النص المفهرس

صفحات 61-80

٥٣
تفسير سورة يوسف ٢٦ - ٢٨
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ هِىَ رَوَدَتْنِى عَنِ
نَّفْسِى وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ، قُدَّ مِن قُبُلٍ
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَّذِينَ ﴿ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ، قُدَّ مِنْ
دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّدِقِينَ * فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ، قُدَّ
مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ، مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَ كُنَّ عَظِيمٌ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال يوسف ، لما قذفته، امرأة العزيز
بما قذفته من إرادته الفاحشة منها، مكذَّبًا لها فيما قذفته به، ودفعًا لما نسب إليه: ١١٥/١٢
ما أنا راودتها عن نفسها ، بل هى راودتنى عن نفسى. (١)
وقد قيل : إن يوسف لم يرد ذكر ذلك ، لو لم تقذفه عند سيدها بما قذفته به .
• ذكر من قال ذلك :
١٩٠٩٨ - حدثنى محمد بن عمارة قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ،
أخبرنا شيبان ، عن أبى إسحق ، عن نوف الشامى قال : ما كان يوسف يريد أن
يذكره، حتى قالت: (( ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً))، الآية، قال: فغضب
فقال: ((هى راودتنى عن نفسى)).(٢)
. ..
وأما قوله: ((وشهد شاهد من أهلها))، فإن أهل العلم اختلفوا فى صفة الشاهد.
فقال بعضهم : كان صبيا فى المهد .
(١) انظر تفسير ((المراودة)) فيما سلف ص: ٢٤، ٢٥.
(٢) الأثر: ١٩٠٩٨ - فى المطبوعة: ((ذوف الشيبانى))، وهو خطأ محض، مأتاه من سوء
كتابة المخطوطة، وإن كانت واضحة بعض الوضوح، والصواب ((نوف الشامى)))) وهو: ((نوف
أبن فضالة البكالى الحميرى، الشامى))، انظر ما سلف رقم : ١٨٩٢٣، والتعليق عليه .

٥٤
تفسير سورة يوسف : ٢٦-٢٨
* ذكر من قال ذلك :
١٩٠٩٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا العلاء بن عبد الجبار ، عن حماد
ابن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال : تكلم أربعة فى المهد وهم صغار : ابن ماشطة بنت فرعون ، وشاهد يوسف ،
وصاحب جريج، وعيسى بن مريم عليه السلام.(١)
١٩١٠٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن أبى بكر الهذلى ،
عن شهر بن حوشب ، عن أبى هريرة قال : عيسى ، وصاحب يوسف ، وصاحب
جريج = يعنى : تكلموا فى المهد . (٢)
١٩١٠١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا زائدة ،
عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((وشهد شاهد من أهلها ))، قال : صبى .
١٩١٠٢ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا إسرائيل،
عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير: ((وشهد شاهد من أهلها))، قال : كان
فى المهد صبيًا .
١٩١٠٣ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال ، حدثنا أيوب بن جابر ،
عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وشهد شاهد من أهلها))،
قال : صبى. (٣)
(١) الأثر: ١٩٠٩٩ - ((العلاء بن عبد الجبار))، «أبو الحسن العطار )، روى عن حماد
ابن سلمة، روى عنه الحميدى، وابنه عبد الجبار بن العلاء. صالح الحديث. مترجم فى ابن أبى حاتم
٠٣٥٨/١/٣
(٢) الأثر: ١٩١٠٠ - ((أبو بكر الهذلى))، كان يكذب، متر وك الحديث. مضى مراراً،
آخرها رقم : ١٧٦١٦، ١٨٤٣٩، ولكن حديث أبى هريرة مطولا رواه البخارى فى صحيحه.(الفتح
٦ : ٣٤٤ - ٣٤٨)، ومسلم فى صحيحه ١٦: ١٠٦، ورواه أحمد فى المسند: ٨٠٥٧، ٨٠٥٨ بإستاد
صحيح ، وانظر شرح أخى رحمه الله .
(٣) الأثر: ١٩١٠٣ - ((أيوب بن جابر بن سيار اليمامى))، ضعيف. مترجم فى التهذيب،
والكبير ٤١٠/١/١، وابن أبى حاتم ٢٤٢/١/١، وميزان الاعتدال ١ : ١٣٢.

تفسير سورة يوسف : ٢٦-٢٨
١٩١٠٤ - حدثنى يحيى بن طلحة الير بوعى قال، حدثنا أبو بكر بن عياش.
عن أبى حصین ، عن سعيد بن جبير ، بمثله .
١٩١٠٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير قال : كان صبيًّا
فى مهده .
١٩١٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس ، عن حصين ، عن
هلال بن يساف: ((وشهد شاهد من أهلها )) . قال : صبى فى المهد .
١٩١٠٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أبى مرزوق ،
عن جويبر، عن الضحاك: ((وشهد شاهد من أهلها ))، قال : صبى أنطقه
اللّه . ويقال : ذو رأى برأيه. (١)
١٩١٠٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، أخبرنا عفان قال ، حدثنا حماد
قال ، أخبرنى عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن
النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: ((تكلم أربعة وهم صغار))، فذكر فيهم شاهد
يوسف. (٢)
١٩١٠٩ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ،
حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( وشهد شاهد من
أهلها ))، يزعمون أنه كان صبيًا فى الدار .
١٩١١٠ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
(١) قوله: ((ذو رأى برأيه))، أى كان الشاهد رجلا ذا رأى، قال ذلك برأيه. وانظر الأثر
التالى رقم : ١٩١٢٧.
(٢) الأثر: ١٩١٠٨ - حديث حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، حديث طويل، رواه
أحمد فى مسنده رقم: ٢٨٢٢، ٢٨٢٤،٢٨٢٣، ٢٨٢٥، وفى آخره: قال ((قال ابن عباس:
تكلم أربعة صغار ، عيسى بن مريم ، وصاحب جريج ، وشاهد يوسف ، وابن ماشطة
فرعون))، ولم يرفع هذا القول الأخير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإسناده إسناد صحيح.

٥٦
تفسير سورة يوسف : ٢٦ - ٢٨
قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وشهد شاهد من أهلها )» ،
قال : کان صبیًا فى المهد .
٠
وقال آخرون : كان رجلاً ذا لحية .
• ذكر من قال ذلك :
١٩١١١ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا و کیع = وحدثنا ابن و کیع قال،
حدثنا أبى = ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
كان ذا لحية .
١٩١١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال،
حدثنا أبى= ، عن سفيان ، عن جابر ، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس :
((وشهد شاهد من أهلها))، قال : كان من خاصّة الملك .
١٩١١٣ -.... وبه قال، حدثنا أبى، عن عمران بن حدير، سمع
عكرمة يقول: ((وشهد شاهد من أهلها))، قال: ما كان بصبيّ، ولكن كان
رجلاً حكيماً .
١٩١١٤ - حدثنا سوّاربن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال ،
حدثنا عمران بن حدير ، عن عكرمة ، وذكر عنده: (( وشهد شاهد من أهلها )) ،
فقالوا : كان صبياً . فقال : إنه ليس بصبى ، ولكنه رجل حكيم . (١)
١٩١١٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى= ، عن سفيان ، عن منصور، عن مجاهد: (( وشهد شاهد من أهلها )»،
قال : كان رجلاً .
١٩١١٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
(١) الأثر: ١٩١١٤ - ((عبد الملك بن الصباح المسمعى))، ثقة، مترجم فى التهذيب،
وابن أبى حاتم ٣٥٤/٢/٢.

٥٧
تفسير سورة يوسف: ٢٦ -٢٨
١١٦/١٢
عن منصور، عن مجاهد: ((وشهد شاهد من أهلها ))، قال : رجل .
١٩١١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن
مجاهد فى قوله: ((وشهد شاهد من أهلها))، قال : رجل .
١٩١١٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبى
حصين ، عن سعيد بن جبير: (( وشهد شاهد من أهلها)) ، قال : رجل .
١٩١١٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، أخبرنا
إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (( وشهد شاهد من أهلها ))،
قال : ذو للحية .
١٩١٢٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال : ابن عمها ، كان الشاهدَ من أهلها .
١٩١٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((وشهد شاهد من أهلها))،
قال : ذو لحية .
١٩١٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ذو لحية .
١٩١٢٣ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ،
عن جابر، عن ابن أبي مليكة: ((وشهد شاهد من أهلها ))، قال : كان من
خاصة الملك
١٩١٢٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله : (( وشهد شاهد من أهلها )) ، قال : رجل حكيم كان من أهلها
١٩١٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة قوله: ((وشهد شاهد من أهلها ))، قال: رجل حكيم من أهلها

