النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٣٣
تفسير سورة الرعد : ٢٨ ، ٢٩
وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم .
ذكر من قال ذلك :
٠
٢٠٣٥٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب))، لمحمد ١٣ / ٩٨
وأصحابه .
٢٠٣٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل(١) =
٢٠٣٦١ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه ، عن
ورقاء =، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب))،
قال : لمحمد وأصحابه .
٢٠٣٦٢ -... قال ، حدثنا إسحق، قال ، حدثنا أحمد بن يونس
قال، حدثنا سفيان بن عيينة فى قوله: ((وتطمئن قلوبهم بذكر الله))، قال:
هم أصحاب محمد صلى الله عليه .
وقوله: ((الذين آمنوا وعملوا الصالحات))، الصالحات من الأعمال ، وذلك
العمل بما أمرهم ربهم = ((طوبى لهم)).
و((طوبى)) فى موضع رفع بـ ((لهم))
وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول : ذلك رفع ، كما يقال فى الكلام:
((ويلٌ لعمرو)).
#
(١) كرر هذا الإسناد فى المطبوعة وحدها، وقال ناشر المطبوعة الأولى: ((كذا فى النسخ بهذا
التكرار فانظره)»، وليس مكرراً فى مخطوطتنا ، فكأنه لم يرجع إليها .
ج١٦(٢٨)
۔

٤٣٤
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
قال أبو جعفر: وإنما أوثر الرفع فى ((طوبى))، لحسن الإضافة فيه بغير
(لام). وذلك أنه يقال فيه: ((طوباك))، كما يقال: ((ويلك))، و((ويبك))،
وأولا حسن الإضافة فيه بغيرلام، لكان النصب فيه أحسنَ وأفصح، كما النصب
فى قولهم: ((تعساً لزيد، وبعداً له، وسُحْقاً))، أحسن، إذ كانت الإضافة
فيها بغير ((لام)) لا تحسن .
#
وقد اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: (( طوبى لهم)) .
فقال بعضهم : معناه : نِعْم ما لهم .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٦٣ - حدثى جعفر بن محمد البرورى من أهل الكوفة قال ، حدثنا
أبو زكريا الكلبى، عن عمر بن نافع قال: سئل عكرمة عن ((طوبى لهم))،
قال: نعم منا لهم . (١)
٢٠٣٦٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
عمر بن نافع، عن عكرمة فى قوله: ((طوبى لهم))، قال : نعم ما لهم .
٢٠٣٦٥ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنى عمر بن
(١) الأثر: ٢٠٣٦٣ - ((جعفر بن محمد البرورى، من أهل الكوفة،)) شيخ الطبرى،
هكذا جاء فى المخطوطة، وهو ما لا أعرف . وقد مضى برقم: ٩٨٠٠، وذكرت هناك أتى لم أجده،
وكان فيما سلف: ((جعفر بن محمد الكوفى المروزى))، وذكرت أنه روى عنه فى التاريخ ٥: ١٨،
وصح عندى أنه هو هو فى المواضع الثلاثة، لأنه روى عنه فى التاريخ قال: (( حدثنى جعفر بن محمد
الكوفى وعباس بن أبى طالب قالا، حدثنا أبوزكريا يحيى بن مصعب الكلبى ، قال حدثنا عمر بن نافع)).
فهذا هو بعض إسنادنا هذا .
و ((أبو زكريا الكلبى))، هو ((يحيى بن مصعب الكلبى الکوفی )) ، وهو (( جار الأعمش )) . روى
عن الأعمش حكايات، وروى عن عمر بن نافع، وهو صدوق. مترجم فى الكبير ٤ /٣٠٦/٢ ،
وابن أبى حاتم ٤ / ١٩٠/٢.
و ((عمر بن نافع الثقفى))، متكلم فيه، مضى قريباً برقم: ٢٠٢٢٩، وكان فى المخطوطة هنا :
((عمرو بن نافع))، وهو فيها على الصواب فى الإسناد التالى، أما المطبوعة فقد تبع خطأ المخطوطة الأول،
وترك صوابها الثانى ! !

٤٣٥
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
نافع قال: سمعت عكرمةَ فى قوله: ((طوبى لهم))، قال: نعم منالهم.
وقال آخرون : معناه : غبطةٌ لهم .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٦٦ -- حدثنا أبو هشام قال ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر .
عن الضحاك: ((طوبى لهم))، قال : غبطةٌ لهم .
٢٠٣٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن
ابن مغراء ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله .
٢٠٣٦٨ --... قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ،
عن الضحاك ، مثله .
وقال آخرون : معناه : فرحٌ وَقُرَّةُ عين .
ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٦٩ - حدثنى على بن داود والمثنى بن إبراهيم قالاً. حدثنا عبد الله قال،
حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((طوبى لحم))، يقول: فرحٌ
وَقُرَّة عين .
وقال آخرون : معناه : حُسْنَى لهم .
ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٧٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((طوبى لهم))، يقول: حسنى لهم ، وهى كلمة من كلام العرب.
٢٠٣٧١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((طوبى لهم))، هذه كلمة عربية، يقول الرجل: ((طوبى
لك)»، أى : أصبتَ خيرًا .

