﴾، والتقدير: على كل قول يقال ادخلوا.
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب
وطلحة: ((أدخلوا)) بقطع الألف. وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن
٠

٥٦٣
تفسير سورة غافر / الآيات : ٤٦ - ٥٠
عاصم والحسن وقتادة: ((ادخلوا)) بصلة الألف على الأمر لـ ﴿آل فرعون﴾ على هذه القراءة منادى مضاف.
و: ﴿أشد﴾ نصب على ظرفية.
والضمير في قوله: ﴿يتحاجون﴾ لجميع كفار الأمم، وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون،
والعامل في ﴿إذ﴾، فعل مضمر تقديره: واذكر. قال الطبري: ﴿وإذ﴾ هذه عطف على قوله: ﴿إِذ القلوب
لدى الحناجر﴾ [غافر: ١٨] وهذا بعيد.
قال القاضي أبو محمد: والمحاجة: التحاور بالحجة والخصومة .
و: ﴿الضعفاء﴾ يريد في القدر والمنزلة في الدنيا. و: ﴿الذين استكبروا﴾ هم أشراف الكفار
وكبراؤهم، ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا، لأنهم من أنفسهم كبراء، ولو كانوا كذلك في
أنفسهم لكانت صفتهم الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم. و((تبع)): قيل هو جمع واحده تابع، كغائب
وغیب، وقيل هو مفرد یوصف به الجمع، کعدل وزور وغيره.
وقوله: ﴿مغنون عنا﴾ أي يحملون عنا كله ومشقته، فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد انجزم
بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك.
وقوله: ﴿كل فيها﴾ ابتداء وخبر، والجملة موضع خبر ((إن)).
وقرأ ابن السميفع: ((إنا كلَّ))، بالنصب على التأكيد.
ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها: ﴿ادعوا ربكم﴾ عسى أن يخفف عنا مقدار يوم من
أيام الدنيا من العذاب، فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ لهم. والتقرير: ﴿أو لم تك تأتيكم رسلكم
بالبينات﴾ فأقر الكفار عند ذلك وقالوا ﴿بلى﴾، أي قد كان ذلك، فقال لهم الخزنة عند ذلك: فادعوا أنتم
إذاً، وعلى هذا معنى الهزء بهم، فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم. وقالت فرقة: ﴿وما دعاء
الكافرين إلا في ضلال﴾ هو من قول الخزنة. وقالت فرقة: هو من قول الله تعالى إخباراً منه لمحمد صلى
الله عليه وسلم، وجاءت هذه الأفعال على صيغة المضي، قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار،
لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها.
قوله عز وجل :
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ
٥١
إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ اُلْأَشْهَدُ
الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوْءُ الذَّارِ ®] وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا
بَنِىّإِسْرَءِ يلَ الْكِتَبَ ®َ هُدَى وَذِكْرَىْ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ ﴾ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
حَقٌ وَأُسْتَغْفِرْ لِذَنْكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَاَلْإِبْكَرِ ﴿ إِنَّالَّذِينَ يُحَدِ لُونَ

٥٦٤
تفسير سورة غافر / الآبات : ٥١ - ٥٦
فِىّءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَقَنَهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّ كِبْرٌ مَّاهُمْ بِبَلِغِيةِ فَاسْتَعِذْ
٥٦
بِاللَّهِ إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
أخبر الله تعالى أنه ينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال بعض المفسرين: وهذا
خاص فيمن أظهره الله على أمته كنوح وموسى ومحمد وليس بعام، لأنا نجد من الأنبياء من قتله قومه
كيحيى ولم ينصر عليهم، وقال السدي: الخبر عام على وجهه، وذلك أن نصرة الرسل واقعة ولا بد، إما
في حياة الرسول المنصور كنوح وموسى، وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته، ألا ترى إلى ما صنع الله ببني
إسرائيل بعد قتلهم يحيى من تسليط بختنصر عليهم حتى انتصر ليحيى، ونصر المؤمنين داخل في نصر
الرسل، وأيضاً فقد جعل الله للمؤمنين الفضلاء وداً ووهبهم نصراً إذ ظلموا وحضت الشريعة على نصرهم،
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((من رد عن أخيه المسلم في عرضه، كان حقاً على الله أن يرد عنه نار
جهنم))، وقوله عليه السلام: ((من حمى مؤمناً من منافق يغتابه، بعث الله ملكاً يحميه يوم القيامة)).
وقوله تعالى: ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾ يريد يوم القيامة.
وقرأ الأعرج وأبو عمرو بخلاف ((تقوم)) بالتاء. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة: ((يقوم)) بالياء.
و﴿الأشهاد﴾: جمع شاهد، كصاحب وأصحاب. وقالت فرقة: أشهاد: جمع شهيد، كشريف وأشراف.
و: ﴿يوم لا ينفع﴾ بدل من الأول. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وعيسى وأهل مكة ((لا تنفع)) بالتاء
من فوق. وقرأ الباقون: ((لا ينفع)) بالياء، وهي قراءة جعفر وطلحة وعاصم وأبي رجاء، وهذا لأن تأنيث
المعذرة غير حقيقي، وأن الحائل قد وقع، والمعذرة: مصدر يقع كالعذر. و: ﴿اللعنة﴾: الإبعاد.
و: ﴿سوء الدار﴾ فيه حذف مضاف تقديره: سوء عاقبة الدار.
ثم أخبر تعالى بقصة موسى وما أتاه من النبوة تأنيساً لمحمد عليه السلام، وضرب أسوة وتذكيراً لما
كانت العرب تعرفه من أمر موسى، فيبين ذلك أن محمداً ليس ببدع من الرسل. و: ﴿الهدى﴾ النبوة
والحكمة، والتوراة تعم جميع ذلك.
وقوله : ﴿وأورثنا﴾ عبر عن ذلك بالوراثة إذ كانت طائفة بني إسرائيل قرناً بعد قرن تصير فيهم التوراة
إماماً، فكان بعضهم يرثها عن بعض وتجيء التوراة في حق الصدر الأول منهم على تجوز. و: ﴿الكتاب﴾
التوراة. ثم أمر نبيه عليه السلام بالصبر وانتظار إنجاز الوعد أي فستكون عاقبة أمرك كعاقبة أمره. وقال
الكلبي : نسخت آية القتال الصبر حيث وقع.
وقوله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك﴾ يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إياه إنه قد غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر، لأن آية هذه السورة مكية، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة، ويحتمل أن يكون الخطاب في
هذه الآية له والمراد أمته، أي إنه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله. ﴿والإبكار﴾ والبكر: بمعنى واحد.
وقال الطبري: ﴿الإبكار﴾ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. وحكي عن قوم أنه من طلوع الشمس
-
.

٥٦٥
تفسير سورة غافر / الآيات: ٥٧ - ٦٠
إلى ارتفاع الضحى. وقال الحسن: ﴿بالعشي﴾، يريد صلاة العصر ﴿والإبكار﴾: يريد به صلاة الصبح.
ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفار الذين يجادلون في آيات الله بغير حجة ولا برهان وهم يريدون بذلك
طمسها والرد في وجهها أنهم ليسوا على شيء، بل في صدورهم وضمائرهم كبر وأنفة عليك حسداً منهم
على الفضل الذي آتاك الله، ثم نفى أن يكونوا يبلغون آمالهم بحسب ذلك الكبر فقال: ﴿ما هم ببالغيه﴾
وهنا حذف مضاف تقديره: ببالغي إرادتهم فيه، وفي هذا النفي الذي تضمن أنهم لا يبلغون أملاً تأنيس
لمحمد عليه السلام. ثم أمره تعالى الاستعاذة بالله في كل أمره من كل مستعاذ منه، لأن الله يسمع أقواله
وأقوال مخالفيه، وهو بصير بمقاصدهم ونياتهم، ويجازي كلّ بما يستوجبه، (والمقصد بأن يستعاذ منه عند
قوم الكبر المذكور)، كأنه قال: هؤلاء لهم كبر لا يبغون منه أملاً، ﴿فاستعذ بالله﴾ من حالهم. وذكر
الثعلبي: أن هذه الاستعاذة هي من الدجال وفتنته، والأظهر ما قدمناه من العموم في كل مستعاذ منه.
قوله عز وجل :
لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبِرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(
٥٧
وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَءَامَنُواْوَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَلَا الْمُسِىَّءُ قَلِيلاَمَّا
نَتَذَكْرُونَ [®َ إِنَّ السَّاعَةَ لَنِيَةٌ لََّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَأَيُؤْمِنُونَ
وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْ خُلُونَ جَهَنَّمَ
دَاخِرِين
قوله تعالى: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ توبيخ لهؤلاء الكفرة المتكبرين، كأنه
قال: مخلوقات الله أكبر وأجل قدراً من خلق البشر، فما لأحد منهم يتكبر على خالقه، ويحتمل أن يكون
الكلام في معنى البعث والإعادة، فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة
أخرى. والخلق على هذا التأويل مصدر مضاف إلى المفعول. وقال النقاش: المعنى مما يخلق الناس، إذ
هم في الحقيقة لا يخلقون شيئاً، فالخلق في قوله: ﴿من خلق الناس﴾ مضاف إلى الفاعل على هذا
التأويل.
وقوله: ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يقتضي أن الأقل منهم يعلم ذلك، ولذلك مثل الأكثر الجاهل:
بـ ﴿الأعمى﴾، والأقل العالم: بـ ﴿البصير)، وجعل: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ يعادلهم قوله:
﴿ولا المسيءٍ﴾ وهو اسم جنس يعم المسيئين، وأخبر تعالى أن هؤلاء لا يستوون، فكذلك الأكثر الجهلاء
من الناس لا يستوون مع الأقل الذين يعلمون.
وقرأ أكثر القراء والأعرج وأبو جعفر وشيبة والحسن: ((يتذكرون)) بالياء على الكناية عن الغائب. وقرأ
عاصم وحمزة والكسائي وقتادة وطلحة وعيسى وأبو عبد الرحمن: ((تتذكرون)) بالتاء من فوق على المخاطبة.

٥٦٦
تفسير سورة غافر / الآيات : ٦١ - ٦٤
والمعنى: قل لهم يا محمد. ثم جزم الإخبار بأن الساعة آتية، وهي القيامة المتضمنة للبعث من القبور
والحساب بين يدي الله تعالى، واقتران الجمع إلى الجنة وإلى النار.
وقوله تعالى: ﴿لا ريب فيها﴾، أي في نفسها وذاتها، وإن وجد من العالم من يرتاب فيها فليست
فيها في نفسها ريبة .
وقوله تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ آية تفضل ونعمة ووعد لأمة محمد صلى الله عليه
وسلم بالإجابة عند الدعاء، وهذا الوعد مقيد بشرط المشيئة لمن شاء تعالى، لا أن الاستجابة عليه حتم
لكل داع، لا سيما لمن تعدى في دعائه، فقد عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الذي قال: اللهم
أعطني القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة. وقالت فرقة: معنى: ﴿ادعوني﴾ و﴿استجب﴾، معناه:
بالثواب والنصر، ويدل على هذا التأويل قوله: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ ويحتج له لحديث
النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الدعاء هو العبادة)) وقرأ هذه الآية. وقال ابن عباس:
المعنى: وحدوني أغفر لكم. وقيل للثوري: ادع الله، فقال: إن ترك الذنوب هو الدعاء.
وقرأ ابن كثير وأبو جعفر: ((سيُدخَلون)) بضم الياء وفتح الخاء. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر
والحسن وشيبة: بفتح الياء وضم الخاء، واختلف عن أبي عمرو وعن عاصم. والداخر: هو الصاغر
الذليل.
قوله عز وجل :
٣
اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُ و فَضْلِ عَلَى النَّاسِ
وَلَكِنَّأَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿هَ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ لََّ إِلَهَ
اللهُالَّذِی
٦٣
﴿ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ بِشَايَتٍ اُللَّهِ يَحْحَدُونَ
إِلَّهُوَ فَتَى تُؤْفَّكُونَ ()
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءُ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ
مِّنَ الطَّيِّبَتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ
هذا تنبيه من الله تعلى على آيات وعبر، متى تأملها العاقل أدته إلى توحيد الله والإقرار بربوبيته.
وقوله تعالى: ﴿والنهار مبصراً﴾ مجازه يبصر فيه، كما تقول: نهار صائم، وليل قائم.
وقوله تعالى: ﴿خالق كل شيءٍ﴾ مخلوق، وما يستحيل أن يكون مخلوقاً كالقرآن والصفات فليس
يدخل في هذا العموم، وهذا كما قال تعالى: ﴿تدمر كل شيءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] معناه كلّ شيء مبعوث
لتدميره.
وقرأت فرقة: ((تؤفكون)) بالتاء، وقرأت فرقة: ((يؤفكون)) بالياء، والمعنى في القراءة الأولى قل لهم.
--
٠
:
:
:
:

٥٦٧
تفسير سورة غافر / الآيات: ٦٥ - ٦٧
و: ﴿تؤفكون﴾ معناه: تصرفون على طريق النظر والهدى، وهذا تقرير بمعنى التوبيخ والتقريع، ثم
قال لنبيه: ﴿كذلك يؤفك﴾ أي على هذه الهيئة وبهذه الصفة صرف الله تعالى الكفار الجاحدين بآيات الله
من الأمم المتقدمة على طريق الهدى، ثم بين تعالى نعمته في أن جعل ﴿الأرض قراراً﴾ ومهاداً للعباد،
﴿والسماء بناء﴾ وسقفاً.
وقرأ الناس: ((صُوركم)) بضم الصاد. وقرأ أبو رزين: ((صوركم)) بكسر الصاد. وقرأت فرقة:
((صوركم)) بكسر الواو على نحو بسرة وبسر.
وقوله تعالى: ﴿من الطيبات﴾ يريد من المستلذات طعماً ولباساً ومكاسب وغير ذلك، ومتى جاء ذكر
﴿الطيبات﴾ بقرينة ﴿رزقكم) ونحو فهو المستلذ، ومتى جاء بقرينة تحليل أو تحريم كما قال تعالى: ﴿قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف: ٣٢] وكما قال: ﴿ويحل لهم الطيبات﴾
[الأعراف: ١٥٧] والطيبات في مثل هذا: الحلال، وعلى هذا النظر يخرج مذهب مالك رحمه الله في
الطيبات والخبائث، وقول الشافعي رحمه الله: إن الطيبات هي المستلذات، والخبائث، هي المستقدرات
ضعيف ينكسر بمستلذات محرمة ومستقدرات محللة لا رد له في صدرها، وأما حيث وقعت الطيبات مع
الرزق فإنما هي تعديد نعمة فيما يستحسنه البشر، لا سيما هذه الآية التي هي مخاطبة لكفار، فإنما عددت
عليهم النعمة التي يعتقدونها نعمة، وباقي الآية بين.
قوله عز وجل :
هُوَ الْحَىُّ لَآ إِلَهَ إِلََّ هُوَ فَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِلَمَّاجَآءَ ◌ِىَ الْبَيِّنَثُ مِن رَّبِ وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ
اَلْعَلَمِينَ ﴿ هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ
لِتَبْلُغُواْأَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخَأْ وَمِنْكُمْ مَّن يُنَوَى مِن قَبْلُ وَلِنَبْلُغُوْ أَجَلًا مُسَمَّى
٦٧
وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
قُلْ إِنّی
٦٥
لما سددت الآيات صفات الله تعالى التى تبين فساد حال الأصنام كان من أبينها أن الأصنام موات
جماد، وأنه عز وجل الحى القيوم، وصدور الأمور من لدنه، وإيجاد الأشياء وتدبير الأمر دليل قاطع على أنه
حي لا إله إلا هو.
وقوله: ﴿فادعوه مخلصين له الدين، الحمد لله رب العالمين﴾ كلام متصل مقتضاه: ادعوه مخلصين
بالجزر، وبهذه الألفاظ قال ابن عباس: من قال لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: ﴿الحمد لله رب
العالمين). وقال نحو هذا سعيد بن جبير ثم قرأ هذه الآية.
. ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يصدع بأنه نهي عن عبادة الأصنام التي عبدها الكفار من دون
٠

٥٦٨
تفسير سورة غافر / الآيات: ٦٨ - ٧٤
الله، ووقع النهي لما جاءه الوحي والهدي من ربه تعالى. وأمر بالإسلام الذي هو الإيمان والأعمال. وقوله:
﴿لرب العالمين﴾ أي إن استسلم لرب العالمين واخضع له بالطاعة.
!.
ثم بين تعالى أمر الوحدانية والألوهية بالعبرة في ابن آدم وتدريج خلقه، فأوله خلق آدم عليه السلام
من تراب من طين لازب، فجعل البشر من التراب كما كان منسلاً من المخلوق من التراب. وقوله تعالى :
﴿من نطفة﴾ إشارة إلى التناسل من آدم فمن بعده. والنطفة: الماء الذي خلق المرء منه. والعلقة: الدم
الذي يصير من النطفة. والطفل هنا: اسم جنس. وبلوغ الأشد: اختلف فيه: فقيل ثلاثون، وقيل ستة
وثلاثون، وقيل أربعون، وقيل ستة وأربعون، وقيل عشرون، وقيل ثمانية عشر، وقيل خمسة عشر، وهذه
الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد.
وقوله تعالى: ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾ عبارة تتردد في الأدراج المذكورة كلها، فمن الناس من
يموت قبل أن يخرج طفلاً، وآخرون قبل الأشد، وآخرون قبل الشيخوخة.
وقوله: ﴿ولتبلغوا أجلاً مسمى﴾ أي هذه الأصناف كلها مخلوقة ميسرة ليبلغ كل واحد منها أجلاً
مسمى لا يتعداه ولا يتخطاه ولتكون معتبراً. ﴿ولعلكم﴾ أيها البشر ﴿تعقلون﴾ الحقائق إذا نظرتم في هذا
وتدبرتم حكمة الله تعالى .
قوله عز وجل :
أَلَوْتَرَ إِلَى الَّذِينَ يُحَدِلُونَ
٦٨
هُوَ الَّذِى يُحِىءٌ وَيُمِيثٌ فَإِذَا قَضَىَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُّكُنْ فَيَكُونُ (
فِىّ ءَايَتِ اللَّهِ أَنَّ يُصْرَفُونَ ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِالْكِتَبِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ، رُسُلَنَا فَسَوْفَ
ج
فِي الْحَمِيمِ ثُمَّفِى النَّارِ
إِذِ الْأَغْلَلُ فِيَ أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ
٧٠
يَعْلَمُونَ
ثُمَّقِلَ لَهُمْ أَبْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُنُ(
Vr
يُسجرُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْضَلُواْعَنَّابَل لَّمْ
٧٣
نَكُنْ تَدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ
٧٤
قوله تعالى: ﴿فإذا قضى أمراً﴾ عبارة عن إنقاذ الإيجاد، وإخراج المخلوق من العدم وإيجاد
الموجودات هو بالقدرة، واقتران الأمر بذلك: هو عظمة في الملك وتخضيع للمخلوقات وإظهار للقدرة
بإيجاده، والأمر للموجد إنما يكون في حين تلبس القدرة بإيجاده لا قبل ذلك، لأنه حينئذ لا يخاطب في
معنى الوجود والكون ولا بعد ذلك، لأن ما هو كائن لا يقال له ﴿كن﴾.
وقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾ ظاهر الآية أنها في الكفار
المجادلين في رسالة محمد والكتاب الذي جاء به بدليل قوله: ﴿الذين كذبوا بالكتاب﴾. وهذا قود، ابن
زيد والجمهور من المفسرين. وقال محمد بن سيرين وغيره، قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في
آيات الله أنى يصرفون﴾ هي إشارة إلى أهل الأهواء من الأمة، وروت هذه الفرقة في نحو هذا حديثاً وقالوا
٠

٥٦٩
تفسير سورة غافر / الآيات: ٧٥ - ٧٨
هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم، ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى: ﴿الذين كذبوا﴾
كلاماً مقطوعاً مستأنفاً في الكفار. ﴿الذين﴾ ابتداء وخبره: ﴿فسوف يعلمون﴾، ويحتمل أن يكون خبر
الابتداء محذوفاً والفاء متعلقة به.
وقوله تعالى: ﴿إِذ الأغلال﴾ يعني يوم القيامة، والعامل في الظرف ﴿يعلمون﴾ وعبر عن ظرف
الاستقبال بظرف لا يقال إلا في الماضي، وذلك لما تيقن وقوع الأمر حسن تأكيده بالإخراج في صيغة
المضي، وهذا كثير في القرآن كما قال تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم﴾ [المائدة: ١١٦] قال
الحسن بن أبي الحسن: لم تجعل السلاسل في أعناق أهل النار، لأنهم أعجزوا الرب، لكن لترسبهم إذا
أطفاهم اللهب.
وقرأ جمهور الناس: ((والسلاسلُ)) عطفاً على ﴿الأغلال﴾. وقرأ ابن عباس وابن مسعود:
((والسلاسلَ)) بالنصب ((يسحبون)) بفتح الحاء وإسناد الفعل إليهم وإيقاع الفعل على ((السلاسل)). وقرأت
فرقة ((والسلاسل)) بالخفض على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل، فعطف على المراد من الكلام
لا على ترتيب اللفظ، إذ ترتيبه فيه قلب، وهو على حد قول العرب: أدخلت القلنسوة في رأسي. وفي
مصحف أبي بن كعب: ((وفي السلاسل يسحبون)). و: ﴿يسحبون﴾ معناه يجرون، والسحب الجر.
و﴿الحميم﴾: الذائب الشديد الحر من النار، ومنه يقال للماء السخن: حميم. و: ﴿يسجرون﴾ قال
مجاهد معناه: توقد النار بهم، والعرب تقول: سجرت التنور إذا ملأتها. وقال السدي: ﴿يسجرون﴾
يحرقون .
ثم أخبر تعالى أنهم يوقفون يوم القيامة على جهة التوبيخ والتقريع، فيقال لهم أين الأصنام التي كنتم
تعبدون من دون الله؟ فيقولون: ﴿ضلوا عنا﴾ أي تلفوا لنا وغابوا واضمحلوا، ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون
إلى الكذب فيقولون: ﴿بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً﴾ وهذا من أشد الاختلاط وأبين الفساد في الدهر
والنظر فقال الله تعالى لنبيه: ﴿كذلك يضل الله الكافرين﴾ أي كهذه الصفة المذكورة وبهذا الترتيب.
قوله عز وجل :
ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ اَ لْقِّ وَبِمَاكُنُمُ تَمْرَحُونَ (٨) أدْ خُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ
خَلِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ ﴿ فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى
فَعِلُهُمْ أَوْ نَتَوَفَيَّنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (*) وَلَقَدْأَرْسَلْنَارُسُلًاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَن قَصَصْنَا عَلَيْكَ
وَمِنْهُمْ مَنْ لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْدَكْ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِشَايَةٍإِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَاجَاءَ أَمْرُ اللَّهِ
(٧٨
قُضِىَ بِالْقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ
المعنى يقال للكفار المعذبين ﴿ذلكم﴾ العذاب الذي أنتم فيه ﴿بما كنتم تفرحون﴾ في الدنيا

٥٧٠
تفسير سورة غافر / الآيات: ٧٥ - ٧٨
بالمعاصي والكفر. و: ﴿يمرحون﴾ قال مجاهد معناه: الأشر والبطر. وقال ابن عباس: الفخر والخيلاء.
وقوله تعالى: ﴿ادخلوا﴾ معناه: يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ﴿ادخلوا﴾، لأن هذه
المخاطبة إنما هي بعد دخولهم وفي الوقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم. و: ﴿أبواب جهنم) هي السبعة
المؤدية إلى طبقاتها وأدراكها السبعة. والمثوى: موضع الإقامة .
ثم أنس تعالى نبيه ووعده بقوله: ﴿فاصبر إن وعد الله حق﴾ أي في نصرك وإظهار أمرك، فإن ذلك
أمر إما أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به، وإما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون
ویرجعون .
وقرأ الجمهور: (يُرجعون)) بضم الياء. وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب (يرجعون)) بفتح الياء. وقرأ
طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن حسان: بفتح التاء منقوطة من فوق.
وقوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك﴾ الآية رد على العرب الذين قالوا: إن الله لا يبعث بشراً
رسولاً واستبعدوا ذلك.
وقوله تعالى: ﴿منهم من قصصنا﴾ قال النقاش: هم أربعة وعشرون.
وقوله تعالى: ﴿ومنهم من لم نقصص عليك﴾ روي من طريق أنس بن مالك عن النبي عليه السلام.
أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول. وروي عن سلمان عن النبي عليه السلام قال: بعث الله أربعة آلاف
نبي. وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: بعث الله رسولاً من الحبشة
أسود، وهو الذي يقص على محمد.
قال القاضي أبو محمد: وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص، لا أنه هو المقصود
وحده، فإن هذا بعيد.
وقوله تعالى: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله﴾ رد على قريش في إنكارهم أمر محمد
صلى الله عليه وسلم وقولهم إنه كاذب على الله تعالى. والإذن يتضمن علماً وتمكيناً. فإذا اقترن به أمر
قوي كما هو في إرسال النبي، ثم قال تعالى: ﴿فإذا جاء أمر الله﴾ أي إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي،
قضى ذلك وأنفذه بالحق، وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته، وتحتمل الآية معنى بآخر، وهو أن
يريد بـ ﴿أمر الله﴾ القيامة، فتكون الآية توعداً لهم بالآخرة.
قوله عز وجل :
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ
اَللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُالْأَنْعَمَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِ صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ () وَيُرِيِكُمْ ءَايَتِهِ،

٥٧١
تفسیر سورة غافر / الآيات: ٧٩ - ٨٥
أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَيَنَظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن
فَأَتَّ ءَايَتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ ﴾
قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِ الْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْيَكْسِبُونَ(
٨٢
هذه آيات عبر وتعديد نعم. و: ﴿الأنعام﴾ الأزواج الثمانية. ع و: ﴿منها﴾ الأولى للتبعيض، لأن
المركوب ليس كل الأنعام، بل الإبل خاصة. ﴿ومنها﴾ الثانية لبيان الجنس، لأن الجميع منها يؤكل. وقال الطبري
في هذه الآية: إن ﴿الأنعام﴾ تعم الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وغير ذلك مما ينتفع به في
البهائم، فـ ﴿منها﴾ في الموضعين للتبعيض على هذا، لكنه قول ضعيف، وإنما الأنعام: الأزواج الثمانية
التي ذكر الله فقط. ثم ذكر تعالى المنافع ذكراً مجملاً، لأنها أكثر من أن تحصى .
وقوله تعالى: ﴿ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم﴾ يريد قطع المهامه الطويلة والمشاق البعيدة.
و: ﴿الفلك﴾ السفن، وهو هنا جمع. و: ﴿تحملون﴾ يريد: براً وبحراً. وكرر الحمل عليها، وقد تقدم
ذكر ركوبها لأن المعنى مختلف وفي الأمرين تغاير، وذلك أن الركوب هو المتعارف فيما قرب واستعمل في
القرى والمواطن نظير الأكل منها وسائر المنافع بها، ثم خصص بعد ذلك السفر الأطول وحوائج الصدور مع
البعد والنوى، وهذا هو الحمل الذي قرنه بشبيهه من أمر السفن. ثم ذكر تعالى آياته عامة جامعة لكل عبرة
وموضع نظر، وهذا غير منحصر لاتساعه، ولأن في كل شيء له آية تدل على وحدانيته، ثم قررهم على
جهة التوبيخ بقوله: ﴿فأي آيات الله تنكرون﴾. ثم احتج تعالى على قريش بما يظهر في الأمم السالفة من
نقمات الله في الكفرة الذين ﴿كانوا أكثر﴾ عدداً ﴿وأشد قوة﴾ أبدان وممالك، وأعظم آثاراً في المباني
والأفعال من قريش والعربة، فلم يغن عنهم كسبهم ولا حالهم شيئاً حين جاءهم عذاب الله وأخذه.
و﴿ما﴾ في قوله: ﴿فما أغنى عنهم) نافية. قال الطبري: وقيل هي تقرير وتوقيف.
قوله عز وجل :
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْبِهِ،
يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ فَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُوَاْءَامَنَّابِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّابِهِ، مُشْرِكِينَ ﴿ فَلَمْ
يَكَ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْبَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَتْ فِ عِبَادِهِ، وَخَسِبَ هُنَا لِكَ الْكَفِرُونَ
٨٥
الضمير في: ﴿جاءتهم﴾ عائد على الأمم المذكورين الذين جعلوا مثلاً وعبرة. واختلف المفسرون
في الضمير في: ﴿فرحوا﴾ على من يعود، فقال مجاهد وغيره: هو عائد على الأمم المذكورين، أي بما
عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون. قال ابن زيد: واغتروا بعلمهم في
- الدنيا والمعايش، وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا، وهذا كقوله تعالى: ﴿يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا﴾
[الروم: ٧] وقالت فرقة: الضمير في ﴿فرحوا﴾ عائد على الرسل، وفي هذا الرسل حذف، وتقديره:
﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ كذبوهم، ففرح الرسل بما عندهم من العلم باللّه والثقة به، وبأنه

٥٧٢
تفسير سورة غافر / الآيات: ٨٣ - ٨٥
سينصرهم. ﴿وحاق﴾ معناه: نزل وثبت، وهي مستعملة في الشر. و﴿ما﴾ في قوله: ﴿ما كانوا﴾ هو
العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزئون بأمره، والضمير في ﴿بهم﴾ عائد على الكفار بلا خلاف. ثم
حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس العذاب بهم فلم ينفعهم ذلك، وفي ذكر هذا حض العرب على
المبادرة وتخويف من التأني لئلا يدركهم عذاب لا تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم. وأما قصة قوم يونس فرأوا
العذاب ولم يكن تلبس بهم، وقد مر تفسيرها مستقصى في سورة يونس عليه السلام. و: ﴿سنة الله﴾
نصب على المصدر. و: ﴿خلت﴾ معناه: مضت واستمرت وصارت عادة.
وقوله: ﴿هنالك﴾ إشارة إلى أوقات العذاب، أي ظهر خسرانهم وحضر جزاء كفرهم.
!
٠٠٢

٥٧٣
فهرس المحتويات
فهرس
الجزء الرابع
من المحرر الوجيز

..
.
.
:
.

فهرس المحتويات
٥٧٥
فهرس المحتويات
تفسير سورة مريم
الآيات : ١ - ٦
٣
الآيات: ١٩ - ٣٥
٦
٤٣
الآيات: ٣٦ - ٣٩
٤٥
الآيات: ٢١ - ٢٣
الآيات: ٢٤ - ٢٦
١١
الآيات : ٥٣ - ٥٩
٤٩
الآيات: ٢٩ - ٣٣
١٤
الآيات: ٦٥ - ٦٩
١٥
٥٢
الآيات: ٤١ - ٤٦
الآيات: ٤٧ - ٥٠
١٩
٢٠
الآيات: ٥١ - ٥٥
٢١
الآيات : ٥٦ - ٥٨
٢٢
الآيات: ٨٨ - ٩١
٦٠
الآيات: ٩٥ - ٩٧
٦١
الآيات: ٩٨ - ١٠٢
٦٣
الآيات: ١٠٣ - ١١١
٦٤
الآيات: ١١٢ - ١١٤
٦٥
٦٦
الآيات: ٨٨ - ٦؟
٣٤
الآيتان: ٩٧، ٩٨
الآيات: ٩ - ١٤
٣٨
الآيات: ١٥ - ١٨
٣٩
٧
الآيات: ١٢ - ١٥
الآيات : ٤٠ - ٤٦
٨
الآيات: ١٦ - ٢٠
الآيات : ٤٧ - ٤٩
٤٦
الآيات: ٥٠ - ٥٢
٤٧
٤٨
الآيتان: ٢٧، ٢٨
١٣
الآيات: ٦٠ - ٦٤
٥١
الآيات: ٣٤ - ٣٦
الآيات: ٧٢ - ٧٦
١٧
الآيات: ٧٧ - ٧٩
الآيات: ٨٠ - ٨٢
٥٥
٥٧
الآيات: ٦٦ - ٦٩
٢٦
الآيات: ٧٠ - ٧٢
٢٨
الآيتان : ٧٤،٧٣
٢٩
الآيات: ٧٥ - ٨٠
٣١
الآيات: ٨١ - ٨٧
الآيات: ١١٥ - ١١٧
٣٣
الآيات: ١١٨ - ١٢١
٦٧
الآيات: ١٢٢ - ١٢٦
٦٨
٦٩
الآيات: ١٢٧ - ١٣٠
الآيات: ١٣١ - ١٣٣
٣٦
٧٠
1
i
الآيات: ١ - ٨
٢٣
الآيتان : ٦٤، ٦٥
الآيات: ٩٢ - ٩٤
٢٥
الآيات: ٨٣ - ٨٥
٥٨
الآيتان : ٨٦، ٨٧
٥٩
الآيات : ٥٩ - ٦٣
الآيتان : ٧١،٧٠
١٦
الآيات: ٣٧ - ٤٠
٥٣
٥٤
٩
٤١
الآيات: ٧ - ١١
تفسير سورة طه

٥٧٦
فهرس المحتويات
الآيتان : ١٣٤، ١٣٥
٧١
الآيات: ١٨ - ٢٢
١١٣
الآيات : ٢٣ - ٢٥
١١٤
تفسير سورة الأنبياء
الآيات: ١ - ٤
٧٣
٧٤
الآيات : ٥ - ٨
الآيات : ٣٢ - ٣٥
١٢١
الآيات: ٩ - ١٢
٧٥
١٢٢
الآيتان : ٣٦، ٣٧
٧٦
الآيات: ١٣ - ١٦
الآيات: ١٧ - ٢٠
٧٧
الآيات: ٢١ - ٢٤
٧٨
الآيات: ٢٥ - ٣٠
٨٠
الآيات: ٣٤ - ٣٨
٨١
الآيات: ٣٩ - ٤٤
٨٣
٨٤
الآيتان : ٤٥، ٤٦
الآيات : ٦٤ - ٧٠
٨٩
الآيات: ٧١ - ٧٣
٩٠
١٣٧
الآيتان : ٨١،٨٠
٩٤
الآيات: ٨٢ - ٨٤
٩٥
الآيتان : ٨٥، ٨٦
الآيات: ٢٣ - ٣٠
١٤١
الآيتان: ٨٨،٨٧
١٤٢
الآيات: ٣١ - ٣٤
٩٦
١٤٣
١٤٤
الآيات: ٤٠ - ٤٨
١٤٥
الآيات : ٤٩ - ٥١
١٤٦
الآيات : ٥٢ - ٥٦
١٤٧
الآيات : ٥٧ - ٦١
١٤٨
تفسير سورة الحج
الآيات : ٦٢ - ٦٤
١٤٩
الآيتان: ٢٠،١
الآيات: ٦٩ - ٧٥
١٥١
الآيات : ٣ _ ٥
١٠٧
الآيتان : ٧٦، ٧٧
١٥٢
الآيات: ٥ - ١٠
١٠٨
الآيات : ٧٨ - ٨٣
١١٠
١٥٢
الآيات: ١١ - ١٣
الآيات: ٨٤ - ٨٩
١١١
١٥٣
الآيات : ١٤ - ١٧
٧٩
الآيات: ٥٥ - ٦٢
١٣٠
الآيات: ٣١ - ٣٣
الآيات: ٦٣ - ٦٥
الآيات: ٦٦ - ٧٢
١٣٢
الآيتان : ٧٣، ٧٤
١٣٣
الآيات: ٧٥ - ٧٧
١٣٤
الآية : ٧٨
١٣٥
تفسير سورة المؤمنون
الآيات: ١ - ٧
١٣٦
الآيات : ٧٤ - ٧٩
٩٣
١٣٩
الآيات: ١٥ - ٢٠
١٤٠
الآيات : ٨٩ - ٩٥
٩٩
الآيتان : ٩٧،٩٦
الآيات: ٩٨ - ١٠٣
١٠١
١٠٢
الآيتان : ١٠٤، ١٠٥
الآيات : ١٠٦ - ١١٢
١٠٣
١٢٨
الآيات : ٤٩ - ٥٤
١٣١
الآيات : ٤٧ - ٥٠
٨٥
الآيات: ٥١ - ٦٣
٨٦
٨٧
الآيات: ٨ - ١٤
١٢٦
الآيات: ٤١ - ٤٨
١٢٣
الآيات: ٣٨ - ٤٠
١١٩
الآيات: ٢٩ - ٣١
الآيات: ٢٦ - ٢٨
١١٧
الآيات : ٦٥ - ٦٨
١٠٥
الآيات: ٣٥ - ٣٩
٩٨
الآيتان: ٢٢،٢١

فهرس المحتويات
٥٧٧
الآيات: ٩٠ - ٩٨
١٥٤
الآية: ٦٢
١٩٧
الآيات: ٩٩ - ١٠٢
١٥٥
الآيتان: ٦٤،٦٣
١٩٨
تفسير سورة الفرقان
الآيات: ١ - ٣
١٩٩
٢٠٠
الآيات: ١١٦ - ١١٨
١٥٩
٢٠٢
الآيات : ١١ - ١٤
٢٠٣
تفسير سورة النور
الآيتان : ١، ٢
الآية : ٣
١٦٢
الآيتان : ٤، ٥
الآيات: ٣٢ - ٣٤
١٦٥
٢٠٩
الآيات: ٦ - ١٠
الآيات: ٣٥ - ٣٩
٢١١
الآيات: ١٢ - ١٨
١٧٠
٢١٢
الآيتان: ١٩، ٢٠
١٧١
الآيات : ٤٨ - ٥٢
١٧٢
٢١٤
الآيات : ٢٣ - ٢٥
الآية : ٢٦
١٧٤
الآيتان : ٢٨،٢٧
١٧٧
الآيتان: ٣٠،٢٩
١٧٨، ١٧٩
الآية : ٣١
١٨٠
الآية : ٣٢
١٨١
الآيات: ١ - ٩
٢٢٦
الآيتان: ٣٦، ٣٧
١٨٧
الآيات: ٢٠ - ٢٨
٢٢٨
الآيتان: ٤٢،٤١
١٨٨
الآيات : ٢٩ - ٣٧
الآيتان : ٤٤،٤٣
١٨٩
الآيات: ٣٨ - ٥١
٢٣٠
الآيات : ٥١ - ٥٤
الآيات: ٦٣ - ٦٨
١٩١
٢٣٣
١٩٢
الآيات : ٥٥ - ٥٧
٢٣٤
الآيات : ٦٩ - ٨٧
٢٣٥
الآيات: ٨٨ - ٩٥
١٩٣
الآية : ٥٨
الآيتان : ٦٠،٥٩
الآيات : ٩٦ - ١٠٤
١٩٤
٢٣٦
الآية : ٦١
الآيات: ١٠٥ - ١٢٢
١٩٥
الآية : ٣٣
٢٢٤
الآيات : ٣٣ - ٣٥
١٨٢
الآيات: ١٠ - ١٩
٢١٣
الآيتان: ٢٢،٢١
الآيات : ٥٣ - ٥٧
١٧٣
٢١٦
الآيات: ٥٨ - ٦٠
٢١٧
الآيات : ٦١ - ٦٣
١٧٥
الآيات : ٦٤ - ٧٠
٢١٩
الآيات : ٧١ - ٧٤
٢٢١
الآيات : ٧٥ - ٧٧
٢١٠
الآية : ١١
١٦٨
الآيات : ٤٠ - ٤٤
٢٠٥
الآيتان: ٢١،٢٠
١٦٠
٢٠٦
الآيات: ٢٢ - ٢٦
٢٠٨
الآيات : ٢٧ - ٣١
١٦٤
١٥٨
الآيات: ١١٢ - ١١٥
١٥٦
الآيات: ١٠٣ - ١٠٨
١٥٧
الآيات: ١٠٩ - ١١١
الآيات: ٤ - ١٠
الآيات: ١٥ - ١٩
٢٢٣
تفسير سورة الشعراء
١٨٥
الآيات: ٣٨ - ٤٠
٢٢٩
الآيات : ٤٥ - ٥٠
الآيات : ٥٢ - ٦٢
١٩٠
٢٣١
٢٣٧
الآيات : ٤٥ - ٤٧

٥٧٨
٠٫٠٠
فهرس المحتويات
الآيات: ١٢٣ - ١٤٠
٢٨١
الآيات: ١٦ - ١٨
٢٨٠٠
الآيات: ١٤١ - ١٥٩
٢٣٩
الآيات: ٢٢ - ٢٤
٢٤٠
الآيات: ١٦٠ - ١٧٥
٢٨٢٠
٢٨٤
الآيات: ٢٥ - ٢٧
٢٤١
الآيات: ١٧٦ - ١٩١
٢٨٥
الآيات: ٢٨ - ٣٢
٢٤٢
الآيات: ١٩٢ - ١٩٩
٢٨٨
الآيات: ٢١٧ - ٢٢٦
٢٤٥
الآيات : ٤٠ - ٤٦
٢٩٠
الآية : ٢٢٧
الآيات : ٥١ _ ٥٥
٢٩٢
الآيات : ٥٦ - ٥٨
٢٩٣
الآيات : ٥٩ - ٦١
٢٩٤
الآيات: ٦٢ - ٦٤
٢٩٥
الآيتان: ١٤،١٣
٢٥٣
الآيات: ١٥ - ١٧
الآيتان: ١٨، ١٩
٢٥٤
الآيات: ٢٠ - ٢٣
٢٫٥٥
٢٥٦
الآيات: ٢٤ - ٢٨
٢٥٨
الآيات : ٢٩ - ٣٤
٢٥٩
الآيات: ٣٥ - ٤٠
الآيات: ٤١ - ٤٤
٢٦١
٢٦٣
الآيات: ٤٥ - ٥١
٢٦٤
الآيات: ٥٩ - ٦١
٢٦٧
الآيات: ٦٢ - ٦٦
الآيات : ٦٧ - ٧٤
٢٦٨
٢٦٩
الآيات : ٧٥ - ٨٢
٢٧١
الآيات: ٨٣ - ٨٧
٣١١
الآيات: ٨٨ - ٩٣
٢٧٣
تفسير سورة القصص
الآيات: ١ - ٤
الآيات : ٥ - ٧
٢٧٦
الآيات: ٨ - ١١
٢٧٧
الآيات: ٤١ - ٤٣
٣١٥
الآيات: ٣٢ - ٣٥
٢٧٥
٣١٦
الآيات: ٣٦ - ٣٨
٣١٧
الآيتان: ٤٠،٣٩
٣١٨
الآيات: ١٢ - ١٥
٢٧٩
٣٠٥
الآيات : ١ - ٣
الآيات: ٤ - ٧
٣٠٦
٣٠٧
الآيات: ٨ - ١١
٣٠٩
الآيات: ١٢ - ١٥
الآيتان: ١٦، ١٧
٣١٠
الآيات: ١٨ - ٢٠
٣٠١
٣٠٢
الآيات: ٨٣ - ٨٥
٣٠٣
الآيات : ٨٦ - ٨٨
٢٩٦
الآيات: ٦٩ - ٧٣
٢٩٧
الآيتان: ٧٤، ٧٥
٣٩٨
الآيتان : ٧٦، ٧٧
٣٠٠
الآيتان : ٧٨، ٧٩
الآيات: ٨٠ - ٨٢
٢٩١
تفسير سورة النمل
الآيات: ١ - ٥
٢٤٨
٢٤٩
الآيات : ٦ - ٩
٢٥٠
الآيات: ١٠ - ١٢
٢٥٢
الآيات: ٦٥ - ٦٨
٢٨٩
الآيات: ٤٧ - ٥٠
٢٤٧
الآيات: ٣٣ - ٣٩
٢٤٤
الآيات: ٢٠٠ - ٢١٦
٢٣٨
الآيات: ١٩ - ٢١
الآيات : ٢١ - ٢٥
٣١٢
٣١٤
الآيات: ٢٦ - ٣١
تفسير سورة العنكبوت
الآيات: ٥٢ - ٥٨
٢٦٥

