النص المفهرس

صفحات 141-160

١٣٣
تفسير سورة يوسف : ٥٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ أَنْتُونِى بِهِے
فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ
أَّتِى قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ (
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رجع الرسول الذى أرسلوه إلى يوسف،
الذى قال: ((أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون))، فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن
يوسف = علم الملك حقيقةَ ما أفتاه به من تأويل رؤياه وصحة ذلك ، وقال الملك :
ائتونی بالذی عبر رؤیای هذه ، کالذى :-
١٩٣٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك ، حتى أتى الملك
فأخبره بما قال ، فلما أخبره بما فى نفسه كمثل النهار ، (١) وعرف أن الذى قال
كائن كما قال ، قال: ((ائتونى به )).
١٩٣٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى
قال: لما أتى الملك رسوله قال: ((ائتونى به)).
٠ ٠٠
وقوله: ((فلما جاءه الرسول))، يقول: فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى
الملك =(قال ارجع إلى ربك))، يقول: قال يوسف للرسول: ارجع إلى سيدك (٢) =
((فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))؟ وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابة الملك،
حتى يعرف صحّة أمره عندهم مما كانوا قرفوه به من شأن النساء، (٣) فقال الرسول:
سل الملك ما شأن النسوة اللاتى قطعن أيديهن، والمرأة التى سجنت بسببها ؟ كما :--
(١) فى المطبوعة: ((بمثل النهار))، وهى فى المخطوطة سيئة الكتابة، والصواب ما أثبت.
(٢) انظر تفسير ((الرب)) فيما سلف ص: ١٠٧، تعليق: ١، والراجد هناك.
(٣) فى المطبوعة: ((قذفوه»، وأثبت الصواب من المخطوطة. ((قرفه بالشىء)»، انهمه به.

١٣٤
تفسير سورة يوسف : ٥٠
١٩٣٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( فلما
١٣٩/١٢ جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))، والمرأة
التى سجنت بسبب أمرها ، عما كان من ذلك .
١٩٣٩٥ - حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى
قال: لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال: ((ائتونى به))، فلما أتاه الرسول ودعاه
إلى الملك ، أبى يوسف الخروجَ معه = (( وقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة
اللاتى قطعن أيديهن))، الآية. قال السدى: قال ابن عباس: لو خرج يوسف
يومئذٍ قبل أن يعلّم الملك بشأنه ، ما زالت فى نفس العزيز منه حاجةٌ! يقول:
هذا الذی راود امرأته .
١٩٣٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن
رجل، عن أبى الزناد ، عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
يرحم الله يوسف، إن كان ذا أناة ! لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلىَّ لخرجت
سريعًا، إن كان لحليماً ذا أناة !(١)
١٩٣٩٧ - حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا محمد بن بشر قال ، حدثنا محمد
ابن عمرو قال ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال النبى صلى الله عليه
وسلم : لو لبثت فى السجن ما لبث يوسف ، ثم جاءنى الداعى لأجبته ، إذ جاءه
الرسول فقال: (( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن)) ،
الآية . (٢)
(١) الأثر : ١٩٣٩٦ - هذا حديث ضعيف الإسناد ، لإبهام الرجل الذى حدث عن أبى الزناد.
(٢) الأثر : ١٩٣٩٧ - حديث محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق)
هذا ، والذى يليه ، ورقم : ١٩٤٠١، ١٩٤٠٢
و((محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٨٢٢،
وغیرها قبله وبعده .
ومن طريق محمد بن عمرو ، رواه أحمد فى مسند أبى هريرة، ونقله بإسناده ولفظه ابن كثير فى تفسيره

