النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٥٣ تفسير سورة الرعد : ٣١ = هو صاحب أبى عبيد القاسم بن سلام، مشهور بصحبته، ثقة مأمون، مضى مراراً آخرها رقم: ١٢٩٩٤، وهو الذى أخذ عنه أبو جعفر الطبرى كتب أبى عبيد القاسم بن سلام. و ((القاسم))، هو ((القاسم بن سلام))، ((أبو عبيد))، الفقيه القاضى، صاحب التصانيف المشهورة، كان إمام دهره فى جميع العلوم، وهو صاحب سنة، ثقة مأمون، وثناء الأئمة عليه ثناء لا يدرك .. و((يزيد))، هو ((يزيد بن هرون السلمى))، وهو أحد الحفاظ الثقات الأثبات المشاهير، روى له الجماعة، مضى مراراً آخرها رقم : ١٠٤٨٤. و ((جرير))، هو ((جرير بن حازم الأزدى))، ثقة حافظ، روى له الجماعة، مضى مراراً آخرها رقم : ١٤١٥٧ . و ((الزبير بن الخريت)). ثقة، روى له الجماعة سوى النسائى، مضى برقم : ٤٩٨٥، ١١٦٩٣، وكان فى المطبوعة: ((الزبير بن الحارث))، غير ما فى المخطوطة مجازفة. و ((يعلى بن حكيم))، ثقة، روى له الجماعة سوى الترمذى، مضى برقم : ١٢٧٤٨. فهذا خبر رجاله ثقات ، بل كل رجاله رجال الصحيحين ، سوى أبى عبيد القاسم بن سلام ، وهو إمام ثقة صدوق، فإسناده صحيح ، لا مطعن فيه - ومع صحة إسناده لم أجد أحداً من أصحاب الدواوين الكبار، كأحمد فى مسنده ، أو الحاكم فى المستدرك، ولا أحداً من نقل عن الدواوين الكبار، كالهيثمى فى مجمع الزوائد، أخرج هذا الخبر أو أشار إلى هذه القراءة عن ابن عباس، أو على بن أبى طالب، كما جاء فى الخبر الذى قبله رقم: ٢٠١٠٨. بل أعجب من ذلك أن ابن كثير، وهو المتعقب أحاديث أبى جعفر فى التفسير، لما بلغ تفسير هذه الآية، لم يفعل سوى أن أشار إلى قراءة ابن عباس، وأغفل هذا الخبر إغفالا على غير عادته، وأكبر ظنى أن ابن كثير عرف صحة إسناده، ولكنه أفكر ظاهر معناه إنكاراً حمله على السكوت عنه، وكان خليقاً أن يذكره ويصفه بالغرابة أو النكارة، ولكنه لم يفعل، لأنه فيما أظن قد تحير فى صحة إسناده ، مع نكارة ما يدل عليه ظاهر لفته . وزاد هذا الظاهر نكارة عنده ، ما قاله المفسرون قبله فى هذا الخبر عن ابن عباس ، حين رووه غير مسند بألفاظ غير هذه الألفاظ . فلما رأيت ذلك من فعل ابن كثير وغيره ، تتبعت ما نقله الناقلون من ألفاظ الخبر ، فوجدت بين ألفاظ الخبر التى رويت غير مسندة ، وبين لفظ أبى جعفر المسند ، فريقاً يلوح علانية ، وألفاظهم هذه هى التى دعت كثيراً من الأئمة يقولون فى الخبر مقالة سيئة ، بلغت مبلغ الطعن فى قائله بأنه زنديق ملحد! ونعم ، فإنه لحق ما قالوه فى الخبر الذى رووه بألفاظهم، أما لفظ أبى جعفر هذا، وإن كان ظاهره مشكلا ، فإن دراسته على الوجه الذى ينبغى أن يدرس به ، تزيل عنه قتام المعنى الفاسد الذى يبتدر المرء عند أول فلاوته .. فلما شرعت فى دراسته من جميع وجوه الدراسة، انفتح لى باب عظيم من القول فى هذا الخبر وأشباهه، من مثل قول عائشة أم المؤمنين: (( يا ابن أخى، أخطأ الكاتب)»، أى ما كتب فى المصحف الإمام ، ومعاذ الله أن يكون ذلك ظاهر مظ حديثها . وهذان الخبران وأشباه لهما يتخذهما المستشرقون وبطانتهم ممن ينتسبون إلى أهل الإسلام، مدرجة للطعن فى القرآن . أو تسويلا التلبيس على من لاعلم عنده بتنزيل القرآن العظيم ، فاقتضافى الأمر أن أكتب رسالة جامعة فى بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))،، وكيف كانت هذه الأحرف السبعة وما الذى بقى عندنا منها، وانتهيت إلى أنها بحمد الله باقية بجميعها فى قراءات القرأة، وفى شاذ القراءة، وفى رواية الحروف، لا كما ذهب إليه أبو جعفر الطبرى فى مقدمة تفسيره = ٠٠٠ ٤٥٤ تفسير سورة الرعد : ٣١ ٢٠٤١١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جُرَيْج قال: فى القراءة الأولى، زعم ابن كثير وغيره: ((أفلم يتَبيَّن)).(١) ٢٠٤١٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((أفلم ييأس الذين آمنوا))، يقول : ألم يتبين . ٢٠٤١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((أفلم ييأس الذين آمنوا))، يقول : يعلم . ٢٠٤١٤ - حدثنا عمران بن موسى قال ، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا ليث، عن مجاهد فى قوله: ((أفلم ييأس الذين آمنوا))، قال : أفلم يتبین .