النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٧٣
تفسير سورة يوسف : ٩٩، ١٠٠
التيمى ، عن أبى عثمان ، عن سلمان قال : كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى
تأويلها أربعون سنة .
قال ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سليمان
١٩٩١٨ - .
التيمى ، عن أبى عثمان ، عن سلمان قال : كان بين رؤيا يوسف وبين عبارتها
أربعون سنة .
قال، حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا هشيم ، عن
١٩٩١٩-
سليمان التيمى ، عن أبى عثمان، عن سلمان قال : كان بين رؤيا يوسف وبين
أن رأى تأويلها أربعون سنة .
... قال ، حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا هشيم ،
١٩٩٢٠ - .
عن سليمان التيمى ، عن أبى عثمان ، عن سلمان قال : كان بين رؤيا يوسف وبين
أن رأى تأويلها أربعون سنة .
قال ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزى قال ، حدثنا
١٩٩٢١ -
إسرائيل ، عن أبى سنان ، عن عبد الله بن شداد قال : كان بين رؤيا يوسف
وبين تعبيرها أربعون سنة .
وقال آخرون : كانت مدة ذلك ثمانين سنة .
* ذكر من قال ذلك .
١٩٩٢٢ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفى قال ، حدثنا
هشام ، عن الحسن قال : كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ، ثمانون
سنة، ثم يفارق الحزن قلبه ، ودموعه تجرى على خديه ، وما على وجه الأرض يومئذ
عبدٌ أحبَّ إلى اللّه من يعقوب.
١٩٩٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن أبى جعفر جسر ين

٢٧٤
تفسير سورة يوسف : ٩٩ ، ١٠٠
فرقد قال: كان بين أن فقد يعقوب يوسف إلى يوم رُدَّ عليه، ثمانون سنة.(١)
١٩٩٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسن بن على ، عن فضيل بن
عياض ، قال : سمعت أنه كان بين فراق يوسف حجر يعقوب إلى أن التقيا ،
ثمانون سنة .
١٩٩٢٥ - حدثنا الحسن بن حمد قال، حدثنا داود بن مهران قال، حدثنا
عبد الواحد بن زياد ، عن يونس ، عن الحسن قال : ألقى يوسف فى الجب وهو
ابن سبع عشرة سنة ، وكان بين ذلك وبين لقائه يعقوب ثمانون سنة ، وعاش بعد
ذلك ثلاثًا وعشرين سنة ، ومات وهو ابن عشرين ومئة سنة .
قال ، حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا هشيم ،
١٩٩٢٦ -
عن يونس ، عن الحسن ، نحوه = غير أنه قال : ثلاث وثمانون سنة .
١٩٩٢٧ -... قال ، حدثنا داود بن مهران قال، حدثنا ابن سية، عن
يونس ، عن الحسن قال : ألقى يوسف- فى الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان
فى العبودية وفى السجن وفى الملك ثمانين سنة ، ثم جمع الله عز وجل شمله ، وعاش
بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة ..
١٩٩٢٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك
ابن فضالة ، عن الحسن قال : ألقى يوسف فى الجب وهو ابن سبع عشرة ، فغاب
عن أبيه ثمانين سنة ، ثم عاش بعد ما جمع الله له شمله ورأى تأويل رؤياه ثلاثاً
وعشرين سنة ، فمات وهو ابن عشرين ومئة سنة .
١٩٩٢٩ - حدثنا مجاهد قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا هشيم ، عن الحسن
قال : غاب يوسف عن أبيه فى الجب وفى السجن حتى التقيا ثمانين عاماً ، فما
(١) الأثر: ١٩٩٢٣ - ((جسر بن فرقد))، ((أبو جعفر القصاب))، ليس بذاك، مضى
برقم: ٠١٦٩٤٠، ١٦٩٤١، وكان فى المطبوعة هنا ((حسن بن فرقد))، لم يحسن قراءة المخطوطة.

