النص المفهرس

صفحات 81-100

٧٣
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩١٨٥ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه، عن
ورقاء ، عن ابن آیی نجیح ، عن مجاهد ، مثله
١٩١٨٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو خالد القرشى قال ،
حدثنا سفيان ، عن منصور، عن مجاهد قال: من قرأ: (مُنْكاً﴾، خفيفة،
فهو الأترجّ .
١٩١٨٧ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان،
عن منصور ، عن مجاهد ، بنحوه .
١٩١٨٨ - جدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ليث قال : سمعت
بعضهم يقول: الأترج .
١٩١٨٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( وأعتدت لهن متكأ))، أى طعامًا .
١٩١٩٠ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر ، عن قتادة ، مثله .
١٩١٩١ -.... قال، حدثنا يزيد، عن أبى رجاء ، عن عكرمة فى
قوله: ((متكأ))، قال: طعامًا.
١٩١٩٢ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُنْكَاً﴾،
يعنى الأترج .
١٩١٩٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق :
((وأعتدت لهن متكأ))، و((المتكأ))، الطعام.
١٩١٩٤ -.... قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: ((وأعتدت
لهن متكأ )) ، قال : الطعام .

٧٤
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩١٩٥ - حدثنی بونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وأعتدت لحن متكأ))، قال: طعامًا.
١٩١٩٦ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبامعاذ قال ، حدثنا عبيد بن
سليمان قال: سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((مُتَّكأَ))، فهو كل شىء يحزّ
بالسكين .
١٢١/١٢
٥
قال أبو جعفر : قال الله تعالى ذكره ، مخبراً عن امرأة العزيز والنسوة اللاتى
تحدّثن بشأنها فى المدينة: ((وآتت كل واحدة منهن سكينا))، يعنى بذلك
جل ثناؤه : وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتى حضرنها ، سكينًا لتقطع به من
الطعام ما تقطع به . وذلك ما ذكرت أنَّها آتتهن: إما من الأترج ، وإما من
البزماورد ، أو غير ذلك مما يقطع بالسكين ، كما : -
١٩١٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن
السدى: ((وآتت كل واحدة منهن سكيناً))، وأترجًّا يأكلنه .
١٩١٩٨ - حدثنا سليمان بن عبد الجبار قال : حدثنا محمد بن الصلت قال :
حدثنا أبو كدينة ، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((وآتت كل
واحدة منهن سكيناً))، قال: أعطتهن أترجًّا، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا .
١٩١٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وآتت
كل واحدة منهن سكيناً)) ، ليحتززن به من طعامهن" .
١٩٢٠٠ - حدثنى يونس عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن
زيد فى قوله: ((وآتت كل واحدة منهن سكيناً))، وأعطتهن تُرنجمًا وعسلاً ،
فكن يحززن الترنج بالسكين ، ويأكلن بالعسل .
. ..
قال أبو جعفر: وفى هذه الكلمة بيانُ صحة ما قلنا واخترنا فى قوله: (١)
(١) فى المطبوعة: ((وأخبرذا فى قوله))، لم يحسن قراءة المخطوطة.

٧٥
تفسير سورة يوسف : ٣١
((وأعتدت لهن متكأ)). وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوة"
السكاكينَ ، وترك مالَهُ آتتهن السكاكين، إذ كان معلوماً أن السكاكين لاتدفع
إلى من دُعى إلى مجلس إلا لقطع ما يؤكل، إذا قطع بها . فاستغنى بفهم السامع
بذكر إيتائها صواحباتها السكاكين، عن ذكر ماله آتتهن ذلك . فكذلك استغنى
بذكر اعتدادها لهنّ المتكأ ، عن ذكر ما يعتدُّ له المتكأ مما يحضر المجالس من
الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء، لفهم السامعين بالمراد من ذلك ،
ودلالة قوله: ((وأعتدت لهن متكأ))، عليه. فأما نفس ((المتكأ))، فهو ما وصفنا
خاصةً دون غيره .
#
وقوله: ((وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه))، يقول تعالى ذكره: وقالت
امرأة العزيز ليوسف: ((اخرج عليهن))، فخرج عليهن يوسف = ((فلما رأينه
أكبرنه ))، يقول جل ثناؤه: فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللْنه .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
· ذكر من قال ذلك :
١٩٢٠١ - حدثنا الحسن بنمحمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((أكبرنه))، أعظمنه .
١٩٢٠٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٢٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح = قال وحدثنا إسحق قال ، حدثنا عبدالله، عن ورقاء ، عن ابن
أبی نجیح، عن مجاهد ، مثله .

٧٦
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩٢٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((فلما رأينه أكبرنه))، أى : أعظمنه .
١٩٢٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمروبن محمد، عن أسباط، عن
السدى: ((وقالت اخرج عليهن))، ليوسف = ((فلما رأينه أكبرنه )) ، عظّمنه .
١٩٢٠٦ - حدثنا إسماعيل بن سيف العجلى قال، حدثنا على بن عابس قال ،
سمعت السدى يقول فى قوله: ((فلما رأينه أكبرنه))، قال: أعظمنه .(١)
١٩٢٠٧ -حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((اخرج عليهن))، فخرج ، فلما رأينه أعظمنه وبُهِتِّن.
١٩٢٠٨ - حدثنا إسماعيل بن سيف قال، حدثنا عبد الصمد بن على الهاشمى،
عن أبيه، عن جده فى قوله: ((فلما رأينه أكبرنه))، قال : حِضْن . (٢)
١٩٢٠٩ - حدثنا على بن داود قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس فى قوله: ((فلما رأينه أكبرنه))، يقول: أعظمنه .
١٩٢١٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا يحيى بن
أبى زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
٠٠٠
قال أبو جعفر : وهذا القول = أعنى القول الذى روى عن عبد الصمد ، عن
أبيه ، عن جده، فى معنى ((أكبرنه))، أنه حضن = إن لم يكن عَنَّى به أنهنّ
حضن من إجلالهن يوسف ، وإعظامهن لما كان اللّه قسم له من البهاء والجمال ،
ولما يجد من مثل ذلك النساءُ عند معا ينتهن إياه = فقولٌ لا معنى له . لأن
(١) الأثر: ١٩٢٠٦ - ((إسماعيل بن سيف العجل))، شيخ برقم الطبرى مضى: ٣٨٤٣،
وذكر أخى هناك أنه لم يجد له ترجمة، وظنه (إسماعيل بن سيف، أبو إسحق))، بل قطع بذلك. والله أعلم.
و ((على بن عابس الأسدى))، ضعيف، مضى برقم: ١١٢٣٣.
(٢) الأثر: ١٩٢٠٨ - ((إسماعيل بن سيف العجل))، انظر رقم : ١٩٢٠٦
و((عبد الصمد بن على بن عبد الله بن العباس الهاشمى))، كان أميراً بمكة، وذكره العقيلى
فى الضعفاء. مترجم فى ميزان الاعتدال ٢ : ١٣٢، ولسان الميزان ٤: ٢١.
٠

٧٧
تفسير سورة يومي
تأويل ذلك: فلما رأين يوسف أكبرنه، فالهاء التى فى ((أكبرنه))، من ذكر
يوسف، ولا شك أن من المحال أن يحضنَ يوسف. ولكن الخبر، إن كان صحيحًا
عن ابن عباس على ما روى ، فخليقٌ أن يكون كان معناه فى ذلك: أنهن ١٢٢/١٢
حضن لِمَا أكبرن من حسن يوسف وجماله فى أنفسهن ، ووجدن ما يجد النساء
من مثل ذلك .
٠٠
وقد زعم بعض الرواة أن بعض الناس أنشده فى ((أكبرن)) بمعنى : حضن ،
بيتاً لا أحسب أنَّ له أصلاً ، لأنه ليس بالمعروف عند الرواة ، وذلك :
تَأْتِ النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِ مِنَّ وَلَا تَأْتِى النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارَا(١)
وزعم أن معناه : إذا حضن .(٢)
...
وقوله: (( وقطعن أيديهن))، اختلف أهل التأويل فى معنى ذلك .
فقال بعضهم : معناه : أنهن حَززن بالسكين فى أيديهن ، وهن يحسبن أنهن
يقطعن الأترُجُ .
• ذكر من قال ذلك :
١٩٢١١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((وقطعن أيديهن))، حزًّا حزًّا بالسكين .
١٩٢١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وقطعن أيديهن))، قال: حزًّا حرًّا
بالسكاكين .
(١) لسان العرب (كبر).
(٢) ذكر أبو منصور الأزهرى، عن أبى الهيثم أنه قال: ((سألت رجلا من طئ فقلت:
يا أخا طبىء، ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت فى ابنة عم لى. قلت: ما منها؟
قال: قد أكبرت = أو: كبرت = قلت: ما أكبرت؟ قال: حاضت)). قال: الأزهرى: ((وإن صحت هذه
اللفظة فى اللغة بمعنى الحيض ، فلها مخرج حسن . وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر
إلى حد الكبر ، فقيل لها : أكبرت، أى: حاضت فدخلت فى حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهى .
٠

