النص المفهرس

صفحات 41-60

٣٣
تفسير سورة يوسف : ٢٤،٢٣
١٩٠٠٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
(((أحسن مثواى))، أمننى على بيته وأهله.
١٩٠١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((أحسن مثواى))، فلا أخونه فى أهله .
١٩٠١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((أحسن مثواى))، قال : يريد يوسف سيدّه زوجَ المرأة .
٠
وقوله: ((إنه لا يفلح الظالمون))، يقول: إنه لا يدرك البقاء ولا ينجح من
ظلم، (١) ففعل ما ليس له فعله . وهذا الذى تدعونى إليه من الفجور، ظلم وخيانة
لسیدی الذی ائتمنی علی منزله ، کما :-
١٩٠١٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إنه
لا يفلح الظالمون))، قال : هذا الذى تدعونى إليه ظلم ، ولا يفلح من عمل به .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِے وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن
رَّءَا بُرْهُنَ رَبِّهِ ، كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ,
مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ @)
قال أبو جعفر: ذكر أنَّ امرأة العزيز لما هَمَّت بيوسف وأرادت مُراودته ،
جعلت تذكر له محاسنَ نفسه ، وتشوّقه إلى نفسها ، كما : -
١٩٠١٣ - حدثنا ابنو کیع قال، حدثناعمرو بن محمد قال، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((ولقد همت به وهم بها)»، قال: قالت له: يا يوسف، ما أحسن شعرك!
(١) انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ١٥: ١٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
ج(١٦) - ٢

٣٤
تفسير سورة يوسف : ٢٤
قال : هو أوَّل ما ينتثر من جسدى . قالت : يا يوسف ، ما أحسن وجهك !
قال : هو للتراب یأ کله. فلم تزل حتى أطمعته ، فهمَّت به وهم بها ، فدخلاالبيت،
وغلَّقت الأبواب، وذهب ليحلّ سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًاً فى البيت،
قد عضَّ على إصبعه يقول: (( يا يوسف لا تواقعها، (١) فإنما مثلك ما لم تواقعها
مثل الطير فى جوّ السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع إلى الأرض
لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصَّعب الذى لا يعمل
عليه ، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النَّمل فى أصل قرنيه
لا يستطيع أن يدفع عن نفسه))، فربط سراويله وذهب ليخرج يشتدُّ،(٢) فأدركته
فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته ، حتى أخرجته منه وسقط ، وطرحه يوسف
واشتدَّ نحو الباب. (٣)
١٩٠١٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
١٠٩/١٢ أكبَّت عليه، يعنى المرأة، تُطمعه مرة وتخيفه أخرى، وتدعوه إلى لذّة من حاجة
الرجال فى جمالها وحسنها وملكها ، وهو شاب مستقبل يجد من شَبق الرجال
ما يجد الرجل ، حتى رَقَّ لها مما يرى من كلفها به ، ولم يتخوَّف منها حتى همَّ
بها وهمَّت به ، حتى خلوا فى بعض بُيُوته .
...
ومعنى (( الهم بالشىء))، فى كلام العرب: حديث المرء نفسه بمواقعته ما لم
بُوَاقِع . (٤)
٥
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((تواقعها.)) بغير ((لا))، وأثبتها من التاريخ.
(٢) ((اشتد)»، أسرع العدو .
(٣) الأثر: ١٩٠١٣ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٧٣.
. (٤) انظر تفسير ((الهم، فيما سلف ٩: ١٠/١٩٩: ١٤/١٠٠: ١٥٨، ولم يشرحها
هناك شرحاً يغنى ، وشرحها هنا .