١٣٥
تفسير سورة يوسف : ٥٠
١٩٣٩٨ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى
سليمان بن بلال ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم، بمثله.(١)
١٩٣٩٩ - حدثنا زكريا بن أبان المصرىّ قال، حدثنا سعيد بن تليد قال ،
حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال ، حدثنى بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث،
عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال ، أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن ،
وسعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لبثت
فى السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعى . (٢)
١٩٤٠٠ -حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس ، عن
ابن شهاب ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله.(٣)
١٩٤٠١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان بن مسلم قال ، حدثنا
٤ : ٤٤٨، قال: ((حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن
أبى هريرة)). ولم أوفق لاستخراجه من المسند، لطول مسند أبى هريرة.
وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٤٠، وقال: ((قلت : له حديث فى الصحيح غير هذا -
رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث)).
(١) الأثر : ١٩٣٩٨ - مكرر الذى قبله.
((سليمان بن بلال التيمى))، ثقة، روى له الجماعة، متى مراراً، آخرها رقم: ١١٥٠٣.
(٢) الأثر: ١٩٣٩٩ - ((زكريا بن أبان المصرى)»، هو ((زكريا بن يحيى بن أبان المصرى)).
شيخ الطبرى ، وسلف برقم: ٥٩٧٣، ١٢٨٠٣، وانظر ما كتبته عن الشك فى أمره هناك. وكان فى
المطبوعة: ((المقرئ))، فكان ((المصرى))، لم يحسن قراءة المخطوطة
وهذا الخبر صحيح الإسناد ، رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٨. ٢٧٧) ، عن سعيد بن تليد ،
بمثله مطولا، وانظر التعليق التالى.
١٩٤٠ - هذه طريق أخرى للأثر السالف
(٣) الأثر
ومر هذه الطـ

١٣٦
تفسير سورة يوسف : ٥٠
حماد ، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم، وقرأ هذه الآية: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى
قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم ))، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت
أنا، لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العُذر.(١)
١٩٤٠٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
حماد ، عن ثابت ، عن النبى صلى الله عليه وسلم = ومحمد بن عمرو ، عن
أبى سلمة، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ: ((ارجع إلى ربك
فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن)) ، الآية ، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: لو بعث إلىَّ لأسرعت فى الإجابة، وما ابتغيت العذر .(٢)
١٩٤٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا.
ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له، حين سئل عن البقرات
العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم بشىء حتى اشترط أن يخرجُونى .
ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له ، حين أتاه الرسول ، ولو كنت
مكانه لبادرتهم البابَ ، ولكنه أراد أن يكون له العذر . (٣)
١٩٤٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة))، أراد فيىُّ اللّه عليه السلام أن
لا يخرج حتی یکون له العذر .
١٩٤٠٥ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
(١) الأثر : ١٩٤٠١ - من هذه الطريق رواه أحمد فى مسنده، وانظر التعليق على رقم -:
١٩٣٩٧.
(٢) الأثر: ١٩٠٤٢ - هو حديث محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، كما بينته فى رقم : ١٩٣٩٧.
(٣) الأثر : ١٩٤٠٣ - هذا حديث مرسل.

١٣٧
تفسير سورة يوسف : ٥٠، ٥١
ابن جريج قوله: ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن))،
قال : أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن .
٠ ٠ ٠
وقوله: ((إن ربى بكيدهن عليم))، يقول: إن اللّه تعالى ذكره ذو علم بصنيعهن
وأفعالهن التى فعلن بى ، ويفعلن بغیری من الناس ، لا يخفى عليه ذلك كله ، وهو
من وَرَاء جزاءهن على ذلك .(١)
وقيل : إن معنى ذلك : إن سيدى إطفير العزيز ، زوج المرأة التى راودتنى
عن نفسى ، ذو علم ببراءتى مما قرفتنى به من السوء . (٢)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَ وَدُثُنَّ
يُوسُفَ عَنِ نَّفْسِهِ قُلْنَ حْشَ لِلِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ٤٠/١٢
قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْثَسْنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَ وَدْتُهُ, عَنْ
نَّفْسِهِ وَإِنَّهِ لَمِنَ الصَّدِقِينَ﴾ (٥)
قال أبو جعفر : وفى هذا الكلام متروك ، قد استغنى بدلالة ما ذكر عليه
عنه، وهو: (( فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته ، فدعا الملك النسوة
اللاتى قطعن أيديهن وامرأة العزيز))، فقال لهن: (( ما خطبكن إذ راودتن يوسف
عن نفسه ))، كالذى :-
١٩٤٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق : فلما
(١) انظر تفسير ((الكيد)) فيما سلف ص: ٨٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم) .
(٢) فى المطبوعة: ((قذفتنى به))، والصواب من المخطوطة: أى: اتهمتنى به.