٤٣٦
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
وقال آخرون : معناه : خير لهم .
ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٧٢ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا سفيان ،
عن منصور ، عن إبراهيم قال : خير لهم .
٢٠٣٧٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن
إبراهيم فى قوله: ((طوبى لهم))، قال : الخير والكرامة التى أعطاهم الله .
٠
وقال آخرون: ((طوبى لهم))، اسم من أسماء الجنة ، ومعنى الكلام:
الجنّة لهُم .
ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٧٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن
جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((طوبى لهم))، قال : اسم
الجنة ، بالحبشية .
٢٠٣٧٥ - حدثنا أبو هشام قال ، حدثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن
جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((طوبى لهم))، قال : اسم
أرض الجنة ، بالجبشية .
٢٠٣٧٦ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب، عن جعفر ، عن سعيد
ابن مشجوج فى قوله: ((طوبى لهم))، قال: ((طوبى))، اسم الجنة ، بالهندية .
١٣ / ٩٩
٢٠٣٧٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال ،حدثنا داود بن مهران قال ، حدثنا
يعقوب ، عن جعفر بن أبى المغيرة ، عن سعيد بن مشجوج قال : اسم الجنة
بالهندية: ((طوبى)). (١)
(١) الأثران: ٢٠٣٧٦، ٢٠٣٧٧ - ((سعيد بن مشجوج)) أو ((بن مسجوح))، أو
و((ابن مسجوع))، هكذا جاء مختلفاً فى المخطوطة، ثم فى تفسير بن كثير ٤ : ٥٢٣، والدر المنثور
٤: ٥٩، ونسبه لابن جرير، وأبى الشيخ. ولم أجد له ذكراً فى شىء من كتب الرجال، مع مراجعته
على وجوه التصحيف والتحريف .

٤٣٧
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
٢٠٣٧٨ - حدثنا أبو هشام قال ، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا سفيان ،
عن السدى، عن عكرمة: ((طوبى لهم))، قال: الجنة
٢٠٣٧٩ -... قال، حدثنا الحسن بن محمد ، قال، حدثنا شبابة قال ،
حدثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((طوبى لهم))، قال: الجنة .
٢٠٣٨٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٣٨١ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((الذين آمنوا وعملوا الصالحات
طوبى لهم وحسن مآب))، قال: لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال: ((الذين آمنوا
وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)) ، وذلك حين أعجبته .
٢٠٣٨٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ،
عن ليث، عن مجاهد: ((طوبى لهم))، قال: الجنة.
وقال آخرون: ((طوبى لهم))، شجرة فى الجنة .
« ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٨٣ - حدثنا محمد بن بشار، قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا قرة
ابن خالد، عن موسى بن سالم قال، قال ابن عباس: ((طوبى لهم))، شجرة فى الجنة.(١)
ولكنى وجدت فى لسان العرب مادة (كرم) و(كسا)، وفيهما قال: ((سعيد بن مسحوح
الشيبانى))، وفى شرح القاموس ((ابن مشجوج)) ونسب إليه السيرافى وابن برى شعر أبى خالد القنائى
الخارجى ، الذى يقول فى أوله:
لَقَدْ زَادَ الحَيَاةَ إِلَّ حُبًّا
بَنَاتِى إِنَّهُنَّ مِنَ الضعَافِ
وانظر الكامل ٢: ١٠٧ . هذا غاية ما وجدته ، ولا أدرى علاقة ما بين هذين الاسمين ، وفوق
كل ذي علم عليم .
(١) الأثر: ٢٠٣٨٣ - ((موسى بن سالم))، مولى آل العباس. ثقة، حديثه عن ابن عباس
مرسل، وروى عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. مترجم فى التهذيب، والكبير ١/٤ / ٢٨٤، وابن
أبى حاتم ٤ / ١ / ١٤٣.

٤٣٨٠
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
٢٠٣٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن الأشعث بن عبد اللّه ، عن شهر بن حوشب ، عن أبى هريرة :
((طوبى لهم))، شجرة فى الجنة، يقول لها: ((تَفَّّقى لعبدى عما شاء)) !فتنفتق له عن
الخيل بسروجها ولُجُمها، وعن الإبل بأزمتها، وعما شاء من الكسوة. (١)
٢٠٣٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن:
شهر بن حوشب قال: ((طوبى))، شجرة فى الجنة، كل شجر الجنة منها ،
أغصانُها من وراء سور الجنة .
٢٠٣٨٦ - حدثى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك، عن معمر ، عن الأشعث بن عبد الله ، عن شهر بن حوشب، عن
أبى هريرة قال: فى الجنة شجرة يقال لها ((طوبى))، يقول اللّهُ لها: تفَتَّقِى =
فذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى ، عن ابن ثور . (٢)
٢٠٣٠٨٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الجبار، قال حدثنا
مروان قال، أخبرنا العلاء، عن شمر بن عطية فى قوله: ((طوبى لهم))، قال: هى شجرة
فى الجنة يقال لها ((طوبى)).
٢٠٣٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ،
عن سفيان ، عن منصور ، عن حسان أبى الأشرس ، عن مغيث بن ◌ُسمَىّ قال :
((طوبى))، شجرة فى الجنة، ليس فى الجنة دارٌ إلا فيها غصن منها، فيجىء
(١) الأثر: ٢٠٣٨٤ - ((أشعث بن عبد الله بن جابر الحدانى، الحملى)) الأعمى، وينسب إلى
جده فيقال: ((أشعث بن جابر))، وهو ثقة، يعتبر بحديثه. وقال العقيلى: فى حديثه وهم. ووثقه
ابن معين والنسائى وابن حبان. مضى برقم: ٨٣٥٨، وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٢٩/١/١
فى ((أشعث بن جابر)) ثم فيه ٤٣٣/١/١ فى ((أشعث أبو عبد الله الحملى))، وفى ابن أبى حاتم
٠٢٧٣/١/١
و ((شهر بن حوشب))، مضى مراراً، وثقوه ، وتكلموا فيه.
وهذا خبر موقوف على أبى هريرة. وسيأتى من طريق أخرى برقم : ٢٠٣٨٦.
(٢) الأثر: ٢٠٣٨٦ - هو مكرر الأثر السالف رقم : ٢٠٣٨٤ .