٧٨
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩٢١٣ -حدثنی المثنی قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد=
١٩٢١٤ - ... قال، وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وقطعن أيديهن))، قال: حزًّا حزًّا بالسكين .
١٩٢١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا أسباط،
عن السدى: ((وقطعن أيديهن))، قال : جعل النسوة يحززن أيديهن ، يحسبن
أنهن يقطعن الأترج.
١٩٢١٦ - حدثنا إسمعيل بن سيف قال ، حدثنا على بن عابس قال ، سمعت
السدى يقول: كانت فى أيديهن سكاكين مع الأترج، فقطعن أيديهنّ وسالت
الدماء ، فقلن : نحن نلومك على حُبّ هذا الرجل ، ونحن قد قطعنا أيدينا وسالت
الدماء !
١٩٢١٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : جعلن
يحززن أيديهن بالسكين ، ولا يحسبن إلاّ أنهن يحززن الترنج، قد ذهبت عقولهن
مما رأين !
١٩٢١٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( وقطعن أيديهن )) ، وحززن أيديهن .
١٩٢١٩ - حدثنى سليمان بن عبد الجبار قال ، حدثنا محمد بن الصلت
قال ، حدثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : جعلن
يقطعن أيديهن ، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج .
١٩٢٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((وقطعن أيديهن))، قال : جعلن يحززن أيديهن ولا يشعرن
بذلك .

٧٩
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩٢٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال:
قالت ليوسف: ((اخرج عليهن))، فخرج عليهن= ((فلما رأينه أكبرنه))، وغلبت
عقولهن عجبًا حين رأينه ، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التى معهن ،
ما يعقلن شيئاً مما يصنعن = ((وقلن حاش لله ما هذا بشراً)).
...
وقال آخرون: بل معنى ذلك : أنهن قطعن أيديهن حتى أبنَّها ، وهن
لا يشعرن .
ذكر من قال ذلك :
٠۵
١٩٢٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : قطعن أيديهن حتى ألقينَها . .
١٩٢٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرزاق قال ،
أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((وقطعن أيديهن )) ، قال: قطعن أيديهن حتى
ألقينها .
. .
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك أن يقال : إن اللّه أخبر عنهن
أنهن قطَّعن أيديهن وهن لا يشعرن لإعظام يوسف ، وجائز أن يكون ذلك قطعًا
بإبانة = وجائز أن يكون كان قطع حزّ وخدش = ولا قول فى ذلك أصوب من
التسليم لظاهر التنزيل .
٥
١٩٢٢٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن ، قال ، حدثنا
سفيان ، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن عبد اللّه قال: أعطى يوسف
وأمه ثلث الحسن .(١)
(١) الآثار ١٩٢٢٤ - ١٩٢٢٧ - حديث موقوف صحيح الإسناد، خرجه السيوطى فى الدر
المنثور ٤ : ١٧ من طرق وبألفاظ مختلفة، وخرجه الهيشمى بهذا اللفظ، فى مجمع الزوائد ٢٠٣:٨.
وبغير هذا اللفظ مطولا. وقال: ((رواه الطبرانى موقوفاً، ورجاله رجال الصحيح)» ثم ذكر هذا
-

٨٠
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩٢٢٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن أبى إسحق، عن أبى الأحوص ، عن عبد اللّه ، مثله .
١٩٢٢٦ -.. . وبه ، عن أبى الأحوص ، عن عبد اللّه قال : قسم ليوسف
وأمه ثلث الحسن .
٣٢١/١٢
١٩٢٢٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع - وحدثنا ابن وكيع
قال ، حدثنا أبى = ، عن سفيان ، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن
عبد الله قال: أعطى يوسف وأمه ثلث حسن الخلق.
١٩٢٢٨ - حدثنى أحمد بن ثابت، وعبد الله بن محمد الرازيّان، قالا،
حدثنا عفان قال ، أخبرنا حماد بن سلمة قال ، أخبرنا ثابت ، عن أنس ، عن
النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: أعطى يوسف وأمه شَطْرَ الحسن(١).
١٩٢٢٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن أبى معاذ ، عن
يونس ، عن الحسن: أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: أعطى يوسف وأمه ثلث
المختصر، فقال: رواه الطبرانى، والظاهر أنه وهم)). وذلك أن نص الأول المطول: ((أعطى يوسف وأمه
ثلثى حسن الناس)) .
(١) الأثر: ١٩٢٢٨ - ((أحمد بن ثابت بن عتاب الرازى))، ((فرخويه)»، شيخ الطبرى
كذاب ، ومضى برقم : ٢٠٥٥ .
و («عبد الله بن محمد الرازى))، شيخ الطبرى، لم أعرفه، وفى التاريخ: ((حدثنى عبد الله بن محمد ،
وأحمد بن ثابت الشيان ... )) ، ولا أدرى ما هذا ؟
و ((عفان))، هو ((عفان بن مسلم الصفار))، ثقة من شيوخ أحمد والبخارى، مضى برقم:
٥٣٩٢، أخرج له الجماعة .
و((حماد بن سلمة))، ثقة، مضى مراراً .
و ((ثابت)) هو ((ثابت بن أسلم البنانى)) تابعى ثقة، مضى مراراً.
وهذا خبر صحيح الإسناد، ولا يضره كذب ((أحمد بن ثابت))، فالثقات قد رووه ، رواه أحمد فى
مسنده ٣ : ٢٨٦، عن عفان نفسه ، بهذا اللفظ .
ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٥٧٠، من طريق محمد بن إسحاق الصغانى، ومحمد بن غالب بن
حرب، وإسحاق بن الحسن بن ميمون، جميعاً عن عفان بن مسهم بمثله، وقال: (( هذا حديث صحيح
على شرط مسلم ، ولم يخرجاه )»، ووافقه الذهبي .
ورواه الطبرى فى تاريخه من هذا الطريق نفسه ١ ١٧٣.