٣٥
تفسير سورة يوسف: ٢٤
فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة وهمها به، فإن أهل العلم قالوا فى ذلك ما أنا
ذا کره، وذلك ما : -
١٩٠١٥ - حدثنا أبو كريب ، وسفيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازى
قالوا ، حدثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبى سليمان ، عن ابن أبى مليكة ، عن
ابن عباس : سئل عن همّ يوسف ما بلغ ؟ قال : حَلّ الهِمْيان ، وجلس منها
مجلس الخاتن (١) = لفظ الحديث لأبى كريب . (٢)
١٩٠١٦ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا، حدثنا ابن عيينة قال ، سمع
عبيد الله بن أبى يزيد ابنَ عباس فى: (( ولقد همت به وهم بها))، قال: جلس
منها مجلس الخاتن ، وحلّ الهِمْيان.
١٩٠١٧ - حدثنا زياد بن عبد اللّه الحسَّانى، وعمرو بن على، والحسن بن
محمد قالوا ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبى يزيد قال ، سمعت
ابن عباس سئل : ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : حلّ الهميان ، وجلس منها
مجلس الخاتن .
١٩٠١٨ - حدثنى زياد بن عبد الله قال ، حدثنا محمد بن أبى عدى ، عن
ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة قال : سألت ابن عباس: ما بلغ من همّ يوسف ؟
قال : استلقت له ، وجلس بين رجليها .
١٩٠١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن ابن جريج ،
عن ابن أبي مليكة: ((ولقد همت به وهم بها))، قال : استلقت له وحلّ ثيابه .
١٩٠٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن جريج ، عن ابن أبى ملیکة ، عن ابن عباس : ( ولقد همت به وهم بها ))،
(١) قوله: ((مجلس الخاتن))، هو الذى يحتن الفتى أو الفتاة. وفى مطبوعة تاريخ الطبرى:
((مجلس الحائز))، ولكن ستأتى فى مخطوطة التفسير ((الخاتن)) فى كل مكان. وسيأتى تفسير ((الهميان))
فى رقم: ١٩٠٢٢، وفى اللسان أنه ((تكة السراويل)).
(٢) الأثر : ١٩٠١٥ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٧٣، بهذا الإسناد نفسه.

٣٦
تفسير سورة يوسف: ٢٤
ما بلغ ؟ قال : استلقت له ، وجلس بين رجليها ، وحلّ ثيابه - أو : ثيابها .
١٩٠٢١ - حدثی المثی قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا يحيى بن سعيد ،
عن ابن جريج ، عن ابن أبى مليكة قال : سألت ابن عباس : ما بلغ من هم
يوسف ؟ قال : استلقت على قفاها ، وقعد بين رجليها لينزعَ ثيابه .
١٩٠٢٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبى مليكة قال : سئل ابن عباس
عن قوله: ((ولقد همت به وهم بها))، ما بلغ من هم يوسف ؟ قال : حل الهميان
= يعنى السَّراويل.
١٩٠٢٣ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن إدريس قال ،
سمعت الأعمش، عن مجاهد فى قوله: (( ولقد همت به وهم بها))، قال: حلّ
السراويل حتى ألْيَتيه. (١) واستلقت له .
١٩٠٢٤ - حدثنا زياد بن عبد اللّه الحسّانى قال، حدثنا مالك بن سعير
قال، حدثنا الأعمش، عن مجاهد فى قوله: ((ولقد همت به وهم بها))، قال :
حَلَّ سراويله حتى وقَع على أَلْيَتّيه. (٢)
١٩٠٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( ولقد همت به وهم بها))، قال :
جلس منها مجلس الرجل من امرأته .
(١) فى المطبوعة: ((حتى التبان))، وهو سراويل صغير مقدار شبر، يستر العورة المغلظة،
وليس بشىء. وفى المخطوطة فى هذا الموضع ((الس)) غير منقوطة ثم فى رقم: ١٩٠٢٤ فيها: ((حتى وقع
على التنتين))، ثم فى رقم: ١٩٠٢٩، فيها أيضاً: ((على الثنات))، وقد جعلها الناشر فى جميعها
((التبان)) برسم واحد، ورجحت أنا أكتبها ((أليتيه،)) فى موضعين و ((ألياته)) فى آخر المواضع ،
لأفى وجدت الخبر عن مجاهد فى القرطبى ٩: ١٦٦ ((حل السراويل حتى بلغ الأليتين))، ولو كتبتها كما فى
القرطبى، لكان صواباً. و((الآلية)) (بفتح الهمزة)، هى العجيزة الناس وغيرهم، وهما من الناس
((أليتان))، ويقال: ((إنه لذو أليات))، كأنه جعل كل جزء ((ألية))، ثم جمع على هذا.
(٢) انظر التعليق السالف، وكان فى المطبوعة: ((على التبان)).

