النص المفهرس
صفحات 521-540
٥١٣ تفسير سورة إبراهيم : ٢ ((الله)) على الابتداء، وتصيير قوله: الذى له ما فى السموات))، خبره وقرأته عامة قرأة أهل العراق والكوفة والبصرة: ﴿اللهِالّذِى﴾، بخفض اسم ((اللّه))، على اتباع ذلك ((العزيز الحميدِ))، وهما خفض". # وقد اختلف أهل العربية فى تأويله إذ قُرِئ كذلك . فذكر عن أبى عمرو بن العلاء أنه كان يقرأه بالخفض . ويقول : معناه : بإذن ربهم إلى صرّاط [ اللّه] العزيز الحميد الذى له ما فى السموات. (١) ويقول: هو من المؤخّر الذى معناه التقديم، ويمثله بقول القائل: ((مررتُ بالظّريف عبد اللّه))، والكلام الذى يوضع مكانَ الاسم النَّعْتُ، ثم يُجْعَلُ الاسمُ مكان النعتِ ، فيتبع إعرابُه إعرابَ النعت الذى وُضع موضع الاسم ، كما قال بعض الشعراء : مَا خِفْتُ شَدَّاتِ الخَبِيثِ الذِّيب (٢) لَوْ كُنْتُ ذَا نْلِ وَذَا شَرِيبٍ وأما الكسائى فإنه كان يقول فيما ذكر عنه: مَنْ خفضَ أراد أن يجعله كلاماً واحداً، وأتبع الخفضَ الخفضَ، وبالخفض كان يَقْرأ ١٢١/١٣ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القُرّاء، معناهما واحدٌ ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. (١) زدت ما بين القوسين لأنه حق الكلام، وإلا لم يكن المعنى على ((المؤخر الذى معناه التقديم)) كما سيأتى ، بل كان يكون على التطويل والزيادة، وهو باطل . وهو إغفال من عجلة الناسخ وسبق قلمه . (٢) غاب عنى مكان الرجز. و((الشزيب)) و((الشزبة))، (بفتح فسكول )، من أسماء القوس، وهى التى ليست بجديد ولا خلق، كأنها شزب قضيبها، أى ذبل. و((الشدة))،. ( بفتح الشين) الحملة، يقال: ((شد على العدو)»، أى حمل. ج١٦(٢٣) ٥١٤ تفسير سورة إبراهيم : ٣،٢ وقد يجوز أن يكون الذى قرأه بالرفع أراد مَعْنَى مَنْ خفض فى إتباع الكلام بعضه بعضًا ، ولكنه رفع لانفصاله من الآية التى قبله ، كما قال جل ثناؤه : ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ المؤمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ إلى آخر الآية ثم قال: التَّائِبُونَ الَعَابِدُونَ﴾ [سورة التوبة: ١١١، ١١٢].(١) # ومعنى قوله: ((اللّه الذى له ما فى السموات وما فى الأرض))، الله الذى يملك جميع ما فى السموات وما فى الأرض . يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أنزلنا إليك هذا الكتاب لتدعُوَ عِبادى إلى عِبَادة مَنْ هذه صفته، ويَدَعُوا عبادَةَ من لا يملك لهم ولا لنفسه ضَرَّا ولا نفعًا من الآلهة والأوثان . ثم توعّد جل ثناؤه من كفر به ، ولم يستجب لدعاء رسوله إلى ما دعاه إليه من إخلاص التوحيد له فقال: (( وويلٌ للكافرين من عذاب شديد)) ، يقول : الوادى الذى يسيلُ من صديد أهل جهنم، لمن جحد وحدانيته، وعبد معه غيره، مِن عَذَاب الله الشَّدِيد. (٢) القول فى تأويل قوله عز ذكره (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَيَوةَ الدُّنْيَا عَلَى الْأَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَئِكَ فِ ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة))، الذين يختارون الحياة الدنيا ومتاعها ومعاصى الله فيها، على طاعة الله (١) انظر ما قاله أبو جعفر فى الآية، فيما سلف ١٤: ٥٠٠، التعليق رقم: ٢. (٢) انظر تفسير ((الويل)) فيما سلف ٢: ٢٦٧ - ٢٦٩، ٢٧٣. ٥١٥ تفسير سورة إبراهيم : ٣ وما يقرِّبهم إلى رضاه من الأعمال النافعة فى الآخرة(١) = (( ويصدّون عن سبيل اللّه))، يقول: ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتّباعَ رسوله على ما جاء به من عند اللّه، من الإيمان به واتباعه(٢) = ((ويَبْغونها عِوَجًا))، يقول: ويلتمسون سَبيل اللّه = وهى دينه الذى ابتعث به رسوله (٢) = ((عوجًا))، تحريفًا وتبديلاً بالكذب والزّور. (٣) ((العوج))، بكسر العين وفتح الواو، فى الدين والأرض وكل ما لم يكن قائمًا . فأما فى كلِّ ما كان قائمًا، كالحائط والرمح والسنّ ، فإنه يقال بفتح العين والواو جميعًا (عَوَج)). (٤) ٠ ٠ يقول الله عز ذكره: ((أولئك فى ضلال بعيد))، يعنى هؤلاء الكافرين الذين يستحبُّون الحياة الدنيا على الآخرة . يقول : هم فى ذهابٍ عن الحق بعيد ، وأخذ على غير هُدَّى، وجَوْر عن قَصْد السبيل. (٥) # وقد اختلف أهل العربية فى وجه دخول ((على)) فى قوله: ((على الآخرة))، فكان بعض نحوبى البَصْرة يقول: أوصل الفعل بـ( على)) كما قيل: ((ضربوه فى السيف))، يريد بالسيف، (٢) وذلك أن هذه الحروف يُوصل بها كلها، وتحذف، (١) انظر تفسير ((الاستحباب)) فيما سلف ١٤ : ١٧٥ . (٢) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف: ٤٦٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٣) انظر تفسير ((الابتغاء)) فيما سلف ١٥: ٢٨٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((العوج)) فيما سلف ١٥: ٢٨٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٤) انظر بياناً آخر عن ((العوج)) فيما سلف ١٢: ٤٤٨، وانظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣٣٥، وفيه خطأ بين هناك. (٥) انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٦) انظرما سيأتى: ٥٣٤، تعليق: ١ . ١٦ تفسير سورة إبراهيم : ٤،٣ نحو قول العرب: « نزلتُ زیداً » و «مررت زیداً )»، یریدون : مررت به ، ونزلت عليه . وقال بعضهم: إنما أدخل ذلك ، لأن الفعل يؤدِّى عن معناه من الأفعال، (١) ففى قوله: ((يستحبون الحياة الدنيا))، معناه يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، ولذلك أدخلت (( على)) . وقد بيّنت هذا ونظائره فى غير موضع من الكتاب، بما أغنى عن الإعادة. (٢) القول فى تأويل قوله عزّ ذكره ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولِ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ* لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا إلى أمة من الأمم ، يا محمد ، من قبلك ومن قبلٍ قومك ، رسولاً إلا بلسان الأمة التى أرسلناه إليها ولغتهم = ((ليبين لهم))، يقول: ليفهمهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونهيه، ليُثْبت حجة الله عليهم، ثم التوفيقُ والخذلانُ بيد الله، فيخذُل عن قبول ما أتاه به رسوله من عنده من شاء منهم، ويوفّق لقبوله من شاء = ولذلك رفع ((فُيضلّ))، لأنه أُريد به الابتداء لا العطف على ماقبله، كما قيل: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَتُقِرُّفِ الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءٍ﴾ [سورة الحج: ٥] =((وهو العزيز))(٣)، الذى لا يمتنع مما أراده من ضلال أو. (١) قوله: ((يؤدى عن معناه من الأفعال))، أى يتضمن معنى فعل غيره. (٢) انظر ((مباحث النحو والعربية وغيرها))، فيما سلف من أجزاء هذا الكتاب. (٣) انظر تفسير ((العزيز))، فيما سلف قريباً: ٥١١، تعليق: ٤، والمراجع هناك . ٥١٧ . تفسير سورة إبراهيم : ٥٤٤ هداية من أرادَ ذلك به = ((الحكيم))، فى توفيقه للإيمان من (( وفَّقْه له، وهدايته له من هداه إليه، وفى إضلاله من أضلّ عنه، وفى غير ذلك من تدبيره. (١) ١٢٢/١٣ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل * ذكر من قال ذلك : ٢٠٥٦٠ -حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه))، أى بلغة قومه ما كانت. قال الله عز وجلّ: ((ليبين لهم)) الذى أرسل إليهم ، ليتخذ بذلك الحجة . قال الله عز وجل: ((فَيضلّ اللّه من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم)). القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىُّ بَايَ تِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَّمِ اللهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَ يَتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور﴾ (٥) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا وحُجَجنا من قبلك ، يا محمد، كما أرسلناك إلى قومك بمثلها من الأدلة والحجج ، (٢) كما" : - ٢٠٥٦١ - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح = ح (٣) وحدثنى الحارث قال، حدثنا الحسن الأشيب قال، حدثنا ورقاء، عن أبى نجيح، عن مجاهد =ح(٣) وحدثنا الحسن بن محمدقال، (١) انظر تفسير ((الحكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة. (٢) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أبى). (٣) هذه أول مرة يستعمل رمز (ع) فى هذه المخطوطة. وهو اصطلاح للمحدثين وغيرهم، يراد به : تحويل الإسناد، أى رواية الأثر بإسناد آخر قبل تمام الكلام . ٥١٨ تفسير سورة إبراهيم : ٥ حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: (( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا))، قال : بالبينات . ٢٠٥٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولقد أرسلنا موسى بآياتنا))، قال: التسعُ الآيات ، الطُّوفانُ وما معه . ٢٠٥٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((أرسلنا موسى بآياتنا))، قال : التسعُ البَيِّنَاتُ . ٢٠٥٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله . # * وقوله: ((أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور))، كما أنزلنا إليك، يا محمد ، هذا الكتاب لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم . ويعنى بقوله: ((أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور))، أن ادعهم، (١) من الضلالة إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان ، كما :- ٢٠٥٦٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور )) ، يقول : من الضلالة إلى الهدى . ٢٠٥٦٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا هشام ، عن عمرو، عن سعيد ، عن قتادة ، مثله . (١) فى المطبوعة: ((أى أدعهم))، أساء التصرف، وأراد: أن أدعهم، ليخرجوا من الضلالة إلى الهدى ، فحذف واختصر . ٥١٩ تفسير سورة إبراهيم : ٥ وقوله: ((وَذَكِّرْهُم بأيام اللّه))، يقول جل وعزّ: وعِظْهُم بما سلفَ من نُعْمَى عليهم فى الأيام التى خلت = فاجتُزِئ بذكر ((الأيام)) من ذكر النعم التى عناها ، لأنها أيام كانت معلومة عندهم، أنعم الله عليهم فيها نعمًا جليلةً، أنقذهم فيها من آل فرعون، بعدَ ما كانوا فيما كانوا[ فيه ] من العذاب المُهِين، وغرَّق عدوَّهم فرعونَ وقومَه ، وأوْرَتهم أرضهم وديارهم وأموالَهم . ٥ وكان بعض أهل العربية يقول: معناه : خوَّفهم بما نَزَل بعادٍ وثمودَ وأشباههم من العذاب ، وبالعفو عن الآخرين: قال: وهو فى المعنى كقولك: ((خُذْهُم بالشدة واللين )) . # # وقال آخرون منهم : قد وجدنا لتسمية النّعم بالأيام شاهداً فى كلامهم . ثم استشهد لذلك بقول عمروبن كلثوم : وَأَيَّامٍ لَنَا غُرِّ ◌ِوَالٍ عَصَيْهَا الَمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينًا(١) وقال : فقد يكون إنما جَعَلها غُرَّا طِوالاً ، لإنعامهم على الناس فيها . وقال: فهذا شاهدٌ لمن قال: ((وذكرهم بأيام اللّه))، بنعم الله. ثم قال: وقد يكون تَسْميتُها غُرًّا لعلوّهم على المَلِكِ وامتناعهم منه، فأيامهم غرّ لهم، وطِوال" على أعدائهم .(٢) (١) من قصيدته البارعة المشهورة، انظر شرح القصائد السبع لابن الأنبارى: ٣٨٨. (٢) هذا قول أبى عبيدة بلا شك عندى، نقله عنه بنصه ابن الأنبارى فى شرح السبع الطوال: ٣٨٩، من أول الصفحة، إلى السطر السابع، مع اختلاف فى ترتيب الأقوال. وهو بلا شك أيضاً من كتابه ((مجاز القرآن))، بيد أنى لم أجده فى المطبوعة ١ : ٣٣٥، فى تفسير هذه السورة ، ولا فى مكان غير هذا المكان . وأكاد أقطع أن نسخة مجاز القرآن ، قد سقط منها شىء فى أول تفسير ((سورة إبراهيم)) كما تدل عليه تعليقات ناشره الأخ الفاضل الأستاذ محمد فؤاد سزكين. فالذى نقله الطبرى غير منسوب ، والذى نقله ابن الأنبارى منسوباً إلى أبى عبيدة، ينبغى تنزيله فى هذا الموضع من الكتاب . والحمد لله رب العالمين. وانظر ما سيأتى: ٥٣٥، تعليق : ٤. ٥٢٠ تفسير سورة إبراهيم : ٥ قال أبو جعفر: وليس للذى قال هذا القول ، من أنّ فى هذا البيت دليلاً على أن ((الأيام)) معناها النعم، وجهٌ. لأنَّ عمرو بن كلثوم إنما وصفَ ما وصف من الأيام بأنها ((غُرّ))، لعزّ عشيرته فيها وامتناعهم على المَلِك من الإذعان له بالطاعة، وذلك كقول الناس: (( ما كان لفلان قطُّ يومٌ أبيض))، يعنون بذلك أنه لم يكن له يومٌ مذكورٌ بخير. وأمّا وصفه إياها بالطول، فإنها لا توصف بالطول إلا فى حال شدَّة ، كما قال النابغة : وَلَيْلِ أُقَاسِيهِ بَطِىءِ الكَوَاكِبِ (١) كِلِيْنِ لِهَمِّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ فإنما وصفها ◌َمْرٌو بالطول ، لشدة مكروهها على أعداء قومه . ولا وجه لذلك غيرُ ما قلت . * # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : * ٢٠٠٦٧ - حدثنى يحيى بن طلحة الير بوعىّ قال، حدثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن ليث، عن مجاهد: ((وذكرهم بأيام اللّه ))، قال: بأنْعُمُ اللّه. ٢٠٥٦٨ -حدثنى إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عُبَيْدِ المُكْتِب، عن مجاهد: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: بنعم اللّه. (٢) ٢٠٥٦٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا (١) ديوانه: ٤٢، مطلع قصيدته النابغة، فى تمجيد عمرو بن الحارث الأعرج، حين هرب إلى الشام من النعمان بن المنذر، وسياتى البيت فى التفسير بعد ١٤ : ٢٣/١٥: ٢٠٦ ( بولاق ) . (٢) الأثر: ٢٠٥٦٨ - ((إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد))، شيخ الطبرى، سلانت ترجمته رقم: ٢٤١٨، مثل هذا الإسناد . وانظر رقم : ١٩٦٢، ١٣٨٩٩. و (عبيد المكتب))، هو ((عبيد بن مهران الكوفى))، ثقة، أخرج له مسلم، سلف برقم : ٢٤١٧، وفيه ضبط ((المكتب)). ١١٢٣/١٣ ٥٢١ تفسير سورة إبراهيم : ٥ سفيان ، عن عبيد المُكْتِب ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٥٧٠ - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبثر ، عن حصين ، عن مجاهد ، مثله . (١) ٢٠٥٧١ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى = ح وحدثنى الحارث قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا ورقاء = جميعًا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( بأيام اللّه))، قال : بنعم الله . ٢٠٥٧٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٥٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٥٧٤ - حدثنى المثنى قال ، أخبرنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: بالنعم التى أنعم بها عليهم ، أنجاهم من آل فرعون ، وفَلَق لهم البحر ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنَّ والسَّلْوَى . ٢٠٥٧٥ - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا حبيب بن حسان، عن سعيد بن جبير: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: بنعم اللّه. (٢) ٢٠٥٧٦ - - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( وذكرهم بأيام اللّه))، يقول: ذكرهم بنعم الله عليهم. ٢٠٥٧٧ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ،عن (١) الأثر: ٢٠٥٧٠ - ((عبثر))، هو ((عبشر بن القاسم الزبيدى))، ((أبو زبيد الكوفى))، روى له الجماعة، سلفت ترجمته برقم: ١٢٣٣٦، ١٣٢٥٥، وأنظر: ١٢٤٠٢، ١٧١٠٦ ، ١٩٩٩٥ . (٢) الأثر: ٢٠٥٧٥ - ((حبيب بن حسان))، هو و((حبيب بن أبى الأشرس)). ولا حبيب بن أبى هلال)»، منكر الحديث، متروك، سلف برقم : ١٦٥٢٨. ٥٢٢ تفسير سورة إبراهيم : ٥ معمر، عن قتادة: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: بنعم الله . ٢٠٥٧٨ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قول الله: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: أيامُه التى انتقم فيها من أهل معاصيه من الأمم، خَوَّفهم بها وحذَّرهم إياها، وذكَّرهم أن يصيبهم ما أصابَ الذين من قبلهم . ٢٠٥٧٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحِمَّانى قال، حدثنا محمد بن أبان ، عن أبى إسحق، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبىّ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: نعم الله.(١) (١) الأثر: ٢٠٥٧٩ - ((الحمانى)) (بكسر الحاء وتشديد الميم)، هو ((يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن الحمانى))، متكلم فيه، ووثقه يحيى بن معين. وانظر ما قاله أخى السيد أحمد رحمه الله فى توثيقه فيما سلف رقم : ٦٨٩٢. و ((محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجمفى))، متكلم فى حفظه، سلف برقم : ٢٧٢٠، ١١٥١٥، ١١٥١٦ ٠ و ((أبو إسحق))، هو السبيعى، مضى مراراً . هذا إسناد أبى جعفر. وقد رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل فى زوائده على مسند أبيه (المسند ٥ : ١١٢٢، وإسناده : ((حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا يحيى بن عبد الله، مولى بنى هاشم ، حدثنا محمد بن أبان الجعفىّ، عن أبى إسحق، عن سعيد بن جبير ٠٠٠)) = و((يحيى بن عبد الله، مولى بنى هاشم))، هو ((يحيى بن عبدويه، مولى عبيد الله ابن المهدى))، متكلم فيه، سئل عنه يحيى بن معين فقال: هو فى الحياة ؟ فقالوا: نعم . فقال : كذاب ، رجل سوء. وروى الخطيب فى تاريخ بغداد أن أحمد بن حنبل حث ولده عبد الله على السماع من يحيى بن عبدويه ، وأثنى عليه . مترجم فى ابن أبى حاتم ٤ /١٧٣/٢، وتاريخ بغداد ١٤ : ١٦٥، وتعجيل المنفعة: ٤٤٣، وميزان الاعتدال ٣ : ٢٩٦. وهذا الخبر نقله ابن كثير فى تفسيره : ٥ : ٥٤٥، عن المسند ، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٧٠، وزاد نسبته إلى النسائى، وابن أبى حاتم ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقى فى شعب الإيمان . وقد روى عبد اللّه بن أحمد فى المسند ٥: ١٢٢ قال: ((حدثنا أبو عبد الله العنبرى، حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، حدثنا محمد بن أبان ، عن أبى إسحق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن أبى ، نحوه ولم يرفعه )) . قال ابن كثير، وأشار إلى هذا الخبر: ((ورواه عبد الله بن أحمد أيضاً موقوفاً، وهو أشبه)). قلت: ومدار هذه الأسانيد على ((محمد بن أبان الجعنفى))، وقد قيل فى سوء حفظه وضعفه ماقيل . ٥٢٣ تفسير سورة إبراهيم : ٦،٥ ٢٠٥٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثورى، عن عبيد الله أو غيره، عن مجاهد: ((وذكرهم بأيام اللّه))، قال: بنعم الله . = ((إن فى ذلك لآيات لكل صَبّار شَكُور))، يقول: إن فى الأيام التى سلفت بنِعَمِى عليهم = يعنى على قوم موسى = ((لآيات))، يعنى لعبرًا وموعظ (١) = (( لكل صَبَّار شكور))، يقول: لكل ذى صبر على طاعة الله، وشكر له على ما أنعم عليه من نِعَمه. (٢) ٢٠٥٨١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا هشام ، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة فى قول الله عز وجل: ((إنّ فى ذلك لآيات لكل صبَّار شكور))، قال: نعم العبدُ عَبْدٌ إذا ابتلى صَبَر، وإذا أعْطِى شَكَرَ. # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسِى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ الِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجُم ◌ِنْ عَالِفِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآَكُمْ وَفِى ذَلِكُمْ بَلَآءُ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (١) ١٢٤/١٣ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمدٍ صلى اللّه عليه وسلم: واذكر ، يا محمد، إذ قال موسى بن عمران لقومه من بنى إسرائيل: ((اذكروا نعمة الله عليكم))، التى أنعم بها عليكم = ((إذ أنجاكم من آل فرعون))، يقول : حين أنجأكم من أهل دين فرعون وطاعته (٣) = ((يسومرنكم سوء العذاب))، أى يذيقونكم (١) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة ( أن ). (٢) انظر تفسير ((الصير)) فيما سلف ١٣: ٣٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك. = وتفسير « الشكري فيا سلف ٣ : ٢١٢، ٢١٣. (٣) الظركير والإنجاءه في ملف ١٥: ٥٣، ١٩٤، ١٩٥. ٥٢٤ تفسير سورة إبراهيم : ٦ شديدَ العذاب (١) = ((ويذبحون أبناءكم ))، مع إذاقتهم إياكم شديد العذاب [يذبحون] أبناءكم .(٢) ٠٠٠ وأدْخلت الواو فى هذا الموضع، لأنه أريد بقوله: ((ويذبحون أبناءكم))، الخبرُ عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بنى إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح . وأما فى موضعٍ آخرَ من القرآن، فإنه جاء بغير الواو: ﴿يَسُومُونَكَمْ سُوءِ الْمَذَابِ يُذَبِّعُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٤٩ ] فى موضع ، وفى موضع ﴿ُيُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١٤١]، ولم تدخل الواو فى المواضع التى لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله: ((يذبحون))، وبقوله: ((يقتلون))، تبيينه صفات العذاب الذى كانوا يسومونهم . وكذلك العملُ فى كل جملة أريد تفصيلُها، فبغير الواو تفصيلها ، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فبالواو. (٣) * ٢٠٥٨٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة فى قوله: ((وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمةَ الله عليكم))، أيادِىَ اللّه عندكم وأيَّامَه. (٤) # * * وقوله: ( ویستحیون نساءكم )) ، يقول : ويُبقون نساءكم فیتر کون قتلهن ، (١) انظر تفسير ((السوم)) فيما سلف ٢: ١٣/٤٠، ٨٥، ثم مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٣٥. = وتفسير ((سوء العذاب)) فيما سلف ٢: ١٣/٤٠: ٠٨٥ (٢) من أول قوله: ((مع إذاقتهم ... )) ساقط من المطبوعة. و((يذبحون)) التى بين القوسين. ساقطة من المطبوعة . (٣) فى المطبوعة: ((فالواو))، لم يحسن قراءة المخطوطة. (٤) الأثر: ٢٠٥٨٢ - ((عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدى))، سلف برقم : ٩٩١٤ ١١٦٢٢، وقد أطلت الكلام فى نسبه، فى جمهرة أنساب قريش للزبير بن بكار ١ : ٤٤٩، تعليق: ١، ويزاد عليه: الانتقاء لابن عبد البر: ١٠٤، وأول مسند الحميدى، الذى طبع فى الهند حديثاً . ٠٢٥ تفسير سورة إبراهيم : ٦ وذلك استحياؤهم كَان إياهُنَّ = وقد بينا ذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع(١) = ومعناه: يتركونهم والحياة ، (٢) ومنه الخبر الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اقْتُلُوا شُيَوَخَ المشركين وَأُسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ))، (٢) بمعنى: استبقُوهم فلا تقتلوهم . ٠ ٠ = ((وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم))، يقول تعالى: فيما يصنعُ بكم آلُ فُرعون من أنواع العذاب ، بلاءٌ لكم من ربكم عظيمٌ ، أى ابتلاء واختبارٌ لكم ، من ربكم عظيم. (٤) وقد يكون ((البلاء))، فى هذا الموضع نَعْماء، ويكون من البلاء الذى يصيب النَّاس من الشدائد.(٥) ٠ ٥ (١) انظر تفسير ((الاستحياء)) فيما سلف ٢: ٤١ - ١٣/٤٨: ٤١، ٨٥. (٢) فى المطبوعة: ((يتركونهم)) والحياة هى الترك))، زاد ((هى الترك)) بسوء ظنه. (٣) هذا الخبر رواه أحمد فى مسنده فى موضعين ٥ : ١٢، ٢٠ فى مسند سمرة بن جندب، من طريق أبى معاوية ، عن الحجاج ، عن قتادة ، عن الحسن، عن سمرة = ثم طريق هشيم، عن حجاج ابن أرطأة، عن قتادة، ومن هذه الثانية قال: ((واستبقوا شرخهم)). ورواه أبو داود فى سننه ٣ : ٧٣، من طريق سعيد بن منصور ، عن هشيم، عن حجاج . ورواه الترمذى فى أبواب السير، ((باب ما جاءفى النزول على الحكم))، من طريق أبي الوليد الدمشى، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة. وقال: ((هذا حديث حسن غريب، ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه)). وفيه: ((واستحيوا)). ثم قال: ((والشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا )). وقال عبد الله بن أحمد (المسند ٥: ١٢): ((سألت أبي عن تفسير هذا الحديث: اقتلوا شيوخ المشركين ؟ قال : يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم ، والشاب ، أى يسلم ، كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ . قال : الشرخ ، الشباب » . (٤) انظر تفسير ((البلاء)) فيما سلف ١٥، ٢٥٠، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٥) فى المطبوعة: ((وقد يكون معناه من البلاء الذى قد يصيب الناس فى الشدائد وغيرها))، زاد فى الجملة ما شاء له هواه وغير ، فأساء غفر الله له . ٥٢٦ تفسير سورة إبراهيم : ٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنِ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : واذكروا أيضًا حین آذنكم ربكم ٠ = و ((تأذن))، ((تفعّل)) من ((آذن)). والعرب ربما وضعت ((تفعّل)) موضع ((أفعل))، كما قالوا: ((أوعدتُهُ)) ((وتَوَعَّدته))، بمعنى واحد. و((آذن))، أعلم، (١) كما قال الحارث بن حِلِّزة . آذَنَتْنَا بِبْنِهَا أَسْمَاءُ رُبَّ ثَارٍ يُعَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءِ(٣) يعنى بقوله: (( آ ذنتنا))، أعلمتنا ... وُذكر عن ابن مسعود رضى اللّ عنه أنه كان يقرأ: ((وإذْ تأذَّنَ رَبُّكُمْ)): ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ) :- ٢٠٥٨٣ - حدثى بذلك الحارث قال ، حدثنى عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عنه . (٣) ٢٠٥٨٤ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((وإذ تأذن ربكم))، وإذا قال ربكم، ذلك ((التأذن)). وقوله: ((لْن شكرتم لأزيدنكم))، يقول: لئن شكرتم ربكم، بطاعتكم إياه ٠ (١) انظر تفسير ((أذن)) فيما سلف ١٣: ٢٠٤، ثم تفسير ((الإذن)) فيما سلف من فهارس اللغة . ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١ : ٣٤٥. (٢) مطلع طويلته المشهورة، انظر شرح القصائد السبع لابن الأنبارى : ٤٣٣. (٣) الأثر: ٢٠٥٨٣ - ((الحارث))، هو ((الحارث بن أبي أسامة))منسوباً إلى جده، وهو ((الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى))، شيخ الطبرى، ثقة، سلف مراراً آخرها رقم: ١٤٣٣٣. و((عبد العزيز))، هو ((عبد العزيز بن أبان الأموى))، كذاب خبيث يضع الأحاديث، مضى مراراً كثيرة آخرها رقم : ١٤٣٣٣. ٥٢٧ تفسير سورة إبراهيم : ٧ فيما أمركم ونهاكم ، لأزيدنكم فى أياديه عندكم ونعمِه عليكم ، على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون والخلاص مِنْ عذابهم . ٥ ٥ ٥ وقيل فى ذلك قول غيره ، وهو ما : - ٢٠٥٨٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا الحسين بن الحسن قال، أخبرنا ابن المبارك قال ، سمعت على بن صالح يقول فى قول الله عز وجل: ((لئن شكرتم لأزيدنكم))، قال : أى من طاعتى . ٢٠٥٨٦ -حدثى المثنى قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت على بن صالح ، فذكر نحوه . ٢٠٥٨٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان: ((لئن شكرتم لأزيدنكم))، قال : من طاعتى . ١٣ / ١٢٥ ٢٠٥٨٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مالك بن مغول، عن أبان بن أبى عياش، عن الحسن فى قوله: ((لئن شكرتم لأزيدنكم))، قال : من طاعتى . قال أبو جعفر: ولا وجهَ لهذا التمولُ يُفْهَم، لأنه لم يجرِ للطاعة فى هذا الموضع ذكرٌ فيقال: إن شكر تمرنى عليها زدتكم منها، وإنما جَرَى ذكر الخبرِ عن إنعام اللّه على قوم مرسى بقوله: ((وإذ قال مُوسى لقومِه اذكروا نِعْمَةَ اللّه عليكم))، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم. فالواجب ف الفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نعمه، لا مما لم يجر له ذكر من ((الطاعة))، إلا أن يكون أريد به: لئن شكرتم فأطعتمونى بالشكر، لأزيدنكم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجهاً . ٥٢٨ تفسير سورة إبراهيم : ٨،٧ وقوله: ((ولئن كفرتم إنّ عذابى لشديد))، يقول: ولئن كفرتم، أيها القوم، نعمةَ اللّه، فجحد تموها بترك شكره عليها وخلافه فى أمره ونهيه ، وركوبكم معاصيه = ((إن عَذَابى لشديد))، أعذبكم كما أعذب من كفر بى من خلقى. ... وكان بعض البصريين يقول فى معنى قوله: ((وإذ تأذن ربكم))، وتأذّن ربكم: ويقول: ((إذ)) من حروف الزوائد، (١) وقد دلناعلى فساد ذلك فيما مضى قبل. (٢) ٠ ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَقَالَ مُوسَىَ إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَنْ فِى الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ﴾ (٥) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال موسى لقومه : إن تكفروا ، أيها القوم ، فتجحدوا نعمةَ الله التى أنعمها عليكم ، أنتم = ويفعل فى ذلك مثل فعلكم مَنْ فى الأرض جميعاً = ((فإن الله لغنى)) عنكم وعنهم من جميع خلقه، لا حاجة به إلى شكركم إياه على نعمه عند جميعكم (٣) = ((حميد))، ذو حمد إلى خلقه بما أنعم به عليهم ، (٤) كما : - ٢٠٥٨٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، أخبرنا سيف، عن أبى روق ، عن أبى أيوب، عن