٨١
تفسير سورة يوسف : ٣١
حُسن أهل الدنيا ، وأعطى الناس الثلثين = أو قال : أعطى يوسف وأمه الثلثين ،
وأعطى الناس الثلث .
١٩٢٣٠ -حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى =، عن سفيان، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ربيعة الجرشى قال :
قسم الحسن نصفين ، فأعطى يوسف وأمه سارة نصف الحسن ، والنصف الآخر
بين سائر الخلق .
١٩٢٣١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبیری قال ، حدثنا
سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد، عن ربيعة الجرشى قال : قسم الحسن نصفين،
فقسم ليوسف وأمه النصف ، والنصف لسائر الناس .
١٩٢٣٢ -حدثنا ابن و کیع، وابن حميد قالا ، حدثنا جرير ، عن منصور،
عن مجاهد ، عن ربيعة الجرشى قال : قسم الحسن نصفين ، فجعل ليوسف وسارة
النصف، وجعل لسائر الخلق نصف .(١)
١٩٢٣٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عيسى بن يزيد ،
عن الحسن : أعطى يوسف وأمه ثلث حسن الدنيا ، وأعطى الناس الثلثين .
٠
وقوله: ((وقلن حاش اللّه))، اختلفت القرأة فى قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الكوفيين: ﴿حَاشَ للهِ ) بفتح الشين وحذف الياء .
٠
٠
وقرأه بعض البصريين، بإثبات الياء: ﴿ حَاشَى لِله﴾.
٠
٠٠
(١) الآثار: ١٩٢٣٠ - ١٩٢٣٢ - ((ربيعة الجرشى)»، مختلف فى اسم أبيه، وفى صحبته.
فقيل فى اسم أبيه ((ربيعة بن عمرو))، و((ربيعة بن الغاز))، انظر ترجمته فى الإصابة، والكبير
البخارى ٢٥٦/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٧٢/٢/١، وابن سعد فى الطبقات ٧ /١٥٠/٢، وقال:
« وفى بعض الحديث أنه صحب النبى صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، قال: وكان ثقة، وقتل يوم مرج
راحط فى ذى الحجة سنة ٦٤)).
(٦) ne.

٨٢
تفسير سورة يوسف : ٣١
وفيه لغات لم يقرأ بها: ﴿ حَاشَى اللهِ﴾، كما قال الشاعر : (١)
حَاشَى أَبِ ثَوْبَانِ إِنَّ بِهِ صَّنَّا عَنِ الَلْحَاةِ وَالنَّتْ(٣)
وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بهذه اللغة: ﴿حَشَى اللهَ﴾ و﴿حَاشْ الله)،(٣)
بتسكين الشين والألف، يجمع بين الساكنين .
...
وأما القراءة فإنما هى بإحدى اللغتين الأوليين: فمن قرأ: ﴿حَاشَ للهِ﴾، بفتح
الشين وإسقاط الياء، فإنه أراد لغة من قال: ((حاشى لله))، بإثبات الياء ،
ولكنه حذف الياء لكثرتها على ألسن العرب ، كما حذفت العرب الألف من قولهم :
((لا أب لغيرك))، و((لا أب لشانيك))، وهم يعنون: (( لا أبا لغيرك)). و((لا أبا
لشانيك )) .
٠
#
(١) هو الجميح، منقد بن الطاح الأسدى، ونسب لسبرة بن عمرو الأسدى.
(٢) المفضليات ٧١٨، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣١٠، والخزانة ٢: ١٥٠، والعينى
( بها مش الخزانة) ٤ : ١٢٩، واللسان (حتى) فى موضعين، بروايتين، وهو من شعر له هجا فيه بنى
رواحة بن قطيعة بن عبس ، ويستثنى منهم عمرو بن عبد الله أبا ثوبان، يقول :
نَظَرَ النَِّىُّ بِآَنْفٍ خِْ
وَبَنُوْ رَوَاحَةً يَنْظُرُونَ إِذَا
ثَوْبَانَ لَيْسَ بُكْمَةٍ فَدْمِ
حَاثَا أَبِ ثَوْبَانَ إِنّ أُبَا
ضَِنًا عَنِ الْمَلْحَاةِ وَالشَّمِ
عَمْرُو بنَ عَبْدِ اللهِ إِنَّ بِهِ
وخلط فى الشعر أبو عبيدة وغيره، وفى المخطوطة ((أبى ثروان))، وفى اللسان فى أحد الموضعين ((أبى
مروان))، كأنه نقل محرف عن رواية ((ثروان))، إن صحت، رواه المفضل ((حاشى أبا ثوبان))
بالنصب .
و((الندى)) المجلس، وأراد أهله. و((الآنف)) جمع ((أنف))، و((الخم)) جمع ((أخْرٍ))،
وهو الأنف العظيم الكثير اللحم ، ليس برقيق ولا أشم . وهو ذم .
و((البكة))، الأبكم، و((القدم)) العربى الثقيل الفهم. و((الملحاة)) مصدر ميمى من ((لحوت
الرجل ولحيته))، إذا ألححت عليه باللائمة ، وكأنه يعنى المشاغبة.
(٣) فى المطبوعة، أسقط ((حشى الله))، وأثبتها منها.