٤٣٩
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
الطائر فيقع، فيدعوه فيأكل من أحد جنبيه قد يداً . ومن الآخر شواء ، ثم
يقول: ((طِرْ))، فيطير. (١)
٢٠٣٨٩ -.... قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن
بعض أهل الشأم قال : إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها على راحتيه ، ثم دملجها بين
كفيه، (٢) ثم غرسها وسط أهل الجنة، ثم قال لها: (( امتدّى حتى تبلغى
مَرْضاتى)). ففعلت، فلما استوت تفجَّرت من أصولها أنهارُ الجنة ، وهى
(( طوبى)).
٢٠٣٩٠ -حدثنا الفضل بن الصباح قال، حدثنا إسمعيل بن عبد الكريم
الصنعانى قال ، حدثنى عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهباً يقول : إن فى
الجنة شجرة يقال لها ((طوبى)) ، يسير الراكب فى خلها مئة عام لا يقطعها ،
زهرها رِيَاط، (٣) وورقها بُرود، (٤) وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت،
وترابها كافور، ووَحَلها مسك ، يخرج من أصلها أنهارُ الخصر واللبن والعسل،
وهى مجلسٌ لأهل الجنة. فبينا هم فى مجلسهم إذا أتتهم ملائكة من ربِّهم يقودون
نُجُباً مزمومة بسلاسل من ذهب ، وجوهها كالمصابيح من حسنها ، ووَبَرها
كخَزّ المِرْعِزَّى من لينه، (٥) عليها رحالٌ ألواحها من ياقوت، ودفوفها من ذهب.
(١) الأثر: ٢٠٣٨٨ - ((منصور)»، هو ((منصور بن المعتمر)»، مضى مراراً.
و((حسان أبو الأشرس))، هو ((حسان بن أبى الأشرس بن عمار الكاهل))، وهو ((حسانين
المنذر)) كنيته وكنية أبيه ((أبو الأشرس)»، ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٢/١/٢، وابن
أبى حاتم ١ /٢٣٥/٢.
و ((مغيث بن سمى الأوزاعى))، تابعى ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /٢٤/٢، وابن
أبى حاتم ٣٩١/١/٤.
وسيأتى هذا الخبر مطولا بإسناد آخر رقم : ٢٠٣٩٢.
(٢) ((دملج الشىء دملجة))، إذ سواه وأحسن صنعته، كما يدملج السوار.
(٣) ((الرياط) جمع «ريطة)»، وهى كل ثوب لين رقيق.
(٤) (برود))، جمع ((برد))، هو من ثياب الوشى.
(٥) ((المرعزى)))) (بكسر الميم وسكون الراء، وكسر العين وتشديد الزاى المفتوحة)، هو الزغب
"الذى تحت شعر العنز، وهو ألين الصوف وميم ((المرعزى)) زائدة، ومادته (رعز).

٤٤٠
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
وثيابها من سندس وإستبرق، فينيخونها ويقولون: (( إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه
وتسلّموا عليه)). قال : فيركبونها ، قال : فهى أسرع من الطائر ، وأوطأ من
الفراش، نُجُباً من غير مَهَنَة، (١) يسير الرَّجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه
ويناجيه، لا تصيب أذُنُ راحلة منها أذُنَ صاحبتها، ولا بَرْكُ راحلة برك صاحبتها، (٢)
حتى إن الشجرة لتتنحَّى عن طرُقهم لئلا تفرق بين الرجل وأخيه ، قال : فيأتون
إلى الرحمن الرحيم فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه ، فإذا رأوه
قالوا: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، وحُقَّ لك الجلال والإكرام)). قال:
فيقول تبارك وتعالى عند ذلك: (( أنا السلام ومنى السلام، وعليكم حقّت رحمتى
ومحبّى ، مرحباً بعبادى الذين خَشُونى بغَيْبٍ، وأطاعوا أمرى)). قال: فيقولون :
((ربنا إنا لم نعبدك حقّ عبادتك ، ولم نقدرك حق قدرك ، فأذن لنا بالسجود
قدَّامك)). قال: فيقول الله: ((إنها ليست بدار نَصَب ولا عبادة، ولكنها دارُ
مُلْك ونعيم ، وإنى قد رفعت عنلكم نَصَب العبادة، فسلونى ما شئتم ، فإن لكل
رجل منكم أمنيّته)). فيسألونه، حتى إن أقصرهم أمنيةً ليقول: ((ربِّ، تنافس
أهل الدنيا فى دنياهم فتضايقوا فيها ، رب فآتنى كل شىء كانوا فيه من يوم
خلقتها إلى أن انتهت الدنيا)). فيقول الله: ((لقد قصّرت بك اليوم أمنيتُك،
ولقد سألت دون منزلتك ، هذا لك منى ، وسأتحفك بمنزلتى ، لأنه ليس فى
عطائى نَكَد ولا تَصْريدٌ)) (٣). قال: ثم يقول: ((اعرضوا على عبادى ما لم تبلغ
أمانيهم، ولم يخطر لهم على بال)). قال : فيعرضون عليهم حتى يَقْضُوهم أمانيهم
(١) ((المهنة)) (بفتحات) جمع ((ماهن))، ويجمع على ((مهان))، نحو ((كاتب،
وكتبة، وكتاب))، وهو الخادم .
(٢) هكذا فى المخطوطة، وفى تفسير ابن كثير ((برك))، وفى الدر المنثور ((لا تزل راحلة
بزل صاحبتها))، وأنا أرجح أن الصواب: ((ولا ورك راحلة ورك صاحبتها)) ولكن الناسخ الأول وصل
الواو بالراء ، فأتى ناسخنا هذا فوصل بغير بيان ولا معرفة .
(٣) فى المطبوعة: ((ولا قصر يد))، وهو كلام غث بل هوعين الغثائة و((التصريد))،
فى العطاء تقليله .
١٠٠/١٣