على: ((فإن اللّه لغنى))، قال: غنى عن خلقه = ((حميد))، قال: مُسْتَحْمِدٌ إليهم. (٥) (١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٣٤٥. (٢) انظر ما سلف ١ : ٤٣٩ - ٤٤٤ ويزاد فى المراجع ص: ٤٣٩، تعليق: ١ أن قول أبى عبيدة هذا فى مجاز القرآن ١: ٣٦، ٣٧. (٣) انظر تفسير ((الغنى)) فيما سلف ١٥: ١٤٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((الحميد))، فيما سلف قريباً: ٥١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٥) فى أساس البلاغة: ((استحمدالله إلى خلقه، بإحسانه إليهم، وإنعامه عليهم))، وقد ٥٢٩ تفسير سورة إبراهيم : ٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُّأْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَدُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْدَمُهُمْ إِلَّ اللهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَهِهِمْ وَقَالُواْ إِذَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ وإِذَّا لَفِى شَكِّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾(٥) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل موسى لقومه : يا قوم : ((ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم))، يقول: خبر الذين من قبلكم من الأمم التى مضت قبلكم (١) = ((قوم نوح وعاد وثمودَ))، وقوم نُوح، مُبيّنٌ بهم عن ((الذين))، (٢) و((عاد)) معطوف بها على ((قوم نوح))،= (( والذين من بعدهم)) ، يعنى من بعد قوم نوح وعاد وثمود = ((لا يعلمهم إلا الله))، يقول: لا يحصى عَدَدَهم ولا يعلَمُ مبلغهم إلا الله، كما :- ٢٠٥٩٠ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن أبى إسحق، عن عمرو بن ميمون: ((وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله))، قال: كذَب النسَّبون. (٣) سلف ((استحمد)) فى خبر آخر رقم: ٨٣٤٩ فى الجزء ٧ : ٤٧٠، وهو مما ينبغى أن يقيد على كتب اللغة الكبرى، كاللسان والتاج وأشباههما . (١) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف ١٥ : ١٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وقوم" عاد فبين بهم عن الذين))، وهذا كلام لا معنى اء، وإنما سها الناسخ، ومراده أن ((قوم نوح))، بدل من ((الذين))، و((التبيين))، هو البدل، ذكر ذلك الأخفش ( همع الهوامع ٢: ١٢٥). ويقال له أيضاً ((التفسير))، كما أسلفت فى الجزء ١٢ : ٧، تعليق: ١، ويقال له أيضاً: ((التكرير))، (همع الهوامع ٢ : ١٢٥). (٣) الآثار: ٢٠٥٩٠ - ٢٠٥٩٣ - خرجها السيوطى فى الدر المنثور٤: ٧١، وزاد نسبته إلى عبيد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم . وإسناد هذا الخبر صحيح . ج١ (٣٤) ٥٣٠ تفسير سورة إبراهيم : ٩ ٢٠٥٩١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود ، بمثل ذلك . ٢٠٥٩٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال ،حدثنا شبابة قال ،أخبرنا إسرائیل، عن أبى إسحق، عن عمرو بن ميمون قال ، حدثنا ابن مسعود أنه كان يقرؤها، ﴿وَعَادَّاوَتَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَ يَعْلَمُهُمْ إِلَّ اللهُ)، ثم يقول: كذب النسابون. ٢٠٥٩٣ - حدثنى ابن المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عيسى بن جعفر ، عن سفيان ، عن أبى إسحق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد اللّه ، مثله .(١) وقوله: ((جاءتهم رسلهم بالبينات))، يقول: جاءت هؤلاء الأمم رسلُهم الذين أرسلهم الله إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له= ((بالبينات))، يعنى بحجج ١٣ / ١٢٦ ودلالات على حقيقة ما دعوهم إليه مُعْجِزاتٍ. (٢). وقوله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك. فقال بعضهم : معنى ذلك: فعضُّوا على أصابعهم ، تغيّظًا عليهم فى دعائهم إياهم إلى ما دعَوْهم إليه . (١) الأثر: ٢٠٥٩٣ - ((أبن المثنى))، هو ((محمد بن المثنى العنزى))، الحافظ، المعروف بالزمن ، شيخ الطبرى ، روى عنه ما لا يحصى كثرة، مضى مراراً ، انظر : ٢٧٣٤، ٢٧٤٠، ٥٤٤٠، ٠١٠٣١٤ و ((عيسى بن جعفر))، هذا خطأ لا شك فيه، وإنما الصواب ((محمد بن جعفر الهذلى))، وهو ((غندر))، روى عند ((ابن المثنى)) فى مواضع من التفسير لا تعد كثرة، انظر ما سلف من الأسانيد مثلا: ٣٥، ١٠١، ١٩٤، ٢٠٨، ٤١٩، فى الجزء الأول من التفسير، وفى الجزء الثامن: ٨٧٦١، ٨٨١٠، ٨٨٦٣، ٨٩٧٣، وفيه («المثنى))، وصوابه ((ابن المثنى)). وغير هذه كثير . (٢) انظر تفسير ((البينات)) فيما سلف ١٣: ١٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = هذا، وكان فى المطبوعة: ((يعنى بالحجج الواضحات ، والدلالات البينات الظاهرات على حقيقة ما دعوه إليه معجزات))، زاد فى الكلام غثاء كثيراً، كأنه غمض عليه نص أبى جعفر، فأراد أن يوضحد بما ساء وناء . ٥٣١ تفسير سورة إبراهيم : ٩ ذكر من قال ذلك : ٥ ٢٠٥٩٤ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله: ((فرّدوا أيديهم فى أفواههم))، قال : عضوا عليها تغيُّظًاً . ٢٠٥٩٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثورى ، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن عبد الله فى قوله: (( فردوا أيديهم فى أفواههم ، ، قال : غيظًا، هكذا ، وعضَّ يدهِ . ٢٠٥٩٦ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثناسفيان،عنأبى إسحق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، قال: عضُّوها.(١) ٢٠٥٩٧ -حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصرىّ قال، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن عبد اللّه فى قول اللّه عز وجل: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، قال: عضوا على أصابعهم. (٢) (١) الآثار: ٢٠٥٩٤ - ٢٠٥٩٦ - خبر ((سفيان الثورى، عن أبى إسحق))، أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٥١، من طريق عبد الرزاق، وهوهنا رقم: ٢٠٥٩٥، ولفظه فى المستدرك: ((قال عبد الله كذا، وردَّ يده فى فيه، وعضّ يده ، وقال: عضّوا على أَصابعهم غيظًا)) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح بالزيادة على شرطهما))، ووافقه الذهبي. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤ : ٧٢، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق ، والفريابى ، وأبى عبيد، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى . وخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٤٣، وقال: رواه الطبرانى عن شيخه، عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم، وهو ضعيف)). ولم يذكر هو ولا السيوطى الحديث بزيادة الحاكم . وسيأتى الخبر عن ((سفيان الثورى)) و((إسرائيل)) برقم: ٢٠٦٠٣ . (٢) الأثر: ٢٠٥٩٧ - ((إسرائيل))، هو ((إسرائيل بن يونس بن أبى إسحق السبيعى))، روى عن جده ، ومضى مراراً كثيرة لا تعد . و ((عبد الله بن رجاء بن عمرو الغدانى البصرى))، ثقة، كان حسن الحديث عن ((إسرائيل)) سلفت ترجمته برقم : ٢٨١٤، ٢٩٣٩، ١٦٩٧٣. وهذا الخبر، رواه الحاكم فى المستدرك، من طريق: ((عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل))، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي، وسيأتى من طريق أبى أحمد الزبيرى، عن إسرائيل، وسفيان جميعاً برقم: ٢٠٦٠٣. وانظر تخريج الآثار السالفة. ٥٣٢ تفسير سورة إبراهيم : ٩ ٢٠٥٩٨ -حدثنی المثنی قال : حدثنا الحمانی قال ، حدثنا شريك، عن أبى إسحق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، قال: عضوا على أطراف أصابعهم. (١) ٢٠٥٩٩ -- حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن أبى إسحق ، عن هبيرة ، عن عبد الله أنه قال فى هذه الآية: (( فردوا أيديهم فى أفواههم))، قال: أن يجعل إصْبعه فى فيه. (٢) ٢٠٦٠٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو قطن قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى إسحق ، عن هبيرة، عن عبد اللّه فى قول الله عز وجل: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، ووضع شُعبة أطراف أنامله اليُسرى على فيه.(٢) ٢٠٦٠١ - حدثنا الحسن قال، حدثنا يحيى بن عباد قال ، حدثنا شعبة قال ، أخبرنا أبو إسحق، عن هبيرة قال، قال عبد الله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم ))، قال هكذا، (٣) وأدخل أصابعه فى فيه. (٢) ٢٠٦٠٢ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا عفان قال ، حدثنا شعبة ، قال أبو إسحق ، أنبأنا عن هبيرة، عن عبد الله أنه قال فى هذه الآية: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، قال أبو على: وأرَانا عفان، وأدخل أطراف أصابع كفّه مبسوطةً فى فيه، وذكر أن شعبة أراه كذلك . (٢) (١) الأثر: ٢٠٥٩٨ - هذه طريق ثالثة لخبر أبى الأحوص، عن عبد الله بن مسعود: ((شريك، عن أبى إسحق: عن أبى الأحوص، عن عبد الله))،. وانظر الآثار السالفة. (٢) الآثار: ٢٠٥٩٩ - ٢٠٦٠٢ - هذه الثلاثة، طريق أخرى لخبر عبد الله بن مسعود، من حديث هبيرة عنه . و ((أبو قطن))، هو ((عمرو بن الهثيم بن قطن الزبيرى))، ((أبو قطن البصرى))، ثقة، فى الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة . مضى برقم: ١٨٦٧٤، ٢٠٠٩١، ٢٠٤٢٠. و((يحيى بن عباد الضبعى))، ((أبو عباد))، من شيوخ أحمد، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى ، ثقة ، ولكنه ضعيف . مضى برقم : ٢٠٠١٠، ٢٠٠٩١ و((هبيرة بن مريم الشبامى))، تابعى ثقة، لم يرو عنه غير أبى إسحق السبيعى، مضى برقم : ٣٠٠١ ، ٥٤٦٨ . (٣) ((قال هكذا))، أى أشار. وقد سلف مراراً تفسير ((قال)) بهذا المعنى.