النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٧٣
تفسير سورة الرعد : ١١
سمعت ليثاً يحدث، عن مجاهد أنه قال : ما من عبد إلاّ له ملك موكَّل يحفظه فى
نومه ويقظته من الجنّ والإنس والهوام، فما منها شىء يأتيه يريده إلاقال: وراءَ ك!
إلا شيئاً يأذن الله فيه فيصيبه .
٢٠٢٢٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( له معقبات من بين يديه ومن
خلفه))، قال : يعنى الملائكة .
. ..
وقال آخرون: بل عنى؛ ((المعقبات)) فى هذا الموضع، الحرَس الذى يتعاقب
على الأمير .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٢٢٦ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا
سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (( له
معقبات من بين يديه ومن خلفه))، قال: ذلك ملك من ملوك الدنيا، له حَرَسٌ
من دونه حرَس .
٢٠٢٢٧ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
وقل، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( له معقبات من بين يديه
من خلفه))، يعنى ولىَّ الشيطان، يكون عليه الحرس. (١)
٢٠٢٢٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن شرْقىّ: أنه سمع عكرمة يقول فى هذه الآية: (( له معقبات من بين يديه
ومن خلفه ))، قال : هؤلاء الأمراء .(٢)
٢٠٢٢٩ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا عمر بن
(١) فى المطبوعة: ((ولى السلطان))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب، يعنى البغاة العصاة
الأمراء ، يحرسون أنفسهم. وانظر ما يأتى ص: ٣٧٧، تعليق : ١ .
من (٢) الأثر: ٢٠٢٢٨ -- ((شرق البصرى »، روى عن عكرمة عن ابن عباس فى تفسير هذه
الآية. روى عنه شعبة. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أبى حاتم: ليس بحديثه بأس. مترجم؟.
التهذيب، والكبير ٢٠٠٥/٢/٢، وابن أبي حاتم ٣٧٦/١/٢.

٣٧٤
تفسير سورة الرعد : ١١
نافع قال: سمعت عكرمة يقول: ((له معقبات من بين يديه ومن خلفه))، قال :
المواكب من بين يديه ومن خلفه . (١)
٢٠٢٣٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا
عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( له معقبات من بين يديه ومن
خلفه يحفظونه من أمر الله))، قال: هو السلطان المحترس من الله، وهم أهل الشرك.(٢)
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: ((الهاء))،
فى قوله: ((له معقبات))، من ذكر ((مَنْ)) التى فى قوله: ((ومَنْ هو مستخف
بالليل)) = وأن (( المعقبات من بين يديه ومن خلفه))، هى حرسه وجلاوزته ، (٣)
كما قال ذلك من ذكرنا قوله .
وإنما قلنا: ((ذلك أولى التأويلين بالصواب))، لأن قوله: ((له معقبات))،
أقرب إلى قوله: ((ومن هو مستخف بالليل))، منه إلى ((عالم الغيب))، فهى
لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره ، وأن يكون المعنىَّ بذلك هذا ، مع دلالةِ
قول الله: (( وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مردّ له))، على أنهم المعنيُّون بذلك.
وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قوماً أهلَ معصيةٍ له وأهلَ ريبة ، يستخفون بالليل
ويظهرون بالنهار ، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنْعة تمنعهم من أهل
طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله. ثم أخبر أنّ اللّه تعالى ذكره
إذا أراد يهم سوءاً لم ينفعهم حَرَسهم ، ولا يدفع عنهم حِفْظُهم
(١) الأثر: ٢٠٢٢٩ - ((عمر بن نافع الثقفى))، روى عن أنس وعكرمة. قال ابن معين:
ليس بشىء. وذكره ابن حبان فى الثقات . وذكره الساجى وابن الجارود فى الضعفاء. مترجم فى التهذيب. ،
وابن أبى حاتم ١٣٨/١/٣، وميزان الاعتدال ٢ : ٢٧٢.
(٢) فى المطبوعة: ((المحروس من أمر الله))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) الجلاوزة جمع جلواز ( بكسر الجيم وسكون اللام ). وهو الشرطى الذى يخف بين يدى
الأمير ويأتمر بأمره .

٣٧٥
تفسير سورة الرعد : ١١
وقوله: ((يحفظونه من أمر الله))، اختلف أهل التأويل فى تأويل هذا الحرف
على نحو اختلافهم فى تأويل قوله: (( له معقبات)).
= فمن قال: ((المعقبات))، هى الملائكة ، قال : الذين يحفظونه من أمر
الله هم أيضاً الملائكة .
ومن قال: ((المعقبات))، هى الحرس والجلاوزة من بنى آدم ، قال : الذين
يحفظونه من أمر الله ، هم أولئك الحرس .
٠ ٥
واختلفوا أيضاً فى معنى قوله: (( من أمر اللّه)).
فقال بعضهم : حفظهم إيّاه من أمره .
وقال بعضهم: ((يحفظونه من أمر الله)): بأمر الله.
* ذكر من قال: الذين يحفظونه هم الملائكة، ووجَّه قوله: ((بأمر الله))
إلى معنى أن حفظها إيّاه من أمر الله :
٧٩/١٣
٢٠٢٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((يحفظونه من أمر الله))، يقول: بإذن
اللّه، فالمعقبات هى من أمر الله ، وهى الملائكة .
٢٠٢٣٢ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن
سعيد بن جبير: ((يحفظونه من أمر اللّه))، قال: الملائكة الحفظة ، وحفظهم إياه
من أمر اللّه .
٢٠٢٣٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن عبيد قال ، حدثنى
عبد الملك ، عن ابن عبيد الله، عن مجاهد فى قوله: (( له معقبات من بين يديه
ومن خلفه يحفظونه من أمر اللّه))، قال: الحفظة هم من أمر الله .
٢٠٢٣٤ -.... قال، حدثنا عل = يعنى ابن عبد الله بن جعفر = قال،
حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس: (( ٤) معقيات من بين يديه))، رقباء =