٥٨
تفسیر سورة يوسف : ٢٦-٢٨
١٩١٢٦ - حدثنا المثنى قال حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن
منصور، عن مجاهد: ((وشهد شاهد من أهلها))، قال: كان رجلاً" .
١٩١٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن بعض أصحابه ، عن الحسن فى قوله: ((وشهد شاهد من أهلها))، قال :
رجل له رأى أشار برأيه .
١٩١٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وشهد
شاهد من أهلها))، قال : يقال : إنما كان الشاهد مشيراً، رجلاً من أهل
إطفير ، وكان يستعين برأيه = إلا أنه قال : أشهد إن كان قميصه قدّ من قبل
لقد صدقت وهو من الكاذبين .
وقيل: معنى قوله: ((وشهد شاهد))، حكم حاكم .
١٩١٢٩ - حدثت بذلك عن الفراء، عن معلى بن هلال ، عن أبى يحيى ،
...
عن مجاهد .
وقال آخرون : إنما عنى بالشاهد ، القميصَ المقدود
• ذكر من قال ذلك :
١٩١٣٠ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ،حدثنا
عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد فی قول الله: (( وشهد شاهد من أهلها ))،
قال : قميصُهُ مشقوق من دبر ، فتلك الشهادة .
١٩١٣١ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((وشهد شاهد من أهلها))، قميصُه مشقوق
من دبر ، فتلك الشهادة .
١٩١٣٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى، عن ليث عن مجاهد:
((وشهد شاهد من أهلها ))، لم يكن من الإنس .

٥٩
تفسير سورة يوسف : ٢٦-٢٨
. قال، حدثنا حفص، عن ليت، عن مجاهد: ((وشهد
١٩١٣٣ - ٠
شاهد من أهلها)). قال: كان من أمر اللّه، ولم يكن إنسيًّا.
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك ، قول من قال : كان صبيّاً
فى المهد = للخبر الذى ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر من
تكلم فى المهد ، فذكر أنَّ أحدهم صاحبُ يوسف .
*
فأمَّا ما قاله مجاهد من أنه القميص المقدود ، فما لا معنى له ، لأن الله تعالى
ذكره أخبرَ عن الشاهد الذى شهد بذلك أنَّه من أهل المرأة، فقال: ((وشهد شاهد
من أهلها))، ولا يقال للقميص : هو من أهل الرجل ، ولا المرأة.
*
وقوله: ((إن كان قميصه قُدّمن قُبل فصدقت وهو من الكاذبين))، لأن
المطلوب إذا كان هارباً فإنما يؤتى من قبل دبره ، فكان معلومًا أن الشقّ لو كان
من قُبُل لم يكن هارباً مطلوباً ، ولكن كان يكون طالباً مدفوعاً ، وكان يكون
ذلك شهادة على كذبه .
١٩١٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ،
قال: أشهد إن كان قميصه قُدّ من قُبُل لقد صدقت وهو من الكاذبين . وذلك
أن الرجل إنما يريد المرأة مقبلاً= ((وإن كان قميصه قُدّ مِن دُبر فكذبت وهو من
الصادقين)). وذلك أن الرجل لا يأتى المرأة من دبر . وقال: إنه لا ينبغى أن يكون
فى الحقّ إلاّ ذاك. فلما رأى إطفير قميصه قدَّ من دبر، عرف أنه من كيدها، ١١٧/١٢
فقال: ((إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم )) .
١٩١٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:
قال = يعنى: الشاهدُ من أهلها = : القميصُ يقضى بينهما ، ((إن كان قميصه
قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قُدّ من دبر فكذبت