٢٧٥
تفسير سورة يوسف : ٩٩، ١٠٠
جفَّت عينا يعقوب، وما على الأرض أحد أكرمَ على اللّه من يعقوب.(١)
وقال آخرون : كانت مدة ذلك ثمان عشرة سنة .
ذكر من قال ذلك :
١٩٩٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال :
ذكر لى ، والله أعلم، أنّ غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمان عشرة سنة. قال :
وأهل : الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأنّ يعقوب بقى مع
يوسف بعد أن قدم عليه مصرسبع عشرة سنة ، ثم قبضه الله إليه .
وقوله: ((وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو )) ، يقول
جل ثناؤه ، مخبراً عن قيل يوسف : وقد أحسن الله بى فى إخراجه إياى من السجن
الذى كنت فيه محبوساً ، وفى مجيئه بكم من البدو. وذلك أن مسكن يعقوب وولده ، ٤٧/١٣
فيما ذكر ، كان ببادية فلسطين ، كذلك : -
#
#
١٩٩٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
كان منزل يعقوب وولده ، فيما ذكر لى بعض أهل العلم ، بالعربات من أرض
فلسطين ، ثغور الشأم . وبعضٌ يقول: بالأوْلاج من ناحية الشُّعْب. وكان صاحب
بادية ، له إبلّ وشاء .
١٩٩٣٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو قال، أخبرنا شيخ لنا : أن
يعقوب كان ببادية فلسطين .
١٩٩٣٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو)) ، وكان يعقوب وبنوه
بأرض كنعان ، أهل مواشٍ وبرّيّة .
(١) الأثر: ١٩٩٢٩ - ((مجاهد)) هذا، هو: ((مجاهد بن موسى بن فريخ الخوارزمى»، شيخ
الطبري ، مضى برقم : ٥١٠، ٣٣٩٦

٢٧٦
تفسير سورة يوسف : ١٠٠،٩٩
١٩٩٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: (( وجاء بكم من البدو))، قال : كانوا أهل بادية وماشية .
٠ ٠
و ((الَبْدُوُ))، مصدر من قول القائل: ((بدا فلان))، إذا صار بالبادية،
((يَبْدُو بَدْواً)).
وذكر أن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم وأبنائهم يوم دخلوها،
وهم أقلّ من مئة . وخرجوا منها يوم خرجوا منها ، وهم زيادة على ستمئة ألف .
* ذكر الرواية بذلك :
١٩٩٣٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، وعمرو بن محمد،
عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظى ، عن عبد الله بن شداد قال :
اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنساناً ، صغيرهم وكبيرهم ،
وذكرهم وأنتاهم. وخرجوا من مصر يوم أخرجهم فرعون ، وهم ستمئة ألف ونَيف .
قال ، حدثنا عمرو، عن إسرائيل، عن أبى إسحق ،
١٩٩٣٦ -
عن أبى عبيدة ، عن عبد اللّه قال: خرج أهل يوسف من مصر وهم ستمئة ألف
وسبعون ألفاً، فقال فرعون: ﴿إنّ هُؤُلَاءِ كَشِرْذِمَةٌ قَليلُونَ﴾، [ سورة الشعراء: ٥٤].
١٩٩٣٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
إسرائيل ، والمسعودى، عن أبى إسحق ، عن أبى عبيدة ، عن ابن مسعود قال :
دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنساناً . وخرجوا منها وهم ستمئة ألف =
قال إسرائيل فى حديثه : ستمئة ألف وسبعون ألفاً .
١٩٩٣٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن إسرائيل ، عن
أبى إسحق، عن مسروق قال: دخل أهل يوسف مصر وهم ثلثمئة وتسعون من بين
رجل وامرأة .
٠ ٥

٢٧٧
تفسير سورة يوسف : ٩٩ ، ١٠٠
وقوله: ((من بعد أن نَزّغ الشيطان بينى وبين إخوتى)) ، يعنى : من بعد أن
أفسد ما بينى وبينهم ، وجَهِل بعضنا على بعض .
*
يقال منه: ((نَزَغ الشيطان بين فلان وفلان، يَنْزَغْ نَزْغاً ونُزُوغاً)).(١)
*
وقوله: ((إن ربى لطيف لما يشاء))، يقول: إن ربى ذو لطف وصنع لما يشاء،(٢)
ومن لطفه وصنعه أنه أخرجنى من السجن ، وجاء بأهلى من البَدْوِ ، بعد الذى
كان بينى وبينهم من بعد الدار. وبعد ما كنت فيه من العُبُودة والرِّق والإسار،
كالذى : --
١٩٩٣٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((إن ربى لطيف لما يشاء))، لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من
السجن، وجاء بأهله من البدو، ونَزَع من قلبه نَزْغ الشيطان ، وتحريشه على
إخوته .
وقوله: ((إنه هو العليم)) ، بمصالح خلقه وغير ذلك ، لا يخفى عليه مبادى
الأمور وعواقبها = ((الحكيم))، فى تدبيره .
...
(١) انظر تفسير ((فزغ)» فيما سلف ١٣: ٣٣٣، وهذا المصدر الثانى ((النزوغ))، مما لم
تذكره كتب اللغة ، فيجب إثباته فی مکانه مها .
(٢) انظر تفسير ((اللطيف)) فيما سلف ١٢ : ٢٢.

٢٧٨
تفسير سورة يوسف : ١٠١
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ آلْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَّتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ
وَلِّ ◌َ فِىِ الدُّنْيَاوَالْأَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِ بِالصَّلِحِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال يوسف ، بعد ما جمع اللّه له أبويه
وإخوته، وبسط عليه من الدنيا مابسط من الكرامة، ومكنه فى الأرض، متشوِّقاً إلى لقاء
آبائه الصالحين: ((رب قد آتيتنى من الملك))، يعنى: من ملك مصر = ((وعلمتنى
من تأويل الأحاديث))، يعنى من عبارة الرؤيا، (١) تعديداً لنعم الله عليه ،
وشكراً له عليها = ((فاطر السموات والأرض))، يقول: يا فاطر السموات والأرض ،
٤٨/١٣ يا خالقها وبارئها (٢) = ((أنت ولى فى الدنيا والآخرة))، يقول: أنت ولى فى دنياى
على من عادانى وأرادنى بسوء بنصرك ، وتغذونى فيها بنعمتك ، وتلينى فى الآخرة
بفضلك ورحمتك(٣) = ((توفنى مسلماً، يقول: اقبضنى إليك مسلماً (٤) =
((وألحقنى بالصالحين))، يقول: وألحقنى بصالح آبائى إبراهيم وإسحق ومن قبلهم
من أنبيائك ورسلك .
وقيل : إنه لم يتمن أحدٌ من الأنبياء الموتَ قبل يوسف.
• ذكر من قال ذلك :
١٩٩٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، +
السدى: ((رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى مَّن تأويل الأحاديث))، الآية ،
(١) انظر تفسير ((التأويل)) فيما سلف ص: ٢٧١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((فاطر)) فيما سلف ١٥: ٣٥٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الولى)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى).
(٤) انظر تفسير ((التوفى)) فيما سلف ١٥: ٢١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك

٢٧٩
تفسير سورة يوسف : ١٠١
كان ابن عباس يقول : (١) أول نبى سأل اللّه الموت يوسف.
١٩٩٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، قال ابن عباس: قوله: ((رب قد آتيتنى من الملك))، الآية ،
قال: اشتاق إلى لقاء ربه ، وأحبَّ أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفَّاه
ويُلْحِقِه بهم. ولم يسأل نبيّ قطّ الموتّ غير يوسف، فقال: ((رب قد آتيتنى من
الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث)) ، الآية = قال ابن جريج : فى بعض
القرآن من قال من الأنبياء (٢): ((توفى)).(٣)
١٩٩٤٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((توفى مسلماً وألحقنى بالصالحين))، لما جَمَعَ شمله، وأقرَّ عينه، وهو
يومئذ مغموس فى نَبْتِ الدنيا وملكها وغَضَارتها، (٤) فاشتاق إلى الصالحين قبله.
وكان ابن عباس يقول: ما تمنى نبى قطّ الموت قبل يوسف .
١٩٩٤٣ - حدثنى المثنى قال، أخبرنا إسحق قال ، أخبرنا عبد الله بن
الزبير ، عن سفيان ، عن ابن أبى عروبة ، عن قتادة قال : لما جمع ليوسف
شمله، وتكاملت عليه النعم، سأل لقاء ربّه فقال: ((رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قال ابن عباس يقول))، وبين صواب ما أثبت، وانظر الخبر التالى
رقم : ١٩٩٤٢ .
(٢) فى المخطوطة: ((فى بعض القرآن قد قال من الأنبياء توفى))، وصوابها ما أثبت، أما المطبوعة
فقد كتبت: ((فى بعض القرآن من الأنبياء من قال توفنى))، غير مكان الكلام لغير حاجة.
(٣) لم أجد الذى قاله ابن جريج دليلا فى القرآن! فلعله وهم، فإن النهى عن تمنى الموت صريح فى
السنة .
(٤) فى المطبوعة: ((مغموس فى نعيم الدنيا))، وفى المخطوطة: ((مغموس فى س الدنيا)) غير
منقوماة، وهذا صواب قراءتها . وعى بالنبت هنا: المال الكثير الوفير، والنعدة النامية، وقد جاء فى
الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم من العرب: أنتم أهل بيت أو نبت ؟ فقالوا نحن أهل
بيت وأهل نبت . وقالوا فى تفسيره: أى نحن فى الشريف نهاية، وفى النبت نهاية، أى: ينبت المال على
أیدینا .
وهذا الذى قلته أصح فى تأويل الحديث ، وفى تأويل هذا الخبر .

٢٨٠
تفسير سورة يوسف : ١٠١
من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفّنى مسلماً
وألحقنى بالصالحين)) =قال قتادة: ولم يتمنَّالموت أحد قطَّ، نبى ولا غيره، إلا يوسف.
١٩٩٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا هشام قال ، حدثنا الوليد بن مسلم
قال ، حدثنى غير واحد ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد : أن يوسف النبى
صلى الله عليه وسلم ، لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته وهو يومئذ ملك مصر ،
اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحق، فقال: ((رب قد آتيتنى من
الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولبى فى
الدنيا والآخرة توفى مسلماً وألحقنى بالصالحين)).
١٩٩٤٥ - حدثنى المثنى قال ، أخبرنا إسحق قال ، حدثنا هشام ، عن
مسلم بن خالد ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وعلمتنى من تأويل
الأحاديث ))، قال : العِبارة.
١٩٩٤٦ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن
سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((توفنى مسلماً وألحقنى بالصالحين))،
يقول : توفنى على طاعتك، واغفر لى إذا توفَّيتنى .
١٩٩٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال :
قال يوسف ، حين رأى ما رأى من كرامة اللّه وفضله عليه وعلى أهل بيته ، حين
جمع الله له شمله، وردَّه على والده، وجمع بينه وبينه فيما هوفيه من الملك والبهجة:
((يا أبت هذا تأويل رؤیای من قبل قد جعلها ربى حقًّا»، إلى قوله: «إنه هو
العليم الحكيم)). ثم ارغوى يوسف، وذكر أنّ ما هو فيه من الدنيا بائد وذاهب ،
فقال: ((رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات
والأرض أنت ولبى فى الدنيا والآخرة توفّنى مسلماً وألحقنى بالصالحين )).

٢٨١
تفسير سورة يوسف : ١٠١
وذُكِرٍ أن بنى يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا ، استغفر لهم أبوهم ، فتاب
الله عليهم وعفا عنهم ، وغفر لهم ذنبهم .
ذكر من قال ذلك :
#
١٩٩٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
صالح المرىّ ، عن يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك. قال : إن الله تبارك وتعالى ٤٩/١٣
لما جمع ليعقوب شمله وأقرعينه، خَلاَ ولدُه نجيًا. فقال بعضهم لبعض: السم قد علمتم
ما صنعتم ، وما لقى منكم الشيخ ، وما لقى منكم يوسف ؟ قالوا : بلى ! قال: فيغرّكم
عفوهما عنكم ، فكيف لكم بربكم ؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين
يديه، ويوسف إلى جنب أبيه قاعدٌ، قالوا : يا أبانا ، أتيناك فى أمر لم نأتك فى أمرٍ
مثله قط ، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله ! حتى حرّكوه، والأنبياء أرحم البرية ، فقال :
ما لكم، يا بنى ؟ قالوا : ألست قد علمتَ ما كان منا إليك ، وما كان منا إلى
أخينا يوسف؟ قال: بلى! قالوا: أفلستما قد عفوتُما؟ قالا: بلى! قالوا : فإن
عفوكما لا يغنى عنّا شيئاً إن كان اللّه لم يعفُ عنا ! قال : فما تريدون يا بنى ؟
قالوا : نريد أن تدعو الله لنا، فإذا جاءك الوحى من عند اللّه بأنه قد عفا عمّا
صنعنا، قرّت أعيننا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرّةَ عَين فى الدنيا لنا أبداً .
قال : فقام الشيخ واستقبل القبلة، وقام يوسف خلفَ أبيه، وقاموا خلفهما أذلةً
خاشعين. قال: فدعا وأمَّن يوسف، فلم يُحَبْ فيهم عشرين سنة = قال: صالح
المرِّى: يخيفهم. قال: حتى إذا كان رأس العشرين، نزل جبريل صلى الله عليه علىيعقوب
عليه السلام فقال: إن الله تبارك وتعالى بعثنى إليك أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك
فى ولدك، وأنه قد عفاعما صنعوا، وأنه قد اعتَقَد مواثيقهم من بعدك على النبوة. (١)
(١) الأثر: ١٩٩٤٨ - ((صالح المرى))، هو ((صالح بن بشير بن وداع المرى))، منكر
الحديث ، قاص متروك الحديث، مضى برقم : ٩٢٣٤.