٢٧
تفسير سورة يوسف: ٢٤
١٩٠٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل قال ،
حدثنى القاسم بن أبي بزة: ((ولقد همت به وهم بها))، قال: أمّا همها به،
فاستلقت له = وأما همُّه بها ، فإنه قعد بين رجليها ونزع ثيابه .
١٩٠٢٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنى حجاج بن محمد ، عن
ابن جريج قال ، أخبرنى عبد الله بن أبى مليكة قال : قلت لابن عباس : ما بلغ
من همّ يوسف ؟ قال : استلقت له ، وجلس بين رجليها ينزع ثيابه .
١٩٠٢٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال، حدثنا يحيى بن اليمان،
عن سفيان ، عن على بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير، وعكرمة قالا: حلّ
السراويل ، وجلس منها مجلس الخائن .
١٩٠٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزى ، عن
شريك، عن جابر، عن مجاهد: ((ولقد همت به وهم بها))، قال : استلقت ،
وحل ثيابه حتى بلغ ألياته .(١)
١٩٠٣٠ -حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ،
عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((ولقد همت به وهم بها))، قال : أطلق
تِكَّة سراويله .
١٩٠٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن عثمان بن أبى سليمان ، عن ابن أبي مليكة قال : شهدت ابن
عباس سئل عن هم يوسف ما بلغ ؟ قال : حلّ الهميان ، وجلس منها مجلس
الخاتن .
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا، وهو اللّه نبيّ؟
قيل : إن أهل العلم اختلفوا فى ذلك .
(١) ((أليات)) جمع «ألية))، وانظر ما سلف ص: ٣٦، تعليق رقم: ١.
٠

٣٨
١٫٠٠٠٠
١١٠/١٢
تفسير سورة يوسف : ٢٤
فقال بعضهم : كان من ابتلى من الأنبياء بخطيئة ، (١) فإنما ابتلاه الله بها ،
٠٠.
ليكون من اللّه عز وجلّ على وَجَلٍ إذا ذكرها، فيجد فى طاعته إشفاقًا منها ، ولا
يتكل على سعة عفو الله ورحمته .
...
:٧ وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك، ليعرّفهم موضع نعمته عليهم ،
بصفحه عنهم ، وتركه عقوبته عليه فى الآخرة .
...
وقال آخرون : بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب فى رَجاء رحمة
اللّه، وترك الإياس من عفوه عنهم إذا تابوا.
٠ ٠٠
وأما آخرون ممن خالف أقوال السلف ، وتأوَّلوا القرآن بآ رائهم ، فإنهم قالوا
فى ذلك أقوالاً مختلفة .
فقال بعضهم : معناه: ولقد همت المرأة بيوسف ، وهمَّ بها يوسف أن يضربها
أو ينالها بمكروه لهمِّها به مما أرادته من المكروه ، لولا أنّ يوسف رأى برهان ربه،
وكفَّه ذلك عما همّ به من أذاها = لا أنها ارتدعت من قِبَل نفسها . قالوا :
والشاهد على صحة ذلك قوله: ((كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء)). قالوا :
فالسوء هُو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير ((الفحشاء)).
٠٠٠
وقال آخرون منهم : معنى الكلام : ولقد همت به ، فتناهى الخبرُ عنها .
ثم ابتدىء الخبر عن يوسف فقيل: ((وهمّ بها يوسف لولا أن رأى برهان ربه))،
كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى أن يوسف لم يهمّ بها، وأن اللّه إنما أخبر أنَّ يوسف
لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلم يهمّ بها ، كما قيل:
﴿ وَلَزْلَا فَضْلُ الَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَا تَّبَعْتُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾،
[ سورة النساء: ٨٣]
٠٠٠
(١) فى المطبوعة: ((كان من ابتل ... »، والصوابما فى المخطوطة.

٣٩
تفسير سورة يوسف : ٢٤
قال أبو جعفر: ويفسد هذين القولين: أنّ العرب لا تقدم جواب (( لولا))
قبلها، لا تقول: ((لقد قمت لولا زيد))، وهى تريد: ((لولا زيد لقد قمت))،
هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن ، الذين عنهم يؤخذ تأويله .
٠ ٠ ٠
وقال آخرون منهم : بل قد همَّت المرأة بيوسف ، وهم يوسف بالمرأة ، غير
أن همَّهما كان تميِيلاً منهما بين الفعل والترك، (١) لا عزمًا ولا إرادة . قالوا:
ولا حرج فى حديث النفس ، ولا فى ذكر القلب ، إذا لم يكن معهما عزْمٌ
ولا فعلٌ .
٠ ٠
وأما ((البرهان)) الذى رآه يوسف ، فترك من أجله مواقعة الخطيئة ، فإن أهل
العلم مختلفون فيه .
فقال بعضهم : نودى بالنَّهى عن مواقعة الخطيئة .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٠٣٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن
أبى سليمان، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس: ((لولا أن رأى برهان ربه))،
قال : نودى : يا يوسف ، أتزنى فتكون كالطير وَقَع ريشه ، فذهب يطير فلا
ریش له ؟
. قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبى سليمان ، عن
١٩٠٣٣ - . ..
ابن أبى مليكة ، عن ابن عباس قال : لم يُعْطِ على النداء، (٢) حتى رأى برهان
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((تمثيلا منهما))، وهو خطأ. و((التمييل)). الترجيح، أى
الأمرين تأخذ، وأيهما تدع. يقال: ((إنى لأميل بين ذينك الأمرين، وأمايل بينهما، أيهما أركب،
أو أيهما أفضل)) .
(٢) فى المطبوعة: ((لم يتعظ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صحيح المعنى، يعنى: لم يعط
المقادة والطاعة. وهو كقوله فى رقم: ١٩٠٣٧، ((فلم يطع على النداء))، ثم قوله فى رقم: ١٩٠٣٨ :
((فلم يعط على النداء شيئا)»، فجاء بها فى المطبوعة على الصواب.

٤٠
تفسير سورة يوسف : ٢٤
ربه . قال : تمثالَ صورة وجه أبيه = قال سفيان: عاضًّا على إصبعه = فقال :
یا یوسف ، تزنى فتكون كالطير ذهب ريشه ؟
١٩٠٣٤ - حدثنى زياد بن عبد الله الحسانى قال ، حدثنى محمد بن
أبى عدى ، عن ابن جريج، عن ابن أبى مليكة قال، قال ابن عباس: نُودى :
يا ابن يعقوب ، لا تكن كالطائر له ريش ، فإذا زنى ذهب ريشه ، أو قعد
لا ريش له. قال: فلم يُعْطِ على النداء، (١) فلم يزد على هذا = قال ابن جريج:
وحدثنى غير واحد أنه رأى أباه عاضًا على إصبعه .
١٩٠٣٥ - حدثنى أبو كريب قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبى مليكة قال ، قال ابن عباس :
(( لولا أن رأى برهان ربه))، قال : نودى فلم يسمع ، فقيل له : يا ابن يعقوب ،
تريد أن تزنى ، فتكون كالطير نتف فلا ريش له ؟
١٩٠٣٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن طلحة عن عمرو
الحضرمى ، عن ابن أبى مليكة قال : بلغنى أنّ يوسف لما جلس بين رجلى المرأة
فهو يحلّ هميانه ، نودى : يا يوسف بن يعقوب، لا تزن ، فإن الطير إذا زّنى
تناثر ريشه . فأعرض ، ثم نودى فأعرض ، فتمثل له يعقوب عاضًا على إصبعه ،
فقام .
١٩٠٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن جريج ، عن ابن أبى مليكة ، عن ابن عباس قال : نودى : يا ابن
يعقوب ، لا تكن كالطير إذا زنى ذهب ريشه، وبقى لا ريش له ! فلم يطع على
النداء ، فقُزِّع
١٩٠٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا حجاج بن محمد ، عن
(١) انظر التعليق السالف ص ٣٩.

٤١
تفسير سورة يوسف : ٢٤
ابن جريج قال ، أخبرنى عبد الله بن أبى مليكة قال ، قال ابن عباس : نودى :
يا ابن يعقوب، لا تكونَن" كالطائر له ريش ، فإذا زنى ذهب ريشه = قال :
أو قعد لا ريش له = فلم يُعْط على النداء شيئًا ، حتى رأى برهان ربه ،
ففَرِقٍ ففرَّ .
١٩٠٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن عثمان بن أبى سليمان ، عن أبى مليكة قال ، قال ابن عباس : ١١١/١٢
نودى : يا ابن يعقوب ، أتزنى، فتكون كالطير وقع ريشه ، فذهب يطيرُ فلا
ريش له ؟
١٩٠٤٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى نافع بن
يزيد ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة قال : نودى يوسف فقيل : أنت مكتوب
فى الأنبياء ، تعمل عمل السفهاء ؟
١٩٠٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن ابن جريج ،
عن ابن أبي مليكة قال : نودى: يُوسفَ بن يعقوب، تزنى ، فتكون كالطير نتف
فلا ریش له ؟
٥
وقال آخرون: ((البرهان))، الذى رأى يوسف فكفّ عن مواقعة الخطيئة
من أجله ، صورة يعقوب عليهما السلام بتوعّده .
ذكر من قال ذلك :
١٩٠٤٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزى
قال ، أخبرنا إسرائیل ، عن أبى حصین ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
فى قوله: (( لولا أن رأى برهان ربه ))، قال: رأى صورةَ = أو: تمثال = وجه
يعقوب ، عاضًا على إصبعه ، فخرجت شهوته من أنامله .

٤٢
تفسير سورة يوسف : ٢٫٤
١٩٠٤٣ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزى ، عن
إسرائيل، عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((لولا أن
رأى برهان ربه ))، قال : مَثّل له يعقوب ، فضرب فى صدره ، فخرجت شهوته
من أنامله .(١)
١٩٠٤٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا محمد بن بشر ، عن مسعر ، عن
أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال : رأى
تمثال وجه أبيه ، قائلا بكفه هكذا = وبسط كفه= فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٤٥ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا و کیع = وحدثنا ابن و کیع قال،
حدثنا أبى = ، عن سفيان، عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير: ((لولا أن
رأى برهان ربه ))، قال : مَثَل له يعقوب عاضًا على أصابعه ، فضرب صدره ،
فخرجت شهوته من أنامله .
١٩٠٤٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أخبرنى ابن جريج، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس فى قوله: (( لولا
أن رأى برهان ربه)»، قال: رأى صورة يعقوب واضعًا أنملته على فيه، يتوعَّده، ففرَّ.
١٩٠٤٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يحيى بن عباد قال ، حدثنا
جرير بن حازم قال ، سمعت عبد الله بن أبى مليكة، يحدث عن ابن عباس
فى قوله: ((ولقد همت به وهم بها))، قال : حين رأى يعقوبَ فى سقف البيْت.
قال : فنزعت شهوته التى كان يجدها ، حتى خرج يسعى إلى باب البيت ،
فتبعته المرأة .
١٩٠٤٨ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع
قال ، حدثنا أبى = ، عن قرة بن خالد السدوسى ، عن الحسن قال : زعموا، واللّه
(١) الأثر: ١٩٠٤٣ - ((عمرو بن محمد العنقزى))، مضى مراراً، وكان فى المطبوعة والمخطوطة:
((عمرو بن العنقزى))، سقط اسم أبيه .

٤٣
تفسير سورة يوسف : ٢٤
أعلم ، أن سقف البيت انفرج ، فرأى يعقوبَ عاضًا على أصابعه .
١٩٠٤٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن
فى قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال: رأى تمثالَ يعقوب عاضًا على
إصبعه ، يقول : یوسف ! یوسف !
١٩٠٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن
الحسن ، نحوه .
١٩٠٥١ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا عمرو العنقزى قال ، أخبرنا
مشفيان الثورى ، عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير: (( لولا أن رأى برهان
ربه))، قال : رأى تمثال وجه يعقوب ، فخرجت شهوته من أنامله .
١٩٠٥٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن
على بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير قال : رأى صورةً فيها وجه يعقوب ، عاضًا
على أصابعه ، فدفع فى صدره ، فخرجت شهوته من أنامله . فكلُّ ولد يعقوب
وُلدَ له اثنا عشر رجلاً ، إلا يوسف ، فإنه نقص بتلك الشهوة ، ولم يولد له
غير أحد عشر .
١٩٠٥٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس بن
يزيد ، عن ابن شهاب : أن حميد بن عبد الرحمن أخبره : أن البرهان الذى
رأى يوسف ، يعقوبُ .
١٩٠٥٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عيسى بن المنذر قال ،
حدثنا أيوب بن سويد قال ، حدثنا يونس بن يزيد الأيلى ، عن الزهرى ، عن
حميد بن عبد الرحمن ، مثله .
١٩٠٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن
مجاهد: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال: مَثّل له يعقوب .

٤٤
تفسير سورة يوسف: ٢٤
١٩٠٥٦ - حدثنا ابن حميد قال ،حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور،
عن مجاهد . مثله .
١٩٠٥٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال:
يعقوب .
١٩٠٥٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١١٢/١٢
١٩٠٥٩ - حدثنى المتى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٠٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة = وحدثنا الحسن بن يحيى
قال ، أخبرنا عبد الرزاق = قال ، أخبرنا الثورى ، عن ابن أبى نجيح ، عن
مجاهد قال : مثل له يعقوب .
١٩٠٦١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : جلس منها مجلس الرجل من امرأته،
حتى رأی صورة يعقوب فى الجدار. (١)
١٩٠٦٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد
فى قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه ))، قال : مثل له يعقوب .
١٩٠٦٣ -حدثی المئی قال،حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
القاسم بن أبي بزة قال : فودى: يا ابن يعقوب، لا تكونن" كالطير له ريش، فإذا
زفى قَعَد ليس له ريش. فلم يُعْرِض للنداء وقعد، فرفع رأسه، فرأى وجه يعقوب
عاضًا على إصبعه، فقام مرعوبًا، استحياء من الله، فذلك قول الله: ((لولا أن
رأی برهان ربه »، وجهَ يعقوب .
(١) فى المطبوعة: ((على الجدار، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب.

٤٥
تفسير سورة يوسف : ٢٤
١٩٠٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن النضر بن عربى ، عن
عكرمة قال : مثل له يعقوب عاضًا على أصابعه .
١٩٠٦٥ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن نضر بن عربى ،
عن عكرمة ، مثله .
١٩٠٦٦ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ،
عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير قال : مثل له يعقوب ، فدفع فى صدره ،
فخرجت شهوته من أنامله .
قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن
١٩٠٦٧ - . ..
على بن بذيمة قال : كان يولد لكل رجل منهم اثنا عشر ابنًا ، إلاّ يوسف ، ولد
له أحد عشر ، من أجل ما خرج من شهوته .
١٩٠٦٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال أبوشريح :
سمعت عبيد الله بن أبى جعفر يقول : بلغ من شهوة يوسف أن خرجت من بَنَانه .
١٩٠٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يعلى بن عبيد، عن محمد الخراسانى
قال: سألت محمد بن سيرين عن قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال :
مثل له يعقوب عاضًا على أصابعه ، يقول : يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم
خليل الله، اسمك فى الأنبياء ، وتعمل عمل السفهاء؟
١٩٠٧٠ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا يزيد بن زريع ، عن
يونس، عن الحسن فى قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال : رأى يعقوب
عاضًا على إصبعه ، يقول : يوسف !
١٩٠٧١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر قال ، قال قتادة : رأى صورة يعقوب ، فقال : يا يوسف ، تعمل عمل
الفجَّار ، وأنت مكتوب فى الأنبياء ؟ فاستحيى منه .

٤٦
تفسير سورة يوسف : ٢٤
١٩٠٧٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( لولا أن رأى برهان ربه))، رأى آية من آيات ربه، حجزه الله بها عن معصيته.
ذكرلنا أنه مثل له يعقوب حتى كلمه ، فعصمه الله، ونزع كل شهوة كانت فى
مفاصله .
.. قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : أنه
١٩٠٧٣ - .
مثل له يعقوب وهو عاضٌّ على إصبع من أصابعه .
١٩٠٧٤ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا إسمعيل بن
سالم، عن أبى صالح قال : رأى صورة يعقوب فى سقف البيت ، عاضًا على
إصبعه يقول: يا يوسف! يا يوسف ! = يعنى قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه)).
١٩٠٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن منصور، ويونس، عن الحسن فى قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال :
رأى صورة يعقوب فى سقف البيت ، عاضًا على إصبعه .!
١٩٠٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن إسمعيل بن سالم ، عن أبى صالح ، مثله = وقال : عاضًا على إصبعه يقول :
یوسف ! یوسف !
١٩٠٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمى ، عن حفص بن
حميد ، عن شمر بن عطية قال : نظر يوسف إلى صورة يعقوب عاضًا على إصبعه
يقول : يا يوسف ! فذاك حيث كفَّ ، وقام فاندفع .
١٩٠٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
سالم، وأبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال:
رأى صورة فيها وجه يعقوب عاضًا على أصابعه ، فدفع فى صدره ، فخرجت شهوته
من بين أنامله .

٤٧
تفسير سورة يوسف : ٢٤
١٩٠٧٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا مسعر ، عن
أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال: رأى تمثال ١١٢/١٢
وجه أبيه ، فخرجت الشهوة من أنامله .
١٩٠٨٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا يحيى = يعنى ابن عباد =
قال، حدثنا أبو عوانة، عن إسمعيل بن سالم، عن أبى صالح: (( لولا أن رأى
برهان ربه))، قال : تمثال صورة يعقوب فى سقف البيت .
١٩٠٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن
يونس بن عبيد ، عن الحسن قال : رأى يعقوب عاضًا على يده .
قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن
١٩٠٨٢ - ٠ ٠
أبى حصين، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال:
يعقوب، ضرب بيده على صدره ، فخرجت شهوته من أنامله .
١٩٠٨٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ،
أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((لولا أن رأى
برهان ربه))، آية من ربه ، يزعمون أنه مَثَلَ له يعقوب ، فاستحي منه .
...
وقال آخرون: بل البرهان الذى رأى يوسف ، ما أوعد الله عز وجل على الزنا أهله.
• ذكر من قال ذلك :
١٩٠٨٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن أبى مودود قال ،
سمعت محمد بن كعب القرظى قال: رفع رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب فى حائط
البيت: ﴿لَا تَقْرَ بُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)،(١) [سورة الإسراء: ٣٢].
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا))، وهذه آية أخرى، هى آية
لكاح ما نكح الآباء من النساء، وهى آية المقت ((سورة النساء: ٢٢))، وزيادة ((ومقتاً)) سهو من
الناسخ، لا شك فى ذلك، وجاءت على صواب التلاوة فى الأثر التالى، ولكن الناشر زاد ((ومقتاً))،
هناك ، فأساء غاية الإساءة.

٤٨
تفسير سورة يوسف : ٢٤
١٩٠٨٥ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن أبى مودود ، عن محمد
ابن كعب قال : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين همّ ، فرأى كتابًا فى
حائط البيت: ﴿لَا تُقُرَ بُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
... قال، حدثنا زيد بن الحباب ، عن أبى معشر ، عن
١٩٠٨٦ - .
محمد بن كعب: ((لولا أن رأى برهان ربه))، قال: لولا ما رأى فى القرآن من
تعظيم الزنا .
١٩٠٨٧ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنی نافع بن یزید،
عن أبى صخر قال : سمعت القرظى يقول فى البرهان الذى رأى يوسف : ثلاث
آيات من كتاب اللّه: ﴿إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} الآية، [سورة الانفطار: ١٠]، وقوله:
﴿ وَمَا تَكُونُ فِىِ شَأْنِ﴾ [سورة يونس: ٦١]، وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ
نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [سورة الرعد: ٣٣] = قال نافع: سمعت أبا هلال يقول مثل قول
القرظى، وزاد آية رابعة: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾.
١٩٠٨٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، أخبرنا
أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظى! ((لولا أن رأى برهان ربه))، فقال:
ما حرَّم اللّه عليه من الزنا .
وقال آخرون : بل رأى تمثال الملك .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٠٨٩ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثی أب قال ، حدثی عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ولقد همت به وهمّ بها لولا
أن رأى برهان ربه))، يقول: آيات ربه، أُرِىَ تمثالَ الملك .
١٩٠٩٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال :

١٩
تفسير سورة يوسف : ٢٤
كان بعض أهل العلم، فيما بلغنى ، يقول : البرهان الذى رأى يوسف فصرف عنه
السوءَ والفحشاء ، يعقوبُ عاضًّا على إصبعه ، فلما رآه انكشفَ هاربًا = ويقول
بعضهم : إنما هو خيال إطفير سيده ، حين دنا من الباب . وذلك أنه لما هرب
منها واتبعته ، ألفياه لدى الباب .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال : إن اللّه جل ثناؤه
أخبر عن همُّ يوسف وامرأة العزيز كل واحد منهما بصاحبه ، لولا أن رأى يوسف
برهان ربه، وذلك آيةٌ من الله زجرته عن ركوب ما همّ به يوسف من الفاحشة = وجائزٌ
أن تكون تلك الآية صورة يعقوب = وجائزٌ أن تكون صورة الملك - وجائز أن
يكون الوعيد فى الآيات التى ذكرها الله فى القرآن على الزنا = ولاحجة للعذر قاطعة بأىّ
ذلك [ كان] من أىّ. والصواب أن يقال فى ذلك ما قاله الله تبارك وتعالى، والإيمان به،
وترك ما عدا ذلك إلى عالمه .
٠ ٠
وقوله: ((كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء))، يقول تعالى ذكره : كما
أرينًا يوسف برهاننا على الزجرعمّا هم به من الفاحشة ، كذلك نسبب له فى كلّ
ما عرض له من همّ يهمّ به فيما لا يرضاه ، ما يزجره ويدفعه عنه ، کی نصرف
عنه ركوب ما حرَّمنا عليه، وإتيان الزنا ، لنطهره من دنس ذلك. (١)
وقوله: ((إنه من عبادنا المخلصين))، اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة المدينة والكوفة: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾، بفتح
اللام من ((المخلصين)) = بتأويل : إن يوسف من عبادنا الذين أخلصناهم لأنفسنا ،
واخترناهم لنبوّتنا ورسالتنا .
١١٤/١٢
٥
٢٥٤، تعليق ٣ ، والمراجع هناك.
(١) انظر تفسير («الصرى)» ويما سلف ١٥
= وتغير ((الفحشاء وديما سلف ١٢ ٥٤٧، تعليق ٣، والمراجع هناك.
ج (١٦) - ٤

٥٠
تفسير سورة يوسف : ٢٥،٢٤
وقرأ بعض قرأة البصرة: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ﴾، بكسر اللام.
بمعنى : إن يوسف من عبادنا الذين أخلصوا توحيدنا وعبادتنا ، فلم يشركوا بنا
شيئًا. ولم يعبدُوا شيئا غيرنا .
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان
قد قرأ بهما جماعة كثيرة من القرأة، وهما متفقتا المعنى . وذلك أن من أخلصه
الله لنفسه فاختاره، فهو مُخْلِصٌ للّه التوحيدَ والعبادة، ومن أخلص توحيد
اللّه وعبادته فلم يشرك بالله شيئًا، فهو ممن أخلصه اللّه ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو
للصواب مصيبٌ .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ
قَمِيصَهُ، مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ
أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) )
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه: واستبق يوسف وامرأة العزيز باب البيت، (١)
أما يوسف ففراراً من ركوب الفاحشة لما رأى برهان ربه فزجره عنها ، وأما المرأة
فطلبها ليوسف لتقضى حاجتها منه التى راودته عليها ، فأدركته فتعلقت بقميصه
فجذبته إليها ، مانعةً له من الخروج من الباب ، فقدّته من دبر = يعنى شقته
من خلف لا من قدام، (٢) لأن يوسف كان هو الهارب، وكانت هى الطالبة، كما :-
١٩٠٩١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
(١) انظر تفسير ((الاستباق)) فيما سلف ١٥: ٥٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الدبر)) فيما سلف ١٤: ١٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.

٥١
تفسير سورة يوسف : ٢٥
معمر، عن قتادة: ((واستبقا الباب))، قال: استبق هو والمرأة الباب = ((وقدت
قميصه من دبر )) .
١٩٠٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
لما رأى برهان ربه ، انكشفَ عنها هاربًا ، واتبعته فأخذت قميصه من دبر ،
فشقّته عليه .
وقوله: ((وألفيا سيدها لدى الباب))، يقول جل ثناؤه: وصادفا سيدها(١)
= وهو زوج المرأة (٢) = ((لدى الباب))، يعنى: عند الباب، (٣) كالذى : -
١٩٠٩٣ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا الثورى ،
عن رجل، عن مجاهد: ((وألفيا سيدها)). قال: سيدها زوجها = ((لدى
الباب))، قال : عند الباب .
١٩٠٩٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا يحيى بن سعيد ،
عن أشعث، عن الحسن، عن زيد بن ثابت قال: ((السيد))، الزوج .
١٩٠٩٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((وألفيا سيدها لدى الباب))، أى عند الباب.
١٩٠٩٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ،
عن السدى: ((وألفيا سيدها لدى الباب))، قال : جالسًا عند الباب ، وابن
عمّها معه ، فلما رأته قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً ؟ إنه راودنى عن نفسى ،
فدفعته عن نفسى فشققت قميصه . قال يوسف : بل هى راودتنى عن نفسى ،
وفررت منها فأدركتنى فشقت قميصى . فقال ابن عمها : تِبْيان هذا فى القميص ،
(١) انظر تفسير ((ألفى)) فيما سلف ٣: ٣٠٦، ٣٠٧.
(٢) انظر تفسير ((السيد)) فيما سلف ٦ : ٣٧٤.
(٣) انظر تفسير ((لدى)) فيما سلف ٦ : ٤٠٧.

٥٢
تفسير سورة يوسف : ٢٥
فإن كان القميص قدّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه
قدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين. فأتى بالقميص، فوجده قدّ من دبر قال :
((إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم « يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك
إنك كنت من الخاطئين)) .
١٩٠٩٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق :
(( وألفيا سيدها لدى الباب))، إطفير ، قائما على باب البيت ، فقالت وهابَتْه:
(( ما جزاءُ من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب عذاب أليم))، ولطخته
مكانها بالسيئة، فَرَقًا من أن يتهمها صاحبُها على القبيح. فقال هو، وصَدقه
الحديث: (( هى راودتنى عن نفسى)).
#
وقوله: ((قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً))، يقول تعالى ذكره : قالت
امرأة العزيز لزوجها لما ألفياه عند الباب ، فخافت أن يتهمها بالفجور : ما ثواب
رجل أرادَ بامرأتك الزنا إلا أن يسجن فى السجن، (١) أو إلاّ عذاب أليم =
يقول : موجع .
وإنما قال: ((إلا أن يسجن أو عذاب أليم))، لأن قوله: ((إلا أن يسجن))،
بمعنى: إلا السجن، فعطف ((العذاب)) عليه، وذلك أن ((أن)) وما علمت فيه
بمنزلة الاسم.
(١) انظر تفسير ((الجزاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) ..