النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
تفسير سورة هود : ٨٠
١٨٤٠١ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى
يونس، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب ، عن
أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر مثله .
١٨٤٠٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد
ابن سلمة، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال فى قوله: (( أو آوی إلی رکن شدید))، قد کان یاوی إلى
ركن شديد = يعنى الله تبارك وتعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بعث
الله بعده من نبيّ إلا فى ثَرْوة من قومه.(١)
١٨٤٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا محمد بن حرب
قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبى يونس ، سمع أبا هريرة يحدث ، عن النبي صلى
اللّه عليه وسلم قال: رحم الله لوطًا. فإنه كان يأوى إلى ركن شديد! (٢)
١٨٤٠٤ -.... قال، حدثنا ابن أبى مريم سعيد بن عبد الحكم قال ،
حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبى
هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٣)
١٨٤٠٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
و ((عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقى))، ثقة ، مضى برقم : ٥٩٧٣.
و ((بكر بن مضر المصرى))، ثقة، مضى برقم: ٢٠٣١، ٤٦٣٣، ٥٨٩٧ ، ٥٩٧٣ .
و ((عمرو بن الحارث بن يعقوب المصرى))، روى له الجماعة، مضى مراراً كثيرة.
و ((يونس بن يزيد بن أبى النجاد الأيلى))، روى له الجماعة، مضى مراراً كثيرة .
وهذا إسناد صحيح أيضاً .
(١) الأثر: ١٨٤٠٢ - انظر تخريج الأثر رقم : ١٨٣٩٧.
(٢) الأثر: ١٨٤٠٣ - ((أبو يونس))، هو ((سليم بن جبير الدوسى المصرى))، مولى
أبى هريرة ، ثقة ، سلف برقم : ٦٨٨٩ .
و((ابن لهيعة))، مضى مراراً، ذكر من يضعفه، ومن يوثقه .
(٣) الأثر: ١٨٤٠٤ - هذا إسناد صحيح، ومن هذه الطريق، رواه البخارى فى صحيحه
( الفتح ٦ : ٢٩٧) .

٤٢٢
تفسير سورة هود : ٨٠
ذكر لنا أنَّ فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية = أو: أتى على
هذه الآية = قال : رحم الله لوطًا ، إن کان لیأوی إلی ر کن شدید ! = وذ کر لنا
أن الله تعالى لم يبعث نبيًا بعد لوط عليه السلام إلا فى ثروة من قومه ، حتى بعث
اللّه نبيكم فى ثروة من قومه .
يقال: من ((آوى إلى ركن شديد))، ((أويت إليك، فأنا آوى إليك أوْيًا))،
بمعنى: صرت إليك وانضممت، (١) كما قال الراجز : (٢)
٥٤/١٣ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ مِنَ الأَرْكَانِ فِ عَدَدَ ◌َيْسٍ وَمَجْدٍ بَانٍ (٣)
وقيل : إن لوطًا لما قال هذه المقالة، وَجَدَت الرسلُ عليه لذلك.
١٨٤٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا إسمعيل بن
عبد الكريم قال ، حدثنى عبد الصمد : أنه سمع وهب بن منبه يقول : قال لوط :
((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد))، فوجد عليه الرسلُ وقالوا: إنّ
ركتك الشديد ! (٤)
(١) انظر تفسير ((أوى)) فيما سلف ص: ٤١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك، وهذه
زيادة فى البيان لم يسبق مثلها .
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٩٤، و((عدد طيس))، كثير.
( ٤) الأثر : ١٨٤٠٦ - جزء من خبر طويل رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٥٦، ١٥٧،
وسيأتى برقم : ١٨٤١٥.

٤٢٣
تفسير سورة هود : ٨١
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ
أَحَدُ إِلَّ امْرَ أَتَكَ إِنَّهُ, مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾(١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت الملائكة للوط ، لما قال لوط
لقومه: «لو أن لی بکم قوه أو آوی إلی رکن شدید))، ورأوا ما لقى من الكرب
بسببهم منهم : ((يا لوط إنا رسل ربك))، أرسلنا لإهلاكهم ، وإنهم لن يصلوا
إليك وإلى ضيفك بمكروه، فهوّن عليك الأمر = ((فأسر بأهلك بقطع من الليل)) ،
يقول : فاخرج من بين أظهرهم أنت وأهلك ببقية من الليل . (١)
٠ ٠٠
يقال منه: ((أسرى)) و((سرى))، وذلك إذا سار بليل = ((ولا يلتفت منكم أحد
إلا امرأتك)).
٠٠
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((فأسر)).
فقرأ ذلك عامة قرأة المكيين والمدنيين: ﴿فَاسْرٍ﴾، وصلّ بغير همز الألف،
من (( سری)) .
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة والبصرة :
﴿فَأَسْرٍ﴾، بهمز الألف، من ((أسرى)).
٠
٠
قال أبو جعفر : والقول عندى فى ذلك أنهما قراءتان ، قد قرأ بكل واحدة
منهما أهل قدوة فى القراءة ، وهما لغتان مشهورتان فى العرب ، معناهما واحد ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ فى ذلك .
(١) انظر تفسير ((القطع)) فيما سلف ص : ٧٦.
٠٠٠

٤٢٤
تفسير سورة هود : ٨١
وأما قوله: ((إلا امرأتك))، فإن عامَّة القرأة من الحجاز والكوفة وبعض
أهل البصرة قرأوا بالنصب: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَكَ)، بتأويل: فأسر بأهلك إلا امرأتك=
وعلى أن لوطاً أمر أن يسرى بأهله سوى زوجته ، فإنه نهى أن يسرى بها ، وأمر
بتخليفها مع قومها .
#
#
وقرأ ذلك بعض البصريين: ﴿ إِلَّ أُمْرَأْتُكَ)، رفعًا = بمعنى: ولا يلتفت
منكم أحد ، إلا امرأتك = فإن لوطاً قد أخرجها معه ، وأنه نهى لوط ومن معه ممن
أسرى معه أن يلتفت سوى زوجته ، وإنها التفتت فهلكت لذلك .
٠ ٠
وقوله: ((إنه مصيبها ما أصابهم))، يقول : إنه مصيب امرأتك ما أصاب
قومك من العذاب = ((إن موعدهم الصبح))، يقول : إن موعد قومك الهلاك
الصبح. فاستبطأ ذلك منهم لوط وقال لهم: بل عجلوا لهم الهلاك! فقالوا: ((أليس
الصبح بقريب)) ؟ أى: عند الصبح نزولُ العذاب بهم ، كما : -
١٨٤٠٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((أليس
الصبح بقريب))، أى : إنما ينزل بهم من صبح ليلتك هذه ، فامض لما تؤمر .
#
*
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
« ذكر من قال ذلك :
١٨٤٠٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب ، عن جعفر، عن سعيد
قال : فمضت الرُّسُل من عند إبراهيم إلى لوط، فلما أتوا لوطًا ، وكان من أمرهم
ما ذكر اللّه ، قال جبريل للوط: يا لوط ، إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها
كانوا ظالمين : فقال لهم لوط : أهلكهوهم الساعة ! فقال له جبريل عليه السلام:
((إنَّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب))؟ فأنزلت على لوط: (( أليس الصبح
بقريب)). قال: فأمره أن يسرى بأهله بقطع من الليل ولا يلتفت منهم أحد إلاّ

٤٢٥
تفسير سورة هود : ٨.١
امرأته ، قال : فسار ، فلما كانت الساعة التى أهلكوا فيها ، أدخل جبريل
جناحَه فرفعها ، حتى سمع أهلُ السماء صياح الديكة ونباحَ الكلاب ، فجعل
عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجِّيل. قال: وسمعت امرأة لوط الهَدَّة،
فقالت: واقوماه! فأدركها حَجَرٌ فقتَلها.(١)
١٨٤٠٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد ،
عن شمر بن عطية قال : كان لوط أخذ على امرأته أن لا تذيع شيئًا من
سرّ أضيافه . قال : فلما دخل عليه جبريل ومن معه ، رأتهم فى صورة لم تر مثلها
قطُّ . فانطلقت تسعى إلى قومها . فأتت النادى ، فقالتْ بيدها هكذا ! وأقبلوا
يُهْرَعون مشيًا بين الهرولة والجمز ، فلما انتهوا إلى لوط، قال لهم لوطٌ ما قال اللّه
فى كتابه. قال جبريل: (( يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك))، قال: فقال
بيده، (٢) فطمس أعيُنّهم، فجعلوا يطلبونهم يلمسون الحيطانَ وهم لا يبصرون. (٣)
١٨٤١٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،
عن حذيفة قال : لما بَصُرت بهم = يعنى بالرسل = عجوزُ السَّوء امرأتُه،
انطلقت فأنذرتهم ، فقالت: قد تضيّف لوطاً قوم، (٤) ما رأيت قومًا أحسن ٥٥/١٢
وجوهًا ! = قال : ولا أعلمه إلا قالت: ولا أشد بياضًا وأطيبَ ريحًا! قال:
فأتوه يُهْرعون إليه ، كما قال اللّه ، فأصْفق لوط البابَ . قال : فجعلوا يعالجونه .
قال : فاستأذن جبريل ربَّه فى عقوبتهم ، فأذن له ، فصفقهم بجناحه ، فتركهم
عميانًا يتردّدون فى أخبث ليلة أتت عليهم قطُّ.(٥) فأخبروه: (( إنا رسل ربك فأسر
(١) الأثر : ١٨٤٠٨ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٥.
(٢) ((قال بيده))، أشار بيده وأوما.
(٣) الأثر: ١٨٤٠٩ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٥.
(٤) فى المطبوعة فقالت ((إنه تضيف لوطاً))، وفى المخطوطة: ((رب تضيف لوط قوم))، وهو
خطأ من الناسخ لا شك فيه ، وأثبت ما فى التاريخ .
(٥) فى المطبوعة: ((فى أخبث ليلة ما أتت عليهم ... ))، كأنه أراد تصويبها، فأقدها.
والصواب ما فى المخطوطة والتاريخ .