٢٨٢
تفسير سورة يوسف: ١٠١
١٩٩٤٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز
قال حدثنا جعفر بن سليمان ، عن أبى عمران الجونى قال : والله لو كان قتلُ يوسف
مضى، لأدخلهم اللّه النارَ كُلَّهم ، ولكن الله جل ثناؤه أمسك نفس يوسف ليبلغ
فيه أمره، ورحمة لهم. ثم يقول: والله ما قصَّ اللّه نبأهم يُعيّرهم بذلك، إنهم الأنبياء
من أهل الجنة ، ولكن اللّه قصَّ علينا نبأهم لئلا يقنط عبده.
وذ کر أن يعقوب توفی قبل یوسف ، وأوصی إلی یوسف ، وأمره أن يدفنه عند
قبر أبيه إسحق .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٩٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثينا عمرو، عن أسباط ، عن السدى
قال : لما حضر الموتُ يعقوبَ أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم وإسحق .
فلما مات، نُفِخ فيه المُرّ وحمل إلى الشأم. قال: فلما بلغوا إلى ذلك المكان،
أقبل عيصا أخو يعقوب(١) فقال: غلبنى على الدعوة، فوالله لا يغلبنى على القبر!
فأبى أن يتركهم أن يدفنوه . فلما احتبسوا، قال هشام بن دان بن يعقوب (٢) = وكان
هشامٌ أصمّ= لبعض إخوته: ما لجدّى لا يدفن ! قالوا: هذا عمك يمنعه! قال :
أرونيه أين هو؟ فلما رآه ، رفع هشام يده فوجأ بها رأس العيص وَجْأةً سقطت
عيناه على فخذ يعقوب ، فدفنا فى قبر واحد .
...
و((يزيد الرقاشى))، هو ((يزيد بن أبان الرقاشى))، قاص، متر وك الحديث، مضى قبل مراراً،
آخرها : ١١٤٠٨
وهذا خبر هالك ، من جراء هذين القاصين المتروكين ، صالح المرى ، ويزيد الرقاشى .
(١) فى المطبوعة: ((عيص))، وأثبت ما فى المخطوطة، وسيأتى بعد: ((العيص))، بالتعريف،
وهو فى كتاب القوم ((عيسو))، وهو ولد إسحق الأكبر، وهو أخو يعقوب.
(٢) فى المطبوعة: ((هشام بن دار))، لم يحسن قراءة المخطوطة، وولد يعقوب فى كتاب القوم
هو ((دان)» كما أثبته .
و(هشام)) هذا، هو فى كتاب القوم ((حرثيم)).

٢٨٣
تفسير سورة يوسف : ١٠٢
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنَّبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ
إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ ()
قال أبو جعفر : يقول : تعالى ذكره : هذا الخبر الذى أخبرتك به ، من خبر
يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما فى هذه السورة = ((من أنباء الغيب))،
يقول: من أخبار الغيب الذى لم تشاهده ولم تعاينه، (١) ولكنا نوحيه إليك ونعرّفكه
لنثبّت به فؤادك ، ونشجع به قلبك، وتصبر على ما نالك من الأذى من قومك
فى ذات الله، وتعلم أن من قبلك من رسل الله = إذ صبروا على ما نالهم فيه ، وأخذوا
بالعفو ، وأمروا بالعُرِف، وأعرضوا عن الجاهلين = فازوا بالظفر، وأيِّدوا بالنصر،
ومُكِّنْوا فى البلاد، وغلبوا من قَصَدوا من أعدائهم وأعداء دين الله. يقول الله تبارك
وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبهم، يا محمد، فتأسَّ، وآثارهم فقُصَّ=
((وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون))، يقول: وما كنت حاضراً عند إخوة
يوسف، إذ أجمعوا واتفقت آراؤهم، (٢) وصحت عزائمهم، على أن يلقوا يوسف فى
غيابة الجب. وذلك كان مكرهم الذى قال الله عز وجل: ((وهم يمكرون))، كما : -
١٩٩٥١ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وما كنت لديهم))، يعنى محمداً صلى الله عليه وسلم، يقول: ما كنت ٥٠/١٣
لديهم وهم يلقونه فى غيابة الجب = ((وهم يمكرون))، أى: بيوسف .
١٩٩٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس: (( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم
وهم يمكرون)) ، الآية ، قال : هم بنو يعقوب .
(١) انظر تفسير ((النبأ)) و((الغيب)) فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ) و (غيب).
(٢) انظر تفسير ((الإجماع)) فيما سلف ١٥ : ١٤٧، ١٤٨، ٥٧٣.

٢٨٤
تفسير سورة يوسف : ١٠٤،١٠٣
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ
حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) )
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وما أكثر مشركى قومك ، يا محمد ،
ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدّقوك ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك ،
بمصدَّقَيك ولا مُتَّبِعِيك.
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَلَمِينَ﴾ (٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: وما تسأل ،
يا محمد ، هؤلاء الذين ينكرون نبوتك ، ويمتنعون من تصديقك والإقرار بما جئتهم به
من عند ربك، على ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لربك، وهجر عبادة الأوثان
وطاعة الرحمن = ((من أجر))، يعنى: من ثواب وجزاء منهم، (١) بل إنما ثوابك
وأجر عملك على الله . يقول : ما تسألهم على ذلك ثواباً فيقولوا لك : إنما تريد بدعائك
إيّانا إلى اتباعك لنزِلَ لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك. وإذا كنت لا تسألهم ذلك،
فقد كان حقًّا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إلى ما تدعوهم إليه، اتباعاً منك
لأمر ربك ، ونصيحةٌ منك لهم، وأن لا يستغشُّوك .
٠ ٠
وقوله: ((إن هو إلا ذكر للعالمين))، يقول تعالى ذكره : ما هذا الذى أرسلك
(١) انظر تفسير ((الأجر)) فيما سلف من فهارس اللغة (أجر).

٢٨٥
تفسير سورة يوسف : ١٠٥،١٠٤
به ربك، يا محمد، من النبوة والرسالة = ((إلا ذكر))، يقول: إلا عظة وتذكير
للعالمين ، ليتعظوا ويتذكَّرُوا به. (١)
#
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍ فِى السَّمَوَّتِ
وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (٥)
قال أبو جعفر: يقول جل وعز: وكم من آية فى السموات والأرض للّه وعبرة
وحجة ، (٢) وذلك كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذلك من آيات السموات، وكالجبال
والبحار والنبات والأشجار وغير ذلك من آيات الأرض = ((يمرُّون عليها))، يقول :
يعاينونها فيمرُّون بها معرضين عنها، لا يعتبرون بها ، ولا يفكرون فيها وفيما دلت
عليه من توحيد ربّها ، وأن الألوهةَ لا تنبغى إلا للواحد القهَّار الذى خلقها وخلق
كلَّ شيء، فدبَّرها .
#
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
#
١٩٩٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها ))، وهى فى مصحف عبد الله :
﴿يَْشُونَ عَلِيْهَا﴾، السماء والأرض آيتان عظيمتان.
#
#
(١) انظر تفسير ((الذكر)) فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر)
(٢) انظر تفسير ((كأين)) فيما سلف ٧ : ٢٦٣.