١٣٨
تفسير سورة يوسف : ٥١
جاء الرسول الملك من عند يوسف بما أرسله إليه ، جمع النسوة وقال: ((ما خطبكن
إذ راودتن يوسف عن نفسه» ؟
ويعنى بقوله: ((ما خطبكن))، ما كان أمركن، وما كان شأنكن = ((إذ
راودتن يوسف عن نفسه))(١) = فأجبنه فقلن: (( حاش لله ما علمنا عليه من سوء
قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق))، (٢) تقول: الآن تبين الحق وانكشف
فظهر = ((أنا راودته عن نفسه)) = وإن يوسف لمن الصادقين فى قوله: ((هى
راودتنى عن نفسى)) .
٠ ٥
وبمثل ما قلنا فى معنى: ((الآن حصحص الحق))، قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٤٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنا معاوية ، عن
على ، عن ابن عباس: ((الآن حصحص الحق))، قال : تبيّن.
١٩٤٠٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((الآن حصحص الحق))،
تبيّن .
١٩٤٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٤١٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٤١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
(١) انظر تفسير ((المراودة)) فيما سلف ص: ٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((حاش لله)) فيما سلف ص: ٨١ - ٨٤.

١٣٩
تفسير سورة يوسف : ٥١
١٩٤١٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((الآن حصحص الحق الآن)) ، الآن تبين الحق .
١٩٤١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٤١٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة: ((الآن حصحص الحق))، قال : تبيّن .
١٩٤١٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال،حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: ((الآن حصحص الحق))، قال: تبين.
١٩٤١٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط .
عن السدى ، مثله .
١٩٤١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، مثله .
١٩٤١٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: قالت
راعيل امرأة إطفير العزيز: ((الآن حصحص الحق))، أى: الآن برز الحق وتبيَّن = ((أنا .
راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين))، فيما كان قال يوسف مما أدّعَت عليه .
١٩٤١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى
قال: قال الملك: ائتونى بهن! فقال: ((ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه
قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء))، ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن
نفسه ، ودخل معها البيت وحلّ سراويله، ثم شدَّه بعد ذلك، فلا تدرى ما بدا له .
فقالت امرأة العزيز: ((الآن حصحص الحق)).
١٩٤٢٠ - حدثنی یونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((الآن حصحص الحق)) ، تبين .

١٤٠
تفسير سورة يوسف : ٥٢،٥١
وأصل ((حَصحص)): ((حصّ))، ولكن قيل: ((حصحص))، كما قيل :
﴿فَكُبْكِبُوا﴾، [سورة الشعراء: ٩٤]، فى: ((كبوا)) وقيل: ((كفكف))، فى
((كفّ))، ((وذرذر)) فى ((ذرّ)). (١) وأصل ((الحص)) استئصال الشىء، يقال
منه: ((حَصَّ شعره))، إذا استأصله جزًّا. وإنما أريد فى هذا الموضع بقوله :
((حصحص الحق))، (٢) ذهب الباطل والكذب فانقطع ، وتبين الحق فظهر .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ
بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ) )
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، هذا الفعل
الذى فعلتُه، من ردّى رسول الملك إليه، وتركى إجابته والخروج إليه ، ومسألتی
إيّاه أن يسأل النسوة اللاتى قطَّعى أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته،
ليعلم أنى لم أخنه فى زوجته = (( بالغيب ))، يقول : لم أركب منها فاحشةً فى حال
غيبته عنى. (٣) وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو فى حال مشهده إياه أحرى أن يكون
بعيداً من ركوبه ، كما : -
١٩٤٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
١٤١/١٢ يقول يوسف: ((ذلك ليعلم))، إطفير سيده = ((أنى لم أخنه بالغيب))، أنى
لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه .
(١) فى المخطوطة: ((وردرد))، فى: رد، وكأن الصواب ما فى المطبوعة. و((الذرذرة))،
تفريقك الشىء وتبديدك إياه. و((ذر الشىء))، بدده .
(٢) فى المطبوعة: أسقط قوله: ((بقوله)).
(٣) انظر تفسير ((الغيب)» فيما سلف من فهارس اللغة (غيب).