٤٤١
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
التى فى أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم برادين مقرَّنة ، على كل أربعة منها
سرير من ياقوتة واحدة ، على كل سرير منها قبة من ذهب مُفْرَغة ، فى كل
قبة منها فُرُش من فُرُش الجنة مُظَاهَرة، فى كل قبة منها جاريتان من الحور العين،
على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة ، ليس فى الجنة لونٌ إلا وهو فيهما،
ولا ريح طيبة إلاّ قد عَبَقتَا به ، ينفذ ضوء وجوههما غِلَظ القبة ، حتى
يظن من يراهما أنهما من ◌ُدُون القُبة، يُرَى مخهما من فوق سوقهما كالسّك
الأبيض من ياقوتة حمراء، يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على
الحجارة ، أو أفضل، ويرى هولهُما مثل ذلك. ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبّلانه
ويعانقانه ويقولان له: (( والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك))، ثم يأمر الله الملائكة
فيسيرون بهم صفًّا فى الجنة ، حتى ينتهى كل رجُل منهم إلى منزلته التى أعدّت
له . (١)
٢٠٣٩١ -حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا على بن جرير ،
عن حماد قال : شجرة فى الجنة ، فى دار كل مؤمن غُصن منها .
٢٠٣٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن
حسان بن أبى الأشرس، عن مغيث بن سمى قال: ((طوبى))، شجرة فى الجنة ،
لو أن رجلاً ركب قلوصًا جَدَعاً أو جَدَعَةً ثم دار بها ، لم يبلغ المكان
الذى ارتحل منه حتى يموت هرماً . وما من أهل الجنة منزل إلا فيه غصن من
أغصان تلك الشجرة متدلٌّ عليهم ، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلىّ إليهم
(١) الأثر: ٢٠٣٩٠ - ((الفضل بن الصباح البغدادى))، شيخ الطبرى ثقة، مضى برقم:
٢٢٥٢، ٣٩٥٨ ٠
و («إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل الصنعانى))، ثقة ، مضى برقم : ٩٩٥، ٥٥٩٨ .
و ((عبد الصمد بن معقل بن منبه اليمانى))، ثقة، روى عن عمه وهب بن منبه ، مضى برقم : ٩٩٥.
وقد رواه ابن كثير فى التفسير ٤: ٥٢٤، وقال قبله: ((روى ابن جرير عن وهب بن منبه
ها هنا أثراً غريباً عجيباً))، ثم أتم الخبر من طريق ابن أبى حاتم، ثم قال: ((وهذا سياق غريب،
وأثر عجيب ، ولبعضه شواهد )).

٤٤٢
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
فيأكلون منه ما شاؤوا ، ويجىء الطير فيأكلون منه قديداً وشواءً ما شاؤوا ، ثم
يطير . (١)
*
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بنحوما قال من قال: هى
شجرة .
ذكر الرواية بذلك :
٢٠٣٩٣ - حدثنى سليمان بن داود القومسى قال، حدثنا أبو توبة الربيع
ابن نافع قال ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد : أنه سمع أبا سَلام قال ،
حدثنا عامر بن زيد البكالى : أنه سمع عتبة بن عبد السلميِىّ يقول: جاء أعرابىّ
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فى الجنة فاكهة؟(٢) قال:
نعم، فيها شجرة تدعى (( طوبى))، هى تطابق الفردوس . قال : أىّ شجر أرضنا
تشبه ؟ قال : ليست تشبه شيئاً من شجر أرضك ، ولكن أتيتَ الشأم ؟ فقال :
لا، يا رسول الله. فقال: فإنها تشبه شجرة تدعى الجَوْزة ، تنبت على ساق
واحدة ، ثم ينتشر أعلاها. قال: ما عِظَ أصلها، قال: لو ارتحلتَ جَدَعَةٌ
١٠١/١٣ من إبل أهلك، ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتَهَا هَرَماً. (٣)
(١) الأثر: ٢٠٣٩٢ - ((حسان بن أبى الأشرس))، سلف برقم: ٢٠٣٨٨. و((مغيث
بن سمى))، سلف برقم : ٢٠٣٨٨.
وهو مطول الأثر السالف : ٢٠٣٨٨.
(٢) فى المطبوعة: ((إن فى الجنة ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) الأثر: ٢٠٣٩٣ - ((سليمان بن داود القومسى))، شيخ الطبرى، لم أجد له
ترجمة فيما بين يدى من الكتب .
و((أبو توبة))، ((الربيع بن نافع))، ثقة مضى برقم: ٣٨٣٣. و((معاوية
ابن سلام بن أبي سلام))، ثقة، روى له الجماعة، روى عن أبيه وجده، وأخيه زيد، مضى
برقم : ١٦٥٥٧ ٠
وأخوه («زيد بن سلام بن أبى سلام)) ثقة، روى عن جده (( أبى سلام))، مترجم فى
التهذيب، والكبير ٣٦١/١/٢، وابن أبى حاتم ١ / ٢/ ٥٦٤.
و((أبو سلام))، هو ((مطور)) الأسود الحبشى، ثقة، مضى مراراً، آخرها رقم :
١
٠١٦٥٥٠