٢٨٦
تفسير سورة يوسف : ١٠٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِالهِ إلَّ
وَهُم مُشْرِ كُونَ﴾ (٦)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء = الذين وصَفَ
عز وجل صفتهم بقوله: ((وكأين من آية فى السموات والأرض يمرُّون عليها وهم
عنها معرضون)) = بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شىء = ((إلا وهم مشركون))،
فى عبادتهم الأوثان والأصنام، واتخاذهم من دونه أرباباً ، وزعمهم أنّ له ولداً ،
تعالى الله عما يقولون .
٠ ٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٩٩٥٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: ((وما يؤمن أكثرهم باللّه)) الآية، قال :
من إيمانهم، إذا قيل لهم : من خلق السماء ؟ ومن خلق الأرض ؟ ومن خلق الجبال؟
قالوا: ((الله))، وهم مشركون .
١٩٩٥٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك ، عن عكرمة
فى قوله: ((وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))، قال : تسألهم: من خلقهم؟
ومن خلق السموات والأرض ؟ فيقولون: اللّه . فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره.
١٩٩٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل ، عن جابر،
عن عامر، وعكرمة: ((وما يؤمن أكثرهم بالله))، الآية ، قالا: يعلمون أنه ربُّهم
وأنه خلقهم ، وهم یشرکون به . (١)
(٤) فى المطبوعة: ((مشركون به))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٢٨٧
تفسير سورة يوسف : ١٠٦
١٩٩٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن جابر، ٥١/١٣
عن عامر ، وعكرمة ، بنحوه .
١٩٩٥٨ -..... قال، حدثنا ابن نمير ، عن نضر ، عن عكرمة :
((وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم : من
خلق السموات؟ قالوا الله . وإذا سئلوا : من خلقهم؟، قالوا: الله . وهم يشركون
به بَعْدُ .
قال ، حدثنا أبو نعيم، عن الفَضْل بن يزيد المالى ،
١٩٩٥٩ -
عن عكرمة قال: هو قول الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ
لَيَقُولُنَّ الله﴾، [ سورة لقمان: ٢٥ / سورة الزمر: ٣٨]. فإذا سئلوا عن اللّه وعن صفته
وصفوه بغير صفته ، وجعلوا له ولداً ، وأشركوا به .(١)
١٩٩٦٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء،
عن ابن أبى نجيح. عن مجاهد قوله: ((وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))،
إيمانهم قولهم : اللّه خالقُنا ، ويرزقنا ويميتنا .
١٩٩٦١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))،
فإيمانهم قولهُم : اللّه خالقنا، ويرزقنا ويميتنا .
١٩٩٦٢ - حدثنى المثنى قال ، أخبرنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))، إيمانُهم
قولهم : اللّه خالقنا، ويرزقنا ويميتنا . فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.
قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ،
١٩٩٦٣ - ٠٠
(١) الأثر: ١٩٩٥٩ - ((الفضل بن يزيد المالى البجل))، كوفى ثقة، مترجم فى التهذيب ،
والكبير ١١٦/١/٤، وابن أبى حاتم ٦٩/٢/٣.
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((الفضيل)) بالتصغير، وهو خطأ صرف.

٢٨٨
تفسير سورة يوسف : ١٠٦
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون)).
قال: إيمانهم قولهم: اللّه خالقُنا، ويرزقنا ويميتنا.
١٩٩٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا هانى بن سعيد ، وأبو معويه ،
عن حجاج، عن القاسم، عن مجاهد قال: يقولون: ((الله ربنا، وهو يرزقنا))،
وهم يشركون به بعدُ .
١٩٩٦٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قال : إيمانهم قولهم : اللّه خالقنا ، ويرزقنا ويميتنا .
قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو تميلة ، عن
١٩٩٦٦ -
أبى حمزة ، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد ، وعامر: أنهم قالوا فى هذه الآية :
((وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))، قال: ليس أحد إلا وهو يعلم أن الله
خلقه وخلق السموات والأرض ، فهذا إيمانهم ، ويكفرون بما سوى ذلك .
١٩٩٦٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون))، فى إيمانهم هذا إنك لست تلقى أحداً
منهم إلا أنبأك أن اللّه ربه، وهو الذى خلقه ورزقه، وهو مشرك فى عبادته .
١٩٩٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن قتادة: ((وما يؤمن أكثرهم باللّه))، الآية، قال : لا تسأل أحداً
من المشركين: مَنْ رَبُّك؟ إلا قال: ربِّىَ اللّه! وهو يشرك فى ذلك.
١٩٩٦٩ - حدثی محمد بنسعدقال، حدثنی أبى قال،حدثی عمی قال،حدثی
أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون))،
يعنى النصارى، يقول: ﴿وَلَيْنِّ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله﴾،
[ سورة لقمان: ٢٥ / سورة الزمر: ٣٨]، ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَفَهُمْ لَيَقُولُنّ الله﴾
[ سورة الزخرف: ٨٧]، ولئن سألتهم: من يرزقكم من السماء والأرض؟ ليقولن: الله.

٢٨٩
تفسير سورة يوسف : ١٠٦
وهم مع ذلك يشركون به ويعبدون غيره ، ويسجدون للأنداد دونه .
١٩٩٧٠ - حدثنى المثنى قال ، أخبرنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن جويبر ، عن الضحاك قال : كانوا يشركون به فى تلبيتهم .
١٩٩٧١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن عبد الملك ، عن
عطاء: ((وما يؤمن أكثرهم بالله))، الآية، قال: يعلمون أن الله ربهم ، وهم
یشرکون به بعدُ .
١٩٩٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ،
عن عبد الملك، عن عطاء فى قوله: ((وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)).
قال : يعلمون أن الله خالقهم ورازقهم ، وهم يشركون به .
٠٢/١٣
١٩٩٧٣ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال سمعت ابن زيد
يقول: ((وما يؤمن أكثرهم بالله))، الآية، قال: ليس أحدٌ يعبد مع اللّه غيره إلا
وهو مؤمن بالله، ويعرف أن اللّه ربه، وأن الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به. ألا ترى
كيف قال إبراهيم: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاوَّكُمُ الْأَقْدَمُونَ»
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِ إِلَّا رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [سورة الشعراء: ٧٥ - ٧٧]؟ قد عرف أنهم يعبدون
رب العالمين مع ما يعبدون . قال: فليس أحد يشرك به إلا وهو مؤمن به. ألا ترى
كيف كانت العرب تلبّى تقول: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك،
إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك )) ؟ المشركون كانوا يقولون هذا .
#
ج١٦ (١٩)

٢٩٠
تفسير سورة يوسف : ١٠٧
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَفَأَّمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَمْشِيَةٌ
مِّنْ عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْنِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) ()
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : أفأمن هؤلاء الذين لا يقرُّون بأن اللّه
ربّهم إلا وهم مشركون فى عبادتهم إياه غيرَه = ((أن تأتيهم غاشية من عذاب الله))،
تغشاهم من عقوبة اللّه وعذابه على شركهم باللّه (١) = أو تأتيهم القيامة فجأةً وهم
مقيمون على شركهم وكفرهم بربتهم ، (٢) فيخلدهم اللّه عز وجل فى ناره، وهم
لا يدرون بمجيبها وقيامها .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٩٩٧٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((أن تأتيهم غاشية من عذاب اللّه))،
قال : تغشاهم .
١٩٩٧٥ - حدثنا الحسن بن محمدقال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((غاشية من عذاب الله))، قال: تغشاهم.
١٩٩٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
قال حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ،
١٩٩٧٧ - ٠
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
(١) انظر تفسير ((الغاشية)) فيما سلف ١٢ : ٤٣٥، ٤٣٦.
(٢) انظر تفسير ( الساعة)) فيما سلف ١١ : ٣٢٤.
= وتفسير ((البغتة)) فيما سلف ١١: ٣٢٥، ٣٦٠، ١٢/٣٦٨: ١٣/٥٧٦ : ٢٩٧.

٢٩١
تفسير سورة يوسف : ١٠٨،١٠٧
١٩٩٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٩٧٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله))، أى: عقوبة من عذاب الله.
١٩٩٨٠ -، حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور،
عن معمر، عن قتادة: ((غاشية من عذاب الله))، قال: ((غاشية))، وقيعة تغشاهم من
عذاب الله .(١)
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِىّ أَدْعُواْ إِلَى
اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ أَتَّبَعَنِى وَسُبْحَمنَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل ،
يا محمد: هذه الدعوة التى أدعو إليها، والطريقة التى أنا عليها، من الدعاء إلى توحيد اللّه،
وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته= (( سبیلی))،
وطريقتى ودعونى، (٢) أدعو إلى الله وحده لا شريك له = ((على بصيرة))، بذلك
ويقينِ عليمٍ منّى به أنا ، ويدعو إليه على بصيرة أيضاً من اتبعنى وصدقنى وآمن
بى (٣) = ((وسبحان الله))، يقول له تعالى ذكره: وقل، تنزيهاً لله، وتعظيماً له من
أن يكون له شريك فى ملكه، (٤) أو معبود سواه فى سلطانه: (( وما أنا من المشركين))،
يقول : وأنا برىءٌ من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم منّى.
(١) فى المطبوعة: ((واقعة))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض.
(٢) انظر تفسير ((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل).
(٣) انظر تفسير ((البصيرة)) فيما سلف ١٢: ٢٣، ١٣/٢٤: ٣٤٣، ٣٤٤.
(٤) انظر تفسير ((سبحان)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبح).

٢٩٢
تفسير سورة يوسف : ١٠٨
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
*
١٩٩٨١ - حدثنى المثنى قال، أخبرنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع بن أنس فى قوله: ((قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة))،
يقول : هذه دعوتى .
١٩٩٨٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة))، قال: ((هذه سبيلى))، هذا أمرى
وسنّتى ومنها جى = (أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى))، قال: وحقّ واللّه على
من اتّبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة، ويَنْهَى عن
معاصى الله .
١٩٩٨٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
٥٣/١٣ أبى جعفر، عن الربيع بن أنس قوله: ((قل هذه سبيلى))، هذه دعوتى.
١٩٩٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن أبى جعفر ، عن
الربيع: ((قل هذه سبيلى))، قال : هذه دعوتى .