٤٢٦
تفسير سورة هود : ٨١
بأهلك بقطع من الليل)) ، قال : ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من
القرية امرأته ، ثم سمعت الصوت فالتفتت ، وأرسل الله عليها حجراً فأهلكها .
وقوله: ((إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب))، فأراد نبىُّ اللّه ما هو أعجل من
ذلك، فقالوا: ((أليس الصبح بقريب))؟(١)
١٨٤١١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنا
عمرو بن قيس الملائى ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة قال : انطلقت امرأته
= يعنى : امرأة لوط = حين رأتهم = يعنى: حين رأت الرسل = إلى قومها فقالت: إنه
قد ضافه الليلةَ قومٌ ما رأيت مثلهم قط، أحسنَ وجوهاً ولا أطيب ريحًا !فجاؤوا
يُهرعون إليه، فبادرهم لوط إلى أن يزحمهم على الباب، (٢) فقال: ﴿هُؤُلَاء بَنَتِى إِنْ
كُنْتُ فَعِلِينَ﴾، فقالوا: ﴿أَوَمَّ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)،(٣) فدخلوا على الملائكة،
فتناولتهم الملائكة وطمست أعينهم ، فقالوا : يا لوط ، جئتنا بقوم سحرة
سحرونا ! كما أنت حتى تصبح ! قال : واحتمل جبريل قَرْيات لوط
الأربع ، فى كل قرية مئة ألف، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض ،
حتى سمع أهل السماء الدنيا أصواتَ ديكتهم ، ثم قلبَهم ، فجعل اللّه عاليها
سافَلها . (٤)
١٨٤١٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر ، عن قتادة قال : قال حذيفة : لما دخلوا عليه ، ذهبت عَجُوزه عجوزٌ
السَّوء، فأتت قومها فقالت : لقد تضَّيفَ لوطاً الليلةَ قومٌ ما رأيت قومًا قطُّ
(١) الأثر: ١٨٤١٠ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٥، ولم ترد فيه الجملة الأخيرة
من الخبر .
(٢) فى المطبوعة: ((يزجهم على الباب)) والصواب ما فى المخطوطة والتاريخ.
(٣) تضمين آيات سورة الحجر : ٧٠، ٧١.
(٤) الأثر: ١٨٤١١ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٥، ١٥٦.

٤٢٧
تفسير سورة هود : ٨.١
أحسنَ وجوهًا منهم! قال: فجاؤوا يسرعون، (١) فعاجلهم إلى لوط ، (٢) فقام
ملك فلزَّ الباب = يقول : فسدّه = واستأذن جبريل فى عقوبتهم ، فأذن له ،
فضربهم جبريل بجناحه، فتركهم عميانًا، فباتوا بشرّ ليلة. ثم قالوا: ((إنا رسل
ربك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك))، قال :
فبلغنا أنها سمعت صوتًا فالتفتت ، فأصابها حجر، وهى شاذَّة من القوم معلومٌ
مكانها . (٣)
١٨٤١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة ، عن حذيفة بنحوه = إلا أنه قال : فعاجلهم لوط . (٤)
١٨٤١٤ -حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى قال: لما قال لوط: (( لو أن لى بكم قوة أو آوی إلی رکن شدید»،
بسط ، حينئذ ، جبريل عليه السلام جناحيه ، ففقأ أعينهم ، وخرجوا يدوس
بعضُهم فى أدبار بعض عميانًا، يقولون: ((النَّجَاءَ النجاء! فإن فى بيت لوط أسحرّ
قوم فى الأرض ))! فذلك قوله: ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَظَمَتْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾،
[سورة القمر: ٣٧]. وقالوا للوط: ((إنا رسل ربِّك لن يصلوا إليك)) = ((فأسْر
بأهْلكَ بقطع منَ اللَّيْل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها »، واتبع
أدبارَ أهلك (٥) = يقول: سرْ بهم = ((وامضوا حيث تؤمرون)) = فأخرجهم اللّه إلى
(١) فى التاريخ ((فجاءوا يهرعون إليه)).
(٢) فى المطبوعة: ((فعاجلهم لوط))، وأثبت ما فى المخطوطة، وأنا فى ريب منه، لأن أبا جعفر
لم يروهذه الجملة فى تاريخه، ولا أدرى لم ؟ ولم أشأ أن أغيره، للخبر الذى يليه، وهو فى التاريخ جمع
الإسنادين جميعاً ، وساق هذه الجملة كلها غير هذا السياق .
(٣) الأثر: ١٨٤١٢ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٦، جمع هذا الإسناد والذى يليه
فقال: (( ... حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا محمد بن ثور = وحدثنا الحسن بن يحيى قال،
أخبرنا عبد الرزاق = جميعاً، عن معمر ... ))
(٤) الأثر : ١٨٤١٣ - انظر التعليق السالف، وإن كانت هذه الجملة، لم ترد فى نص
روايته فى التاريخ .
(٥) هذا تضمين للآيات من هذه السورة، والتى فى سورة الحجر : ٦٥.

٤٢٨
تفسير سورة هود : ٨.١
الشأم . وقال لوط : أهلكوهم الساعة ! فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصُّبْح، أليس الصبح
بقريب ؟ فلما أن كان السَّحَر ، خرج لوط وأهله معه امرأته ، (١) فذلك
قوله: ﴿إِلَّ آلَ لُوطٍ تَجَّيْنَهُمْ بِسَحَرٍ﴾، [سورة القمر: ٣٤].(٢)
: ١٨٤١٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا إسمعيل بن عبد
الكريم ، عن عبد الصمد : أنه سمع وهب بن منبه يقول : كانَ أهل سدوم الذين
فيهم لوط ، قومًا قد استغنوا عن النساء بالرجال. فلما رأى اللّه ذلك [ منهم ]، (٣)
بعث الملائكة ليعذبوهم ، فأتوا إبراهيم ، وكان من أمره وأمرهم ما ذكر اللّه فى
كتابه . فلما بشروا سارة بالولد ، قاموا وقام معهم إبراهيم يمشى، قال : أخبرونى ،
لم بعثّم ؟ وما خطبكم ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها ، وإنهم قوم
سَوء، قد استغنوا بالرجال عن النساء !قال إبراهيم: [ أرأيتم] إن كان فيهم خمسون
رجلاً صالحًا؟(٤) قالوا: إذاً لانعذبهم! فجعل ينقص حتى قال: أهل بَيْت؟(٥)
قالوا : فإن كان فيها بيت صالح! قال : فلوط وأهل بيته ؟ قالوا : إن امرأته
هَوَاها معهم! فلما يَئس إبراهيم انصرف . ومضوا إلى أهل سدوم فدخلوا على
لوط ، فلما رأتهم امرأته أعجبها حسنهم وجمالهم ، فأرسلت إلى أهل القرية : إنّه
قد نزل بنا قومٌ لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل! (٦) فتسامعوا بذلك،
فغشُوا دار لُوط من كل ناحية، وتسوَّروا عليهم الجدران . (٧) فلقيهم لوط، فقال:
٥٦/١٢
(١) فى التاريخ: ((وأهله معه إلا امرأته)).
(٢) الأثر: ١٨٤١٤ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٧، مع اختلاف ذكرته آنفاً.
وذكر إسناده تاماً غير مختصر ، إلى ابن عباس، وابن مسعود ، وذاس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو إسناد دائر فى التفسير ، فى أوله ، ثم اختصره أبو جعفر بعد.
(٣) الزيادة بين القوسين ، من التاريخ .
(٤) الزيادة بين القوسين ، من التاريخ.
(٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أهل البيت))، والصواب من التاريخ.
(٦) فى التاريخ: ((لم تر قوياً)).
(٧) فى التاريخ: ((الجدارات))، وفى المخطوطة: ((الجدرات))، والذى فى التاريخ صالح.

٤٢٩
تفسير سورة هود : ٨١
يا قوم ، لا تفضحون فى ضيفى، وأنا أزوّجكم بناتى ، فهن أطهر لكم ! فقالوا :
لو كنّا نُريد بناتك، لقد عرفنا مكانهن! فقال: ((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى
ركن شديد))! فوجد عليه الرسل وقالوا : إن ركنك لشديد! وإنهم آتيهم عذاب
غير مردود! فمسح أحدهم أعينهم بجناحيه، فطمس أبصارهم ، فقالوا: سُحِرْنا!
انصرفوا بنا حتى نرجع إليه! فكان من أمرهم ما قد قصَّ اللّه تعالى فى القرآن.(١)
فأدخل ميكائيل = وهو صاحبُ العذاب = جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ،
فقلبها ، ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم فى القرية حيث كانُوا .
فأهلكهم اللّه، ونجَّى لوطاً وأهله إلاّ امرأته.(٢)
١٨٤١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، وعن أبى بكر بن عبد اللّه = وأبو سفيان ، عن معمر = عن قتادة ،
عن حذيفة : دخل حديث بعضهم فى بعض قال : كان إبراهيم عليه السلام يأتيهم
فيقول: ويحكم، أنها كم عن اللّه أن تعرَّضوا لعقوبته! فلم يطيعوا، حتى إذا بلغ
الكتاب أجلَه، لمحلِّ عذابهم وسطوات الرّبّ بهم . قال: فانتهت الملائكة
إلى لوط وهو يعمل فى أرض له ، فدعاهم إلى الضيافة، فقالوا: إنَّا مُضيِّفُوك الليلة!
وكان اللّه تعالى ذكره عهد إلى جبريل عليه السلام أن لا يُعذبهم حتى يشهد عليهم
لوط ثلاث شهادات . فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ، ذكر ما يعمل قومه
من الشَّرّ والدواهى العظام، فمشى معهم ساعةً ، ثم التفت إليهم فقال : أما
تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرضِ شرًّا منهم ! أين
أذهب بكم ؟ إلى قومى وهم شرٌّ من خَلَقَ اللّه!(٣) فالتفت جبريل إلى الملائكة
فقال : احفظوا ، هذه واحدة! ثم مشى ساعةً ، فلما توسّط القرية وأشفق عليهم
(١) فى المطبوعة وحدها: ((فى كتابه)).
(٢) الأثر: ١٨٤١٥ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ١٥٦، ١٥٧، وانظر التعليق على
رقم : ١٨٤٠٦ .
(٣) فى المطبوعة: ((شر خلق الله))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٤٣٠
تفسير سورة هود : ٨١
واستحيى منهم قال : أما تعلمون ما يعملُ أهل هذه القرية؟ وما أعلم على وجه
الأرض شرًّاً منهم ، إن قومى شرُّ خلق اللّه! فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال :
احفظوا ، هاتان ثنتان! فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياءً منهم وشفقة
عليهم وقال : إن قومى شرُّ خلق اللّه، أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ،
ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرًّا منهم ! فقال جبريل للملائكة :
احفظوا، هذه ثلاثٌ ، قد حُقَّ العذاب ! فلما دخلوا ذهبت عجوزُه عجُوز
السَّوء، فصعدت فلوَّحت بثوبها ، فأتاها الفسَّاق يُهْرَعون سراعًا . قالوا :
ما عندك ؟ قالت : ضيَّ لوطًا الليلة قومٌ ما رأيت أحسنَ وجوهاً منهم،
ولا أطيب ريحًا منهم! فهُرِ عوا يسارعون إلى الباب، (١) فعاجلهم لوط على
الباب، فدافعوه طويلاً، هو داخلٌ وهم خارجٌ ، يناشدهم اللّه ويقول:
((هؤلاء بناتى هن أطهر لكم))! فقام الملك فلزَّ الباب = يقول: فسَدّه=
واستأذن جبريل فى عقوبتهم ، فأذن الله له . فقام فى الصورة التى يكون فيها فى
السماء ،" فنشر جناحه = ولجبريل جناحان، وعليه وشاح من درّ منظوم، وهو
برَّاق الثنايا ، أجلى الجبين، ورأسه حُبُك حُبُك مثل المرجان، (٢)
وهو اللؤلؤ، كأنه الثلج، وقدماه إلى الخضرة = فقال: يا لوط، (( إنَّا رسل
ربك لن يصلوا إليك))، أمِطْ، يا لوط، من الباب ودعنى وإياهم. (٣)
فتنحى لوط عن الباب، فخرج عليهم ، فنشر جناحه، فضرب به وجوههم ضربة
(١) فى المطبوعة: ((مسارعين إلى الباب))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) هكذا فى المطبوعة، كأنه يعنى ((حبك الشعر))، وهو الجعد المتكسر منه، وفى المخطوطة
((حل حمل)) غير منقوطة، كأنها ((حبل، حبل))، يعنى الذى ينظم فى اللؤلؤ كالتاج. أو تقرأ
((جثل، جثل))، وهو من الشعر الكثير الملتف. والله أعلم.
(٣) فى المطبوعة: ((أمض يالوط))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب المحض. يقال:
((ماط عن المكان، وأماط عنه))، إذا تنحى . وفى حديث خيبر أنه أخذ الراية فهزها ، فقال : من
يأخذها بحقها؟ فجاء فلان، فقال: أنا ! فقال: أمط ! ثم جاء آخر ، فقال: أمط = أى: تنح
أنت واذهب .

٤٣١
تفسير سورة هود : ٨١
شَدَخ أعينهم، (١) فصاروا عميًا لا يعرفون الطريق، ولا يهتدون إلى بيوتهم . ثم أمر
لوطاً فاحتمل بأهله من ليلته، قال: ((فأسر بأهلك بقطع من الليل)).
١٨٤١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: لما
قال لوط لقومه: ((لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد))، والرسل تسمع
ما يقول وما يُقال له ، ويرون ما هو فيه من كرْب ذلك . فلما رأوا ما بلغه قالوا:
((يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك)»، أى: بشىء تكرهه =((فأسر بأهلك بقطع
من الليل ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إنّ موعدهم
الصبح أليس الصبح بقريب))، أى : إنما ينزل بهم العذاب من صُبح ليلتك
هذه ، فامض لما تؤمر .
١٨٤١٨ -.... قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن
كعب القرظى: أنه حدَّث: أن الرسل عند ذلك سَفَعُوا فى وجوه الذين جاؤوا لوطاً
من قومه يراودونه عن ضيفه، (٢) فرجعوا عميانًا. قال: يقول الله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ
عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾، [سورة القمر: ٣٧].
١٨٤١٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية،
عن على، عن ابن عباس قوله: (( بقطع من الليل ))، قال : بطائفة من الليل .
٥٧/١٢
١٨٤٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن قتادة: (( بقطع من الليل )) ، بطائفة من الليل .
١٨٤٢١ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن
جريج قال، قال ابن عباس قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ﴾، قال: جوفَ الليل = وقوله:
(١) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة: ((شدخ أعينهم))، كأنه من ((شدخت الغرة))، إذا غشيت
الوجه من أصل الناصية إلى الأنف ، فى الفرس . هذا ، وإلا فإنى لا أدرى ما هو ؟
(٢) ((سفع وجهه بيده سفعاً)) لطمه بكفه مبسوطة.

٤٣٢
تفسير سورة هود : ٨٢،٨١، ٨٣
﴿وَأَتَّبِعْ أَذْبَرَ هُمْ﴾، يقول: واتبع أدبار أهلك - ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ)(١)،
[ سورة الحجر: ٦٥].
وکان مجاهد يقول فى ذلك ما : -
١٨٤٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((ولا يلتفت منكم أحد ))، قال: لا ينظر وراءَه أحد
= ((إلا امرأتك)).
٠ ٥
٠
وروى عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ : ﴿ فَأَشْرٍ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ
الَّيْلِ إلَّا أَمْرَأَتَكِ).
١٨٤٢٣ - حدثنى بذلك أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام
قال ، حدثنا حجاج، عن هرون قال: فى حرف ابن مسعود: ﴿فَأسْرِ بأَهْلِكَ
بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ إِلَّ أَمْرَ أَتَكَ﴾.
قال أبو جعفر : وهذا يدل على صحة القراءة بالنصب .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن ◌ِسِجِيلٍ مَّنْضُودٍ ٨ مُّسَوَّمَةً
عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِىَ مِن الظّلِمِينَ بِبَعِيدٍ) ()
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما جاء أمرنا بالعذاب ، وقضاؤنا فيهم
بالهلاك - ((جعلنا عاليها))، يعنى: عالى قريتهم = ((سافلها وأمطرنا عليها ))،
يقول: وأرسلنا عليها = ((حجارة من سجيل)).
واختلف أهل التأويل فى معنى ((سجيل)).
(١) الأثر: ١٨٤٢١ - هذا من تفسير آية سورة الحجر: ٦٥، ولم يذكره هناك.

٤٣٣
تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
فقال بعضهم: هو بالفارسية : سنك، وكل . (١)
· ذكر من قال ذلك .
١٨٤٢٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( من سجيل))، بالفارسية ،
أوَّلها حَجَرَ ، وآخرها طين .
١٨٤٢٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، بنحوه .
١٨٤٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله ، عن
ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، بنحوه .
١٨٤٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه .
١٨٤٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر ، عن سعيد
بن جبير: ((حجارة من سجيل))، قال: فارسية أعربت ، سنك وكل.(٢)
١٨٤٢٩ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((السجيل))، الطين .
١٨٤٣٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن قتادة، وعكرمة: ((من سجيل))، قالا : من طين.
١٨٤٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا إسمعيل بن
عبد الكريم قال، حدثنى عبد الصمد، عن وهب قال: ((سجيل))، بالفارسية :
سنك ، وكل .
١٨٤٣٢ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط،
(١) انظر ما سلف ١: ١٤، تعليق: ٢، ثم ص: ٢٠.
(٢) الأثر: ١٨٤٢٨ - انظر الأثر السالف قديماً، رقم: ٥.
ج ١٥ (٢٨)

٤٣٤
تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
عن السدى: ((حجارة من سجيل))، أما ((السجيل))، فقال ابن عباس :
هو بالفارسية سنك، وجل = ((سنك))، هو الحجر، و((جل))، هو
الطين . يقول : أرسلنا عليهم حجارة من طين .
١٨٤٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران ، عن سفيان، عن السدی،
عن عكرمة ، عن ابن عباس: ((حجارة من سجيل))، قال : طين فى حجارة .
٠ ٥
وقال ابن زيد فى ذلك ما : -
١٨٤٣٤ - حدثی به یونس قال: أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فی
قوله: ((حجارة من سجيل))، قال : السماء الدنيا ، قال : والسماء الدنيا اسمها
((سجيل ))، وهى التى أنزل اللّه على قوم لوط .
...
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: ((السجيل))،
هو من الحجارة الصلب الشديد، ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر: (١)
• ضَرْبَا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّيلَا. (٢)
وقال: بعضُهُمْ يُحوِّل اللام نونًا. (٣)
٠ ٠٠
(١) هو تميم بن أبى بن مقبل .
(٢) مجاز القرآن ١: ٢٩٦، واللّان (سجل)، ولكن البيت من قصيده أونية لتميم ،
فى جمهرة أشعار الرب: ١٦٢، ومنتهى الطلب: ٤٤، والمعانى الكبير: ٩٩١، واللسان (سجن)،
وغيرها ، يقول قبله :
وإنَّ فِينَا صَبُوحاً إنْ أُرِبْتَ بِهِ جْعَ بَهِيًّا وَآلافًا ثَمَانِينَا
وَرَجْلَةٌ يَضْرِ بُونَ الْبَيْضَ عَنْ عُرُض ضَرْبَا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ مِجِّينَا
(٣) يعنى بقوله: ((بعضهم))، أى بعض العرب يحول اللام ذوناً، كقول النابغة:

٤٣٥
تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
وقال آخر منهم: هو ((فِعّيل))، من قول القائل: ((أسجلته))، أرسلته =
فكأنه من ذلك ، أى : مرسلةٌ عليهم .
وقال آخر منهم: بل هو من ((سَجَلت له سَجْلاً))، من العطاء، فكأنه
قيل: مُتْحُوا ذلك البلاء فأعطوه. وقالوا: ((أسجله))، أهمله .
..
وقال بعضهم: هو من ((السِّجِلَ))، لأنه كان فيها عَلَم" كالكتاب.
#
#
وقال آخر منهم : بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجرّ ، وينشد بيت الفضل
ابن عباس :
مَنْ يُسَاخِلِ يُسَاجِلْ مَاحِداً يَمْلأُ الدَّأْوَ إِلَى عَقْدِ الكَرَب
فهذا من ((سجلت له سَجْلاً))، أعطيته .
٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا ما قاله المفسرون ، وهو أنها ٥٨/١٢
حجارة من طين، وبذلك وصفها الله فى كتابه فى موضع، وذلك قوله: ﴿لِرْسِلَ عَلَيْهِمْ
حِجَارَةَ مِنْ طِينٍ (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾، [سورة الذاريات: ٣٣، ٣٤].
٠
بِكُلِّ مُدَجّجٍ كَاللَّيْثِ يَسْمُو عَلى أَوْصَالِ ذَيّالٍ رِفَنَّ
يريد : رفل = هذا تمام كلام أبى عبيدة فى مجاز القرآن، نقلته للتوضيح . ونسب قريش : ٩٠.
(١) معجم الشعراء: ٣٠٩ واللسان (سجل)، وغيرهما، وقبله:
وَأَنَا الأخْفَرُ مَنْ يَعْرِفُنِ أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِى بْتِ العَرَبْ
مَنْ يُسَاجِلْنِى
زَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِّبْ
إِنَّمَا عَبْدُ مَنَافٍ جَوْهَرٌ
وهو: الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت العباس بن عبد المطلب.
وكان الفضل آدم شديد الأدمة، ولذلك قال: ((وأنا الأخضر))، و((الخضرة)) فى ألوان الناس، شدة
السمرة، والعرب نصف ألوانها بالسواد، وتصف العجم بالحمرة. و((الكرب)) الحبل الذى يشد على الداو .

٤٣٦
تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
وقد روى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : هى فارسية ونبطية .
١٨٤٣٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب ،
عن سعيد بن جبير قال: فارسية ونبطية، ((سج))، ((إيل))
...
فذهب سعيد بن جبير فى ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية (( جل )) لا (( إيل))،
وأن ذلك لوكان بالفارسية لكان ((سِجْل)) لا ((سجّيل))، لأن الحجر بالفارسية
يدعى ((سج))، والطين ((جل))، فلا وجه لكوْن الياء فيها وهى فارسية .
...
قال أبو جعفر: وقد بينا الصواب من القول عندنا فى أول الكتاب ، بما أغنى
عن إعادته فى هذا الموضع . (١)
...
وقد ذكر عن الحسن البصرى أنه قال : كان أصل الحجارة طينًا ،
فشُدِّدت .
:
...
وأما قوله: ((منضود))، فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ، ما : -
١٨٤٣٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة، وعكرمة: ((منضود))، يقول: مصفوفة.
١٨٤٣٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، ، عن
قتادة: ((منضود))، يقول : مصفوفة .
...
وقال الربيع بن أنس فيه ما : -
١٨٤٣٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر،
عن أبيه، عن الربيع بن أنس فى قوله: ((منضود))، قال : نضد بعضه على
بعض .
(١) انظر ما سلف ١ : ١٣ - ٢٠

تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
١٨٤٣٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
أبى بكر الهذلى بن عبد اللّه: أما قوله: ((منضود))، فإنها فى السماء منضودة
معدّة ، وهى من ◌ُدَّة اللّه التى أعدَّ للظلمة.
٠٠
وقال بعضهم: ((منضود))، يتبع بعضه بعضًا عليهم. قال: فذلك نَضَدُه.
٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك ما قاله الربيع بن أنس ، وذلك
أن قوله: ((منضود))، من نعت ((سجيل))، لا من نعت ((الحجارة))، وإنما
أمطر القوم حجارة من طين ، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض ،
فصُيِّر حجارة ، ولم يُمْطَرُوا الطين ، فيكونَ موصوفًا بأنه تتابع على القوم بمجيئه .
قال أبو جعفر: وإنما كان جائزاً أن يكون على ما تأوّله هذا المتأوّل ، لو
كان التنزيل بالنصب ((منضودة"))، فيكون من نعت (( الحجارة )) حينئذ.
...
وأما قوله: ((مسوّمة عند ربك))، فإنه يقول: معلمة عند اللّه ، أعلمها
الله، (١) و((المسوّمة)) من نعت ((الحجارة))، ولذلك نصبت على النعت. (٢)
...
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٤٤٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((مسوّمة))، قال : معلمة .
١٨٤٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
(١) انظر تفسير ((المسومة)) فيما سلف ٦ : ٢٥١ - ٢٥٧ / ٧: ١٨٤ - ١٩٠.
(٢) فى المطبوعة: ((نصبت ونعت بها))، وفى المخطوطة: ((نصبت وادعت))، وكان الصواب
ما أثبت .

٤٣٨
تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
١٨٤٤٢ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٨٤٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد، مثله = قال ابن جريج: ((مسوّمة))، لا تشاكل
حجارة الأرض .
١٨٤٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة وعكرمة: ((مسومة))، قالا: مطوّقة، بها تَضْحٌ من حمرة.(١)
١٨٤٤٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة :
((مسومة))، عليها سيما معلومة. حدّث بعضُ من رآها ، أنها حجارة مطوَّقة،
علیھا = أو : بها= نضحٌ من حمرة ، ليست کحجارتكم .
١٨٤٤٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((مسوّمة))، قال: عليها سيما خطوط .
١٨٤٤٧ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمروقال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((مسومة))، قال: ((المسومة))، المختَّمة.
#
وأما قوله: ((وما هى من الظالمين ببعيد))، فإنه يقول تعالى ذكره ، متهدداً
مشركى قريش : وما هذه الحجارة التى أمطرتها على قوم لوط ، من مشركى
قومك ، يا محمد ، ببعيد أن يمطروها ، إن لم يتوبوا من شركهم .
٠ ٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
#
(١) فى المخطوطة: ((يصح من حمرة))، والصواب ما فى المطبوعة. و((النضح))، ما بقى له
أثر، يقال: ((على ثوبه نضح دم))، وهو اليسير منه ، الباقى أثره .

٤٣٩
تفسير سورة هود : ٨٢، ٨٣
١٨٤٤٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عتاب الدلال سهل
ابن حماد قال ، حدثنا شعبة قال ، حدثنا أبان بن تغلب، عن مجاهد فى قوله :
((وما هى من الظالمين ببعيد))، قال: أن يصيبهم ما أصاب القوم. (١)
١٨٤٤٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وما هى من الظالمين ببعيد ))، قال :
يُرْهِب بها من يشاء .
٥٩/١٢
١٨٤٥٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن
ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٨٤٥١ -.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٨٤٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله
١٨٤٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( وما هى من الظالمين ببعيد))، يقول: ما أجار اللّه منها ظالمًا بعد قوم لوط.
١٨٤٥٤ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة، وعكرمة: ((وما هى من الظالمين ببعيد))، يقول : لم يترك
منها ظالمًا بعدهم .(٢)
١٨٤٥٥ - حدثنا على بن سهل قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن
شوذب، عن قتادة فى قوله: (( وما هى من الظالمين ببعيد))، قال : يعنى ظالى
هذه الأمة . قال : والله ما أجارَ منها ظالمًا بعدُ!
(١) الأثر: ١٨٤٤٨ - ((سهل بن حماد))، ((أبوعتاب الدلال))، ثقة لا بأس به. مترجم
فى التهذيب، والكبير ١٠٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢ / ١ /١٩٦.
(٢) فى المطبوعة: ((لم يبرأ منها ظالم))، وفى المخطوطة: ((لم ديرا منها ظالماً))، ورأيت قراءتها
كانتا.

٤٤٠
تفسير سورة هود : ٨٢ : ٨٣
١٨٤٥٦ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((وما هى من الظالمين ببعيد))، يقول: من ظَلَمة العرب، إن لم
يتوبوا فيعذّبوا بها .
١٨٤٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
أبى بكر الهذلى بن عبد الله قال: يقول: ((وما هى من الظالمين ببعيد))، من
ظلمة أمتك ببعيد ، فلا يأمنها منهم ظالم
وكان قلب الملائكة عالى أرض سدوم سافلها ، كما : -
١٨٤٥٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال ، حدثنا
الأعمش ، عن مجاهد قال : أخذ جبريل عليه السلام قوم لوط من سَرْحهم
ودورهم ، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ،
ثم أكفأهم. (١)
١٨٤٥٩ - حدثنا به أبو كريب مرة أخرى، عن مجاهد قال : أدخل
جبريل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط ، ثم أخذهم بالجناح الأيمن ،
فأخذهم من سرحهم ومواشيهم ، ثم رفعها . (٢)
١٨٤٦٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: كان يقول: ((فلما جَاءَ أمْرُنَا جَعَلْنَا عاليَها
سَافِلَهَا)) ، قال: بنا أصبحوا، غدا جبريل على قريتهم فَفَتقها من أركانها ،
ثم أدخل جناحه ، ثم حملها على خوافى جناحه . (٣)
... قال، حدثنا شبل قال ، فحدثنى هذا ابن أبى نجيح ،
١٨٤٦١ - .
عن إبراهيم بن أبى بكر - قال : ولم يسمعه ابن أبى نجيح، عن مجاهد = قال :
(١) الأثر: ١٨٤٥٨ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٥٧
(٢) الأثر : ١٨٤٥٩ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٥٧
(٣) الأثر : ١٨٤٦٠ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ١٥٧