٤٤٣
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
٢٠٣٩٤ -حدثنا الحسن بن شبيب قال ، حدثنا محمد بن زياد الجزرىّ،
عن فرات بن أبى الفرات ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((طوبى لهم وحسن مآب))، شجرة غرسها الله بيده ، ونفخ
فيها من روحه، نبتتْ بالحَلْ والخلل، (١) وإن أغصانها لترى من وراء سور
الجنة . (٢)
٢٠٣٩٥ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى عمرو بن
الحارث ، أن درّاجاً حدّثه ، أن أبا الهيثم حدثه ، عن أبى سعيد الخدرى ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً قال له : يا رسول الله، ما طوبى ؟
قال : شجرة فى الجنة مسيرة مئة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها. (٣)
و ((عامر بن زيد البكالى))، تابعى، ثقة، مترجم فى ابن أبى حاتم ٣٢٠/١/٣.
و ((عتبة بن عبد السلمى))، ((أبو الوليد))، له صحبة، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم.
مترجم فى الإصابة، وأسد الغابة، والاستيعاب، والتهذيب، وابن أبى حاتم ٣٧١/٣ ، وابن سعد
١٣٢/٢/٧ ٠
فهذا إسناد جيد ، ورواه أحمد فى مسنده ٤: ١٨٣، ١٨٤، مطولا، من طريق ((على
ابن بحر، عن هشام بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالى))، وهو إسناد
صحيح أيضاً، ونقله عن المسند ، ابن القيم فى حادى الأرواح ١ : ٢٦٣، ٢٦٤.
(١) فى المطبوعة، أسقط قوله ((نبتت)) وأثبتها من المخطوطة.
(٢) الأثر : ٢٠٣٩٤ - ((الحسن بن شبيب بن راشد))، شيخ الطبرى، سلف برقم:
٩٦٤٢، ١١٣٨٣، قال ابن عدى، ((حدث عن الثقات بالبواطيل، ووصل أحاديث هى مرسلة)).
و ((محمد بن زياد الجزرى))، لعله هو ((الرقى))، لأن الرقة معددة من الجزيرة. وهو ((محمد
ابن زياد اليشكرى الطحان، الميمونى الرقى))، وهو كذاب خبيث يضع الحديث ، روى عن
شيخه الميمون بن مهران وغيره الموضوعات . مترجم فى التهذيب، وتاريخ بغداد ٥ : ٢٧٩ ، وابن
أبى حاتم ٢/٣/ ٢٥٨، وميزان الاعتدال ٣: ٦٠. وكان فى المطبوعة ((الجريرى))، غير ما فى المخطوطة.
و ((فرات بن أبى الفرات))، قال ابن أبى حاتم: ((صدوق، لا بأس به))، وذكره ابن حبان فى الثقات
قال: ((هو حسن الاستقامة والروايات))، ولم يذكر البخارى فيه جرحاً)) ولكن قال يحيى بن معين:
((ليس بشىء))، وقال ابن عدى: ((الضعف بين على رواياته))، وقال الساجى ((ضعيف، يحدث
بأحاديث فيها بعض المناكير)). مترجم فى الكبير ٤ /١٢٩/١، وابن أبى حاتم ٨٠/٢/٣،
وميزان الاعتدال ٢ : ٣١٦، ولسان الميزان ٤ : ٤٣٢.
و ((معاوية بن إياس المزنى))، تابعى ثقة، مضى برقم: ١١٢١١، ١١٤٠٩. وأبوه (( قرة بن
إياس بن هلال بن رئاب المزن)»، له صحبة مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /١ /٠١٨٠
وهذا خبر هالك الإسناد، وحسبه ما فيه من أمر ((محمد بن زياد))، ولم أجده عند غير الطبرى
(٣) الأثر: ٢٠٣٩٥ - ((عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى المصرى))، ثقة، روى له
الجماعة ، سلف مراراً ، آخرها رقم : ١٧٤٢٩.

٤٤٤
تفسير سورة الرعد : ٢٩،٢٨
قال أبو جعفر : فعلى هذا التأويل الذى ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، الرواية به، يجب أن يكون القولُ فى رفع قوله: ((طوبى لهم))، خلافُ
القول الذى حكيناه عن أهل العربية فيه . وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن ((طوبى)) اسم شجرة فى الجنة . فإذْ كان كذلك ، فهو اسم لمعرفة
كزيد وعمرو. وإذا كان كذلك لم يكن فى قوله: ((وحسن مآب)) ، إلاّ الرفع ،
عطفاً به على « طوبى )) .
. .
وأما قوله: ((وحسن مآب))، فإنه يقول: وحسن منقلب، (١) كما :-
٢٠٣٩٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن جويبر، عن الضحاك: ((وحسن مآب))، قال: حسن منقلب. (١)
و((دراج))، هو ((دراج بن سمعان))، ((أبو السمح))، متكلم فيه ، مضى مراراً ، آخرها
رقم : ١٧٧٥٤ ٠
و ((أبو الهيثم))، هو ((سليمان بن عمرو العتوارى المصرى)) ثقة، مضى برقم: ١٣٨٧،
٥٥١٨ ٠
وقد سلف مثل هذا الإسناد برقم ١٣٨٧، وصحح هذا الإسناد أخى السيد أحمد رحمه الله. هذا،
وقد نقل ابن عدى عن أحمد بن حنبل: ((أحاديث دراج، عن أبى الهيثم ، عن أبى سعيد، فيها ضعف))
وقال ابن شاهين: ((ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس))، ومقالة أحمد فى دراج شديدة فقد
نقل عنه عبد الله بن أحمد: ((حديثه منكر)). وعندى أن تصحيح مثل هذا الإسناد فيه بعض المجازفة،
وأحسن حاله أن يكون مما لا بأس به ، مما يعتبر به .
٠
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٣: ٧١ من طريق ابن لهيعة . عن دراج أبى السمح = ورواه
الخطيب البغدادى فى تاريخه ٤ : ٩١، من طريق أسد بن موسى ، عن ابن لهيعة، مطولا، وصدره
((أن رجلا قال له: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك! قال: طوبى لمن رآنى وآمن بى ،
ثم طوبى ، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى، فقال له رجل: وما طوبى؟))، الحديث.
(١) انظر تفسير ((المآب)) فيما سلف ٦ : ٢٥٨، ٢٥٩.