(٢) ٢٠٤١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة فى قوله: ((أفلم ييأس الذين آمنوا))، قال: ألم يتبين الذين آمنوا . ٢٠٤١٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: (( أفلم ييأس الذين آمنوا))، قال: ألم يعلم الذين آمنوا . (٥٥:١ - ٥٩)، ومن ذهب فى ذلك مذهبه . ثم بينت ما كان من أمركتابة المصحف على عهد أبى بكر ، ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضى الله عنهما ، وجعلت ذلك بياناً شافياً كافياً بإذن الله. وكنت على نية جعل هذه الرسالة مقدمة الجزء السادس عشر من تفسير أبى جعفر ولكنها طالت حتى بلغت أن تكون كتاباً ، فآثرت أن أفردها كتاباً يطبع على حدته إن شاء اللّه. (١) الأثر: ٢٠٤١١ - ((الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى))، شيخ الطبرى ثقة، أحد أصحاب الشافعى ، مضى مراراً آخرها رقم : ١٨٨٠٧. و ((حجاج بن محمد المصيصى الأعور))، ((أبو محمد))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً آخر رقم : ١٨٢٩٠ . (٢) الأثر ٢٠٤١٤ - ((عمران بن موسى بن حيان القزاز))، شيخ الطبرى، ثقة، مضى مراراً آخرها رقم : ٨٦٨٣ . و ((عبد الوارث))، هو ((عبد الوارث بن سعد بن ذكوان))، أحد الأعلام، مضى مراراً آخرها رقم : ١٥٣٣٩ . و ((ليث))، هو ((ليث بن أبى سليم القرشى))، هو الذى يروى عن مجاهد، مضى مراراً، آخرها : ٩٦٣٢ . ٤٥٥ تفسير سورة الرعد : ٣١ ٢٠٤١٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ، ابن زيد فى قوله: ((أفلم ييأس الذين آمنوا))، قال: ألم يعلم الذين آمنوا . قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك ما قاله أهل التأويل ، أن تأويل ذلك: ((أفلم يتبين ويعلم))، لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التى أنشدناها فيه . قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذاً: ولو أنّ قرآناً سوى هذا القرآن كان سُيّرت به الجبال، لسُيّر بهذا القرآن، أو قُطّعت به الأرض، لُقطعت بهذا، أو كُلِّم به الموتى، لكُلِّم بهذا، ولكن لم يُفْعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيُفْعَل بهذا(١)= ((بل لله الأمر جميعاً))، يقول ذلك: كله إليه وبيده، يهدى من يشاءُ إلى الإيمان فيوقِّقَه له، ويُضِل من يشاء فيخذله، أَفلم يعْبيَّن الذين آمنوا بالله ورسوله = إذْ طمعوا فى إجابتى من سال نبيَّهم [ ما سأله ] من تسيير الجبال عنهم ، (٢) وتقريب أرض الشأم عليهم، وإحياء موتاهم = أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً إلى الإيمان به من غير إيجاد آية، ولا إحداث شىء مما سألوا إحداثه ؟ يقول تعالى ذكره : فما معنى محبتهم ذلك ، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إلىّ وبيدى ، أنزلتُ آيةً أو لم أنزلها، أهدى من أشاءُ بغير إنزال آية ، وأضلّ من أردتُ مع إنزالها . (١) كانت هذه العبارة فى المطبوعة: ((ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا))، وهى عبارة فاسدة كل الفساد ، صوابها ما فى المخطوطة ، ولا أدرى لم غيره ؟ (٢) الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق = أو أن يحذف من الكلام ((من)) فى قوله : ((من تسيير الجبال)). ٤٥٦ تفسير سورة الرعد : ٣١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ولا يزال))، يا محمد = ((الذين كفروا))، من قومك = ((تصيبهم بما صنعوا))، من كفرهم باللّه، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم = ((قارعة))، وهى ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقَمّ، بالقتل أحياناً، وبالحروب أحياناً، والقحط أحياناً = ((أو تحل))، أنت يا محمد ، يقول: أو تنزل أنت = ((قريباً من دارهم))، يجيشك وأصحابك = ((حتّى يأتى وعدُ اللّه)) الذى وعدك فيهم، وذلك ظهورُك عليهم، وفتحُك أرضَهمْ، وقتَهْرك إياهم بالسيف = ((إن الله لا يخلف الميعاد))، يقول: إن اللّه منجزك، يا محمد ، ما وعدك من الظهور عليهم ، لأنه لا يخلف وعده . * وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ٠ ٢٠٤١٨ - [حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا] أبو داود قال، حدثنا المسعودىّ عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله: (( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال: سَرِيَّة = ((أو تحل قريباً من دارهم)) ، قال: محمد = ((حتى يأتى وعد الله))، قال: فتح مكة. (١) ١٠٥/١٣ (١) الأثر: ٢٠٤١٨ - هذا إسناد لا شك أن قد سقط صدره، وهو الذى زدته بين القوسين، استظهاراً بإسناد سابق رقم: ٢١٥٦: ((حدثنا محمد بن المثنى، عن أبى داود ، عن المسعودى ... )) و((أبو داود)) هو الطيالسى الإمام الحافظ: ((سليمان بن داود بن الجارود))، و ((المسعودى))، هو ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود))، مضى مراراً كثيرة ، آخرها : ١٧٩٨٢ . ٤٥٧ تفسير سورة الرعد : ٣١ ٢٠٤١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن المسعودى ، عن قتادة، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، بنحوه = غير أنه لم يذكر ((سريّة)). ٢٠٤٢٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو قطن قال ، حدثنا المسعودى ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : تلا هذه الآية : ((ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال: ((القارعة))، السريّة = ((أو تحلّ قريباً من دارهم))، قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم = ((حتى يأتى وعد الله))، قال: فتح مگة .