١٤١
تفسير سورة يوسف : ٥٢
١٩٤٢٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))،
يوسف يقوله .
١٩٤٢٣ - حدثنى التى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، يوسف يقوله .
لم أخن سيِّدی .
قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء،
١٩٤٢٤ - ٠
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال :
یوسف يقوله .
١٩٤٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال : هذا قول يوسف .
١٩٤٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ،
عن إسمعيل بن سالم، عن أبى صالح فى قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب )) ،
قال : هو يوسف ، لم يخن العزيز فى امرأته .
١٩٤٢٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ،
حدثنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب»،
هو يوسف يقول : لم أخن الملك بالغيب .
وقوله: (( وأنّ اللّه لا يهدى كيد الخائنين))، يقول: فعلت ذلك ، ليعلم سيدى
أنى لم أخنه بالغيب= ((وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين))، يقول: وأن اللّه لا يسدد
صنيع من خان الأمانات ، ولا يرشد فعالهم فى خيانتهموها.(١)
(١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى).
= وتفسير ((الكيد)) فيماسلف ص : ١٣٧، تعليق ١، والمراجع هناك.
#

١٤٢
تفسير سورة يوسف : ٥٣،٥٢
= واتصل قوله: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، بقول امرأة العزيز:
((أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين))، لمعرفة السامعين معناه ، كاتصال
قول الله: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، بقول المرأة: ﴿وَجَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَزِلَّةٌ﴾،
[سورة النمل: ٣٤]، وذلك أن قوله: ((وكذلك يفعلون))، خبر مبتدأ، وكذلك قول
فرعون لأصحابه فى ((سورة الأعراف))، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، وهو متصل بقول الملأ:
﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١١٠].(١)
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَآ أُبَرِّئُّ نَفْسِىّ إِنَّ النَّفْسَ
لَأَمَّارَةُ بِاَلُّوّهِ إِلَّ مَا رَحِمَ رَبِى إِنَّ رَبِىّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) )
٢/١٣
قال أبو جعفر : يقول يوسف صلوات الله عليه: وما أبرئ نفسى من الخطأ
والزلل فأزكيها = ((إن النفس الأمارة بالسوء))، يقول : إن النفوس نفوسَ العباد ،
تأمرهم بما تهواه، وإن كان هواها فى غير ما فيه رضى اللّه = ((إلا ما رحم ربى))،
يقول : إلا أن يرحم ربى من شاء من خلقه ، فينجيه من اتباع هواها وطاعتها فيما
تأمرهُ به من السوء = ((إن ربی غفور رحيم)).
و((ما)) فى قوله: ((إلا ما رحم ربى))، فى موضع نصب، وذلك أنه استثناء منقطع
عما قبله، كقوله: ﴿وَلَاهُمْ يُنْقَذُونَ* إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا) [سورة يس: ٤٣، ٤٤]،
بمعنى: إلا أن يرحموا. و((أن))، إذا كانت فى معنى المصدر ، تضارع
(( ما)).
(١) انظر ما سلف ١٣ : ٢٠.
#
٠