٤٤٥
تفسير سورة الرعد : ٣٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَكَ فِىّ أَمَّةٍ
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْذُوَاْ عَلَيْهِمُ الَّذِىّ أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَسْنِ قُلْ هُوَ رَبِّى لَا إِلَّهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَاب ﴾ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هكذا أرسلناك ، يا محمد ، فى جماعة
من الناس (١) = يعنى إلى جماعةً = قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذى؛
هم عليه، فمضت (٢) = ((لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك))، يقول: لتبلغهم "
ما أرسَلْك به إليهم من وحيى الذى أوحيته إليك = ((وهم يكفرون بالرحمن ))، ".
يقول: وهم يجحدون وحدانيّة اللّه ويكذّبون بها = ((قل هوربى))، يقول: إنْ))
كفر هؤلاء الذين أرسلتُك إليهم، يا محمد، بالرحمن فقل أنت : اللّه ربّى
((لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب))، يقول: وإليه مرجعى وأوبتى.
= وهو مصدر من قول القائل: ((تبت متَّابًا وتوبةً). (٣)
#
#
*
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
#
٢٠٣٩٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وهم يكفرون بالرحمن))، ذكر لنا أن نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم زَمَنَ
الحديبية حين صالح قريشاً كتب: ((هذا ما صالح عليه محمدٌ" رسول الله))،
(١) انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف من فهارس اللغة (أمم).
(٢) انظر تفسير ((خلا)) فيما سلف، ٣٥٠ تعليق: ٣ والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((التوبة)) فيما سلف من فهارس اللغة (توب).

٤٤٦
تفسير سورة الرعد : ٣١،٣٠
فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن
اكتب: ((هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله)). فقال أصحاب رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول اللّه نقاتلهم! فقال: لا، ولكن اكتبوا كما
يريدون، إنّى محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب: (( بسم الله الرحمن الرحيم))،
قالت قريش: أما ((الرحمن))، فلا نعرفه ، وكان أهل الجاهلية يكتبون:
((باسمك اللهم))، فقال أصحابه: يا رسول اللّه، دعنا نقاتلهم ! قال : لا،
ولكن اكتبوا كما يريدون .
٢٠٣٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج، عن مجاهد قال قوله: (( كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت)) ،
الآية، قال : هذا لمّا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا فى الحديبية،
كتب: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، قالوا: لا تكتب ((الرحمن))، وما ندرى
ما ((الرحمن))، ولا تكتب إلا: ((باسمك اللهم)). قال الله: ((وهم يكفرون
بالرحمن قل هو ربى لا إله إلاّ هو))، الآية.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ
الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْنَى بَل لِلهِ
٥ ٤. و
١٠٢/١٣
الْأُمْرُ جَمِيعاً﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى معنى ذلك .
فقال بعضهم : معناه: ((وهم يكفرون بالرحمن))، ((ولو أن قرآناً سيرت به
الجبال))، أى: يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن. وقالوا: هو
من المؤخر الذى معناه التقديم، وجعلوا جواب ((لو)) مقدَّماً قبلها . وذلك أن الكلام

٤٤٧
تفسير سورة الرعد : ٣١
على معنى قيلهم : ولو أنّ هذا القرآن سُيّرت به الجبال أو قطعت به الأرض ،
لكفروا بالرَّحمن .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٣٩٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((ولو أن قرآنا سُيرت به
الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى )) قال: هم المشركون من قريش،
قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكَّة، وسيّرت جبالها
فاحترثْناها ، وأحييت من مات منًّا، وقُطّع به الأرض أو كلم به الموتى ! فقال
اللّه تعالى: ((ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو كلم به
الموتى بل اللّه الأمر جميعاً)).
٢٠٤٠٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: (( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت
به الأرض أو كلم به الموتى))، قول كفار قريش لمحمد : سيِّر جبالنا تتسع لنا
أرضُنا فإنها ضيِّة، أو قرب لنا الشأم فإنا نَتَّجر إليها ، أو أخرج لنا آباءنا
من القبور نكلمهم! فقال الله تعالى (١): ((ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو
قطعت به الأرض أو كلم به الموتى )) .
٢٠٤٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه .
٢٠٤٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه = قال ابن جريج : وقال عبد الله بن كثير :
قالوا: لو فَسَحت عنّا الجبال ، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمتَ به الموتى !
فنزل ذلك = قال ابن جريج : وقال ابن عباس: قالوا : سيِّر بالقرآن الجبالَ ،
قطّع بالقرآن الأرض ، أخرج به موتانا .
(١) قوله: ((فقال الله تعالى))، ساقطة من المخطوطة، وهى واجبة.

٤٤٨
تفسير سورة الرعد : ٣١
٢٠٤٠٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج
قال ، قال ابن كثير : قالوا : لو فسحت عنّا الجبال ، أو أجريت لنا الأنهار ،
أو كلمت به الموتى! فنزل: ((أفلم ييأس الذين آمنوا)).
#
وقال آخرون: بل معناه: ((ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ))، كلامٌ مبتدأ
منقطع عن قوله: ((وهم يكفرون بالرحمن)). قال: وجوابُ ((لو)) محذوف،
استْغِىَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها . قالوا: العرب
تفعل ذلك كثيرًا ، ومنه قول ا. ئ القيس :
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةً وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ نَقَطَّعُ أَنْهَا(١)
وهو آخر بيت فى القصيدة، (٢) فترك الجواب اكتفاءً بمعرفة سامعه مراده ،
وكما قال الآخر : (٣)
فَأُقْسِمُ لَوْ شَىْءٍ أَتَانَا رَسُولُهُ سِوَ الكَوَلْكِنْ لَمْ نَجِدْلَكَ مَدْفَمَا (٣)
ذكر من قال نحو معنى ذلك :
*
(١) ديوانه: ١٠٧، وروايتهم:
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا
وقوله: ((سريحة))، أى معجلة فى سهولة ويسر، من قولهم: ((شىء سريح))، أى سهل
أو ((أمر سريح))، أى معجل .
(٢) فى دواوينه المنشورة، ليس هو آخر القصيدة، ولو أحسن ناشر و دواوين الشعر، لأدوا
إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها ، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثاً قد أغفل ترتيب الروايات
إغفالا تاماً ، مع شدة حاجتنا إلى ذلك فى فهم الشعر، وفى إعادة ترتيبه . وهذا مما ابتلى الله به الشعر
الجاهلى ، أن يحمله إلى الناس من لا يحسنه، حتى ساء ظن الناس فيه، وأكثروا الطعن فى روايته .
(٣) هو امرؤ القيس .
(٤) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١٥ : ٢٧٧، ٢٧٨.

٤٤٩
تفسير سورة الرعد : ٣١
٢٠٤٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى))،
ذكر لنا أن قريشاً قالوا : إن سَرَّك ، يا محمد ، اتباعك = أو : أن نتبعك =
فسيّرلنا جبال تِهَامة، أوزد لنا فى حَرَمنا حتى نتَّخذ قَطَائع نخترف فيها، (١)
أو أحِى لنا فلاناً وفلاناً! ناساً ماتوا فى الجاهلية. فأنزل الله: ((ولو أن قرآنا سيرت به
الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ))، يقول : لو فعل هذا بقرآن قبل
قرآنكم ، لفُعِل بقرآنكم .
٢٠٤٠٥ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور . عن
معمر ، عن قتادة: إن كفّار قريش قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم: أذهب عنا ١٠٣/١٣
جبال تهامة حتى نتخذها زرعاً فتكون لنا أرضين ، أو أحى له فلاناً وفلاناً يخبروننا:
حقّ ما تقول! فقال الله: ((ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض
أو كلم به الموتى بل للّه الأمر جميعاً))، يقول: لو كان فعل ذلك بشىء من
الكتب فيما مضى ، كان ذلك .
٢٠٤٠٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول .
أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((ولو أن قرآناً سيرت
به الجبال))، الآية، قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سيرلنا
الجبالَ كما سُخِّرت لداود، أو قَطَّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان، فاغتدى
بها شهرًا وراح بها شهرًا ، أو كلم لنا الموقَى كما كان عيسى يكلمهم ، يقول :
لم أنزل بهذا كتاباً ، ولكن كان شيئاً أعطيته أنبيائى ورسلى .
٢٠٤٠٧ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
(١): ((نخترف فيها))، أى: نقيم فيها زمن الخريف، وذلك حين ينزل المطر، وتثبيت
الأرض. والذى فى كتب اللغة ((أخرفوا))، أقاموا بالمكان خريفهم، وهذا الذى هنا قباس العربية
نحو ((ارتبع))، و ((اصطاف)).
٢٠٠٠٠٠)

٤٥٠
تفسير سورة الرعد : ٣١
قوله: ((ولو أن قرآناً سيرت به الجبال))، الآية، قال: قالوا للنبى صلى الله عليه
وسلم : إن كنت صادقاً فسيّر عنا هذه الجبال واجعلها حروثاً كهيئة أرض الشام
ومصر والبُلْدان، أو ابعث موتانًا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذى نحن عليه !
فقال الله: ((ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ))،
لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب ، فيصنع ذلك بهذا القرآن .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَأْيْئَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَن لَّوْ يَشَآءَ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل المعرفة بكلام العرب فى معنى قوله: ((أفلم ييأس)).
فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه : ألم يعلم ويتبيَّن - ويستشهد لقيله
ذلك ببيت سُحَيْم بن وَثِيلٍ الرِّياحِىّ:
أَقُولُ لَهُمْ بِالشَّعْبِ إِذْيَأْ سِرُوَنِى
أَلَمْ تَْأَسُوا أَنِّى ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمَ (١)
ويروى: ((يَيْسِرُونَنى))، فمن رواه ((ييسرونى)) فإنه أراد: يقتسمونى، من
((الميسر))، كما يقسم الجزور. ومن رواه: ((يأسروننى))، فإنه أراد الأسر،
وقال: عنى بقوله: ((ألم تيأسوا))، ألم تعلموا. وأنشدوا أيضاً فى ذلك: (٢)
وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ نَائِيَا(٣)
أَلَمْ يَيْسِ الْأَقْوَامُ أَنَّى أَنَا ابْنُهُ
(١) مجاز القرآن لأبى عبيدة ٣٣٢:١، وأساس البلاغة (يأس)، وخرجه الأستاذ سيد صقر
فى مشكل القرآن: ١٤٨، وغريب القرآن: ٢٢٨، واللسان (يأس). وشرحه وبينه هنالك ، وغير
هذه المواضع كثير. و((زهدم)) فرس سحيم فيما قالوا. ولو صحت نسبة الشعر لسحيم لكان ((زهدم))
فرس أبيه وثيل. وهذا الشعر ينسب إلى جابر بن سحيم، فإذا صح ذلك ، صح أن ((زهدم ، فرس
سحيم . وانظر نسب الخيل لابن الكلبى : ١٧، وأسماء الخيل لابن الأعرابى : ٦٣.
(٢) نسب إلى مالك بن عوف، وإلى رياح بن عدى.
(٣) معجم غريب القرآن فى مسائل نافع بن الأزرق، لابن عباس: ٢٩١: والقرطبي ٩ :
٣٢٠، وأبو حيان ٥. ٣٩٢، وأساس البلاغة (يأس)، ولم أعرف الشعر.

