النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٧٣ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ وقال آخرون : بل هى شجرة فى الجنة . · ذکر من قال ذلك : ٢٠٦٩٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان قال ، حدثنا أبو كدينة قال ، حدثنا قابوس بن أبى ظبیان ، عن أبيه ، عن ابن عباس فی قول الله جلّ وعَزّ: ((ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال: هى شجرة فى الجنة. (١) # قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب فى ذلك قولُ من قال: هى ((النخلة))، لصحّة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما : - ٢٠٦٩٦ - حدثنا به الحسن بن محمد قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : صحبتُ ابنَ عمر إلى المدينة ، فلم أسمعه يُحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً واحداً قال: كنّا عند النبى صلى الله عليه وسلم، فأتى بحُمَّر فقال: من الشَّجر شجرةٌ مَثَلُها مثلُ الرَّجُل المسلم. فأردتُ أن أقول ((هى النخلة))، فإذا أنا أصغرُ القوم، فسكتُّ، [ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هى النخلة]. (٢) (١) الأثر: ٢٠٦٩٥ - ((أبو كدينة))، ((يحيى بن المهلب البجلى))، ثقة، ربما أخطأ، يعتبر به ، سلفت ترجمته : ٤١٩٣، ٥٩٩٤ ، ٩٧٤٥. و ((قابوس بن أبى ظبيان الجنبى))، ضعيف، كان ردىء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له ، فربما رفع المراسيل، وأسند الموقوف ، مضى برقم : ٩٧٤٥، ١٠٦٨٢، ١٦٦٧٩. وأبوه ((أبو ظبيان))، اسمه ((حصين بن جندب الجنبى))، ثقة، روى له الجماعة ، مضى برقم : ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣، ١٦٦٧٩ ٠ (٢) الأثر: ٢٠٦٩٦ - إسناده صحيح ، رواد من هذه الطريق أحمد فى مسنده رقم: ٤٥٩٩، ورواه أحمد أيضاً من طريق شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، مطولا ومختصراً ( ٥٦٤٧، ٥٩٥٥) ورواه البخارى فى صحيحه (الفتح ١: ١٥١)، ومسلم فى صحيحه (١٧: ١٥٢) من ثلاث طرق: من طريق أيوب ، عن أبى الخليل الضبعى، عن مجاهد، ومن طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، ومن طريق ابن نمير ، عن أبيه ، عن سيف ، عن مجاهد . وكان أمام الخبر فى المخطوطة حرف (ط )، إشارة إلى ما فيه من النقص الذى أثبته عن مسند أحمد ، ووضعته بين قوسين. ٥٧٤ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ ٢٠٦٩٧ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا یزید بن هرون قال أخبرنا سلیمان، عن يوسف بن سَرْج ، عن رجل ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل تدُرون ما الشجرة الطيبة؟ قال: ابن عمر: فأردت أنْ أقول ((هى النخلة))، فمنعنى مكان ◌ُمَرَ، فقالُوا: الله ورسوله أعلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هى النَّخْلة.(١) ٢٠٦٩٨ -- حدثنا الحسن قال، حدثنا یحیی بن حماد قال، حدثنا عبدالعزيز قال ، حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا لأصحابه : إن شجرةٌ من الشجر لا تطرحُ ورقتها مثل المؤمن ؟ قال : فوقع الناس فى شجر البَدْو ، ووقع فى قلبى أنها النخلة ، فاستحييت ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هى النخلة. (٢) ٢٠٦٩٩ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عاصم بن على قال ، حدثنا عبدالعزيز ابن مسلم القسملى قال ، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر : أن رسول الله ١٣٨/١٣ صلى الله عليه وسلم قال: إنّ من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، وهى مثل (١) الأثر: ٢٠٦٩٧ - ((سليمان))، هو («سليمان بن طرخان التيمى))، مضى مراراً كثيرة. و ((يوسف بن سرج))، بالجيم، نص على ذلك عبد الغنى، فى المؤتلف والمختلف: ٦٩، والذهبى فى المشتبه: ٣٥٦، روى حديثاً مرسلاً، روى عنه سليمان التيمى، مترجم فى الكبير البخارى ٤ / ٣٧٣/٢ وابن أبى حاتم ٤ / ٢٢٣/٢: وكأنهما أشارا إلى هذا الخبر . وكان فى المطبوعة هنا: ((سرح)) بالحاء ، وكذلك فى المخطوطة، وإن كانت تغفل أحياناً بعض النقط . (٢) الأثر: ٢٠٦٩٨ - ((عبد العزيز))، هو ((عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون))، أحد الأعلام، روى له الجماعة، مترجم فى التهذيب، والكبير ١٣/٢/٣، وابن أبى حاتم ٢/٢ / ٣٨٦. وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده: ٦٠٥٢، من طريق عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله ابن دينار، مطولا، ورواه من ١٠ريق مالك)) عن عبد الله بن دينار، مطولا: ٥٢٧٤. ورواه البخارى فى صحيحه من هذه الطريق ( الفتح ١: ٢٠٣)، ورواه من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار (الفتح ١: ١٣٣، ١٣٤)، ومن طريق سليمان بن بلال عن عبد الله (الفتح ١ : ١٣٦). ورواه مسلم فى صحيحه (١٧: ١٥٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله .. وانظر التعليق على الخبر التالى . ٥٧٥ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣ - ٢٥ المؤمن ؛ فحدثونى ما هى ؟ فذكر نحوه . (١) ٢٠٧٠٠ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا على، قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا عبيد اللّه قال، حدثنى نافع، عن عبد اللّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرونى بشجرة كمثل الرجل المسلم ، تُؤتى أكلها كل حين، لا يتحاتُ وَرَقُها؟ قال: فوقع فى نفسى أنها النَّخلة، فكرهت أن أتكلم وثَمَّ أبو بكر وعمر ، فلما لم يتكلموا، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: هى النخلة. (٢) ٢٠٧٠١ - حدثنا الحسن قال، حدثنا محمد بن الصباح قال ، حدثنا إسمعيل ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، نحوه . (٣) ٠ ٠ # واختلف أهل التأويل فى معنى ((الحين)) الذى ذكر الله جل وعز فى هذا الموضع فقال: ((تؤتى أكلها كلَّ حِين بإذن ربِّها)). فقال بعضهم : معناه : تؤتى أكلها كلّ غَدَاةٍ وعَشِيَّة . ذکر من قال ذلك : # ٢٠٧٠٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو معاوية قال ، حدثنا (١) الأثر: ٢٠٦٩٩ - ((عبد العزيز بن مسلم القسملى))، صالح الحديث ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٨/٢/٣، وابن أبى حاتم ٣٩٤/٢/٢، وهذه طريق أخرى للخبر السالف. (٢) الأثر: ٢٠٧٠٠ - ((يحيى بن سعيد بن فروخ))، القطان، الحافظ، ثقة، روى له الجماعة ، مضى مراراً كثيرة . و ((عبيد الله))، هو ((عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب))، مضى مراراً. وهذا حديث صحيح رواه البخارى فى صحيحه ( الفتح ١: ٢٨٦) مطولا ، من طريق عبيد بن إسماعيل عن أبى أسامة، عن عبيد الله بن عمر، ورواه مسلم فى صحيحه (١٧: ١٥٥) عن أبى بكر بن أبى شيبة، عن أبي أسامة . وسيأتى من طريق أخرى . (٣) الأثر: ٢٠٧٠١ - ((محمد بن الصباح الدولابى))، البزاز، روى له الجماعة ، مضى برقم : ٢٠٥١٤ . و ((إسماعيل))، هو ((إسماعيل بن زكريا الخلقان الأسدى))، لقبه ((شقوصا))، روى له الجماعة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٥٥/١/١، وابن أبى حاتم ١ /١٧٠/١. ٥٧٦ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ الأعمش، عن أبى ظبيان، عن ابن عباس قال: ((الحين))، قد يكون غُدْوَة وَعَشيّة . ٢٠٧٠٣ -حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن عبید قال، حدثنا الأعمش ، عن أبى ظبیان ، عن ابن عباس فى قوله : « تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ))، قال: غُدْوةٌ وعشيّةً". ٢٠٧٠٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا یحی قال ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبى ظبيان ، عن ابن عباس ، مثله . ٢٠٧٠٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن أبى عدى ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبى ظبيان ، عن ابن عباس ، بمثله . ٢٠٧٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق ، عن زائدة ، عن الأعمش ، عن أبى ظبیان ، عن ابن عباس ، مثله . ٢٠٧٠٧ - حدثنا الحسن قال، حدثنا على بن الجعد قال ، حدثنا شعبة عن الأعمش ، عن أبى ظبيان ، عن ابن عباس فى قوله: (( تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ))، قال: بُكْرَة وعشيًّا. ٢٠٧٠٨ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن الأعمش ، عن أبى ظبيان ، عن ابن عباس: (( تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ))، قال : بكرة وعشية ٢٠٧٠٩ - حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال: يذكر الله كلّ ساعة من الليل والنهار . ٢٠٧١٠ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عفان قال ، حدثنا أبو كدينة قال ، حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ))، قال : غدوة وعشية . ٥٧٧ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ ٢٠٧١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال . حدثنا عبد الرحمن ابن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال : المؤمن يطيع اللّه بالليل والنهار وفى كل حينٍ . ٢٠٧١٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، يصعَدُ عمله أولَ النهار وآخره . ٢٠٧١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن أبى جعفر، عن الربيع بن أنس: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال : يصعد عمله غُدوة وعشبَّة . . ٢٠٧١٤ -حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ))، قال: تخرج ثمرتها كُلَّ حين. وهذا مثلُ المؤمن يعمل كل حين ، كل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل ، وبالشتاء والصيف ، بطاعة الله . وقال آخرون : معنى ذلك تؤتى أكلها كل ستة أشهر ، من بين صِرَامها إلى حَمْلها .(١) * ذكر من قال ذلك : ٢٠٧١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى قال ، حدثنا سفيان ، عن طارق بن عبد الرحمن،عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((الحين))، ستة أشهر . ٢٠٧١٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب قال ، قال عكرمة: سُئلت عن رجل حَلَف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين ؟ فقلت: (١) ((صرام النخل))، بكسر الصاد، هو قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة. .١٦٤ (٣٧) ٥٧٨ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣ -٢٥ إن من الحين حينًا يُدْرَك، ومن الحين حينًا لا يُدْرَك، فالحين الذى لا يدرك قوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأْهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، [سورة ص: ٨٨]، والحين الذى يدرك، ١٣٩/١٣ ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال: وذلك من حين تُصْرَم النخلة إلى حين تُطْلِعُ، (١) وذلك ستّة أشهر . ٢٠٧١٧ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن ابن الأصبهانى، عن عكرمة قال: ((الحين))، ستة أشهر. (٢) ٢٠٧١٨ - حدثنا الحسن قال،حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا خالد ، عن الشيبانى، عن عكرمة فى قوله: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال : هى النخلة، و((الحين ))، ستة أشهر. ٢٠٧١٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا كثير بن هشام قال ، حدثنا جعفر قال، حدثنا عكرمة: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، قال : هو ما بين حَمْل النخلة إلى أن تُجِدَّ. (٣) ٢٠٧٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال ، حدثنا سفيان قال ، قال عكرمة: الحين ستة أشهر . ٢٠٧٢١ - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا قيس ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير ،عن ابن عباس : أنه سئل عن رجل حَكَف أن لا يكلم أخاه حينًا؟ قال: الحينُ ستة أشهر. ثم ذكر النخلةَ، ما بينَ حملها إلى صِرَامها سِتَّة أشهر . (١) (( أطلع النخل يطلع إطلاعاً))، أخرج طلعه. (٢) الأثر: ٢٠٧١٧ - ((سفيان))، هو («الثورى مضى مراراً . 3.((ابن الأصبهانى))، هو ((عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهانى)) ، روى له الجماعة. رؤى عن أنس وأبى حازم وعكرمة وغيرهم. مترجم فى التهذيب، وانظر رقم ٢٠٧٢٥ . (٣) الأثر: ٢٠٧١٩ - ((كثير بن هشام الكلاب))، ثقة صدوق، مضى برقم: ١٢٦٤٨. و ((جعفر))، هو ((جعفر بن برقان الكلابى))، ثقة، مضى برقم : ٤٥٧٧. وكان فى المطبوعة: ((إلى أن تحرز))، وفى المخطوطة مثلها غير منقوط، ورجحت أن الصواب ( تجد))، من: ((جد النحل يجده جداً، وجد اداً))، صرمه. و((أجد النخل))، كان له أن يجد. ٥٧٩ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ ٢٠٧٢٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن طارق ، عن سعيد بن جبير: ((تؤتى أكلها كل حين))، قال : ستة أشهر . ٢٠٧٢٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، والحين ما بين السبعة والستة ، وهى تُؤْكِلُ شتَاءً وصيفًا . ٢٠٧٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال ، قال الحسن : ما بين الستة الأشهر السبعة ، يعنى الحين . ٢٠٧٢٥ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن الأصبهانى ، عن عكرمة قال : الحينُ ستة أشهر . وقال آخرون: بل ((الحين)) ههنا سنة . ذكر من قال ذلك : * ٢٠٧٢٦ -- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن أبى مكين ، عن عكرمة: أنه نذر أن يقطعَ يَدَ غُلامه أو يحبسه حينًا. (١) قال: فسألى عمر بن عبد العزيز ، قال فقلت : لا تُقْطع يدُه. ويحبسه سنة، والحين سَنَة. ثم قرأ: ﴿لَيَسْجُنُنْهُ حَتَى حِينٍ﴾، [سورة يوسف: ٣٥]، وقرأ: « تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها )) = حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع قال ، وزاد أبو بكر الهذلى ، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: ((الحين)). حينان ، حين يعرف وحين لا يعرف، فأما الحين الذى لا يُعرف: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَّهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ سورة ص: ٨٨]، وأما الحين الذى يعرف فقوله: «تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها )). (١) فى المطبوعة: ((إن نذر)) خطأ. ٥٨٠ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣ -٢٥ ٢٠٧٢٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة قال : سألت حماداً والحكم عن رجل حلف أن لا يكلم رجلاً إلى حين ؟ قال : الحينُ سنة . ٢٠٧٢٨ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى =ح وحدثنى الحارث قال، حدثنا الحسن قال، حدثنا ورقاء = ح وحدثنا. الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنى ورقاء = ح وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل = ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله : ((كل حين))، قال : كل سنة . (١) ٢٠٧٢٩ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( تؤتى أكلها كل حين)) ، قال : كل سنة . ٧٣٠ ٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سلام ، عن عطاء بن السائب ، عن رجل منهم(٢): أنه سأل ابن عباس فقال : حلفت أن (١٢) فى المخطوطة هنا ختام، كأنه كان آخر تجزئة سابقة نقلت عنها مخطوطتنا، وهذا نص ما فيها : (( يتلوهُ إِن شاءَ الله تعالى حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : (توتى أُكُلها كُلَّ حِين ) قال : كُلَّ سنة . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)). وبعده فى أول الجزء : ((بسم الله الرحمن الرحيم رب يسِّر قال أبو جعفر ، حدثى يونس ٠٠٠ )) (٢) فى المطبوعة: ((عن رجل مبهم))، لم يعرف معنى المخطوطة، وقوله: ((رجل منهم))، · أى من ثقيف ، رهط عطاء بن السائب . ٥٨١ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ لا أكلم رجلاً حِينًا؟ فقرأ ابن عباس: ((تؤتى أكلها كل حين))، فالحين سنة. ٢٠٧٣١ - حدثنا أحمد قال حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن غَيِيل ، عن عكرمة قال: أرسل إلىّ عمر بن عبد العزيز فقال: يا مولى ابن عباس ، إنى حلفت أن لا أفعل كذا وكذا، حينًا ، فما الحين الذى تعرف به؟ قلت : إنّ من الحين حينًا لا يدرك، ومن الحين حينٌ يُدرك، فأما الحين الذى لا يُدرك فقول الله: ﴿هَلْ أَنَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْشَيْئًا مَذْ كُورًا﴾ [سورة الإنسان: ١]، والله ما يدرى كم أتَى له إلى أن خُلِقٍ، وأما الذى يُدرك فقوله: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، فهو ما بين العام إلى العام المُقْبِل. فقال: أصبت يا مولى ابن عباس ، ما أحسن ما قلت. (١) ٢٠٧٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عطَاء قال : أتى رجل ابن عباس فقال : إنى نذرت أن لا أكلم رجلاً حينًا ؟ فقال ابن عباس : ((تؤتى أكلها كل حين))، فالحين سنّة . ... ١٤٠/١٣ وقال آخرون: بل ((الحين)) فى هذا الموضع شهرَان. ذكر من قال ذلك : ٢٠٧٣٣ -حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا محمد بن مسلم الطائفى ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: إنى حلفت أن لا أكلم فلانًا حينًا؟ ! فقال: قال الله تعالى: (( تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربها))]. (٢) قال: هى النخلة، لا يكون منها أُكُلُها إلا شھْرين، فالحين شهران . (١) الأثر: ٢٠٧٣١ - ((ابن غسيل))، والأجود أن يقال ((ابن الغسيل))، وهو ((عبد الرحمن ابن سلمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصارى))، يعرف بابن الغسيل، وهو جده حنظلة بن أبى عامر ، غسيل الملائكة. مضى برقم: ٥١٢٣، ٧٧٧٧. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((ابن عسيل))، بالعين المهملة . (٢) ما بين القوسين فى المطبوعة، وساقط من المخطوطة، فلم أحذفها لحسن موقعها. ٥٨٢ تفسير سورة إبراهيم : ٢٣-٢٥ ٠ ٠٠ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب قولُ من قال: عنى بالحين، فى هذا الموضع، غدوةً وعشيةً، وكلَّ ساعة، (١) لأن الله تعالى ذكره ضَرَبَ ما تؤتى هذه الشجرة كلَّ حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلاً ، ولا شك أن المؤمن يُرْفع لهُ إلى اللّه فى كلّ يوم صالحٌ من العمل والقول، لا فى كل سنة ، أو فى كل ستة أشهر ، أو فى كل شهرين . فإذْ كان ذلك كذلك ، فلا شك أن المَثَل لا يكون خلافًا للممثّل به فى المعنى. وإذا كانذلك كذلك، كان بَيْنًا صحةُ ما قلنا . فإن قال قائل : فأيُّ نخلة تؤتى فى كل وقت أكلاً صيفًا وشتاء ؟ قيل : أما فى الشتاء، فإن الطَّلْعِ من أكُلُها، وأما فى الصيف فالبَلَح والبُسْرُ والرُّطَب والتَّمرُ ، وذلك كله من أكلها . * وقوله: ((تؤتى أكلها))، فإنّه كما : - ٢٠٧٣٤ - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: (( تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ))، قال: يؤكل ثمرها فى الشتاء والصيف . ٢٠٧٣٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((تؤتى أكلها كل حين ))، قال: هى تؤكل شتاء وصيفًا. ٢٠٧٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ((تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها))، يصعد عملُه ، يعنى عَمل المؤمن مِن أوّل النهار وآخره . (١) انظر تفسير ((الحين)) فيما سلف ١: ٥٤٠٪١٢: ١٦/٣٥٩ : ٩٢ : ٩٤. ٥٨٣ تفسير سورة إبراهيم : ٢٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُنَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَالَهَا مِن قَرَارٍ ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومثل الشُّركَ بالله، وهى ((الكلمة الخبيثة))، (١) = ((كشجرة خبيثة)). ٠ ٠ ٠ اختلف أهل التأويل فيها أىّ شجرة هى ؟ فقال أكثرهم : هى الحنظل . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٧٣٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن معاوية, بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك قال فى هذا الحرف: (( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة)) ، قال : الشَّرْيان: فقلت: ما الشَّرْيان ؟ قال رجل عنده : الحنظلُ ، فأقرَّ به معاوية . (٢) ٢٠٧٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، أخبرنا شعبة . عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (( ومثل كلمة خبيئة كشجرة خبيثة))، قال : الحنظل . (٣) ٢٠٧٣٩ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا عمرو بن الهيثم قال ، حدثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك قال: الشَّرْيَان ، يعنى الحنظل . ٢٠٧٤٠ - حدثنا أحمد بن منصور قال، حدثنا نعيم بن حماد قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، عن الأعمش ، عن حبان بن شعبة ، (١) انظر تفسير ((الخبيث)) فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ٢٠٧٣٧ - انظر الأثر السالف : ٢٠٦٧٤، فهو من تمامه . (٣) الأثر: ٢٠٧٣٨ - انظر الأثر السالف : ٢٠٦٧٦ فهو من تمامه . ٥٨٤ تفسير سورة إبراهيم : ٢٦ عن أنس بن مالك فى قوله: ((كشجرة خبيثة))، قال: الشَّرْيان. قلت لأنس : ما الشَّريان ؟ قال: الحنظل.(١) ٢٠٧٤١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا شعيب قال : خرجت مع أبى العالية نريد أنس بن مالك، فأتيناه، فقال: (( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ))، تلكم الحنظل . (٢) ٢٠٧٤٢ - حدثنا الحسن قال، حدثنا إسمعيل بن إبراهيم ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس ، مثله . ٢٠٧٤٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا آدم العسقلانى قال ، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك قال: ((الشجرة الخبيثة))، الشَّرْيَان. فقلت : ومَا الشَّرْيَان ؟ قال : الحنظل . ٢٠٧٤٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن شعيب، عن أنس قال : تلكم الحنظل . (٣) ٢٠٧٤٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا مهدى بن ميمون، عن شعيب قال، قال أنس: ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة))، الآية، قال: تلكم الحنظل، ألم تَرْوا إلى الرّياح كيف تُصَفّقُها يميناً وشمالاً)(٤) ٢٠٧٤٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن (١) الأثر: ٢٠٧٤٠ - ((حبان بن شعبة)) بالباء الموحدة، هكذا جاء فى المطبوعة والمخطوطة، وهى غير منقوطة. وفى الدر المنثور ٤: ٧٧ ((حيان)) بالياء المثناة، ولم أجد هذا الاسم فى مكان، بعد طول البحث، وأقرب ما وجدت أن يكون هو ((حيان، أبو سعيد التيمى))، روى عنه الأعمش . ولكنى لم أجده ذكر أنه روى عن أنس بن مالك. مترجم فى الكبير ٥٥/١/٢، وابن أبى حاتم. ٢٤٧/٢/١. وأزيد أنى فى شك من رواية ((ابن جريج))، عن ((الأعمش)). (٢) الأثر : ٢٠٧٤١ - هو من تتمة الأثر السالف : ٢٠٦٧٧. (٣) الأثر : ٢٠٧٤٤ - هو من تتمة الأثر السالف : ٢٠٦٨٠. (٤) الأثر : ٢٠٧٤٥ - هو من تتمة الأثر السالف : ٢٠٦٨١. ويقال: ((صفقت الريح الشىء))، إذا قلبته يميناً وشمالا ، فاضطرب وتردد . ٥٨٥. تفسير سورة إبراهيم : ٢٦ ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((كشجرة خبيثة))، الحنظلة . # ٠ وقال آخرون : هذه الشجرة لم تُخْلَق على الأرض . • ذكر من قال ذلك : ٢٠٧٤١ - حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى قال ، حدثنا عفان قال، حدثنا ١٤١/١٣ أبو كدينة قال، حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار)) ، قال : هذا مثل ضربه اللّه، ولم تخلق هذه الشجرةُ على وجه الأرض. (١) وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح قول من قال: هى الحنظلة، خبَرٌّ. فإن صحَّ، فلا قولَ يجوز أن يقال غيرُه، وإلاّ فإنها شجرة بالصَّفة التى وصفها الله بها . ذكر الخبرُ الذى ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : # ٢٠٧٤٨ - حدثنا سَوَّار بن عبد الله قال، حدثنا أبى قال ، حدثنا حماد ابن سلمة ، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: ((ومثل كَلِمة خبيثة كشجرة خبيثة اجْتُشَّت من فوق الأرض ما لها من قرار )) ، قال : هى الحنظلة = قال شعيب : وأخبرت بذلك أبا العالية فقال : كذلك كانوا يقولون . (٢) (١) الأثر : ٢٠٧٤٧ - هو من تمام الأثر السالف : ٢٠٦٩٥. (٢) الأثر: ٢٠٧٤٨ - سلف قول الترمذى أن هذا الخبر لم يرفعه غير حماد بن سلمة، وأن الموقوف أصح . انظر ما سلف فى التعليق على الآثار : ٢٠٦٧٧ - ٢٠٦٨١ . وهذا الأثر من تمام الأثر السالف : ٢٠٦٧٩. ٥٨٦ تفسير سورة إبراهيم : ٢٦ وقوله: ((اجْتُشَّت من فوق الأرض))، يقول: استُؤْصِلت . يقال منه : ((اجتثَثْتُ الشىء، أجْتَثُّه اجتثاثًا))، إذا استأصلتَه. # # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذکر من قال ذلك : ٢٠٧٤٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((اجتثت من فوق الأرض))، قال: استؤصلت من فوق الأرض . = ((ما لها من قرار))، يقول: ما لهذه الشجرة من قرار ولا أصل فى الأرض تثْبُت عليه وتقوم . وإنما ضُرِبت هذه الشجرة التى وصفها اللّه بهذه الصفة لكنُفر الكافر وشركه به مثلاً . يقول: ليس لكُفر الكافر وَعَمَلُه الذى هو معصيةُ الله فى الأرض ثباتٌ، ولا لَه فى السماء مَصْعَدٌ، لأنه لا يَصْعَد إلى الله منه شىء . # وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ذکر من قال ذلك : ٢٠٧٥٠ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ))، ضرب اللّه مثل الشجرة الخبيثة. كمثل الكافر . يقول : إن الشجرة الخبيثة اجتُثْت من فوق الأرض مالها من قَرار . يقول: الكافر لا يُقْبَل عمله ولا يصعَدُ إلى اللّه، فليس له أصل ثابتٌ فى الأرض، ولا فرعٌ فى السماء . يقول: ليس له عمل صَالحٌ فى الدنيا ولا فى الآخرة. ١٨٧ تفسير سورة إبراهيم : ٢٦ ٢٠٧٥١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : قوله: ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُنَّت من فوق الأرض ما لها من قرار))، قال قتادة: إن رجلاً لقى رجلاً من أهل العلم فقال: ما تقول فى ((الكلمة الخبيثة))، فقال: ما أعلم لها فى الأرض مستقرًّا، ولا فى السماء مَصْعَداً ، إلا أَن تَلْزَمَ عُنُقَ صاحبها حتى يوافى بها القيامة. (١) ٢٠٧٥٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبى العالية: أن رجلاً خالجت الريحُ رداءَه فلعنها، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تتلْعنها، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهلٍ رَجعت اللَّعنةُ على صاحبها . (٢) ٢٠٧٥٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن أبى جعفر، عن الربيع بن أنس: ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة))، قال : هذا الكافر ليس له عمل فى الأرض، ولا ذكرٌ فى السماء = ((اجتُّنت من فوق ما لها من قرار))، قال: لا يصعد عمله إلى السماء ، ولا يقوم على الأرض . فقيل : فأين تكون أعمالهم ؟ قال : يَحْمِلون أوزارهم على ظُهورهم . (١) فى المطبوعة، زاد فقال: ((يوم القيامة)). (٢) الأثر: ٢٠٧٥٢ - أخرجه الترمذى فى كتاب البر والصلة، باب ما جاء فى اللعنة: رواه عن زيد بن أخزم الطائى البصرى ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا أبان بن يزيد ، عن قتادة ، عن أبى العالية، عن ابن عباس: أن رجلا لعن الريح عند النبى صلى الله عليه وسلم)). وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر)). و ((بشر بن عمر بن الحكم الزهرانى))، ثقة، روى له الجماعة، سلف برقم: ٣٣٧٥، ١٥٠٥٤، ورواه أبو داود فى سننه ٤ : ٣٨٢، من طريقين: من طريق مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد العطار ، عن قتادة، ومن طريق : زيد بن أخزم الطائى ، عن بشر بن عمر ، عن أبان بن يزيد عن قتادة، وهذا هو طريق الترمذى. ويتبين من الطريق الأولى أن الذى أسنده هو («أبان بن يزيد العطار))، وهو ثقة، وقال الحافظ ابن حجر: (( لم يذكره أحد ممن صنف فى رجال البخارى من القدماء، ولم أر له عنده إلا أحاديث معلقة فى الصحيح »، فمن قبل أبان جاءت غرابته. وقوله: ((خالجت الريح رداءه)) بمعنى نازعته رداءه. و((مأمورة))، أى مسخرة بأمر الله غير مريدة لما تفعل. وقوله: ((ليس له بأهل))، أى ليس للعن بمستحق، يقال: ((هو أهل ذاك، وأهل لذاك)) . ٥٨٨ تفسير سورة إبراهيم : ٢٦ ٢٠٧٥٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفى: (( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ))، قال: مثل الكافر، لا يصعد له قولٌ طيب ولا عملٌ صالح . ٢٠٧٥٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس قال: ((ومثل كلمة خبيثة))، وهى الشرك = ((كشجرة خبيثة))، يعنى الكافر. قال: ((اجتئت من فوق الأرض ما لها من قرار))، يقول: الشرك ليس له أصلّ يأخذ به الكافرُ ولا برهانٌ ، ولا يقبل اللّهُ مع الشرك عملاً. ٢٠٧٥٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن ١٤٢/١٣ أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة))، قال: مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر ليس لقوله ولا لعمله أصلٌ ولا فرع، ولا قوله ولا عمله يستقرُّ على الأرض ولا يصعد إلى السماء . ٢٠٧٥٧ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد ابن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول: ضربَ اللّه مثل الكافر: ((كشجرة خبيثة اجتئت من فوق الأرض ما لها من قرار)) ، يقول : ليس لها أصلٌ ولا فرع، وليست لها ثمرة ، وليست فيها منفعة ، كذلك الكافر ليس يعمل خيراً ولا يقوله ، ولم يجعل اللّه فيه بركةً ولا منفعة" . ٠ * : ٥٨٩ تفسير إسورة إبراهيم : ٢٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَةِ الدُّنْيَا وَفِى الأَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَِّمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَآءَ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (( يثبت الله الذين آمنوا))، يحقق اللّه أعمالَهم وإيمانهم(١) = ((بالقول الثابت))، يقول: بالقول الحق ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول اللّه. # ٠ ٠ وأما قوله: ((فى الحياة الدنيا))، فإن أهل التأويل اختلفُوا فيه. فقال بعضهم : عنى بذلك أن اللّهُ يثَبتهم فى قبورهم قبلَ قيام الساعة . ذكر من قال ذلك : # ٢٠٧٥٨ - حدثنى أبو السائب سَلْم بنُ جُنّادة قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن سَعْد بن عُبَيْدَة، عن البراء بن عازب فى قوله: ((يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا))، قال : التثبيت فى الحياة الدنيا ، إذا أتاه الملكان فى القبر فقالا له : من ربك ؟ فقال : ربّى اللّه . فقالا له : ما دينك ؟ قال : دينىَ الإسلام. فقالا، له : مَن نبيك؟ قال: نبيِّى محمدٌ صلى الله عليه وسلم. فذلك التثبيت فى الحياة الدنيا. (٢) (١) انظر تفسير ((التثبيت)) فيما سلف ١٥: ٥٣٩، تعليق:؛، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ٢٠٧٥٨ - حديث البراء بن عازب رضى الله عنه، رواه أبو جعفر بأربعة عشر إسناداً فى هذا الموضع، فأحببت أن أجمعها ، وأفصلها، لتسهل مراجعتها ، ولا يتبعثر القول فيها ، ويسهل تخريجها ويستبين . فالحديث عن البراء مروى من ثلاث طرق: ١ - طريق سعد بن عبيدة ، عن البراء . ٢ - طريق زاذان ، عن البراء . ٣ - طريق خيثمة ، عن البراء . ٠ ٠ 1 : ٥٩٠ تفسير سورة إبراهيم : ٢٧ ٢٠٧٥٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش ، عن سعد بن عُبَيْدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه فى المعنى. (١) ٢٠٧٦٠ - حدثنى عبد الله بن إسحق الناقد الواسطى قال، حدثنا وهب ابن جرير قال ، حدثنا شعبة ، عن علقمة بن مَرْتَد ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء قال: ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافرَ، فقال: إن المؤمن إذا سئل فى قبره قال: رَبَّى اللّه، فذلك قوله: ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة».(٢) فعند بدء كل طريق ، أذكر طرق إسناده مفصلة إن شاء اللّه، وهذه أوان بيان الطريق الأولى: (١) طريق سعد بن عبيدة عن البراء . رواه أبو جعفر من طريقين : ١ - من طريق الأعمش ، عن سعد بن عبيدة . ٢ - من طريق علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة . (١) طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة. ١ - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش برقم : : ٢٠٧٥٨ . ٢ - من طريق جابر نوح، عن الأعمش برقم : ٢٠٧٥٩. (١) وطريق أبى معاوية، هو هذا الإسناد الأول ، وهذا بيانه : ((أبو السائب))، ((سلم بن جنادة بن خالد السوائى))، شيخ أبى جعفر، روى عنه البخارى خارج الصحيح، شيخ صدوق، قال البرقانى: ((ثقة حجة لا شك فيه، يصلح الصحيح))، مضى مراراً آخرها رقم : ٨٣٩٥ . و((أبو معاوية))، هو ((محمد بن خازم التميمى السعدى))، روى له الجماعة، ثقة فى حديث الأعمش ، مضى مراراً ، آخرها رقم : ١٧٧٢٢. و((سعد بن عبيدة))، كان فى المخطوطة فى جميع مواضعه ((سعيد))، وهو خطأً. فهذا حديث صحيح الإسناد ، لم أجده عند غير أبى جعفر ، من هذه الطريق . (١) الأثر : ٢٠٧٥٩ - الإسناد التالى أنظر التعليق السالف. (٢) طريق جابر بن نوح، عن الأعمش و ((جابر بن نوح الحمانى))، ضعيف الحديث، قال ابن معين ليس حديثه بشىء. فالخبر من هذه الطريق ضعيف الإسناد ، ولم أجده عند غير أبى جعفر ، والصحيح هو الإسناد السالف . (٢) الأثر: ٢٠٧٦٠ - هذه مى الطريق الثانية، عن سعد بن عبيدة، عن البراء. (٢) طريق علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة . ١ - طريق شعبة ، عن علقمة بن مرثد . رواه أبو جعفر ، من ثلاث طرق ، هذا أولها ، (٢) وعن هشام بن عبد الملك، عن (١) عن وهب بن جرير، عن شعبة، ٢٠٧٦٠، شعبة: ٢٠٧٦١. (٣) وعن عفان، عن شعبة: ٢٠٧٧٣. وهاك بيان الطريق الأولى فى هذا الخبر . ٥٩١ تفسير سورة إبراهيم : ٢٧ ٢٠٧٦١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا شعبة قال ، أخبرنى علقمة بن مرتد قال ، سمعت سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إن المسلم إذا سئل فى القبر فيشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قال: فذلك قوله: ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفي الآخرة)).