٨٣
تفسير سورة يوسف : ٣١
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يزعم أن لقولهم: ((حاشى الله))، موضعين
فى الكلام :
أحدهما : التنزيه .
والآخر: الاستثناء . وهو فى هذا الموضع عندنا بمعنى التنزيه الله، كأنه قيل:
معاذ الله .
٠
قال أبو جعفر: وأما القول فى قراءة ذلك . فإنه يقال : للقارئ الخيار فى
قراءته بأى القراءتين شاء ، إن شاء بقراءة الكوفيين ، وإن شاء بقراءة البصريين ،
وهو ﴿حَاشَ للهِ﴾ و ﴿حَاشَى لِلّهِ﴾، لأنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان
بمعنى واحد ، وما عدا ذلك فلغات لا تجوز القراءة بها ، لأنا لا نعلم قارئًا قرأ بها .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٩٢٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد: ((وقلن حاش لله))، قال : معاذ الله .
١٩٢٣٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((حاش لله))، معاذ الله .
١٩٢٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد، ((وقلن حاش لله))، معاذ الله.
١٩٢٣٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((حاش لله))، معاذ الله.
١٩٢٣٨ -... قال، حدثنا عبد الوهاب، عن عمرو، عن الحسن :
((حاش لله))، معاذ الله.

٨٤
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩٢٣٩ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى ،
عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
...
وقوله: ((ما هذا بشراً))، يقول: قلن: ((ما هذا بشراً))، لأنهن لم يرين
فى حسن صورته من البشر أحداً ، فقلن : لو كان من البشر ، لكان كبعض
ما رأينا من صورة البشر، ولكنه من الملائكة لا من البشر ، كما : -
١٩٢٤٠ - حدثنى يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وقلن حاش لله ما هذا بشراً))، ما هكذا تكون البشر!
#
وبهذه القراءة قرأ عامة قرأة الأمصار . وقد : -
١٩٢٤١ - حدثت عن يحيى بن زياد الفراء قال ، حدثنى دعامة بن رجاء
(١٢٤/١١ التيمى = وكان غَزّاءٌ"(١) =، عن أبى الحويرث الحنفى: أنه قرأ: ﴿مَا هَذَا
بِشِرَى﴾، أى: ما هذا بمشترى.(٢)
...
= يريد بذلك أنهن أنكرن أن يكون مثلُه مستعبداً يشترى ويُبَاع .
*
#
قال أبو جعفر: وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها ، لإجماع قرأة الأمصار
على خلافها . وقد بينا أن ما أجمعت عليه ، فغير جائز خلافُها فيه .
٠ ٠
وأما نصب ((البشر))، فمن لغة أهل الحجاز، إذا أسقطوا ((الباء)) من الخبر
نصبوه، فقالوا: ((ما عمرو قائمًا)). وأما أهل نحد، فإن من لغتهم رفعه، يقولون:
(( ما عمرو قائم))، ومنه قول بعضهم حيث يقول: (٣)
(١) كان فى المطبوعة: ((غرا))، والصواب ما أثبت، وهو كذلك فى معانى القرآن.
(٢) الأثر : ١٩٢٤١ - هو فى معانى القرآن للفراء فى تفسير الآية .
(٣) لم أعرف قائله .

٨٥
تفسير سورة يوسف ٣١، ٣٢
لَشَّانَ مَا أَنْوِى وَيَنْوِى بَنُو أَبِى جَمِيعاً، فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانَ (١)
وَكُلُّ فَتَّى وَالَمَوْتُ يَلَقِيَانِ
تَمَنَّوْالِىَ المَوْتَ الَّذِىِ يَشْعَبُ الفَى
وأما القرآن فجاء بالنصب فى كل ذلك ، لأنه بلغة أهل الحجاز .
...
وقوله: ((إن هذا إلا مَلَك كريمٌ))، يقول: قلن: ما هذا إلا ملك من
الملائكة ، كما : -
١٩٢٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((إن هذا إلا ملك كريم))، قال: قلن : ملك من الملائكة .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِى لُمْتُنَّنِى
فِيهِ وَلَقَدْ رَ وَدتُّهُ عَن نَّفْسِه ◌ِفَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنِ لَّمْ يَفْعَلْ مَآ
ءَاهُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّغِرِينَ﴾)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتى قطعن
أيديهن: فهذا الذى أصابكن فى رؤيتكن إياه، وفى نظرة منكن نظرتن إليه ما أصابكن
من ذهاب العقل وعُزُوب الفهم وَلَها، ألِهِتُنّ حتى قطعتن أيديكن، (٢) هو
الذى لمتنى فى حبى إياه ، وشغف فؤادى به ، فقلتنّ : قد شغف امرأة العزيز
فتاها حُبًّا ، إنا لنراها فى ضلال مبين ! ثم أقرّت لهن بأنها قد راودته عن نفسه ،
(١) رواهما الفراء فى معانى القرآن ، فى تفسير الآية.
(٢) فى المطبوعة: ((وغروب الفهم ولها إليه حتى قطعتن .. ))، وأثبت الصواب من المخطوطة.
و ((عزوب الفهم))، ذهابه. يقال: ((عزب عنه حلمه يعزب عزوباً))، ذهب. وقوله: ((ألهتن)) من
(( أله يأله ألماً))، إذا تحير، وأصله ((وله، يوله، ولهاً))، بمعنى واحد، وإنما قلبت الواو همزة.

٨٦
تفسير سورة يوسف : ٣٢
وأنّ الذى تحدّثن به عنها فى أمره حق، (١) فقالت: (( ولقد راودته عن نفسه
فاستعصم))، مما راودته عليه من ذلك (٢)، كما :-
١٩٢٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن
السدى: ((قالت فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم )) ، تقول :
بعد ما حلّ السراويل استعصى، لا أدرى ما بَدًا له !
١٩٢٤٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( فاستعصم ))، أى : فاستعصى .
١٩٢٤٥ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((فاستعصم )) ، يقول : فامتنع .
*
وقوله: (( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكوناً من الصاغرين))، تقول: ولئن
لم يطاوعنى على ما أدعوه إليه من حاجتى إليه = ((ليسجنن))، تقول: ليحبسن (٣) =
وليكوناً من أهل الصغار والذلة بالحبس والسجن ، ولأهينَنَّه(٤)
٠
*
والوقف على قوله: ((ليسجنن))، بالنون، لأنها مشددة، كما قيل: ﴿لَيُبَطَّثَنَّ﴾،
[سورة النساء ٧٢ ]
#
وأما قوله: ((وليكونًا))، فإن الوقف عليه بالألف، لأنها النون الخفيفة، وهى
شبيهةُ نون الإعراب فى الأسماء فى قول القائل: ((رأيت رجلاً عندك))، فإذا وقف
على ((الرجل)) قيل: ((رأيت رجلا)) فصارت النون ألفًا. فكذلك ذلك فى :
((وليكونا)): ومثله قوله: ﴿لِنَسْفَعَاَ بِالنَّاصِيَةِ• نَاصِيَةٍ﴾، [سورة العلق: ١٥، ١٦]،
الوقف عليه بالألف لما ذكرت ، ومنه قول الأعشى :
(١) انظر تفسير ((المراودة)) فيما سلف ص: ٦٢، تعليق: ١، والمراجع هناك
(٢) انظر تفسير ((العصمة)) فيما سلف ١٥: ٣٣١، تعليق ٢:، ولمراجع هناك
(٣) انظر تفسير ((السجن)) فيما سلف ص : ٥٢.
(٤) انظر تفسير ((الصغار)) فيما سلف ١٤: ٢٠٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٨٧
تفسير سورة يوسف : ٣٢، ٣٣
وَصَلِّ عَلَى حَيْنِ المَثَّيَّتِ وَالضُّحَى وَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا (١)
وإنما هو: ((فاعبدن))، ولكن إذا وقف عليه، كان الوقف بالألف .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ
إِلَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىّ إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ
إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجُهِلِينَ))
قال أبو جعفر : وهذا الخبر من اللّه، يدلُّ على أن امرأة العزيز قد عاودت
يوسف فى المراودة عن نفسه، وتوعّدته بالسّجن والحبس إن لم يفعل ما دعته إليه ،
فاختار السجن على ما دعته إليه من ذلك ، لأنها لو لم تكن عاودته وتوعَّدته بذلك ،
كان محالاً أن يقول: ((ربّ السجن أحبُّ إلىّ مما يدعوننى إليه ))، وهو لا يدعى
إلى شىء ، ولا يخوَّف بحبس .
٥
و((السجن))، هو الحبس نفسه، وهو بيت الحبس.
وبكسر السين قرأه قرأة الأمصار كلها . والعرب تضع الأماكن المشتقة من
الأفعال مواضع الأفعال، (٢) فتقول: ((طلعت الشمس مطلعًا، وغربت مغربًا))، ١٢٥/١٢
(١) ديوانه: ١٠٣، وغيره كثير، قاله عند إقباله على الإسلام، ثم مات ميتة جاهلية،
والخبر مشهور ، ورواية ديوانه :
وَذَا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لاَ تَنْسُكَنَّهُ وَلاَ تَعْبُدِ الأَوْثَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا
وَلاَ تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فاحْمَدَاً
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحَى
وهى أجود الروايتين .
(٢) ((الأفعال)) يعنى ((المصادر))، وانظر ما سلف من فهارس المصطلحات.

٨٨
تفسير سورة يوسف : ٣٣
فيجعلونها، وهى أسماء، خلفًا من المصادر. فكذلك ((السجن))، فإذا فتحت
السين من ((السّجن))، كان مصدراً صحيحاً .
. . .
وقد ذكر عن بعض المتقدمين أنه يقرأه: ﴿ السَّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ)، بفتح السين.
ولا أستجيز القراءة بذلك ، لإجماع الحجة من القرأة على خلافها .
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : قال يوسف : يا رب ، الحبس فى السجن
أحبُّ إلىّ مما يدعوننى إليه من معصيتك ، ويراودنى عليه من الفاحشة، كما :-
١٩٢٤٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((قال رب السجن أحب إلىّ مما يدعوننى إليه))، من الزنا .
١٩٢٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
قال يوسف، وأضاف إلى ربه، واستغاثه على ما نزل به(١): ((رب السجن أحب
إلى مما يدعوننى إليه))، أى: السجن أحبّ إلىّ من أن آتى ما تكره .
وقوله: (( وإلا تصرف عنى كيدهن أصب اليهن))، يقول : وإن لم تدفع عنى،
يا رب ، فعلهن الذى يفعلن بى، فى مروادتهن إياى على أنفسهن (٢) = ((أصب
إليهن))، يقول: أمِلْ إليهن، وأتابعهن على ما يُرِدِن منى ويهوَيْن.
٠٫٠
= من قول القائل: ((صبا فلان إلى كذا))، ومنه قول الشاعر: (٣)
٠ ٠
(١) فى المخطوطة: ((وأحاف إلى ربه واستغاثه))، والصواب فى الأولى ما فى المطبوعة، وفى المطبوعة
((استعافه))، فأثبت ما فى المخطوطة. ((أضاف إلى ربه))، خاف وأشفق، فلجأ إليه مستجيراً به.
(٢) انظر تفسير ((الصرف)) فما سلف ص: ٤٩، تعليق ١:، والمراجع هناك.
= وتفسير ((الكيد)) فيما سلف ص: ٦٠، تعليق ١:، والمراجع هناك.
(٣) هو يزيد بن ضبة الثقفى

٨٩
تفسير سورة يوسف : ٣٣
٠٠ (١)
٠٠٠
إلَى هِنْدِ صَبًا قَلِی
وَهِنْدٌ مِثْلُهَا يُضْىٌ
٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٢٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( أصب اليهن )) ، يقول : أتابعهن .
١٩٢٤٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق :
(( وإلا تصرف عنى كيدهن))، أى: ما أتخوَّف منهن = ((أصبُ اليهن)).
١٩٢٥٠ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين))، قال :
إلا يكن منك أنت العون والمنعة ، لا يكن منّى ولا عندى .
...
وقوله: ((وأكن من الجاهلين))، يقول : وأكن بصبوتى إليهن ، من الذين
جهلوا حقك ، وخالفوا أمرك ونهيك، (٢) كما :-
١٩٢٥١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وأكن
من الجاهلين )) ، أى : جاهلاً ، إذا ركبت معصيتك .
...
(١) الأغانى ٧ : ١٠٢ (دار الكتب)، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣١١، من أبيات له
هو مطلعها ، وبعده :
وهِنْدٌ غَادَةٌ غَيْدَاء مِنْ جُرْثُومَةٍ غُلْبِ
وَمَا إِنْ وَجَدَ النَّاسُ مِنَ الْأَدْوَاءِ كالحبِّ
(٢) انظر تفسير ((الجهل)) فيما سلف ١٣: ٣٣٢، تعليق: ١، ٢، والمراجع هناك.

٩٠
تفسير سورة يوسف : ٣٤
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ, رَبُّهُ, فَصَرَفَ
عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ, هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٦)
قال أبو جعفر: إن قال قائل: وما وجه قوله: ((فاستجاب له ربه))،
ولا مسألةَ تقدَّمت من يوسف لرّبه، ولا دعا بصَرْف كيدهنَّ عنه، وإنما أخبر
ربّه أن السجن أحب إليه من معصيته ؟
قيل : إن فى إخباره بذلك شكايةً منه إلى ربه مما لقى منهنَّ ، وفى قوله :
((وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن))، معنى دعاء ومسألة منه ربَّه صرفَ
كيدهِنَّ، ولذلك قال الله تعالى ذكره: ((فاستجاب له ربه))، وذلك كقول القائل
لآخر: ((إن لاتزرنى أهنك))، فيجيبه الآخر: ((إذاً أزورك))، لأن فى قوله:
(((إن لا تزرنى أمنك))، معنى الأمر بالزيارة.
٠ ٠٠٠
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : فاستجاب اللّه ليوسف دعاءه ، فصرف
عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله، كما :-
١٩٢٥٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فاستجاب
له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم )» ، أى نجاه من أن يركب
المعصية فیهن ، وقد نزل به بعض ما حذر منهنّ .
٠٠٠
وقوله: ((إنه هو السميع))، دعاءً يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه ،
ودعاءَ كل داع من خلقه = ((العليم))، بمطلبه وحاجته وما يصلحه ، وبحاجة
جميع خلقه وما يُصْلحهم .(١)
(١) انظر تفسير ((السميع)) و((العليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (سمع)، (علم).

٩١
تفسير سورة يوسف : ٣٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوُاْ
الْأَيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم بدا للعزيز ، زوج المرأة التى راودت
یوسف عن نفسه .
...
وقيل: ((بدالهم))، وهو واحد، لأنه لم يذكر باسمه ويقصد بعينه ، وذلك نظير
قوله: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾،
[ سورة آل عمران: ١٧٣]، وقيل: إن قائل ذلك كان واحداً.
...
وقيل معنى قوله: ((ثم بدا لهم))، فى الرأى الذى كانوا رأوه من ترك يوسف
مطلقًا ، ورأوا أن يسجنوه من بعد ما رأوا الآيات ببراءته مما قذفته به امرأة العزيز .
وتلك ((الآيات))، كانت قدَّ القميص من ◌ُدُبُر، وخمشًا فى الوجه، وقَطْعَ
أیدیهن ، كما : -
١٩٢٥٣ - حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع، عن [ نصر بن عوف]، ٢٦/١٢
عن عكرمة، عن ابن عباس: ((ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات))، قال: كان
من الآيات: قدّ فى القميص، وخمشٌ فى الوجه. (١)
١٩٢٥٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، وابن نمير ، عن [ نصر] ،
عن عكرمة ، مثله . (٢)
(١) الأثر: ١٩٢٥٣ - ((نصر بن عوف))، لم أجد فى الرواة من يسمى بذلك، والذى
عندى أنه ((نضر بن عربى الباهلى))، فهو الذى يرورى عن عكرمة، ويروى عنه وكيع، وقد سلف مراراً
وانظر رقم : ١٣٠٧، ٥٨٦٤، وسلف التحريف فى اسمه كثيراً .
(٢) الأثر: ١٩٢٥٤ - ((نصر بن عوف))، انظر التعليق السالف، هو ((نضر بن عربى)).

٠
٩٢
تفسير سورة يوسف : ٣٥
١٩٢٥٥ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات))، قال :
قدُّ القميص من دبر .
١٩٢٥٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((من بعد ما رأوا الآيات))، قال: قدُّ القميص من دبر.
١٩٢٥٧ -حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد=
١٩٢٥٨ -... قال، وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر،
عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٢٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((من بعد ما رأوا الآيات))، قال: ((الآيات))، حرُّمن
أيديهن ، وقدُّ القميص .
١٩٢٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قال : قد القميص من دبر .
١٩٢٦١ -- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق : « ثم
بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه))، ببراءته مما اتهم به ، من شق قميصه من
دبر = ((ليسجننه حتى حين )) .
١٩٢٦٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدى:
((من بعد ما رأوا الآيات))، القميصُ، وقطع الأيدى.
وقوله: ((ليسجننه حتى حين))، يقول: ليسجننه إلى الوقت الذى يرون فيه رأيهم.(١)
٠٠ ٠
#
(٣) انظر تفسير («الحين)) فيما سلف ١: ٥٤٠ /١٢ : ٣٥٩