(١) ٢٠٤٢١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا زهير : أن خصيفاً حدثهم، عن عكرمة فى قوله: (( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم ))، قال : نزلت بالمدينة فى سرايا رسول الله صلى اللّه عليه وسلَّ = ((أو تحل))، أنت يا محمد = ((قريباً من دارهم)). ٢٠٤٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن النضر بن عربىّ ، عن عكرمة: ((ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال: سرية= ((أو تحلّ قريباً من دارهم ))، قال : أنت يا محمد ٢٠٤٢٣ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة))، يقول: عذابٌ من السماء ينزل عليهم = ((أو تحلّ قريباً من دارهم))، يعنى نزول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم وقتالتَه إياهم ، ٢٠٤٢٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، (١) الأثر: ٢٠٤٢٠ - ((أبوقطن))، هو ((عمروبن الهثيم البغدادى)) ثقة ، سلف برقم: ١٨٦٧٤ ، ٢٠٠٩١ . وكان هذا الإسناد مكرراً فى المخطوطة، ثم ختمه بقوله: ((عن ابن عباس بنحوه، غير أنه لم يذكر سرية))، وهذا يناقض رواية الإسناد بعده . والظاهر أنه لما قلب الورقة ليكتب بقية الخبر ، سبق نظره إلى ختام الخبر السالف ، ثم تابع النقل على الصواب ، فكرر الإسناد ثم أتبعه الخبر . ٤٥٨ تفسير سورة الرعد : ٣١ عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: (( تصيبهم بما صنعوا قارعة)) ، تصاب منهم سَرِيّة، أو تصاب منهم مصيبة = أو يحل محمد قريباً من دارهم = وقوله : ((حتى يأتى وعد الله))، قال : الفتح . ٢٠٤٢٥ - حدثی المثنی قال ، حدثنا الحجاج قال،حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد الله بن أبى نجيح: ((أو تحل قريباً من دارهم))، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم . ٢٠٤٢٦ -حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد = نحو حديث الحسن ، عن شبابة . ٢٠٤٢٧ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس ، عن خصيف ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((قارعة))، قال : السرايا. ٢٠٤٢٨ -... قال، حدثنا عبدالعزيز قال، حدثنا عبد الغفار ، عن منصور، عن مجاهد: ((قارعة))، قال: مصيبة من محمد = ((أو تحلّ" قريباً من دارهم))، قال: أنت يا محمد = ((حتى يأتى وعد الله))، قال : الفتح . ٢٠٤٢٩ -... قال، حدثنا إسرائيل، عن خصيف ، عن مجاهد : ((قارعة))، قال : كتيبةٌ . ٢٠٤٣٠ -... قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: (( تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال : سرية = ((أو تحل قريباً من دارهم ))، قال : أنت يا محمد . ٢٠٤٣١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة))، أى: بأعمالهم أعمال السوء = وقوله: (( أو تحل قريباً من دارهم ، أنت يا محمد = (( حتى يأتى وعد اللّه)»، ووعدُ اللّه، فتحُ مكة . ٢٠٤٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن ٤٥٩ تفسير سورة الرعد : ٣١ معمر، عن قتادة: ((قارعة))، قال: وَقِيعة = ((أو تحلّ قريباً من دارهم))، قال : يعنى النبى صلى اللّه عليه وسلم. يقول: أو تحل أنتَّ قريباً من دارهم . ٢٠٤٣٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة ، عن مجاهد: (( تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال : سريّة . (١) ٢٠٤٣٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ((تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال : السرايا ، كان يبعثهم النبى صلى الله عليه وسلم = ((أو تحل قريباً من دارهم))، أنت يا محمد = ((حتى يأتى وعد الله))، قال: فتح مكة . ١٠٦/١٣ ٢٠٤٣٥ - ... قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن بعض أصحابه ، عن مجاهد: ((تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال: كتيبة ٢٠٤٣٦ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد فى قوله : ((ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة))، قال : قارعة من العذاب . وقال آخرون: معنى قوله: ((أو تحلّ قريباً من دارهم ))، تحل القارعةُ قريباً من دارهم . ذكر من قال ذلك : ٢٠٤٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال، قال الحسن: (( أو تحل