(١) ٢٠٧٦٢ - حدثنى الحسين بن سلمة بن أبى كَبْشة، ومحمد بن معمر البَحْرانى = واللفظ لحديث ابن أبى كبشة = قالا ، حدثنا أبو عامر عبد الملك ابن عمرو قال ، حدثنا عبَّاد بن راشد ، عن داود بن أبى هند ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فقال: («عبد اللّه بن إسحاق الناقد الواسطى))، شيخ الطبرى، لم أجد له ترجمة، وقد روى عنه فى تاريخ الصحابة ( انظر ذيل المذيل / تاريخ الطبرى ١٣: ٦١ ) و ((وهب بن جرير بن حازم الأزدى))، الحافظ، روى له الجماعة، مضى برقم: ٢٨٥٨، ٤٣٤٦، ٥٤١٨، ١٤١٥٧ . ولم أجد الخبر فيما بين يدى من طريق وهب بن جرير ، عن شعبة. ولكن حديث شعبة ، عن علقمة ، رواه الأئمة : فرواه أحمد فى مسنده ٤ : ٢٨٢ عن طريق عفان، عن شعبة، وهو الذى رواه أبو جعفر برقم : ٢٠٧٧٣ . ثم رواه فى مسنده ٤: ٩١، من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة. وسيأتى فى رواية أصحاب الكتب . رواه البخارى فى صحيحة (الفتح ٣ : ١٨٤) من طريق حفص بن عمر ، عن شعبة ، من طريق محمد بن جعفر، غندر، عن شعبة. ثم رواه (الفتح ٨: ٢٨٦)، من طريق أبي الوليد الطيالسى، هشام بن عبد الملك الباهلى ، وهو الذى رواه أبو جعفر برقم : ٢٠٧٦١، كما سيأتى . ورواه مسلم فى صحيحه (١٧ : ٢٠٤) من طريق محمد بن جعفر ، غندر ، عن شعبة . ورواه أبوداود فى سنته ٤: ٣٢٩ . من طريق أبي الوليد الطيالسى، عن شعبة. ورواه النسائى فى سنته ٤ : ١٠١، من طريق محمد بن جعفر غندر ، عن شعبة . ورواه الترمذى فى سننه فى التفسير ، من طريق أبى داود الطيالسى، عن شعبة . ورواه ابن ماجة فى سننه : ١٤٢٧ من طريق محمد بن جعفر غندر ، عن شعبة . وهو حديث صحيح . (١) الأثر: ٢٠٧٦١ - هو مكرر الأثر سالف. ((هشام بن عبد الملك الباهلى))، ((أبو الوليد الطيالسي))، روى له الجماعة، فى مراراً كثيرة. ومن طريق أبي الوليد ، عن شعبة رواه البخارى ، وأبو داود ، كما سلف فى تخريج الذى قبله . وكان فى المطبوعة: ((إذا سئل فى القبر يشهد))، كما فى رواية البخارى، ورواية أبى داود : ((فشهد))، وأثبت ما فى المخطوطة ، وكل صواب . وكان فى المخطوطة هنا ((سعيد))، مكان ((شعبة))، وهو تصحيف فاحش. .. . ... تفسير سورة إبراهيم : ٢٧ يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى فى قُبورها، فإذا الإنسان دُفِن وتفرَّق عنه أصحابه، جاءه ملك بيده مطْراقٌ فأقعده فقال: ما تقولُ فى هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبدُه ورسوله. فيقول له: صدقْتَ . فيفتح له بابٌ إلى النار فيقال: هذا منزلك لو كفرتَ برّبك، فأما إذاْ آمنت به فإن اللّه أبدلك به هذا. ثم يفتحله بابٌ إلى الجنة ، فيريد أن ينْهَضَ له ، فيقال له: اسكُنْ. ثم يُفْسَح له فى قبره . وأما الكافر أو المنافق فيقال له : ما تقول فى هذا الرجل ؟ فيقول : ما أدرى ! فيقال له : لاَدَرْيتَ ولا تَدَرّيتَ ولا اهتديتَ! ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذْ كفرت، فإن اللّه أبدلك هذا. ثم يفتح له بابٌ إلى النار، ثم يَقْمَعُهُ المَلَكُ بالمطراق قَمْعَةً يسمعه خَلْقُ اللّه كُلهم إلاّ الثقلين. قال، بعضُ أصحابه، يا رسولَ اللّه، ما منَّا أحدٌ يقوم على رأسه مَلَكٌ بيده مِطْراق إلاَّ هِيلَ عند ذلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثَّابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويُضِلُّ اللّه الظالمين ويفعلُ الله ما يشاء)).(١) (١) الأثر: ٢٠٧٦٢ - ((الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبى كبشة الأزدى، الطحان )) شيخ الطبرى، ثقة، مضى برقم: ١٧٦٠٨. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((الحسن بن سلمة))، وهو خطأ . و ((محمد بن معمر البحرانى))، شيخ الطبرى، ثقة، روى له الجماعة. مضى مراراً كثيرة آخرها رقم : ١٦٨٨٥ و ((عبد الملك بن عمرو القيسى))، و((أبو عامر العقدى))، ثقة من شيوخ أحمد، مضى مراراً، آخرها : ١٧٦٠٨ . و ((عباد بن راشد لتميمى))، ثقة، وليس بالقوى، روى له البخارى مقروناً بغيره، مضى مراراً، آخرها : ١٧٦٠٨ و ((داود بن أبى هند))، ثقة، مضى مراراً كثيرة . و((أبو نضرة))، ((المنذر بن مالك بن قطعة العبدى))، تابعى، ثقة، كثير الحديث ، مضى مراراً آخرها رقم : ١٥٧٩٧ - ١٥٨٠١. فهذا حديث صحيح الإسناد ، رواه أحمد فى مسنده ٣: ٣، عن أبى عامر العقدى، بإسناده. وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٤٧:٣، وقال: ((رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح))،