١٤٣
تفسير سورة يوسف : ٥٣
ویعنی بقوله : (( إن ربی غفور رحيم )) ، إن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب
من ذنوبه ، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها = (( رحيم )) ، به بعد توبته ، أن
يعذبه عليها .
٠ ٠
وذُكر أن يوسف قال هذا القول، من أجل أن يوسف لما قال: ((ذلك ليعلم
أنى لم أخنه بالغيب))، قال ملكٌ من الملائكة: ولا يومَ هممت بها! فقال يوسفُ
حينئذ: (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)).
...
وقد قيل: إن القائل ليوسف: ((ولا يومَ هممت بها، فحللت سراويلك))!
هو امرأة العزيز ، فأجابها يوسف بهذا الجواب .
...
وقيل : إن يوسف قال ذلك ابتداءً من قبل نفسه .
٥
* ذكر من قال ذلك:
١٩٤٢٨ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك،
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما جمع الملك النسوة فسألهن: هل راودتن يوسف
عن نفسه؟ قلن: حَاشَ اللّه، ما علمنا عليه من سوء! قالت امرأة العزيز:
((الآن حصحص الحق))، الآية. قال يوسف: ((ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب))،
قال فقال له جبريل: ولا يوم هممت بما هممت ! فقال: (( وما أبرئ نفسي إن
النفس الأمارة بالسوء )) .
١٩٤٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن سماك ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما جمع الملك النسوة قال لهن : أنتن راودتن
يوسف عن نفسه؟= ثم ذكر سائر الحديث ، مثل حديث أبي كريب عن
وكيع .
١٩٤٣٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو قال، أخبرنا إسرائيل، ٣/١٣

١٤٤
:
تفسير سورة يوسف : ٥٣
عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لما جمع فرعون النسوة، (١) قال:
أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر نحوه = غير أنه قال : فغمزه جبريل
فقال: ولا حين هممت بها! فقال يوسف: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة
بالسوء)) .
١٩٤٣٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال،
حدثنا أبى = ، عن مسعر ، عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير قال : لما قال
يوسف: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب)). قال جبريل، أو مَلَك : ولا يوم
هممت بما هممت به؟ فقال: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)).
١٩٤٣٢ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا وكيع قال ، حدثنا مسعر ،
عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير ، بنحوه = إلا أنه قال : قال له المَلَك:
ولا حين هممت بها؟= ولم يقل: ((أو جبريل))، ثم ذكر سائر الحديث مثله .
١٩٤٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، وأحمد بن بشير ،
عن مسعر، عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب))،
قال فقال له الملك = أو : جبريل = : ولا حين هممت بها ؟ فقال يوسف :
(( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)).
١٩٤٣٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن
أبى سنان، عن ابن أبى الهذيل قال: لما قال يوسف: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب)»،
قال له جبريل: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: ((وما أبرئ نفسي إن
النفس الأمارة بالسوء)) .
١٩٤٣٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن أبى سنان ،
عن ابن أبى الهذيل ، بمثله .
١٩٤٣٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو قال ، أخبرنا مسعر ،
(١) فى المطبوعة: ((لما جمع الملك))، وأثبت ما فى المخطوطة.

١٤٥
تفسير سورة يوسف : ٥٣
عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير ، مثل حديث ابن وكيع ، عن محمد بن
بشر وأحمد بن بشير ، سواءً" .
١٩٤٣٧ - حدثنا بن وكيع قال، حدثنا العلاء بن عبد الجبار ، وزيد بن
حباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن: (( ذلك ليعلم أنى لم
أخنه بالغيب))، قال له جبريل: اذكر همَّك! فقال: ((وما أبرئ نفسي إن
النفس الأمارة بالسوء)) .
١٩٤٣٨ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد ، عن
ثابت، عن الحسن: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال جبريل: يا يوسف،
اذكر همك! قال: (( وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)).
١٩٤٣٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن إسمعيل بن سالم ، عن
أبى صالح فى قوله: ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب))، قال : هذا قول يوسف
قال: فقال له جبريل: ولا حين حللت سراويلك؟ قال فقال يوسف: ((وما أبرئ
نفسى إن النفس الأمارة بالسوء)) ، الآية .
١٩٤٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عى إسمعيل بن سالم ، عن أبى صالح ، بنحوه .
١٩٤٤١ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:
(( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب ))، ذُكر لنا أن الملك الذى كان مع يوسف قال له :
اذكر ما هممت به. قال نبى الله: ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)).
١٩٤٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن قتادة قال بلغنى أن الملك قال له حين قال ما قال : أتذكر همك ؟
فقال ((وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى)).
١٩٤٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عكرمة قوله ((ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب »، قال الملك،
ج ١٦ (١٠)

١٤٦
تفسير سورة يوسف : ٥٣ ، ٥٤
وطَعَن فى جنبه: يا يوسف، ولا حين هممت؟ قال: فقال: ((وما أبرئ نفسي)).
٠ ٠
* ذكر من قال : قائل ذلك له المرأة .
١٩٤٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى :
(( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب )) ، قال : قاله يوسف حين جىء به ، ليعلم العزيز
أنه لم يخنه بالغيب فى أهله ، وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين . فقالت امرأة العزيز :
يا يوسف، ولا يوم حللت سراويلك؟ فقال يوسف: (( وما أبرئ نفسي إن النفس
الأمارة بالسوء )) .
ذكر من قال : قائل ذلك يوسف لنفسه ، من غير تذ کیر مذكّر ذكره ،
#
ولكنه تذكّر ما كان سلف منه فى ذلك .
١٩٤٤٥ - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثی أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب
وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين))، هو قول يوسف لمليكه ، حين أراه اللّه عذره ،
فذكر أنه قد همَّ بها وهمت به ، فقال يوسف: (( وما أبرىء نفسى إن النفس الأمارة
٤/١٣ بالسوء))، الآية.
٠ ٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ أَثْتُونِى بِهِـه
أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُ، قَالَ إِنَّكَ أَلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ
أُمِینٌ﴾ ﴾)

١٤٧
تفسير سورة يوسف : ٥٤
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((وقال الملك))، يعنى ملك مصر الأكبر،
وهو فيما ذكر ابن إسحق : الوليد بن الرّيان.
١٩٤٤٦ - حدثنا بذلك ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عنه .
= حين تبين عذر يوسف، وعرف أمانته وعلمه، قال لأصحابه: (( ائتونى به
أستخلصه لنفسى))، يقول : أجعله من خُلصائى دون غيرى .
*
وقوله: ((فلما كلمه))، يقول: فلما كلم الملك يوسفَ، وعرف براءته وعِظَم
أمانته قال له: إنك، يا يوسف، ((لدينا مكين أمين))، أى: متمكن مما أردت
وعرض لك من حاجة قبلنا، لرفعة مكانك ومنزلتك، لدينا = ((أمين)) على
ما اؤتمنت عليه من شىء .
١٩٤٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدى
قال: لما وجد الملك له عذراً قال: ((ائتونى به أستخلصه لنفسى)).
١٩٤٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((أستخلصه لنفسى)) ، يقول: أتخذه لنفسى.
١٩٤٤٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
أبى سنان، عن ابن أبى الهذيل قال. الملك: ((ائتولى به أستخلصه لنفسى))، قال :
قال له الملك: إنى أريد أن أخلصك لنفسى ، غير أنى آنَفُ أن تأكُل معى .
فقال يوسف : أنا أحق أن آنفَ ، أنا ابن إسحق = أو : أنا ابن إسمعيل =
أبو جعفر شكّ، وفى كتابى : ابن إسحق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله .
١٩٤٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى، عن سفيان ، عن أبى سنان،
عن ابن أبى الهذيل ، بنحوه = غير أنه قال: أنا ابن إبراهيم خليل الله، ابن إسمعيل
ذبيح الله .
١٩٤٥١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا

١٤٨
تفسير سورة يوسف : ٥٤ ، ٥٥
سفيان ، عن أبى سنان، عن عبد الله بن أبى الهذيل قال: قال العزيز ليوسف:
ما من شيء إلا وأنا أحبُّ أن تشركنى فيه، إلا أنى أحبّ أن لا تشركنى فى أهلى ،
وأن لا يأكل معى عَبْدى ! قال : أتأنف أن آكل معك ؟ فأنا أحق أن آنف
منك ، أنا ابن إبراهيم خليل اللّه، وابن إسحق الذبيح ، وابن يعقوب الذى ابيضت
عيناه من الحزن .
١٩٤٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا سفيان بن عقبة ، عن حمزة
الزيات، عن ابن إسحق، عن أبى ميسرة قال: لما رأى العزيز لَبَقَ يوسف وكيسه
وظَرْفه، دعاه فكان يتغدّى ويتعشى معه دون غلمانه . فلما كان بينه وبين المرأة
ما كان، قالت له: تُدْنِى هذا! مُرْهُ فليتغدَّ مع الغلمان. قال له: اذهب فتغدّ
مع الغلمان. فقال له يوسف فى وجهه: ترغب أن تأكل معى= أو: تَنْكَف (١١= أنا
والله يوسف بن يعقوب نبى الله ، ابن إسحق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ أَجْعَلْنِى عَلَى خَزَ آئِنِ
الْأَرْضِ إِنِّى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ ﴾
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : قال يوسف للملك : اجعلنى على خزائن
أرضك .
وهى جمع (( خِزَانة)) .
. . .
و((الألف واللام)) دخلتا فى ((الأرض))، خلفاً من الإضافة، كما قال الشاعر: (٢)
(١) يقال: ((نكف من الشىء)) و((استنكف منه)) بمعنى واحد.
(٢) هو النابغة الذبيانى .

تفسير سورة يوسف : ٥٥
والأَخْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبٍ ﴾(١)
وهذا من يوسف صلوات الله عليه، مسألة منه للملك أن يوليه أمر طعام بلده
وخراجها، والقيام بأسباب بلده ، ففعل ذلك الملك به ، فيما بلغنى، كما : -
١٩٤٥٣ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
((اجعلنى على خزائن الأرض))، قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام ،
قال: فأسلم سلطانه كُلَّه إليه، وجعل القضاء إليه، أمرُه وقضاؤه نافذ" .
١٩٤٥٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شيبة
الضبئ فى قوله: ((اجعلنى على خزائن الأرض))، قال: على حفظ الطعام(٢).
وقوله: ((إنى حفيظ عليم))، اختلف أهل التأويل فى تأويله .
فقال بعضهم : معنى ذلك : إنى حفيظ لما استودعتنى ، عليم بما وليتنى .
ذكر من قال ذلك :
#
١٩٤٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إنى
حفيظ عليم))، إنى حافظ لما استودعتنى ، عالم بما وليتنى . قال : قد فعلت .
١٩٤٥٦ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ٥/١٣
قوله: ((إنى حفيظ عليم))، يقول : حفيظ لما وليت ، عليم بأمره.
(١) سلف البيت وتخريجه وشرحه ٥: ١٣/١٦٠: ١٠٦، وهو :
مِنَ النَّاسِ، والأَحْلامُ غَيْرُ عَوَازِبٍ
لَهُمْ شِيمَةٌ لَمْ يُعْطِهَا الذَّهُرْ غَيْرَهُم
(٢) الأثر: ١٩٤٥٤ - ((إبراهيم بن المختار التميمى))، ممن يتقى حديثه، وبخاصة من رواية
محمد بن حميد عنه ، مضى برقم : ٤٠٣٨، ١٤٣٦٥، ١٧٦٣١.
و ((شيبة الضبى))، هو ((شيبة بن نعامة الضبى))، ((أبو نعامة))، ضعيف الحديث لا يحتج به ،
مترجم فى الكبير ١٤٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٣٥/١/٢، وميزان الاعتدال ١: ٤٥٢، ولان
الميزان ٣ : ١٥٩.
وأنظر الإسناد الآتى رقم : ١٩٩٥٧.

١٥٠
تفسير سورة يوسف : ٥٦،٥٥
١٩٤٥٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شيبة
الضبى فى قوله: ((إنى حفيظ عليم))، يقول: إنى حفيظ لما استودعتنى، عليم
بسنى المجاعة .(١)
...
وقال آخرون : إنى حافظ للحساب ، عليم بالألسن .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٩٤٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن الأشجعى: ((إنى
حفيظ عليم)) ، حافظ للحساب ، عليم بالألسن .
٠
قال أبو جعفر: وأولى القولين عندنا بالصواب ، قولُ من قال : معنى ذلك :
(( إنى حافظ لما استودعتنى، عالم بما أوليتنى))، لأن ذلك عقيب قوله: ((اجعلنى
على خزائن الأرض))، ومسألته الملك استكفاءه خزائن الأرض ، فكان إعلامه بأن
عنده خبرةً فى ذلك وكفايته إياه ، أشبه من إعلامه حفظه الحساب ، ومعرفته
بالألسن . (٢)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى
اْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَةٍ
وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) )
(١) الأثر : ١٩٤٥٧ - انظر بيانه فى التعليق على رقم : ١٩٤٥٤.
(٢) انظر تفسير ((حفيظ)» فيما سلف ١٥: ٤٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك
= وتفسير ((عليم)) فى فهارس اللغة ( على ).

١٥١
تفسير سورة يوسف : ٥٦
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهكذا وطَّ أنا ليوسف فى الأرض(١) = يعنى
أرض مصر = (( يتبوأ منها حيث يشاء))، يقول : يتخذ من أرض مصر منزلاً حيث
يشاء، بعد الحبس والضيق(٢) = ((نصيب برحمتنا من نشاء))، من خلقنا، كما
أصبنا يوسف بها ، فمكنا له فى الأرض بعد العبودة والإسار ، وبعد الإلقاء فى
الجبّ = ((ولا نضيع أجر المحسنين))، يقول: ولا نبطل جزاء عمل من أحسن
فأطاع ربه ، وعمل بما أمره ، وانتهى عما نهاه عنه ، كما لم نبطل جزاء عمل يوسف
إذ أحسن فأطاع اللّه. (٣)
٠ ٥
وكان تمكين الله ليوسف فى الأرض كما :-
١٩٤٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال :
لما قال يوسف للملك: ((اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم))، قال
الملك : قد فعلت! فولاه ، فيما يذكرون، عملَ إطفير ، وعزل إطفير عما كان
عليه. يقول الله: ((وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء))،
الآية. قال: فذكرلى، والله أعلم، أن إطفير هَلَك فى تلك الليالى، وأن الملك
الرَّيان بن الوليد ، زوَّج يوسف امرأة إطفير راعيل ، وأنها حين دخلت عليه قال :
أليس هذا خيراً مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيُّها الصديق،
لا تلمنى ، فإنى كنت امرأة كما ترى حسناً وجمالاً، ناعمةً فى ملك ودنيا ، وكان
صاحبى لا يأتى النساء ، وكنتَ كما جعلك الله فى حسنك وهيئتك ، فغبلى نفسى
على ما رأيت. فيزعمون أنه وجدَها عذراء، فأصابها فولدت له رجلين: أفرائيم بن
یوسف ، ومیشا بن يوسف .
١٩٤٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى،
(١) انظر تفسير ((التمكين)) فيما سلف ص: ٢٠، تعليق: ١، والمراجع هنالك.
(٢) انظر تفسير ((تبوأ)) فيما سلف ١٥: ١٩٨، تعليق: ٣، واترايم هناك.
(٣) انظر تفسير ((الأجر)، و((الإحسان، فيما سلف من فهارس انة (أجر)، (حسن)

١٥٢
تفسير سورة يوسف : ٥٧،٥٦
((وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء))، قال : استعمله الملك
على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلى البيعَ والتجارة ، وأمرَها كله . فذلك
قوله: ((وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء)).
١٩٤٦١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((يتبوأ منها حيث يشاء)) قال: ملكناه فيما يكون فيها حيث يشاء من تلك
الدنيا، يصنع فيها ما يشاء ، فُوَّضَتْ إليه. قال: ولو شاء أن يجعَل فرعون من
تحت يديه ، ويجعله فوقه، لفعل .
١٩٤٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو قال ، أخبرنا هشيم، عن
أبى إسحق الكوفى ، عن مجاهد قال: أسلم الملك الذى كان معه يوسف .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَجْرُ الْأَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ولثواب الله فى الآخرة = ((خير للذين
آمنوا ))، يقول : للذين صدقوا الله ورسوله، مما أعطى يوسف فى الدنيا من تمكينه
له فى أرض مصر = (( وكانوا يتقون))، يقول : وكانوا يتقون اللّه، فيخافون عقابه
فى خلاف أمره واستحلال محارمه ، فيطيعونه فى أمره ونهيه .
#