قريباً من دارهم)) ، قال : (١) الأثر: ٢٠٤٣٣ - ((محمد بن طلحة بن مصرف اليامى))، وثقه أحمد، وضعفه غيره ، ومضى برقم : ٥٠٨٨ ، ٥٤٢٠ . و((طلحة)) أبوه، وهو ((طلحة بن مصرف اليامى))، ثقة، روى له الجماعة، وهو يروى عن مجاهد . مضى برقم: ٥٤٣١، ١١١٤٥، ١١١٤٦. وكان فى المخطوطة هنا فى الهامش علامة تشكك ، وهذا هو تفسير ما تشكك فيه الناسخ . ٤٦٠ تفسير سورة الرعد : ٣٢،٣١ أو تحلُّ القارعة قريباً من دارهم . ٢٠٤٣٨ -حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قال: ((أو تحل قريباً من دارهم))، قال : أو تحل القارعة . وقال آخرون فى قوله: ((حتى يأتى وعد الله))، هو يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : * ٢٠٤٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مُعلَّى بن أسد قال، حدثنا إسمعيل ابن حكيم، عن رجل قد سماه، عن الحسن فى قوله: ((حتى يأتى وعد الله))، قال : يوم القيامة . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَقَدِ اسْتَهْزِىْ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد ، إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيباً منهم ما جئتهم به ، فاصبر على أذاهم لك ، وامض لأمر ربك فى إنذارهم والإعذار إليهم ، (١) فلقد استهزأت أممٌ من قبلك قد خَلَت فمضتْ، بُرُسلِى، (٢) فأطلتُ لهم فى المتَهَل ، ومددت لهم فى الأجَل ، ثم أحللتُ بهم عذابى ونقمتى حین تمادوا فی غیهم وضلالهم ، فانظر کیف کان عقابی إیاهم حين عاقبتهم ، (١) فى المطبوعة: ((فى إعذارهم))، وهو فاسد، ونون ((إنذارهم)) فى المخطوطة، كانت عيناً ثم جعلها الكاتب فوناً، فعاث فى رسمها، يقال: ((أعذرت إليه إعذاراً)»، أى لم تبق موضعاً للإعتذار ، لأنك بلغت أقصى الغاية فى التبليغ والبيان . (٢) فى المطبوعة: ((برسل))، بغير ياء، لم يحسن قراءة المخطوطة لخفاء الياء فى كتابة الكاتب. ٤٦١ . تفسير سورة الرعد : ٣٢ ألم أذقهم أليم العذاب ، وأجعلهم عبرةٌ لأولى الألباب ؟ ٠ و(الإملاء)) فى كلام العرب، (١) الإطالة، يقال منه: ((أمْلَيَتُ لفلان))، إذا أطلت له فى المَهَل، ومنه: ((المُلاوة من الدهر))، ومنه قولهم: ((تَمَلَّيْتُ حبيباً))، (٢) ولذلك قيل الليل والنهار: ((المَكَوَّانِ))، لطولهما، كما قال ابن مُقبل: أَلَعَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ(٣) أَلاَ يَادِيَارَ الْحَىِّ بِالسُّعَانِ ((مَلاً))، (٤) كما قال الشاعر: (٥) وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض وَحِيفُ الرَّوَايَا بِالْمَلَا الْمُتَبَاطِنِ(٦) فَأَخْضَلَ مِنْهَا كُلَّ بَالٍ وَعَيِّنِ لطول ما بين طرفيه وامتداده . (١) انظر تفسير ((الإملاء)) فيما سلف ٧: ٤٢١، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٠٨، ٣٣٣. (٢) فى المطبوعة ((تمليت حيناً)، وهو خطأ صرف. (٣) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف ٧: ٤٢٠ تعليق رقم: ٣، ٤، وانظر قصيدة ابن مقبل فى ديوانه الذى طبع حديثاً : ٣٣٥ . (٤) انظر مجاز القرآن ١ : ٣٣٣. (٥) هو الطرماح ، وهو طائى. (٦) ديوانه: ١٦٨، وأضداد الأصمعى وابن السكيت : ٤٤، ١٩٧، وأضدادابن الأنبارى : ٢٥٦، واللسان (عين)، وكان فى المطبوع: ((وجف الروايا))، وجاء كذلك فى بعض المراجع السالفة وفى الديوان، وهو فى المخطوطة ((وجيف))، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة. وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت فى الديوان مضطربة، سقط منها كثير ، تجد بعضها فى مواضع مختلفة من المعانى الكبير لابن قتيبة ، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت ، ولم أستطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته، ولذلك غمض معناه على، لتعلق الضمير فى ((منها)) بمذكور قبله لم أقف عليه، ولذلك أيضاً لا أستطيع أن أرجح أى اللفظين أحق بالمعنى ((وجف)) أو ((وجيف))، ولكنى إلى الثانية أميل. ولغة البيت: ((أخضل)) ابتل. ويقال ((سقاء عين))، إذا سال منه الما و((سقاء عين)) فى لغة طي جديد، والطرماح طائى، فهو المراد هنا. و((الوجيف))، ضرب من سير الإبل سريع. و ((الروايا)) جمع ((رواية))، وهو البعير الذى يستقى عليه ، يحمل مزاد الماء. و((المتباطن))، فى شرح ديوانه، المتطامن، وكذلك فى أمالى أبى على القالى ٢: ٧ فى شرح حديث امرأة قالت: ((ارم بعينك فى هذا الملا المتباطن)). وعندى أن هذا التفسير فى الموضعين غير جيد، وإنما هو من قولهم: ((شأو بطين))، أى بعيد واسع ، ونص الزمخشرى فى الأساس على ذلك فقال: ((تباطن المكان، تباعد))، فهذا حق اللفظ هنا، كما نرى. ٤٦٢ تفسير سورة الرعد : ٣٣ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآبِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ. بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ أَمْ بِظَرُهِرٍ مِّنَ القَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ ومَن يُضْلِل اللهُ فَمَالَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أَفَالرَّبُّ الذى هو دائمٌ لا يَبيدُ ولا يَهْلِك، قائم بحفظ أرزاق جميع الخَلْق، (١) متضمنٌ لها، عالمٌ بهم وبما يكسبُونه من الأعمال ، رقيبٌ عليهم لا يَعْزُب عنه شىء أينما كانوا ، كَمَن هو هالك بائِدٌ لا يَسمَعَ ولا يُبصر ولا يفهم شيئاً، ولا يدفع عن نفسه ولا عَمّن يعبده ضُرًّا، ولا يَجْلب إليهما نفعاً، كلاهما سَواءٌ ؟ وحذف الجواب فى ذلك فلم يَقُلْ، وقد قيل: ((أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت)): ككذا وكذا، اكتفاءً بعلم السامع بما ذَكَر عَما ترك ذِكْرَه . وذلك أنه لما قال جل ثناؤه: ((وجَعدُوا اللّه شُرَ كاء))، عُلِمٍ أن معنى الكلام: كشركائهم التى اتخذوها آلهةً، كما قال الشاعر: (٢) ١٠٧/١٣ بَيْنَ فَصِيرِ شِبْرُهُ تِنْبَالِ تَخَيَّى خُيِرْتِ أُمَّ عَالِ وَلَا يَزَالُ آخِرَ اللَّيَالِ أَذَاكَ أَمْ مُنْخَرِقُ السِّرَّبَالِ (١) انظر تفسير ((القيام)) فيما سلف ٦ : ٥١٩ - ٧/٥٢١: ١٢٠ - ١٢٤. وانظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٠٣٣٣ (٢) هو القتال الكلابى . ٤٦٣ تفسير سورة الرعد : ٣٣ مُتْلِفَ مَالِ وَمُفِيدَ مَالِ »(١) ولم يقل وقد قال: ((شَبْرُهُ تِنْبَال)): (٢) ((وبين كذا وكذا))، اكتفاء منه بقوله : ((أذاكَ أم منخرق السربال))، ودلالة الخبر عن المنخرق السربال ، على مراده فى ذلك . ٥ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٤٤٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، (١) من رجز رواه صاحب الأغانى ٢٠: ١٦٤ فى حديث طويل، وأخرجه إحسان عباس فيما جمعه من شعر القتال الكلابى: ٨٣، والتخريج فى: ١١٣ ويزاد عليه اللسان (رمل)، مع اختلاف فى روايته. ((أم عال))، هى ((عالية))، امرأة من بنى نصر بن معاوية، كانت زوجة لرجل من أشراف الحى ، فكان القتال ينسب بها فى أشعاره، ورواية الأغانى : · تَخَّرِى خُيِرْتِ فِى الرِّجَالِ ٥ لأن قبله : ﴿ لَعَلَّنَا نَطْرُقُ أُمَّ عَالِ * وفى المطبوع: ((قصير شده))، وهو خطأ. ويقال: ((فلان قصير الشبر))، إذا كان متقارب الخطو، وقال الزمخشرى: متقارب الخلق. ورواية الأغانى: ((قصير باعه)). و((التنبال))، القصير. وبعد هذا البيت: تَبِيتُ بَيْنَ الْقَتِّ وَالْجِعَالِ وَأْمُّهُ رَاعِيَةُ الْجِمَالِ ((منخرق السربال))، ممزق السربال، وهو القميص، قال البكرى فى شرح قول ليلى الأخيلة: وَسْطَ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَاءِ سَقِيمَا وَمُخَرَّقِ عَنْهُ الْقَمِيصُ تَخَالُهُ فيه قولان ، أحدهما : أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له ، والثانى : أنه يؤثر بجيد ثيابه فيكسوها . والأجود عندى أنهم يمدحون الرجل بأنه ملازم للأسفار والغزو ، يعاقب بينهما ، فلا يزال فى ثياب تبلى ، لأنه غير مقيم ملازم للحى ، فلا يبالى أن يستجد ثياباً ، وذلك من خلائق الكرم والبأس . وبعد البيت ، وهو يؤيد ما قلت : كَرِيمُ عَمِّ وَكَرِيِمُ خَالِ مُتْلِفُ مَالٍ وَمُفِيدُ مَالٍ قَلُوصُهُ تَعْثُرُ فِى الِقَالِ وَلَا تَزَالُ آخِرَ الَيَالِ و ((مفيد مال))، مستفيد مال. ورواية اللسان: ((ناقته ترمل فى النقال)). و((ترمل))، أى تسرع. و((النقال))، المناقلة، وهى أن تضع رجليها مواضع يديها وذلك من سرعتها. (٢) فى المطبوعة هنا أيضاً: ((شره)). ٤٦٤ تفسير سورة الرعد : ٣٣ عن قتادة قوله: ((أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت))، ذلكم ربكم تبارك وتعالى، قائمٌ على بنى آدمَ بأرزاقهم وآجالهم، وحفظ عليهم واللّه أعمالهم.(١) ٢٠٤٤١ -حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة: ((أفمَن هو قائم على كل نفس بما كسبت))، قال: اللّه قائم على كل نفس . (٢) ٢٠٤٤٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى ، قال ، حدثنی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت)) ، يعنى بذلك نفسه ، يقول : هو معكم أيما كنتم ، فلا يعمل عاملٌ إلا والله حاضِرُه. ويقال: هم الملائكة الذين وكلوا ببنى آدم. (٣) ٢٠٤٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((أفن هو قائم على كل نفس بما كسبت))، وعلى رزقهم وعلى طعامهم، فأنا على ذلك قائم، وهم عبيدى، (٤) ثم جعلوا لِى شُركاء. ٢٠٤٤٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت))، فهو اللّه تماثم على كل بَرّ وفاجر، يرزقهم ويكلؤُهم ، ثم يشرك به منهم من أشرك. (٥) (١) الأثر: ٢٠٤٤٠ - الدر المنثور ٤: ٦٤، وأسقط آخر الخبر (٢) من أول قوله: ((قال ... ))، ساقط من المطبوعة. (٣) الأثر: ٢٠٤٤٢ - فى الدر المنثور ٤: ٦٤، واقتصر على ((يعنى بذلك نفسه)». وفى »، لیس المطبوعة ((إلا وهو حاضر))، غير ما فى المخطوطة. وقوله: ((ويقال هم الملائكة سن قول ابن عباس بلا ريب، وكأنه من قول. ((محمد بن سعد))، راوى الخبر (٤) فى المخطوطة. ((فأنا على ذلك وهم عبيدى))، أسقط ((قائم) (٥) الأثر: ٢٠٤٤٤ - فى المطبوعة أسقط من الإسناد: ((بن الفرج))، ورد فى نص الخبر فجعله ((على كل نفس بر وفاجر))، والذى أثبته مطابق لما فى الدر المنثور٠ ٤ ٦٤. ٤٦٥ تفسير سورة الرعد : ٣٣ وقوله: ((وجَعَلوا لله شركاءَ قُلْ سموهم أم تنَبُّؤونه بما لا يعلم فى الأرض أمْ بظاهر من القول)) ، يقول تعالى ذكره : أنا القائم بأرزاق هؤلاء المشركين، والمدبِّرُ أمورهم، والحافظُ عليهم أعمالَهُمْ، وجعلوا لى شركاء من خلفى يعبدُونها دونى ، قل لهم يا محمد : سموا هؤلاء الذين أشركتموهم فى عبادة اللّه، فإنهم إن قالوا: آلهة ، فقد كذبوا، لأنه لا إله إلى الواحد القهارلا شريك له = ((أم تُنَبِّؤونُه بما لا يعلم فى الأرضُ))، يقول: أتخبرونه بأن فى الأرض إلهًا، ولا إله غيرُه فى الأرض ولا في السماء؟ ٠٥٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : * ٢٠٤٤٥ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وجعلوا لله شركاء قل شميه))، ولو سمَّوْهم آلهةً لكذَبوا وقالوا فى ذلك غير الحق، لأن الله واحدٌ ليس له شريك. قال الله: (( أم تُنَبَؤُونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول))، يقول: لا يعلم اللّهُ فى الأرض إلهًا غيره. (١) ٢٠٤٤٦ - حدثنى المثنى قال حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((وجعلوا لله شركاء قل سموهم)، والله خلقهم. ٢٠٤٤٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((وجعلوا لله شركاء قل سموهم))، ولو سَّوهم كذبوا وقالوا فى ذلك مَا لا يعلم الله، مَا من إله غير اللّه، (٢) فذلك قوله: ((أم تنبؤونه بما لا يعلم فى الأرض)). (١) الأثر: ٢٠٤٤٥ - هو تتمة الخبر السالف فى الدر المنثور ٤: ٦٤. (٢) فى المطبوعة، أسقط ((ما)) من قوله: (( ما من إله»، فأفسد الكلام. ج١٦ (٢٠) ٤٦٦ تفسير سورة الرعد : ٣٣ وقوله: ((أم بظاهر من القول))، مسموع، (١) وهو فى الحقيقة باطل لاصحَّة له . وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم قالوا: ((أم بظاهر))، معناه: أم بباطل، فأتوا بالمعنى الذى تدل عليه الكلمة دون البيان عن حقيقة تأويلها . ذكر من قال ذلك : * ١٠٨/١٣ ٢٠٤٤٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء . عن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ((بظاهر من القول)) ، بظنّ. ٢٠٤٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠٤٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن قتادة قوله: ((أم بظاهر من القول))، و((الظاهر من القول))، هو الباطل . ٢٠٤٥١ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيدا بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((أم بظاهر من القول))، يقول: أم بباطل من القول وكذب، ولو قالوا، قالُوا الباطلَ والكذبَ. * # وقوله: ((بل زُيِّنَ للذين كفروا مكرهم))، يقول تعالى ذكره : ما للّه من شريك فى السموات ولا فى الأرض ، ولكن زُيِّن للمشركين الذين يدعون من دونه إلها، (٢) مَكْرُهم، وذلك افتراؤهُم وكذبهم على اللّه.(٣) (١) أسقط فى المطبوعة: ((وقوله))، فجعل الكلام سياقاً واحداً . (٢) انظر تفسير ((التزيين)) فيما سلف ١٥: ٥٥، تعليق رقم: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((المكر)) فيما سلف: ٦٨ تعليق رقم: ٢ والمراجع هناك. ٤٦٧ تفسير سورة الرعد : ٣٣ وكان مجاهد يقول: معنى ((المكر))، ههنا ، القول، كأنه قال : يعنى قَوْلُهم بالشرك بالله.(١) ٢٠٤٥٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((بل زين للذين كفروا مكرهم))، قال : قولهم ، ٢٠٤٥٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٠٠٠ واما قوله: ((وصدوا عن السبيل))، فإن القرأة اختلفت فى قراءته . فقرأته عامة قَرَأة الكوفيين: ﴿ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾، بضم ((الصاد)). بمعنى : وصدَّهم الله عن سبيله لكفرهم به، ثم جُعلت! الصاد)» مضمومة إذ لم يُسَمَّ فاعله. * وأما عامة قرأة الحجاز والبصرة فقرأوه بفتح ((العاد)»، على معنى أن المشركين هم الذين صَدُّوا الناس عن سبيل الله. (٢) ٠٠٠ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمةٌ من القرأة، متقاربتا المعنى. وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الإيمان به، وهم مع ذلك كانوا يصدون غيرهم كما وصفهم الله به بقوله: ﴿إِنّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَ الَهُمْ لِيَصُدُّ وا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [سورة الأنفال: ٣٦ ] (١) فى المطبوعة أسقط ((يعنى)). (٢٠) انظر تفسير: ((الصد)) فيما سلف ١٥: ٢٨٥، تعليق رقم: ١، والمراجع هناك. ٤٦٨ تفسير سورة الرعد : ٣٤،٣٣ وقوله: ((ومن يُضْلل اللّه فمَالهُ من هاد))، يقول تعالى ذكره: ومن أضلَّه الله عن إصابة الحق والهدى بخذلانه إياه، فماله أحدٌ يهديه لإصابتهما ، لأن ذلك لا يُنَال إلا بتوفيق الله ومعونته، وذلك بيد اللّه وإليه دُون كلّ أحد سواه . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِىِ الحَيَّةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَالَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ ﴾ (٦) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، لهؤلاء الكفار الذين وَصَف صِفتّهم فى هذه السورة ، عذابٌ فى الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفاتِ التى يُصيبهم الله بها = ((ولعذاب الآخرة أشق))، يقول: ولتعذيبُ اللّه إياهم فى الدار الآخرة أشدُّ من تعذيبه إيَّاهم فى الدنيا . ((وأشقّ))، إنما هو ((أفعلُ)) من ((المشقَّة)). ٥ * وقوله: ((وما لهم من اللّه من وَاقٍ))، يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء الكفار من أحدٍ يقيهم من عذاب اللّه إذا عذَّبهم، لا حَكِيمٌ ولا ولىّ ولا نصيرٌ ، لأنه جل جلاله لا يعادُّه أحدٌ فيقهره، (١) فيتخلَّصَه من عذابه بالقهر، (٢) ولا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، وليس يأذن لأحد فى الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التّوبة منه . (١) ((عاده يعاده، عداداً ومعادة))، ناهده وقارنه، و((العد))، بكسر العين، القرن ، بكسر فسكون . (٢) فى المطبوعة: ((فيخلصه))، و((تخلصه))، استنقذه. ٤٦٩ تفسير سورة الرعد : ٣٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِ وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ أُكُلُهَا دَآبِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَعُقْبَى الْكَفِرِينَ النَّارُ) ) قال أبو جعفر: اختلف أهلُ العلم بكلام العرب فى مُرَافع ((المثل)).(١) فقال بعض نحوبى الكوفيين: الرافع للمثل قوله: ((تجرى من تحتها الأنهار))، فى المعنى، وقال: هو كما تقول: ((حِلَْةُ فلان، أسمرُ كذا وكذا)) ، فليس ((الأسمر)) بمرفوع بالحلية، إنما هو ابتداءٌ، أى هو أسمر، هو كذا. قال: ولو دخل ((أنّ))، فى مثل هذا كان صوابًا. قال: ومِثْلُه فى الكلام: ((مَثَلُك أنَّك كذا، وأنك كذا))، وقوله: ﴿ فَلَيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا) [ سورة عبس: ٢٥،٢٤] مَنْ وجَّه، ((مثلُ الجنة التى وعد المتقون))، فيها، ومن قال: ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ﴾، أظهر الاسم لأنه مردودٌ على ((الطعام)) بالخفض، ومستأنَّف، أى: طَعَامُهُ أنَّا صببنا، ثم فعلنا. وقال: معنى قوله: ((مثل الجنة))، صفات الجنّة. ١٠٩/١٣ وقال بعض نحوبى البصريين : معنى ذلك: صفةُ الجنة. قال: ومنه قول اللّه تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [سورة الروم: ٢٧]، معناه: ونّ الصفة العُلياً. قال: فمعنى الكلام فى قوله: ((مثلُ الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار، أوفيها أنهار))، (٢) كأنه قال: وَصْف الجنة صفة تجرى من تحتها الأنهار ، أو صفة فيها أنهار ، والله أعلم . (١) فى المطبوعة: ((رافع)) والذى فى المخطوطة خالص الصواب. وانظر ما سيأتى ص: ٥٥٢ (٢) العبارة مبهمة، ويبدو لى أن صوابها بعد الآية: ((صفة الجنة التى وعد المتقون، صفة جنة تجرى من تحتها الأنهار، أو فيها أنهار)) . ٤٧٠ تفسير سورة الرعد : ٣٥ قال: ووجه آخر ، كأنه إذا قيل: ((مَثَلُ الجنة))، قيل: الجنَّة التى وُعِدَ المتقون. قال: وكذلك قوله: ﴿وَأَنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة النمل: ٣٠]، كأنه قال: باللّه الرحمن الرحيم، والله أعلم. قال: وقوله: ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِى جَنْبِ اللهِ﴾ [ سورة الزمر: ٥٦]، فى ذات الله، كأنه عندنا قيل : فى اللّه. قال وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىٌْ﴾، [سورة الشورى: ١١]، إنما المعنى: ليس كشىء وليس مثله شىء، لأنه لا مثْلَ له . قال: وليس هذا كقولك للرجل: ((ليس كمثلك أحدٌ))، لأنه يجوز أن يكون له مثلٌ، والله لا يجوز ذلك عليه. قال : ومثلُه قول لبيد : * إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا﴾(١) قال: وفنُسِّر لنا أنه أراد : السلام عليكما ، قال أوس بن حجر : وَقَتْلَى كِرَامٍ كَمِثْلِ الْجُذُوعِ تَغَشَّاهُمُ سَبَلٌ مُنْصِرْ(٣) قال : والمعنى عندنا : كالجذوع، لأنه لم يرد أن يجعل للجذوع مثّلاً، ثمّ يشبه القتلى به . قال : ومثله قول أمية : وَالَّسْرُ لِلْأَخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصِدُ(٣) زُحَلٌ وَتَوْرٌ تَحْتَ رِجْلٍ مَِّينِهِ (١) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١: ١١٩، تعليق ١٤/١: ٤١٧، تعليق: ١، وعجزه : ﴿ وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَمِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ. (٢) سيأتى البيت بعد ٢٥: ٩ (بولاق)، وروايته هناك: ((مُسْبِلٌ))، وكان فى المطبوعة: ((سيل))، تصحيف، و((السبل))، بالتحريك، المطر. (٣) سلف البيت: ١: ٣٤٥، وهناك ((رجل وثور))، ورجحت أنها ((رجل))، لما جاء فى الخبر قبله رقم : ٤٤٨. ٤٧١ تفسير سورة الرعد : ٣٥ قال فقال: ((تحت رجل يمينه)) كأنه قال: تَحْتَ رِجله، أو تحت رِجله اليُمْنَى. قال : وقول لبيد : نُطُوفٌ أَمْرُهَا بِيَدِ الشَّمَال(١) أَضَلَّ صِوَارَهُ وَنَضَيَّفَتْهُ كأنه قال : أمرها بالشمال ، وإلى الشَّمال ، وقول لبيد أيضًا : ؛ حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدَا فِ كَفِرٍ .(٢) فكأنه قال : حتى وَقَعت فى كافر . وقال آخر منهم: هو من المكفوف عن خبره. (٣) قال: والعرب تفعل ذلك. قال: وله معنى آخر: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوا لِرَ بُّهِمُ الْحُسْنَ﴾، مَثَلُ الجنة ، موصولٌ، صفةً لها على الكلام الأول . (٤) # (١) ديوانه: ٧٧، وتخريجه: ٣٧٣، يزاد عليه ما هنا واللسان (يدى). والبيت فى سياق أبيات من القصيدة، يصف فيها ثور الوحش، والضمير فى ((أضل)»، إليه. و((الصوار))، قطيع بقر الوحش، أضل الثور قطيعه وبقى فرداً وحيداً، كئيباً متحيراً. (تضيفته))، نزلت به وطرقته، والضمير فى ((تضيفته)) لإحدى الليالى التى ذكرها فى البيت قبله : بِبُرْقَةَ واحِفٍ إِحْدَى اللَّيالى كَأَخْفَسَ نَاشِطٍ جَادَتْ عَلَيْهِ و((ليلة نطوف))، قاطرة تمطر حتى الصباح. وقال أبو عمرو: ((تطوف)): سحابة تسيل قليلا قليلا))، والأول عندى أجود هنا، وفى اللسان (يدى): ((نِطَافٌ)) (٢) ديوانه: ٢١٦، وتخريجه: ٣٩٦، ويزاد عليه ما هنا، برتمام البيت: : وأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلَامُهَا . # ((ألقت))، يعنى الشمس، ولم يجر لها ذكر قبل. و((الكافر))، الليل المظلم، يستر ما يشتمل عليه . (٣) هذه مقالة أبى عبيدة مجاز القرآن ١: ٣٣٣، ٣٣٤. (٤) هو أيضاً قول أبى عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٣٣٤. وقوله: ((الذين استجابوا))، هى الآية ١٨ من سورة الرعد، وهذه الآية: ٣٥ منها، فلذلك قال: ((على الكلام الأول)). ٤٧٢ تفسير سورة الرعد : ٣٥ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال: ذكر ((المَثَل))، فقال: ((مثل الجنة))، والمراد الجنة، ثم وُصِفت الجنة بصفتها، وذلك أن مكتلتها إنما هو صِفَتُها ، وليست صفتها شيئًا غيرها. وإذْ كان ذلك كذلك ، ثم ذكر ((المثل)) فقيل، ((مثل الجنة))، ومثلها صفَتُها وصفة الجنّة ، فكان وصفها كوصف (( المَثّل))، وكان كأنَّ الكلام جرى بذكر الجنة فقيل: الجنةُ تجرى من تحتها الأنهار ، كما قال الشاعر: (١) كَمَا أَخَذَ الِّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ(٢) أَرَى مَرَّ السّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّى فذكر ((المرّ))، ورَجَعَ فى الخبر إلى ((السنين)) وقوله: ((أكلها دائمٌ وظلها))، يعنى ما يؤكل فيها، (٣) يقول: هو دائم لأهلها ، لا ينقطع عنهم ولا يزول ولا يبيد، ولكنه ثابتٌ إلى غير نهاية = ((وظلها))، يقول : وظلها أيضًا دائم، لأنه لا شمس فيها. (٤) ٠ ٠ ٠ ((تلك عقبى الذين اتقَوْا))، يقول: هذه الجنة التى وصف جل ثناؤه ، عاقبة الذين اتَّقَوا اللّه، فاجتنبوا مَعَاصيه وأدَّوْا فرائضه. (٥) وقوله: ((وعنَقْىَ الكافرين النار))، يقول: وعاقبةُ الكافرين باللّه النارُ. ١١٠/١٣ (١٠) هو جرير . (٢) سلف البيت ٧: ٨٦، تعليق: ٠١٥/١: ٥٦٧ وسيأتى ١٩: ٣٩ (بولاق) ، ويزاد فى المراجع : اللسان ( خضع ) . (٣) انظر تفسير ((الأكل)) فيما سلف من هذا الجزء: ٣٤٣، تعليق: ١، والمراجع هناك . (٤) سلف ((الظل)) غير مبين ٤٨٩:٨ (٥) انظر تفسير ((العاقبة)) و((العقبى)) فيما سلف ١٥: ٣٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك .