النص المفهرس
صفحات 1-20
تراث الإسلام تفسير الطبرى جَامِعُ البيان عَن تأويل آَى القرآن لأبو جعن محمد بنجرير الطبرى ٢٢٤ - ٣١٠ هـ ١٦ حَقَّقَهُ وَخَرَجَ أحَادِيْه محمود محمد شاكر الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة ت :٨٦٤٢٤ تفسير الطبرى الحمد لله الذى لم يَتَّخِذْ ولدًا، ولم يَكُنْ له شريكٌ فى الْمُلْك، ولم يَكُنْ له ولىٌّ من الذُّلّ سُبْحَانه، أحمدهُ وأستغفرهُ وأتوبُ إليه، وأبرأ إليه من اتّخاذ الأندادِ من شياطين الإِنْس والجنِّ. وأعوذُ به من كُلّ داعٍ يفتِنُ الناسَ عن التعبُّدِ له وطاعتِهِ والصلاةُ والسلام على محمّد النبيِّ الأُمىِّ الذى يُؤْمنُ بالله وكلماتِهِ ، صلاةً وسلامًا يعتقِدُهما القلبُ وَيَمذُلُ بهما اللسانُ، لَيكونا ذُخْرً اليوم تشخَصُ فيه الأبصارُ، ولأَزْدِلِفَ بهما إِلى شفاعته يومَئذٍ لأُمَّته ، فهى نائلةٌ، إن شاء اللهُ، من مات من أمّته لا يُشْرِكُ بالله شيئًا . اللهُمْ إِنى أسْأَلَك لسانًا صادقًا، وقلباً خاشعًا، ولزومًا لصراطك المستقيم، ﴿رَبَّنَا لَا تُزُغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنْكَ رَحْمَهُ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ . رَبََّا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَلَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾. ٠ * وبعدُ ، فهذا الجزء السادس عشر من تفسير أبى جعفر الطبرىّ رحمه الله، وقد مضى على صدور هذا الجزء الخامس عشر ثمان سنوات طوال، منذسنة ١٣٧٩ من الهجرة ( سنة ١٩٦٠ للميلاد)، حالت دون إِتمامه وصدوره حوائلُ جَمَّةٌ، منها ما أملكُهُ، ومنها ما لا مَلْكَ لِ به، وَأَنَّى لامرئ أن يملِكَ طَوارقَ المقادير فى الظُلم السُّود، ولكنّى أسألُ الله جلَّتْ قُدْرَتُهُ وتعالى سُلطانُهُ، أن يدفَع عنّى شرورَ نَفْسى التى بينَ جَنْبِىّ ، وأن يَكُفَّ عنى غوائلَ عباده وخطاطِيفَ ٦ خَلقه بما شاءَ من لُطْفِهِ ورحمته ، وأنْ يُوَفَّقَنى إلى استدراك مافاتَ ، وأن يدِّدَ خُطَاى على الطريقِ ، حتى أفرغ بعونه سبحانه من أداء حقّه علىّ بنشر هذا التفسير الجليل ، غير مصروف عَنْهُ بحائلٍ من شرّ نفسى، أو قاطعٍ من شرّ خلقه، إنه هو القاهرُ فوق عباده وهو الحكيم الخبيرُ. وكان من قِصَّة أوّلٍ ماقطعى عن المضىّ فى إصدار هذا الجزء فى ميعاده سنة ١٣٨٠ من الهجرة ، أنى كنتُ حين بدأت نشرَ تفسير أبى جعفر الطبرىّ، على مثل حدّ السَّيْفِ من التخوّف لهذا الكتابِ الجديل، فأمسكتُ نَفْسى عن التعليق على بعض مَسائِلِه مخافةَ أن يَزِلَّ القَلَمُ، أَوِ يَزَيِغَ بِىَ الرأىُ. وكان مما أمسكتُ عنه يومئذ مارآهُ أبو جعفر فى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: ((أُنْزِل الْقُرْآنَ على سَبْعَةٍ أحْرُفِ))، وما قالهُ فى شأنِ كتابة القرآن على عَهْد أبى بكر ، ثم كتابة المصحف الإمام على عَهْد عثمانَ رضى الله عنهما . وكان مما زادنى إمساكًّا عن الكتابة فى ذلك، أنّ خِفْتُ المَؤُونَةَ على نفسى يومئِذٍ، وَتَرَهَّبْتُ أنْ يعوقَ ذلك طبعَ الجزء الأوّل من التفسير ويؤخّره زمنًا يَطُول، لأَنّ هذا الفصل من كلامه يقع فى مقدمة التفسير (١: ٢٠ - ٧٢ من هذه الطبعة) فى الباب الذى سَمَّاه: ((القولُ فى اللُّغَةَ التى نزلَ بها القرآنُ من أُمَاتِ العرب))، واستوعبَ فيه قدرًا عظيمًا من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنزل القرآن على سبعة أحرف)). ولما انتهيتُ إلى هذا الجزء السادس عشر، وقفت على حديث ابن عباس الذى رواه أبو جعفر (رقم: ٢٠٤١٠ / ص: ٤٥٢ من هذا الجزء): وهو خبرٌ يتلّس أمثالَهُ أهلُ المطاعنِ فى القرآن من المستشرقين وأشياعهم من ذوى الألسنة من أهل خِلْدَتِنا. فلما دارست الخبر وإسنادَه، وأردت تخريجَه وتوثيقهُ أو توهينه، ٧ انتهى بى الرأى والمدارسة إلى مسألة ((نزول القرآن على سبعة أحرف)»، وإلى ما كان من أمرٍ كتابةِ المصحفِ على عهد أبى بكر، ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضى الله عنهما، فانفتح لى بابٌ عظيمٌ من تحقيق القول فيهما، أردت أن أجعله مقدّمةً لهذا الجزء. فلما أوغَلِتُ فى المدارسة والتثبت، وبدأت أكتبُ ، انَّعَ القولُ وتشعَّبَ، واحتاجَ الأمرُ إلى الفحص والتفتش والتغيير والتبديل، حتى صارت المقدَّمة كتابًا على حِدَةٍ ، لا يمكن نشره فى أول الجزء، فرجعتُ أدراجى بعد أكثر من ثلاث سنوات قضيتها فى تمحيص القول فى الأحرف السبعة وكتابة المصحف الإمام ، إلى حيث وقفت، فعدت إلى إتمام هذا الجزء، ولكنّ الحوائل من يومئذ قامت بينى وبينه كالدودِ ، وتتابعت العوائقُ المَقضِيَّةُ فى غَيْب الله، حتى أذن الله بالفرج، لأعود إلى إتمام طبعه . ولكن كان مما ساءنى بعدَ غياب لم أملكْ أمرَهُ ثلاث سنوات أخرى، أنى وقفت منذ أيام قلائل على كتاب لأحد أبنائنا ، صدر فى زمان غيبى ، عن تاريخ القرآن، فوجدته تلقّط فيه بعضَ ما سمعه من قولى فى بيان ((الأحرف السبعة))، وفى كتابة القرآن على عهد أبى بكر ، وكتابة المصحف الإمام على عهد عثمان ، وذلك أنى كنت أقرأ يومئذٍ ما أكتبُ منه على أصحابنا ، التماسًا لتصحيح الرأى إن زاغَ ، لأنّ أمرَ القرآن عظيم ، ولأنى ابتدأتُ شيئًا لم أرَ أحدًا من علمائنا سبقنى إليه بحمد الله وحده، ولم أكن أتوهَم يومئذٍ أنّ أمانة المجالِسِ قد رُفِعَتْ. ولَيته أَحْن إذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ، وكنتُ أتمنَّى لَهُ غيرَ الذى اختار لنفسه، وهكذا زمانُنا، أجد الناس اليومَ يختارون شرَّ الطريقين. هذا، وقد جاءتنى رسائل كثيرة فيما مضَى ، وسمعتُ أصحابَنَا يسألوننى أن ٨ أتم فهارسَ التفسير مع كلّ جزء، لحاجة أهل العلم إلى سهولة استخراج ما يطلبونَ منه فزدتُ مع هذا الجزء وما يليه فهرسًا لما ورد فى التفسير من وجوه القراءات ، وفهرسًا للغات العرب وغيرهم. وفهرسًا للشعر، وفهرسًا لأسماء الشعراء ، وسأزيدها عند إعادة طبع الأجزاء السابقة إن شاء الله. وأسألُ الله أن يعينى بحَوْله وقوّته ، بارئًا إليه من كُلّ حَوْلِ وقُوّةٍ . محمود محمد شاكر مصر الجديدة: شارع الشيخ حسين المرصفى نقم ٣ الأحد ١٧ جمادى الأولى سنة ١٣٨٨ سنة ١٩٦٨ ١١ أغسطس الْم عبد الرحمن الرحيم القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَجَآَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَقْلَى دَلْوَهُ، قَالَ يَبُشْرَىُ هُذَا غُلَمٌ وَأَسَرُوهُ بِضَعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : وجاءت مارَّةُ الطريق من المسافرين(١) = ((فأرسلوا واردهم))، وهو الذى يرد المنهل والمنزل، و((وروده إياه))، مصيره إلیه ، ودخوله (٢) =((فأدلى دلوه ))، يقول: أرسل دلوه فى البئر. ... يقال: ((أدليت الدلو فى البئر))، إذا أرسلتها فيها، فإذا استقيت فيها قلت : ((دلْوْتُ أُدْلُو دَلْوًّا)). وفى الكلام محذوف ، استغنى بدلالة ما ذكر عليه ، فترك، وذلك: (( فأدنى دلوه )) = فتعلق به يُوسف، فخرج، فقال المدلى =: ((يا بشرى هذا غلام)). ... وبالذى قلنا فى ذلك جاءت الأخبار عن أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٨٨٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى: (( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه))، فتعلق يوسف بالحبل، (١) انظر تفسير ((السيارة)) فيما سلف ١٥ : ٥٦٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الورود)) فيما سلف ١٥ : ٤٦٦ ١ ٢ تفسير سورة يوسف : ١٩ فخرج، فلما رآه صاحب الحبل نادى رجلاً من أصحابه يقال له ((بُشرى)): (((يا بشرى هذا غلامٌ)). ١٨٨٨١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه))، فتشبث الغلام بالدلو ، فلما خرج قال: (( يا بشرى هذا غلام)). ١٨٨٨٢٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((فأرسلوا واردهم))، يقال: أرسلوا رسولهم ، فلما أدلى دلوه تشبث بها الغلام == ((قال يا بشرى هذا غلام)). ٠ ٠ واختلفوا فى معنى قوله: ((يا بشرى هذا غلام)). فقال بعضهم : ذلك تبشير من المدلى دلوه أصحابَه ، فى إصابته يوسف ، بأنه أصاب عبداً . (١) « ذكر من قال ذلك : ١٨٨٨٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((قال يا بشرى هذا غلام))، تباشروا به حين أخرجوه ، وهى بتر بأرض بيت المقدس معلومٌ مكانها . ١٨٨٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: (( يا بشرى هذا غلام))، قال: بشّرهم واردهم حين وجدَ يوسف. # وقال آخرون : بل ذلك اسم رجل من السيّارة بعينه ، ناداه المدلى لما خرج يوسف من البئر متعلّقاً بالحبل . * ذكر من قال ذلك : (١) انظر تفسير ((البشرى)) فيما سلف من فهارس اللغة (بشر). ٣ تفسير سورة يوسف : ١٩ ١٨٨٨٥ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( يا بشرى هذا غلام))، قال : نادى رجلاً من أصحابه يقال له ((بشرى))، فقال: ((يا بشری ھذا غلام». ١٨٨٨٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا خلف بن هشام قال ، حدثنا ١٠٠/١٢ يحيى بن آدم، عن قيس بن الربيع ، عن السدى فى قوله: (( يا بشرى هذا غلام ))، قال: كان اسم صاحبه (( بشرى)). ١٨٨٨٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن ابن أبى حماد قال ، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدى فى قوله: (( يا بشرى هذا غلام))، قال: اسم الغلام ((بشرى))، قال: ((يا بشرى))، كما تقول : (( يا زيد )) . واختلفت القرأة فى قراءة ذلك : فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة: ﴿يابُشْرَىَّ)، بإثبات ياء الإضافة ، غير أنه أدغم الألف فى الياء طلبًا للكسرة التى تلزم ما قبل ياء الإضافة من المتكلم ، فى قوله: ((غلامى)) و((جاريتى))، فى كل حال. وذلك من لغة طيء، (١) كما قال أبو ذؤيب : سَبِقَوا هَوَىَّ وَأَعْنَقُوا لِمَوَاهُمُ فَتُخُرِّمُوا وَلِكَلِّ جَنْبٍ مَضْرَعُ(٣) (١) ولغة هذيل أيضاً، كما قال الأصمعى. (٢) ديوانه ( فى ديوان الهذليين) ١: ٢، وشرح المفضليات: ٨٥٤، وغيرهما، وهى إحدى عجائب أبي ذؤيب ، يقولها فى بنيه الذين ماتوا ، سبقه بهم الطاعون فى عام واحد ، وكانوا خمسة : بَعْدَ الرُّقَادِ، وعَبْرَةً لا تُقْلِعُ أَوْدَى بَنِىَّ، وأعْقَبُونِى غُصَّةً سبقوا هوى وَإِخَالُ أنّى. لا حِقٌ مُنْتَتْبِعُ فَغَرْتُ بَعْدَهُمُ بَعَيٍْ ناصِبٍ ٤ تفسير سورة يوسف : ١٩ وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿ يا بَشْرَى)، بإرسال الياء وترك الإضافة. وإذا قرئ ذلك كذلك ، احتمل وجهين من التأويل : أحدهما ما قاله السدي ، وهو أن يكون اسم رجل دعاه المستفى باسمه ، كما يقال: ((یا زید» و «ياعمرو)»، فيكون (( بشرى ))، فى موضع رفع بالنداء . والآخر: أن يكون أرادَ إضافة البشرى إلى نفسه، فحذف الياء وهو يريدها ، فيكون مفرداً وفيه نيَّة الإضافة ، كما تفعل العرب فى النداء فتقول : (( يا نفس اصبري))، و((يانفسى اصبرى))، و «يا بُنَىُّلا تفعل)) و((يابُنَىُّ لا تفعل))، فتفرد وترفع ، وفيه نية الإضافة. وتضيف أحيانًا فتكسر كما تقول: ((ياغلام أقبل))، و((غلامى أقبل)). ٠ قال أبو جعفر: وأعجب القراءة فى ذلك إلىَّ، قراءةُ من قرأه بإرسال الياء وتسكينها ، لأنه إن كان اسم رجل بعينه كان معروفًا فيهم ، كما قال السدى ، فتلك هى القراءة الصحيحة لا شك فيها. (١) وإن كان من ((التبشير))، فإنه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك ، على ما بيَّنت . وأما التشديد والإضافة فى الياء ، فقراءة شاذة ، لا أرى القراءة بها ، وإن كانت لغة معروفة ، لإجماع الحجة من القرأة على خلافها . وأما قوله: (( وأسروه بضاعة))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويله . فقال بعضهم : وأسرَّه الوارد المستقى وأصحابُه، من التجار الذين كانوا معهم، وقالوا لهم: ((هو بضاعة استبضعناها بعض أهل مصر))، لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشتروه به بما اشتروه به، أن يطلبوا منهم فيه الشركة . ذكر من قال ذلك : يقول: سبقونى بما اختاروه من الموت والذهاب، وساروا سيراً حثيثاً إلى الذى اختاروه، فتخرمتهم المنية، فأخذتهم واحداً بعد واحد. ولكل جنب مصرع لا يخطئه، فحيث قدر الله له الميتة أدركته. (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((.فذلك هى ... ))، والأجود ما أثبت. : تفسير سورة يوسف : ١٩ ١٨٨٨٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وأسروه بضاعة))، قال : صاحب الدلو ومن معه، قالوا لأصحابهم: ((إنما استبضعناه))، خيفةَ أن يشركوهم فيه إن علموا بثمنه. وتبعهم إخوته يقولون للمدلى وأصحابه : استوثق منه ، لا يأبق! حتى وقَفوه بمصر فقال: من يبتاعنى ويُبَشّر؟ فاشتراه الملك، والملك مُسلم. . ١٨٨٨٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه = غير أنه قال : خيفة أن يستشركوهم إن علموا به ، واتبعهم إخوته يقولون للمدلى وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبق ! حتى واقفوه بمصر (١) = وسائر الحدیث مثل حديث محمد بن عمرو. ١٨٨٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد = ١٨٨٩١ -... قال، وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، بنحوه = غير أنه قال: خيفة أن يشاركوهم فيه، إن علموا بثمنه. ١٨٨٩٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه = إلا أنه قال : خيفة أن يستشركوهم فيه ، إن علموا ثمنه . وقال أيضاً: حتى أوقفوه بمصر . ١٨٨٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وأسروه بضاعة))، قال: لما اشتراه الرجلان، فَرَقًا من الرفقة أن يقولوا: ((اشتريناه))، فيسألونهم الشركة، فقالا: إن سألونا: ما هذا ؟ قلنا: بضاعة استبضعناه أهل الماء. فذلك قوله: ((وأسروه بضاعة ))، بينهم . (١) فى المطبوعة: ((حتى أوقفوه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب، وانظر هذه الرواية فى رقم : ١٨٨٩٢. تفسير سورة يوسف : ١٩ وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأسرّه التجار بعضهم من بعض . • ذكر من قال ذلك : ١٨٨٩٤ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا و کیع، عن سفيان ، عن رجل، عن مجاهد: ((وأسروه بضاعة))، قال: أسرّه التجار بعضهم من بعض. ١٨٨٩٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم الفضل قال ، حدثنا سفيان ، ١٠١/١٢ عن مجاهد: ((وأسروه بضاعة))، قال: أسره التجار بعضهم من بعض. ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : أسرُّوا بيعته . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨٨٩٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (( وأسروه بضاعة))، قال : أسروا بيعه . ١٨٨٩٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ، عن جابر، عن مجاهد: ((وأسروه بضاعة))، قال: قالوا لأهل الماء : إنما هو هو بضاعة . ٥ وقال آخرون: إنما عنى بقوله: ((وأسروه بضاعة))، إخوة يوسف ، أنهم أسرُّوا شأن يوسف أن يكون أخاهم ، قالوا : هو عبدٌ لنا. • ذكر من قال ذلك : ١٨٨٩٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وأسروه بضاعة))، يعنى: إخوة يوسف ، أسرُّوا شأنه ، وكتموا أن يكون أخاهم ، فكتم يوسف شأنه مخافة أن تقتله إخوته، واختار البيع. فذكره إخوته لوارد القوم، فنادى أصحابه قال : یا بشری! هذا غلامٌ يباع ! فباعه إخوته . ٧ تفسير سورة يوسف : ١٩ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، قولُ من قال: ((وأسرَّ وارد القوم المدلى دلوَه ومن معه من أصحابه ، من رفقته السيارة ، أمرَ يوسف أنهم اشتروه ، خيفةً منهم أن يستشركوهم ، وقالوا لهم : هو بضاعة أبضَعَها معنا أهل الماء = وذلك أنه عقيب الخبر عنه ، فلأن يكون ما وليه من الخبر خبرًا عنه ، أشبهُ من أن يكون خبرًا عمَّن هو بالخبر عنه غيرُ متّصِل.(١) ٠ ٥ ٠ وقوله: ((والله عليم بما يعملون))، يقول تعالى ذكره: والله ذو علم بما يعمله باعةُ يوسف ومشتروه فى أمره ، لا يخفى عليه من ذلك شىء ، ولكنه ترك تغيير ذلك ليمضى فيه وفيهم حكمه السابق فى علمه ، وليرى إخوة يوسف ويوسف وأباه قدر ته فيه . (٢) وهذا ، وإن كان خبرًاً من الله تعالى ذكره عن يوسف نبيّه صلى الله عليه وسلم ، فإنه تذكير من اللّه نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم، وتسليةٌ منه له ، عما كان يلفى من أقربائه وأنسبائه المشركين من الأذى فيه . يقول : فاصبر ، يا محمد ، على ما نالك فى اللّه، فإنىّ قادرٌ على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون ، كما كنت قادرًا على تغيير ما لقى يوسف من إخوته فى حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا ، ولم يكن تركى ذلك لهوان يوسف علىّ، ولكن لماضى علمى فيه وفى إخوته . فكذلك تركى تغييرَ ما ينالك به هؤلاء المشركون، لغير هوان بك علىّ ، ولكن لسابق علمى فيك وفيهم ، ثم يصير أمرُك وأمرهم إلى عُلوّك عليهم ، وإذعانهم لك ، كما صار أمرُ إخوة يوسف إلى الإذعان ليوسف بالسؤدد عليهم ، وعلوَّ يوسف عليهم . (٣) ٠ ٥ (١) انظر تفسير ((الإسرار)) فيما سلف ١٥: ١٠٣، ٢٣٩ (٢) انظر تفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (على). (٣) عند هذا الموضع انتهى الجزء الثانى عشر من مخطوطتنا، وفى آخرها ما نصه: ٨ تفسير سورة يوسف : ٢٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِم بَخْسِ دَرَّهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّمِدِینَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وشروه))، به: وباع إخوة یوسف یوسف . = فأما إذا أراد الخبر عن أنه ابتاعه قال: ((اشتريته))، (١) ومنه قول ابن مفرّغ الحميرى : وشَرَّيْتُ بُرْدًا لَيْفَنِى مِنْ قَبْلِ بُرْدٍ كَنْتُ هَامَهُ(٢) يقول. ((بعت بردًا))، وهو عبدٌ كان له. ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . « ذكر من قال ذلك : ١٨٨٩٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن (( نجز الجزء الثاني عشر، بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه وسلم يتلوه فى أوّل الجزء الثالث عشر إن شاء الله تعالى: القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَشَرَوه بثِن بَخْسٍ دراهم معدودةٍ وكانوا فيه من الزاهدين﴾. وكان الفراغ منه في شهر رمضان المعظّم سنة خمس عشرة وسبعمئة)) . يتلوه الجزء الثالث عشر ، وأوله ما نصه : ((بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ يِسِر » (١) انظر تفسير ((الشراء)» فيما سلف ١٤ ٠ ١٥٠، تعليق. ٤، والمراجع هناك. (٢) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ٢ ٢٤١، تعليق. ٣، والمراجع هناك. ٩ تفسير سورة يوسف : ٢٠ مغيرة ، عن أبى معشر ، عن إبراهيم : أنه كره الشراء والبيع للبدوىّ . قال : والعرب تقول: ((اشر لى كذا وكذا))، أى: بع لى كذا وكذا = وتلا هذه الآية: (( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة))، يقول : باعوه ، وكان بيعه حرامًا . ١٨٩٠٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد : إخوة يوسف أحد عشر رجلاً ، باعوه حین أخرجه المدلى بدلوه . ١٨٩٠١ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، بمثله . ١٨٩٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى فجیح ، عن مجاهد= ١٨٩٠٣٠ - وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨٩٠٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ١٨٩٠٥ -.... قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج: ((وشروه ))، قال : قال ابن عباس : فبيع بينهم . ١٠٢/١٢ ١٨٩٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((وشروه بثمن بخس))، قال : باعوه . ١٨٩٠٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله . ١٨٩٠٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فباعه إخوته بثمن بخس . ٠ تفسير سورة يوسف : ٢٠ وقال آخرون: بل عنى بقوله: ((وشروه بثمن بخس))، السيارةَ ، أنهم باعوا يوسف بثمن بخس . • ذكر من قال ذلك : ١٨٩٠٩ - حدثی محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (( وشروه بثمن بخس))، وهم السيارة الذين باعوه . قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ، قول من قال : تأويل ذلك: ((وشرَى إخوةُ يوسف يوسف بثمن بخس)). وذلك أن الله عز وجل قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسرُّوا شراء يوسف من أصحابهم ، خيفة أن يستشركوهم، باد عائهم أنَّه بضاعة . ولم يقولوا ذلك، إلا رغبة فيه أن يخلُص لهم دونهم ، واسترخاصًا لثمنه الذى ابتاعوه به ، لأنهم ابتاعوه كما قال جل ثناؤه : ((بثمن بخس)). ولو كان مبتاعوه من إخوته فيه من الزاهدين ، لم يكن لقيلهم لرفقائهم: ((هو بضاعة))، معنى = ولا كان لشرائهم إياه وهم فيه من الزاهدين، وجهٌ؛ إلا أن يكونوا كانوا مغلوبًا على عقولهم ، لأنه محال أن يشترى صحیحُ العقل ما هو فيه زاهدٌ من غير إكراهِ مكرِهٍ له عليه، ثم يكذب فى أمرِه الناسَ بأن يقول: ((هو بضاعة لم أشتره))، مع زهده فيه. بل هذا القولُ من قول من هو بسلعته ضنينٌ لنفاستها عنده، ولما يرجُومن نفيس الثَّمن لها وفضلِ الربح . وأما قوله: ((بخس)) ، فإنه يعنى : نَقْص. ٥ وهو مصدر من قول القائل: ((بخست فلانًا حقه))، إذا ظلمته ، يعنى : ظلمه فنقصه عما يجبُ له من الوفاء: ((أبخَسُه بَخْسًا))، ومنه قوله : (١) فى المطبوعة: ((وشروا أخوة يوسف يوسف))، وهو فاسد، صوابه من المخطوطة. ١١ تفسير سورة يوسف : ٢٫٠ ﴿وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أشْيَاءَهُمْ﴾ [سورة هود: ٨٥]، وإنما أريد : بثمن مبخوس منقوصٍ، فوضع ((البخس))، وهو مصدر، مكان ((مفعول))، كما قيلَ: ((بدم كذب))، وإنما هو: ((بدم مكذوب فيه)).(١) ٠ ٥ : واختلف أهل التأويل فى معنى ذلك . فقال بعضهم: قيل: ((بثمن بخس))، لأنه كان حرامًا عليهم . * ذكر من قال ذلك : ١٨٩١٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((وشروه بثمن بخس))، قال: ((البخس))، الحرام. ١٨٩١١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا على بن عاصم، عن جويبر ، عن الضحاك: ((وشروه بثمن بخس))، قال : حرام. (٢) ١٨٩١٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول : كان ثمنه بخسًا، حرامًا ، لم يحلّ لهم أن يأكلوه . ١٨٩١٣- حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن جويبر. عن الضحاك فى قوله: ((وشروه بثمن بخس))، قال: باعوه بثمن بخس . قال : كان بيعه حرامًا ، وشراؤه حرامًا . ١٨٩١٤ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: (( بثمن بخس))، قال : حرام . (١) انظر تفسير ((البخس)) فيما سلف ١٥: ٢٦٢، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٢) الأثر : ١٨٩١١ - فى المطبوعة، أسقط سطراً كاملا من المخطوطة، فساق الخبرين رقم: ١٨٩١١، ١٨٩١٢، سياقاً واحداً هكذا: (( ... على بن عاصم، عن الحسين بن الفرج))، ورددته إلى أصله من المخطوطة . ١٢ تفسير سورة يوسف : ٢٠ ١٨٩١٥ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عى قال ، حدثى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((بثمن بخس )) ، يقول: لم يحلّ لهم أن يأكلوا ثمنه . ٠٠٠ وقال آخرون: معنى ((البخس)) هنا، الظلم . * ذكر من قال ذلك : ١٨٩١٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وشروه بثمن بخس))، قال: ((البخس))، هو الظلم. وكان بيع يوسف وثمنه حرامًا عليهم . ١٨٩١٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال، قال قتادة: ((وشروه بثمن بخس))، قال: ظلم. ٠ ٠ ٥ وقال آخرون: عنى بالبخس فى هذا الموضع ، القليل .(١) ذكر من قال ذلك : ١٨٩١٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن قيس ، عن جابر، عن عكرمة قال: ((البخس))، القليل. ١٨٩١٩ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ، عن جابر ، عن عكرمة ، مثله . * # قال أبو جعفر : وقد بينا الصحيح من القول فى ذلك . وأما قوله: ((دراهم معدودة))، (٢) فإنه يعنى عز وجلى: أنهم باعوه بدراهم غير ٠ ٥ ۵ (١) فى المخطوطة أسقط ((القليل))، والصواب إثباتها كما فعل ناشر المطبوعة. (٢) انظر تفسير ((معدودة)) فيما سلف من فهارس اللغة ( عدد) .