٣٧٦
تفسير سورة الرعد : ١١
((ومن خلفه))، من أمر الله، يحفظونه. (١)
٢٠٢٣٥ -... قال، حدثناعبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن
الجارود، عن ابن عباس: ((له معقبات من بين يديه))، رقيب =((ومن خلفه)).
٢٠٢٣٦ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل ،
عن خصيف، عن مجاهد: (( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من
أمر الله))، قال: الملائكة من أمر الله.
٢٠٢٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((يحفظونه من أمر الله))، قال: الملائكة
من أمر الله .
٢٠٢٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور، عن إبراهيم:
((له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله))، قال : الحفظة .
#
* ذكر من قال : عنى بذلك: يحفظونه بأمر الله :
٢٠٢٣٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن قتادة: ((يحفظونه من أمر الله))، أى: بأمر الله .
٢٠٢٤٠ - حدثنا بشربن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((يحفظونه من أمر الله))، وفى بعض القراءات: ﴿ بِأَمْرِ اللهِ﴾.
٢٠٢٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد فى قوله : « له معقبات من بین یدیه ومن
(١) الأثر: ٢٠٢٣٤ - ((على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى)) وهو ((ابن المدينى))،
صاحب التصانيف ، ثقة، روى عنه البخارى فى التاريخ، وأبو داود . مترجم فى التهذيب ، واجن
أبى حاتم ٣/ ١ / ١٩٣.
و ((سفيان))، هو ((سفيان بن عيينة))، الثقة المشهور .
و ((عمرو))، هو ((عمر بن دينار المكى))، الثقة المشهور.
وكان فى المخطوطة: ((سفيان بن عمرو))، والصواب هو ما كان فى المطبوعة.

٣٧٧
تفسير سورة الرعد : ١١
خلفه))، قال : مع كل إنسان حَفَظَه يحفظونه من أمر الله .
#
*ذكر من قال : تحفظه الحرس من بنى آدم من أمر الله :
٢٠٢٤٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((يحفظونه من أمر الله))، يعنى
ولىّ الشيطان، (١) يكون عليه الحرس يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. يقول الله
عز وجل : يحفظونه من أمرى ، فإنى إذا أردت بقوم سوءاً فلا مردّ له ، وما لهم من
دونه من والٍ .
٢٠٢٤٣ - حدثنى أبو هريرة الضبعى قال، حدثنا أبو قتيبة قال ، حدثنا
شعبة، عن شَرْقىّ، عن عكرمة: ((يحفظونه من أمر الله))، قال: الجلاوزة. (٢)
وقال آخرون: معنى ذلك: يحفظونه من أمر الله، و((أمر اللّه))، الجن ومن
يبغى أذاه ومكروهه قبل مجىء قضاء الله . فإذا جاء قضاؤه ، خَلَّوْا بينه وبينه .
ذكر من قال ذلك
٢٠٢٤٤ - حدثنى أبو هريرة الضبعى قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا
ورقاء، عن منصور، عن طلحة، عن إبراهيم: ((يحفظونه من أمر الله))، قال :
من الجن. (٣)
٢٠٢٤٥ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت ليثاً
(١) فى المطبوعة ((ولى السلطان))، والصواب ما فى المخطوطة، ولكنه غيرها كما سلف آنفاً ص: ٣٧٣،
تعليق : ١ .
(٢) الأثر: ٢٠٢٤٣ - ((أبو هريرة الضبعى))، هو ((محمد بن فراس الضبعى الصيرفى))،
شيخ أبى جعفر ، ثقة صدوق ، مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٤ / ١/ ٦٠
و ((أبو قتيبة))، هو ((سلم بن قتيبة الشعيرى))، ثقة، مضى مراراً، آخرها رقم : ١٢٩٠٤.
و ((شعبة)) هو ((شعبة بن الحجاج))، الإمام المشهور ، مضى مرراً . وكان هذا فى المطبوعة والمخطوطة:
((سعيد))، وهو خطأ محض، فإن الذى يروى عن ((شرقى البصرى))، هو شعبة، كما مضى آنفاً رقم:
٢٠٢٢٨ .
(وشرقى البصرى))، مضى برقم : ٢٠٢٢٨.
(٣) الأثر: ٢٠٢٤٤ - ((أبو هريرة الضبعى))، مضى فى الأثر السالف.
و «أبو داود))، هو الطيالسى.

٣٧٨
تفسير سورة الرعد : ١١
يحدث، عن مجاهد أنه قال: ما من عبد إلا له ملك موكّل يحفظه فى نومه ويقظته
من الجنّ والإنس والهواء"، فما منهم شىء يأتيه يريده إلاّ قال: وراءَك! إلا شيئاً
يأذن الله فيصيبه .
٢٠٢٤٦ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا إسمعيل بن عياش ، عن
محمد بن زياد الألهانى ، عن يزيد بن شريح، عن كعب الأحبار قال : لو
تجلّى لابن آدم كلّ سهلٍ وحزنٍ لرأى على كل شىء من ذلك شياطين . لولا أن
اللّه وكَّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم فى مطعمكم ومشر بكم وعوراتكم. إذاً لتُخُطِفْم.
٢٠٢٤٧ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا عمارة بن
٨٠/١٣ أبى حفصة، عن أبى مجلز قال: جاء رجل من مُرادٍ إلى علىّ رضى الله عنه وهو
يصلى، فقال: احترس، فإنّ ناساً من مراد يريدون قتلك! فقال: إنّ مع كل رجل
ملكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدَرُ خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة.
٢٠٢٤٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن الحسن
ابن ذكوان ، عن أبى غالب ، عن أبى أمامة قال: ما من آدمىّ إلاّ ومعه ملك
موكَّل يذود عنه حتى يسلمه للذى قُدِّر له .
وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظون عليه من اللّه .
ذكر من قال ذلك :
٠
٢٠٢٤٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج، عن
ابن جريج: ((يحفظونه من أمر اللّه))، قال: يحفظون عليه من اللّه.
٠ ٠
قال أبو جعفر: يعنى ابن جريج بقوله: ((يحفظون عليه))، الملائكة الموكلة
بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهى ((المعقبات )) عندنا ، تحفظ على ابن
آدم حسناته وسیئاته من أمر الله .

٣٧٩
تفسير سورة الرعد : ١١
قال أبو جعفر: وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله: (( من أمر اللّه))،
أنّ الحفظة من أمر الله، أو تحفظ بأمر الله = ويجب أن تكون ((الهاء)) التى
فى قوله: ((يحفظونه))، وُحِّدت وذُكِّرت وهى مراد بها الحسنات والسيئات، لأنها
كناية عن ذكر ((مَنْ)) الذى هو مستخف بالليل وسارب بالنهار = وأن يكون
((المستخفى بالليل)) أقيم ذكره مقام الخبر عن سيئاته وحسناته ، كما قيل :
﴿ وَأُسْتَلِ القَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالعِيرَ الَّتِى أَقْبَنْنَا فِيهَا﴾، [سورة يوسف: ٨٢].
وكان عبد الرحمن بن زيديقول فى ذلك خلاف هذه الأقوال كلها :-
٢٠٢٥٠ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((ومن هو مستخف بالليل وساربٌ بالنهار))، قال : أتى عامر بن الطفيل
وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (١) فقال عامر: ما تجعل لى
إن أنا اتبعتك ؟ قال : أنت فارس ، أعطيك أعنة الخيل . قال : لا. قال : فما
تبغى ؟ قال : لى الشرق ولك الغرب. قال : لا. قال: فلى الوَبَر ولك المَدَرَ.
قال: لا. قال: لأملأنها عليك إذاً خيلاً ورجالاً . قال: يمنعك اللّه ذاك
وابنا قيلة (٢)= يريد الأوس والخزرج. قال: فخرجا، فقال عامر لأربد: إن كان
الرجل لنا لممكناً ، لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ، ولرضوا بأن نعقله لهم ، وأحبوا
السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمرًا قد وقع . فقال الآخر : إن شئت. فتشاورا ،
(١) ((أربد بن ربيعة))، هكذا جاءهنا عن ابن زيد، وكذلك جاء عن محمد بن على القرشى
فيما رواه عنه ابن سعد فى طبقاته ١ /٥١/٢.
و((أربد)) هو: ((أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب))، وهو أخو لبيد لأمه،
و ((لبيد)) هو ((لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب))، فكأن ابن زيد ومحمد بن على القرشى
إنما قالا: ((أربد بن ربيعة))، من قبل أخوته للبيد بن ربيعة، ولا أدرى كيف قالا هذا ؟ ولم قالاه ؟
لم وأجده فى غير هذين الموضعين. وانظر كتاب ((جوامع السيرة))، لابن حزم ص: ١٢، تعليق: ١.
(٢) فى المطبوعة: ((وأبناء قيلة))، والصواب ما فى المخطوطة على التثنية. و((قيلة)) أم الأوس
والخزرج .

٣٨٠
تفسير سورة الرعد : ١١
وقال : ارجعْ وأنا أشغله عنك بالمجادلة ، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربةً واحدة.
فكانا كذلك : واحدٌ وراء النبى صلى الله عليه وسلم، والآخر قال : اقصص علينا
قصصك . قال: ما تقول؟ قال: قرآنَك! (١) فجعل يجادله ويستبطئه، (٢)
حتى قال: مالك حُشِمت؟(٣) قال: وضعت بدى على قائم سيفى [ فيبست]،(٤)
فما قدرتُ على أن أُحْلِ ولا أُمِرُّ ولا أحرّ كها. قال: فخرجا، فلما كانا بالحرّة:
سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، فخرجا إليهما ، على كل واحد منهما
لأمته ، ورمحه بيده ، وهو متقلد سيفه . فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور [حسا]
يا أبلغ ، (٥) أنت الذى يشرط على رسول الله صلى الله عليه؟(٦) لولا أنك فى
أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رِمْتَ المنزل حتى نضرب عنقك،(٧)
ولكن [لا سبعين].(٨) وكان أشدّ الرجلين عليه أسيد بن الحضير، [فقال: من هذا؟
فقالوا: أسيد بن حضير ]؟(٩) فقال: لو كان أبوه حياً لم يفعل بى هذا ! ثم قال
(١) فى المطبوعة: ((قال ما يقول قرآنك))، حذف من الكلام ((قال))، وأثبت ما فى المخطوطة
ويعنى قال : اقرأ على قرآنك .
(٢) قوله: ((فجعل يجادله ويستبطئه)) وما بعدها، كلام فيه اضطراب، وأخشى أن يكون
فيه خرم وسقط، والسياق يدل على أنه جعل يجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينظر إلى أربد
يستبطئه .. فلما انصرفا قال عامر لأربد: مالك حشمت ؟
(٣) فى المطبوعة: ((مالك أجشمت)) بزيادة الهمزة، وبالجيم، وليس له معنى، وفى المخطوطة:
((حسمت)) غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. يقال: ((حثم)) بالبناء المجهول، إذا أعيى وانقبض.
(٤) الزيادة بين القوسين، زادها الناشر الأول عن الدر المنثور .
(٥) فى المطبوعة: ((يا أعور يا خبيث يا أملخ))، غير ما فى المخطوطة، والذى فيها: ((ناعور
حسسما يا أبلغ))، ولم أستطع أن أجد الخبر فى مكان آخر فأصمحه، وقد أعيانى كشف ما فيه من
التحريف، فأثبته كما هو. و ((الأبلخ)) هو العظيم فى نفسه، الجرىء على ما أتى من الفجور .
(٦) فى المطبوعة: ((تشترط))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٧) فى المطبوعة: ((ضربت))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٨) وهذه كلمة أخرى أثبتها كما هى فى المخطوطة غير منقوطة لم أهتد إلى قراءتها، ولكن ناشر
المطبوعة جعلها: ((لا تستبقين))، فنقطها، فصارت بلا معنى. أما السيوطى فى الدر المنثور، فقد
حذفها كعادته واستراح من همها .
(٩) زيادة لابد منها، أثبتها من الدر المنثور.

٣٨١
تفسير سورة الرعد : ١١
لأربد : اخرج أنت يا أربد إلى ناحية عَدَنَةَ، (١) وأخرج أنا إلى نجد، فنجمع
الرجال فنلتقى عليه. فخرج أربد حتى إذا كان بالرَّقَم، (٢) بعث اللّه سحابة من
الصيف فيها صاعقة؛ فأحرقته. قال : وخرج عامر حتى إذا كان بوادٍ يقال له
الجرير، أرسل الله عليه الطاعون، فجعل يصيح: يا آل عامر، أغُدَّةَ كغدَّة البكر
تقتلنى ! يا آل عامر، أغدةٌ كغدة البكر تقتلنى، وموتٌ أيضاً فى بيت سلولية! وهى
امرأة من قيس. فذلك قول الله: ((سواء منكم من أسرّ القول ومن جهربه))،
فقرأ حتى بلغ: ((يحفظونه))، تلك المعقبات من أمر الله، هذا مقدّم ومؤخر،
لرسول الله صلى الله عليه وسلم معقبات يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، تلك المعقبات .
من أمر الله. وقال لهذين: (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))،
فقرأ حتى بلغ: ((ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء))، الآية ، فقرأ حتى بلغ
((وما دعاء الكافرين إلاّ فى ضلال)). قال: وقال لبيد فى أخيه أربد وهو يبكيه :
٨١/١٣
أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفِ وَلَا أَرْهَبُ نَوْءَ السَّمَاكِ وَالأَسَد (٣)
(١) فى المطبوعة: ((إلى عذية))))، وليس فى بلاد العرب موضع بهذا الاسم، والذى فيها
((عدنة)) ( بفتح العين والدال )، وهى أرض لبنى فزارة، فى جهة الشمال من الشربة. قال الأصمعى
فى تحديد نجد: ((ووادي الرمة يقطع بين عدنة والشربة؛ فإذا جزعت الرمة مشرقاً أخذته فى الشربة،
وإذا جزعت الرمة إلى الشمال أخذت فى عدنة)). أرجو أن يكون ما قرأت هو الصواب .
(٢) ((الرقم))، ظاهر أنه موضع، انظر معجم البلدان، ومعجم ما استعجم، وصفة جزيرة
العرب الهمدانى : ١٧٦ ، فأنا فى شك من هذا كله .
(٣) ديوانه قصيدة رقم: ٥، البيت: ٢، ٣ / وسيأتيان فى ص: ٣٩٤، وقبل البيتين ، وهو أولها:
ما إنْ تُعرِّى الَنُونُ مِنْ أَحَدِ لا وَالِدٍ مُشْفِقٍ ولا وَلَدِ
و ((الحتوف))،، هى الآجال. وقوله: ((نوء السماك والأسد))، فإنه يعنى السماك الأعزل، وذوءه
أربع ليال فى تشرين الأول (شهر أكتوبر). وهو نوم غزيز. وأما ((الأسد))، فإنه يعنى ((زبرة
الأسد)) وذومها أربع ليال فى أواخر آب ( شهر أغسطس). ويكون فى فوء الزبرة مطر شديد (انظر
كتاب الأنواء لابن قتيبة ص: ٥٨، ٥٩ /٦٤، ٦٥). وذلك كله فى زمن الصيف.
يقول لبيد : كنت أخشى عليه كل حتف أعرفه ، إلا هذا الحتف المفاجىء من صواعق الصيف .
وقوله: ((فجعنى الدهر))، أى أنزل بى الفجيعة الموجعة، والرزية المؤنة. و((يوم الكهريهة))،

٠ ٣٨٢
تفسير سورة الرعد : ١١
فَجّعَنِ الرِّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْغَارِسِ يَوْمَ الْكَرِيبَةِ النَّجُدِ (١)
٠ ٠ ٠
قال أبو جعفر وهذا القول الذى قاله ابن زيد فى تأويل هذه الآية ، قولٌ
بعيد من تأويل الآية ، مع خلافِه أقوالَ من ذكرنا قوله من أهل التأويل .
وذلك أنه جعل ((الماء)) فى قوله: (له معقبات))، من ذكر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ولم يجر له فى الآية التى قبلها ولافى التى قبل الأخرى ذكرٌ ، إلا أن يكون
أراد أن يردّها على قوله: ((إنما أنت منذر ولكل قوم هاد))، ((له معقبات)). فإن
كان ذلك، (٢) فذلك بعيدٌ ، لما بينهما من الآيات بغير ذكر الخبر عن رسول اللّه صلى
الله عليه وسلم.
وإذا كان ذلك، فكونها عائدة على ((من)) التى فى قوله: ((ومَنْ هو مستخف
بالليل )) ، أقربُ ، لأنه قبلها ، والخبر بعدها عنه .
فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : سواء منكم، أيها الناس ، من أسرّ
القول ومن جهر به عند ربكم ، ومن هو مستخف بفسقه وريبته فى ظلمة الليل ،
وساربٌ يذهب ويجىء فى ضوء النهار ممتنعاً بجنده وحرسه الذين يتعقبونه من أهل
طاعة الله أن يحولوا بينه وبين ما يأتى من ذلك، وأن يقيموا حدَّ اللّه عليه ، وذلك
قوله: ((يحفظونه من أمر الله)).
٠
٠
٠
وقوله: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))، يقول تعالى ذكره:
((إن الله لا يغير ما بقوم )،من عافية ونعمة ، فیزیل ذلكعنهم ويهلكهم = « حتی
يغيروا ما بأنفسهم))، من ذلك، بظلم بعضهم بعضاً، واعتداء بعضهم على بعض ،
يوم الشدة فى الحرب، حيث تكره النفوس الموت. و((النجد)) (بفتح فضم)، هو الشجاع الشديد
البأس ، السريع الإجابة إلى ما دعى إليه من خير أو شر، مع مضاء فيما يعجز عنه غيره .
(١) الأثر: ٢٠٢٥٠ - رواه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٤٨، ٤٩، ونسبه لابن جرير
وأبي الشيخ . ولم أجده فى غير هذين المكانين .
(٢) فى المطبوعة: « فإن كان أراد ذلك»، زاد من عنده ما لا حاجة إليه.

٣٨٣
تفسير سورة الرعد : ١١
فَشَحلّ بهم حينئذ عقوبته وتغييره .
#
*
وقوله: ((وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مردّ له))، يقول: وإذا أراد الله =
بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار، لهم جند ومنعة من بين أيديهم ومن
خلفهم يحفظونهم من أمر الله = هلاكاً وخزياً فى عاجل الدنيا، = ((فلامردّ له))،
يقول: فلا يقدر على ردّ ذلك عنهم أحدٌ غيرُ الله. يقول تعالى ذكره: (( وما لهم من
دونه من وال))، يقول: وما هؤلاء القوم = و((الهاء والميم)) فى ((لهم)) من ذكر القوم
الذين فى قوله: ((وإذا أراد الله بقوم سوءاً))، من دون الله = ((من والٍ))، يعنى : من
والٍ يليهم ويلى أمرهم وعقوبتهم .
*
*
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: ((السوء))، الهلكة. ويقول : كل
جذام وبرص وَمى وبلاء عظيم فهو (( سوء))، مضموم الأول ، وإذا فتح أوله
فهو مصدر: ((سُؤْت))، ومنه قولهم: ((رجلُ سَوْءٍ)) (١).
واختلف أهل العربية فى معنى قوله: ((ومن هو مستخف بالليل وسارب
بالنهار)).
فقال بعض نحوبى أهل البصرة: معنى قوله: (( ومن هو مستخف بالليل ))،
ومن هو ظاهر بالليل، من قولهم: (( خَفَيْتُ الشىء))، إذا أظهرته ، وكما قال
امرؤ القيس :
فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ وإنْ تَبْعَنُوا الحَرْبَ لا نَْعُدِ(٣)
وقال : وقد قرىء ﴿أَكَادُ أَخْفِيهَا﴾، [سورة طه: ١٥]، بمعنى: أظهرها .
وقال فى قوله: ((وسارب بالنهار))، ((السارب))، هو المتوارى، كأنه وجَّهه إلى
(١) هونص كلام أبى عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٣٢٤.
(٢) ديوانه: ١٦، واللسان (خفا)، وغيرهما، وسيأتى فى التفسير ١٦: ١١٤ (بولاق)،
مع اختلاف يسبر فى الرواية .

٣٨٤
تفسير سورة الرعد : ١١
أنه صار فى السَّرَب بالنهار مستخفياً .(١)
٠ ٠ ٠
وقال بعض نحوبى البصرة والكوفة: إنما معنى ذلك: ((ومن هو مستخفٍ))،
أى مستتر بالليل، من ((الاستخفاء)) = ((وسارب بالنهار))، وذاهبٌ بالنهار، من
قولهم: ((سَرَبَت الإبل إلى الرَّعى))، وذلك ذهابها إلى المراعى وخروجها إليها .
وقيل إن ((السُّرُوب)) بالعشىّ، و((السُّروح))، بالغداة.
٠ ٠
واختلفوا أيضاً فى تأنيث ((معقبات))، وهى صفة لغير الإناث .
فقال بعض نحوبى البصرة: إنما أنثت لكثرة ذلك منها، نحو: ((نسابة))،
و ((علامة))، ثم ذَكَّر لأن المعنىَّ مذكّر، فقال: ((يحفظونه)).
٨٢/١٣
وقال بعض نحوبى الكوفة: إنما هى ((ملائكة معقبة))، ثم جمعت ((معقبات))،
فهو جمع جمع ، ثم قيل: ((يحفظونه))، لأنه للملائكة .
*
*.
*
وقد تقدم قولنا فى معنى: ((المستخفى بالليل والسارب بالنهار)).(٢)
#
وأما الذى ذكرناه عن نحوبى البصريين فى ذلك ، فقولٌ ، وإن كان له فى
كلام العرب وجهٌ، خلافٌ لقول أهل التأويل. (٣) وحسبه من الدلالة على فساده،
خروجه عن قولٍ جمیعِهم .
وأما ((المعقبات))، فإن. ((التعقيب))، فى كلام العرب ، العود بعد البدء ،
والرجوع إلى الشىء بعد الإنصراف عنه، (٤) من قول الله تعالى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ
يُعَقِّبْ﴾ [سورة النمل: ١٠]، أى: لم يرجع، وكما قال سلامة بن جندل:
(١) ((السرب)) (بفتحتين): حفير تحت الأرض.
(٢) انظر ما سلف ص: ٣٦٦ - ٣٦٨.
(٣) سياق الكلام: ((فقول ... خلاف لقول أهل التأويل)).
(٤) سلف أيضاً تفسير ((المعقبات)) ص: ٣٦٩، وما بعدها

٣٨٥
تفسير سورة الرعد : ١١
وَكَرُّنَا الخَيْلَ فِىِ آثَارِهِمْ رُجُمَا كُسَّ السََّائِكِ مِنْ بَدْهُ وَتَعْقِيبٍ (١)
يعنى : فى غزوٍ ثانٍ عقِّبُوا ، وكما قال طرفة :
ءَلَقَدْ كُنْتُ عَلَيْكُمْ عَاتِباً فَقَّبُّ بِذَنُبٍ غَيْرِ مُرِ(٢)
يعنى بقوله: ((عقبتم)) ، رجعتم .
= وأتاها التأنيث عندنا ، وهى من صفة الحرس الذين يحرسون المستخفى بالليل
والسارب بالنهار، لأنه عنى بها ((حرس مُعَقبة))، ثم جمعت ((المعقبة)) فقيل
((معقبات))، فذلك جمع جمع ((المعقِّب))، و ((المعقِّب))، واحد (( المعَقِّبة))،
كما قال لبيد :
حَىّ تَجَّرَ فِى الرّوَاحِ وَهَاجَهُ طَلَبَ الْمُعَقُّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ(٣)
و ((المعقبات))، جمعها. ثم قال: ((يحفظونه))، فردّ الخبر إلى
تذكير الحرس والجند .
٠ ٠
وأما قوله: ((يحفظونه من أمر الله))، فإن أهل العربية اختلفوا فى معناه .
(١) ديوانه: ٨، شرح المفضليات: ٢٢٧، قصيدة مشهورة، وروايتهما.
* وَكَرُّنَا خَيْلَا أَدْرَاجَهَا رُجُعًا"
وهى أجود الروايتين، وكان فى المطبوعة: ((فى آثارها)). وقوله: ((أدراجها))، أى من حيث
جاءت ذهبت. و((رجع)) جمع (رجيع))، وهو الدابة الذى هزله السفر. و((كس السنابك))، جمع
((أكس))، وهو الحافر المتثم الذى كسره طول السير، أى تحاتت سنابكها من طول السير. و((البدء))
الغزو الأول، و((التعقيب))، الرجوع من الغزو، أو الغزو الثانى بعد الأول.
(٢) أشعار الستة الجاهليين: ٣٣٤، و((الذنوب)، الدلو العظيمة يكون فيها ماء. يقول:
كنت عليكم واجداً غاضباً، فرجعتم بحلو المودة دون مرها، فمغلص قلبى لكم مرة أخرى».
(٣) ديوانه قصيدة رقم: ١٦، بيت ٢٦، اللسان (عقب)، وهو من أبيات فى صفة حمار
الوحش، وشرح البيت يطول، وخلاصته أن الحمار (تهجر من الرواح))، أى: عجل فى الرواح إلى الماء ،
و("هاجه)»، أى: حركه حب الماء، فعجل إليه عجلة طالب أماق يطلبه مرة بعد مرة، وهو («المعقب)).
ورفع «المظلوم)»، وهو نعت للمعقب على المعنى والمعقب خفض فى اللفظ، رمعناه أنه فاعل طلب ».
ج١٠٠١٠

٣٨٦
تفسير سورة الرعد : ١١-١٣
فقال بعض نحوبى الكوفة : معناه : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، وليس
من أمرِهِ [ يحفظونه]، (١) إنما هو تقديم وتأخير. قال: ويكون يحفظونه ذلك الحفظ
من أمر اللّه وبإذنه، كما تقول للرجل: ((أجبتك من دعائك إياى، وبدعائك
إیای)» .
وقال بعض نحوبى البصريين ، معنى ذلك: يحفظونه عن أمر الله ، كما قالوا :
((أطعمنى من جوع، وعن جوع)) و ((كسانى عن عرى، ومن عُرْىٍ)).
وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله: ((يحفظونه
من أمر الله))، من صفة حرس هذا المستخفى بالليل ، وهى تحرسه ظنًّاً منها أنها
تدفع عنه أمرَ الله . فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغنى عنه شيئاً إذا جاء
أمره، فقال: ((وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له ومالهم من دونه من واله )).
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِىِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً
وَطَمَعًا وَيُنْشِىُّ الَّحَابَ الثَّقَالَ ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ،
وَالْمَلَنَبِكُةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، وَيُرْسِلُ الصَّوَّعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ
يَشَاءُ وَهُمْ يُجْدِلُونَ فِىِ اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((هو الذى يريكم البرق))، يعنى أن الرب
هو الذى يرى عيا( البرق = وقوله ((هو))، كناية اسمه جلّ ثناؤه.
٠٠٠
وقد بينا معنى ((البرق))، فيما مضى ، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.

٣٨٧
تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢
عن إعادته فى هذا الموضع . (١)
وقوله: (( خوفاً))، يقول: خوفاً للمسافر من أذاه. وذلك أن ((البرق))، الماء،
فى هذا الموضع كما : -
٢٠٢٥١ - حدثی المثی قال،حدثنا حجاج قال،حدثنا حماد قال، أخبرنا
موسى. بن سالم أبو جهضم ، مولى ابن عباس قال: كتب ابن عباس إلى أبى الجَدْد
يسأله عن ((البرق))، فقال: ((البرق))، الماء. (٢)
٠٠٠
وقوله: ((وطمعاً))، يقول: وطمعاً للمقيم أن يمطر فينتفع ، كما :-
٢٠٢٥٢ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((هو الذى يريكم البرق خوفاً وطمعاً))، يقول : خوفاً للمسافر فى أسفاره ،
يخاف أذاه ومشقته = ((وطمعاً، )) للمقيم، يرجو بركته ومنفعته، ويطمع فى رزق الله.
٢٠٢٥٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((خوفاً وطمعاً))، خوفًا للمسافر، وطمعاً للمقيم .
٨٣/١٣
وقوله: ((وينشئ السحاب الثقال))، ويثير السحاب الثقال بالمطر ويبدئه .
يقال منه: ((أنشأ الله السحاب))، إذا أبدأه. و((نشأ السحاب)، إذا بدأ،
٠ ٠
((ينشأ نشْأَ)).
٠ ٠
و((السحاب)) فى هذا الموضع، وإن كان فى لفظ واحد، فإنها جمعٌ، واحدتها
((سحابة))، ولذلك قال: ((الثقال))، فنعتها بنعت الجمع. ولو كان جاء (( السحاب
الثقيل))، كان جائزاً، وكان توحيداً للفظ ((السحاب))، كما قيل: ﴿الَّذِى، جَعلَ لَكُمْ
(١) انظر تفسير ((البرق). فيما سلف ١: ٣٤٢ - ٢٤٦.
(٢) الأثر : ٢٠٢٥١ - ((موسى بن سالم "، ((أبو جهضم»، ثقة، روايته عن ابن عباس
مرسلة ، سلف برقم : ٠٤٣٤
و((أبو الجلد))، هو جيلان بن فروة الأسدى»، ثقة فى برقم: ٣٤*٠١٩١٣٠٧٢٣٠

٣٨٨
تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢
مِنَّ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [سورة يس :.
بـ
L
. . .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٥٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((وينشئ السحاب الثقال))، قال :
الذى فيه الماء .
٢٠٢٥٥ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٢٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٢٥٧ -... قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٢٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((وينشئ السحاب الثقال))، قال : الذى فيه الماء .
#
وقوله: ((.ويسبح الرعد بحمده)).
٠٠٠
قال أبو جعفر: وقد بينا معنى ((الرعد )) فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى
هذا الموضع .(١)
وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد قال، كما : -
٢٠٢٥٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا کثیر بن هشام قال ، حدثنا
جعفر قال : بلغنا أن النبى صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد الشديد
(١) انظر تفسير ((الرعد)) فيما سلف ١ : ٣٣٨ - ٣٤٢.

٣٨٩
تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢
قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك.(١)
٢٠٢٦٠ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
إسرائيل ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبى هريرة ، رفع الحديث : أنه كان إذا
سمع الرعد قال : سبحان من يسبح الرعد بحمده .
٢٠٢٦١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا مسعدة بن اليسع الباهلى ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن على رضى الله عنه : كان إذا سمع صوت
الرعد قال : سبحان من سَبَّحتَ له . (٢)
٢٠٢٦٢ -... قال ، حدثنا إسمعيل بن علية ، عن الحكم بن أبان ، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذى سَبَّحتَ له. (٣)
٢٠٢٦٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
يعلى بن الحارث قال : سمعت أبا صخرة يحدث عن الأسود بن يزيد : أنه كان
إذا سمع الرعد قال: سبحان من سبَّحتَ له = أو: ((سبحان الذى يسبح الرعد
بحمده والملائكة من خيفته)) . (٤)
(١) الأثر : ٢٠٢٥٩ - رواه أحمد بهذا اللفظ فى المسند رقم : ٥٧٦٣ من حديث ابن عمر ،
ورواه البخارى فى الأدب المفرد برقم : ٧٢١، وخرجه أخى السيد أحمد رحمه الله فى المسند.
(٢) الأثر: ٢٠٢٦١ - ((مسعدة بن اليسع بن قيس اليشكرى الباهلى))، قال ابن أبى حاتم:
((هو ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يشتغل به، يكذب على جعفر بن محمد عندى، والله أعلم».
وقال أحمد: ((مسعدة بن اليسع، ليس بشىء، خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منا دهر)). مترجم فى
الكبير ٢٦/٢/٤، وابن حاتم ٤ /٣٧٠/١، وميزان الاعتدال ٣: ١٦٣، ولسان الميزان ٦ : ٢٣.
(٣) الأثر: ٢٠٢٦٢ - رواه البخارى فى الأدب المفرد رقم: ٧٢٢، مطولا، و((الحكم بن
أبان العدى)) تكلم أهل المعرفة بالحديث فى الاحتجاج بخبره، كذلك قال ابن خزيمة فى صحيحه، وهو ثقة
إن شاء الله، قال ابن حبان: ربما أخطأ، مترجم التهذيب، والكبير ٣٣٤/٢/١، وابن أبى حاتم
٠١١٣/٢/١
(٤) الأثر : ٢٠٢٦٣ - ((يعلى بن الحارث بن حرب إغاربى))، ثقة، مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٤١٨/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤ /٣٠٤/٢.
((أبو صخرة))،، هو (( جامع بن شداد المحاربى ثقة مضى برقم: ١٧٩٨٢، وظنى أنه لم يسمع
((الأسود بن يزيد النخعى))، بل سمع ذلك من أخيه ((عبد الرحمن بن يزيد التخى)، و(عبد الرحمن):
سمع من أخيه .

٣٩٠
تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢
٢٠٢٦٤ -... قال ، حاثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن علية ، عن ابن
طاوس ، عن أبيه = وعبد الكريم ، عن طاوس : أنه كان إذا سمع الرعد قال :
سبحان من سبحتَ له .
٢٠٢٦٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ميسرة ، عن الأوزاعى قال : كان ابن أبى زكريا يقول : من قال حين يسمع
الرعد: ((سبحان الله وبحمده))، لم تصبه صاعقة". (١)
٠٠٠
ومعنى قوله: ((ويسبح الرعد بحمده))، ويعظم اللّهَ الرعدُ ويمجِّده، فيثنى
عليه بصفاته ، وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ، ومما وصفوه به من اتخاذ
الصاحبة والولد، تعالى ربنا وتقدّس .(٢)
...
وقوله: ((من خيفته))، يقول: وتسبح الملائكة من خيفة اللّه ورَهْبته. (٣)
...
وأما قوله: ((ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء)).
٠ ٠٠٠
فقد بينا معنى ((الصاعقة))، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته، بما فيه الكفاية
من الشواهد ، وذكرنا ما فيها من الرواية . (٤)
٠٠٠
وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية .
فقال بعضهم : نزلت فى كافرمن الكفّارذكر الله تعالى وتقدّس بغير ما ينبغى
ذكره به ، فأرسل عليه صاعقةً أهلكته :
(١) الأثر: ٢٠٢٦٥ - ((ابن أبى زكريا))، هو: ((عبد الله بن أبى زكريا الخزاعى الشامى))،
((أبو يحيى))،، كان من فقهاء أهل دمشق، من أقران مكحول ، تابعى ثقة قليل الحديث ، صاحب
غزو. مترجم فى التهذيب، وابن سعد ١٦٣/٢/٧، وابن أبي حاتم ٦٢/٢/٢.
(٢) انظر تفسير ((التسبيح)) فيما سلف ١: ٤٧٢ - ٤٧٤، وفهارس اللغة (سبح).
(٣) انظر تفسير ((الخفية)) فيما سلف ١٣: ١٥/٣٥٣: ٣٨٩.
(٤) انظر تفسير ((الصاعقة)) فيما سلف ٢: ٨٢٠، ٩/٨٣: ١٣/٣٥٩: ٩٧.

٣٩١
تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢
• ذكر من قال ذلك :
٢٠٢٦٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا عفان قال ، حدثنا أبان ٨٤/١٣
ابن يزيد قال ، حدثنا أبو عمران الجونى ، عن عبد الرحمن بن صُحار العبدى :
أنه بلغه أن نبى الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى جَبّار يدعوه، فقال: أرأيتم ربكم؟
أذهبٌ هو ، أم فضةٌ هو، أم لؤلؤٌ هو ؟ قال: فبينما هو يجادلهم، إذ بعث الله سحابة
فرعدت ، فأرسل اللّه عليه صاعقة فذهبت بقِحْف رأسه ، فأنزل الله هذه الآية:
((ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى اللّه وهو شديد المحال)).(١)
٢٠٢٦٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق بن سليمان ، عن أبى بكر بن
عياش ، عن ليث ، عن مجاهد قال : جاء يهودى إلى النبى صلى اللّه عليه وسلم
فقال : أخبرنى عن ربك ، من أىّ شىء هو ؟ من لؤلؤ أو من ياقوت ؟ فجاءت
صاعقة فأخذته ، فأنزل الله: ((ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون
فى الله وهو شديد المحال)).
٢٠٢٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا أبو بكر بن
عياش ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٢٦٩ -... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ،
حدثنا سيف ، عن أبى روق ، عن أبى أيوب ، عن على قال : جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، حدثنى من هذا الذى تدعو إليه ؟ أياقوت
(١) الأثر: ٢٠٢٦٦ - ((عفان))، هو ((عفان بن مسلم الصفار))، ثقة، روى
له الجماعة ، مضى مراراً آخرها رقم : ٢٠٠٩١.
و ((أبان بن يزيد العطار))، ثقة إن شاء اللّه، مضى مراراً.
و ((أبو عمران الجونى))، هو ((عبد الملك بن حبيب الأزدى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى
برقم : ٨٠، ١٣٠٤٢، ٠١٧٤١٣
: ((عبد الرحمن بن صحار بن مضر العبدى )، لأبيه محبة، تابعى ثقة، روى عن أيه، مترجم
فى ابن أبى حاتم ٢٤٤/٢/٢.
وهذا خبر مرسل صحيح الإسناد .

٣٩٢
تفسير سورة الرعد : ١٣،١٢.
هو ؟ أذهب هو ؟ أم ما هو ؟ قال : فنزلت على السائل الصاعقة فأحرقته ، فأنزل
الله: ((ويرسل الصواعق))، الآية.(١)
٢٠٢٧٠ - حدثنا محمد بن مرزوق قال، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال،
حدثنى على بن أبى سارة الشيبانى قال ، حدثنا ثابت البنانى ، عن أنس بن مالك
قال: بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم مرةً رجلاً إلى رجل من فراعنة العرب أن أدْعُه
لى ، فقال: يا رسول اللّه، إنه أعتى من ذلك! قال: اذهب إليه فادعه . قال :
فأتاه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك! فقال: مَنْ رسول اللّه؟ وما اللّه؟
أمن ذهب هو ، أم من فضة ، أم من نحاس ؟ قال: فأتى الرجل النبى صلى الله عليه
وسلم فأخبره ، فقال : ارجع إليه فادعه. قال: فأتاه فأعاد عليه، وردّ عليه مثل
الجواب الأوّل. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ارجع إليه فادعه !
قال: فرجع إليه ، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث اللّه سحابة بحيالٍ
رأسه فرَعَدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقِحْفٍ رأسه ، فأنزل الله: (( ویرسل
الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى اللّه وهو شديد المحال)).(٢)
...
(١) الأثر: ٢٠٢٦٩ - ((إسحق))، هو ((إسحق بن سليمان العبدى الرازى))، نزل الرى،
ثقة روى له الجماعة ، سلف مراراً ، آخرها : ١٦٩٤٠.
وأما ((عبد الله بن هاشم))، فقد سلف فى مثل هذا الإستاد برقم: ٧٣٢٩، ٧٩٣٨، ١٢١٢٨،
وقلت فى آخرها، ( لم أعرف من يكون))، ولكنى أستظهر الآن أنه: ((عبد اللّه بن هاشم الكوفى )) ،
نزيل الرى . مترجم فى ابن أبى حاتم ١٩٦/٢/٢.
وأما ((سيف))، فهو ((سيف بن عمر الضبى))، الأخبارى ، صاحب الفتوح ، وهو ضعيف
ساقط الحديث، ليس بشىء. مضى مراراً، آخرها ١٢٢٠٣، ومضى فى مثل هذا الإسناد نفسه برقم
٧٣٢٩، ٧٩٣٨، ١٢١٢٨. وسيأتى مثله برقم: ٢٠٢٧٣، ٢٠٢٨٢، ٢٠٢٨٦. وهذا إسناد منكر
(٢) الأثر: ٢٠٢٧٠ - ((محمد بن مرزوق))، هو ((محمد بن محمد بن مرزوق الباهلى))،
شيخ الطبرى ، ثقة، مضى برقم : ٢٨، ٨٢٢٤، ١٧٢٤٩.
و «عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى))، ثقة صدوق، مضى برقم : ٧٩١١.
و((على بن أبى سارة الشيبانى))، ويقال له: ((على بن محمد بن سارة))، شيخ ضعيف الحديث.
قال البخارى: فى حديثه نظر. وقال أبو داود : ترك الناس حديثه. وقال ابن حبان: غلب على روايته
المناكير فاستحق الترك. وقال العقيلى: ((على بن أبى سارة عن ثابت البنانى، لا يتابع عليه ، ثم روى