٤٥١
تفسير سورة الرعد : ٣١
وفسروا قوله: ((ألم ييأس))، ألم يعلم ويتبيَّن؟
وذكر عن ابن الكلبى أن ذلك لغة لحىّ من النَّخَعَ يقال لهم: ((وَهْبيل))،
تقول: ((ألم تيأس كذا))، بمعنى: ألم تعلمه ؟
٠ ٠٠
وذكر عن القاسم بن معن أنتَها لغة هوازن، وأنهم يقولون: ((يئستْ كذا))،
علمتُ .
٠٠
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك ، (١) ويزعم أنه لم يسمع أحداً من العرب
يقول: ((يئست))، بمعنى علمت. ويقول: هو فى المعنى = وإن لم يكن مسموعاً
(( بئست)) بمعنى علمت = يتوجَّهُ إلى ذلك، إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو
شاء لهدى الناس جميعاً، (٢) فقال: ((أفلم ييأسوا علماً))، يقول: يؤيسهم العلم.
فكأنّ فيه ((العلم)) مضمرًا، (٣) كما يقال: ((قد يئست منك أن لا تفلح علمًا))،
كأنه قيل: ((علمتُه علماً))، قال: وقول الشاعر: (٤)
غُضْفًّا دَوَاجِنَ قَّافِلا أَعْصَامُهَا (٥)
حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا
معناه : حتى إذا يئسوا من كل شىء مما يمكن ، إلاّ الذى ظهر لهم ، أرسلوا =
(١) هو الفراء فى معانى القرآن، فى تفسير الآية،و الآتى هو نص كلامه.
(٢) فى المطبوعة: ((إن الله قد أوقع ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الموافق لما فى
معانى القرآن .
(٣) فى معانى القرآن: ((فكأن فيهم العلم))، والصواب ما فى الطبرى، وهو موافق لما فى
اللسان (يأس).
(٤) هو لبيد .
(٥) معلقته المشهورة، فى صفة صيد البقرة الوحشية . يقول: أرسلوا عليها كلاباً غضف
الآذان، وهى كلاب الصيد تسترخى آذانها. و((دواجن)) ضاريات قد عودن الصيد. و((القافل))
اليابس. و((الأعصام))، جمع ((عصام))، وهو قلائد من أدم تجعل فى أعناق الكلاب ، وهى
المواجير أيضاً .

٤٥٢
تفسير سورة الرعد : ٣١
فهو فى معنى : حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذى رأوا وانتهى علمهم ، فكان
ما سواه يأساً . (١)
وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ، ذلك بمعنى : أفلم يعلَمَ ويتبيّن .
ذكر من قال ذلك منهم :
٢٠٤٠٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن أبى إسحق الكوفى ،
١٠٤/١٣
عن [مولى مولى بحير]: أن عليًّارضى الله عنه كان يقرأ: ﴿أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ اُلَّذِينَ آمَنُوا﴾(٢)
٢٠٤٠٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن هرون ،
عن حنظلة، عن شهربن حوشب، عن ابن عباس: ((أفلم ييأس))، يقول: أفلم يتبّين
٢٠٤١٠ - حدثنا أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا يزيد ،
عن جرير بن حازم ، عن الزبير بن الخِرِّيت = أو : يعلى بن حكيم = ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (أَفَلَمْ يَتَبَيْنِ اُلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ؛ قال:
كتب الكاتب الأخرى وهو ناعس". (٣)
(١) فى معانى القرآن: ((فكان ما وراءه يأسا))، وهو جيد.
(٢) الأثر: ٢٠٤٠٨ - ((أبو إسحق الكوفى))، هو ((عبد الله بن ميسرة))، ضعيف واهى
الحديث، ووثقه ابن حبان ، مضى برقم : ٦٩٢٠، ١٣٤٨٩، ٢٠٠٧٨، وكان هشيم يكنيه بابن
له يقال له ((إسحق))، وكنيته ((أبو ليلى))، وهشيم يدلس بهذه الكنية. وكان فى المخطوطة:
((ابن إسحق الكوفى))، وهو خطأ صرف .
وأما الذى بين القوسين، فهو هكذا جاء فى المخطوطة، وجعل مكانه فى المطبوعة: ((عن مولى
يخبر))، تصرف فى الإسناد أسوأ التصرف وأشنعه. وهذا الذى بين القوسين ربما قرئ آخره: ((مولى
بحتر))، وقد استوعبت ما فى تهذيب الكمال للحافظ المزى، فى باب من روى عن ((على بن أبى طالب))،
وباب من روى عنه ((أبو إسحق الكوفى))، فلم أجد شيئاً قريب التحريف من هذا الذى عندنا .
ومهما يكن من شىء، فحسب هذا الإسناد وهاء أن يكون فيه ((أبو إسحق الكوفى))، ثم انظر
التعليق على الأثر التالى رقم : ٢٠٤١٠ .
وكان فى المطبوعة: ((كان يقول)) مكان: ((كان يقرأ))، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأن
الناسخ كتب ((يقول)) ثم جعل الواو ((راء))، وأدخل الألف فى اللام، ووضع عليها الهمزة،
فاختلط الأمر على الناشر .
(٣) الأثر: ٢٠٤١٠ - ((أحمد بن يوسف التغابى الأحول))، شيخ أبى جعفر الطبرى،