النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣ فحملها على خوافى جناحه بما فيها ، ثم صعد بها إلى السماء ، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها . فكان أوّل ما سقط منها شرافها.(١) فذلك قول الله: ((جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ))، قال مجاهد : فلم يصب قومًا ما أصابهم ، إن اللّه طمس على أعينهم ، ثم قلب قريتهم ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل . (٢) ١٨٤٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : بلغنا أن جبريل عليه السلام أخذَ بعُرْوة القرية الوُسطى، ثم ألوى بها إلى السماء، (٣) حتى سمع أهل السماء ضواغِى كلابهم، (٤) ثم دمّر بعضها على بعض ، فجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعهم الحجارة = قال قتادة : وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف . (٥) ١٨٤٦٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن جبريل عليه السلام، أخذ بعروتها الوسطى ، ثم ألوى بها إلى جَوّ السماء ، حتى سمعت الملائكة ضَواغى كلابهم ، ثم دمر بعضها على بعض ، ثم أتبع شُدَّان القوم صخراً. (٦) قال: وهى ثلاث قرى يقال لها: ((سدوم))، وهى بين المدينة والشأم . قال : وذكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف . وذكر (١) فى المطبوعة: ((شرفها))، وفى المخطوطة والتاريخ ((شرافها))، كأنه على جمع ((شريف))، نحو (صغير)) و(صغار)) و((كبير)) و((كبار))، وكأن صوابهما ((أشرافها))، لأن ((شراف))، لم يذكر فى جموع ((شريف))، ولكنى أخشى أن تكون هى ((شذاتها)) كما سيأتى فى رقم: ١٨٤٦٣، تعليق رقم : ٦ (٢) الأثر: ١٨٤٦١ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٧، مختصراً، أسقط منه قول مجاهد الآخر . (٣) يقال: ((ألوت به العقاب))، أى أخذته وطارت به. (٤) (ضواغى الكلاب))، جمع ((ضاغية))، أى التى لها ((ضفاء))، وهو صوت الذليل المقهور إذا استغاث . (٥) الأثر: ١٨٤٦٢ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٥٧. (٦) ((الشذان)) جيع ((شاذ)»، وهو الذى خرج من الجماعة، فشذ عنهم. ٤٤٢ تفسير سورة هود : ٨٣ لنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف [ ثمّ] يقول(١): سدوم، يومٌ مالك! (٢) ١٨٤٦٤ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمر وقال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : لما أصبحوا = يعنى قوم لوط = نزل جبريل فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا ، [ حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ، وأصوات ديوكهم ، ثم قلبها فقتلهم]، (٣) وذلك حين يقول: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، [سورة النجم: ٥٣]، المنقلبة ، حين أهوى بها جبريل الأرض فاقتلعها بجناحه. فمن لم يمت حين أسقط الأرض، أمطر اللّه عليه وهو تحت الأرض الحجارة ، ومن كان منهم شاذًا فى الأرض. وهو قول الله: ((فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل )). ثم تتبعهم فى القرى، فكان الرجل [يتحدث] فيأتيه الحجر فيقتله، (٤) وذلك قول الله تعالى: ((وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل)). (٥) ١٨٤٦٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن أبى بكر = وأبو سفيان ، عن معمر = عن قتادة قال : بلغنا أن جبريل عليه ٦٠/١٢ السلام لما أصبح نشرّ جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قُصورها ودوابها وحجارتها وشجرها ، وجميع ما فيها ، فضمها فى جناحه ، فحواها وطواها فى جوف جناحه ، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا ، حتى سمع سكان السماء أصواتَ الناس والكلاب ، وكانوا أربعة آلاف ألف ، ثم قلبها، فأرسلها إلى الأرض منكوسةً ، دمدمَ بعضها على بعض ، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل . ١٨٤٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى ابن إسحق قال ، حدثنى محمد بن كعب القرظى قال : حُدثت أن نى اللّه صلى اللّه عليه (١) الزيارة من تاريخ الطبرى. وفى التاريخ: ((مدوم يوم هالك))، وأخشى أن الصواب هو ما فى التفسير ، وأن ذاك خطأ . (٢) الأثر : ١٨٤٦٣ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٥٧. (٣) ما بين القوسين زيادة لا بد منها لسياق الكلام، نقلتها من نص الخبر فى تاريخ الطبرى. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فكان الرجل يأتيه))، وأثبت النص من التاريخ. (٥) الأثر : ١٨٤٦٤ - رواه أبو جعفر فى تاريخ ١: ١٥٧، ١٥٨. ٤٤٣ تفسير سورة هود : ٨٤،٨٣ وسلم قال : بعث اللّه جبريل عليه السلام إلى المؤتفكة ، قرية لوط عليه السلام ، التى كان لوط فيهم ، فاحتملها بجناحه ، ثم صعد بها حتى إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نُباح كلابها وأصوات دجاجها ، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله: ((جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل)) ، فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات، وكنّ خمس قريات، ((صنعة)) و ((صعوة)) و ((عثرة))، و((دوما)) و((سدوم)) = وسدوم هى القرية العظمى = ونجّى اللّه لوطً ومن معه من أهله ، إلا امرأته كانت فيمن هلك . # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَّهٍ غَيْرُهُ،وَلَا تَنْقُصُواْ اَلْمِكْبَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّى أَرَسُكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطِ ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى وَلَد مدين أخاهم شعيبًا ، فلما أتاهم قال: (( يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره))، يقول : أطيعوه ، وتذللوا له بالطاعة لما أمركم به ونهاكم عنه = (( ما لكم من إله غيره )) ، يقول : ما لكم من معبود سواه يستحق عليكم العبادة غيره = (( ولا تنقصوا المكيال والميزان))، يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم فى مكيالكم وميزانكم = ((إنى أراكم بخير)). ٠ واختلف أهل التأويل فى ((الخير))، الذى أخبر الله عن شعيب أنه قال لمدين إنه يراهم به . . فقال بعضهم : كان ذلك رُخْص السعر ، وحذرهم غلاءه . ٤٤٤ تفسير سورة هود : ٨٤ ذكر من قال ذلك : ١٨٤٦٧ - حدثنى زكريا بن يحيى بن أبى زائدة قال، حدثنا عبد الله بن : داود الواسطى قال ، حدثنا محمد بن موسى ، عن الذیال بن عمرو، عن ابن عباس : ((إنى أراكم بخير))، قال رُخْص السعر = ((وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط ))، قال : غلاء سعر . (١) ١٨٤٦٨ - حدثنى أحمد بن عمرو البصرى قال ، حدثنى عبد الصمد ابن عبد الوارث قال ، حدثنا صالح بن رستم ، عن الحسن ، وذكر قوم شعيب ، قال: ((إنى أراكم بخير))، قال: رُخْص السعر.(٢) ١٨٤٦٩ - حدثنى محمد بن عمرو بن على قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبى عامر الخراز، عن الحسن فى قوله: ((إنى أراكم بخير))، قال : الغنى ورُخْص السعر. ٠ وقال آخرون : عنى بذلك: إنىّ أرى لكم مالاً وزينة من زين الدنيا . • ذكر من قال ذلك : ١٨٤٧٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((إنى أراكم بخير)) ، قال: يعنى خير الدنيا وزينتها . ١٨٤٧١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة (١) الأثر: ١٨٤٦٧ - ((الذيال بن عمرو))، هكذا جاءهنا بالذال معجمة، وقد سلف فى رقم: ١٤٤٤٥، وتعليقى عليه، وتعليق أخى السيد أحمد رحمه الله، فى ج ١٢ : ٥٨٩، رقم : ٧، ((الزباء بن عمرو))، وفى ابن كثير: ((الديال)) بدال مهملة، ولم نستطع أن نعرف من يكون . والإسناد هنا، هو الإسناد هناك نفسه. (٢) الأثر: ١٨٤٦٨ - ((أحمد بن عمرو البصرى)): شيخ الطبرى، مضى برقم : ٩٨٧٥، ١٣٩٢٨، وقد مضى ما قلت فيه، وقد روى عنه أبو جعفر فى تاريخه ١: ٥/١٨٢: ٣٢. وكان فى المطبوعة هنا: ((أحمد بن على النصرى))، ولا أدرى من أين جاء بهذا التغيير؟ ٤٤٥ تفسير سورة هود : ٨٤ قوله: ((إنى أراكم بخير))، أبصر عليهم قِشْرًاً من قشر الدنيا وزينتها. (١: ١٨٤٧٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((إنى أراكم بخير))، قال: فى دنياكم، كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً)، [سورة البقرة: ١٨٠]، سماه ((خيرًا))، لأن الناس يسمون المال ((خيرًا)). قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب ، ما أخبر اللّه عن شعيب أنه قال لقومه، وذلك قوله: ((إنى أراكم بخير)»، يعنى : بخير الدنيا . وقد يدخل فى خير الدنيا ، المال ، وزينة الحياة الدنيا ، ورخص السعر = ولا دلالة على أنه عنى بقيله ذلك بعض خيرات الدنيا دون بعض ، فذلك على كل معانى خيرات الدنيا التى ذكر أهل العلم أنهم كانوا أوتوها . ... وإنما قال ذلك شعيب ، لأن قومه كانوا فى سعة من عيشهم ، ورُخْص من أسعارهم ، كثيرة أموالهم ، فقال لهم: لا تنقصوا الناس حقوقهم فى مكاييلكم وموازينكم، فقد وَسَّعَ اللّه عليكم رزقكم = ((وإنى أخاف عليكم))، بمخالفتكم أمر الله، وبَخْسكم الناس أموالهم فى مكابيلكم وموازينكم = ((عذاب يوم محيط))، يقول: أن ينزل بكم عذاب يوم محيط بكم عذابه = فجعل ((المحيط)) نعتًاً لليوم، وهو من نعت ((العذاب))، إذ كان مفهومًا معناه ، وكان العذاب فى اليوم، فصار كقولهم: ((بعضْ جُبَّتك محترقة)).(٢) ٠ ٠ ٥ (١) ((القشر)) هو فى الأصل، قشر الشجرة ونحوها، ثم استعير للثياب وكل ملبوس، مما يخاع كما يخلع القشر ، ثم استغير لما نلبسه من زينة الحياة ثم نخلعه راضين أو كارهين . (٢) انظر تفسير ((محيط)) فيما سلف ١٥: ٩٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. أ ٠ ٤٤٦ تفسير سورة هود : ٨٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَّقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ ٦١/١٢ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه : أوفوا الناس الكيل والميزان (١) = ((بالقسط)) ، يقول : بالعدل ، وذلك بأن توفوا أهل الحقوق التى هى مما يكال أو يوزن حقوقهم ، على ما وجب لهم من التمام ، بغير بخس ولا نقص. (٢) ٠ ٠ ٠ وقوله: (( ولا تبخسوا الناس أشياءهم))، يقول: ولا تقصوا الناس حقوقهم التى يجب عليكم أن توفوهم كيلاً أو وزنًا أو غير ذلك، (٣) كما :- ١٨٤٧٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا على بن صالح بنحفى قال: بلغنى فى قوله: ((ولا تبخسوا الناس أشياءهم))، قال: لا تنقصوهم. ١٨٤٧٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( ولا تبخسوا الناس أشياءهم))، يقول : لا تظلموا الناس أشياءهم. ٠ ٠ وقوله: ((ولا تعثوا فى الأرض مفسدين))، يقول: ولا تسيروا فى الأرض تعملون فيها بمعاصى اللّه، (٤) كما :- ١٨٤٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا (١) انظر ((إيفاء المكيال والميزان)) فيما سلف ١٢: ٢٢٤، ٥٥٥. (٢) انظر تفسير ((القسط)) فيما سلف ١٥: ١٠٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((البخس)) فيما سلف ص: ٢٦٢،، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((عثا)) فيما سلف ١٢: ٥٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. - وتفسير «الفساد فى الأرض» ١٢: ٥٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٤٧ تفسير سورة هود : ٨٦،٨٥ معمر، عن قتادة، فى قوله: ((ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ))، قال : لا تسيروا فى الأرض . ١٨٤٧٦ - وحدثت عن المسيب، عن أبى روق ، عن الضحاك فى قوله : (( ولا تعثوا فى الأرض مفسدين))، يقول: لا تسعوا فى الأرض مفسدين - يعنى: نقصان الكيل والميزان . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (( بقية الله خير لكم))، ما أبقاه الله لكم ، بعد أن توفوا الناس حقوقهم بالمكيال والميزان بالقسط ، فأحله لكم ، خير لكم من الذى يبقى لكم ببخسكم الناس من حقوقهم بالمكيال والميزان = ((إن كنتم مؤمنين)) ، يقول: إن كنتم مصدقين بوعد الله ووعيده ، وحلاله وحرامه. وهذا قولٌ روى عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى عند أهل النقل. ٠ وقد اختلف أهل التأويل فى ذلك . فقال بعضهم معناه : طاعة الله خيرٌ لكم • ذكر من قال ذلك : ١٨٤٧٧ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا و کیع- وحدثنا ابن وکیع قال، حدثنا أبى =، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (( بقية اللّه خير لكم))، قال : طاعة الله خير لكم . ١٨٤٧٨ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام، عن عنبسة ، عن محمد ٤٤٨ تفسير سورة هود : ٨٦ ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبى بزة، عن مجاهد: ((بقية اللّه))، قال : طاعة الله خير لكم . ١٨٤٧٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((بقية اللّه))، قال: طاعة الله. ١٨٤٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى، عن ليث، عن مجاهد: ((بقية الله خير لكم))، قال: طاعة الله خير لكم. ١٨٤٨١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((بقية اللّه خير لكم))، قال : طاعة اللّه . ١٨٤٨٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . وقال آخرون : معنى ذلك : حظكم من ربكم خير لكم . * ذكر من قال ذلك : ١٨٤٨٣ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين))، حظكم من ربكم خير لكم . ١٨٤٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((بقية الله خير لكم))، قال : حظكم من الله خير لكم . ٠٠٠ وقال آخرون : معناه : رزق الله خير لكم . * ذكر من قال ذلك : ١٨٤٨٥ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عمن ذكره، عن ابن عباس: ((بقية اللّه))، قال : رزق الله. ٤٤٩ تفسير سورة هود : ٨٦ وقال ابن زيد فی ذلك ما :- ١٨٤٨٦ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين))، قال: ((الهلاك))، فى العذاب ، و ((البقية))، فى الرحمة. ٠ قال أبو جعفر: وإنما اخترت فى تأويل ذلك القول الذى اخترته، لأن الله تعالى ذكره إنما تقدم إليهم بالنهى عن بخس الناس أشياءهم فى المكيال والميزان ، وإلى ترك التطفيف فى الكيل والبخس فى الميزان دعاهم شعيب ، فتعقيب ذلك بالخبر عما لهم من الحظّ فى الوفاء فى الدنيا والآخرة، أولى = مع أن قوله: ((بقية))، إنما هى مصدر من قول القائل: (( بقيت بقية من كذا))، فلا وجه لتوجيه معنى ذلك إلا إلى : بقية اللّه التى أبقاها لكم ، مما لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم، خيرٌ لكم من بقيتكم من الحرام ، الذى يبفى لكم من ظلمكم الناس ، ببخسكم إیاهم فی الکیل والوزن . ٠٠٠ وقوله: (( وما أنا عليكم بحفيظ))، يقول : وما أنا عليكم ، أيها الناس، برقيب أرقبكم عند كيلكم ووزنكم، هل توفون الناس حقوقهم، أم تظلمونهم؟ (١. ٦٢/١٢ وإنما علىّ أن أبلغكم رسالة ربّى ، فقد أبلغتكموها . (١) انظر تفسير ((حفيظ)) فيما سلف ص: ٣٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ج ١٥ (٢٩) ٤٥٠ تفسير سورة هود : ٨٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَلَوُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَوُاْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم شعيب : يا شعيب ، أصَلواتك تأمرك أن نترك عبادة ما يعبد آباؤنا من الأوثان والأصنام (١) = ((أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء ))، من كسر الدراهم وقطعها ، وبخس الناس فى الكيل والوزن = ((إنك لأنت الحليم))، وهو الذى لا يحمله الغضب أن يفعل ما لم يكن ليفعله فى حال الرّضى (٢) = ((الرشيد))، يعنى رشيد الأمر فى أمره إياهم أن يتركوا عبادة الأوثان ، (٣) كما :- ١٨٤٨٧ - حدثنا محمود بن خداش قال، حدثنا حماد بن خالد الخياط قال، حدثنا داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم فى قول الله: ((أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد)) (٤) قال : كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم (٥) = أو قال : قطع الدراهم، الشك من حمّاد . (٦) ١٨٤٨٨ - حدثنا سهل بن موسى الرازى قال ، حدثنا ابن أبى فديك ، عن (١) فى المطبوعة فى هذا الموضع ((أصلاتك))، بالإفراد، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((الحليم)) فيما سلف ص: ٤٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الرشيد)) فيما سلف ص: ٤١٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) جاء فى المخطوطة هنا ((أصلاتك)) بالإفراد، وهى إحدى القراءتين. (٥) ((حذف الشىء))، قطعه من طرفه، ومنه ((تحذيف الشعر))، إذا أخذت من نواحيه فسويته. (٦) الأثر: ١٨٤٨٧ - ((محمود بن خداش الطالقانى))، شيخ الطبرى، مضى برقم: ١٨٧. و((حماد بن خالد الخياط القرشى))، ثقة، كان أمياً لا يكتب ، وكان يقرأ الحديث. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣ / ١ / ٢٥، وابن أبى حاتم ١ / ١٣٦/٢. ٤٥١ تفسير سورة هود : ٨٧ أبى مودود قال : سمعت محمد بن كعب القرظى يقول : بلغنى أن قوم شعيب ◌ُذّبوا فى قطع الدراهم، وجدت ذلك فى القرآن: ((أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء)).(١) ١٨٤٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظى قال : عُذّب قوم شعيب فى قطعهم الدراهم ، فقالوا: (( يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء )). ... قال ، حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن داود بن ١٨٤٩٠ - . قيس، عن زيد بن أسلم فى قوله: ((أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء))، قال : كان مما نهاهم عنه حَذْفُ الدراهم. ١٨٤٩١ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( قالوا يا شعيب أصلوانك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء))، قال : نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم فقالوا : إنما هى أموالنا نفعل فيها ما نشاء ، إن شئنا قطعناها ، وإن شئنا حَرَّفْناها ، وإن شئنا طرحناها ! ١٨٤٩٢ -.... قال ، وأخبرنا ابن وهب قال ، وأخبرنى داود بن قيس المرّى : أنه سمع زيد بن أسلم يقول فى قول الله: ((قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء))، قال زيد" : كان من ذلك قطع الدراهم . وقوله: ((أصلواتك))، كان الأعمش يقول فى تأويلها ، ما :- ١٨٤٩٣ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثورى ، (١) فى المطبوعة هنا أيضاً: ((أصلاتك)) بالإفراد، وأثبت ما فى المخطوطة. وسأردها إلى المخطوطة حيث وجدتها ، وأترك الإفراد حيث أجده ، بلا إشارة إلى ذلك . ٤٥٢ تفسير سورة هود : ٨٧ . عن الأعمش فى قوله: ((أصلواتك))، قال: قراءتك . ٠ ٠ ٠ فإن قال قائل: وكيف قيل: ((أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء))، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا فى أموالهم ما قد ذكرتَ أنه نهاهم عنه فيها ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهَّمت . وقد اختلف أهل العربية فى معنى ذلك . فقال بعض البصريين : معنى ذلك : أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نترك أن نفعل فى أموالنا ما نشاء = وليس معناه : تأمرك أن نفعل فى أموالنا ما نشاء ، لأنه ليس بذا أمرهم . ٠ وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول. قال: وفيها وجهٌ آخر ، يجعل الأمر كالنهى ، كأنه قال: أصلواتك تأمرك بذا ، وتنهانا عن ذا ؟ فهى حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله ((تأمرك))، وأن الثانية منصوبة عطفًا بها على ((ما)) التى فى قوله: ((ما يعبد)). وإذا كان ذلك كذلك ، كان معنى الكلام : أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل فى أموالنا ما نشاء . ... وقد ذكرعن بعض القرأة أنه قرأه: ﴿ مَا تَشَاء). ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر: فمن قرأ ذلك كذلك، فلا مؤونة فيه، وكانت (( أن )) الثانية حينئذ معطوفة على ((أن )) الأولى . ... وأما قوله لشعيب: ((إنك لأنت الحليم الرشيد))، فإنهم أعداء اللّه، قالوا ذلك له استهزاءً به ، وإنما سَقَّهوه وجَهَّلوه بهذا الكلام . ٤٥٣ تفسير سورة هود : ٨٧ ، ٨٨ وبما قلنا من ذلك قال أهل التأويل · ذكر من قال ذلك : ١٨٤٩٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((إنك لأنت الحليم الرشيد))، قال: يستهزئون. ١٨٤٩٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((إنك لأنت الحليم الرشيد))، المستهزئون، يستهزئون: إنك لأنت الحليم الرشيد! (١) القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ ١٣/١٢ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِىَ إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٨) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : يا قوم ، أرأيتم إن كنت على بيان وبرهان من ربى فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، والبراءة من عبادة الأوثان والأصنام ، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال = ((ورزقنى منه رزقًا حسنًا))، يعنى: حلالاً طيّبًا = ((وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه)»، يقول : وما أريد أن أنهاكم عن أمر ، ثم أفعلُ خلافه ، بل لا أفعل إلا ما آمركم به ، ولا أنتهى إلاّ عما أنها كم عنه ، كما :- ١٨٤٩٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه))، يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر أرکبه أو آتيه . (١٠) فى المطبوعة: ((بأنك لأنت))، والصواب المحض ما فى المخطوطة. # ٤٥٤ تفسير سورة هود : ٨٨ = ((إن أريد إلاّ الإصلاح))، يقول: ما أريد فيما آمركم به وأنها كم عنه ، إلاّ إصلاحكم وإصلاح أمركم = (( ما استطعت))، يقول: ما قدرت على إصلاحه ، لئلا ينالكم من اللّه عقوبة منكِّلة ، بخلافكم أمره ، ومعصيتكم رسوله = ((وما توفيقى إلا بالله))، يقول: وما إصابتى الحق فى محاولتى إصلاحكم وإصلاح أمركم، إلا باللّه، فإنه هو المعين على ذلك، إلاّ يعنِّى عليه لم أصب الحق فيه . ٠٠٠ وقوله: ((عليه توكلت))، يقول: إلى اللّه أفوض أمرى، فإن به ثقتى، (١) وعليه اعتمادى فى أموری . (٢) # وقوله: ((وإليه أنيب))، وإليه أقبل بالطاعة، وأرجع بالتوبة، (٣) كما :- ١٨٤٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وإليه أنيب))، قال : أرجع . ١٨٤٩٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨٤٩٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، قال = ١٨٥٠٠ -.... وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: (( وإليه أنيب ))، قال: أرجع . ١٨٥٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (( وإليه أنيب ))، قال : أرجع. # (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فإنه ثقتى))، ولعل الصواب ما أثبت. (٢) انظر تفسير ((التوكل)) فيما سلف من فهارس اللغة ( وكل). (٣) انظر تفسير ((الإنابة)) فيما سلف ص : ٤٠٦. ٤٥٥ تفسير سورة هود : ٨٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىّ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَلِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُمْ بِبَعِيدٍ) (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى))، يقول: لا يحملنكم عداوتى وبغضى ، وفراق الدين الذى أنا عليه، (١) على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، وعبادة الأوثان ، وبخس الناس فى المكيال والميزان ، وترك الإنابة والتوبة ، فيصيبكم = ((مثلُ ما أصاب قوم نوح))، من الغرق = ((أو قوم هود))، من العذاب = (( أو قوم صالح))، من الرّجفة = ((وما قوم لوط))، الذين انتفكت بهم الأرض = ((منكم ببعيد))، هلاكهم ، أفلا تتعظون به ، وتعتبرون ؟ يقول : فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقى مثلُ الذى أصابهم ، كما :- ١٨٥٠٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((لا يجرمنكم شقاقى))، يقول: لا يحملنكم فراقى = ((أن يصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح)) ، الآية . ١٨٥٠٣ - حدثنا الحسن بن يحى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((لا يجرمنكم شقاقى))، يقول: لا يحملنكم شقاقى. ١٨٥٠٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( لا يجرمنكم شقاقى ))، قال : عداوتی وبغضائی وفراقى . ١٨٥٠٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن (١) انظر تفسير ((جرم)) فيما سلف ٩: ٤٨٣ - ٤٨٥ / ١٠ : ٩٥. = وتفسير ((الشقاق))، فيما سلف ١٣ : ٤٣٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٥٦ تفسير سورة هود : ٨٩ ، ٩٠ معمر ، عن قتادة: ((وما قوم لوط منكم بعيد))، قال : إنما كانوا حديثًا منهم قريبًا = يعنى قوم نوح وعاد وثمود وصالح.(١) ١٨٥٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: (( وما قوم لوط منكم ببعيد))، قال : إنما كانوا حديثى عهد قريب ، بعد نوح ونمود . ٠ ٠ قال أبو جعفر : وقد يحتمل أن يقال : معناه : وما دارُ قوم لوط منكم بیعید . القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُ واْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّی رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: ((استغفروا ربكم)) ، أيها القوم ، من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التى أنتم عليها مقيمون ، من ٦٤/١٢ عبادة الآلهة والأصنام، وبَخْس الناس حقوقهم فى المكاييل والموازين = ((ثم توبوا إليه))، يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته، والانتهاء إلى أمره ونهيه = ((إن ربى رحيم )) يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه، أن يعذبه بعد التوبة = (( ودود))، يقول : ذو محبة لمن أناب وتاب إليه ، يودُّه ويجبُّه . ٠ (١) هكذا جاءت العبارة فى المخطوطة والمطبوعة، وأذا أرجح أن الصواب: ((يعنى قوم نوح، وهود، وصالح ، ولوط )». ٤٥٧ تفسير سورة هود : ٩١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ يَشُعَيْبُ مَانَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَنْكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾(١) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم شعيب لشعيب: (( يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول))، أى: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به(١) = ((وإنا لنراك فينا ضعيفًا)). ٠٠ ذُكِرِ أنه كان ضريرًا، فلذلك قالوا له: ((إنا لنراك فينا ضعيفاً)). ٠٠٠ . ذكر من قال ذلك : ١٨٥٠٧ -حدثی عبد الأعلى بن واصل قال، حدثنا أسد بن زيد الجصاص قال ، أخبرنا شريك، عن سالم ، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((وإنا لنراك فينا ضعيفاً))، قال: كان أعمى . (٢) ١٨٥٠٨ - حدثنا عباس بن أبى طالب قال، حدثنى إبراهيم بن مهدى المصيصى قال ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن سفيان ، عن سعيد ، مثله . ١٨٥٠٩ - حدثنا أحمد بن الوليد الرملى قال، حدثنا إبراهيم بن زياد ، وإسحق بن المنذر ، وعبد الملك بن يزيد قالوا ، حدثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد ، مثله . (٣) (١) انظر تفسير ((الفقه)) فيما سلف ١٤: ٥٨٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ١٨٥٠٧ - ((أسد بن زيد الجصاص))، لم أجد له ذكرا. وإنما يذكرون: ((أسيد بن زيد بن نجيح الجمال))، وهو الذى يروى عن شريك ، ويروى عنه أبو كريب وطبقته وطبقته من شيوخ أبى جعفر الطبرى، مترجم فى التهذيب، والكبير ١٦/٢/١ وأبى حاتم ٣١٨/١/١، وميزان الاعتدال ١: ١١٩. ولكن هذا (الجمال))، وذاك ((الجصاص))، فلا أدرى من يكون هذا الذى ذكره أبو جعفر . (٣١) الأثر: ١٨٥٠٩ - ((عبد الملك بن يزيد))، هكذا هو فى المخطوطة، كما أثبته، وفى ٤٥٨ تفسير سورة هود : ٩١ : ١٨٥١٠ -.... قال، حدثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح قالا، سمعنا شريكًا يقول فى قوله: (( وإنا لنراك فينا ضعيفاً))، قال : أعمى . ١٨٥١١ - حدثنا سعدويه قال، حدثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير ، مثله . (١) ١٨٥١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان قوله : ((وإنا لنراك فينا ضعيفًا))، قال: كان ضعيف البصر = قال سفيان: وكان يقال له : (( خطيبُ الأنبياء)). ١٨٥١٣ - ٠٠ .. قال ، حدثنا الحمانى قال، حدثنا عباد ، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: ((وإنا لنراك فينا ضعيفاً))، قال : كان ضرير البصر. * * # = وقوله: ((ولولا رهطك لرجمناك))، يقول: يقولون: ولولا أنك فى عشيرتك وقومك = ((لرجمناك))، يعنون: لسبيناك. (٢) وقال بعضهم : معناه: لقتلناك . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨٥١٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((ولولا رهطك لرجمناك))، قال: قالوا : لولا أن نتقى قومك ورهطك لرجمناك . المطبوعة: ((عبد الملك بن زيد))، غير ما فى المخطوطة. ولم أعرف من يكون ((عبد الملك بن يزيد)) أو ((ابن زيد))، الذى يروى عن شريك ؟. (١) الأثر: ١٨٥١١ - ((سعدويه، الضبى الواسطى))، هو ((سعيد بن سليمان))، شيخ الطبرى، مضى برقم: ٦١١، ٢١٦٨، ١١٩٩٦، ١٣٨٠٩ (ج ١٢: ٥٨٥، تعليق: ١). و ((سعدويه))، يروى عن شريك، ولكنه يروى أيضاً عن عباد بن العوام، فروى عن شريك هنا بالواسطة . (٢) فى المطبوعة وانمخطوطة: ((لولا أنت فى عشيرتك))، وأرجح أن الصواب ما أثبت. ٤٥٩ تفسير سورة هود : ٩٢،٩١ وقوله: (( وما أنت علينا بعزيز))، يعنون: ما أنت ممن يكرَّم علينا ، فيعظُمُ علينا إذلاله وهوانه ، بل ذلك علينا هيّن . (١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَأَنَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : يا قوم ، أعزّزتم قومكم ، فكانوا أعزّ عليكم من اللّه، واستخففتم بربكم، فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون لأمره ، ولا تخافون عقابه ، ولا تعظِّمونه حق عظمته ؟ ٠ ٠ يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل: ((نَبَذ حاجته وراء ظهره))، (٢) أى تركها لا يلتفت إليها. وإذا قَضَاها قيل: ((جعلها أمامه، ونُصْب عينيه))، ويقال: ((ظَهَرَتَ بحاجتى)) و((جعلتها ظِهْرِيَّة))، أى خلف ظهرك، كما قال الشاعر : (٣) ، وَجَدْنَا بَنِ البَرْصَاءِ مِنْ وَلَِّ الظَّهْرِ.(1) بمعنى أنهم يَظْهَرُون بجوائج الناس ، فلا يلتفتون إليها . # (١) انظر تفسير ((عزيز)) فيما سلف من فهارس للغة (عزز). (٢) انظر تفسير ((نبذه وراء ظهره)) فيما سلف ١ : ٤٠٣، ٧/٤٠٤: ٤٥٨، ٤٦٣،٤٥٩. (٣) هو أرطاة بن سهية المرى . (٤) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٩٨، والسان (ظهر)، وكان أرطاة يهاجى شبيب بن البرصاء ، وهما جميعاً من بنى مرة بن سعد بن ذبيان، والهجاء بينهما كثير، وهذا منه. انظر الأغانى ١٣: ٢٩ - ٤٤ (دار الكتب) ترجمة أرطاة بن سهية = والأغانى ١٢: ٢٧١ - ٢٨١ (ساسى) ترجمة شبيب بن البرصاء . وصدر البيت : فَمَنْ مُبْلِغْ أَبْنَاءَ مُرَّةٍ أَنَّنَا . ٤٦٠ تفسير سورة هود : ٩٢ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . . ذكر من قال ذلك : ١٨٥١٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من اللّه واتخذتموه وراء كم ظهربًّا))، وذلك أن قوم شعيب ورهطه كانوا أعز عليهم من اللّه، وصَغُر شأن اللّه عندهم، عزَّ رُّبنا وجلَّ. ١٨٥١٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((واتخذتموه وراء كم ظهريًّا))، قال : قفًاً. (١) ١٨٥١٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((يا قوم أرهطى أعز عليكم من اللّه واتخذتموه وراء كم ظهريًّا))، يقول: عززتم قومكم ، وأظهر تم بربكم . ١٨٥١٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((واتخذتموه وراءكم ظهريًّا))، قال: لم تراقبوه فى شىء ، إنما تراقبون قومى = ((واتخذتموه وراءكم ظهريًا))، يقول: عز زتم قومكم، وأظهَرْ تُم بربكم. ١٨٥١٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن قتادة: ((واتخذتموه وراء كم ظهريًّا))، قال: لم تراقبوه فى شىء ، إنما تراقبون قومى = ((واتخذتموه وراء كم ظهريًّا))، لا تخافونه . ٦٥/١٢ ١٨٥٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((أرهطى أعز عليكم من اللّه))، قال : أعززتم قومكم ، واغتروتم بربكم . سمعت إسحق بن أبى إسرائيل قال : قال سفيان : (١) هكذا فى المطبوعة، ولها معنى، ولكن الذى فى المخطوطة: ((قصى))، وكأنه أراد ((قصيا))، وهذا عندى أحب .