النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ تفسير سورة الحج / الآيات: ٣٢ - ٣٥ قوله عز وجل : لَكُرْفِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى ثُمَّ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَِ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ مَلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴿ وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَارَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَإِلَ هُكُمْإِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحِلَتْ ٣٥ قُلُوبُهُمْ وَالصَّبِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِ الصَّلَوةِ وَمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنْفِقُونَ التقدير في هذا الموضع الأمر ذلك، و((الشعائر)) جمع شعيرة وهي كل شيء لله تعالى، فيه أمر أشعر به وأعلم، قالت فرقة: قصد بـ ((الشعائر)) في هذه الآية الهدي والأنعام المشعرة، ومعنى تعظيمها تسميتها والاهتبال بأمرها والمغالاة بها قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة، وعود الضمير في ﴿إنها﴾ على التعظمة والفعلة التي يتضمنها الكلام، وقرأ ((القلوبُ)) بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو ﴿تقوى﴾، ثم اختلف المتألون في قوله ﴿لكم فيها منافع﴾ الآية، فقال مجاهد وقتادة: أراد أن للناس في أنعامهم منافع من الصوف واللبن وغير ذلك ما لم يبعثها ربها هدياً فإذا بعثها فهو ((الأجل المسمى))، وقال عطاء بن أبي رباح: أراد في الهدي المبعوث منافع من الركوب والاحتلاب لمن اضطر، و((الأجل)) نحرها وتكون ﴿ثم﴾ لترتيب الجمل، لأن المحل قبل الأجل ومعنى الكلام عند هاتين الفرقتين ﴿ثم محلها﴾ إلى موضع النحر فذكر ﴿البيت﴾ لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره، وقال ابن زيد وابن عمر والحسن ومالك: ((الشعائر)) في هذه الآية مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك، وفي الآية التي تأتي أن البدن من الشعائر، و((المنافع)) التجارة وطلب الرزق، ويحتمل أن يريد كسب الأجر والمغفرة، وبكل احتمال قالت فرقة و((الأجل)) الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله، ﴿محلها﴾ مأخوذ من إحلال المحرم ومعناه ثم أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة بـ ﴿البيت العتيق﴾، فـ ﴿البيت﴾ على هذا التأويل مراد بنفسه، قاله مالك في الموطأ، ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل أمة من الأمم المؤمنة ﴿منسكاً﴾ أي موضع نسك وعبادة وهذا على أن المنسك ظرف كالمذبح ونحوه، ويحتمل أن يريد به المصدر، كأنه قال عبادة ونحو هذا، والناسك العابد، وقال مجاهد: سنة في هراقة دماء الذبائح، وقرأ معظم القراء ((منسَكاً)) بفتح السين وهو من نسك ينسك بضم السين في المستقبل، وقرأ حمزة والكسائي ((منسِكاً)) بكسر السين قال أبو علي: الفتح أولى لأنه إما المصدر وإما المكان وكلاهما مفتوح والكسر في هذا من الشاذ في اسم المكان أن يكون مفعل من فعل يفعل مثل مسجد من سجد يسجد، ولا يسوغ فيه القياس، ويشبه أن الكسائي سمعه من العرب. وقوله ﴿ليذكروا اسم الله﴾ معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك، ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه فالإله واحد لجميعكم بالأمر كذلك في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له، و﴿أسلموا﴾ معناه لحقه ولوجهه ولإنعامه آمنوا وأسلموا، ويحتمل أن يريد الاستسلام ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر بشارة على الإطلاق وهي أبلغ من المفسرة لأنها مرسلة مع نهاية التخيل، ١٢٢ تفسير سورة الحج / الآيتان : ٣٧،٣٦ و﴿المخبتين﴾ المتواضعين الخاشعين من المؤمنين، والخبت ما انخفض من الأرض والمخبت المتواضع الذي مشيه متطامن كأنه في حدود من الأرض وقال عمروبن أوس المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا . قال القاضي أبو محمد: وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهين اللين، وقال مجاهد: هم المطمئنون بأمر الله، ووصفهم تعالى بالخوف والوجل عند ذكر الله، وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه، ووصفهم بالصبر وبإقامة الصلاة وإدامتها، وقرأ الجمهور ((الصلاة)) بالخفض، وقرأ ابن أبي إسحاق ((الصلاة)) بالنصب على توهم النون وأن حذفها للتخفيف، ورويت عن أبي عمرو، وقرأ الأعمش ((والمقيمين الصلاة) بالنون والنصب في ((الصلاة))، وقرأ الضحاك ((والمقيم الصلاة))، وروي أن هذه الآية، قوله ﴿وبشر المخبتين﴾ نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. قوله عز وجل : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِن شَعَتِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌّ فَاذَكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَرَّكَذَلِكَ سَخَّرْتَ لَكُمْلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦َلَن يَنَالَ اللَّهُ ◌ُمُهَا وَلَدِ مَآؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَ هَا لَكُرْلِتُكَبِرُواْاللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ / /٣ (٣٧ وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ البدن جمع بدنة وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة، قاله عطاء وغيره وسميت بذلك لأنها تبدن أي تسمن، وقيل بل هذا الاسم خاص بالإبل، وقالت فرقة ﴿البدن﴾ جمع بَدَن بفتح الدال والباء ثم اختلفت، فقال بعضها ﴿البدن) مفرد اسم جنس يراد به العظيم السمين من الإبل والبقر، ويقال للسمين من الرجال بدن، وقال بعضها ﴿البدن﴾ جمع بدنة كثمرة وثمر، وقرأ الجمهور ((والبذْن)) ساكنة الدال، وقرأ أبو جعفر وشيبة والحسن وابن أبي إسحاق ((البدُن)) بضم الدال، فيحتمل أن يكون جمع بدنة كثمر، وعدد الله تعالى في هذه الآية نعمته على الناس في هذه ﴿البدن﴾، وقد تقدم القول في ((الشعائر))، و((الخير)) قيل فيه منا قيل في المنافع التي تقدم ذكرها والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة، وقوله، ﴿عليها﴾ يريد عند نحرها، وقرأ جمهور الناس ((صوافٍّ)) بفتح الفاء وشدها جمع صافَّة أي مصطفة في قيامها، وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري وشقيق وسليمان التيمي والأعرج ((صوافي)) جمع صافية أي خالصة لوجه الله تعالى لا شركة فيها لشيء كما كانت الجاهلية تشرك، وقرأ الحسن أيضاً ((صوافٍ)) بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حدفت الياء تخفيفاً على غير قياس وفي هذا نظر، وقرأ ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو جعفر محمد بن علي ((صوافن)) بالنون جمع صافئة وهي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب، والصافن من الخيل الرافع لفراهيته إحدى يديه وقيل إحدى رجنيه ومنه قوله تعالى: ﴿الصافنات الجياد﴾ [ص: ٣١]. وقال عمرو بن كلثوم : مقلدة أعنتها صفونا تركنا الخيل عاكفة عليه : : ! ١٢٣ ٠ تفسير سورة الحج / الآيتان: ٣٧،٣٦ و﴿وجبت﴾، معناه سقطت بعد نحرها، ومنه وجبت الشمس، ومنه قول أوس بن حجر: ألم تكسف الشمس والبدر والكواكب للجبل الواجب، وقوله ﴿كلوا﴾ ندب، وكل العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم، وقال مجاهد وإبراهيم والطبري: هي إباحة، و ﴿القانع﴾، السائل يقال قنَع الرجل يقنع قنوعاً إذا سأل، بفتح النون في الماضي، وقنع بكسر النون يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى، قاله الخليل ومن الأول قول الشماخ: مفاقره أعف من القنوع لَمَالُ المرء يصلحه فيغني فمحرور القول من أهل العلم قالوا ﴿القانع﴾ السائل ﴿والمعتر﴾ المتعرض من غير سؤال، قاله محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن أبي الحسن، وعكست فرقة هذا القول، حكى الطبري عن ابن عباس أنه قال ﴿القانع﴾ المستغني بما أعطيه ﴿والمعتر﴾ المتعرض، وحكي عنه أنه قال ﴿القانع﴾ المتعفف ﴿والمعتر﴾ السائل، وحكي عن مجاهد أنه قال ﴿القانع﴾ الجار وإن كان غنياً، وقرأ أبو رجاء ((القنع)) فعلى هذا التأويل معنى الآية أطعموا المتعفف الذي لا يأتي متعرضاً والمتعرض، وذهب أبو الفتح بن جني إلى أنه أراد القانع فحذف الألف تخفيفاً وهذا بعيد لأن توجيهه على ما ذكرته آنفاً أحسن وإنما يلجأ إلى هذا إذا لم توجد مندوحة، وقرأ أبو رجاء وعمرو بن عبيد ((المعتري)) والمعنى واحد، وروي عن أبي رجاء ((والمعتر)) بتخفيف الراء وقال الشاعر: [الطويل] لعمرك ما المعتر يغشى بلادنا لنمنعه بالضائع المتهضم وذهب ابن مسعود إلى أن الهدي أثلاث، وقال جعفر بن محمد عن أبيه: أطعم ﴿القانع والمعتر﴾ ثلثاً، والبائس الفقير ثلثاً، وأهلي ثلثاً، وقال ابن المسيب: ليس لصاحب الهدي منه إلا الربع وهذا كله على جهة الاستحسان لا على الفرض، ثم قال ﴿كذلك﴾ أي كما أمرناكم فيها بهذا كله ﴿سخرناها لكم﴾، ﴿ولعلكم﴾، ترجّ في حقنا وبالإضافة إلى نظرنا، وقوله، ﴿ينال﴾ عبارة مبالغة وتوكيد وهي بمعنى لن يرتفع عنده ويتحصل سبب ثواب، وقال ابن عباس إن أهل الجاهلية كانوا يضرجون البيت بالدماء فأراد المؤمنون فعل ذلك فنهى الله عن ذلك ونزلت هذه الآية، والمعنى ولكن ينال الرفعة عنده والتحصيل حسنة لديه، ﴿التقوى)، أي الإخلاص والطاعات، وقرأ مالك بن دينار والأعرج وابن يعمر والزهري، ((تنال وتناله))، بتاء فيهما، والتسمية والتكبير على الهدي والأضحية هو أن يقول الذابح باسم الله والله أكبر، وروي أن قوله ﴿وبشر المحسنين﴾، نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في التي قبلها فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم . قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يُدَفِعُ عَنِ الَّذِينَءَامَنُوا إِنَّالََّلَا يُحِبُّ كُلّ خَوَانٍ كَفُورٍ (٢٦) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُفَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَ إِنَّاللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوْ مِن دِيَرِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّ إِلَّ أَن يَقُولُواْرَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ لَّذِمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُفِهَا ١٢٤ تفسير سورة الحج / الآيات: ٣٨ - ٤٠ ٤٠ اسْمُ اللَّهِ كَثِيرً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِيزُ! روي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغدر فنزلت هذه الآية إلى قوله ﴿كفور﴾، ووكد فيها بالمدافعة ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر، وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر ((يدافع)) ((ولولا دفاع))، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ((يدفع)) ((ولولا دفع))، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ((يدافع)) ((ولولا دفع))، قال أبو علي أجريت ((دافع)) في هذه القراءة مجرى ((دفع)) كعاقبت اللص وطابقت النعل فجاء المصدر دفعاً، قال أبو الحسن والأخفش: أكثر الكلام أن الله ((يدفع)) ويقولون دافع الله عنك إلا أن دفع أکثر. قال القاضي أبو محمد: فحسن في الآية ﴿يدفع﴾ لأنه قد عن للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء معارضته ودفعه مدافعة عنهم، وحكى الزهراوي أن دفاعاً مصدر دفع كحسبت حساباً، ثم أذن الله تعالى في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من الكفار بقوله ﴿أذن﴾ وصورة الإذن مختلفة بحسب القراءات فبعضها أقوى من بعض، فقرأ نافع وحفص عن عاصم ((أذن)) بضم الألف ((يقاتلون)) بفتح التاء، أي في أن يقاتلهم فالإذن في هذه القراءة ظاهر أنه في مجازات، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والحسن والزهري ((أَذن)) بفتح الألف ((يقاتلون)) بكسر التاء، فالإذن في هذه القراءة في ابتداء القتال، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ((أَذن)) بفتح الألف ((يقاتلون)) بكسر التاء، وقرأ ابن عامر بفتح الألف والتاء جميعاً، وهي في مصحف ابن مسعود ((أذن للذين يقاتلون في سبيل الله)) بكسر التاء، وفي مصحف أبي ((أذن)) بضم الهمزة (للذين قاتلوا))، وكذلك قرأ طلحة والأعمش إلا أنهما فتحا همزة ((أَذن)) وقوله ﴿بأنهم ظلموا﴾ معناه كان الإذن بسبب أنهم ظلموا، قال ابن جريج: وهذه الآية أول ما نقض الموادعة، قال ابن عباس وابن جبير: نزلت عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقال أبو بكر الصديق لما سمعتها علمت أنه سيكون قتال، وقال مجاهد الآية في مؤمنين بمكة أرادوا الهجرة إلى المدينة فمنعوا وما بعد هذا في الآية يرد هذا القول لأن هؤلاء منعوا الخروج لا أخرجوا، ثم وعد تعالى بالنصر في قوله ﴿وإن الله على نصرهم لقدير﴾، وقوله ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾ يريد كل من نبت به مكة وآذاه أهلها حتى أخرجوا بإذايتهم طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدینة، ونسب الإخراج إلى الكفار لأن الكلام في معرض تقریر الذنب وإلزامه، وقوله ﴿إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ استثناء منقطع ليس من الأول هذا قول سيبويه ولا يجوز عنده فيه البدل وجوزه أبو إسحاق، والأول أصوب، وقوله ﴿ولولا دفاع الله﴾ الآية تقوية للأمر بالقتال وذكر الحجة بالمصلحة فيه وذكر أنه متقدم في الاسم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات، فكأنه قال أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ولولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة، هذا أصوب تأويلات الآية، ثم ما قيل بعد من مثل الدفاع تبع للجهاد، وقال مجاهد ﴿ولولا دفاع الله﴾ ظلم قوم بشهادات العدول ونحو هذا، ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: المعنى ولولا دفع الله بأصحاب محمد الكفار عن التابعين فمن بعدهم وهذا كله فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال أليق بما تقدم من الآية، وقالت فرقة : : ١٢٥ تفسير سورة الحج / الآيات: ٣٨ - ٤٠ ﴿ولولا دفاع الله﴾ العذاب بدعاء الفضلاء ونحوه وهذا وما شاكله مفسد لمعنى الآية وذلك أن الآية تقتضي ولا بد مدفوعاً من الناس ومدفوعاً عنه فتأمله، وقرأ نافع وابن كثير ((لهدمت)) مخففة الدال، وقرأ الباقون (هدّمت)) مشددة وهذه تحسن من حيث هي صوامع كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة كما قال ﴿بروج مشيدة﴾ [النساء: ٧٨] فثقل الياء وقال ﴿قصر مشيد﴾ [الحج: ٤٥] فخفف لكونه فرداً ﴿وغلقت الأبواب﴾ [يوسف: ٤٣] و﴿مفتحة لهم الأبواب﴾ [ص: ٥٠] و((الصومعة)) موضع العبادة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع منفرد حديد الأعلى، والأصمع من الرجال الحديد القول وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين، قاله قتادة، ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع كنائس النصارى واحدتها بيعة قال الطبري: وقيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك، و((الصلوات)) مشتركة لكل ملة واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطل، أو أراد وموضع صلوات، وذهبت فرقة إلى أن الصلوات اسم الشنائع اليهود وأن اللفظة عبرانية عربت وليست بجمع صلاة، وقال أبو العالية الصلوات مساجد الصابئين، واختلفت القراءة فيها فقرأ جمهور الناس ((صَلَوات)) بفتح الصاد واللام وبالتاء بنقطتين وذلك إما بتقدير ومواضع صلوات وإما على أن تعطيل الصلاة هدمها، وقرأ جعفر بن محمد ((صَلْوات)) بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة بكسر الصاد وسكون اللام حكاها ابن جني، وقرأ الجحدري فيما روي عنه ((وصُلُوات)) بتاء بنقطتين من فوق وبضم الصاد واللام على وزن فعول قال وهي مساجد النصارى، وقرأ الجحدري والحجاج بن يوسف ((وصُلُوب)) بضم الصاد واللام وبالباء على أنه جمع صليب، وقرأ الضحاك والكلبي (وصُلُوث)) بضم الصاد واللام وبالثاء منقوطة ثلاثاً قالوا وهي مساجد اليهود، وقرأت فرقة ((صَلْوات)) بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة ((صُلُوات)) بضم الصاد واللام حكاها ابن جني، وقرأت فرقة ((صلونا)) بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء، وحكى ابن جني أن خارج باب الموصل بيوتاً يدفن فيها النصارى يقال لها ((صلوت))، وقرأ عكرمة ومجاهد ((صلويثا)) بكسر الصاد وسكون اللام وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء قال القاضي: وذهب خصيف إلى أن هذه الأسماء قصد بها متعبدات الأمم، و((الصوامع)) للرهبان ع وقيل للصابئين، و((البيع)) للنصارى، و((الصلوات)) لليهود و((المساجد)) للمسلمين والأظهر أنها قصد بها المبالغة بذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة بالنصارى في عرف لغة العرب، ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه المجوس ولا أهل الاشتراك لأن هؤلاء ليس لهم ما تجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع، وقوله ﴿يذكر فيها﴾ الضمير عائد على جميع ما تقدم ثم وعد الله تعالى بنصره نصرة دينه وشرعه، وفي ذلك حض على القتال والجد فيه ثم الآية تعم كل من نصر حقاً إلى يوم القيامة . قوله عز وجل : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَهُمْ فِ الْأَرْضِ أَقَامُواْالصَّلَوةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْبِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْعَنِ اُلْمُنكَرِّ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿ وَإِنِ يُكَذِّبُوَكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوعِ وَعَدٌ وَنَمُودُ ٤٢ ١٢٦ - تفسير سورة الحج / الآيات: ٠٤١- ٤٨ وَقَوْمُ إَِّهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٢٦)وَأَصْحَبُ مَدْيَنٌَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ قالت فرقة: هذه الآية في الخلفاء الأربعة ومعنى هذا التخصيص أن هؤلاء خاصة مكنوا في الأرض من جملة الذين يقاتلون المذكورين في صدر الآية، والعموم في هذا كله أبين وبه يتجه الأمر في جميع الناس، وإنما الآية آخذة عهداً على كل من مكنه الله، كل على قدر ما مكن، فأما ﴿الصلاة﴾ و﴿الزكاة﴾ فكل مأخوذ بإقامتها وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل بحسب قوته والآية أمكن ما هي في الملوك، و﴿المعروف﴾ و﴿المنكر﴾ يعمان الإيمان والكفر فما دونهما، وقالت فرقة: نزلت هذه الآية في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة من الناس وهذا على أن ﴿الذين﴾ بدل من قوله ﴿يقاتلون﴾ [الحج: ٣٩] أو على أن ﴿الذين﴾ تابع ل ﴿من﴾ في قوله ﴿من ينصره﴾ [الحج: ٤٠]، وقوله ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ توعد للمخالف عن هذه الأوامر التي تقتضيها الآية لمن مكن، وقوله ﴿وإن يكذبوك﴾ يعني قريشاً وهذه آية تسلية للنبي عليه السلام ووعيد لقريش، وذلك أنه مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند فعلًا فيه علامة التأنيث إلى قوم من حيث أراد الأمة والقبيلة ليطرد القول في ﴿عاد وثمود﴾ و﴿قوم نوح﴾ هم أول أمة كذبت نبيها ثم أسند التكذيب في موسى عليه السلام إلى من لم يسم من حيث لم يكذبه قومه بل كذبه القبط وقومه به مؤمنون، و﴿أمليت﴾، معناه فأمهلت وكأن الإمهال أن تمهل من تنوي فيه المعاقبة، وأنت في حين إمهالك عالم بفعله. و((النكير))، مصدر كالعذير بمعنى الإنكار والإعذار وهو في هذه المصادر بناء مبالغة فمعنى هذه الآية فكما فعلت بهذه الأمم كذلك أفعل بقومك. قوله عز وجل : فَكَأَيْنٍ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَثْرِ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرِ مَّشِيدٍ ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُالَّتِى فِي الصُّدُورِ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَةٍ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَرَبِّكَ كَلَّفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ وَكَأَيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيَّةُ لَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَ خَذْتُهَا وَإِلَ الْمَصِيرُ ﴿كأين﴾ هي كاف التشبيه دخلت على ((أي)) قاله سيبويه وقد أوعبت القول في هذه اللفظة وقراءتها في سورة آل عمران في قوله ﴿وكأين من نبي قاتل﴾ [آل عمران: ١٤٦]، وهي لفظة إخبار وقد تجيء استفهاماً، وحكى الفراء ((كأين مالك))، وقرأت فرقة ((أهلكناها))، وقرأت فرقة ((أهلكتها))، بالإفراد والمراد أهل القرية و﴿ظالمة﴾ معناه بالكفر، و﴿خاوية﴾، معناه خالية ومنه خوى النجم إذا خلا من النور، ونحوه ساقطة ﴿على عروشها﴾، والعروش السقوف والمعنى أن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها فهي ٠ ٠ ......*** ١٢٧ تفسير سورة الحج / الآيات: ٤٥ - ٤٨ على العروش، ﴿وبئر)، قيل هو معطوف على ((العروش)) وقيل على ((القرية)) وهو أصوب، وقرأت فرقة ((وبيئر)) بهمزة وسهلها الجمهور، وقرأت فرقة ((مَعْطَلة)) بفتح الميم وسكون العين وفتح الطاء وتخفيفها، والجمهور على ((مُعَطّلة)) بضم الميم وفتح العين وشد الطاء، و((المشيد)) المبني بالشيد وهو الجص، وقيل ((المشید)) المعلی بالآجر ونحو. فمن الشید قول عدي بن زيد: فالطير في ذراه وكور شاده مرمراً وجلله كلساً شاد، بنى، بالشيد والأظهر في البيت أنه أراد علاه بالمرمر. وقالت فرقة في هذه الآية إن ﴿مشيد﴾ معناه معلى محصناً، وجملة معنى الآية تقتضي أنه كان كذلك قبل خرابه ثم وبخهم على الغفلة وترك ١ الاعتبار بقوله، ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ أي في البلاد فينظروا في أحوال الأمم المكذبة المعذبة، وهذه الآية تقتضي أن العقل في القلب وذلك هو الحق ولا ينكر أن للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ، ﴿فتكون﴾، نصب بالفاء في جواب الاستفهام صرف الفعل من الجزم إلى النصب، وقوله ﴿فإنها لا تعمى الأبصار)، لفظ مبالغة كأنه قال: ليس العمى عمى العين وإنما العمى حق العمى عمى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى ولكن المقصد ما ذكرناه، وهذا كقوله عليه السلام، ((ليس الشديد بالصرعة وليس المسكين بهذا الطواف)). والضمير فى ﴿فإنها﴾ للقصة ونحوها من التقدير وقوله ﴿التي في الصدور﴾، مبالغة كقوله ﴿يقولون بأفواههم﴾ [آل عمران: ١٦٧] كما تقول: نظرت إليه بعيني ونحو هذا، والضمير في ﴿يستعجلونك﴾ لقريش، وقوله ﴿ولن يخلف الله وعده﴾، وعد ووعيد وإخبار بأن كل شيء إلى وقت محدود، و((الوعد» هنا مقيد بالعذاب فلذلك ورد في مكروه، وقوله ﴿وإن يوماً عند ربك كألف سنة﴾، قالت فرقة: معناه ﴿وإن يوماً﴾ من أيام عذاب الله ﴿كألف سنة﴾ مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه، فكأن المعنى فما أجهل من يستعجل هذا وقالت فرقة معناه ﴿وإن يوماً﴾ عند الله لإحاطته فيه وعلمه وإنفاذه قدرته ﴿كألف سنة﴾ عندكم ع وهذا التأويل يقتضي أن عشرة آلاف سنة وإلى مالا نهاية له من العدد في حكم الألف ولكنهم قالوا ذكر الألف لأنه منتهى العدد دون تكرار فاقتصر عليه ع وهذا التأويل لا يناسب الآية، وقالت فرقة: إن المعنى أن اليوم عند الله كألف سنة من هذا العدد، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم))، وقوله ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم)» ذلك خمسمائة سنة، ومنه قول ابن عباس: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة فكأن المعنى وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله وكرر قوله ﴿وكأين﴾ لأنه جلب معنى آخر ذكر أولاً القرى المهلكة دون إملاء بل بعقب التكذيب ثم ثنى بالمهملة لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم، وقرأت فرقة ((تعدون)) بالتاء، وقرأت فرقة ((يعدون)) بالياء على الغائب. قوله عز وجل : قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (٤) فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيمٌثَّ وَالَّذِينَ سَعَوْ فِىّءَايَتِنَا مُعَجِرِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ ﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَ نَبِ إِلَّ إِذَاتَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىَ أُمْنِيَتِهِ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ ثُمَّ ١٢٨ تفسير سورة الحج / الآيات : ٤٩ - ٥٤ ◌َ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِ الشَّيْطَئِنُ فِتْنَةُ لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ٥٢ يُحْكِمُ اللَّهُ ◌َايَتِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( مَرَضُ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقِ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ، فَتُخْبِتَ لَهُقُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَا دِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى صِرَاطٍ ٥٤ مُسْتَقِيمٍ المعنى ﴿قل﴾ يا محمد ﴿إنما أنا نذير﴾ عذاب ليس إلي أن أعجل عذاباً ولا أن أؤخره عن وقته، ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بأن للمؤمنين سترة ذنوبهم ورزقه إياهم في الجنة، و((الكريم)) صفة نفي المذام، كما تقول ثوب كريم، وأن للكافرين المعاجزين عذاب ﴿الجحيم) وهذا كله مما أمره أن يقوله، أي هذا معنى رسالتي لا ما تتمنون أنتم، وقوله ﴿سعوا﴾ معناه تحيلوا وكادوا من السعاية، و«الآيات)): القرآن، أو كادوه بالتكذيب وسائر أقوالهم، وقرأت فرقة، (معاجزين))، ومعناه مغالبين كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات والآيات تقتضي تعجيزهم فصارت مفاعلة، وعبر بعض الناس في تفسير ﴿معاجزين﴾ بظانين أنهم يفلتون الله وهذا تفسير خارج عن اللفظة، وقرأت فرقة ((معجّزين)» بغير ألف وبشد الجيم ومعناه معجزين الناس أي جاعلوهم بالتثبيط عجزة عن الإيمان وقال أبو علي: ((معجزين)) ناسبين أصحاب النبي إلى العجز كما تقول فسّقت فلاناً وزنيته إذا نسبته إلى ذلك، وقوله ﴿وما أرسلنا﴾ الآية تسلية للنبي عليه السلام عن النازلة التي ألقى الشيطان فيها في أمنية النبي عليه السلام، و﴿تمنى﴾ معناه المشهور أراد وأحب، وقالت فرقة هو معناها في الآية، والمراد أن الشيطان ألقى ألفاظه بسبب ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاربة قومه وكونهم متبعين له قالوا: فلما تمنى رسول الله من ذلك ما لم يقضه الله وجد الشيطان السبيل، فحين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم في مسجد مكة وقد حضر المسلمون والمشركون بلغ إلى قوله ﴿أفرايتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠] ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى قال الكفار هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد وفرحوا بذلك، فلما انتهى إلى السجدة سجد الناس أجمعون إلا أمية بن خلف فإنه أخذ قبضة من تراب ثم رفعها إلى جبهته وقال يكفيني هذا، قال البخاري: هو أمية بن خلف، وقال بعض الناس: هو الوليد بن المغيرة، وقال بعض الناس: هو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ثم اتصل بمهاجرة الحبشة أن أهل مكة اتبعوا محمداً ففرحوا بذلك وأقبل بعضهم فوجد ألقية الشيطان قد نسخت وأهل مكة قد ارتبكوا وافتتنوا، وقالت فرقة ﴿تمنى﴾ معناه تلا والأمنية التلاوة ومنه قول الشاعر: [الطويل] وآخرها لاقى حمام المقادر تمنى كتاب الله أول ليلة ومنه قول الآخر: [الطويل] ((تمنى داود الزبور على رسل)» وتأولوا قوله تعالى ((إلا أماني)) أي إلا تلاوة، وقالت هذه الفرقة في معنى سبب ((إلقاء الشيطان)) في تلاوة النبي عليه السلام ما تقدم آنفاً من ذكر الله . ١٢٩ تفسير سورة الحج / الآيات: ٤٩- ٥٤ قال القاضي أبو محمد: وهذا الحديث الذي فيه هن الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن ((الشيطان ألقى)) ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ وأن الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه، ورووا أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل لم آتك بهذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((افتريت على الله وقلت ما لم يقل لي)) وجعل يتفجع ويغتم فنزلت هذه الآية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾، ع وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال: هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠] وصوب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التّبس الأمر على المشركين وقالوا محمد قرأهاع و﴿تمنى﴾ على هذا التأويل بمعنى تلا ولا بد، وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي ع و((الرسول)» أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا وكل رسول نبي، و(النسخ)) في هذه الآية الإذهاب، كما تقول نسخت الشمس الظل وليس يرفع ما استقر من الحكم، ع وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان كان على لسان النبي عليه السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك الغرائقة، وفي بعضها تلك الغرانيق، وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها الشفاعة ترتجى ع والغرانيق معناه السادة العظام الأقدار، ومنه قول الشاعر: ((أهلا بصائدة الغرانق)) وقوله ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان) الآية، اللام في قوله ﴿ليجعل﴾ متعلقة بقوله ﴿فينسخ الله﴾ و((الفتنة)) الامتحان والاختبار، و﴿الذين في قلوبهم مرض﴾ هم، عامة الكفار، والقاسية قلوبهم خواص منهم عتاة كأبي جهل والنضر وعقبة، و((الشقاق))، البعد عن الخير، والضلال والكون في شق الصلاح، و﴿بعيد﴾، معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه غير مرجوة، و﴿الذين أوتوا العلم) هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام، والضمير في ﴿أنه﴾ عائد على القرآن و((تخبت)) معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض، وقرأت فرقة ((لهاد)) بغير ياء بعد الدال، وقرأت فرقة: ((لهادي)) بياء، وقرأت فرقة ((لهادٍ)) بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة لقوله، قبل ﴿وإن الظالمين لفي شقاق بعيد﴾ . قوله عز وجل : وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ مْ يَتِمِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْيَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَقِيمٍ اَلْمُلْكُ يَوْمَيِذٍ لَِّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ فِ جَنَّتِ وَالَّذِينَ النَّعِيمِ ) وَالَّذِينَ كُفَرُواْ وَكَذَّبُواْبِثَايَتِنَا فَأُوْلَكِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ .---- - --- ... ١٣٠ تفسير سورة الحج / الآيات: ٥٥ -٦٢ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْأَوْمَاتُوْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الزَّزِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلَا يَرْضَوْنَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَكِيمٌ(﴾ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ، ثُمَّ بُفِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌ غَفُورٌ إِذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِعُ النَّهَارَ فِ اَلَيْلِ وَأَنَّاللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ٦٠٦ ذَلِكَ بِأَننَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، هُوَ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ ٦١ ٦٢ الْعَلِىُّالْكَبِيرُ! ((المرية)) الشك، والضمير في قوله ﴿منه﴾ قالت فرقة هو عائد على القرآن، وقالت فرقة: على محمد عليه السلام، وقالت فرقة: على ما ﴿ألقى الشيطان﴾ [الحج: ٥٢]، وقال سعيد بن جبير أيضاً على سجود النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم، و﴿الساعة﴾، قالت فرقة: أراد يوم القيامة، ((واليوم العقيم))، يوم بدر، وقالت فرقة: ﴿الساعة﴾، موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه، و((اليوم العقيم))، يوم القيامة، ع وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم بـ ﴿أو﴾ ومن جعل ﴿الساعة) و((اليوم العقيم))، يوم القيامة، فقد أفسد رتبة ﴿أو﴾، وسمي يوم القيامة أو يوم الاستئصال عقيماً لأنه لا ليلة بعده ولا يوم، والأيام كأنها نتائج لمجيء واحد إثر واحد، فكأن آخر يوم قد عقم وهذه استعارة، وجملة هذه الآية توعد، وقوله ﴿الملك يومئذ لله﴾، السابق منه أنه في يوم القيامة من حيث لا ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا، ويجوز أن يريد به يوم بدر ونحوه من حيث ينفذ فيه قضاء الله وحده ویبطل ما سواه ويمضي حکمه فیمن أراد تعذيبه، فأما من تأوله في يوم القيامة فاتسق له قوله ﴿فالذين آمنوا﴾ إلى قوله ﴿مهين﴾، ومن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله ﴿فالذين آمنوا﴾، ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر. وقوله ﴿والذين هاجروا في سبيل الله﴾ الآية ابتداء معنى آخر وذلك أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس: من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم في أن الله تعالى يرزق جميعهم ﴿رزقاً حسناً﴾ وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل، وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل، وقال بعض الناس: المقتول والميت في سبيل الله شهيدان، ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله، و((الرزق الحسن))، يحتمل أن يريد به رزق الشهداء عند ربهم في البرزخ ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة، وقرأت فرقة، (مُدخلاً))، بضم الميم من أدخل فهو محمول على الفعل المذكور، وقرأت فرقة ((مَدخلاً)) بفتح الميم من دخل فهو محمول على فعل مقدر تقديره فيدخلون مدخلاً، وأسند الطبري عن سلامان بن عامر قال: كان فضالة برودس أميراً على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفى فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل، فقال: أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قول الله. تعالى ﴿والذين هاجروا في سبيل الله﴾ الآية، إلى قوله ﴿حليم) وقوله تعالى: ﴿ذلك﴾، إلى قوله ﴿الكبير﴾ المعنى الأمر ذلك، ثم أخبر تعالى عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه من الكفرة ووعد المبغي ١٣١ تفسير سورة الحج / الآيات : ٦٣ - ٦٥ عليه بأنه ينصره وسمى الذنب في هذه الآية باسم العقوبة كما تسمى العقوبة كثيراً باسم الذنب وهذا كله تجوز واتساع، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في أشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم وأبى المشركون إلا القتال فلما اقتتلوا جد المؤمنون ونصرهم الله، فنزلت هذه الآية فيهم، وقوله ﴿ذلك بأن الله يولج الليل في النهار﴾، معناها نصر الله أولياءه ومن بغي عليه بأنه القادر على العظائم الذي لا تضاهى قدرته فأوجزت العبارة بأن أشار بـ ﴿ذلك﴾ إلى النصر وعبر عن القدرة بتفصيلها فذكر منها مثلاً لا يدعى لغير الله تعالى، وجعل تقصير الليل وزيادة النهار وعكسهما إيلاجاً تجوزاً وتشبيهاً، وقوله ﴿ذلك بأن الله هوالحق﴾ معناه نحو ما ذكرناه، وقرأت فرقة ((وأن)) بفتح الألف، وقرأت فرقة ((وإن)) بكسر الألف، وقرأت فرقة ((تدعون)) بالتاء من فوق، وقرأت فرقة ((يدعون))، والإشارة بما يدعى من دونه، قالت فرقة هي إلى الشيطان، وقالت فرقة هي إلى الأصنام والعموم هنا حسن. قوله عز وجل : أَلَوْ تَرَأَنَّ اللَّهُأَنْزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفُ خَبِيرٌ ٦٣ أَلَمْتَرَ أَنَّاللَّهَ سَخَّرَ لَّهُمَا فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَّهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ! لَكُرُ مَّا فِ الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَفَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّبِإِذْنِهِ. إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ٦٥ ﴿ألم تر﴾ تنبيه وبعده خبر ﴿أن الله﴾ تعالى ﴿أنزل من السماء ماء﴾ فظلت ﴿الأرض) تخضرعنه، ! وقوله ﴿فتصبح الأرض﴾ بمنزلة قوله فتضحي أو فتصير عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء واستمرارها كذلك عادة، ورفع قوله ﴿فتصبحُ﴾ من حيث الآية خبر والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها جواباً لقوله ﴿ألم تر﴾ فاسد المعنى، وروي عن عكرمة أنه قال: هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا أنه أخذ قوله ﴿فتصبح﴾ مقصوداً به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر. قال القاضي أبو محمد: وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر بعد قحط وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف دقيق، وقرأ الجمهور ((مخضرة))، و((اللطيف)) المحكم للأمور برفق، واللام في ﴿له ما في السماوات﴾ لام الملك والمعنى الذي لا حاجة به إلى شيء هكذا هو على الإطلاق، وقوله ﴿سخر لكم ما في الأرض﴾ يريد من الحيوان والمعادن وسائر المرافق، وقرأ الجمهور ((والفلكَ)) بالنصب، وذلك يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما أن يكون عطفاً على ﴿ما﴾ بتقدير وسخر الفلك، والآخر أن يكون عطفاً على المكتوبة بتقدير وإن الفلك وقوله، ﴿تجري﴾ على الإعراب الأول. في موضع الحال، وعلى الإعراب الثاني في موضع الخبر. وقرأت فرقة ((والفلكُ)) بالرفع فتجري خبر على هذه القراءة. قوله: ﴿بإذنه﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة كأن طيّ السماء ونقض هذه الهيئة كوقوعها، ويحتمل أن يريد بذلك الوعيد لهم في أنه إن أذن في سقوط لكسفها عليهم سقطت، ويحتمل أن ١٣٢ تفسير سورة الحج / الآيات: ٦٦ - ٧٢ يعود قوله ﴿إلا بإذنه) على ((الإمساك)) لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه، فكأنه أراد إلا بإذنه فيه یمسکها، وباقي الآیة بین. قوله عز وجل : لِكُلِّ لُمَّةٍ وَهُوَ الَّذِى أَخْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِئُكُمْ ثُمَّيُحْبِيَكُمْ إِنَّالْإِنِسَنَ لَڪَفُورُ ﴾ جَعَلْنَا مَنسَكَّا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُتَزِعُتَّكَ فِ آلْأَمْيِّ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى مُسْتَقِيمٍ (٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ وَإِن جَدَلُوَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٦٧ ٦٩ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ الإحياء والإماتة في هذه الآية ثلاث مراتب وسقط منها الموت الأول الذي نص عليه في غيرها إلا أنه بالمعنى في هذه، و((المنسك)) المصدر فهو بمعنى العبادة والشرعة، وهو أيضاً موضع النسك، وقرأت فرقة بفتح السين وفرقة بكسرها وقد تقدم القول فيه في هذه السورة وقوله ﴿هم ناسكوه﴾ يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقيل هم ناسكون فيه، وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح، وقولهم للمؤمنين تأكلون ما ذبحتم فهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل الله من الميتة فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة، وقوله ﴿فلا ينازعنك﴾ هذه البينة من الفعل والنهي تحتمل معنى التخويف، وتحتمل معنى احتقار الفاعل وأنه أقل من أَن يفاعل وهذا هو المعنى في هذه الآية، وقال أبو إسحاق: المعنى فلا تنازعهم فينازعوك ع وهذا التقدير الذي قدر إنما يحسن مع معنى التخويف، وإنما يحسن أن يقدر هنا فلا يد لهم بمنازعتك، فالنهي إنما يراد به معنى من غير اللفظ، كما يراد في قولهم لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا، وقرأت فرقة ((فلا ينزعنَّك))، وقوله ﴿في الأمر﴾ معناه على التأويل أَن المنسك الشرعة لا ينازعنك في الدين والكتاب ونحوه، وعلى أن المنسك موضع الذبح على ما روت الغرفة المذكورة من أن الآية نزلت في الذبائح يكون الأمر الذبح، و((الهدى)) في هذه الآية الإرشاد، وقوله ﴿وإن جادلوك﴾ الآية موادعة محضة نسختها آية السيف، وباقي الآية وعید. قوله عز وجل : أَلَمْتَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَبٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هـ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًّا وَمَالَيْسَ لَهُمْ بِهِ، عِلْمٌ وَمَا لِظَالِينَ مِنْ تَّصِيرٍ( وَإِذَانَتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَبَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَاْقُلْ أَفَأْتِئُكُمْ بِشَرِمِّنْ ذَلِكُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ! لما أخبر تعالى في الآية قبلها أنه يحكم بين الناس يوم القيامة فيما اختلفوا فيه أتبع ذلك الخبر بأن ١٣٣ تفسير سورة الحج / الآيتان : ٧٣ ، ٧٤ عنده علم كل شيء ليقع الحكم في معلوم، فخرجت العبارة على طريق التنبيه على علم الله تعالى وإحاطته و﴿إن ذلك﴾ كله ﴿في كتاب﴾ وهو اللوح المحفوظ وقوله: ﴿إن ذلك على الله يسير﴾، يحتمل أن تكون الإشارة إلى كون ذلك في كتاب وكونه معلوماً، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الحكم في الاختلاف. ثم ذكر تعالى على جهة التوبيخ فعل الكفرة في أنهم ﴿يعبدون﴾ من الأصنام ﴿من دون الله مالم ينزل﴾ الله فيه حجة ولا برهاناً. و((السلطان))، الحجة حيث وقع في القرآن، وقوله ﴿وما للظالمين من نصير﴾، توعد، والضمير في ﴿عليهم) عائد على كفار قريش، والمعنى أنهم كانوا إذا سمعوا القرآن من النبي عليه السلام أو من أحد من أصحابه وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم والدعاء إلى التوحيد عرفت المساءة في وجوههم والمنكر من معتقدهم وعداوتهم وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتالي، والمعنى أنهم ﴿يكادون يسطون﴾ دهرهم أجمع، وأما في الشاذ من الأوقات فقد سطا بالتالين نحو ما فعل بعبد الله بن مسعود وبالنبي عليه السلام حين أغاثه، وحل الأمر أبو بكر، وبعمر حين أجاره العاصي بن وائل وأبي ذر وغير ذلك، والسطو إيقاع بمباطشة أو أمر بها، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع ﴿أأنبئكم﴾ أي أخبركم ﴿بشر من ذلكم) والإشارة بـ (ذلكم﴾ إلى السطو ثم ابتدأ ينبىء كأن قائلاً قال له وما هو قال ﴿النار﴾ أي نار جهنم، وقوله ﴿وعدها الله الذين كفروا﴾، يحتمل أن يكون أراد أن الله تعالى وعدهم بالنار فيكون الوعد في الشر ونحو ذلك لما نص عليه، ولم يجىء مطلقاً، ويحتمل أن يكون أراد أن الله تعالى وعد النار بأن يطعمها الكفار فيكون الوعد على بابه إذ الذي يقتضيه تسرعها إلى الكفار وقولها هل من مزيد ونحوه أن ذلك من مسارها، و﴿المصير﴾ مفعل من صار إذا تحول من حال إلى حال ع، ويقتضي كلام الطبري في هذه الآية أن الإشارة بـ ﴿بذلكم﴾ هي إلى أصحاب محمد التالين ثم قال: ألا أخبركم بأكره إليكم من هؤلاء أنتم الذين وعدتم النار وأسند نحو هذا القول إلى قائل لم يسمه وهذا كله ضعيف. قوله عز وجل : يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْلَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوْ لَهُ، وَإِن يَسْلُبُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ٧٤ مَا قَدَرُ واْاللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِزُ ٧٣ الخطاب بقوله ﴿يا أيها الناس) قيل هو خطاب يعم العالم، وقيل هو خطاب للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله تعالى أن يبين عندهم خطأ الكافرين ولا شك أن المخاطب هم ولكنه خطاب يعم جميع الناس. متى نظره أحد في عبادة الأوثان توجه له الخطاب واختلف المتأولون في فاعل، ﴿ضرب﴾، من هو فقالت فرقة: المعنى ﴿ضرب﴾ أهل الكفر مثلاً لله أصنامهم وأوثانهم فاستمعوا أنتم أيها الناس لأمر هذه الآلهة، وقالت فرقة: ﴿ضرب﴾ الله مثلاً لهذه الأصنام وهو كذا وكذا، فالمثال والمثل في القول الأول هي الأصنام والذي جعل له المثال الله تعالى، والمثال في التأويل الثاني هو في الذباب وأمره والذي جعل له هي الأصنام، ومعنى ﴿ضرب﴾ أثبت وألزم وهذا كقوله ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ [آل عمران: ١١٢]، ١٣٤ تفسير سورة الحج / الآيات : ٧٥ - ٧٧ وكقولك ضربت الجزية، وضرب البعث، ويحتمل أن يكون ((ضرب المثل)) من الضريب الذي هو المثل ومن قولك هذا ضرب هذا فكأنه قال مثل مثل، وقرأت فرقة ((يدعون)) بالياء من تحت والضمير للكفار، وقرأت فرقة ((يُدعون)) بالياء على مالم يسم فاعله والضمير للأصنام، وبدأ تعالى ينفي الخلق والاختراع عنهم من حيث هي صفة ثابتة له مختصة به، فكأنه قال ليس لهم صفتي ثم ثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز، وذكر تعالى أمر سلب الذباب لأنه كان كثيراً محسوساً عند العرب، وذلك أنهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان الذباب يذهب بذلك وكانوا متألمين من هذه الجهة فجعلت مثلاً، و((الذباب)) جمعه أذبة في القليل وذبان في الكثير كغراب وأغربة وغربان ولا يقال ذبابات إلا في الديون لا في الحيوان، واختلف المتأولون في قوله تعالى، ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾، فقالت فرقة أراد بـ﴿الطالب﴾ الأصنام وبـ ﴿المطلوب﴾ الذباب، أي أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الأنفة من الحيوان، وقالت فرقة معناه ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة الأصنام، وضعف الأصنام في إعطاء ذلك وإنالته ع ويحتمل أن يريد ﴿ضعف الطالب﴾ وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام وضعف الأصنام في أن لا منفعة لهم وعلى كل قول، فدل ضعف الذباب الذي هو محسوس مجمع عليه وضعف الأصنام عن هذا المجمع على ضعفه على أن الأصنام في أحط رتبة وأخس منزلة، وقوله ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾، خطاب للناس المذكورين، والضمير في ﴿قدروا﴾ للكفار والمعنى ماوفوه حقه من التعظيم والتوحيد ثم أخبر بقوة اللّه وعزته وهما صفتان مناقضتان لعجز الأصنام . قوله عز وجل : يَعْلَمُ مَا اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَبِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ٥ بَيَِّ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمٌ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُ وأَوَاعْبُدُ واْ رَبِّكُمْ وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾(ّ روي أن هذه الآية إلى قوله ﴿الأمور﴾ نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة أأنزل عليه الذكر من بيننا الآية فأخبر ﴿الله﴾ تعالى أنه ﴿يصطفي﴾ أي يختار ﴿من الملائكة رسلاً﴾ إلى الأنبياء وغيرهم حسبما ورد في الأحاديث ﴿ومن الناس) وهم الأنبياء المبعثون لإصلاح الخلق الذين اجتمعت لهم النبوءة والرسالة. وقوله ﴿ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ عبارة عن إحاطة علمه بهم وحقيقتها ما قبلهم من الحوادث وما بعدهم، و﴿الأمور﴾، جمع أمر ليس يراد به المصدر ثم أمر الله تعالى المؤمنين بعبادته وخص ((الركوع والسجود)) بالذكر تشريفاً للصلاة، واختلف الناس هل في هذه الآية سجدة؟ ومذهب مالك أنه لا يسجد هنا، وقوله ﴿وافعلوا الخير﴾، ندب، فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع، وقوله ﴿لعلكم﴾ ترجّ في حق المؤمنين كقوله ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤] و((الفلاح)) في هذه الآية نيل البغية وبلوغ الأمل. ١٠ ٠٠٠ ١٣٥ تفسير سورة الحج / الآية : ٧٨ قوله عز وجل : وَجَهِدُ واْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ أَحْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَعَّ ◌ِلَّةَ أَبِكُمْ إِبْرَهِيمٌ هُوَسَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِ هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْالصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَئِكُمْفَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيُ ◌ِا قالت فرقة: هذه آية أمر الله تعالى فيها بالجهاد في سبيله وهو قتال الكفار، وقالت فرقة: بل هي أعم من هذا وهو جهاد النفس وجهاد الكافرين وجهاد الظلمة وغير ذلك، أمر الله تعالى عباده بأن يفعلوا ذلك في ذات الله حق فعله ع والعموم حسن وبين أن عرف اللفظة تقتضي القتال في سبيل الله، وقال هبة الله وغيره: إن قوله ﴿حق جهاده﴾ وقوله في الأخرى، ﴿حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢]، منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة ع ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعاً ثابتاً فيقال إنه نسخ بالتخفيف، وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق، و﴿اجتباكم﴾ معناه تخيركم، وقوله ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ معناه من تضييق يريد في شرعة الملة، وذلك أنها حنيفية سمحة ليست كشدائد بني إسرائيل وغيرهم بل فيها التوبة والكفارات والرخص ونحو هذا مما كثر عده، والحرجة الشجر الملتف المتضايق، ورفع الحرج لجمهور هذه الأمة ولمن استقام على منهاج الشرع، وأما السلابة والسرّاق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين، وليس في الشرع أعظم حرجاً من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج، وقوله ﴿ملة﴾، نصب بفعل مضمر تقديره بل جعلها أو نحوه من أفعال الإغراء، وقال الفراء هو نصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة وقيل هو كما ينصب المصدر، وقوله ﴿هو سماكم﴾، قال ابن زيد الضمير لـ ﴿إبراهيم﴾ والإشارة إلى قوله ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ [البقرة: ١٢٨]، وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد الضمير لله تعالى، و﴿من قبل﴾، معناه في الكتب القديمة ﴿وفي هذا﴾، في القرآن، وهذه اللفظة تضعف قول من قال: الضمير، لـ (إبراهيم) ولا يتوجه إلا على تقدير محذوف من الكلام مستأنف، وقوله ﴿ليكون الرسول شهيداً عليكم﴾ أي بالتبليغ، وقوله ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ أي بتبليغ رسلهم إليهم على ما أخبركم نبيكم، وأسند الطبري إلى قتادة أنه قال: أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي، كان يقال للنبي أنت شهيد على أمتك وقيل لهذه ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾، وكان يقال للنبي ليس عليك حرج وقيل لهذه ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، وكان يقال للنبي سل تعط وقيل لهذه (ادعوني استجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] ثم أمر تعالى بـ ﴿الصلاة﴾ المفروضة أن تقام ويدام عليها بجميع حدودها، وبـ ﴿الزكاة﴾ أن تؤدى كما أنعم عليكم، فافعلوا كذا ثم أمر بـ ((الاعتصام بالله)) أي بالتعلق به والخلوص له وطلب النجاة منه، ورفض التوكل على سواه، و﴿المولى﴾ في هذه الآية الذي يليكم نصره وحفظه، وباقي الآية بين. ١٣٦ تفسير سورة المؤمنون / الآيات: ١ - ٧ بِسْمِ الَّهِالزَّهَمَنِ الرَّحِيةِ شُورَةُ الْمُؤْضُونَ قوله عز وجل : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ( ٢ إِلَّا عَلَىْ أَزْوَجِهِمْ أَوْمَا وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ ( ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَوْةِ فَعِلُونَ مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرٌ مَلُومِينَ () فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ أخبر الله تعالى عن فلاح المؤمنين وأنهم نالوا البغية وأحرزوا البقاء الدائم، وروي عن كعب الأحبار أن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها تكلمي فقالت ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، وروي عن مجاهد أن الله تعالى لما خلق الجنة وأتقن حسنها قال ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، وقرأ طلحة بن مصرف ((قد أفلح المؤمنون» بضم الحاء يريد قد أفلحوا، وهي قراءة مردودة، وروي عنه ((قد أفلح)) بضم الهمزة وكسر اللام، ثم وصف تعالى هؤلاء المفلحين فقال ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ والخشوع التطامن وسكون الأعضاء والوقار، وهذا إنما يظهر ممن في قلبه خوف واستكانة، وروي عن بعض العلماء أنه رأى رجلاً يعيث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع هذا خشعت جوارحه، وروي أن سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يلتفتون في صلاتهم يمنة ويسرة فنزلت هذه الآية وأمروا أن يكون بصر المصلي حذاء قيلته أو بين يديه، وفي الحرم إلى الكعبة، وروي عن ابن سيرين وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته إلى السماء فنزلت الآية في ذلك، و﴿اللغو﴾ سقط القول وهذا يعم جميع ما لا خير فيه ويجمع آداب الشرع، وكذلك . كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكأن الآية فيها موادعة، وقوله ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ ذهب الطبري وغيره إلى أنها الزكاة المفروضة في الأموال، وهذا بين، ويحتمل اللفظ أن يريد بـ ((الزكاة)) الفضائل كأنه أراد الأزكى من كل فعل، كما قال تعالى ﴿خيراً منه زكاة وأقرب رجماً﴾ [الكهف: ٨١] وقوله ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ صفة العفة، وقوله ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) الآية، يقتضي تحريم الزنا والاستمناء ومواقعة البهائم وكل ذلك في قوله، ﴿وراء ذلك﴾ ويريد وراء هذا الحد الذي حد، ومعنى ﴿ماملكت أيمانهم) من النساء ولما كان ﴿حافظون) بمعنى محجزون حسن استعمال ﴿على﴾، و((العادي)) الظالم. : ١٣٧ تفسير سورة المؤمنون / الآيات: ٨ - ١٤ قوله عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ ﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿ أَوْلَبِكَ هُمُ ١١ اُلْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيَهَا خَلِّدُونَ( قرأ جمهور الناس ((الأماناتهم)) بالجمع، وقرأ ابن كثير ((لأمانتهم)) بالإفراد، والأمانة العهد تجمع كل ما تحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولاً وفعلا، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك، ورعاية ذلك حفظه والقيام به، والأمانة أعم من العهد، إذ كل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد، وقد تعن أمانة فيما لم يعهد فيه تقدم، وهذا إذا أخذناهما بنسبتهما إلى العبد، فإن أخذناهما من حيث هما عهد الله إلى عباده وأمانته التي حملهم كانا في رتبة واحدة وقرأ الجمهور ((صلواتهم))، وقرأ حمزة والكسائي ((صلاتهم)) بالإفراد، وهذا الإفراد اسم جنس فهو في معنى الجمع، والمحافظة على الصلاة رقب أوقاتها والمبادرة إلى وقت الفضل فيها، و﴿الوارثون﴾ يريد الجنة، وروي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ويحصل الكفار في مساكنهم في النار، ويحتمل أن يسمي تعالى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصلوها دون غيرهم، فهو اسم مستعار على الوجهين، و﴿الفردوس﴾، مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، واللفظة، فيما قال مجاهد، رومية عربت، والعرب تقول للكروم فراديس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حارثة : إنها جنان كثيرة وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى . قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ مِنْ سُلَلَةٍ مِن طِينٍ (٢) ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴿ نُمْخَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا اُلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا ثُمَّأَنشَأْنَهُ خَلْقَاءَاخَرْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ اْخَلِقِينَ ١٤ هذا ابتداء كلام والواو في أوله عاطفة جملة الكلام على جملة وإن تباينت في المعاني، واختلف المفسرون في قوله ﴿الإنسان﴾ فقال قتادة وغيره: أراد آدم عليه السلام لأنه استل من الطين ع ويجيء الضمير في قوله ﴿ثم جعلناه﴾ عائداً على ابن آدم وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر وأن المعنى لا يصلح إلا له، نظير ذلك ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢] وغيره، وقال ابن عباس وغيره المراد بقوله ﴿الإنسان) ابن آدم، و﴿سلالة من طين﴾ صفوة الماء ع وهذا على أنه اسم الجنس ويترتب فيه أنه سلالة من حيث كان الكل عن آدم أو عن أبويه المتغذيين بما يكون من الماء والطين وذلك السبع الذي جعل الله رزق ابن آدم فيها، وسيجيء قول ابن عباس فيها إن شاء الله، وعلى هذا يجيء قول ابن عباس: إن ((السلالة)) هي صفوة الماء يعني المني، وقال مجاهد ﴿سلالة من طين): مني آدم ع وهذا نبيل إذ آدم طين ١٠ أ ١٣٨ تفسير سورة المؤمنون / الآيات : ١٢ - ١٤ وذريته من سلالة، وما يكون عن الشيء فهو سلالته، وتختلف وجوه ذلك الكون فمنه قولهم للخمر سلالة لأنها سلالة العنب ومنه قول الشاعر: [الطويل] على العود إلا بالأنوف سلائله إذا أنتجت منها المهار تشابهت ومن اللفظ قول هند بنت النعمان بن بشير: سليلة أفراس تجللها بغل ومنه قول الآخر [حسان بن ثابت]: [الطويل] سلالة فرج كان غير حصين فجاءت به عضب الأديم غضنفراً وهذه الفرقة يترتب مع قولها عود الضمير في ((جعلنا وأنشأنا))، و﴿النطفة﴾ تقع في اللغة على قليل الماء وعلى كثيره، وهي هنا لمني ابن آدم، و((القرار المكين)) من المرأة هو موضع الولد، و((المكين)) المتمكن فكأن القرار هو المتمكن في الرحم، و﴿العلقة﴾ الدم الغريض، و﴿المضغة﴾ بضعة اللحم قدر ما يمضغ، وقرأ الجمهور ﴿عظاماً﴾ في الموضعين، وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ((عظماً)) بالإفراد في الموضعين، وقرأ السلمي وقتادة والأعرج والأعمش بالإفراد أولاً وبالجمع في الثاني، وقرأ مجاهد وأبو رجاء وإبراهيم بن أبي بكير بعكس ذلك، وفي قراءة ابن مسعود، ((ثم جعلنا المضغة عظاماً وعصباً فكسوناه لحماً))، واختلف الناس في ((الخلق الآخر))، فقال ابن عباس والشعبي وأبو العالية والضحاك وابن زيد: هو نفخ الروح فيه، وقال ابن عباس أيضاً: خروجه إلى الدنيا، وقال قتادة عن فرقة: نبات شعره، وقال مجاهد: كمال شبابه وقال ابن عباس أيضاً: تصرفه في أمور الدنيا. قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا التخصيص كله لا وجه له وإنما هو عام في هذا وغيره من وجوه من النطق والإدراك وحسن المحاولة هو بها ﴿آخر﴾، وأول رتبة من كونه ﴿آخر﴾ هي نفخ الروح فيه، والطرف الآخر من كونه ﴿آخر﴾ تحصيله المعقولات، و((تبارك)) مطاوع بارك فكأنها بمنزلة تعالى وتقدس من معنى البركة، وهذه الآية يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله ﴿آخر﴾ قال ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت، ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل، ويروى أن قائل ذلك هو عبد الله بن أبي سرح وبهذا السبب ارتد، وقال أنا آتي بمثل ما يأتي به محمد وفيه نزلت: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إليَّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل اللّه﴾ [الأنعام: ٩٣]، الآية وقوله ﴿أحسن الخالقين﴾ معناه الصانعين يقال لمن صنع شيئاً خلقه ومنه قول الشاعر: [الكامل] وبعض القوم يخلق ثم لا يفري ولأنت تفري ما خلقت وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، فقال ابن جريج: إنما قال ﴿الخالّـن﴾ لأنه تعالى قد أذن لعيسى في أن يخلق، واضطرب بعضهم في ذلك، ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع وإنما هي منفية الاختراع والإيجاد من العدم، ومن هذه الآية قول ابن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا الله أعلم، فقال عمر: ما تقول يا ابن عباس، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله خلق : ١٣٩ تفسير سورة المؤمنون / الآیات: ١٥ - ٢٠ السماوات سبعاً، والأرضين سبعاً، وخلق ابن آدم من سبع، وجعل رزقه في سبع، فأراها في ليلة سبع وعشرين، فقال: آعجزكم أن تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه وهذا الحديث بطوله في مسند ابن أبي شيبة فأراد ابن عباس بقوله خلق ابن آدم من سبع هذه الآية، وبقوله جعل رزقه في سبع قوله ﴿فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأبًا﴾ [عبس: ٢٧] الآية السبع منها لابن آدم والأب للأنعام والقضب يأكله ابن آدم ويسمن منه النساء هذا قول، وقيل القضب البقول لأنها تقضب فهي رزق ابن آدم، وقيل القضب والأب للأنعام والستة الباقية لابن آدم والسابعة هي الأنعام إذ هي من أعظم رزق ابن آدم . قوله عز وجل : ثُمَّإِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَنُونَ ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ ١٥ ثُمَّإِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيَّتُونَ ﴿ وَأَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّهُ فِ الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَذَهَارٍ طَرَابِقَ وَمَا كُنَا عَنِ الْخُلْقِ غَفِلِينَ بِ لَقَدِرُونَ ﴿٨) فَأَنشَأْنَا لَكُ بِهِ جَنَّتٍ مِّن تَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ لَّكُمْفِيهَا فَوَكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ٢٠ ﴿ وَشَجَرَةُ تَّخْرُجُ مِن طُورِسَيْنَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِيْعِ لِلاَّكِينَ ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما ذكر من هذه الأحوال، وقرأ ابن أبي عبلة ((لمايتون)) بالألف، و﴿تبعثون﴾ معناه من قبوركم أحياء، وهذا خبر بالبعث والنشور، و((الطريق)) كل ما كان طبقات بعضه فوق بعض، ومنه طارقت نعلي، ويريد بـ ((السبع الطرائق)) السماوات، ويجوز أن تكون ((الطرائق)) بمعنى المبسوطات من طرقت الشيء، وقوله تعالى: ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾ نفي عام في إتقان خلقهم وعن مصالحهم وعن أعمالهم، وقوله تعالى: ﴿ماء بقدر﴾، قال بعض العلماء أراد المطر، وقال بعضهم إنما أراد الأنهار الأربعة سيحان وجيحان والفرات والنيل، والصواب أن هذا كله داخل تحت الماء الذي أنزله الله تعالى، وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء ويمكن أن يقيد هذا بالعذب وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط والعذب يقل مع القحط، وأيضاً فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق السماوات والأرض، ولا محالة أن الله قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء، وقوله، ﴿بقدر﴾، أي على مقدار مصلح لأنه لو كثر أهلك، ﴿فأنشأنا﴾، معناه فأوجدنا وخلقنا، وذكر تعالى ((النخيل والأعناب)) لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما قاله الطبري، ولأنهما أيضاً أشرف الثمار فذكرها مثالاً تشريفاً لها وتنبيهاً عليها، وقوله ﴿لكم فيها﴾ يحتمل أن يعود الضمير على الجنات فيريد حينئذ جميع أنواع الفاكهة، ويحتمل أن يعود على النخيل والأعناب خاصة، إذ فيها مراتب وأنواع والأول أعم لسائر الثمرات، وقوله ﴿وشجرة﴾ عطف على قوله ﴿جنات﴾ ويريد بها الزيتونة وهي كثيرة في ﴿طور سيناء﴾ من أرض الشام وهو الجبل الذي كلم فيه موسى عليه السلام قاله ابن عباس وغيره، و((الطور)) الجبل في كلام العرب وقيل هو مما عرب من كلام العجم واختلف في ﴿سيناء﴾ فقال قتادة معناه الحسن ويلزم على هذا التأويل أن ينون (الطور)) وقال مجاهد معناه مبارك، وقال معمر عن فرقة معناه ذو شجرع ويلزمهم أن ينون ((الطور))، وقال ١٤٠ تفسير سورة المؤمنون / الآيتان: ٢٢،٢١ الجمهور هو اسم الجبل كما تقول جبل أحد، و﴿سيناء﴾، اسم مضاف إليه الجبل، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير ((سيناء)) بكسر السين، وقرأ الباقون وعمر بن الخطاب ((سيناء)) بفتح السين، وكلهم بالمد، فعلى فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه، وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه الآية لأنه جعل اسم بقعة أو أرض، وقرأ الجمهور، ((تنبت)) بفتح التاء وضم الباء فالتقدير تنبت ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ((تنبت)) بضم التاء واختلف في التقدير على هذه القراءة، فقالت فرقة الباء زائدة وهذا كقوله ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] وهذا المثال عندي معترض وإن كان أبو علي ذكره وكقول الشاعر: [الرجز] نضرب بالبيض ونرجو بالفرج نحن بني جعدة أرباب الفلج ونحو هذا. وقالت فرقة: التقدير ((تنبت)) جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف قاله أبو علي الفارسي أيضاً وقد قيل نبت وأنبت بمعنى فيكون الفعل كما مضى في قراءة الجمهور والأصمعي ينكر البيت ويتهم قصيدة زهير التي فيها أنبت البقل، وقرأ الزهري والحسن والأعرج ((تُنْبَتُ)) برفع التاء ونصب الباء قاله أبو الفتح هي باء الحال أي تنبت ومعها دهنها وفي قراءة ابن مسعود تخرج بالدهن وهي أيضاً باء الحال وقرأ زر بن حبيش ((تُنبِت)) بضم التاء وكسر الباء ((الدهن)) بحدف الباء ونصبه وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب ((بالدهان)» بالألف والمراد في هذه الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها ويدخل في معنى الزيتونة شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار وقرأت فرقة، ((وصبغ))، وقرأت فرقة ((وأصباغ)) بالجمع، وقرأ عامر بن عبد قيس، ((ومتاعاً للآكلين))، قوله عز وجل : وَعَلَّهَا @ وَإِنَّلَكُمْ فِ آلْأَنْعَِ لَعِبْرَةً نُسْقِيَكُمْ مِمَّا فِ بُطُونِهَا وَلَكُرْفِيَهَا مَنَفِعٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُونَ وَعَلَى الْفُلْكِ تُّحْمَلُونَ ﴿الأنعام﴾ هي الإبل والبقر والضأن والمعز و«العبرة)) في خلقتها وسائر اخبارها، وقرأ الجمهور ((نُسقيكم)) بضم النون من أسقى، ورويت عن عاصم، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ((نَسقيكم)) بفتح النون من سقى، فمن الناس من قال هما لغتان بمعنى، ومنهم من قال سقيته إذا أعطيته للشفة وأسقيته إذا جعلت له سقياً لأرض أو ثمرة ونحوه، فكأن الله تعالى جعل الأنعام لعبيده سقياً يشربون وينتجعون، وقرأ أبو جعفر ((تسقيكم)) بالتاء من فوق أي تسقيكم الأنعام، و((المنافع)) الحمل عليها وجلودها وأصوافها وأوبارها وغير ذلك مما يطول عده، و﴿الفلك﴾، السفن واحدها فلك الحركات في الواحد كحركات قفل والحركات في الجمع کحركات أسد وکتب. - -. ... قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، أَفَلَا نَتَّقُونَ فَقَالَ