فهرس المحتويات
٥٧٩
الآيتان : ٤٤، ٤٥
٣٥٤
الآية : ٤٦
٣٢٠
الآيتان: ٣٢،٣١
٣٥٥
الآيتان : ٣٣، ٣٤
٣٢١
الآيات: ٤٧ - ٤٩
٣٥٦
تفسير سورة السجدة
الآيات: ١ - ٤
٣٥٧
الآيات : ٥٦ - ٦٣
٣٢٥
الآيات: ٦٤ - ٦٧
الآيات: ٦ - ١١
٣٥٩
الآيتان: ٦٨، ٦٩
٣٢٦
٣٦١
الآيات: ١٢ - ١٥
٣٦٢
الآيات: ١٦ - ٢٠
٣٦٣
الآيات : ٢٣ - ٢٥
٣٦٤
الآيات : ٢٦ - ٣٠
٣٦٥
تفسير سورة الأحزاب
الآيات: ١ - ٤
٣٦٧
الآيتان: ٦،٥
٣٦٩
الآيات: ٧ - ٩
٣٧١
٣٧٢
الآيات: ١٠ - ١٢
٣٧٣
الآيات : ٣٦ - ٣٨
الآيات: ٣٩ - ٤١
٣٣٩
الآية : ١٩
٣٧٥
الآيات: ٤٢ - ٤٤
٣٤١
الآيات: ٤٥ - ٥٠
الآيات: ٢٢ - ٢٤
٣٧٧
الآيات: ٥١ - ٥٣
الآيات : ٢٥ - ٢٧
٣٧٩
الآيات : ٥٤ - ٥٦
الآيتان : ٢٨ - ٢٩
٣٨٠
الآيات: ٥٧ - ٦٠
٣٤٤
٣٨١
الآيات: ٣٠ - ٣٢
٣٨٣
الآية : ٣٣
٣٨٤
الآيات: ٧ - ١١
الآيتان : ٣٦، ٣٧
٣٤٦
٣٨٥
٣٤٧
الآيتان: ١٣،١٢
الآيات: ٣٨ - ٤٤
٣٨٧
٣٤٨
الآيتان: ١٤، ١٥
الآيات : ٤٥ - ٤٩
٣٨٩
الآيات: ١٦ - ١٩
٣٥٠
الآية : ٥٠
٣٩٠
الآيتان: ٢١،٢٠
٣٥٢
الآيتان: ٥٢،٥١
٣٩٢
الآيات: ٢٢ - ٢٨
٣٥٣
الآية : ٥٣
٣٩٥
الآيات : ١ - ٦
٣٢٧
الآيتان: ٧، ٨
٣٢٩
٣٣٠
الآيات: ٩ - ١٣
٣٣١
الآيات: ١٤ - ١٨
٣٣١
الآيات: ١٩ - ٢٢
الآيات: ٢٣ - ٢٥
٣٣٣
٣٣٤
الآيات : ٢٦ - ٢٨
٣٣٦
الآيات: ٢٩ - ٣٢
٣٣٧
الآيات: ٣٣ - ٣٥
الآيات : ١٣ - ١٥
٣٣٨
الآيات: ١٦ - ١٨
٣٧٤
٣٤٠
الآيتان: ٢١،٢٠
٣٧٠
٣٤٢
٣٤٣
تفسير سورة لقمان
الآيات: ١ - ٦
الآيتان: ٣٤، ٣٥
٣٤٥
الآيتان: ٢٩، ٣٠
٣١٩
الآيات: ٥٠ - ٥٢
٣٢٢
٣٢٣
الآيات : ٥٣ - ٥٥
٣٢٤
الآية : ٥
٣٥٨
تفسير سورة الروم
الآيتان: ٢٢،٢١

٥٨٠
فهرس المحتويات
الآيتان : ٥٤، ٥٥
٣٩٦
الآيات: ٢٩ - ٣٤
٤٣٨
الآيات : ٥٦ - ٥٨
٤٤٠
٣٩٩
الآيات : ٥٩ - ٦٢
٤٤٢
الآيات: ٣٨ - ٤١
الآيتان: ٤٢، ٤٣
٤٠٠
الآيات : ٦٣ - ٦٨
٤٤٣٠
الآيات : ٦٩ - ٧١
٤٠١
الآيتان: ٤٤، ٤٥
٤٤٤
تفسير سورة یس
تفسير سورة سبأ
الآيات: ١ - ٥
٤٤٥
الآيات : ٦ - ٩
٤٠٤
٤٤٦
الآيات : ٣ - ٨
٤٠٥
الآيات: ١٠ - ١٢
٤٤٧
الآيات : ٩ - ١١
الآيات: ١٣ - ٢١
٤٠٦
٤٥٠
الآيات: ٢٢ - ٢٧
٤٠٨
الآية : ١٢
٤٠٩
الآيات: ٢٨ - ٣٢
٤٥٢
الآية : ١٣
الآيات: ٣٣ - ٤٠
٤١١
٤٥٤
الآيات: ١٥ - ١٧
الآيات: ٤١ - ٤٦
٤١٣
٤٥٦
الآيات: ٢٠ - ٢٢
الآية : ٢٣
٤١٨
الآيات : ٥٥ - ٦١
٤٦٠
الآيات : ٢٤ - ٢٧
الآيات : ٦٦ - ٧٠
٤٢٠
الآيات : ٢٨ - ٣٢
الآيات: ٧١ - ٨٠
٤٢١
٤٥٣
الآيات : ٨١ - ٨٣
٤٢٢
تفسير سورة الصافات
الآيات : ١ - ٧
٤٦٥
الآيات: ٨ - ١٠
٤٦٦
٤٦٧
الآيات: ١١ - ١٨
٤٦٨
الآيات : ١٩ - ٢٦
٤٦٩
الآيات: ١ - ٥
الآيات : ٢٧ - ٣٤
٤٢٨
٤٧١
الآيات : ٣٥ - ٤٩
٤٣٠
٤٧٣
الآية : ١١
الآيات : ٥٤ - ٦١
٤٣٣
٤٧٤
الآيات: ١٣ - ١٨
٤٣٤
الآيات: ٦٢ - ٧٠
٤٧٥
٤٧٦
الآيات: ٧١ - ٧٩
٤٣٥
٤٧٧٠
الآيات: ٨٠ - ٩٠
٤٣٦
الآيتان: ٢٧، ٢٨
الآية : ٣٣
٤٦٤
الآيات : ٣٤ - ٣٧
الآيات: ٣٨ - ٤٣
٤٢٣
٤٢٤
الآيات : ٤٤ - ٤٦
٤٢٥
الآيات : ٤٧ - ٥١
٤١٥
الآيات: ٤٧ - ٥٠
٤٥٨
٤١٩
الآيات: ٦٢ - ٦٥
٤٦١
الآيات : ٥٢ - ٥٤
٤٢٦
تفسير سورة فاطر
الآيات: ٦ - ٠
الآيات : ٥٠ - ٥٣
٤٣٢
الآية : ١٢
الآيات : ١٩ - ٢٦
٣٩٧
الآيات : ٣٥ - ٣٧
الآيتان : ٧٢، ٧٣
٤٠٢
الآيتان: ٢،١
٤٤٩
الآية : ١٤
٤٥٣
الآيتان: ١٨، ١٩
٤٥٧
الآيات : ٥١ - ٥٤
٤١٧