٦٠
تفسير سورة يوسف: ٢٦-٢٩
وهو من الصادقين . فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إذ
کید کن عظيم »
٠٠
قال أبو جعفر: وإنما حذفت ((أنّ)) التى تتلقّى بها ((الشهادة)) لأنه ذهب
بالشهادة إلى معنى ((القول))، كأنه قال: وقال قائل من أهلها: إن كان قميصه= كما قيل:
﴿ يُوصِيكُمُ اللهُ فِ أَوْلَادِكُمْ لِلذَّ كَرِ مِثْلُ حَظَّ الْأَنْتَبَيْنِ﴾ [سورة النساء: ١١]،
لأنه ذهب بالوصية إلى ((القول)).
...
وقوله: ((فلما رأى قميصه قدّ من دبر))، خبرٌ عن زوج المرأة، وهو القائل
لها : إن هذا الفعل من كيدكن= أى: صنيعكن، يعنى من صنيع النساء(١) =
(((إن كيدكن عظيم)).
وقيل : إنه خبر عن الشاهد أنه القائلُ ذلك .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا
وَاسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخَاطِينَ﴾ (٦)
قال أبو جعفر : وهذا فيما ذكر عن ابن عباس ، خبرٌ من الله تعالى ذكره
عن قيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف.
يعنى بقوله: ((يوسف))، يا يوسف = ((أعرض عن هذا))، يقول :
أعرض عن ذكرما كان منها إليك فيما راودتك عليه، فلا تذكره لأحد ، (٢) كما :-
(١) انظر تغير((الكيد)) فيما سلف ١٥: ٥٥٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير (الإعراض)) فيما سلف ١٥: ٤٠٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٦١
تفسير سورة يوسف : ٢٩
١٩١٣٦ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((يوسف أعرض عن هذا))، قال : لا تذكره ، واستغفرى أنت زوجك ،
يقول : سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذى أذنبتٍ، وأن يصفح عنه فيستره عليك .
#
= ((إنك كنت من الخاطئين))، يقول: إنك كنت من المذنبين فى مراودة يوسف عن نفسه.
٠ ٠
يقال منه: ((خَطِىء)) فى الخطيئة ((يخطَأْ خِطْأ" وخَطَأٌ))، كما قال جل
ثناؤه: ﴿ إِنَّ قَتْلُهُمْ كَانَ خِطْأْ كَبِيراً﴾ [سورة الإسراء: ٣١]، و((الخطأ) فى الأمر.
وحكى فى ((الصواب)) أيضًا ((الصوابُ)) و((الصَّوْبُ))، (٢) كما قال الشاعر: (٣)
◌َعَمْرُكَ إِنََّا خَطَئِى وَصَوْبٍ عَلَىَّ وَإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالُ(٤)
وينشد بيت أمية :
عِبَادُكَ يُخْطِئُونَ وَأَنْتَ رَبٌّ بَكَفَّيْكَ المَنَايَا وَالْحُقُومُ(٥)
(١) انظر تفسير ((خطىء)) فيما سلف ٢ : ٦/١١٠ : ١٤٣.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أيضاً الصواب، والصوب))، وكأن الصواب ما أثبت. وأخشى
أن يكون: ((والخطأ)) و((الخطاء)) فى الأمر، وحكى فى ((الصواب ... ))، يعنى المقصور والممدود.
(٣) هو أوس بن غلفاء.
(٤) نوادر أبى زيد: ٤٧، طبقات فحول الشعراء: ١٤٠، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٤١،
اللسان (صوب)، من أبيات يقولها لامرأته :
تَقَطَّعَ بِأَبْنِ غَلْاءِ الحِبِالُ
أُلاَ قَالَتْ أُمَامَةُ يَوْمَ غَوْلٍ :
ذَرِينِى أََّا خَطَبِىِ وصَوْبى
وَأَلْهَانِى عَنِ الغَزْوِ أَبْتِذَالُ
فَإِنْ تَرَفِى أَمَامَةَ قَلَّ مَالِى
فَقَدْ أَلْهُوَ مَعَ النَّفَرِ النَّشَاوَى لِىَ النَّسَبُ المَوَاصَّلُ وَالْخِلَاَلُ
(٥) ديوانه: ٤، واللسان (خطأ)، (حتم) ، وقبل البيت:
سَمَكَ رَبَّنَا فِى كُلِّ فَجْرٍ بَرِيِثاً ما تَلِقُ بِكَ الدُّمُومُ
وبعده :
غَدَةَ يَقُولُ بَعْضُهُمُ ◌ِبَعْضِ أَلاَ يَلَيْتَ أُمَّكُمُ عَقِيمُ

٦٢
تفسير سورة يوسف : ٢٩-٣٠
من: ((خَطِىء الرجل)).
٠ ٥
۵
وقيل: ((إنك كنت من الخاطئين))، ولم يقل: ((من الخاطئات))، لأنه
لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنما قصد به الخبر عمّن يفعل ذلك فيخطأً.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى الْمَدِينَةِ
آَمْرَأْتُ العَزِيزِ تُرِّوِدُ فَتَنْهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا
لَنَرَمُهَا فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ ﴾(@)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة
العزيز فى مدينة مصر، وشاع من أمرهما فيها ما كان فلم ينكتم، وقلن: «امرأة
العزيز تراود فتاها))، (١) عبدها(٢) = ((عن نفسه))، كما :-
١٩١٣٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال:
وشاع الحديث فى القرية، وتحدث النساء بأمره وأمرها، وقلن: ((امرأة العزيز
تراود فتاها عن نفسه))، أى عبدها .
...
وأما (العزيز)) فإنه: (( الملك)) فى كلام العرب ، (٣) ومنه قول أبي دؤاد:
دُرَّةٌ غَاصَ عَلَيها تَاجِرٌ جُلِيَتْ عِنْدَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَلّ (٤)
يعنى بالعزيز، الملك، وهو من ((العزّة)). (٥)
...
(١) انظر تفسير ((المراودة)) فيما سلف ص: ٥٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الفتى)) فيما سلف ٨: ١٨٨.
(٣) هذا التفسير من عزيز اللغة، وليس فى المعاجم، فليقيد فى مكانه .
(٤) لم أجد البيت فى مكان آخر.
(٥) انظر نفسير ((العزة)) فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)

٦٣
تفسير سورة يوسف : ٣٠
وقوله: ((قد شغفها حبًّا))، يقول: قد وصل حبُّ يوسف إلى شَغَاف قلبها
فدخل تحته ، حتى غلب على قلبها .
٠
٥
و((شَغَاف القلب))، حجابه وغلافه الذى هو فيه، وإياه عنى النابغة
الذبيانى بقوله :
وَقَدْ حَالَ هَمِّ دُونَ ذَلِكَ دَاخِلٌ دُغُولَ شَفَافٍ تَبْتَفِيهِ الأَصَابِعُ(١)
٥ ٥
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٩١٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن
جريج قال، أخبرنى عمرو بن دينار: أنه سمع عكرمة يقول فى قوله: (( شغفها
حبًّا))، قال : دخل حبه تحت الشَّغاف.
١٩١٣٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((قد شغفها حبًّا))، قال : دخل حبه
فى شَغافها .
١٩١٤٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ١١٨/١٢
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قد شغفها حبًّاً))، قال : دخل
حبه فى شغافها .
(١) ديوانه: ٣٨، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣٠٨، وغيرهما، مع اختلاف فى روايته، وقبله:
عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا وَقُلْتُ: أَلَمَّا نَصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ؟
و ((الأصابع)) يعنى: أصابع الأطباء. وجعله الطبرى من ((الشغاف)) بالفتح، واللغويون يجعلونه
من ((الشغاف)) ( بضم الشين) ، وهو داء يأخذ تحت الشراسيف من الشق الأيمن . وإذا اتصل
بالطحال قتل صاحبه . وهذا أجود الكلامين .

٦٤
تفسير سورة يوسف: ٣٠
١٩١٤١ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((قد شغفها حبًّاً))، قال : كان حبه فى شغافها .
١٩١٤٢ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثل حديث الحسن بن محمد ، عن شبابة .
١٩١٤٣ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عی
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((قد شغفها حبًّا))، يقول:
عَلَّقْها حبًّاً .
١٩١٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((قد شغفها حبًّاً))، قال: غَلَبَها.
١٩١٤٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن أبيه ، عن أيوب بن عائذ الطائى ، عن الشعبى: (( قد شغفها
حبًّا))، قال: ((المشغوف))، المحب، و((المشعوف))،(١) المجنون. (٢)
١٩١٤٦ -... وبه قال، حدثنا أبى ، عن أبى الأشهب، عن أبى رجاء،
والحسن: ((قد شغفها حبًّا))، قال أحدهما: قد بَطنها حبًّا. وقال الآخر:
قد صّدَّقها حبًّاً .
١٩١٤٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن
الحسن فى قوله: ((قد شغفها حبًّاً))، قال: قد بطنها حبّ = قال يعقوب:
قال أبو بشر : أهل المدينة يقولون ((قد بطنها حبًّاً)).
١٩١٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن
(١) المشعوف))، بالعين المهملة، وكان فى المطبوعة بالغين المعجمة، وهو خطأ. وأراد الشعبى
أن يفرق بينهما
(٢) الأثر ١٩١٤٥ - ((أيوب بن عائذ المدلحى الطائى»، ثقة، مضى برقم ١٠٣٣٨،
١٠٣٣٩ ٠

٦٥
تفسير سورة يوسف : ٣٠
الحسن قال : سمعته يقول فى قوله: ((قد شغفها حبًّا))، قال: بطنها حبًّا.
وأهل المدينة يقولون ذلك .
١٩١٤٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن قرة ،
عن الحسن: ((قد شغفها حبًّا))، قال: قد بطن بها حبًّا. (١)
١٩١٥٠ - حدثنا الحسن قال، حدثنا أبو قطن قال، حدثنا أبو الأشهب ،
عن الحسن: ((قد شغفها حبًّا))، قال: بطنها حبه .
١٩١٥١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،
عن الحسن: ((قد شغفها حبًّا))، قال: بطن بها.
١٩١٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((قد شغفها حبًّا))، قال : استبطنها حبها إياه .
١٩١٥٣ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((قد شغفها حبًّا))، أى: قد عَلَّقها .
١٩١٥٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل،
عن أبى يحيى ، عن مجاهد: ((قد شغفها حبًّاً))، قال: قد عَلّقها حبًّاً .
١٩١٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن
الضحاك قال : هو الحب اللازق بالقلب .
١٩١٥٦ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد
قال، سمعت الضحاك فى قوله: ((قد شغفها حبًّا))، يقول: هلكت عليه حبًّا،
و ((الشَّغَاف))، شَغَاف القلب.
١٩١٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا
(١) فى المخطوطة: ((بطن لها))، وانظر رقم: ١٩١٥١.
٠٠٥ ١٥٫

٦٦
تفسير سورة يوسف : ٣٠
أسباط، عن السدى: ((قد شغفها حبًّا))، قال: و((الشغاف))، جلدة على
القلب يقال لها ((لسان القلب)). (١) يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.
٠ ٠ ٠
وقد اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة الأمصار بالغين: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾، على معنى ما وصفت
من التأويل .
٠ ٠ ٠
وقرأ ذلك أبو رجاء: ﴿ قَدْ شَعَفَهَا﴾، بالعين.
١٩١٥٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو قطن قال ، حدثنا
أبو الأشهب، عن أبى رجاء: ﴿قَدْ شَعَفَهَا﴾ .
١٩١٥٩ -.... قال ، حدثنا خلف قال ، حدثنا هشيم ، عن
أبى الأشهب، أو عوف، عن أبى رجاء: ﴿قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا)، بالعين.
. قال، حدثنا خلف قال ، حدثنا محبوب قال : قرآه
١٩١٦٠ - . .
عوف : ﴿ قَدْ شَعَفَهَا﴾.
١٩١٦١ -.... قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن هرون ، عن أسيد ،
عن الأعرج: (قَدْ شَعَفَهَا حُبَّا)، وقال: ((شَعَفها))، إذا كان هو يحبها .
ووجَّه هؤلاء معنى الكلام إلى أنَّ الحبّ قد عمّها .
٠
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: هو من قول القائل :
٠٠
(١) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة، وأنا أرجح أن الصواب ((لباس القلب))، لأنهم قالواً فى
شرح اللفظ: ((الشغفاف: غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، وسويداؤه))، وقالوا ((هو
غشاء القلب)) وقال أبو الهيثم: ((يقال لحجاب القلب، وهى شحمة تكون لباساً للقلب الشغاف))
(٢) هكذا فى المخطوطة: ((شعفها))، وظنى أن الصواب: ((شغف بها، إذا كان هو يحبها))، وذلك
بالبناء للمجهول، أما هذا الذى قاله ، فيمالا يعرف

٦٧
تفسير سورة يوسف : ٣٠
((قد شُعفَ بها))، كأنه ذهب بها كل مذهب، من ((شَعَف الجبال))،
وهی ر ؤوسها .
وروى عن إبراهيم النخعى أنه قال: ((الشغف))، شغف الحب = و((الشعف))
شعف الدابة حین تذعر.
١٩١٦٢ - حدثنى بذلك الحارث، عن القاسم : أنه قال: يروى ذلك عن
أبى عوانة ، عن مغيرة ، عنه .
= قال الحارث، قال القاسم: يذهب إبراهيم إلى أن أصل ((الشَّعَف))، هو
الذعر . قال : وكذلك هو كما قال إبراهيم فى الأصل ، إلا أن العرب ربما استعارت
الكلمة فوضعتها فى غير موضعها ، قال امر ؤ القيس :
١١٩/١٢.
أَتَقْتُلْنِ وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤَادَهَا كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةِ الرَّجُلُ الطَّالِ(١)
قال: و((شعف المرأة)) من الحبّ، و((شعف المهنوءة)) من الذعر ، فشبه
لوعة الحب وجَوَاه بذلك .
وقال ابن زيد فى ذلك ما :-
١٩١٦٣ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((قد شغفها حبًّا))، قال: إنَّ ((الشغف)) و((الشعف))، مختلفان،
(١) ديوانه: ١٤٢، واللسان ((شعف))، وغيرها، من قصيدة البارعة، يقول وقد ذكر
صاحبته وبعلها :
عَلَيْهِ القَتَامُ سَِىءَ الفَأَنِّ وَالبالِ
فَأَصْبِحْتُ مَعْشُوقًاً وَأَضْبَحَ بَعْلُها
لِيَقْتْدَنِىِ، والمرْهِ لَيْسَ بِقَتَّالِ
وَمَسْنُونَّةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابٍ أَغْوَالِ
وَلَيْسَ بِذِى سَيٍْ، وَلَيْسَ بِذَبَّالِ
يَغْطِ غَطِيطَ الْبَكْرِ شُدَّ خِناقُهُ
أَيَقْتُلَى وَالمَشْرَفِىُّ مُضَاجِعِى
ولَيْسَ بذىِ رُمْحٍ فَيَطُغِْ بِهِ
أيقْتُلَنِى أَنِّى شعفْتُ فُؤَادَها
وَقَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى، وإنْ كانَ بَعَلَها
بِأَنَّ الفَتَى يَهْذِى وَلَيْسَ بِفَعَّال

٦٨
تفسير سورة يوسف : ٣١،٣٠
و(الشعف))، فى البغض = و((الشغف))، فى الحب .
...
= وهذا الذى قاله ابن زيد لا معنى له، لأن (( الشعف)) فى كلام العرب بمعنى
عموم الحب ، أشهرُ من أن يجهله ذو علم بكلامهم
٠٠
قال أبو جعفر : والصواب فى ذلك عندنا من القراءة: ﴿قَدْ شَغَفَهَا ﴾
بالغين ، لإجماع الحجة من القرأة عليه .
٠ ٥
وقوله: ((إنا لنراها فى ضلال مبين))، قلن : إنا لنرى امرأة العزيز فى مراودتها
فتاها عن نفسه، وغلبة حبه عليها، لفى خطأ من الفعل، وجَوْر عن قصد السبيل
= ((مبين))، لمن تأمله وعلمه أنه ضلال، وخطأ غير صواب ولا سداد. (١)
وإنما كان قيلهنّ ما قلن من ذلك، وتحدُُّهن بما تحدّتن بهمن شأنها وشأن يوسف،
مكرًّا منهن ، فيما ذكر، لتربَهُنَّ يوسف .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِ مِنَّ
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَثًا وَءَاتَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِّنْهُنَّ
سِكِينًا وَقَالَتِ آَخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ ، أَكْبَرْنَهُ، وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
وَقُلْنَ خُشْرَ لِِّ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة
اللاتى قلن فى المدينة ما ذكره الله عز وجل عنهن =
...
(١) انظر تفسير ((الضلال)) و((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل)، (بين).
(٢) انظر تفسير ((المكر)) فيما سلف ٤٩:١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
**

٦٩
تفسير سورة يوسف : ٣٠
وکان مکرهنّ ما : -
٠
١٩١٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((فلما سمعت بمكرهن))، يقول: بقولهن .
١٩١٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
لما أظهر النساء ذلك، من قولهن: ((تراود عبدها!))، مكرًا بها لتريهن يوسف،
وكان يوصف لهن بحُسنه وجماله، ((فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ)).
١٩١٦٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فلما سمعت بمكرهن))، أى بحديثهن = ((أرسلت إليهن))، يقول :
أرسلت إلى النسوة اللاتى تحدثن بشأنها وشأن يوسف .
٠٠٠
و((أعتدت))، ((أفعلت)) من ((العتاد))، وهو العدّة، (١) ومعناه: أعدّت
لهن = ((متكأ))، يعنى: مجلسًا للطعام ، وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد:
...
= وهو ((مفتعل))، من قول القائل: ((اتَّكأت))، يقال: ((ألق له مُنَّكأ))،
يعنى : ما يتكىء عليه .
...
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٩١٦٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن اليمان ، عن أشعث ، عن
جعفر، عن سعيد: ((وأعتدت لهن متكأ))، قال: طعامًا وشرابًا ومتكأ .
١٩١٦٨ -.... قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن
السدى: ((وأعتدت لهن متكأ))، قال : يتكئن عليه .
(١) انظر تفسير ((أعتد)» فيما سلف ٨: ١٠٣، ٩/٣٥٥: ٣٥٣، ٣٩٢.
:

٧٠
تفسير سورة يوسف : ٣١
١٩١٦٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((وأعتدت لهن متكأ))، قال: مجلسًاً .
١٩١٧٠ -.... قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن
أبى الأشهب، عن الحسن أنه كان يقرأ: (مُتَّكَآءَ) ويقول: هو المجلس والطعام. (١)
١٩١٧١ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن يزيد: من
قرأ: (مُتْكَأَ)، خفيفة، يعنى: طعامًا. ومن قرأ، (مُتَّكَاً)، يعنى: المتكا.
فهذا الذى ذكرنا عمن ذكرنا عنه تأويل هذه الكلمة، هو معنى الكلمة، وتأويل
((المتكأ))، وأنها أعدّت للنسوة مجلسًا فيه متكأ وطعام وشراب وأترج. ثم فسر بعضهم
((المتكأ ))، بأنه الطعام، على وجه الخبر عن الذى أعدّ من أجله المتكأ = وبعضهم
عن الخبر عن الأترج، إذ كان فى الكلام: ((وآتت كل واحدة منهن سكينًا))،
لأن السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به = وبعضهم على البزماورد .
١٩١٧٢ - حدثنى هرون بن حاتم المقرىء قال، حدثنا هشيم بن الزبرقان ،
عن أبى روق، عن الضحاك فى قوله: ((وأعتدت لهن متكأ))، قال : البزماورد .
٤*
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ((المتكأ))، هو النُّمْرُق بتكأ عليه . وقال:
زعم قوم أنه الأترج . قال : وهذا أبطل باطل فى الأرض ، ولكن عسى أن يكون
مع ((المتكأ))، أترج يأكلونه. (٢)
٠ ٥
(١) قراءة الحسن بالمد، آخره همز، ذكر هذه القراءة ابن خالويه فى شواذ القراءات ص: ٦٣
عن الحسن، وذكرها أبو حيان فى تفسيره ٥: ٣٠٢، ونسبها إلى الحسن وابن هرمز، وقال: ((بالمد
والهمز. وهى مفتعل، من الاتكاء، إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف كما قالوا)):
وَأَنْتَ مِنَ الغَوَائِلِ حَيْثُ تُرْمَى وَمِنْ ذَمِّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاجِ
أى : بمنتزح ، فأشبع .
(٢) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣٠٩.

٧١
تفسير سورة يوسف : ٣١
وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبى عبيدة ثم قال : والفقهاء أعلم
بالتأويل منه . ثم قال: ولعله بعضُ ما ذهَبَ من كلام العرب ، فإنّ الكسائى
كان يقول : قد ذهب من كلام العرب شىء كثيرٌ انقرض أهله .
١٢٠/١٢
قال أبو جعفر: والقول فى أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبى عبيدة ، كما
قال أبو عبيد لاشك فيه ، غير أن أبا عبيدة لم يُبْعد من الصواب فى هذا القول ،
بل القول كما قال : من أن من قال للمتكأ : هو الأترج، إنما بيِّن المعدَّ فى
المجلس الذى فيه المتكأ ، والذى من أجله أعطين السكاكين ، لأن السكاكين
معلومٌ أنها لا تعدُّ للمتكأ إلا لتخريقه! (١) ولم يعطين السكاكين لذلك.
٠ ٠
ومما يبين صحة ذلك القول الذى ذكرناه عن ابن عباس من أن ((المتكأ))،
هو المجلس ، ثم رُوى عن مجاهد عنه ، ما :-
١٩١٧٣ - حدثنى به سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت
قال ، حدثنا أبو كدينة ، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (( وأعتدت
لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينًا))، قال: أعطتهن أترجًا، وأعطت كل
واحدة منهن سكّينًا .
فبيّن ابن عباس ، فى رواية مجاهد هذه ، ما أعطت النسوة ، وأعرض عن
ذكر بيان معنى ((المتكأ))، إذ كان معلومًا معناه .
...
• ذكر من قال فى تأويل ((المتكأ)) ما ذكرنا :
١٩١٧٤ - حدثی یحی بن طلحة الیر بوعی قال ،حدثنا فضيل بن عياض، عن
حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((واعتدت لهن متكأ))، قال: التُّرُنْج.
١٩١٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ،
(١) يقول: إلا إذا أعطين السكاكين لكى يمزقن النمارق والوسائد، وهى المتكأ.

٧٢
تفسير سورة يوسف : ٣١
عن عوف قال، حدثت عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ﴿ مُتْكاً) مخففة ،
ويقول : هو الأترُجْ .
١٩١٧٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن
عطية: ((وأعتدت لهن متكأ )) ، قال : الطعام .
١٩١٧٧ -حدثنى يعقوب والحسن بن محمد قالا ، حدثنا ابن علية ، عن
أبى رجاء، عن الحسن فى قوله: ((وأعتدت لهن متكأ))، قال: طعامًا.
١٩١٧٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن
الحسن ، مثله .
١٩١٧٩ - حدثنا ابن بشار ، وابن وكيع قالا ، حدثنا غندر قال ، حدثنا
شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وأعتدت لهن مُنَّكأ ))،
قال: طعامًاً.
١٩١٨٠ -حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، نحوه .
١٩١٨١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا
سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: من قرأ: ( مُنَّكَأْ﴾، فهو الطعام، ومن
قرأها (مُتْكاً)، فخففها، فهو الأترجّ.
١٩١٨٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((متكأ ))، قال : طعامًا .
١٩١٨٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، مثله .
١٩١٨٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد=